الجمعة، 11 يونيو 2021





صلاح الدين الأيوبي 
إعداد رجاء حمدان 







لسماع الرواية قناة راجو شو الرابط التالي : 
https://youtu.be/-AuBTWJWZ4M




هو
 ....قائد عسكري أسس الدولة الأيوبية التي وحدت مصر والشام والحجاز وتهامة واليمن في ظل الراية العباسية، قاد عدّة حملات ومعارك ضد الفرنجة وغيرهم من الصليبيين الأوروبيين في سبيل استعادة الأراضي المقدسة التي كان الصليبيون قد استولوا عليها في أواخر القرن الحادي عشر، وقد تمكن في نهاية المطاف من استعادة معظم أراضي فلسطين ولبنان بما فيها مدينة القدس، بعد أن هزم جيش بيت المقدس هزيمة منكرة في معركة حطين. 

كان يشتهر بتسامحه ومعاملته الإنسانية لأعدائه، لذا فهو من أكثر الأشخاص تقديرًا واحترامًا في العالمين الشرقي الإسلامي والأوروبي المسيحي، حيث كتب المؤرخون الصليبيون عن بسالته وشجاعته في عدد من المواقف، وتحول لرمز من رموز الفروسية والشجاعة، وورد ذكره في عدد كبير من القصص والأشعار الفرنسيه والإنجليزية العائدة لتلك الحقبة.

 صلاح الدين الايوبي .....ولد صلاح الدين في مدينة تكريت في العراق عام 532 هجري الموافق ـ 1138م ويرجع نسب الأيوبيين إلى أيوب بن شاذي بن مروان من أهل مدينة دوين في أرمينيا، غادر نجم الدين ايوب قلعة تكريت الذي كان واليًا عليها يوم مولد صلاح الدين وانتقل نجم الدين إلى بعلبك حيث أصبح واليًا عليها مدة سبع سنوات ثم انتقل بعدها إلى دمشق، وهناك قضى صلاح الدين طفولته وفترة شبابه في دمشق وتلقى علومه فيها، فبرع في دراساته، حتى قال عنه بعض معاصريه أنه كان عالمًا بالهندسة الإقليديةوعلوم الحساب والشريعة الإسلامية والرياضيات المجسطية وبالإضافة إلى ذلك، كان صلاح الدين ملمًا بعلم الأنساب والسير الذاتية وتاريخ العرب والشعر، فحفظ ديوان الحماسة لأبي تمام عن ظهر قلب، وأيضًا أحب الخيول العربية في أواسط القرن الثاني عشر.

 كانت الدولة العباسية قد تجزأت إلى عدّة دويلات واستولي الفاطميون على مصر وحكموها ولم يعترفون بخلافة بغداد، وكان الصليبيون يحتلون الشاطئ الشرقي للبحر المتوسط من آسيا الصغرى إلى شبه جزيرة سيناء، والأتابكة يسيطرون على شمال العراق وسوريا الداخلية. 

 
عندما استولى الوزير ضرغام بن عامر الملقب بفارس المسلمين على الدولة المصرية وأخذ مكان الوزير شاور بن مجير السعدي في الوزارة وقتل ابنه الأكبر طيء بن شاور،عندها هرب الوزير الفاطمي من مصر إلى الشام مستغيثًا بالملك نور الدين زنكي في دمشق فارسل نور الدين حملة عسكرية يراسها أسد الدين شيركوه بن شاذي وارسل معه ابنه صلاح الدين، ابن الستة والعشرين ربيعًا في خدمة عمه وخدمة جيش الشام ، وكان نور الدين كثير الاعتماد على شيركوه لشجاعته ومعرفته وأمانته فانتدبه لذلك، وجعل أسد الدين شيركوه ابن أخيه صلاح الدين وشاور قائدين لعسكره فخرجوا من دمشق على رأس الجيش في جمادى الأولى سنة 559 هـ ودخلوا مصر ولمّا وصل أسد الدين شيركوه وجيشه إلى مصر استولوا عليها وقتلوا الوزير ضرغام وحصل لشاور مقصده وعاد من جديد إلى منصبه وعندما رست قواعده واستقرت أموره.

 قام شاور وغدر بأسد الدين شيركوه وراح واستنجد بالفرنجة عليه فحاصرواسد الدين في بلبيس لثلاثة أشهر،و أجبروه على الانسحاب من البلاد.وعاد الى دمشق رجع أسد الدين وجهز الجيش وخرج من جديد متوجها الى مصر ، وكان وصول أسد الدين إلى البلاد مقارنًا لوصول الفرنجة إليها، فاتفق الفرنجة مع الفاطميين عليه، واشتبك الفريقان في أوّل معركة كبيرة في صحراء الجيزة، وفي تلك المعركة لعب صلاح الدين دورًا مهما وكبيرًا، كان جيش الفاطميين والفرنجة يفوق جيش الشام عددًا، فرأى اسد الدين أن يجعل صلاح الدين على القلب وتولّى هو قيادة الميمنة مع شجعان من جيشه، وسُلّمت قيادة الميسرة إلى جمع من القادة الكرد. واستطاع اسد الدين وجنوده ان يطوقوهم في صورة من صور تكتيك الكماشة وهزمهم جيش الشام، واستطاع صلاح الدين ان يأسر أحد قادة الجيش الصليبي عندما هاجم جناحه، وهو صاحب مدينة قيسارية.


 بعد هذا الانتصار العظيم ، توجه أسد الدين إلى مدينة الإسكندرية التى كانت تعرف بكرهها الشديد لشاور، وفتحت له أبوابها. واستقبلته استقبال الفاتحين تأسيس الدولة في مصر تولّي الوزارة وإسقاط الدولة الفاطمية كانت مصر قبل قدوم صلاح الدين مقر للدولة الفاطمية، وكان الخليفة الفاطمي حينها ليس له سلطة سوى الدعاء على المنابر، وكانت الأمور كلها بيد الوزراء، وكان وزير الدولة هو صاحب الأمر والنهي،لذا أصبح أسد الدين شيركوه هو الرجل الأول في البلاد، ودام الوضع على هذا الحال وكان صلاح الدين في حينها يُباشر الأمور ويصدر القرارات نظرا لكفائته ودرايته وحسن رأيه وعندما توفي أسد الدين، طالب الزنكيون، أمراء دمشق،  الخليفة الفاطمي و ضغطوا عليه حتى يجعل صلاح الدين وزيرًا له، وقد قبل الخليفة ذلك ، لشدة ضعف الدولة الفاطمية وقوّة الزنكيين وشعبيتهم، وكذلك لقوة وشعبية صلاح الدين نفسه بين الناس وأمراء الشام، بعد الذي أظهره صلاح الدين من حسن القيادة والتدبير في المعارك. 

 بعد سقوط مصر في أيدي الزنكيين، بعث الملك عموري ملك بيت المقدس وما حولها رساله لإرسال حملة صليبية جديدة موضحا خطورة الأمر والتغير في ميزان القوى في المنطقة، ، ادرك الإمبراطور عمانوئيل كومنينوس اختلال توازن القوى في المنطقة. فعرض تعاون الأسطول الإمبراطوري مع حملة عموري الأول، الذي وجد ان الفرصة مناسبة بسبب انشغال الملك نور الدين زنكي في مشاكله الداخلية، إضافة إلى وفاة أسد الدين شيركوه وتعيين صلاح الدين خلفًا له والذي كان الملك عموري يراه شخصًا غير محنك.




                                     
                  حصار دمياط من قبل الأسطول الصليبي والبيزنطي.               



 استهل الصليبيون حملتهم بحصار مدينة دمياط في 25 أكتوبر سنة 1169م، فأرسل صلاح الدين قواته بقيادة شهاب الدين محمود وابن أخيه تقي الدين عمر، وقامت حامية دمياط بدور أساسي في الدفاع عن المدينة وألقت بسلسلة ضخمة عبر النهر، منعت سفن الروم من الوصول إليها، وهطلت حينها أمطار غزيرة حولت المعسكر الصليبي إلى مستنقع فغادروا دمياط بعد حصار دام خمسين يومًا،. وعندما أبحر الأسطول البيزنطي مغادرا ، هبت عاصفة عنيفة، لم يتمكن البحارة - الذين كان الجوع والتعب ينهكهم من السيطرة على سفنهم فغرق معظمهم. لاحق صلاح الدين وجيشه فلول الجيش الصليبي المنسحب شمالاً حتى اشتبك معهم في مدينة دير البلح فخرج الملك عموري الأول وحاميته من فرسان الهيكل من مدينة غزة لقتال صلاح الدين، لكن صلاح الدين استطاع تفادي الجيش الصليبي وحوّل مسيرته إلى غزة نفسها حيث دمّر البلدة التي بناها الصليبيون خارج أسوار المدينة. ، وقام صلاح الدين بفتح قلعة إيلات التي بناها الصليبيون على جزيرة صغيرة في خليج العقبة بعد هذا الانتصار، ثبّت الزنكيون أقدامهم في مصر، وأصبحت الدولة الفاطمية تلفظ أنفاسها الأخيرة، فأرسل نور الدين إلى صلاح الدين طالبًا إياه بإيقاف الدعاء إلى الخليفة الفاطمي والدعاء إلى الخليفة العباسي في مساجد مصر. 

لم يرغب صلاح الدين في حينها من الامتثال لهذا الأمر خوفًا من النفوذ الشيعي في مصر، وأخذ يراوغ في تأخير الأمر، ، إلى أن جاء شيخ سني من الموصل زائرا وأقام في المسجد الأزهر وخطب للخليفة العباسي المستضيء بأمر الله في أول جمعة من سبتمبر من سنة 1171م، لتحذو القاهرة كلها حذوه، في الوقت الذي كان فيه الخليفة الفاطمي العاضد لدين الله على فراش الموت مريضًا،ولم يلبث العاضد طويلاً حتى فارق الحياة، فأصبح صلاح الدين الحاكم الفعلي في مصر، ونقل أسرته ووالده نجم الدين إليها ليكونوا له أعوانًا مخلصين، وبهذا زالت الدولة الفاطمية تمامًا بعد أن استمرت 262 سنة. سلطان مصر أخذ صلاح الدين يقوّي من مركزه في مصر ، ويسعى من أجل الاستقلال بها، فعمل على كسب محبة المصريين، وأسند مناصب الدولة إلى أنصاره وأقربائه، وعزل قضاة الشيعة واستبدلهم بقضاة شافعيين،وألغى مجالس الدعوة وأزال أصول المذهب الشيعي الإسماعيلي. 
 وأمر في يوم الجمعة ، بأن يذكر في خطبة الجمعة الخلفاء الراشدون جميعًا كما أسس مدرستين كبيرتين في الفسطاط هما المدرسة الناصرية، والمدرسة الكاملية حتى يُثبّت مذهب أهل السنة في البلاد، وكانت هاتان المدرستان تُلقنان علوم الشريعة وفق المذهبين المالكي والشافعي .وحول جامع الأزهر، الذي أسسه الفاطميون كمدرسة لنشر الدعوة الإسماعيلية إلى مدرسة للسنّة .

 بدأت العلاقة بين نور الدين زنكي وصلاح الدين الايوبي تتوتروتزداد فتورا مع تزايد قوة صلاح الدين في مصر و بدأ هذا التوتر في العلاقة يظهر عندما تأخر صلاح الدين في الخطبة للخليفة العباسي في بغداد، حتى هدده نور الدين بالمسير إليه، وظهر أيضًا عندما أرسل صلاح الدين يطلب من نور الدين أن يرسل إليه إخوته فلم يجبه إلى ذلك وازداد الخلاف بينهما عندما اتفقا الاثنان على حصار قلعتيّ الكرك ومدينة الشوبك في صحراء الأردن، ولكن عاد ورجع صلاح الدين إلى مصر، قبل أن يلتقي بنور الدين، خوفًا من أن يعزله نور الدين عن مصر، وأن تؤدي السيطرة على القلعتين إلى فتح الطريق أمام نور الدين إلى القاهرة، فانسحب صلاح الدين متذرعًا بان الأوضاع خطيرة في مصر وتحتاج وجوده هناك ، فعظم الأمر على نور الدين، حتى قرر المسير إلى مصر. 

وعندما علم صلاح الدين بذلك جمع مقربيه وشاورهم بالأمر فمنهم من نصح بمقاتلة نور الدين إلا أن والده وخاله منعوه من ذلك وطالبه والده بإرسال رسائل الاعتذار والتبرير لنور الدين،لكن نور الدين لم يكن ليقتنع بتلك التبريرات، وعزم على تسيير حملة إلى مصر لخلع صلاح الدين وفي صيف سنة 1172م،وصلت جيوش النوبيين ترافقها عناصر أرمنيّة حدود مصر و بدأت تحضّر لحصار أسوان، فطلب أميرها المعونة العسكرية من صلاح الدين، فأرسل إليه صلاح الدين تعزيزات بقيادة شقيقه الأكبر، توران شاه، وأرغم النوبيين على الانسحاب. وفي سنة 1173م عاد مرة اخرى الجيش النوبي إلى غزو مصر ، لكنه رُدّ على أعقابه في هذه المرة أيضًا، بل تعقبه الجيش الأيوبي حتى بلاد النوبة، وفتح بلدة قصر إبريم طالب نور الدين زنكي صلاح الدين بإعادة مبلغ مالي كان نور الدين قد خصصه لتمويل حملة أسد الدين شيركوه التي نجحت في فتح البلاد والقضاء على النفوذ الصليبي والفاطمي فيها، فدفعها صلاح الدين ، وأرفقها بحمل من أفضل البضائع وبعض الجواهر، إضافة لحصان عربي أصيل، وفيل، واعتبر ذلك وفاءً للدين. واستغل صلاح الدين فرصة مروره في الأراضي الشامية الصليبية لتوصيل الأموال والهدايا إلى دمشق، وأغار على بعض معاقل البدو في الصحراء كي يستطيع ان يحرم الصليبيين من فرصة الاستعانة بمقتفي الأثر الذسن يرشدونهم الى الطرثق في حال قررالصليبين مهاجمة مصر أو الأراضي الإسلامية المجاورة لهم، وجرى بينه وبين الإفرنج عدّة وقعات.



 وفي أثناء وجود صلاح الدين في الشام، أصيب والده نجم الدين أيوب بحادث أثناء امتطائه جواده، وتوفي على اثرها وفي سنة 1174م. 
بلغ صلاح الدين أن رجلاً باليمن استولى عليها، وملك حصونها يسمى عبد النبي بن مهدي، ، فسيّر صلاح الدين جيشا كبيرا بقيادة أخاه شمس الدولة توران شاه إلى اليمن، فقتل ابن مهدي، وأخذ البلاد منه،وعندها أعلنت الحجاز انضمامها إلى مصر أيضًا. لم يهدأ نور الدين زنكي فراح يجمع جيشًا ضخمًا في محاولة لخلع صلاح الدين في مصر ، وأرسل إلى الموصل وديار بكر والجزيرة الفراتية كي يحثو الرجال ويدعوهم للجهاد، الا أن تلك الحملة لم يُكتب لها أن تتم، حيث اصيب نور الدين بالذبحة الصدرية وبقي على فراش المرض أحد عشر يوما ليتوفى 15 مايو سنة 1174م، وهو في التاسعة والخمسين من عمره وبوفاة نور الدين، اصبح صلاح الدين سيد مصر الأوحد وبشكل فعليّ، حيث استقل عن كل تبعية سياسية، وأقسم آنذاك أن يُصبح سيفًا مسلولاً على أعدائه وأعداء الإسلام، وأصبح هو رأس أقوى سلالة حاكمة إسلامية في ذلك العهد، هي السلالة الأيوبية

 خلف نور الدين الزنكى ولده الصالح إسماعيل ذي الأحد عشر ربيعًا، أميرًا على دمشق، ولان الصالح ما زال قاصرا فقد نقل الى حلب وعُين سعد الدولة كمشتكين، أميرا على حلب ، ووصيًا على الصالح اسماعيل حتى يبلغ أشدّه، وسرعان ما طمع كمشتكين بتوسيع رقعة نفوذه حتى تشمل باقي مدن الشام الداخلية والجزيرة الفراتية، وقرر فتح دمشق، عندها جهز صلاح الدين من مصر جيش كبير وترك بها من يحفظها وقصد دمشق عازما على تولى مصالح الملك الصالح. دخل الجيش دمشق في شهر نوفمبر من سنة 1174م، وأول ما دخل صلاح الدين كان دار أبيه وهي الدار المعروفة بالشريف العقيقي، واجتمع الناس إليه وفرحوا به ، وصعد القلعة وتسلمها من نائب القلعة الطواشي جمال الدين ريحان بعد 4 أيام من وصوله.[ فتوحات الشام الداخلية . 

بعد ان استقر الوضع في دمشق استناب صلاح الدين أخاه سيف الإسلام طغتكين على دمشق قبل انطلاقه لضم باقي مدن الشام الداخلية ثم توجه صلاح الدين على رأس جيشه إلى حماة ليُقاتل فرقة صليبية أُرسلت لفتح المدينة، إلا أن الصليبيين انسحبوا قبل اللقاء بعد أن بلغهم مدى حجم الجيش الأيوبي القادم ،فدخل صلاح الدين المدينة بسهولة، وتسلّم قلعتها علم سيف الدين غازي زنكي امير الموصل أن صلاح الدين قد استفحل أمره وعظم شأنه، فخاف إن تركه ان يستحوذ على البلاد ويصل اليه فجهز جيشًا عظيمًا والتقى الجمعان عند قرون حماة قرب نهر العاصي، ووقعت بينهما معركة عظيمة هزم فيها الزنكيون على يد صلاح الدين، وأُسر جماعة كبيره منهم. 


 أعلن صلاح الدين نفسه ملكًا على البلاد التي افتتحها وخطب له أئمة المساجد في يوم الجمعة باسم «الملك الناصر»، وضُربت الدنانير الذهبية في القاهرة باسمه، وعزز من مُلكه بالزواج من أرملة نور الدين زنكي المدعوة عصمة الدين خاتون. 





وسرعان ما أصبحت سيادة صلاح الدين على البلاد سيادة مشروعة عندما أسند اليه الخليفة العباسي في بغداد السلطة على مصر والمغرب وفلسطين وسوريا الوسطى الأدنى والنوبة والحجاز وتهامة ،واصبح يلقب بسلطان مصر والشام . كان على صلاح الدين تنظيم كثير من الأمور في الديار المصرية بعد أن غاب عنها حوالي ما يقرب من السنتين قضاها في معارك متواصلة في الشام، وبعد ان تحالف صلاح الدين مع الزنكيين وأبرم معاهدة سلام مع مملكة بيت المقدسة واستتبت له الامور وهدأت الاوضاع ..توجه صلاج الدين للاهتمام بشؤون مصرالداخلية وبتحصينها وعمرانها وفي مقدمة هذه الأمور تحصين القاهرة وإعادة بناء أقسامها المهدمة، فقام بإصلاح أسوارها ووتكبيرها ، كذلك شرع في بناء قلعة القاهرة التي عُرفت فيما بعد بقلعة صلاح الدين وبئر يوسف البالغ من العمق 85 مترًا وكذلك قام بناء جسر ضخم في الجيزة ليُشكل خطوط دفاع ااولية ضد غزو مغربي محتمل.

 والى جانب المباني العسكرية اهتم صلاح الدين بالأعمال العمرانية فبنى المدارس لنشر العلم، ، واهتم بالمؤسسات الاجتماعية التي تساعد الناس وتخفف عنهم اعباء الحياة، وتتعهد بالإنفاق على الفقراء والغرباء الذين يلجؤون للمساجد للعيش فيها، وجعل من مسجد أحمد بن طولون في القاهرة مأوى للغرباء الذين يأتون إلى مصر من بلاد المغرب. 

" يقول ابن المقفع: عن صلاح الدين إن الملك صلاح الدين عامل رعيته في بلاد مصر بخير يعجز الواصف عن وصفه وأرسى العدل وأحسن إلى المصريين وأزال مظالم كثيرة عن الناس وأمر بإبطال الملاهي في بلاد مصر وأبطل كل منكر شرير وأقام حدود شريعة الإسلام. وكان يجلس للحكم بين الناس فينصف المظلوم من الظالم ويكون في مجلسه مجموعه من الفقهاء ومشاهير الدولة للنظر في القضايا بين الناس والعمل بما توجبه أحكام الشريعة والحق والعدل. "

 في شهر نوفمبر من عام 1177م، أغار الصليبيون على ضواحي دمشق، فاعتبر صلاح الدين أن الهدنة مع مملكة بيت المقدس قد نُقضت وانتهى أمرها، فجمع الرجال وتوجه إلى فلسطين ليُغير على بعض المواقع الصليبية، فما كان من الصليبيين إلا أن أرسلوا جزءً كبيرًا من جيشهم إلى مدينة حارم شمال حلب ليحولوا انتباه جيش الأيوبيين إلى تلك الأنحاء، لكن صلاح الدين استمربخطته واستمر بغزواته على بعض المواقع الثانوية في فلسطين بعد أن فرغت من الرجال الذين أرسلوا مع الجيش الصليبي شمالاً ثم توجّه إلى عسقلان،التي قال أنها «عروس الشام».

 وواصل صلاح الدين يغزو ويفتح المواقع الصليبية الثانوية الواحد تلو الآخر، فهاجم الرملة واللد، وبلغ بوّابات القدس. 


 نهاية الجزء الاول
التالي
هذه أحدث تدوينة