الخميس، 3 أغسطس 2017


تلخيص رواية
ارض زيكولا  : عمرو عبد الحميد 
إعداد وإشراف : رجاء حمدان


  



 : اليوم تكرر تم رفض زواجه من حبيبته منى للمرة السابعة ولنفس السبب ، خالد حسني شاب خريج كلية التجارة تعرّف على منى وهو في سنته الدراسية الأخيرة من الجامعة ، بالصدفة ، حين كان فى طريق عودته من الجامعه إلى بلدته التي يقطن بها ، أما سبب رفضه في كل مرة فكان هو والد منى المجنون , فوالد منى كان بطلاً من أبطال حرب ال 73 ويريد أن يزوجها من شاب بطلاً مثله وفريد من نوعه! بينما خالد كان مجرد شاب بسيط خريج كلية التجارة ولا يعمل حتى في مجال شهادته بل كان يعمل كشيالٍ في مخزن للأدوية , أبواه متوفيان ويعيش عند جده , أي لا يوجد لديه شيء يميزه عن غيره .

 أخذ الحزن والإكتئاب يلف وجه خالد بعد أن كان مفعماً بالحياة وخفيف الظل, لاحظ جده تغير حاله ، وإحتار كيف يخفف عليه ألمه ومصابه فقال له : عليك أن تجاري أبوها وتكون شخصاً مميزاً ....وعليك بالسرداب , تفاجأ خالد و ,إندهش من كلام جده عن السرداب ! كان جده على الدوام يخبره ويحدثه عن السرداب وكأنه أحلام وحكايات ألف ليلة وليلة , واليوم يشجعه على اقتحامه والنزول إليه , كيف يكون هذا ؟ !! .

 قبل قرابة أكثر من خمسين سنة نزل الجد إلى سردابٍ موجود في مدينتهم يحكى أن فيه كنز , والمعروف والمتداول عن هذا السرداب أن العفاريت والجن تسكنه وأن أي شخص يدخله لا يخرج منه , ورغم هذه الاقاويل نزل جده مع أصدقائه إلى ذلك السرداب كى يعثروا على الكنز ويخرجوا أنفسهم من حالة الفقر التي كادت تقتلهم ، وفعلاً نزل الأصدقاء إلى السرداب وكان كل واحد منهم يمسك بيده لمبه الغاز، في البداية بدأوا بتحريك الصخرة الضخمة التي كانت تسد باب السرداب واستطاعوا بمجهود عظيم مشترك بينهما من تحريكها ودخلوا إلى السرداب ، ولكنهم ما أن مشوا عدة خطوات إلى الداخل حتى شعروا بضيقٍ شديد في النفس وانطفئت جميع لمبات الغاز .. حينها خاف الجميع وفروا من السرداب مرعوبين وبقيت مغامرتهم التي لم تكتمل مجرد ذكرى فقط يقولونها لمن ورائهم . 

أعجبت فكرة السرداب خالد وسيطرت عليه وأخذ يفكرفي نفسه ويتحدث عنها بصوت عالٍ ناسياً أن جده معه في البيت وأنه قد سمع كل ما يجول فى فكره وباله. 

 في اليوم التالي إستيقظ خالد وجده باكراً كما تعودا , جلس خالد ينظر إلى جده بين الحين والآخر ثم نطق جملته وأخبر جده أنه قد قررالسفر خارجاً .. فقال له الجد : ( إنني لا أصدق أنك سوف تسافر من أجل منى لقد سمعتك وأنت تحدث نفسك ذلك الوقت ، لا بد أنك قد اتخذت القرار في النزول إلى السرداب , فالسبب الذي يجري في دمائنا هو الذي يلح عليك بفعل ذلك وهو حبنا للمغامرة وللمجهول وكذلك حبنا للتغير واكتشاف حاجات جديدة ) ..ثم أخبره بحقيقة كان يجهلها خالد وهي أن والداه قديماً قد نزلوا إلى السرداب, وأنهم فقدوا هناك ولم يعودوا .

 إلتقى خالد بمنى وأخبرها أنه سوف يقوم بفعل الشيء الذى يجعله شخصاً فريدأً ومميزاً كما يريد أبوها ، ولكن جاءه ردها كصاعقة أصابته حينما أخبرته أن أبوها قد وافق على الطبيب الذي تقدم لطلب يدها . كانت منى تتحدث معه ودموعها تنهمر كشلال على خديها لا تريد أن تتوقف عن النزول ، لم يصدق خالد ما سمعته أذناه منها !! إذن كان والدها لا يريد خالد حسني بذاته ؟ وأنه كان سيقبل بأي شخص غير خالد ! ولكن لماذا لم تقاوم وتعترض منى على قرار أبيها ؟ هل استسلمت للأمر خوفاً من عنوستها ؟ كانت أسئلة كلها تدور في ذهنه ..وحينها ازداد تصميمه إصراره لفكرة النزول الى السرداب وقال في نفسه : ( يجب أن أعمل من نفسي بطل وأثبت للجميع بأنني ذلك هو الشخص المميز الجديربالتقدير و بالإحترام ) .

 عزم أمره وأخبر جده بأنه اتخذ قرار النزول إلى السرداب حالاً ولن يوقفه أحدٌ عن ذلك الامر , حينها لم يكن لجده حيلة علية ليثنيه عن قراره فاستدعى جده صديقه مصطفى أصلان مجنون السرداب كي يخبر خالد عن تفاصيل السرداب قبل نزوله إليه ، فأخبره مصطفى : (النفق الذي نزلنا إليه في القديم مع جدك والأصدقاء لم يكن هو سرداب فوريك بل هو أحد ممراته ولمبات الغاز لم تنطفيء بسبب العفاريت بل بسبب قله الهواء الموجود في النفق ) , ثم سلمه كتاباً قديماً لشخص كان قد نزل إلى السرداب وكتب فيه مغامرته تلك . تصفح خالد الكتاب ولكنه لم يجد به سوى عشر صفحات سليمة فقط تتحدث عن تاريخ السرداب , وأن به ثروات كبيرة لا تعد ولاتحصى , وأن السرداب في الليلة التي يكون فيها القمر بدراً لايكون مظلماً, وكانت آخر الكلمات في الكتاب هي ( كنت أعتقد أن الكنز الحقيقي هي الثروات والكنوز التي خزنت به ولكني اكتشفت ما هو أثمن من ذلك بكثير وأعظم من كنوز فوريك , إنني اكتشفت ..... ) وهنا انتهت العشر ورقات دون أن تكتمل الجملة !! . 

 كان القمر الليلة بدراً ، ووقرر خالد أن لا يضيع الوقت وأن يدخل هذه الليلة السرداب دون تردد , شحذ خالد الهمه العالية واستعدادته الكبيره للتجربة , وإنطلق وهو يحمل حقيبة صغيرة علقها على ظهره بها متاعه وصورة لأبويه ، جاءت منى تدق على باب بيت جد خالد لتخبره بأن أباها أخيراً قد وافق واقتنع بخالد , فابتسم الجد في صمت . 

وصل خالد إلى مكان السرداب , وبعد عدة محاولات عدة تمكن أن يزيح الصخرة الكبيرة الموجودة على باب السرداب , وتقدم خالد بداخل السرداب خطوة بعد خطوة إلى أن بدأت تقل التهوية ، إخذت تزداد دقات قلبه وبدأ يشعر بالإعياء , إستجمع خالد قواه وتقدم في الظلام شيئاً فشيئاً, وفجأة شاهد مجموعة ألواحٍ خشبية متراصة بجانب بعضها البعض قد ظهرت في بقعة ضوء وكأنها باب صغير يوجد بأحد جانبي النفق , دخل من الباب الصغير وهو يقاوم إعيائه الشديد واستمر بالسير وقبل أن ييأس و يخبو أمله وجد نفسه أنه قد وصل مكاناً مختلفاً تماماً حيث انتعش صدره بالهواء فصرخ بصوت مدوٍّ أنا الآن في سرداب فوريك ... أنا في سرداب فوريك . نزل أكثر وأكثر إلى الأسفل فصار في نفق أكبر من النفق الذي كان فيه ، اندهش خالد من الملامح العمرانية التي كانت منحوتة على جانبيه , وعندما أوشك ضوء القمر على الزوال وبدأت الرؤيا تخفُت شيئاً فشيئاً شاهد صورة شخص على الحائط فالتقط لها صورة بهاتفه الخلوي, وبنفس الوقت أحس بهزة عنيفة تحت قدميه ، فألقى نظرة من خلفه وإذا بالأحجار تتطاير بإتجاهه والسرداب يبدأ بالإنهيار ، أسرع خالد يركض بأقصى ما أوتي من قوة إلى الأمام فوقعت منه حقيبته وكل شيء كان يحمله , ومن شدة الحدث لم يستطع أن يلتقطها ، وبدأ الطريق من تحت قدميه يرتفع ويرتفع إلى أن قذفته الأرض خارجاً . 

عندما أفاق نظر من حوله كان كل شيء على مرمى نظره رمال ورمال تمتد بلا نهاية إنها صحراء كبيرة شاسعة ، بعد فترة من الوقت رأى من بعيد رجلين ركض نحوهما و إقترب منهما فلاحظ زيهما الغريب وشدة إعيائهما وبدا وكأنهما مريضان فقال لهما :( أنا غريب هنا وأحتاج لمساعدتكم ) فقالوا له : ( إننا فقراء وقد هربنا من مدينتا إلى الصحراء ) وأخبروه أنهم من أرض زيكولا وقد فروا منها قبل أن يأتي فيها أجلهما ، فاعتقد خالد أنهما رجلان مخبولان مجنونان فتركهما وذهب إلى حيث أشارا له عن ارض زيكولا .

 إتسعت عينا خالد دهشة وهو يسأل نفسه كيف يمكن ان توجد مدينة بجوار تلك الصحراء الجرداء ؟ فيها أراضي زراعية ومباني ومسطحات مائية ، صاح الرجلان من خلفه محذرين ! إياك والدخول إلى أرض زيكولا ...لم يعرهما اهتمام خالد ومضى في طريقه قدماً إلى تلك البقعة . وصل خالد أرض زيكولا ، اول شخص رآه هناك كان رجلا إسمه يامن متشبثاً بعربة , لحقه خالد وقال له أنا من مصر , إندهش الرجل من إسم المنطقة فهو لم يسمع عنها أبداً ، وقال له إننا في أرض زيكولا أرض الذكاء .

 كان الناس في أرض زيكولا غريبون فمنهم من هوالقوي السعيد ومنهم من هو الحزين المريض, حتى ملابسهم كانت مختلفة، ذهب خالد كي يأكل ويشتري ملابس تصلح له ،فكان التجار وأصحاب المحال يستقبلونه بحفاوة وترحيب وينادونه بالغني ولا يأخذوا منه النقود الورقية . بدأ الظلام يلف المدينة شيئاً فشيئاً ، إستلقى خالد على جانب الشارع وفجأة أضيئت المدينة بكاملها بالنيران ، فهم لا يعرفون الكهرباء وبدأ الناس بالإحتفال بشئ ما ، سأل خالد فتىً عن ماهية الإحتفال فقال له إن الإحتفال غداً وسوف يكون احتفالاً ضخماً جداً سيفرح فيه كل أهالي زيكولا ما عدا شخصاً واحداً .. وإن هذا الإحتفال سيذبح فيه أفقر من في المدينة ثم أكمل الفتى : في يوم زيكولا المعهود تجري منافسة بين أفقر ثلاثة أشخاص بالمدينة , أما غداً فلن تكون هناك أية منافسة للاسف وسوف يذبح الشخص مباشرة بعدما نجح الإثنان الآخران في الهرب ... تذكر خالد الرجلان اللذان قابلهما بالصحراء, أكمل الفتى كلامه :من المعتاد في زيكولا أن يتم حبس الفقراء الثلاثة قبل الاحتفال بأيام ثم تقوم منافسة بين الغني والفقير. 

في صباح اليوم التالي فتح خالد عينيه على صوت ضوضاء وضجة عالية ، نظر أمامه فإذا كماً هائلاً من الناس يمشون بانتظام في اتجاه معين والجميع يرتدي ملابس جديدة ،وكان كل فتاة وشاب يسيران الى حيث الإحتفال ،وهناك كانت فتاة غاية في الجمال ترمي الورود والناس تتهافت على أخذها, رأى خالد يامن وسأله عما يحصل وعن الفتاة التى تنثر الورود فقال له: إنها طبيبة زيكولا وإسمها أسيل , ثم جاء إياد صديق يامن و عرفه على خالد ، فقال خالد : سوف أكون معكم وصديقكم لحين رحيلي ، فضحك الإثنان معاً عليه , بعدها هدأت الموسيقى وساد الصمت ثم صعد رجل ضخم الجسم إلى منصة عالية ويحمل بيده سيف طويل فأدرك خالد أن الذبح سيتم الآن , وبعد عدة وخزات وخزها السياف في ظهر الفقير أنزل فجأة السيف على رأسه وأطاح برقبته ووقع رأسه على الأرض ، فتعالت أصوات الناس بالفرح والسرور وبدأت أصوات الموسيقى بالإرتفاع . 

 بعدها تحدث خالد الى الشابان و سألهما عن سبب سخريتهما عندما قال إنه سيرحل فقال له إياد : يا صديقي إن باب زيكولا قد أغلق بنهاية يوم أمس وإنه لا يفتح إلا قبل يوم زيكولا بيوم واحد فقط ثم يغلق مجدداً حتى يوم زيكولا في العام الذي يليه , وبالتالي لن يستطيع أحد مغادرة زيكولا حتى ذلك اليوم , وأخذا يشرحان له قوانين أرض زيكولا وأوضحا له أيضاً أن عملة أرض زيكولا هي عبارة عن وحدات الذكاء ومن يكون ذكياً يكون غنياً , فعندما نعمل هنا نأخذ أجرنا ذكاءاً ونبتاع وندفع من ذكائنا , نعلم يا خالد أنك تظننا قوم بلهاء ، ولكننا مختلفون عن باقي بقاع الدنيا والكل يعلم ذلك ويخشون من الدخول إلينا حتى لا تسري بجسدهم رعشة زيكولا ويصبحون مثلنا , عليك من الآن وصاعداً يا خالد أن تحافظ على ذكائك فوحدات الذكاء لا تدفع باليد كالنقد بل تنتقل بشكل تلقائي عندما توافق على البيع والشراء , ويبدو أنك يا خالد قد اشتريت الكثير بوحدات ذكائك , فالفقير في أرض زيكولا يعرف بشحوب وجهه ويظهر عليه المرض والغني يعرف بزيادة قوته وشبابه , وفي يوم زيكولا يعرض أفقر ثلاثة على ارض زيكولا على الطبيبة أسيل وهي تقرر من الأفقر بينهم .

حاول خالد العودة الى وطنه والخروج من باب زيكولا إلا أن الحراس تصدوا له ومنعوه وضربوه ، حينها عاد خالد عند البحيرة واستحم ونام ليلته تحت الشجرة القريبة من البحيرة .عند شروق الشمس استفاق خالد من نومه منتفضاً على صوت صراخ أم تندب وتصيح على ولدها الذي يغرق في البحيرة ، قفز خالد بسرعة البرق إلى البحيرة وأنقذه ، رفض خالد أن يأخذ مقابل بطولته أي ثمن مما زاد اندهاش وإعجاب الحضرين به وكانت الطبيبة أسيل من الحاضرين وشهدت بطولته تلك ،التي جلست أسيل عند خالد وتبادلت معه الحديث , وأخبرته أنها مثله قد قدمت إلى زيكولا ولم تكن تعرف عنها شئ ، وأنه كانت هناك خلافات وحروب بين زيكولا والبلدان المجاورة وتمكنت زيكولا من أخذ الكثير من العبيد , وأصبحوا يتعاملون بوحدات الذكاء , وأنها كانت الأكثر حظاً فقد اشتراها رجل حكيم علمها الطب بجداره وأصبحت الطبيبة التى تداويهم مقابل وحدات ذكاء , وأنها لم تعد تفكر في الرحيل لأن زيكولا منطقة قوية جداً لا يستطيع أحد الإقتراب منها وتشعر بالامان وهى فيها . 

إتجه خالد إلى شوارع البلدة و قد انطلق وهو عازم على أن يجد عملاً يساعده على ان يبقى على قيد الحياة في تلك المدينة ، فى طريقه قابل صديقه يامن ، إقترح عليه يامن أن ياخذه معه حيث يعمل في تكسير الأحجار لصناعة الطوب واستعماله في المساكن . قبل خالد بهذا العمل والأجرة سبع وحدات في اليوم الواحد ، بعد الإنتهاء من العمل ذهب خالد إلى البحيرة و بقي ينتظر اسيل وقتا طويلاً لتأتي كما وعدته ولكنها لم تأتِ ،ثم نام في ذات المكان تحت الشجرة . في الصباح اعترض طريقه وهو ذاهب لعمله عدد من الرجال وطلبوا منه ان ياخذوا منه وحدتين من الذكاء و في المقابل سيقدموا له الحماية فرفض خالد ، إنهالوا عليه بالضرب العنيف ، أتى يامن وحاول أن يخلص خالد منهم , و قال له بأن هؤلاء بلطجية و يغصبوننا على أن ندفع لهم وإن لم نفعل ياذوننا و يضربوننا بعنف ! . 

 كان خالد يدوِّن كل ما يراه ويحدث معه في أرض زيكولا على دفتر حتى يقصها فيما بعد لمن بعده ، إصطحبه يامن إلى المكتبة التى يجلس فيها رجل طاعن في السن فأخبره العجوز أن الكتب التي يقتنيها قد كتبها علماء زيكولا القدامى وأن أسعار الكتب رخيصة للغاية إلا كتاب واحد باعه لشخص بثمن كبير جداً فاستفسر خالد عن الكتاب فقال إنه كتاب يتكلم بالتفاصيل عن وهم سرداب فوريك ، فاندهش خالد وتسارعت ضربات قلبه بشكل عنيف فمن المحتمل أن يكون ابوه هو الذي اشترى هذا الكتاب ليرجع الى أرضه !! ظل خالد في حيرة من أمره . 

 قدمت أسيل إلى مكان خالد وهي متحمسة حتى تستمع الى حكاية هذا الغريب فحدثها عن بلاده وعن كل ما حدث معه , عن سرداب فوريك وعن جده وكيف أن هذه البلاد مجهولة و غير معروفة البتة لدينا , وأن كل من على أرض زيكولا يعيشون بطريقة غريبة و مختلفة عما نحيا نحن في بلادنا التي لا تعرفون عنها أنتم أيضاً شيئاً, وأخبرها أيضاً عن الكتاب الذي يظن ان والده قد اشتراه وأنه متواجد هنا في مكان ما . 

 في الصباح ذهب خالد إلى شغله و كما تعود أعطى وحدتين لرجال الحماية ثم طلب من يامن أن يشتري له حصان ليقوم برحلة البحث عن الكتاب الذي فيه خلاصه ، حذره يامن من أن ثمن الحصان عالي جدا وسيأخذ من مخزونه قدراً كبيراً ، ولكن خالد لم يكترث لذلك الامر فإن الذي يشغل باله هو ان يعود الى بلاده التي جاء منها ، ونبه يامن خالد إلى أنه إذا فقد الذكاء هنا فإنه سيرجع الى ارضه غبياً !!! لذا عليه أن يختار بين الذكاء او الكتاب !! فغادر خالد المكان صامتا غاضبا ! . عرضت أسيل على خالد أن العمل كمعاون لها ، فهي تصل من خلال عملها الى كافة أرجاء زيكولا ما عدا المنطقة الشمالية , وبهذا بإمكانه العمل معها والبحث عن كتابه في نفس الوقت ، وافق خالد على ان يعمل معها وفرحت أسيل بموافقته وأخبرته أن عليه أن يكون دقيقا في مواعيده لأن غداً أول مكان سوف تذهب إليه هو المنطقة الوسطى التي يعيش فيها حاكم زيكولا .

 غادرت أسيل أما خالد فقد احس أنه امتلك من السعادة ما لم يمتلكه أحد من قبل في زيكولا حتى كاد يرقص منفرط سعادته , جاء الصباح ، اشترى خالد زياً جديداً يتلائم مع عمله الجديد وسط اندهاش البائع الذي استغرب كيف تمكن من شراء زياً جديداً بعد شهر واحد فقط من وجوده بالبلدة ، إنطلق خالد مع أسيل إلى المنطقة الوسطى و شرحت له اسيل عن الكثير من الأمور السياسية لزيكولا الذي لاحظ أنها تختلف بشكل كبير عن بلاده العربية .

 بعد وقت وصلت العربة إلى تلك المنطقة التي قصدوها , لم يستطع خالد أن يخفي إستغرابه عندما شاهد القصور العالية والزخارف الرائعة التي تزينها من الخارج ، وصلوا إلى بهو الملك الذي كان الثراء باديا عليه والفخامة والنفوذ , أعلمها الملك أن زوجته هي المتعبة فهي إذن لن تحتاج إلى خالد اليوم لأنه يعاونها فقط فيما يخص الرجال , وكان هذا الشئ لا بد من حظه حتى يتسنى له البحث عن الكتاب و مالكه , لم يضيع خالد الوقت وخرج بسؤال كل الناس الموجودين بالفعل في تلك المنطقة عن الكتاب أو الرجل الذي اشتراه ولكن بلا اية فائدة , وفقد عدداً من الوحدات ليستطيع الدخول إلى المكتبة وسؤال الرجل الذي بداخلها ولكن دون فائدة . عاد خالد إلى مكانه عند البحيرة خائب الأمل ، جاءت أسيل إليه وكانت فرحة جدا وعلى فمها ابتسامة كبيرة ، قالت له : إن زوجة الملك حامل في ثلاث أشهر وأنه إذا كان المولود ذكراً سيقام احتفال زيكولا من اجل هذه المناسبة وبالتالي سيُفتح باب زيكولا قبل الاحتفال بيوم و حينها سوف يكون في مقدورك أن تخرج من هنا ,أي بعد ستة أشهر فقط . فرح خالد فرحاً عارما بالخبر ونظر إلى السماء وشاهد نجماً متميزا وحيدا فقال من اليوم هذا النجم اللامع إسمه أسيل لانك متميزة مثله .. فأخبرته أسيل أن الوجهة القادمة إلى المنطقة الجنوبية بعد سبعة ايام .

  عادت أسيل إلى بيتها و خالد لا يترك تفكيرها ، تنظر إلى النجم الذي سماه خالد أسيل وهي تتسأل في داخلها : ما سر هذا الأحساس الذي بدأ يسكن في داخلها , وأي شعور هذا هل هو حزن ام سعادة ؟ لماذا حزنتي حين علمتي بقرب خروج خالد من زيكولا ؟ هل تحبينه ؟ ! بالفعل أحببته ولكنه سيترك هذا المكان عما قريب .... 

 في اليوم التالي توجهه خالد إلى عمله القديم وهناك وجد يامن وبدءا يشتغلان في تقطيع الحجارة ، إندهش يامن من تلك الفرحة التي بدت ظاهرة على وجهه فأخبره خالد أنه من المحتمل أن يترك هذا المكان بعد سته أشهر فقط ، فرح يامن أيضاً له بذلك و قال له أنه سيتسنى بذلك للأطفال مشاهدة لعبة زيكولا التي لم يروها في المرة الفائتة بسبب هروب الفقيرين وشرح له عن اللعبة 

وصل اليوم الذي سيذهب فيه خالد مع أسيل للمنطقة الجنوبية و كما هي عادته ذهب حاملاً معه أوراقه كي يسجل كل ما يشاهده في تلك المنطقة ، كانت المنطقة تختلف عن المنطقة الوسطى تلك ذات المباني الكبيرة الجميلة , حيث هنا المباني صغيرة ومتلاصقة بجانب بعضها البعض وفيها الكثير من الحيوانات فهي المنطقة الزراعية التي تمد زيكولا كاملة بالخضار و الفواكه .

 بدأت الطبيبة أسيل بالعمل و عاونها خالد في شغلها مع الرجال , وبعد ما أنهى خالد عمله كمعاون للطبيبة اسيل ذهب إلى المنطقة الجنوبية ليسأل عن كتابه ، وكما توقع لم يكن أحد يعلم اي شيء عن هذا الكتاب بل إن بعضاً من الناس قد ضحكوا عليه وهو يسألهم عن كتابه ! .

 لاحظ خالد عند انتقاله للمنطقة الجنوبية أن سر قوة أرض زيكولا , , يكمن في أن لديها إكتفاء ذاتي بنفسها , فهى لا تحتاج لأحد من أجل ان يؤمن لها احتياجات أبناءها ولا تعتمد في أي شيء على أي أحد , وهذا ما أعطاها القوة والسيطرة ولهذا السبب لا يفتح باب زيكولا إلا مرة واحدة في السنة الواحدة . 

 إنتهى خالد من البحث وجلس ليريح نفسه بعض الوقت , ثم جاءته إمرأة عرفها على الفور فهى تلك التي كانت تصيح على ولدها حينما كان يوشك على الغرق وقد ساعد هذا الطفل وأنقذه ، قالت له : إذا كنت تبحث عن رجل يشبهك ولهجته غريبة كلهجتك هذه ! فأنا قد رأيته منذ عشرين سنة في المنطقة الشمالية وتذكرته فوراً لأنك عاونتني على الفور دون اي مقابل من الوحدات كما فعل هو بالضبط ولكنني لا أعرف الآن عنه شيئاً ، سطع في قلب خالد أمل جديد لملاقاة والديه للمرة الاولى في أرض زيكولا , أخبر خالد أسيل بما حدث وسألها عن موعد انتقالها للمنطقة الشمالية ، ولكن للأسف قالت له أنها لا تذهب إلى المنطقة الشمالية أبداً ! وحين سألها عن السبب قالت له : إن الرجل الذي كنت عنده وعلمني الطب رفض و بكل قوة الذهاب لتلك المنطقة وطلب مني أن أوعده بألا أذهب هناك طيلة عمري , وقال إنها أرض كسالى زيكولا وأنا ما زلت أحتفظ بهذا الوعد ، فقال لها خالد : إذن لن أكون سبباً في إخلاف وعدك له . 

صباحاً ذهب خالد إلى عمله مع يامن و مثل كل صباح يوم أعطى وحدتين من الذكاء لرجال الحماية , سأل يامن عن تفاصيل المنطقة الشمالية فقال له : إن الجميع هنا يشتغلون ويكسبون أجورهم مقابل عملهم أما تلك المنطقة فإنها تجمع كسالى زيكولا الذين لا يشتغلون كما نشتغل وإنما يكسبون أجورهم بأعمال ثانية , فمنهم الأثرياء الكسالى الذين ورثوا الكثير من الذكاء وفئة ثانية يخافون ان يذبحوا ووجدوا طرقاً أخرى يجنون بها ثروتهم , فرجال الحماية الذين يأخذوا منك في كل يوم وحدتين هم من أهل المنطقة الشمالية حيث انهم يستغلون قوتهم , أما نساء المنطقة الشمالية فقد أثرن استغلال جمالهن . 

قرر خالد ان ينتقل الى المنطقة الشمالية , وفي الصباح استأجر حصاناً كلفه الكثير من وحدات الذكاء ,ومر على أسيل حتى يراها قبل أن ينطلق إلى المنطقة الشمالية ، وحينما وصل إلى أطرافها شاهد ذلك التنوع في بيوت هذه المنطقة فمنها ما هو فخم جداً ومنها ما هو على قدر من التواضع ويبدو عليه الفقر . في صباح اليوم الذي يليه ظل خالد منتظراً أن يرى أحداً كي يسأله عن الأمور , ولكن في الصباح يبدو أن المكان يصبح كأرض الموتى ! في الطرقات لا يوجد اي احد , غربت الشمس وبدأ الظلام يحل بالتدريج وبدأ الناس يخرجون وامتلأت الطرقات بالناس , التفت خالد فرأى بنت ..شعر أنه قد رآها من قبل وتذكر أنها قد عرضت جسمها عليه في وقت سابق و لكنه لم يرغب بذلك ، حاولت مرة ثانية وقالت له إنك الرجل الوحيد الذي رفض مرافقتى ، إنني اليوم أعرض عليك نفسي دون مقابل , غضب خالد لما سمعه وقال لها ( اشتغلي كما هن فتيات زيكولا إعملي بشرف , أنت عار على زيكولا ) ضحكت الفتاة وقد بدا تأثير الخمرواضحاً عليها وقالت : إنني أفضل حالاً من شخص ثاني اعلمه ذبح أباه كي يرثه وفي النهاية لم يرث سوى كتاب سخيف إحتفظ فيه أبوه لمدة عشرين سنة !!! وأخفضت رأسها من شدة السكر ونامت , حاول خالد بكل الطرق لجعلها تسترجع جل وعيها فسكب الماء عليها مرات عديدة إلى أن استفاقت ودلته على مكان هذا الشخص مقابل وحدات من الذكاء فوافق خالد على الفور ودلته على بيت الرجل الذي كان على درجة كبيرة من التواضع . أدخله الرجل إلى البيت مقابل وحدات ذكاء فسأله خالد : هل قتلت أبوك بالفعل فأجابه نعم قتلته إنه لم يجلب لي سوى سوء الحال , و اظن ان والدتي في قديم الزمان ماتت بسبب جنونه أيضاً فسأله عن إسم أبوه فقال له حسني عبد القوي , فخفق قلب خالد بقوة واحمر وجهه وكأن الحقيقة التي كان ينتظرها قد تجلت امامه , قال خالد له أنت هلال حسني وأنا خالد حسني هل لاحظت الشبه القليل بينك و بيني !! فطلب منه الكتاب الذي تركه والده فقال له إذا أردته فعليك أن تشتريه مقابل 400 وحدة من الذكاء فصرخ خالد وطلب منه مهلة مدة ستين يوما حتى يحافظ على مخزونه , فحذر هلال أخوه أنه إذا تأخر و لو ليوم واحد فسيبدأ بتمزيق عشر ورقات في كل يوم ، اومأ خالد برأسه ثم تركه و قال لنفسه : إنه أخي وقاتل أبي !!! . 

رجع خالد إلى مكانه عند البحيرة فوجد يامن ينتظره ثم تبعته على الفور وسألوه عن كتابه إن كان قد وجده فقص عليهم ما حصل وما جرى معه , إلا أنه تجنب أن يحدثهم عن قصة البنت لأنه لاحظ اهتمام أسيل الكبير في القصة , بعد ذلك استمر يحسب كيف يمكن له ان يوفر 400 وحدة في شهرين , فإذا وفر 6 وحدات في اليوم سيكون قادرا على شراء الكتاب ولكن رجال الحماية يأخذون وحدتين من أصل سبعة كل يوم , فذهب خالد ويامن وأسيل إلى حيث يتواجد العمال في المطعم وطلب من صاحب المطعم أن ينزل من سعر الدجاج وبالتالي سيتضاعف البيع عليه أضعاف فوافق , وهكذا كسب ود وثقة العمال ، ثم اتجه إلى الناس وبدأ يتكلم معهم عن رجال الحماية الذين يأخذون وحدات الناس بالباطل و بالغصب وبدون أي حق , فاليوم يأخذون وحدتين وبالأيام المقبلة سيتمادون شيئا فشيئا وإذا استمر الصمت على هذا الحال .. وعرض عليهم أن يتحدوا سوية ولا يعطوا أي من رجال الحماية أي وحدات على الاطلاق !, لاحظ خالد استجابة العمال الكبيرة له وبالتالي نجح في جعل هذا اليوم لا ينسى و تاريخيا في أرض زيكولا , حيث أزاحوا الظلم عن ذواتهم بايديهم وهذه هي قوة المجتمع ! . 

عند الصباح كالعادة أتى رجال الحماية حتى ياخدوا وحدات الحماية, ولكن هذه المرة كان الأمر مختلفاً، اليوم هو أن كل العمال كانوا موجودين ومتحدين و امسكوا بفؤوسهم كي يمنعوهم من أخذ الوحدات , وانهالوا عليهم بالضرب المبرح الى ان تركوا المكان وبعدها انطلقوا إلى عملهم ! . 

بدأ اليوم طبيعياً بشكل طبيعي بالنسبة لخالد إلى أن صادف فتاة تشبه كثيراً الفتاة التي كان يحبها منى , لا يعلم ما سر هذا التمازج العجيب الغريب الذي يشعر به ،ولكنه مسك قلمه و اوراقه وبدأ يكتب عن منى الفتاه التي لم يحب غيرها في حياته , وانتهت الورقة وبدأ بورقة جديدة أخذ يكتب فيها عن أسيل الفتاة التي يكبر حبها من ناحيتها يوما بعد يوم ثم استغرق في النوم وهو يكتب من فرط تعبه . 

 إنتهت مدة مهلة الشهرين التي أعطاها هلال لخالد ، فاستأجر خالد الحصان مرة ثانية وكان قد جمع وحدات كثيرة من الذكاء و زاد عليها وحدات من مخزونه وامتطى الحصان وجرى على وجه السرعة لأخوه الذي كان في انتظاره فطلب منه أن يعطيه 500 وحدة لأن الإتفاق كان أن ياتي الى هذا المكان قبل الشهرين بينما خالد جاء بعد الشهرين , غضب خالد ولكنه في النهاية أعطاه ما أراد وذهب .

 أخذ خالد الكتاب وخرج من كل المنطقة ،جلس تحت إنارة إحدى الطرقات وأخذ يقرأ الكتاب ويقلب كل ما كان يعلمه عن السرداب , وأكمل تلك الجملة المقطوعة التي قرأها مع مجنون السرداب مصطفى أصلان بأن الإكتشاف الاكبر من الكنوز هو اكتشاف أرض زيكولا , ومر الكتاب عن كل ما يعرفه حيث قال الكتاب عن كل تفاصيل و طريقة عيش أهالي أرض زيكولا وقرأ الكثير من الاسطر إلى أن وصل إلى آخر جملتين في الكتاب واللاتي تتكلمان عن طريقة الخروج من المكان وهما ( من يريد أن يصل إلى سرداب فوريك لا بد أن يدخل أرض زيكولا ويكون كالشمس وينحت في الصخر سيجد باب السرداب أمام الرأس مباشرة ) . جن جنون خالد كيف أن طريق الخروج من أرض زيكولا هي لغز من الواجب عليه اولا ان يحله و من ثم الخروج .... . شرب خالد من الخمر ما كان كافياً ليجعله يثمل ويفقد وعيه تماماً , وفي الصباح ندم ندماً كبيرا على ذلك ثم امتطى حصانه وعاد إلى المنطقة الشرقية جاراً وراءه أذيال الخيبة . 

حضرت أسيل على الفور و لحق بها يامن كي يروا اغلى كتاب في زيكولا كلها ، ولكنهم ما أن رأوا خالد وما الم به من شحوب و حزن كان ظاهراً بشكل كبير على وجهه شعروا بالقلق و بالخوف عليه . توسل خالد إلى أسيل ويامن أن يعاونوه في فك اللغز المؤدي إلى إخراجه من زيكولا , هو يعرف أن التفكير قد يقلل من وحدات ذكائهم ولكنه قال يا أسيل أنتِ ثرية جداً جداً وأنت يا يامن تعلم زيكولا بشكل كبير فيجب أن تعاونونني في حل هذا اللغز . حيث أن خالد قد صرف وحدات كثيره في سبيل الحصول على الكتاب ، بدأوا بالتفكير بشكل كبير و جدي , وبعد عدة محاولات عديده تذكر يامن أن صديقه إياد أذكى منه فيمكن أن يعاونهم في ذلك , وهو يشتغل في تكسير الصخور هو الاخر في المنطقة الغربية . شغل تفكير خالد اللغز وأخذ يتكلم مع نفسه , يقول الشمس أي حركة الشمس من الشرق إلى الغرب , فهنا يشير إلى المنطقة الغربيه ,وفيها أيضاً نحتٌ في الصخور, ولكن يظل لغز الرأس لم يتوصل إليه بعد . إتفق الثلاثة على أن يذهبوا إلى المنطقة الغربية بينما عرضت أسيل على يامن أن يعاونها هو الثاني مقابل أجرة أيضاً فوافق .

 إنطلقوا بعد ستة أيام إلى المنطقة الغربية حيث تبادلوا الحديث مع بعضهم البعض , وسألت أسيل يامن عن سر أرضها , فقال لها إنه لغاية هذه الدقيقة غير معروف سرها بل بقي سر ولا يعرف أين هي من أرضه , وأكملوا كلامهم وسط تشجيع من أسيل ويامن لخالد على استكمال ما بقي له من حلٍّ للغز , فلم يبق سوى معرفة الرأس المجهولة ثم تحل المشكلة و يرجع الى ارضه كما جاء منها .

 وصل ثلاثتهم إلى المنطقة الغربية وكان الوقت قد تاخر الى منتصف الليل , ذهبوا جميعهم إلى النوم وعند الصباح شرعوا في معالجة المرضى ، إنتهوا من علاج الرجال وذهب يامن وخالد كي يبحثوا عن أي شيء يوصلهما لحل اللغز , سألوا الكثير من الجموع المتواجدين في تلك المنطقة عن أي رؤوس او تماثيل موجودة هنا أو هناك , ولكن لم يكن هناك شيء وفجأة جاء إياد الذي نفى أيضاً وجود أية تماثيل او رؤوش , وفي نفس الوقت جاءت الطبيبة أسيل وهي تركض وبصوتٍ لا يكاد يسمع قالت لخالد إنها وجدت الرأس !!!! .

 أمسكت أسيل بيد خالد وأخذت تركض بسرعة و لا تزال ساكتة لا تريد أن تتحدث , ولحقهما إياد ويامن إلى أن وصلا إلى مكان يبعد عن سور زيكولا بحوالي ثمانين متراً و وقفت هناك , ولم يفهم خالد أي شيء فقالت إن المنطقة الغربية هي المنطقة الوحيدة في كل ارض زيكولا التي شيد فيها سور زيكولا على شكل مثلث , فضلعي المثلث بينهما رأس وهذا ما كان موجود باللغز رأس المثلث وليس رأس انسان كما تظن .. إقتربوا أكثر من السور فوجدوا صورة الرجل نفسه الذي شاهد خالد صورته في السرداب وكان يريد أن يصورها عندما بدأ انهيار السرداب قبل أن يصل لزيكولا , وهذا يؤكد ما تحدثت عنه اسيل ولكن خالد لم يكن سعيداً , لأنه وحسب ما كتب في الكتاب فالباب أمام هذا السور بالضبط أي خارج سور زيكولا والحراس لا يسمحون لاي انسان من الإقتراب من هذا السور , عندها قال خالد سوف أنتظر إلى يوم زيكولا وأخرج من الباب ثم آتي من الخارج إلى هذه المنطقة وأخرج , ولكن قاطع إياد حديثه وقال له : إن هذه المنطقة من الخارج لا يوجد بها أي مدن , بل مليئة بالهضاب و الكثبان الرملية و الوديان أي الهلاك مصير أي شخص يقرر الوصول لهذا المكان , ففكر خالد قليلاً في الكتاب وما جاء به فتذكر جملة أن تنحت في الصخر فقال على وجه السرعة يجب أن أنحت سور زيكولا فسخر اياد من هذا وذكره بالجنود الذين يحمون السور , فكل شئ هنا يمكن لك ان تفعله إلا أن تخدش سور زيكولا ستقتل على الفور , إن السور هو مصدر وسر من أسرار قوة زيكولا . 

رجع الثلاثة إلى حيث دار ضيافة الطبيبة و معاونيها و ذهب إياد معهما ثم استأذن منهما بعد فترة قصيرة حتى يعود الى منزله ، بقي الثلاثة يفكرون في حل اللغز إلى أن جاء إياد مرة ثانية وقال لخالد إن هناك ثلاثة حلول لمشكلته , الأولى أن يبقى في زيكولا كل عمره و حياته , والثانية أن ينتظر يوم زيكولا ويخرج من الباب و من ثم يقوم برحلة البحث عن باب السرداب من الخارج وهذا الحل فيه الموت هو الاخر , أما الحل الأخير هو أن يرجع خالد إلى بلده في أسرع وقت ولكن سيكلفه الكثير من وحدات الذكاء , فلم يفهموا حديثه فأخذ إياد خالد معه إلى حيث سور زيكولا وقال له إياد : إن هناك بيتاً قريباً من السور و لا يعيش فيه سوى خادم , وأهل هذا البيت هم من التجار الذين لا ياتون إلى زيكولا إلا في يوم زيكولا ويوم الإحتفال , فبالتالي إعرض عليهم أن يحفروا نفقاً من قلب البيت إلى خارج زيكولا حيث باب السرداب , ولكن هذا سيكلفه الكثير من الوحدات للخادم حتى يعطيهم ذلك المنزل وللعمال لكي يحفروا ويصمتوا أيضاً , فطلب خالد من الطبيبة أسيل أن تحدد له كم مخزونه من الذكاء فحددت له وقالت إنه على وجه القرب بحدود 650 أو 600 بعدما فقد منه الكثير في التفكير بالحل , ولكن الملكة تبقّى لها شهرين تقريباً كي تضع مولودها فيجب عليك أن تعوض ذلك في الشهرين .

 بقي خالد وحيداً يفكر في قرار كيفية الرجوع الى ارضه واستغرق الليل كاملا في التفكير ,ثم استدعى يامن وقال له إن إياد على حق ساخرج من زيكولا عن طريق النفق , وأردت أن اتكلم معك بعيدا عن مسامع اسيل لأني لا أريد أن أسبب لها مزيد من التعب اليوم , سأفقد ذكائي وسأصبح في عداد أغبياء زيكولا وأنت يا يامن عليك من اليوم أن تتخذ أي قرار يخصني , سأعطيك صلاحية أن تعطي أي قرار عني حتى اتمكن من أن أسترد وحدات الذكاء خلال الشهرين القادمين إذا كان المولود ذكراً , وإذا كانت المولودة أنثى فسيكون معي وقت اكثر من هذا و بالتالي يكون في مقدوري ان اوفر وحدات أكثر ولن أرجع إلى ارضي غبيا ، وأخبر خالد يامن بحبه لأسيل وقال إني أعلم أن أسيل تحبني ولهذا فكرت أن اصطحبها معي الى بلادي وقررت أن أخبرها بذلك حين أجد الطريق ممهداً لرجوعي . 

جاءت أسيل في الصباح كي تستفسر عن قرار خالد وحزنت لمّا سمعت أنه وبعد شهرين سيعود الى ارضه و يترك زيكولا . ذهبوا إلى خادم البيت وأعطوه أجره من وحدات خالد ثم جاء عمال الحفر و طالبوا في مرتباتهم دفعة واحدة وأعطاهم خالد وحداتهم , فبدأت آثار المرض تظهر عليه وبدأ جسمه بالارتعاش و عيناه بالحجوظ وبدأ بالهذيان بجدِّه وبمنى التي حالما سمعت أسيل ذلك تسمرت وجمدت في مكانها , أما مخزون خالد من الذكاء الآن فهو لا يتجاوز المئة وحدة وبالتالي يجب عليه أن يأخذ قسطاً من الراحة ليشرع في الشغل من جديد في اليوم التالي ويستعيد مخزونه من الذكاء .

 نهض في الصباح إلى العمل مع يامن في تكسير الصخور كما كان يشتغل في المنطقة الشرقية , فهذا الشغل لا يحتاج إلى ذكاء وسيوفر منه خالد 6 وحدات من الذكاء في كل يوم , وبدأوا بالعمل وكانوا في كل ليلة ينتقلوا الى البيت ليتفقدوا النفق وفي النهار يذهبوا للعمل وهكذا .., شعر خالد أنه يجب أن يقول لأسيل أنه يحبها , فطلب منه يامن أن يكتب ذلك على ورقة و يحكي لها كل ما يكنه من مشاعر لها بالكتابة , وبعد ذلك يأتي يامن ويعطي الأوراق لها بحجة أن خالد ذهب الى الشغل وأنه ترك الأوراق في الحجرة , وبالفعل تم ذلك . أخذت أسيل بقراءة الورق إلى أن جاء رجال الحاكم يريدونها في أمر هام و على وجه السرعة , فلملمت الأوراق وسقطت منها ورقة دون أن تعرف وذهبت مع رجال الحاكم إلى المنطقة الوسطى دون أن تخبر يامن او خالد , وأكملت قراءة الأوراق إلى أن وصلت إلى آخر ورقة التي كتب فيها خالد أنه صادف فتاة تشبه حبيبته منى التي لم يحب غيرها في حياته فتوترت هنا وإنقبض صدرها . ذهب يامن لحجرة أسيل ووجد الورقة التي هي استكمال للورقة التي قرأتها أسيل وفيها أن كل العواطف و المشاعر التي يكنها لأسيل تزداد يوماً بعد يوم .

 كان خالد يتجول في أحياء المنطقة الغربية ، لاحظ أن الجنود يقتربون منه ويحيطون به , وعندما سألهم عن السبب قالو له إن زوجة الحاكم قد ولدت ووضعت المولود في هذه الليلة أيها الفقير !!! وسيكون يوم زيكولا بعد سبعة أيام من اليوم , صدم خالد وقال لهم ما زال هناك ما يقارب من الشهرين بعد على وضعها فردوا عليه بأن هناك أطفالاً ياتون بعد سبعة أشهر فقط !. 

زج الجنود خالد في السجن حيث هناك جميع فقراء المنطقة حتى تراهم الطبيبة وتعطي الحكم بمن هم أفقر ثلاثة في المنطقة , تعرّف خالد هناك على رجل فقير اسمه جواد ، خسر هذا الآخر الكثير من وحداته لأنه أحب فتاة و ابوها طلب مهراً غالياً جداً , وأنه إذا تمكن من النجا ةمن القتل سوف يتزوجها وسينجب أطفالاً يصبحون اغنى الأغنياء , وأنه لن يغادر هذه الأرض مهما حصل رغم أنها تقتل شخصاً كل سنة , ولكن هذه الأرض أعطتهم القوة و الفخر و المنعة .

 ذهب يامن متشبثاً بإحدى العربات إلى المنطقة الوسطى حيث كانت تشتغل اسيل ليقول لها بأن فتىً قد شاهد الجنود يأخذون خالد إلى حيث ياخذون الفقراء , وأخبرها بما حدث ولكنها ردت بعدم اهتمام وإكتراث , ولكن أخبرها كيف لك أن تكوني بكل هذا البرود وأنتِ تعرفين كم يحبك خالد !! ولكنها أنكرت كلامه وقالت له : إن خالد لم يحب سوى منى , بعد ذلك أخرج يامن ورقة من جيبه , الورقة التي سقطت منها وأعطاها إياها , فبكت أسيل وسط أفراح قصر الملك بحضور المولود الجديد .

 حضر جميع أطباء المنطقة الغربية ليصطحبوا الشخص الاكثر فقرا في المنطقة , فبدأ الأطباء بالكشف عن الفقراء بمسك جلد طرف الفقير و كتابة مخزونه من الوحدات , وبعد ما انتهوا من عملهم قدم رجل ليقول إن من سينجو منهم الآن عليه أن يعمل بجد بينما الأفقر سوف ينتقل غذا الى المنطقة الوسطى ليعرض على طبيبة الحاكم أسيل لتقرر هى بدورها من هو الأفقر , ولسوء حظ خالد كان هو من أفقر الأشخاص في المنطقة الغربية هو وجواد , وبالتالي سيذهب كل منهما لتكشف عليهم أسيل كي تقرر من الأفقر ، نظر جواد إلى خالد وقال يبدو أن أحدنا سيكون الذبيح أيها الرفيق .

 إنتقل خالد وجواد إلى المنطقة الوسطى , وقدم من كل منطقة من مناطق زيكولا فقيرين حتى تكشف عليهم طبيبة الحاكم الطبيبة أسيل . وقفت أسيل على الشرفة على أمل أن لا ترى خالد من بينهم ولكن خاب أملها و حزنت لما شاهدته مكبل اليدين يمشي بين الفقراء .

 نزلت أسيل إلى بهو القصر حيث كان الفقراء متجمهرين هناك و لم ترفع نظرها الى خالد , وأمرت الحراس أن يحضروا إليها فقيراً فقيراً حتى تستطيع أن تعطي تقريرها , تقدم الفقراء واحداً تلو الآخر ومن بينهم جواد وخالد . إنتهت أسيل من الإختبار وواجبٌ عليها ان تنطق بالحكم في هذه اللحظة .

 بدأت أسيل تبشر الفقراء الناجين من مقصلة القتل إلى أن ظل في القاعة أربعة فقراء من بينهم خالد وجواد , نظرت أسيل إلى خالد والفقراء وقالت لجواد أنت ارجع الى بيتك , وبقي خالد وإثنين معه هم الثلاثة الأفقر في زيكولا والزيكولا هي من ستحدد من منهم ذبيح الغد . 

حزنت وبكت أسيل بكل حرقة و قالت في قلبها أنا لا أستطيع أن أظلم احداً !! ولكنها كانت في داخلها مؤمنة بشكل غريب من أنه سينجو من الزيكولا . 

 أخذ الجنود الفقراء الثلاثة لقصر النحاتين حتى يستعدوا للعبة الزيكولا وبدأ النحاتون بنحت تماثيل لكل فقير , وعند ابتداء لعبة الزيكولا سيختار كل فقير ثلاثة أماكن من تمثاله ليحميها عن طريق دروع صغيرة , ومن يصيب تمثاله سهام أكثر سيكون هو ذبيح هذه السنة حتى لا يقول كل فقير أن الطبيبة هي من اختارت الموت له بل كل فقير سيكون مصيره بيده .

 دقت طبول الإحتفال وخرج الحاكم من الشرفة الخاصة به و الى جواره زوجته ورضيعها والطبيبة أسيل التي كان القلق بادي عليها بشكل ملحوظ ، جلسوا ثلاثتهما إعلاناً لبدء المنافسة , فبدأ الفقير الأول و قام بحماية تمثاله بثلاثة دروع وأصاب التمثال بسهمين , بينما الفقير الثاني وبعد ما غطى تمثاله بدروعه أيضاً أصاب تمثاله بسهم ففرح بشكل كبير جدا لأنه لن يكون ذبيح الغد , والآن جاء دور خالد الذي بدوره غطى تمثاله ولكنه أصاب التمثال بثلاثة أسهم وبالتالي هو ذبيح زيكولا لهذه السنة و ذبيح الغد .

ذهبت أسيل الى حجرتها تبكي و هي تأنب نفسها بما حصل لخالد . تم زج خالد في حجرة صغيرة تجهيزاً ليوم الغد الأكبر الذي سيذبح فيه . جاء رجل وحلق لخالد كامل شعر راسه و لحيته ، وفجأة قدمت أسيل كي تطمئن على خالد ووبخته وقالت له : كنت أحذرك على الدوام من أن تفقد ذكائك , أخبرتك بأننا في أرض زيكولا ، ثم قامت وقالت له : أعلم أنك تحبني وأنا أحبك أضعاف ما تحبني ولن ادعك تموت هنا ثم قبلته والجندي ينظر إليهما و هو مذهول .

 بدأ يوم الذبح والناس في الشوارع تحتفل والموسيقى تعلو في كل انحاء زيكولا , ولكن الفتاة التي ترمي الورد ليست أسيل , وأخذ الجنود خالد ووضعوه على المنصة و كشفوا عن وجهه , واذ بطفل صغير يصرخ بأن خالد ليس فقيراً وبدأ الكثير من الناس في الصياح , واستنكروا على الملك الظلم الذي يفعله !! حينها استدعى الملك الطبيبة أسيل ولكنها لم تكن موجودة ولم يرها أحد منذ اليوم الماضي , وجاء طبيب المنطقة الشرقية الذي أكد أن خالد من أثرى اثرياء هذه المنطقة , فغضب الملك غضباً شديداً واعتبر أسيل خائنة كبيرة . 

ذهب خالد إلى البحيرة فوجد رسالة من أسيل تقول له فيها أنها تحبه كثيراً لذلك قبلته وأعطته الكثير من الوحدات , وأنها عادت الى البلاد التي أتت منها لتعمل طبيبة هناك , و ستقول لكل الناس هناك عن الشاب الذي يعمل خيراً بلا مقابل , وأخبرته أن الباب سيغلق اليوم فعليه أن يسرع ويذهب لبلاده وأنها اصطحبت اوراقه معها ذكرى لها . 


ذهب خالد إلى البيت وخرج من النفق ووصل إلى السرداب القديم وخرج منه إلى بلده و عاد على وجه السرعة إلى جده الذي كان يدعو الله طيلة وقت غيابه بأن يرده سالماً إليه , وبعد فترة تزوج خالد بمنى و عمل في شركة يعمل فيها بمجال شهادته الجامعية , وقرر أن يذهب في شهر العسل مع زوجته منى إلى مكان لا يتعاملوا بالنقود فيه !!!! .



                                     النهاية



إرسال تعليق