السبت، 8 سبتمبر 2018




تلخيص رواية:
عداء الطائرة الورقية: خالد حسيني.
إعداد وإشراف: رجاء حمدان.






عام 2001 كانون الأول. صرت ما أنا عليه الآن منذ ان وصل عمرى  الثانية عشر . من شتاء 1975 فى يوم بارد  . كنت ولا زلت أذكر تلك الدقيقة بدقة. جالساً  مستندا الى وراء جدار طيني متهدم، أختلس النظر إلى الزقاق بالقرب  من الجدول المتجمد. راجعا بذاكرتي إلى ذاك اليوم, علمت أني كنت أختلس النظر إلى ذلك الزقاق القديم ، طوال  الأعوام الست والعشرين الماضية .
في أول  يوم من أيام الصيف الماضى , اتصل بي صاحبي رحيم خان من باكستان، و اراد مني أن أذهب لمقابلته .أقفلت السماعة، وخرجت  لاسير بجانب بحيرة سبريكلز، الموجودة  في الجانب الشرقي من حديقة البوابة الذهبية. ترآت لى الشمس على الماء. حدقت  وتمعنت إلى الأعلى فرأيت اثنتان من الطائرات الورقية،  إ لونهما  احمر بأذيال زرقاء طويلة جذابة ، تطير عالياً في السماء، تتمايل فوق الأشجار، تطيران جنباً إلى جنب، كزوج من العيون تنظران الى مدينة سان فرانسيسكو، المدينة التي أسميها الآن وطني.
فجأة... علا فى أذنى صوت حسان :
لأجلك ، ألف مرة أخرى... حسان صاحب الشفتين كشفتي الأرنب, حسان الذي يملك الطائرة الورقية. عدت ببصري  مرة اخرى إلى الطائرتين, فكرت بحسان، فكرت ببابا، كابول. علي، ، فكرت في الحياة التي عشتها حتى جاء شتاء 1975 وغيّر كل شيء فى حياتي، و عمل مني ما أنا عليه الآن.
عندما كنا اطفال  صغارا اعتدنا أنا وحسان نلهو ونتسلق اغصان الحور المزروعة على جانبي الطريق في بيت والدي وكنا نقوم بإزعاج الجيران بأن نعكس نوؤ الشمس على منازلهن  بقطع مكسرة رفيعة  من مرآة. والد حسان, علي, كان يرانا ويغضب بقدر ما يقدر رجل  محترم أن يغضب.
الجميع  أكد أن أبي، بابا، بنى احلى منزل في منطقة الوزير أكبر خان، حي جميل  هادئ و راقي في القسم الشمالي من كابول. في الدور الثاني من المنزل كانت حجرة نومي، و حجرة بابا، ومكتبه المعروف "بحجرة التدخين"، حيث كان بابا و اصحابه يستريحون  ويتحادثون هناك على المقاعد الجلدية، ويناقشوا أمورهم الثلاثة المفضلة: السياسة، العمل، وكرة القدم. وفي حجرة المعيشة في الأسفل، كانت هناك صورة  قمة الجمال لوالدي ووالدتي ليلة زفافهم، بابا يلمَع في ثيابه وأمي أميرة صغيرة مزينة بالبياض... تبتسم، وهنا بابا و اقرب اصحابه وشريكه بالعمل رحيم خان، يقفان مقابل البيت.
على الطرف الاخر من الحديقة، كان منزل الخدم. كوخ متواضع صغير حيث عاش حسان ووالده هناك في ذاك الكوخ. جاء حسان على الحياة في شتاء 1964، بعد عام واحد من موت والدتي وهي تلدني.
في الثمانية عشر عاما التي عشتها في ذاك المنزل، دخلت منزل علي وحسان ما لا يزيد على أصابع اليد. هناك في ذلك الكوخ المتواضع، أم حسان,  إسمها صنوبر, منحته الحياة، في واحد من أيام الشتاء القارس . بينما أمي توفت من نزيف داخلي أثناء المخاض . خسر حسان والدته بعد أقل من أسبوع من ولادته, خسرها بطريقة يعتبرها غالبية الأفغان أسوأ من الموت: فرت مع عشيرة من الراقصين و المغنين. لم يتكلم حسان عن والدته أبداً، كأنها لم توجد  فى الحياة أبداً.
سمعت أن أحداً لم يتفاجأ لما فرت  صنوبر مع تلك الجماعة . ولكنهم انصدموا من قبل عندما تزوج علي ـ الرجل الذي حفظ القرآن كله ـ من صنوبر، الاصغر منه بتسعة عشر سنة ، جمالها  كان على الألسنة، كسمعتها. يحكي الجميع أنها جرّت عدداً كبير من الرجال إلى الخطيئة. كانت صنوبر مثل علي من المسلمين الشيعة، وإبنة عمه، لذلك كان علي خياراً  صحيحا ومنطقيا كزوج لها. في النهاية، شك غالبية الناس أن هذا الزواج كان نوعاً من العقود بين علي وعمه، أبو صنوبر، وقالوا إن علي تزوج صنوبر ليرجع بعض السمعة لإسم عمه الملطخة.
استعان بابا بالممرضة ذاتها التي أرضعتني لترضع حسان. حسان وأنا رضعنا  الحليب من  ذات الصدر ، ومشينا اول خطواتنا على المرج ذاته ، وتحت السقف ذاته نطقنا اول كلمة . كلمتي الأولى كانت بابا، و اول كلمة لحسان كانت أمير, إسمي.
كان رحيم خان أول من اعطى بابا لقب طوفان آغا. كان لقبا يحمل دلالة معناه  فور مشاهدة بابا, إذ كان أبي قوة من قوى الارض. كان بابا عملاقاً نموذجياً باشتونياً بلحية خشنة وشعر كثيف. في آخر الستينيات، عندما كنت في سن الخامسة أو السادسة ، قرر بابا أن يبنى  ميتماً، ورسم المخططات المبدئية له بيده. وبعد ثلاث اعوام استُكمل بناء الميتم.  بابا لم يكن من العائلة الملكية، ولكنه تزوج والدتي صوفيا أكرمي، فتاة تلقت تعليماً عالياً وتعتبر من النساء الأكثر احتراماً وعفة في كابول. كنتُ احس على الدوام أن بابا يكرهني بعض الشيء، لأني قتلت زوجته الرائعة، أميرته الجميلة. ألم أفعل؟
في  عام 1933، ولد بابا. و ترعرع هو وعلي معا رفيقا طفولة، الذي تكفل جدي برعايته، كما ترعرعنا أنا وحسان في الجيل الثاني. بابا كان دائماً يقول لنا عن الشقاوات التى كان يفعلها هو وعلي، ولكن ولا بأي حكاية من حكاياته ، أشار بابا إلى علي كصاحبه، والشيء الغريب أني أنا أيضا  لم أفكر بحسان كصاحب أيضاً. أنا كنت سُنِّي وهو شيعي، ولا شيء يقدر تغيير هذا  الشئ البتة ، لكننا كنا أولاداً وتعلمنا الزحف معا ، لا تاريخ ولا طائفية ولا مجتمع أو دين كان يقدر تغيير هذا أيضاً.
لقد قضيت أغلب  أيام الإثنتي عشرة سنة الأولى من عمري ألعب  فيها مع حسان. في بعض الاوقات كنت احس أن طفولتي كلها كانت يوماً طويلاً صيفياً مع حسان، خطواتنا تتابع مع بعضنا البعض بين الأشجار، نلعب الغميضة، نضرب ونفعص الحشرات. كان بابا يعطينا مبلغا قدره عشر أفغانيات لكل واحدا منا, نصرفها على الكوكاكولا اللذيذة ، وبواري البوظة.
فجأة شيء زأر عاليا  كالرعد, الأرض اهتزت بعض الشيء، وسمعنا دوي إطلاق نار. قال لنا علي وقتها: إنهم يصيدون البط مساءا، لا تخافوا. سمعنا الانفجارات و الطلقات مع أنها لم تستمر أكثر من ساعة، إلا أنها اخافتنا بشدة. كانت أصواتاً غريبة بالنسبة لنا في تلك الفترة, جيل أطفال أفغانستان الذين لا تعرف آذانهم شيئاً إلا دوي الرصاص و القنابل لم يكن قد ولد بعد.
ليلة 17 تموز 1973، ما كانوا يصطادون البط كما عرفنا بعدها , استيقظت كابول الصباح الذي يليه لتجد أن الملكية صارت  شئ من الماضي. الملك زاهير شاه، كان في إيطاليا، و فترة تغيبه ، أنهى ابن عمه، داوود خان، زمن الملك بثورة بيضاء. في العامين التاليين، مصطلحيْ التطور الإقتصادي وإعادة التنظيم، تكررا على العديد من الشفاه في كابول. الملكية الدستورية كانت قد انتهت وحلت مكانها الجمهورية، يتزعمها رئيس للجمهورية. لفترة، إحساس بالعمل و النشاط على تحقيق الهدف احتل أفغانستان كلها.
الشتاء. هذا ما كنت اعمله عند أول هطول للثلج في كل عام, أخرج من المنزل في الصباح الباكر، وأنا لا ازال في ملابس النوم, أقطع درجات الباب بلا حذاء وأنادي حسان يخرج و يشاهد هطول الثلج . كان الشتاء الفصل الافضل لكل طفل في كابول، على الأقل للذين يقدر آباؤهم أن يبتاعوا مدفأة جيدة، والسبب كان سهلا، كانت تغلق المدارس طيلة الفصل الجليدي.
مسابقة الطائرات الورقية كانت تقليداً قديما شتويا في أفغانستان، تبدأ مبكراً في الصباح ولا ينتهي الوقت  حتى تبقى الطائرة الرابحة وحدها تحلق في السماء، وكان لكل قائد طائرة معاون ، وحسان كان معاوني الذي يمسك البكرة، ويمد الحبل.
في يوم المسابقة، تزينت الطرق بالثلج الذي نزل البارحة, السماء زرقاء صافية جميلة  , كسى الثلج كل مكان  باللون الأبيض ، وأثقل كل أغصان شجر التوت المتواجد على جانبي الطريق. لم اقدر إبقاء عينيَّ مفتوحتين وأنا اسير مع حسان إلى جانب البوابة الحديدية. قلت لحسان: لست متاكداً من أني ارغب في ان أطيّر طائرة اليوم. فقال حسان: أمير آغا. إنه يوم رائع ،. لايوجد هناك وحش، إنه فقط يوم رائع. كيف من الممكن أن أكون كتابا مفتوحاً هكذا بالنسبة لحسان, كنت أنا النبيه بيننا، ولكنه يقدر أن يقرأني على الدوام ، أقلقتني هذه الفكرة بعض الشيء. ولكن أيضاً، كانت تحمل قليلاً من الاطمئنان أن تعرف أن انسانا يعرف دائماً ما تحتاج.
كان هناك دزينتين من الطائرات تحلق في السماء كقروش ورقية تحاول العثور على طريدة، وفي أقل من ساعة ازداد العدد، أكثر فأكثر  طائرات حمراء, زرقاء صفراء  كلها انسابت و حلقت في السماء. وبعد ساعتين، بقيت اثنتي عشرة طائرة من أصل خمسين، وكنت واحد من الباقين. وعند الثالثة عصراً، كان عددنا قد نزل إلى ست طائرات، وكنت لا أزال اطير. رجلي أصبحت تؤلمني ورقبتي تيبست، ولكن مع كل طائرة تنزل، الأمل كان يزداد في قلبي. احسست بالنشوة. وبعد ساعة صرخ حسان: لقد فزت آمير آغا ! فزت! ولكن كل ما قدرت قوله هو: نحن فزنا ! نحن فزنا !
في الليل، قلقت  جدا على حسان لأني بحثت عنه  جيدا و لم الاقيه. فانطلقتُ لأبحث عنه في الشوارع . سمعت أصواتاً تنبعث من أحد الأزقة. زحفت قريباً من أول الشارع، حبست أنفاسي و نظرت إلى آخر الزقاق. كان حسان يقف في النهاية المسدودة للشارع، في وضعية دفاع. كان هناك ثلاثة أولاد يمنعونه من التقدم و يقطعون الطريق عليه.  احسست بجسدي ينقبض، وشيء بارد تموج صاعداً بعمودي الفقري. ثم شاهدتهم يمسكون ب الولد الذي كبرت  وترعرت معه. ومن مكاني قدرت ان ارى الخوف يزحف إلى عيون حسان. حينها فتحت فمي لأقول شيئاً، تقريباً ما تبقى من عمري تغير لو قلت أي شيء، ولكني لم أفعل، فقط نظرت  مدهوشا مصدوما. رمى الأولاد حسان على الأرض، وهجموا عليه. عضضت على يدي و اقفلت عيني. توقفت عن النظر ، وابتعدت عن الزقاق، وكنت أبكي, كان لدي فرصة نهائية لأتخذ قراراً، فرصة نهائية لأقرر الشخص الذي ساصيره ، أستطيع أن أدخل الشارع ، وأدافع عن حسان، كما دافع عني مرارا و تكرارا، أو يمكنني أن افر. وفي النهاية  الامر هربت, هربت لأنني كنت جباناً, كنت مرتعبا أن أتأذى.
بقيت  متواريا عشر دقائق حتى يهرب الأولاد ثم رجعت إلى حسان. قلت له: أين كنت ؟ لقد بحثت عنك كثيرا  ؟ ابتسم حسان، انتظرت أن يتكلم، ولكننا وقفنا صامتين  محاصران بالسكون، تحت الضوء الخافت، ثم قال حسان: سيقلق آغا وصاحب (ابوك) ، ثم استدار بعيداً وبدأ بالسير بعيدا. رجعت إلى المنزل، فتحت باب المكتب و ولجت. كان بابا ورحيم خان يحتسيان الشاي ويستمعان إلى الانباء. فتح بابا يديه لي، فدفنت شعري في دفء حضنه وبكيت. ضمني بابا بقوة إليه، نسيت ما حصل، وكان هذا رائعا.
لإسبوع كامل، لم التقي ب حسان تقريباً. ولم اتكلم إلى حسان حتى منتصف الأسبوع الذي يليه, كنت قد تناولت نصف طعامى تقريبا ، وحسان كان يغسل الاطباق، ورحت أصعد إلى حجرتي عندما سألني حسان إن كنت ارغب في أن أذهب إلى التل، فقبلت  العرض وانا منزعج. صعدنا التل وأحذيتنا تغرق في الثلج الوسخ , لم يقل أحدنا اي شيء، جلسنا تحت شجرة الرمان الخاصة بنا. ثم قلت لحسان إني أريد ان ارجع الى حجرتي . ومشينا عائدين. انقطع الكلام ما بيني وبين حسان لاكثر من شهر، ثم قال حسان ذات يوم: أمير آغا، أتمنى لو تقول لي، لا اعلم لِمَ لمْ تعد تلعب معي. فقلت: لم تعمل شيئاً حسان، فقط أريدك أن تتوقف عن مضايقتي، أريدك أن تذهب بعيداً.
حاولت أن لا نتقابل بعدها إلا قليلا. في أول الربيع، قلت لوالدي مرة: بابا، هل تفكر في ان تستقدم خدم آخرين ؟ فقال مستغربا : ماذا ؟! لمَ قد اريد ان أقوم بهذا ؟ هل هذا يتعلق بك وبحسان ؟ اعلم أن هناك شيئاً خاطئا بينكما، ولكن مهما يكن، عليك أن تحله بذاتك. فقلت: أنا آسف بابا. فقال: لقد ترعرعت مع علي، أربعين عاما وعلي يعيش هنا، أربعين عاما، وأنت تظن الآن أني سالقي به خارجاً ؟ هكذا؟ أنت تجلب الشؤم لي، وحسان لن ينتقل إلى أي مكان. هل تفهم ؟! سيظل حسان هنا، حيث كبر ، هذا بيته ونحن اهله. إياك أن تسألني هذا السؤال مرة اخرى. فقلت: لن أفعل، أنا آسف بابا.
بعد ظهيرة يوم من ايام الصيف. سألت حسان أن يخرج معي إلى التل، قلت له أني كتبت قصة جديدة أريد ان اتلوها له. كان ينشر الملابس لتجف في الباحة، ورأيت الحملس في عينيه. قعدنا فوق التل تحت شجرة الرمان. التقطت رمانة وقلت: ماذا ستعمل إن ضربتك بها ؟ ذهبت ابتسامة حسان وبدا أكبر مما أذكر. ضربته بالرمانة، أصابته في صدره وانفجرت بصباغ أحمر. صاح حسان كامرأة حامل بصدمة وألم. فصرخت به: دافع عن نفسك! وقف حسان، ولم يعمل شيئاً. ضربته برمانة ثانية قلت: دافع عن نفسك! تمنيت أن يضربني ، تمنيت لو يعاقبني العقاب الذي أستحق وأريد، وربما اقدر النوم في الليل أخيراً، وربما ترجع الاحوال إلى نصابها بيننا، ولكن حسان لم يفعل شيئاً بينما ضربته مرة و ثانية وأخرى، جبان! قلت، ثم تركت دموعي تنفجر من عيني فقلت: ماذا سأفعل معك، حسان ؟ ماذا سأفعل ؟
أصبح عمري ثلاث عشرة عاما في ذاك الصيف من عام 1976، آخر صيف من الاستقرار تحياه أفغانستان. بردت الأمور بيني وبين بابا، ومع نهاية الصيف، صوت الشوكة و الملعقة في الصحن حلّ مكان مواضيع العشاء، وعاد بابا يذهب إلى مكتبه بعد العشاء و يقفل الباب. وعدت أنا إلى قضم أظافري حتى اللحم.
في صباح اليوم الذي يلي لعيد ميلادي, مزقتُ صناديق الهدايا. لا أدري لماذا تكبدت هذا الجهد نظرتُ إليهم نظرة باردة ورميتهم في زاوية الحجرة. لاحقاً عصر ذلك اليوم درت حول البيت بالدراجة الجديدة التي أهداني إياها والدي حيث كان حسان وعلي يرتبان آثار حفلة عيد الميلاد التي صارت في الليلة الماضية. أوقفني علي وقال: لم تسمح لي الفرصة ولحسان في الامس أن نعطيك هديتك, و سلمني علبة. فتحت العلبة، كان فيها كتاب شاهناماه جديد. فقلت: إنه رائع، أشكر حسان بالنيابة عني. ولما عدت إلى حجرتي، رميت الكتاب فوق كومة الالعاب في زاوية حجرتي. في الصباح الذي يليه، انتظرت إلى أن ذهب علي وحسان لان يشتروا حاجيات المنزل، ثم أخذت ساعتي وظرفين من النقود ، دخلت إلى كوخ علي وحسان، و خبأتهم تحت شرشف حسان. وبعد نصف ساعة، رحت لأخبر بابا بسرقة ساعتي ومالي.
قعدت مع بابا في المكتب، ثم جاء إلينا حسان وعلي. قال بابا بعدها : هل سرقتَ ساعة امير و المال, حسان ؟ فرد حسان بصوت ضعيف اجش: نعم. حينها ارتعشت وكأن أحداً ضربني على وجهي، سقط قلبي من مكانه وكنت ساعترف بالحقيقة، ثم فهمت، كانت هذه التضحية الاخيرة من حسان لأجلي. فلو قال حسان لا، كان بابا سيصدقه تماما، لأننا نعلم جميعاً أن حسان لا يكذب أبداً. وإن صدّقه بابا، ساصير أنا المتهم الوحيد، و ستعلن الحقيقة، ولن يعفو عني بابا أبداً. وهذا قادني إلى ان افهم شيء آخر. عرف حسان، عرف أنني شاهدت كل ما جرى في الزقاق، أني وقفت هناك ولم أفعل شيئاً، علم أنني خنته ومع ذلك ها هو يدافع عني مرة أخرى، ربما لاخر مرة . أحببته في تلك الدقيقة ، أكثر مما أحببت أي احد في حياتي، وأردت أن اقول لهم أنني الأفعى في العشب، والوحش في البحيرة. كنت كاذباً لصا و مخادعا كنت سأقول. ولكن جزءاً مني كان فرحا، سعيداً أن كل شيء سينتهي بعد فترة، لأن بابا سيطردهما، وسأكمل عيشتي وأنسى الألم. أردت أن ارجع قادراً على التنفس. ولكن بابا صدمني حين قال: أنا اعفو عنك فقال علي: نحن سنغادر يا آغا، لا نستطيع ان نحيا هنا بعد الآن. فقال بابا: لا تهمني الساعة أو النقود، أنت الشقيق الذي لم أحصل عليه، علي، أنت تعلم هذا. أرجوك لا تفعل. كان بابا يترجاه. فقال علي: سننتقل عند ابن عمي في هازاراجات. فقال بابا: اتوسل اليك !! ولكن علي خرج من الباب، وحسان خلفه .
آذار، 1981.
امرأة شابة جلست مقابلنا, كانت ترتدي ثوبا أخضر، وشالاً أسود ملتفا حول وجهها ليقيها من برد الليل. كان هناك آخرون، من بينهم بابا وأنا، قاعدين وحقائبنا بين أرجلنا، جالسين بين هؤلاء الناس في الصندوق المعدني المغلق لشاحنة قديمة روسية. توقفنا عند موقع تفتيش. أحدهم فتح صندوق الشاحنة وثلاث وجوه بانت ، أحدها لسائق الشاحنة، كريم، و الثانيين كانا جنوداً واحد منهما أفغاني والثاني كان روسياً. توقفتْ عين الضابط الروسي عند المرأة التي تلبس الشال الأسود. تكلم الجندي مع كريم. قال كريم: إن الجندي يرغب في نصف ساعة مع المرأة ليدعنا نَمُر.   قال بابا لكريم: إسأل الجندي أين اخلاقه؟ قال الجندي الروسي: إننا في وضع حرب, ليس هناك ما هو غير اخلاقي في الحرب. قال بابا: الحرب لا تنفي الاخلاق، إنما تطلبها أكثر من وقت الاستقرار. قال كريم لبابا: الروس ليسوا مثلنا، إنهم لا يفقهون شيئاً عن الإحترام، الشرف. رفع الروسي مسدسه. حينها شددت ثياب بابا، فصفع بابا كفي. التفت بابا نحو الجندي الروسي وقال: لعن الله والدك. حينها ضحك الضابط الروسي وصوّب المسدس إلى صدر بابا. وقلبي يدق في حنجرتي، دفنت راسي بين يديّ. جاء ضابط روسي آخر و تاسف مننا، وسمح لنا بالمرور.
وصلنا إلى جلال آباد قبل حوالي ساعة تقريبا من مطلع الشمس, أرشدنا كريم إلى منزل من دور واحد. رائحة سيئة لشيء رطب، كعفن الخبز، نخزت فمي في الدقيقة التي فتح فيها كريم الباب الذي ياخذنا إلى درجات متكسرة تصل إلى القبو. ظل هذا القبو بيتنا أسبوعا كاملاً، وبعد الليلة الثالثة، اكتشفت وجود فئران معنا. وفي الليلة التي ورائها، اكتشفت أن معنا اثنين من الهاربين ، كان هنا كمال وأبيه. أبا كمال، الذي كان صاحب سينما في كابول ها هو في هذه اللحظة هنا وفي الليلة التي تليها، خرجنا بابا وأنا، كمال وأبوه، الآخرون. كريم وابن عمه ورجل ثاني عاونانا في الدخول إلى خزان سيارة الوقود التي ستوصلنا إلى باكستان.
خرجنا في الصباح التالي من الخزان ومن السيارة الكبيرة. استلقيت إلى جانب الطريق الصحراوي شاكراً لكوننا على قيد الحياة. قال بابا : نحن الآن في باكستان.
أحب بابا فكرة أمريكا , كانت الحياة في أمريكا ما أعطاه الامل. لا يزال أبي يتكيف مع الحياة في أمريكا. سنة ونصف انقضت منذ حطت أقدامنا الاراضي الأمريكية، وبابا لا يزال يحاول التكيف. بالنسبة لي، أمريكا كانت مكاناً لامسح ذكرياتي، بالنسبة لبابا، مكاناً ليحزن على ذكرياته. قضينا ستة أشهر في بيشاوار باكستان ننتظر موقع الهجرة كي يمنحنا تأشيرات، قال بابا: كنت أكثر فرحا هناك.
في ذاك الصيف، سنة 1983، تخرجتُ من الثانوية و كنت في عمر ال عشرين سنة, كنت أكبر خريج يرمي بطاقيته في ملعب الفوتبول. أخذني بابا بعد ذلك إلى مطعم كباب أفغاني في هايوورد ذلك المساء، وطلب الكثير، الكثير من الاكل. وبعد العشاء، اصطحبني إلى بار. فقال بابا: أنا الليلة فرح جداً. ثم شرب ثلاث اقداح ثم صاح : تباً لروسيا ! وأثناء العودة قرّب بابا رأسه مني وقال: أتمنى لو كان حسان اليوم معنا . أحسست بزوج من الأيادي القاسية أطبقت على عنقي عندما سمعت إسم حسان.
مر تقريبا عامان منذ قدومنا إلى امريكا ، ولا زلت اندهش من حجم هذا البلد، ضخامته، احببت أمريكا. في الصيف الذي يليه، صيف 1984، باع بابا مركبته البويك واشترى باصاً قديما من أفغاني يعرفه منذ زمن ماضي، كان استاذ علوم في كابول. كنا نبتاع الأدوات المنزلية المعروضة عن طريق دعايات التنزيلات، ونبيعها في سوق الخردة بربح قليل. في يومٍ من الأيام عرّفني ابي على الجنرال إقبال تاهيري. قال بابا:  كان جنرالاً شريفا في كابول، كان يشتغل لوزارة الدفاع. فالقيت السلام على الجنرال. قال بابا: سيصير أمير كاتباً كبيرا  لقد أنهى الآن اول سنة في الجامعة وحصل على امتياز في كل المواد. قال الجنرال: ما شاء الله. وفجأة اتى صوت امرأة شابة: لقد نسيت الشاي. كانت تقف وراءنا، بوركٍ جميلٍ نحيلٍ ، وشعر أسود مخملي كالفحم. رمشت عيناي وتسارعت دقات قلبي. كانت عيناها بلون البندق و مزينتان برموش طويلة، نظرتا الى عيني، توقفتا للحظة، ثم ابتعدتا. وقبل أن تخرج، لاحظت وحمة بلون بني على شكل هلال فوق خط الفك. قال الجنرال: إنها ابنتي، ثريا جان. ثم تطلع إلى ساعته وقال: جاء وقت العودة. استلقيت على فراشي تلك الليلة، وفكرت بوحمة ثريا تاهيري المشابهة ل الهلال، وأنفها المعقوف بدقة، والطريقة التي ملكت عيناها اللامعتان عيني, اضطرب فؤادي من التفكير بها, ثريا تاهيري, أميرة ايامي  .
في الأيام التي تليها ، كنت أخترع حججا كي أمشي في الشارع الذي يقبع فيه كشك تاهيري, اسلم على  للجنرال الذي يرتدي دائماً بدلته الرمادية التي تلمع بشكل غير عادي , ويلوح لي هو الاخر. كنت أرى ثريا تقعد وحيدة عندما يخرج الجنرال لواجب آخر من التواصل مع الناس، وكنت أمر بقربها، متظاهراً بعدم معرفتها، ولكني ميت لكي اعرفها. وفي الربيع، تفوقت في موادي الثانية، الأمر الذي كان معجزة غير عادية باعتبار أني كنت اقعد دائماً في المحاضرات وأنا أفكر في التقوس الدقيق لأنف ثريا.
في أحدٍ مشمس من أيام الصيف، مشيت بالقرب من كشك الجنرال تاهيري. كانت ثريا هناك تقرأ في كتاب، ولم يكن الجنرال في مكانه. قلت: سلام، هل السيد الجنرال هنا هذا اليوم ؟ فقالت: لقد خرج في ذاك الإتجاه. قلت: هل تتكرمين بان تقولي له أني مررت لاسلم عليه ؟ إسمي أمير. سألتها: ماذا تقرأين؟ ادارت الغلاف كي أراه. مرتفعات ويذرنغ. قالت: هل سبق و قراته. فأجبت بالنفي. قالت: سمعت أنك كاتب. قلت: هل ترغبين بقراءة إحدى حكاياتي؟ قالت: سيكون هذا ممتعا. ثم جاءت امرأة كبيرة في العمر إلى ثريا. عندما نظرت الي قالت: أمير جان، تسعدني مقابلتك. كيف حال والدك ؟ فقلت: جيد، شكراً لك. ثم عدت الى بابا. وبقيت على هذه الحال أسابيع اخرى ، أنتظر الجنرال ليخرج في جولة، ثم أمر بالقرب من كشك تاهيري للتكلم مع ثريا.
بعد أيام ذهبتُ مع بابا إلى المستشفى لأنه كان يخرج من فمه دماً. نظر الدكتور إلى نتائج الاختبارات. كان لدى بابا سرطان, سرطان الخلية الشوفانية في حالة متقدمة جدا. غير قابل للازالة . قرر بابا أن لا يأخذ العلاج الكيماوي. فقلت: أتمنى لو تمنح العلاج الكيماوي فرصة. فقال: لقد قررت . فقلت: وماذا عني ؟ ماذا عليّ أن اعمل ؟ فقال بابا: أنت في الثانية والعشرين من عمرك ، أمير ! أنت رجل بالغ! ثم قال: لا أحد يعلم بهذا، لا أحد، لا أريد أي حزن.
لم يبعد السرطان بابا عن محل الخردوات. ثم، في يوم أحد جميل، بعد رأس السنة بمدة قليلة، كان بابا يبيع في محل الخردوات انارة لرجل فلبيني ناصح وإذ بالرجل الفلبيني فجاة يقول : هي! يا أخ. حينها نظرت فرأيت بابا على الأرض و يداه ترتعشان بعنف. ركض الناس إلينا وسمعت أحدهم يقول: مات. أخذت بابا إلى المشفى فورا. كان السرطان قد انتشر في جسمه. قضيت الليلة جالساً على مقعد بجانب فراش بابا. في منتصف الصباح، أتى الجنرال تاهيري وزوجته، ثم لحقتهم ثريا. تطلعنا إلى بعض، ثم أشحنا نظرنا في نفس اللحظة.
خرّجوا بابا من المستشفى بعد ثمان و اربعون ساعة حيث أنه رفض العلاج الكيماوي. في المنزل جلستُ مقابل بابا وقلت له: أتساءل إن كنت تقدر أن تسدي الي خدمة إن لم تكن متعبا كثيراً. قال بابا: ماذا ؟ فقلت: أريدك أن تروح معي لنطلب من الجنرال تاهيري يد ثريا فابتسم بابا. وفي اليوم الذي يليه، وضع بابا بعض الماء على راسه وسرّح شعره للوراء. عاونته في ارتداء قميص أبيض و رتبت له ربطة عنقه. فكرت في كل المساحات الخالية التي سيتركها بابا عند وفاته، ثم انحنيتُ كي أربط حذائه.
ذهب بابا إلى منزل الجنرال لطلب يد ثريا لي، و رضي الجنرال على طلبه. أرادت ثريا أن تتكلم معي هاتفياً. قالت لي إنها فرحة جداً للأمر، ثم سكتت ، ثم قالت: لا أريد أن نبدأ وهناك خفايا بيننا، وأفضّل أن تسمع هذا مني. عندما كنا في فيرجينيا، فررت مع رجل أفغاني، كنت في الثامنة عشر من عمري حينها ، ثائرة، غبية، وكان مدمناً... عشنا سوية  حوالي الشهر. لاقانا ابي في النهاية، وجعلني ارجع للمنزل. وأنا ممتنة لأبي لأنه ساعدني. هل انزعجت أمير ؟ فقلت: قليلاً.
لا اقدر أن أكذب وأقول لها إن قلبي لم يجرح أنها عاشرت شخصا اخر، بينما لم آخذ امرأة إلى السرير البتة . أزعجني هذا بعض الشيء ، لكنني كيف يمكنني أن أعاقب احدا على ماضيه. كنت ارغب في  أن أخبر ثريا كيف خنت حسان، وكيف كذبت، أزحته من وجهي، و دمرت علاقة عمرها أربعين عاما بين بابا وعلي، ولكني لم اقل لها. علمت أن هناك اشياء كثيرة كانت ثريا فيها شخصاً احسن مني. الشجاعة كانت أحدها فقط.
 تزوجنا. واقترحت ثريا أن نمكث مع بابا. كرست ثريا ذاتها لرعاية أبي. وبعد شهر من الزواج، سألنا بابا مرة أن نعاونه كي يذهب إلى السرير. وضعناه في الفراش. طلب منا أن نخرج كلانا، وقبّل كلاً منا. رتبت ثريا وضع الغطاء عليه و اقفلنا الباب. ولم يستيقظ بابا أبداً.
بعد موت بابا بفترة قليلة، انتقلتُ وثريا إلى منزل بحجرة نوم واحدة في فريمونت، على بعد شوارع قليلة من منزل الجنرال. عرضت باص بابا للبيع ، ولم أعد إلى سوق الخردوات. غرقنا أنا وثريا في طبيعة الحياة الزوجية. وفي صيف 1988، قبل خروج السوفييت من أفغانستان بستة أشهر، كنت قد انتهيت من روايتي الأولى, رواية (أب وإبن). وبعد شهر، انتشرت الرواية و صرت نجماً صغيراً في المجتمع الأفغاني. وبعد أربع اعوام من الزواج، لم ننجب ولدا . قمنا بعمل الفحوصات الروتينية، وأخذنا أدوية كثيرة بدون جدوى . كانت ثريا عقيماً لا تُنجب.
حزيران  2001.
قلت لثريا: يجب أن اسافر إلى باكستان, رحيم خان متعب جداً ويريد أن يلاقيني. ذهبتُ إلى باكستان و التقيت ب رحيم خان. رأسه منحني إلى الجنب وعينيه سوداوان تقولان عن سر غير مباح بيننا، إلا أنني عرفت أنه يعلم بشأن الساعة و المال , لقد علم منذ البداية, فقال لي: اقترب مني , هناك طريقة لتصير فيها جيداً مرة اخرى. فقلت: كيف عثرت عليّ في الولايات المتحدة واتصلت بي لتقابلني. فقال: ليس صعباً إيجاد انسان في أمريكا, اتصلت بالإستعلامات ولاقيتك ، شيء رائع رؤيتك كرجل كبير ناضج، ثم سعل رحيم وقال: لا اعتقد أني سأرى اخر هذا الصيف، لذا أردت أن اقابلك قبل ذهابي. أنت تعلم أني بقيت في منزل والدك بعد رحيلكما؟ و بقي معي حسان هناك أيضاً. فكرت بالكتابة لك و ان اصارحك بالأمر، ولكني لم أكن اكيدا أنك تريد أن تعلم أريد أن أخبرك عن حسان، أريد أن اصارحك ب كل شيء, ستنصت ؟ فهززت رأسي. احتسى رحيم خان الشاي وأراح دماغه على الجدار، ثم قال: كان هناك الكثير من الدوافع لأذهب و الاقي حسان في 1986، والسبب الاعظم أني كنت وحيداً، فالكل فر من البلدة . عندما وصلتني انباء وفاة أبيك، شعرت بوحدة رهيبة في البيت ، فراغ لا يحتمل، لذا، انتقلت إلى هازاراجات, وهناك رأيته، أصبح فارع الطول ، وقفتُ على رؤوس أصابعي ولم أصل إلا لذقنه. الشمس يبست بشرته. استقبلني باحترام كبير. دخلنا إلى بيته، كان هناك امرأة فتية بشرتها فاتحة، تُخيط شالاً في زاوية الحجرة، كانت تحفة لمن ينطر إليها . قال حسان: هذه زوجتي، تدعى فارزانا جان. جلسنا قليلاً ثم قال لي حسان أن والده علي وابن عمه قتلهما لغم في احد الاراضي قبل عامين سألت حسان أن ينتقل معي إلى كابول ولكنه تاسف مني، وسألني عنك بشكل كبير. وبقيت طيلة تلك الليلة عنده. وفي الصباح قال لي حسان أنه وفارزانا قررا ان يعيشا معي كابول. وهناك انتقل حسان وزوجته إلى الكوخ الذي ترعرع فيه. في بداية عام 1990، حملتْ فارزانا، وفي العام ذاته ، في منتصف الصيف، طرقت امرأة تغطي راسها ببرقع على البوابات في الصباح. كانت نحيلة جداً، فأدخلناها إلى حجرة المعيشة. قالت: أين حسان ؟ فقال حسان: أنا هنا. فالتقت عينا المرأة بعينيه وقالت: لقد قطعت شوطا طويلاً لأرى إن كنت وسيما كما تبدو في أحلامي، أنت كذلك، حتى اكثر من ذلك. كانت هذه المرأة صنوبر (أم حسان). رعاها حسان وفارزانا. عوّض حسان معها كل الاعوام الماضية . كانت صنوبر هي من ولّدت فارزانا تلك السن ، وسموه سوهراب. كان جميلاً، حلو كالسكر. مكثت صنوبر لتراه يبلغ الرابعة، ثم في أحد الصباحات، فقط لم تستيقظ. وراينا جثتها في المقبرة على التلة، قرب شجرة الرمان. اهتم حسان بولده سوهراب وعلمه الكتابة و القراءة، وفي الشتاء، كان حسان يأخذ ابنه ليطير الطائرات الورقية.  وفي عام 1996 دخلت طالبان و حالت دون اقامة مسابقات الطائرات. وفي عام 1998، قتلوا الهازارا في مزار شريف.
رنّت الأسماء في دماغي : حسان , سوهراب , علي , فارزانا و صنوبر. قلت : هل ما زال حسان في البيت حتى الان ؟ فأخرج رحيم من معطفه ظرفاً و سلمني إياه. كان داخل الظرف رسالة و صورة . كانت الصورة لحسان وولده، وكانت الرسالة تقول: أمير آغا، أعمق تقديري .. لقد أخبرت فارزانا وسوهراب اشياء كثيرة عنك كيف كبرنا سوية، نلهو معاً، نركض في الازقة. أتمنى لو تشاهد سوهراب، إنه طفل حسن ، رحيم خان وأنا علمناه الكتابة و القراءة كي لا يكبر غبياً كوالده. يجب أن تراه كيف يضحك! أحلم أن يكبر ولدي ويصبح شخصاً جيداً، هاما و حرا, أحلم أن ورود اللاولا ستورد في شوارع كابول مرة اخرى، وموسيقى الربابة ستملأ المنازل ، والطائرات الورقية ستحلق في السماء. أحلم أن ترجع يوماً إلى أرض كابول لترى أرض طفولتنا. إذا قمت بهذا، ستلاقي صديقاً قديماً وفياً في انتظارك . فليكن الله دائماً معك .. حسان 
سألت: كيف حاله؟ قال رحيم خان: كُتب هذا المكتوب منذ ستة أشهر، قبل يومين من انتقالي إلى بيشاوار. وبعد بلوغي إلى هنا، اتصل بي أحد الجيران وقال: إنه بعد أن ذهبت بقليل، جاء زوج من عاملي طالبان ليحققا مع حسان، ويسألاه ماذا يفعل في هذا المنزل الضخم، واتهماه بالكذب حين قال لهما انه يمكث معي رغم أن الكثير من الجيران ساندوا قصة حسان. فقال الطالبانيان إنه سارق و كاذب وأمراه أن يخرج من المنزل بحلول المغيب، احتج حسان، لذا امسكا به إلى الشارع و طلبوا منه أن يركع، وأطلقا النار على مؤخرة دماغه أتت بعدها فارزانا تصرخ وهاجمتهما، فأطلقا النار عليها هي الاخرى . وانتقلتْ طالبان إلى المنزل. حينها قلت: وسوهراب؟ فقال رحيم: علمت انه في ملجا في مكان ما في كارتيه ـ سيه. أمير جان طلبتك هنا لأني رغبت في ان اقابلك قبل أن أموت، وأريدك أن تذهب إلى كابول و تاتي بسوهراب إلى هنا. قلت: لم أنا؟ لماذا لا تقول لشخص آخر كي يجلبه ؟ كابول مكان خطير. أنا لدي زوجة و بيت و شغل وعائلة. قال رحيم: ما أطلبه منك ان تلبي طلب عجوز يموت. وهناك شيء آخر، إن صنوبر يا أمير ليست زوجة علي الأولى، لقد كان متزوجاً قبلها لثلاث أعوام ، وتركته المرأة بلا ابناء، ولكنها بعد اعوام تزوجت هذه المرأة وأنجبت ثلاث بنات. إن علي عاقرا يا أمير !!! فقلت: ولكن علي وصنوبر والدا حسان. فقال رحيم : لا، ليس كذلك. فقلت: من إذا !! فقال رحيم: اظن انك لا تعلم !! فقلت: هل يعلم حسان؟ فهز رحيم رأسه نافياً ! فقلت: أيها الأوغاد. كيف أمكنك أن لا تقول هذا لي و له ؟ ثم اتجهتُ إلى الباب وفتحته والتفتُ إلى رحيم وقلت: أنا في الثامنة والثلاثين من عمري و ارى الآن أن حياتي كلها كذبة كبيرة سخيفة ! ماذا يمكنك أن تقول لتحسن الحال ؟ لا شيء !!! وخرجت من البيت.
كيف لم أفهم !! الأدلة كلها كانت امام عيني , طلب بابا من الطبيب إصلاح شفة حسان، عدم نسيان بابا ليوم مولد حسان. تذكرت اليوم عندما سألته إن كان قد فكر باستقدام خدم جدد، فقال حسان لن ينتقل إلى أي مكان، هو باق معنا حيث مكانه. هذا بيته، ونحن أهله . لقد بكى بابا عندما قال حسان وعلي أنهما سيتركان البيت. الآن، بعد خمس عشرة عاما من دفنه. عرفت أن بابا كان لصا: سرق مني الحق في ان اعلم أن لي أخاً، وسرق من حسان حقيقته، ومن علي شرفه و سمعته. وهنا أدركت أن رحيم لم يطلبني لأكفّر عن ذنوبي فقط، ولكن عن ذنوب ابي أيضاً. فكرت. إن هناك طريقة لارجع جيداً مرة أخرى، وهي بإنقاذ طفل يتيم صغير، إبن حسان، المفقود في مكان ما في كابول. عدت الى رحيم خان مرة ثانية وقلت له إني ذاهب إلى كابول. فقال لي : سادعي لك، أمير جان.
قطعت الحدود، رأيت علامات الدمار في كل مكان. على جانبي الشارع، رأيت سلاسلاً من القرى المدمرة هنا وهناك، كدمى مرمية بين الاحجار, منازل وأكواخ طينية مدمرة، مؤلفة من أربعة أخشاب و ملابس مشقوقة كسقف. شعرت أني كسائح في بلادي. كان رحيم خان قد عرّفني على فريد الذي أخذني إلى منزل شقيقه في جلال أباد ثم كابول. في جلال أباد، خرجت مساءا ووقفت تحت أشعة البدر نصف المكتمل و تطلعت إلى السماء. للمرة الاولى منذ قطعت الحدود، احسست ب أنني عدت، بعد كل تلك الاعوام ، أنا في وطني مرة اخرى، أقف على تراب اجدادي، على هذا التراب تزوج جدي، وعلى هذا التراب توفت والدتي، وقاتلتُ أنا لأحظى بحب أبي.
كابول لا تزال هناك، موجودة فعلاً، ليست ذكرى ماضية وقصة بين الصفحات, موجة من البؤس اغرقتني, الرجوع إلى كابول كانت كمصادفة صديق منسي قديم ورؤية أن الحياة لم تكن حسنة معه، أنه أصبح مشرداً و فقيرا وجدنا الميتم الذي قال لي رحيم خان أن سوهراب متواجد فيه. أريت المدير صورة للفتى سوهراب فقال: هناك عامل طالباني رسمي ياتي الى الميتم كل شهر أو اثنين، ياتي بالنقود ، ليس الكثير، لكن احسن من لا شيء، عادة يأخذ بنت كل مرة. حينها صاح فريد: أنت تبيع الأطفال! فقال المدير كانه لم يسمع : ومنذ حوالي الشهر تم اخذ سوهراب. سألت: ماذا يحدث للأطفال الذين يصطحبهم معه ؟ فقال: أحياناً، يرجعون. قلت: كيف أجده؟ قال المدير: إذهب إلى استاد غازي في الغد . ستراه عند الإستراحة بين الشوطين. والآن اخرجوا من هنا.
في اليوم الذي يليه ، ذهبنا لاستاد غازي. في الإستراحة ما بين شوطي المباراة، سألنا عن الشخص المسؤول الذي اخذ سوهراب. تم اخذ موعداً في منزله وهناك سألته عن سوهراب. أمر هذا المسؤول شخصين من  طالبان بان يجلبوا سوهراب. كان الشبه رهيبا بين سوهراب وحسان. قلت: سأدفع لك من أجل هذا الولد ، أريد أن آخذ سوهراب من هنا. فقال: حسناً خذه. فأخذت بيد ابن حسان وتوجهنا نحو الباب. فقال الرجل: ساعطيك اياه ولكن ليس بدون ثمن. ثم قال لرجاله: أريدكما أن تسمعاني. سأغلق الباب هذا عليّ وعلى هذا الشخص ، وعندما ننتهي، سيخرج واحد منا فقط على قيد الحياة، إن كان هو، إذاً فقد اخذ حريته، وستتركانه يخرج، هل تفهمان؟
كانت هذه اول مرة أقاتل بها أحداً. لم اضرب رجلا في حياتي كلها. ضربني بعنف وحطم أضلاعي وكسر أسناني. ارتميت الأرض، والرجل يركب على بطني ويخنقني. اقترب سوهراب منا و رمى المقلاع على وجه الرجل. بدأ الأخير بالصياح. وضع يده على عينه المصابة. الدم ينهمر من عينه. أخذ يتقلب على السجادة و يصيح. فأخذ سوهراب بيدي وقال: هيا بنا. حينها فتحت الباب، حدقت عيون الرجال عندما رأياني. أمسكت بيد سوهراب بقوة أكثر، و ذهبنا معاً.
فتحت عيوني فإذا أنا في مركز رعاية صحية. أخبرني الدكتور أنني في بيشاور، وأنني جئت إلى هنا منذ يومين. قال الدكتور أنني عانيت من إصابات في جسمي . في اليوم التالي جاء فريد وسوهراب ليرياني . نظرت إلى سوهراب, كان يلبس ملابس جديدة. قلت له : لم نتعرف بالشكل المناسب أنا أمير. فقال: أنت أمير آغا الذي قال لي عنه بابا ؟ فقلت: نعم, إني أدين لك بالشكر، لقد ساعدتني و انقذتني يا سوهراب. في تلك الليلة، بعد ما أخذ فريد سوهراب، فتحت المكتوب الذي وصلني من رحيم عن طريق فريد: أمير جان .. أرجو أن تكون هذه الرسالة بلغتك و انت بصحة جيدة . كنتَ محقاً أمير جان أن تشك أني اعلم. لقد عرفت. أخبرني حسان بعض ما جرى. ما فعلته كان غير صحيحا ولكن لا تنسى أنك كنت صبيا. طفل قلق. أرجو أن ينتهي عذابك مع نهاية هذه المغامرة إلى أفغانستان. أشعر بالعار من تلك الكذبات التي لفقتها لك مع أبوك كل تلك الاعوام. كان لديك الحق أن تعلم ، وكذلك حسان. اعلم أنه في النهاية، سيعفو عنا الله، سيغفر لأبيك، ولي، ولك أيضاً. أرجو أن تقدر القيام بالمثل. إغفر لأبيك إن قدرت، واغفر لي إن رغبت ، ولكن، الأهم، إغفر لذاتك. لقد تركت لك بعض النقود هنا في باكستان، في بنك يعلمه فريد. المال في صندوق إيداع، وتركت مفتاحه لك. بالنسبة لي، حان وقت انتقالي لبارئي, بقي لدي القليل من الوقت و اريد أن أقضيه وحدي, اتوسل اليك لا تبحث عني, هذا طلبي الأخير منك . صاحبك .. رحيم .
ذهبنا إلى إسلام أباد. نزلنا في فندق صغير ولكنه كان نظيفا و جيدا بشكل عام. ودّعَنا فريد للذهاب إلى اسرته وبقيت وحيدا مع سوهراب. قال سوهراب لي: هل الله سيرميني في النار لما فعلته بذلك الرجل ؟ فاقتربت منه وقلت: لا، بالطبع لا. رغبت في أن أقربه مني، أحضنه، أقول له إن العالم كان ليس جيدا معه، وليس العكس. تجعد وجه سوهراب و قلق وقال: أبي يقول إنه من الخطأ ان تاذي حتى الأشخاص السيئين لأنهم لا يعلمون أفضل من هذا، ولأن الأشخاص السيئين من الممكن ان يصيروا جيدين. فقلت: أنت على حق، إن هناك أشخاصاً اشرارا في هذا العالم، وأحياناً الأشرار يظلون أشراراً، لذا عليك أن تقف مقابلهم. ما فعلته بذاك الرجل يستحقه. صمتّ قليلاً ثم دنوت من سوهراب وقلت: هل تريد أن تأتي لتسكن في أمريكا معي ومع زوجتي؟ فلم يرد علي. فقلت: أبوك وأنا كنا أخوة. أخوة غير أشقاء. فقال سوهراب: لم يقل لي أبي أن لديه أخاً. فقلت: لأنه لم يكن يعلم. فقال: لماذا لم يعلم ؟ فقلت: أخفوا عنا هذا، وأنا عرفت هذا من وقت قريب, تعال معي إلى أمريكا سوهراب  ، لن أتعب منك أبداً. هذا وعد. أنت إبن أخي، وثريا، زوجتي، امرأة ودودة جداً، ستحبك، أعدك بذلك.
اتصلتُ بثريا في الليل وقلت لها: لدي قصة احكي لك إياها. قصة كان يجب أن تعلميها منذ وقت طويل، ولكن أولاً، يجب أن اقول لك شيئاً. لن ارجع لوحدي يا ثريا. سأجلب معي ولدا صغيراً. ارغب في أن نتبناه. قالت: ماذا؟ ثم قلت لها كل شيء. عندما انتهيتُ من حكايتي، راحت ثريا تبكي. قلت: ما رأيك؟ قالت: لا اعلم، ولكن عليك أن تجلب الصغير معك. أنا متأكدة من هذا. قلت لها: أحبك. فقالت: و انا احبك.
في اليوم الذي يليه أجريت اتصالاتي مع المحامي عمر فيصل، وبعدها عدت الى سوهراب وقلت له: مستر فيصل يظن أن هناك طريقة كي انقلك معي إلى أمريكا. فقال سوهراب وعلى وجهه الفرح : حقاً ؟ فقلت: مستر فيصل سيعاوننا جدا ، ولكن قبلها يجب أن نتركك في بيت للأطفال فترة. فقال سوهراب وابتسامته تذهب : تقصد ميتم ؟ لا، اتوسل اليك، لا ! أمير آغا ! لا، اتوسل اليك، أنا أخاف ذلك المكان، سيضربونني ! حينها ضممته بشدة الى قلبي. بكى على قميصي إلى أن جفت عيناه، ثم حملته إلى فراشه، ووضعته تحت الغطاء. ثم تمددت على فراشي. وبعد حوالي ثلاث ساعات جاءني اتصالاً من أمريكا. كانت تلك ثريا. قلت لها ما جرى مع المحامي عمر فيصل. وقالت لي اتصلت مع أحد المعارف، وبالذي بدوره قام بالإتصال مع دائرة الهجرة. وقد اتصل بها هذا المساء و قال لها أن هناك طريقة لنقل سوهراب إلى أمريكا دون ات يتم وضعه في ميتم. قال إنه تقريباً متأكد أنه قادر على أن يحصل على فيزا إنسانية لسوهراب. وبعدها نتقدم بطلب التبني. حينها اقفلت الهاتف وذهبت إلى سوهراب. كان في الحمام. دقيت عليه الباب وأنا أقول: سوهراب ! ثريا هاتفتني وقالت إننا لن نحتاج إلى ان نضعك في ميتم، سننتقل إلى أمريكا، هل سمعتني ؟ فتحت باب الحمام، ودخلت. فجأة كنت على ركبتي، اصيح و اصيح من خلال أسناني المربوطة بالأسلاك. بعد ذلك، قالوا لي إني كنت لا أزال اصيح عندما وصلتْ سيارة الإسعاف.
مرت بضع ساعات وأنا اجلس على ارض حجرة جلوس صغيرة في نهاية البهو تؤدي إلى غرفة الطوارئ. مرت خمس ساعات ولم استمع الى اي شيئ. بدأتُ احس بالأرض من تحتي وكأنها جزء من جسمي، وأنفاسي أصبحت ابطا و اثقل. أريد أن أنام، وعندما اصحو، ربما سأكتشف أن ما رأيته في الحمام كان كابوسا: حبات الماء البارد التي تتناثر على مياه البانيو المليئة بالدماء, الذراع اليسرى متدلية فوق طرف البانيو، الشفرة الملوثة بالدماء فوق المرحاض، وعيناه لا زالتا نصف مغلقتين ولكنهما بلا ضوء. ثم تمددت على الأرض. استيقظتُ على أحدهم يضرب على كتفي. كان الدكتور الذي قال: إن الطفل فقد كمية ليست بالقليلة من الدماء, إنه حي !!  
بعد ثلاثة أيام من تواجد سوهراب في وحدة العناية المركزة، سحبوا منه أنبوب التنفس ونقلوه إلى فراش في حجرة في الطابق الأول. اقتربتُ منه وقلت: كيف صحتك ؟ لم يجب. قلت: قال الدكتور بانه يظن بأنك ستخرج بعد يومين. لم يجب. فقلت: ماذا يمكنني أن اعمل، سوهراب ؟ فقال: أريد حياتي القديمة أن ترجع. أريد بابا وماما. ارغب في ان الهو مع رحيم خان. أريد أن أعيش في منزلنا مرة اخرى. أريد حياتي السابقة أن ترجع. قلت: لا اقدر ان أعطيك هذا. قال: أتمنى لو لم تنقذني ! فقلت: لا تقل هذا أبداً، سوهراب. لا اقدر احتمال سماعك تقول هذا. سوهراب، لا اقدر إعطاءك حياتك الفائتة, أتمنى من الله لو اقدر لكني أستطيع أخذك معي، هذا ما كنت أريد ان اقوله لك عندما دخلت إلى الحمام. لديك الآن فيزا لتنتقل إلى أمريكا، لتعيش معي ومع زوجتي، أعدك بهذا. نظر إليّ سوهراب وقال: أنا مجهد كثيراً !
آب 2001. اخذتنا ثريا من المطار. وعندما لفت ثريا يديها حول عنقي, شممت رائحة التفاح في ثيابها، أدركتُ كم اشتقت لها. بعدها، ركعتْ لتقابل عيني سوهراب. امسكت يده وابتسمت له وقالت: مرحبا سوهراب، أنا ثريا. في المنزل، كانت ثريا قد حوّلت المكتب في الأعلى إلى حجرة نوم لسوهراب. اخذته إليها، فجلس سوهراب على طرف الفراش. أتى الجنرال وزوجته جميلة على العشاء الليلة التي تليها. رأتْ جميلة (أم ثريا) سوهراب فتفتح وجهها وقالت: كم انت جميل ما شاء الله! .
في اليوم الذي يليه خرجنا ثريا وأنا وسوهراب في نزهة. قالت لي ثريا: أمير أنظر! كانت تشير بيدها إلى السماء. كان هناك تقريبا عشر طائرات ورقية تطير عالياً. ذهبت إلى محل الطائرات واشتريت طائرة ورقية صفراء اللون . اقتربت من سوهراب وقلت: هل قلت لك يوما يوماً أن أباك كان احسن مطارد طائرات في وزير أكبر خان ؟ و من الممكن في كل كابول ؟ وقفنا أنا وسوهراب الى جانب بعضنا البعض وعنقانا مرفوعان. نظرتُ إلى سوهراب، كان طرف فمة يتحرك. كان يبتسم سألته: تريدني أن اتي لك ب تلك الطائرة لك ؟ رأيته يبلع ريقه، و اظن أني رأيت هزة رأس. سمعت ذاتي أقول له : لأجلك ألف مرة أخرى.


                                         النهاية.





إرسال تعليق