الثلاثاء، 23 يناير 2018



تلخيص رواية 
انتيخريستوس: أحمد خالد مصطفى 
إعداد وإشراف: رجاء حمدان

 


لقد أصبحنا وحدنا في النهاية .. أنا وأنت.. انفردت بك أخيراً .. وصرت أملكك.. وأملك عينيك . . في كل مرة تنظر فيها إلى عباراتي.. وتقرأ فيها سطوري.. ستكون هذه هي الرواية الاخيرة التي تقرأها لي في حياتك.. فأنا على شفا حفرة من الموت.. ولم يتبقَ لي في هذه الحياة إلا ساعات قليلة لا أدري عددها.. لكنني أعرف أنها قليلة.. وبرغم ذلك فهي كافية حتى اسقيك بما أريد أن أسقيك إياه من الكلام . لكن دعني أخبرك بأمرٍ هام للغاية : أنا لن أكذب عليك على الاطلاق .. أنا فقط سأخبرك بالحقيقة التي لم يخبرك إياها قبلي اي انسان .. سأعلمك أسراراً لم يكن ينبغي على من مثلك ان يعرفها في حياته .. ولو أنني كذبت عليك ما قتلوني.. بل لكافؤوني واحتفوا بي كما يفعلون مع الكل .. أما الآن فلن أخبرك سوى بإسمي.. أنا "بوبي فرانك".. والآن هيا فلنبدا .. 

أمير النور يوم خلق النور .... 2500 قبل الميلاد – 2000 قبل الميلاد

نحن في مملكة آشور القديمة بالقرب من مدينة بابل .. أعظم مدينة رأتها عين إنس أو جن في التاريخ .. وهذا الراعي ذو الصوت العالي هو العجوز "إيشما". قرر أن ينزل حتى يستحم في البركة.. وكما يفعل الرعاة الذين يغتسلون في البرك في كل الممالك القديمة.. خلع ثيابه كلها ونزل إلى الماء. بينما "إيشما" العجوز يغتسل .. كان ينظر إلى متاعه من آنٍ لاخر نظرات لا ارادية .. وفجأة أتى سِرب من الحمام جميل المنظر وحط عند ماكله .. وأخذ الحمام ينقرون بالجبن نقرات صغيرة ويملأون مناقيرهم الصغيرة بالحليب في مشهد جميل للغاية ثم يطيرون ويحطون في مكان غير بعيد. 

 خرج "إيشما" من البركة وارتدى ملابسه القديمة البابلية .. لكنه لم يتجه إلى متاعه.. بل اتجه فوراً إلى ذلك المكان الذي تطير إليه الحمائم بهذا الحماس غير المالوف.. وهناك وجد شيئاً عجيباً اتسعت له عيناه العجوزتان انبهارا و دهشة ؛ وجد طفلة جميلة إبنة التسع سنوات لم ترَ عيناه بمثل فتنتها .. لكن ليس هذا ما أدهشه.. ما أبهره واتسعت له عيناه انبهاراً هو أن الحمائم كانت تحيط بها وتطعمها و تشربها من مناقيرها لبناً. ولما اقترب منها "إيشما" ضحكت له ضحكة نزلت لبراءتها دموعه المتعاطفة .. فقرر "إيشما" أن يأخذ هذه الطفلة معه و يعتني بها .. وقرر أيضاً أن يطلق عليها إسماً أوحاه إليه الموقف.. سمَّاها "محبوبة الحمائم".. وهو إسم مألوف في ما كان ينطق بالبابلية قديماً.. وكان يُنطَق بالبابلية "سميراميس".

إنه الإحتفال العظيم في بابل.. وعندما تحتفل بابل فزِد على جمالها ألف فتنة ومتّع ناظريك .. عندما تشاهد الزعفران يغطي الأرض بهذه الكيفية تعلم أن هناك مولوداً جديداً جاء للملك "كوش" والملكة "أوداج".. مولود ذكر.. فهذه الإحتفالات لا تقام لو كان المولود أنثى . وفجأة سكت كل الناس وتكلم الشيخ الكبير أو الموهيل كما يلقبونه في بابل.. قال الشيخ : اليوم أتشرف وتتشرف البشرية باجمعها وتتشرف الأرض كلها بولادة الإبن الذَّكر الذي سيحمل إسم الملك العظيم كوش.. الإبن العظيم الذي قررت العائلة أن تسميه "زاهاك". وهنا ضج كل الناس بصيحات البهجة والسعادة.. لكن إسم "زاهاك" لم يكن ذا معنى محبب على أي حال.. لقد كان الإسم يعني باللغة البابلية الثعبان الذي يلسع . 

فجأة خطرت فكرة عظيمة على راس العجوز بشأن "سميراميس". غداً سيُقام سوق "نينوى" العظيم .. والذي يتفق مع موسم الزواج الذي يتم اقامته في كل سنة في بابل؛ حيث يجتمع الشبان و البنات من كل أرجاء مملكة آشور العظيمة فينتقي كل شاب عروساً تلائمه .. ويشتري الكهول الفتيات الصغار حتى يربوهن الى أن يبلغن سن الزواج فيتزوجوهن أو يقدموهن لواحد من اولادهم كزوجات.. نظر إلى عيني "سميراميس" الجميلتين وعقد العزم أن يمضي بها في اليوم التالي إلى "نينوى". 

ومضى العجوز "إيشما" يحمل "سميراميس" الصغيرة على كتفه إلى "نينوى".. في ذات الوقت الذي كان به "سيما" ناظر خيول الملك يمر في السوق .. كان يبحث عن خيول جديدة كي يشتريها للملك.. ولمحت منه نظرة التقطت فيها عيناه صورة "سميراميس" الفتاة الجميلة الصغيرة .. نسي "سيما" الخيول ونسي الملك ونسي كل شيء وتذكَّر شيئاً واحداً.. تذكر أنه عقيم لا يمكن له ان يلد ..توجه إلى العجوز "إيشما"..وابتسمت له الطفلة الصغيرة في براءة .. دقت لها كل دقات الأبوة الباقية في قلبه.. وركضت لتلقي بنفسها بين يديه .. إلتقطها ورفعها إلى السماء بسعادة.. وأخرج من جيبه كيساً مليئاً من العملات الذهبية كان سيشتري به أغلى خيل في السوق.. نظر "إيشما" إلى الكيس بسعادة و لهفة .. ثم قبل يد "سيما"..ومضى في طريقه. 


أنت في أحدى القصور الملكية ببابل.. وهذا الرجل الجميل هو "زاهاك" إبن الملك كوش بعد مرور مئة عام على ولادته.. لا ترفع حاجبيك في دهشة .. فأعمار البشر حينها كانت تتعدى ما بين خمسمئة وألف سنة على وجه القرب . غادر "زاهاك" المنصة واتجه إلى داخل القصر البابلي الكبير للغاية .. ومشى فيه حتى وصل إلى حجرته المزين بابها بالعديد من الزخارف و الالوان . فتح بابها وأغلقه بغضب.. ثم إنه.. 

 لم أعد أذكر أن لك إسماً ما يا بن "كوش" العظيم. 
نظر "زاهاك" إلى مصدر الصوت بعينين مندهشتين .. كان رجلاً غريباً كانت أكثر من نصف أسنانه متساقطة .. ولديه عشر شعرات غريبات في ذقنه العجوز.. يرتدي عباءة سوداء ممزقة من الاطراف البعيدة .. ولديه صوت أشبه ما يكون بصوت الحية. 

ليس بعيداً عن القصور الملكية.. في ضواحي المدينة التي لم تكن بيوتها العادية أقل جمالاً من قصورها.. كان هناك رجل بثياب تبدو ملكية يمتطي صهوة جواد أصيل ويحيط به الكثير من الرجال ذوو الملابس المتشابهة و الاحصنة المتشابهة.. كان هذا هو "أونس" مستشار الملك.. وقد جاء للمدينة بفوجٍ ملكي حتى يُبلّغ أهلها بأوامر الملك التي لا تتوقف على الاطلاق .. كان الأهالي محتشدين أمامه في ملل و قلق .. وكان "سيما" ناظر خيول الملك واحداً من المحيطين بالمستشار "أونس". ومن بين جنبات سكوت الأهالي ومللهم شق الهواء صوت جواد ياتي من بعيدٍ بسرعة مجنونة.. كانت "سميراميس" هي من تركبه ..قال "أونس" للحشد من الناس: فلينصرف كل منكم إلى اشغاله ..إستدارت "سميراميس" بجوادها لكي تنصرف..لكن جاء صوت "سيما" الهادر وأوقفها و هو يقول : - "شميرام" تعالي إلى هنا وقبلي يد المستشار و تاسفي منه الان .. فقد أفسد قدومك حديثه. نزلت "سميراميس" من على صهوة جوادها كفارسة اصيلة .. وتوجهت ناحية "أونس" ناظرة إليه تلك النظرة الأنثوية الفاتنة إياها.. والتي زلزلت كيانه هذه المرة فبدا وكأنه هو الذي أخطأ ويريد الإعتذار على شيء ما.. مدت "سميراميس" يدها الفاتنة إليه ببطء حتى أمسكت بيده ببطء.. لكن يده جذبت يدها إليه ليُقبل هو يدها ويقول في كل استسلام. . 

 سيدة "شميرام".. الطريق الوحيد الذي سيجعل قلبي يسامحك على ما فعلته به هو أن تقبلي أن تكوني لي زوجة . 
نظرت "سميراميس" إلى "سيما" الذي كان ينظر لها نظرة أبوية مشجعة مبتسمة .. ثم نظرت إلى "أونس".. رجل قوي ذو منصب هو الأعلى في هذه الدولة .. تنحى قلبها جانباً وتحدث عقلها بان توافق على الزواج .. وأصبحت "شميرام" في الليلة التالية زوجة "أونس".. المستشار الأعلى للملك "كوش" العظيم.. ملك المملكة البابلية باكملها .  
هجم "زاهاك" بكل ما أوتي من قوة على العجوز فمر من خلال العجوز كما يمر من الهواء..ثم صار العجوز عجوزين ثم ثلاثة ثم عشرة.. ثم تضاعف عدد العجزة حتى صار بعضهم يطير في الهواء.. وكلهم يحملون النيران .. ثم ألقوها كلهم برمية رجل واحد على "زاهاك" الذي أخذ بالتراجع فتعثرت قدمه ووقع على ظهره.. 

واشتعلت النار في الحجرة باكملها حول "زاهاك" الذي لم يعد يدرِ كيف يفر من المكان . قال له العجوز ببطء حاد : أنا "لوسيفر".. أمير النور يوم خُلق النور. وفجأة انطفأت النيران المشتعلة وكأنها كانت وهماً قاسياً.. فأكمل "لوسيفر" : أنت المختار يا إبن "كوش".. أنت من اختاره نوري وبصيرتي.. بي وحدي ستكون أعظم أهل هذه الارض .. وبي وحدي ستتعلم سر الـ "ماجي".. وبي وحدي ستملك الأرض بإنْسها وكنوزها وجنها. لم يستطع "زاهاك" بعقليته البابلية القديمة أن يفهم او يدرك أنه يقف على بُعد خطوة أو خطوتين من الشيطان.. "لوسيفر".. لم يكن يعلم أنه يقف أمام "إبليس". كان ذلك اللقاء هو أول لقاء بين الجن و الانس في تاريخ الأرض.. وقد حدث في مدينة بابل في أول حضارة بشرية بعد طوفان "نوح".

 علّمه "لوسيفر" سر الـ "ماجي".. والـ "ماجي" بلغة أهل بابل تعني السحر.. فكان "زاهاك" هو أول ساحر مشى على هذه الارض .. أما التاريخ فلقّبه بلقب اشتهر جداً حتى اعتقد الناس ان هذا هو إسمه الحقيقي. إشتهر "زاهاك" في التاريخ باسم "النمرود"؛ "الملك النمرود". 

بعد مرور بضعة أيام قليلة على حادثة اللقاء الشيطاني هذه .. نصب "زاهاك" فخاً لوالده "كوش".. الفخ الذي أوصله إلى العرش من بعده ملكاً كان هو الأكثر جنونا و دموية ليس فقط بين ملوك بابل.. بل بين ملوك العالم باكمله . وبدأ عصر الحروب والدمار فور جلوس "النمرود" على عرش الملك .. ورغم أن المستشار الأعلى "أونس" كان عريساً جديداً إلا أن طبول الحرب لما دقت انتزعته من فراشه انتزاعاً.. ولم تنتزعه وحده.. بل انتزعت زوجته هي الاخرى معه .. الفارسة "سميراميس".. والتي كانت قد أظهرت فروسية ودهاءاً وذكاءاً لا يملكهما أعتى الفرسان.. دهاءاً أسقط وحده مملكة "بكتيريا" الحصينة.. ووصل الخبر إلى الملك "النمرود" الذي انصدم صدمة حقيقية من أن تستطيع فتاة أن تفعل كل هذا.. فاستدعاها حتى يجازيها .. وكان هذا أول لقاء بين الملك النمرود وبين "سميراميس". وفور أن شاهدت "زاهاك" حتى أحست بخفقة في فؤادها .. وعندما رآها قام من على عرشه.. وكان يتسائل في ذاته أثناء قيامه.. لِمَ يقوم ؟.. إنه ليس من الطراز الذي يقوم لحضور اي انسان .. إلتقت عيناهما لقاءاً حجبَ عن مجال رؤيتهما أي كيانات أخرى غيرهما . 

 لم يكن ليمضِ وقتٌ طويلٌ حتى كان بإمكانك أن ترى المستشار "أونس" وهو يسقط و هو يصيح من فوق قلعة النمرود.. بينما يقف النمرود فوق القلعة ناظراً إليه بكل استهزاء .. ومن ثم أمكنك أن ترى النمرود وهو يتزوج من "سميراميس" زواجاً اهتزت له وتجلجلت له أرجاء المملكة البابلية اهتزازاً لم تهز قبله مثله ولا بعده . زادت قوة مملكة النمرود بعد انضمام "سميراميس" بكل ذكاءها المعروف اليه .. إنضم الدهاء العسكري إلى الطغيان و القسوة إلى سطوة السحر. تطلع "زاهاك" إلى مزيد من السلطان.. أراد أن يغزو السماء.. فجمع ست مئة ألف رجل من كافة ممالكه السبعة وأمرهم أن يبنوا بُرجاً عاليا يصل الى عنان السماء .. ولم تكن تمضِ عدة سنوات إلا وتم بناء أول بناء عجيب من عجيبة من عجائب الدنيا السبع.. برج بابل.. ذلك البرج الذي كان قصر النمرود وعرشه على هذه الارض . 

وفي إحدى المرات كان النمرود راقدا في سلام في أحضان الجميلة "سميراميس" التي كانت تمسح بيدها على شعره في حنانٍ لم تعهده في ذاتها .. كان النمرود وقتها كان في عالم اخر تماما .. كان يرى حُلماً عجيباً ارعبه !!!! أحضرت "سميراميس" للنمرود أعلم أهل بابل كي يفسروا له ذلك الحُلم.. وكانوا جميعهم خائفين من التصريح بالتأويل الحقيقي لهذا الكابوس و الحلم الذي رآه .. ثم حسموا أمرهم في النهاية و قالوا له التفسير .. قالوا له إن مولوداً سوف يولد هناك على هذه الأرض في غضون فترة قريبة جدا .. وأنَّ هلاكه سيكون على يد هذا المولود . ثار النمرود ثورة غريبة .. وأمر بقتل كل المواليد في جميع الأقاليم السبعة.. ونزل جنوده يقتحمون البيوت ويقتلون كل المواليد . وفي تلك الأيام بالضبط وُلِدَ نبي الله "إبراهيم".. وأخفته والدته عن عيون جنود النمرود.. حتى كبر وصار راشدا .. وبدأ "إبراهيم" يدعو الناس ليعبدوا إلهاً واحداً . وكانت المواجهة الشهيرة بين النمرود و"إبراهيم". 
 من هو ذلك الإله الذي تعبده يا "إبراهيم"؟ 
 إنه الله الذي يُحيي و يميت . 
 أنا أحيي وأميت. أضرب عنق سجين لدي فأميِتُه وأترك السجين الاخر فيعيش.
  إلهي يُخرج الشمس من المشرق. فأخرجها أنت من المغرب. فبُهت "النمرود" ولم يدرِ ما يقول بعد ذلك .. وأمر بالحال بقتل إبراهيم قتلاً يكافيء جريمته في حق الآلهة.. أمر بأن توقد نار عظيمة هي أعظم نار اشعلت على ظهر الأرض وأن يُلقَى فيها "إبراهيم".. ولكن المفاجأة كانت أنه حين ألقوا "إبراهيم" فى النار لم يصب بأي حرق او خدش !!! حينها غضب النمرود غضباً كبيرا .. لكنه هذه المرة غضبٌ مكتومٌ .. غضب موجه ناحية حليفه الذي وعده بالملك و القوة .. غضب على "لوسيفر" .

أعلن النمرود تمرده على حليفه "لوسيفر".. ولكن فجأة شعر بوجع كبير في منكبيه يصاحبه انقباضات وكأن عظامه قد انطبقت على بعضها.. صاح "النمرود" ووقع على الأرض.. إلتفتت إليه "شميرام" و ركضت اليه من دون تفكير .. لكنها توقفت وتسمرت مكانها ناظرة إلى الجنون الذي بدأ يحدث أمام عينيها المندهشتين . فمن منكبي "النمرود" العريضين خرج ثعبانان بشعان أسودان . أرسل "لوسيفر" رسالة إلى النمرود كتب فيها: " أطعم هذه الأفواه الجائعة كل حين.. لأنها لو لم تجد شيئاً تأكله فلن تجد إلا رأسك ". ومنذ ذلك الحين والنمرود قد بدأ بعادة ملعونة ثانية .. وهي أنه كان يأمر حاشيته كل يوم أن يأتوا له برأسين بشريين.. فقد تعلم أن هاتين الحيتين لا تأكلان سوى رؤوس البشر.. ويفضل أن تكون رؤوساً لأطفال صغار ..

في الجانب الثاني من المدينة كان هناك رجل حداد يقال له "كاوي".. تعرف في وجهه القوة و الباس الشديد .. وتعرف في وجهه حزناً كبيرا للغاية .. فقد زاره زبانية "النمرود" منذ أيام وقطعا رأس ولديه الصغيرين أمام عيونه .. وأخذا الرأسين وقدماها للنمرود.. كان "كاوي" الحداد يتبع ملة الاسلام .. متبعاً لدين "إبراهيم".. وقد نزل بين الناس المظلومين و المقهورين المقطوعة رؤوس ذويهم.. نزل بينهم وأشعل نار الثورة في افئدتهم .. وتسللت روح الحماس والثورة من قرية إلى قرية.. ومن إقليم إلى إقليم.. حتى جمع "كاوي" الحداد تحت رايته خلق كثير يملؤهم الغضب على الملك النمرود . وقف الجيشان مقابل بعضهما البعض .. لكن فجأة توجهت عيون جنود الجيشين إلى جهة واحدة كلهم ينظرون إلى شيء ما.. شيء آت من جهة مشرق الشمس.. جيش قادم من السماء.. جيش ملئ من كثرته عين الشمس.. جيش من البعوض . إنقض البعوض باكمله على أفراد جيش النمرود..لم يدع في أجساد الجنود لحمة إلا افترسها.. وافترشت أجسادهم الأرض على بساط من الدماء .. أما النمرود وزوجته فقد كانا يحثان جيادهما الراكضة على الفرار بعيداً عن تلك المهزلة.. ولكن بعوضة واحدة قد تمكنت من ان تلحق بالنمرود وتدخل في أحد فتحتى أنفه بينما استمرا في الهرب إلى أن دخلا برج بابل.. أما النمرود فقد باتت حالته الى حد وصلت فيه الى بؤس كبير .. البعوضة التي دخلت في أنفه باتت في مخه.. وكانت كلما تحركت يجن جنونه ولا ينقذه من هذا الوجع إلا أن يضربه جنوده بالنعال على رأسه ووجهه حتى يكن الوجع لبعض الدقائق . 

وصلت جيوش "كاوي".. وبدأت تحاصر برج بابل.. وما تبقى من جنود النمرود الذى استبسل وهويدافع عن البرج.. إستمر الحصار أربعين يوماً بالتمام .. ولم يدرِ أحدٌ ما الذي يحدث داخل البرج.. كان وجه النمرود احمر و عيناه محمرتان من الضرب بالنعال.. وفجأة انكسرت بوابات برج بابل.. ودخل "كاوي" الحداد و من خلفه جيشه..بعدها قيد كاوي النمرود وقال له : - بلغ تحياتي إلى صاحب تلك الثعابين.. فهما اليوم من سيحظى بشرف رأسك ولست أنا. إرتفعت صيحات النمرود وهو يرفع رأسه إلى السماء وكأنه ينادي على شيء أو يتكلم الى أحداً ما.. أما "كاوي" فقد كان قد جمع عدته و ارتحل من المكان .. وبقي النمرود وحده يصرخ.. وعلى سفح الجبل.. كان هناك جمعٌ قد اجتمعوا ينظرون إلى النمرود في صمتٍ غريب للغاية .. جمع من الأطفال ذوي الشعور الطويلة والنظرات المندهشة .. ولم يمضِ وقتٌ طويلٌ حتى تحركت الحيتان والتفتا حول عنقه ثم انقضتا على رأسه ينهشان فيها نهشاً دموياً متوحشاً .. وظلتا ينهشانها وينهشانها حتى خرجت منها بعوضة طارت بعيداً من حيث ما اتت .. وطوى التاريخ الصفحة الأخيرة من حياة رجل تجبَّر في الأرض حتى فاق كل حد.. وكانت نهايته على مستوى تجبُّره , صفحة الملك النمرود ... 

 تمت 

لا تظن أن هذه الحكاية هي حكاية خرافية اسطورية .. بل هي حقيقية .. ورغم أنها تعتبر ملحمة تاريخية كبرى إلا أنه لم يُمثل فيها فيلم ولم تُكتب فيها اي رواية الى هذه اللحظة .. وذلك ببساطة لأنه قصد إخفاءها.. إن تمثال "كاوي" الحداد لا يزال موجوداً الى الآن في أصبهان .. والمغارة التي عُلق فيها "زاهاك" في جبل دنباوند لا زالت موجودة و مكانها معروف للناس هناك .. ولا يزال الإيرانيون الى اليوم يحتفلون بالعيد الذي قُتِلَ فيه هذا الملك الجبار ويسمونه عيد نوروز.. وعلى الرغم من أن برج بابل كان مرتفعاً الى ما فوق السحاب بالفعل الا أنه قد دُمِّر تدميراً كاملاً فلم يبقَ له أثر.. ولذلك لن تجده مذكوراً من ضمن العجائب الدنيا السبع رغم أنه اول عجيبة من عجائب الدنيا . أما الفاتنة "سميراميس" فهي الفتاة التي تحمل الشعلة في تمثال الحرية.. وهي ذاتها الفتاة التي تراها تحمل الشعلة في الشعار الشهير لشركة (Columbia) للأفلام.. وقد حكمت بعد وفاة النمرود خمس اعوام .. وبنت حدائق بابل المعلقة التي صارت ثاني عجيبة من عجائب الدنيا السبع . هكذا تعلم الإنسان السحر للمرة الاولى على وجه الارض .. وقد علَّم النمرود السحر لنفر كثير جداً من خاصته وكان إسمهم "الماجي".. أي السحرة.. ومنها كلمة "ماجيك" التي تستخدم في الوقت الحاضر في اللغة الإنجليزية وتعني السحر. 

إهبطي يا "إنانا". 1900 قبل الميلاد

نظر بافتتان إلى جسدها شِبه العاري و الذي يستلقي في استسلام غريب على ذلك السرير ذي الأغطية الحمراء الوثيرة .. والذي تنبعث من حوله إضاءة خافتة حمراء لشموع صغيرة أضفت جواً محبَّباً من المتعة .. إقترب من جسدها حتى دخل في مجال عطرها . . تنفَّسه في استمتاع و نشوة كبيرة .. ثم غشيته الشهوة فتحركت يده بسرعة إلى شعرها فقبضت عليه في عنف رومانسي . إبتعدت الكاميرا بسخرية شيئاً فشيئاً لتريك المشهد باكمله .. مشهد لرجل يقف ممسكاً برأس فتاة ويقبِّلها بعنف بينما يستلقي جسدها في مكان بعيد عن راسها .. على سرير وثير.. وأغطية حمراء.. وعزفت لك الكاميرا موسيقى جميلة رومانسية إمعاناً في السخرية . لمّا شبع الرجل أبعد وجهه عنها بعض الشيء ونظر إلى الرأس المقطوع بتشفٍّ.. ثم رمى الرأس الجميل حتى اصطدم بالحائط بقوة كبيرة واستقر على الأرض ..

مرحباً بك في بابل مرة ثانية .. الأرض الملعونة .. نحن في زمن ما بعد النمرود .. لا تدع المشهد السابق يدهشك كثيرا .. ولا تحزن على الفاتنة على الاطلاق فهي "إينانا".. وهي ملعونة في الأرض وملعونة أيضاً في السماء.. ولا تستغرب من هذا الرجل ذي الرداء الفاخر فهو "هازارد".. و"هازارد" هو أشد سحرة بابل قوة في ذلك الزمان, أخذ يتلو الكثير من التراتيل التي يرتفع فيها صوته بعض الوقت وينخفض بعض الوقت .. وحضرت "إينانا".. أو كما يلقبها الرومان "فينوس".. ويتحدث اليونان عنها بإسم "أفروديت".. أو كما عبدها العرب بإسم "اللات".. حضرت "عشتار" كما يناديها البابليون.. اتت كما يجب أن تاتي آلهة الجمال.. جاءت في احلى زينة و ابهى ثوب على الاطلاق . تمالك نفسه وقال لها : "إينانا" أيتها الأميرة .. حدثيني بأخبار الساحرين "عزازيل" و"شمهازي".. عن رحلتك المقدسة كلميني عن هذا يا "إينانا". نظرت فينوس إليه وقالت: لم يكونا ساحرين يا "هازارد".. ولم تكن هذه أسماؤهما الحقيقة .. بل كان أحدهما يدعى "هاروت".. وإسم الآخر "ماروت" .. ولم تكن رحلتي مقدسة على الاطلاق .. إنما كانت ملعونة. 

(تقول فينوس).. تقول الحكاية أنه جاء إلى كبار سحرة أوروك نبأ وجود ساحرين في مدينة بابل طغى سحرهما على سحرة بابل أجمعهم من أكبرهم إلى أصغرهم.. وأن أحدهما اسمه "عزازيل" والآخر اسمه "شمهازي". كانت مهمتي أن أتعلم منهما وأتعرف على كل ما يُعلّمانه للناس وما يخفيانه عن الناس.. وأنت تعلم أنه لم يُخلق رجل ملكاً كان أو ساحراً.. شيخا كان او حتى شابا .. أمكنه أن يصمد أمام سحري و فتنتي الخاصة .. سحري الأنثوي الكبير الفاتن . لكنني منذ أن بدأت أسأل عن "عزازيل" و"شمهازي" هؤلاء كنت أسمع عنهم أقوالاً غريبه .. قيل لي إن لديهما مغارة على حدود بابل الجبلية.. وأن هذه المغارة يذهب اليها في هذا الوقت نفر كثير من أهالي بابل.. ومن يذهب إليها يُختبر اختباراً مدهشا اثار استغرابي .. فلو فشل فيه يُطرَد ويعود أدراجه .. ولو نجح فيه يدخل إلى هذه المغارة ويظل فيها عاما باكمله لا يخرج منها.. ولمّا يخرج .. يكون لديه من العلوم و الفنون ما يفوق عِلم أي ساحر في بابل أو خارج بابل.. ولا يتمكن أي ساحر أن يسخّره كما يسخر اي انسان . وعندما وصلت إلى المغارة كانت مجرد فوهة صغيرة للغاية في الجبل.. وكان يقف هناك أمامها رجال كثير ونساء.. وقد وقفت وإنتظرت معهم حتى خرج لنا الساحران إياهما.. ويا ليتني لم أرهما. 

 كانت المرة الأولى التي أرى فيها بشراً لااجمل و لااحلى من ذلك و لديهما من السحر اكثر مني .. ليس واحداً بل اثنين.. وليستا امرأتين بل رجلين.. المرة الأولى التي يخفق فيها قلبي بهذا العنف و بهذه القوة الكبيرة . دخلت المغارة مع الساحرين الفاتنين ..كانت المغارة واسعة وجميلة كالقصر, ويجري فيها نهر. أخذنا الرجلان فأوقفانا على حافة النهر الذي يجري .. وطلبا منا طلباً غريباً للغاية ادهشني كثيرا .. يبدو أن هذا هو الإختبار الذي يقولون عنه.. طلبا منا واحداً واحداً أن نفتل في النهر ثلاث تفلات وبالفعل تفلت ثلاث تفلات رقيقة في مياه النهر , ونظرت إليها فوجدتها كلها زرقاء.. وهنا أخذني أحد الرجال إلى تلك الصخرة إياها التي لااذكر اسمها والتي هي عبارة عن قرية صغيرة. وأكثر ما اثار فضولي إن الرجلين لم ينظرا لي لأكثر من ثانية واحدة فقط ! .. أنا أعرف الرجال عندما ينظرون إليَّ.. كيف يتوترون لمّا يتكلموا معي .. لكن هذين الوسيمين جعلاني اشعر انني جدار لا تأثير له على أحدٍ.. لكن لم يُخلق رجل وقف أمام "فينوس".. ولن يخلق. 

في كل يوم كان يمر علي وأنا في هذه المغارة اعلم مقدار خطورة المهمة التي بعثت اليها .. علمت أن السحرة الذين كانوا يسخّروننا حتى نخدمهم إنما هم حثالة الناس يا "هازارد".. تعلمت وعرفت أن قدرتكم الإعجازية هي في الحقيقة ليست قدرتكم وليست إعجازية كما تقولون لنا .. إنما هي قدرات الشياطين الذين بعتم لهم كل احترامكم و كرامتكم .. علمت أن "عزازيل" و"شمهازي" هي أسماء شريرة أشاعها السحرة عن الساحرين الفاتنين .. لقد كان اسمهما يبدو أجنبياً جداً وجميلاً للغاية .. كان أحدهما يدعى "هاروت" والآخر "ماروت". وفي ذات ليلة يا "هازارد".. كان كل من في المغارة يغُط في نوم عميق .. خرجت من حجرتي المنحوتة في الصخر وليس على جسدي الجميل سوى ملاءة صغيرة تبدي أكثر مما تخفي من جسمي .. إن "فينوس" آتية. ولما اقتربت من حجرتهما سمعت تراتيلَ كثيرة بأصواتهما الساحرة .. إستجمعت أنفاسي ودخلت.. وقلت: هل يحرَّم على البشر في قاموسكم أن يتكاثروا؟ نظرا إليَّ ولم يعطوني اي اهمية .. يا إلهي إنهما يشعرانني بأنني نكرة .. ثم إنني أسقطت عن جسمي ثوب الحياء وظهرت أمامهما كما ولدتني والدتي .. قلت إني أريد أن آخذ منهما ما لم يأخذه بشر من قبلي .. نظرا إلى وجهي.. فقط إلى وجهي.. ثم إن "هاروت" قال لي بسكينة و هدوء كبير : أن تذهبي عنا الآن هو خير لك.. لئلا يلعنك ربي ويجعلك في الملعونين. وقال "ماروت" في هدوءٍ اشد من الذي قبله : عودي إلى أوروك مدينة الفرات.. ولا تكفري كما كفر قومك. قلت في هجوم وثورة: بكم قد كفرت وكفرت بربكم..ما أنتما ببشر..أنتما من قبيل الشياطين. فتبدلت الأرض غير الأرض ورأيت السماءَ للمرة الاولى في حياتي .. لم تعد هناك كهوف ولا شقوق ولا "هاروت" ولا "ماروت".. إن هذا لسحر كبير .. لا ليس هذا بسحر.. بل هو معجزة.. جريت إلى بابل وليس على جسمي سوى ملاءة قصيرة تبدي أكثر مما تستر . قال "هازارد" بكل غضب : وهل دونت ما تعلمته هناك ؟ قامت "فينوس" عن الأرض ونظرت إلى "هازارد" نظرة أنثوية اعتادتها : لقد استغلني الحثالة أمثالك من السحرة في أوروك ودوَّنوا عني كل ما تعلمته.. ولم أجد ذاتي بعدها سوى جثة مقطوعة الرأس. لقد أصبحت ملعونة إلى نهاية عمري يا "هازارد".. لعِنت مرتين.. مرة لمّا حاولت أن أفتن ملاكين طاهرين كريمين .. ومرة لمّا كفرت بكل ما علماني ونقلته إلى الحثالة من هم امثالك في أوروك. تراجع "هازارد" وفقد صرامته مع تقدمها الكبير و القوي منه .. لقد كانت "فينوس" غاضبة.. وملعونة.. ولقد مزقت روحه شر ممزق.. روحه التي صعدت مع ملائكة العذاب إلى السماء.. السماء التي هناك برق فيها في تلك الليلة كوكبٌ ببريق جميل أحمر اللون .. كوكب الزهرة ...

  تمت

لم تُذكر هذه القصة باكملها و بتفاصيلها هذا في أي مكان.. إنما ذكِرَت بشكل مكذوب في الانجيل و التوراة .. وذكِرَت بشكل مختصر جداً في القرآن الكريم .. ولقد عرفت القصة باكملها لأنني ساحر.. نعم.. أنا كذلك.. ولا تخف مني .. فأنا ساحر سابق .. ولقد تركت هذا الطريق وصرت انا من احاربه .. ألم أقل لك إنني على شفا حفرة من الموت؟ المشكلة أن "إينانا" قد دوَّنَت كل ما تعلمته من "هاروت" و"ماروت" ووصل ما دوَّنته إلى سحرة بابل.. وبدأ السحرة يستعملون تلك التعاويذ الخاصة بالملكين ويطورونها ويزيدون فيها لتُستخدَم في اهدافهم القذرة . 

 تسعة أعطيناهم النور .. 950 قبل الميلاد – 1300 بعد الميلاد

 إن أروع شيء يمكنك أن تفعله في كل حياتك هو أن تبيع روحك لي.. أنا أملك كل شيء.. أملك نفوس الناس.. وأملك قلوبهم و املك عقولهم .. قلها معي ولا تخش شيئاً.. "بافوميت".. إسمي العظيم هو "بافوميت".. لا بد أنك ترغب في أن ترى وجهي .. لست مؤهّلاً لهذا الموضوع بعد .. لا لنقصٍ فيك يا عزيزي حاشاك النقص.. وإنما لأن قلبك الرقيق لربما يتفتت من عظمة ما يراه . تعال معي إلي القدس.. ليس قدس هذا الوقت .. بل قدسٌ منذ أكثر من ألف سنة.. قدسٌ لم تعد قدسًا.. بل صارت أنهاراً حمراء.. دماء كانت تملؤها و طافت فيها الى حد انها وصلت إلى كعوب الجياد.. دماء المسلمين.. حديثنا سيكون عني أنا في البداية.. كنت عربي بائع تحف قديمة في القدس.. كبيرا في السن كنت .. أكثر أسناني قد سقطت.. وفي لحيتي سبع شعيرات منثنيات.. وها أنا أجلس نصف عارٍ في أحد حمَّامات القدس المعروفة في ذلك الوقت .. حمَّام علاء الدين.. عيناي مثبتتان على ذلك الشاب المفتول العضلات الذي يجلس بالقرب مني و هو شارد .. كنت أرتقبه منذ أيام .. وها قد أتت الفرصة حتى اتكلم معه على طبقٍ من ذهب.. إسم هذا الشاب هو الأسم الذي بدأ به كل شيء.. إسمه "هيو بايون".. فارس من فرسان الصليب ذي أصول يهودية.. وأريد منك أن تتذكر أصوله اليهودية هذه بشكل جيد . قلت له بصوت كفحيح الحية التي لسعته : لقد علمت زوجتك "كاثرين كلير".. كل شيء قمت بفعله.. كل فتاة اغتصبت جسدها قبل أن تمزقه إرباً بسيفك.. لقد عرفت أنك مريضٌ يا "بايون".. ويبدو أنني أسمعها الآن تحكي حكايتك لقبيلتك المحافظة باكملها . حينها اعتدل جميع مرتادو حمام علاء الدين حتى ينظروا إلى الفارس "هيو بايون" وهو في أكثر لحظاته جنوناً.. حيث كان يصيح ويمسك ويهدد العمود الرخامي الذي يجلس بالقرب منه .. إنتبه لهم "هيو" للحظات ثم أعاد النظر إليَّ مرة أخرى ليجد فراغاً يزينه عمود رخامي ذو نقوش إسلامية رائعة الجمال ... أخذ "هيو" ينظر حوله كالمجنون يبحث عني . 

 جاءني "هيو" إلى المتجر وقال لي: من أنت؟ حينها تقدمت منه بكل هدوء وقلت: أنا "بافوميت".. "بافوميت" الذي سيحولك إلى أغنى رجل في العالم باكمله . هنا اتسعت عينا "هيو" في رعب و دهشة وبدأت لهجته تتغير في الحديث معي من العدائي المندهش إلى المحاوِر المصدوم .. وهذا هو ما رغبت في ان اصل اليه ؛ أن يثق بي.. إن الإنسان الذي يثق بك يكون كالمضغة بين أسنانك تفعل به ما ترغب فيه .. وتقذفه أينما تريد.. وقد قذفته أول ما قذفته إلى شامبين في فرنسا .. حيث سيفعل هناك كما أريد له أن يفعل هناك. سافر "هيو بايون" إلى شامبين بفرنسا.. وهناك قام بجمع ثمانية رجال.. بعضهم إخوته وبعضهم ابناء عمومته .. وكلهم من جنسه ذوو أصول يهودية.. وتوجه بهم كلهم راجعا إلى القدس..أقنع "هيو" الملك القدسي الصليبي "بالدوين" بأنه من اللازم والضروري أن يشكل تنظيماً خاصاً من الفرسان لحماية الحجاج الصليبيين الذين يحجون إلى الحرم المقدس. بهذا تكوّن تنظيم الفرسان.. "فرسان الهيكل".. وسُموا بهذا االإسم لأن الملك "بالدوين" قد أعطاهم مقراً يختص بهم لوحدهم في جناح من القصر الملكي في جبل الهيكل.. وجبل الهيكل كلمة يهودية تعني الحرم المقدس ؛ لأن الحرم القدسي في عُرف اليهود قائم على أنقاض هيكل سليمان.. أي أن جناح الفرسان كان بالقرب من المسجد الأقصى.. تماماً كما رغبت له أن يكون.. أنا الشيطان. لم يسجل التاريخ حالة واحدة حمى فيها فرسان الهيكل أي حاج.. لقد أمضوا اول ايام لهم في الحفر.. الحفر تحت الحرم القدسي ذاته . 

كنت خادماً من مردة الجن البنائين .. وهؤلاء كان يستعملهم الملك "سليمان" لبناء كل ما لا يقدر على بنائه بنو البشر .. والشيء الأساسي الكبير الذي كنا نبنيه هو القصر.. قصر سليمان.. لم نكن نعرف كيف يحكمنا هذا الرجل و باي وسيلة .. كيف يكلم النمل ويكلم الطير .. كيف يركع عند قدميه ملوك الجن يمرغون نواصيهم في التراب من أجله. كنت أكرهه.. أحقد عليه أمقته . ... حاولنا بكافة الطرق الشيطانية وغير الشيطانية حتى ننال منه لكنه كان يملك شيئاً لا نملكه.. لا ندري ما هو هذا الشيء لكنه كان يملكه .. وفجأة لاح لنا الأمل.. الأمل في ان ننتقم .. وربما الأمل في ان نتخلص منه . لقد مرض "سليمان" فجأة.. ويبدو أن المرض الذي غزا جسمه كان على مستوى الجسد الذي غزاه ..مرض جعل "سليمان" عندما يجلس على كرسيه يجلس وكأنه ميت من السقم و الاعياء .. لم نكن نقدرعلى مجرد الإقتراب من كرسيه.. لذا اتخذ انتقامنا شكلاً ثانيا .. بقينا نعمل في ساحة الهيكل تلك وكأن شيئاً لم يكن.. لكن أحداً لم ينتبه إلى أننا في الحقيقة لم نكن نشتغل حتى نبني قصر"سليمان".. لقد كنا نحفر تحت كرسي "سليمان". 

 جئنا بامهر و اعظم كتبة الجن وجعلناهم يقومون بكتابة كتباً أملينا عليهم فيها كل ما كنا نعلمه للناس من السحر في الماضي.. ليس هذا فقط وإنما كتبنا أيضاً كل ما تعلمناه من "هاروت" و"ماروت" ذلك السحر الذي زاد على السحر الأسود شدة حتى صار يبطله.. هذه الكتب لم تكن من اجلنا نحن .. كانت لأجل الإنس.. حتى يستمر ويعيش الوصل بينهم وبيننا.. أما "سليمان" فبعد أن يقتله هذا المرض الذي بجسده و يموت منه .. سنوسوس لأشد الناس وأكثرهم شراً أن يُخرجوا تلك الكتب.. وسنعلّمهم أن هذه كتب "سليمان".. وكيف أنه كان ساحراً ملعونا .. وسيظلوا يلعنوه إلى يوم الدين.. هكذا نكون قد حفظنا علومنا وانتقمنا ممن أهان جنسنا و أحرقها. ووضعنا الكتب على مسافة أسفل كرسي "سليمان".. مرت فترة حُكم "سليمان" علينا قاسية و مريرة و صعبة للغاية حتى انتهت بموته الذي بالصدفة اكتشفناه .. وتحررنا من العبودية التي لازمتنا فترة حكمه .. وبقينا ننتظر الفئة المناسبة التي بإمكانها أن تخرج هذه الكتب وتستخدمها كما نريد نحن بالتمام .. فئة انتظرناها طويلاً جداً.. حتى ظهرت في التاريخ فجأة فئة يهودية تحمل في مكامنها كل بذور الشرالممكنه التي كنا نبحث عنها.. وها أنا أراهم مقابلي يحفرون كي يصلوا إلى كتبنا.. كتب السحر الأسود . 

 وجد فرسان الهيكل الكتب التي خبأتْها الشياطين منذ الفي سنة كاملة .. لم يفهموا معنى أن تكون هذه الكتب واحدة من الكنوز العظيمة .. كانوا يريدون كنزاً من اللؤلؤ و الذهب ولكن هيهات.. إن "سليمان" كان قد طلب من ربه الذي كان يدعوه أن يجعل ملكه لا ينبغي لأحد من بعده.. فسوف تفنى الأرض ويفنى التاريخ ولن يتسنى لأحد من أهل الأرض ولا أهل السماء أن تكون له اي قطعة معدنية واحدة كان يملكها "سليمان".. ولن يأتي ملك يمتلك كما امتلك "سليمان". ولا زال هناك من يحلف ويملأ الارض صياحا بأن الهيكل تحت الحرم القدسي.. لكن الحقيقة أن الهيكل يعني المعبد و"سليمان" لم يبنِ أي معابد او هياكل بل كان يبني مساجد..لقد كان يؤمن برب "إبراهيم" و"موسى". =نحن فقط نعلم أين هي كنوز "سليمان" ونعرف أين قصره و اين موقعه بالضبط .. إن طائفة من جنسنا كانت تؤمن به وبدعوته اخفت هذه الكنوز في باطن الأرض وخبأت قصره بطريقة لا يفهمها من هم امثالك من الإنس.. بالنسبة للكنوز فهي في بطن بلدان معينة في الشرق الأوسط أبرزها العُلا في الجزيرة العربية.. ويقف حارسٌ قوي أمينٌ على هذه الكنوز أشد أهل تلك الطائفة من الجن قوة و فتكا .. فهي محروسة من الجن.. و ستبقى كذلك حتى تفنى الأرض.. ذهب ومرجان ولؤلؤ .. كنوز تُشع كما القمر و الشمس .. لكنها لن تكون لجني و لا لانسي من بعد "سليمان". الخلاصة أن فرسان الهيكل لم يجدوا اي شيء سوى الكتب التي كتبها كتبتنا. لقد قرر الملك "فيليب" إحراق كافة زعماء فرسان الهيكل بتهمة ممارسة السحر الأسود.. وتهمة البصق على الصليب و اهانته .. إن من قبض عليهم الملك لم يتعدوا سوى نصف الفرسان.. أما الباقون فقد فروا إلى اسكتلندا.

 تمت 

أجمع المفسرون أثناء تفسيرهم لآية "هاروت" و"ماروت" في القران الكريم .. أن الشياطين قاموا بدفن كتب السحر تحت كرسي سليمان.. أي تحت الحرم القدسي.. وأن هناك أناساً جاءوا بعد ذلك تهيأ لهم الشيطان في هيئة انسان وأراهم مكان دفن تلك الكتب.. فاستخرجوها.. لكن المفسرون لم يعلموا من هُم أولئك الناس الذين تهيأ لهم الشيطان واستخرجوا الكتب. ومرة ثانية أصبح فرسان الهيكل بمنظمتهم الخفية الجديدة "الماسونية" هم اثرى اثرياء اوروبا .. فلا شيء يمكن أن تعطيه لك الشياطين بسخاء أكثر من الذهب و المال .. وأصبح خفاؤهم هذا هو سر قوتهم.. فلا أحد يمكنه أن يدمر شيئاً مستورا . ستسمع كثيراً عن الماسونية مسامع كثيرة تفتقر كلها إلى الدقة .. وهذا متعمَّد ومقصود .. لأنهم يريدون إخفاء حقيقتهم عن الكل .. أما أنا فسأخبرك بالحقيقة وحدها.. فأنا ماسونيٌّ سابق.. ها أنت تعلم سِراً اخرا و جديدا عني .. أنا ماسوني من الدرجة الحادية والعشرين.. وهي درجة عاليه ومتقدمة للغاية .. فعدد الدرجات في الماسونية 33 درجة. الماسونية باختصار شديد هي السبط الثالث عشر لبني إسرائيل.. فاليهود كما تعلم أو لا تعلم قطعهم الله كما قال في القرآن إلى إثني عشر سِبطاً.. والسِبط هي الفرقة.. أي أن الله فرّقهم إلى اثنتي عشرة فرقة.. لكل فرقة منها نظامٌ خاصٌ في حياته .. أما الماسونية فهم جماعة من اليهود الذين شذوا عن هذه الفِرَق بأكملها وقرروا أن يُنشؤوا لذواتهم سِبطا يهودياً خاصاً بهم .. وهو السِبط الثالث عشر.. ومهمة هذا السِبط ببساطة هو إعادة بناء هيكل "سليمان" في القدس. 

 أفـخر أنواع السموم.. 400 قبل الميلاد – 660 بعد الميلاد 

ستنظر إلى خريطة عالمك بكل دقة وتمعن .. ستبحث في أرجائها عني .. لكنك لن تجدني.. على الرغم من أن عالمك يحترق عن بكرة أبيه.. لكنك لن تلاقيني في اي مكان .. فأنت تنظر إلى الخريطة الخاطئة . أنت تراني في هذه اللحظة .. تراني أزحف على خريطة عالمك بشكل بطيء .. صغيراً كنتُ في البداية.. حتى تقع إحدى نقاط الخريطة بين أنيابي.. فألتهمها.. فيكبر حجمي.. ثم أزحف.. ثم ألتهم فيكبر حجمي اكثر .. ثم أزحف.. وأوقد النيران.. وأنفث السموم من بين أنيابي في كل مكان احوم فيه.. لقد عرفت الآن إلى من تنظر.. لقد كنت تنظر إلى "سيربنت".. الثعبان . 

 بدأت الزحف أول ما بدأت في بابل .. الأرض الملعونة .. قبل أكثر من أربعمئة عام من ولادة المسيح .. كان هناك يهود كثيرون .. طردوا من فلسطين.. وأُخِذوا إلى بابل أسرى وعبيداً مذلولين .. حاقدين نادمين . وفجأة لاح الأمل.. كانت الغيمة البابلية السوداء التي حطت على تاريخهم على وشك ان تزول .. وانهزمت ممكلة بابل على يد مملكة فارس.. وسمح الفارسيون لليهود أن يرجعوا الى اراضيهم . ونفثت نفثة شيطانية مسمومة تلقّتها قلوبهم المريضة بترحاب.. وخرجوا للعالم بكتاب مقدس جديد تفوق قدسيته قدسية التوراة.. وضعوا فيه أشد افكارهم و عقدهم سوادا ممزوجة ومخلوطة بأشد سمومي فتكاً .. خرج "التلمود" إلى العالم كشيطان مريدٍ وضع التوراة تحت ارجله . قالوا إن من يؤمن بالتوراة ولا يؤمن بالتلمود فليس مؤمناً ؛ فالتلمود هو أشد قدسية من التوراة .. لأنه يحمل الأسرار الشفهية التي سمعها موسى من ربه.. وهي أقوى من التوراة التي كتبت .. لم يدرِ أحدهم أنه لم تكن هناك أسرار.. إنما هي نفثات شيطان . وبعد اعوام من وفاة النبي "عيسى" بن مريم.. عدت إلى أورشليم أزحف بسمومي.. كان أتباع "عيسى" الحواريون يقومون بمهمة نشر الإنجيل الذي ينادي بالحب والإيثار والمساواة بين الناس ويوافق تعاليمه التوراة اليهودية التي نزل بها "موسى" و صار "عيسى" يبشر بنبيٍّ يأتي في نهاية الزمان إسمه "أحمد"..لذا نفثت سموماً مرة اخرى .. فبمثل ما نفثت في قلوب أهل التوراة سموماً فتاكه نفثت في قلوب أهل الإنجيل سموماً ثانية فتاكة ايضا . فجأة دخل على الحواريين رجلٌ فزعوا لمشاهدته فزعاً عظيماً.. إنه "شاول".. رجل يهودي قوي مكلَّف من قِبَل أكابر اليهود بان يعتقل الحواريين أحياءاً أو ميتين باعتبارهم كفروا بالتلمود اليهودي . وبعدها أصبح إسم "شاول" يعرف فيما بعد بالقديس "بولس" وأصبح بصفة رسمية قادراً ومتمكناً على تلقي الوحي من المسيح "عيسى" وقادراً على التشريع. كان الله واحداً لا إله الا هو في عقيدة المسيح "عيسى".. فأصبحوا ثالثة آلهة في عقيدة "بولس". . الله و"عيسى" والروح القدس.. كانت هناك توجد شريعة لله شرَّعها في التوراة إسمها الناموس.. شريعة تفرض الصلاة والصيام و تحرِّم الخمر ولحم الخنزير والميتة .. فأصبحت تلك المحظورات والمحرمات كلها في عقيدة "بولس" مباحة.. ولا توجد اي واجبات .. لا يلزم المرء عند "بولس" صياما او صلاة أو أي تكليف. هكذا أُفسِدَتُ كل الشرائع التي أنزلها الله إلى الناس فساداً تاماً و بصورة كاملة .. وعُدت من جديد إلى خريطة العالم.. عدت أزحف و انا ابحث عن قلوب ثانية .. وفجأة يبدو أني قد وجدت ضالتي بعد حوالي ثلاثمئة عام من انعقاد مجمع نيقية.. فجأة سمعنا نحن الشياطين من نبأ السماء أمراً غريبا .. كل أحاديث الملائكة التي نسترق منها السمع كانت تتكلم عن حدث عظيم يوشك أن ينزل بأهل الأرض.. حدث سيقلب كل الأمور رأساً على عقب.. كنت أتوقع ان يحدث ذلك الحدث وأنتظره.. بل ننتظره كلنا . . كانت الأرض تستعد لأن تشهد ولادته .. ولادة "محمد". مرت الاعوام وبُعِثَ "محمد" نبياً.. أبطل هذا الرجل كل سم زرعته في تاريخ الأرض.. تحدث بالحقيقة المجردة باكملها .. حكى أن "إبراهيم" و"موسى" و"عيسى" إنما كانوا يدعون كلهم إلى دينٍ واحدٍ.. وأن اليهود تركوا كتاب التوراة الحقيقي وأخذوا بكتاب من وحي تصوراتهم و خيالهم .. وأن النصارى حوَّلت المسيح من رسول الله إلى إبن وإله. لكن الله إله واحد لم يلد ولم يولد.. وأخبر إن النصارى كتبوا في إنجيل عيسى كل ما طاب لهم من الكذب.. وقال أن عيسى لم يمت وإنما رفعه الله إليه.. وأنه عائد في نهاية الزمان حتى يحقق نبوءة التوراة ويحكم العالم كله بدِين "إبراهيم" و"موسى" و"محمد".. دين الله الذي ليس له ثانٍ. زحفتُ ناحية المدينة.. وتحديداً إلى مساكن وأماكن اليهود فيها.. ثم خرجت منها بعد أن أودعت في افئدتهم ما أودعت.. وفجأة قامت وأهدت إمرأة من هؤلاء اليهود شاة مذبوحة مشوية إلى النبي "محمد" و رفاقه .. وسألَتْ هذه المرأة شيوخ اليهود عن أشد سم زعاف من سمومهم فتكاً.. فسموا لها واحداً بعينه وقامت بدسه في الشاة.. وسألت عن أي جزء يفضله النبي "محمد" أن يأكله فقيل لها الذراع.. فزادت في ذراع الشاة أضعاف ما وضعت من السم في جسد الشاة .. وكان "محمد" يقبل الهدية فقبلها وجلس هو و اصحابه حول الشاة.. وتحفزت بشوق عيناي المشقوقة .. وأخذ النبي "محمد" الذراع وأكل منه أكلة.. ثم تبعه أحد أصحابه وأكل ثم استوقفهم النبي "محمد " فجأة وقال لهم: كفوا أيديكم فإن هذه الذراع تقول لي ان بها سم . تضيقت عيني في خبث شيطاني.. كنت اعرف أن تلك القضمة الواحدة التي أخذها من الشاة كانت كافية حتى تقتله . ولوحتى بعد حين.. وبالفعل مرض النبي "محمد" مرضاً كبيرا و بعد ثلاث اعوام من أكله للشاة.. وقال النبي في مرضه : ما زلت أجد من الأكلة التي أكلت من الشاة.. فهذا أوان انقطاع الأبهر مني . حاولت بكل جهدي و قوتي أن ألوث دين الإسلام ما إستطعت لكن "محمداً" لم يكن قد ترك شيئاً قابلاً لان يسمم .. وكانت قلوب أصحابه أشد صلابة من الماس.. بعد وفاة "أبو بكر" و"عمر".. نزلت إلى المدينة المنورة المكان الذي نشا فيه كل هؤلاء الرجال.. نزلت إليها على هيئة رجل أسود قادم من اليمن.. بل شيطان أسود.. شيطان يدعى "عبد الله".. "عبد الله بن سبأ ". فبعد ان مات رسولهم اجتمع كبار صحابته في سقيفة بني ساعدة كي يختاروا واحداً منهم خليفة للمسلمين.. لكنهم أغفلوا واحداً من أهم الصحابة وأقربهم اليه .. رجل شديد الأهمية لم يكن في هذه السقيفة برفقتهم بل كان حينها مشغولاً يغسل جسد النبي "محمد" تجهيزاً لدفنه.. كان هذا هو "علي".. "علي بن أبي طالب".. إبن عم الرسول و زوج ابنته . لكن هذا السم الذي حضرته ولو لم يكن قادراً على التأثير في هؤلاء فهو قادر على التأثير في ضعاف الايمان أو حديثي الإسلام .. وبهذا توجهت إلى الشام.. وحاولت نشر فكري هناك لكنني خرجت منها مدحوراً مرة ثانية .. فكان أمير الشام "معاوية بن أبي سفيان" يدير الشام بطريقة يستحيل معها أن تشتعل أي فتنة ممكنه .. فخرجت من الشام وتوجهت إلى العراق .. وهناك فقط وجدت ما اردته في النهاية . وبالفعل تقبَّل كثيرٌ من الناس احاديثي ومنهم كبار قواد الجيوش مثل "الأشتر النخاعي".. تقبَّلوا طعوني في الأمراء وتقبَّلوا طعوني في "عثمان".. وظللت أطعن وأطعن حتى سار معي ثلاثة آلاف رجل ثم دخلنا الى المدينة وواجهنا الخليفة "عثمان" بمطامعنا وطلبنا منه أن يخلع نفسه عن الخلافة ويولي "علي". . لكن حتى هذه كان الرسول قد أخبره وأعلمه بها شخصياً.. فقد قال له إن هناك منافقين سيأتونك ويطلبونك أن تخلع قميصاً قمصكه الله فلا تخلعه.. وبهذا لم يقبل "عثمان" أن يخلع ذاته من الخلافة.. وهكذا حاصرناه ومنعنا عنه الماء.. حتى ذبحناه . وبهذا بايع الناس "علياً" بالخلافة .. لكن اختلف أكابر الصحابة , فريق رأى أن يقتص "علي" من قتلة عثمان ..على رأسهم عائشة زوجة رسول الله و"طلحة بن عبيد الله" و"الزبير بن العوام"..الفريق الثاني وهو فريق الخليفة "علي" رأى أن يؤجل القصاص لبعض الوقت ..وأخيراً اتفقوا على رأيه .. كان يبدو أن "علياً" نجح في إخماد النار التي أشعلتُها.. لكن هيهات. 

 ما ساعدني في الامر بشدة أنه كان هناك بلداً واحداً فقط معارضاً بكامله لموقف "علي بن أبي طالب" السياسي منذ بداية الحكاية ورافضاً أن يبايعه إلا بعد أن يقتص من قتلة "عثمان بن عفان".. بلد واحد فقط لكنه شديد الأهمية والمكانة .. الشام.. بأميره "معاوية بن أبي سفيان".. ونفر من الصحابة الكبار أبرزهم "عمرو بن العاص"..خرج "علي" بجيش يبلغ ممن العدد ما يقارب ال مئة وعشرون ألف رجل إلى الشام ليعيدها..إلتحم الجيشان وسقط قتلى من الطرفين الى ما يقارب الأربعين ألفاً .. لكن كان هناك شيء عجيب في هؤلاء القوم .. توقفت قليلاً لمحاولة ان استوعب الامر .. هؤلاء يتقاتلون بالنهار.. وفي الليل يتزاورون.. القرآن يدوي في ذلك الجيش .. ويدوي في الجيش الثاني .. وبالفعل اصطلح الرجال .. وعملوا هدنة لمدة عام ..فجعلت نفراً منهم يعتبرون أن كل من شارك في المعركة بين الصحابة يعد كافرا ..وجعلتهم يحاولون الإنقلاب على الخليفة "علي".. الذي انشغل كل الانشغال بمحاربتهم والقضاء عليهم الى ان جاء أحدهم وقتله .. وهو"عبد الرحمن بن ملجم".. الذي اعتقد بكل السم الزعاف الذي أودعته وجعلته في قلبه أنه قتل "علياً" وأنه سيدخل الجنة.. وقد قال الرسول إن قاتل "علي" هو أشقى الآخِرين.. وقال أيضاً إن الطائفة التي ستقوم بقتل الخوارج هي أقرب الطائفتين إلى الحق وهي هنا طائفة "علي بن أبي طالب".. أما الطائفة التي ستقتل "عمار بن ياسر" أثناء الفتنة فهي الفئة الظالمة وهي هنا طائفة "معاوية بن أبي سفيان".. العجيب أن النبي "محمد" كان يقول أحاديثَ عن أحداث حدثت بتفاصيلها من بعد وفاته .. حقاً لم يرَ التاريخ على الإطلاق مثل هذه الأمة . تولى الخلافة بعد "علي" إبنه الحسن والذي بعد ستة أشهر من الحكم تنازل عن الخلافة "لمعاوية"..وانتهت الفتنة تماماً وخمدت النار.. وزالت السموم.. ونظرت إلى ذاتي .. لقد فشلت مع هؤلاء فشلاً ذريعاً.. حقًاً لقد فشلت.. من أي شيء بالضبط صُنعت قلوبهم ؟.. من أي شيء صُنعت؟ 

  تمت 

حقًّا هذه القصة أتعبتني شخصياً و امرضتني ايضا .. إن الشيطان الأفعى "سيربنت" هو رمز الإغواء.. تخبر عنه التوراة أنه هو الأفعى التي أغوت حواء و ادم فأنزلتهما من الجنة.. لكن الحقيقة غير ذلك.. فمن أغوى آدم وحواء هو "لوسيفر".. أما "سيربنت" فهو شيطان اختص بان يدمر العقائد و ان يشعل الفتن والنيران في أي بلد ينزل بها. 

فارس من عِليين.. 1000 بعد الميلاد – 1250 بعد الميلاد لما دخلتُ جنة الخلد للمرة الاولى في حياتي لم يكن على جسمي سوى ثوب من حرير أبيض.. أمسكا بي ملكان أبيضان بطول شاهق .. حتى أفلتا يدي.. كان هذا يعني هلم إنطلق يا صاحب الروح المرضية .. حقاً كان ما بالداخل مدهشا للغاية .. كانت تلك هي اول مرة أذوق فيها معنى كلمة الفرح .. كانت روحي سعيدة.. منتشية.. تشعر بالسعادة . ورأيت الكثير ممن أعرفهم.. إخوة العقيدة.. أراهم يتكئون على أرائك وتتكيء بجوارهم فتيات رائعات الجمال هن أجمل مما يُسمَح بوصفهن.. يلاعبونهن ويضحكن بصحبتهم . وهنا شاهدته وهو يدخل إلى هذا الجمع الجميل بذاته .. الإمام الأعظم بنفسه.. يا لهيبة هذا الرجل. كنا مستعدين لقتل ذواتنا بروح طيبة... كانت واحدة من الفرص التي يهبها الإمام لمن يحب منا بين الوقت و الاخر .. أن ننزل من الجنة إلى الحياة الدنيا حتى ننهي شراً من شرورها العظام.. فإما أن نقوم بقتل أحد الخلفاء العباسيين الذين هم في الحقيقة أعداء الله ورسوله كما تعلَّمنا.. أو نقتل أحد الصليبيين الذين هم أيضاً أعداء الله ورسوله هم الاخرين .. أو ربما نقتل أحد العلماء الذين يبثون أفكاراً غير عقلانية في عقول وأذهان الناس فهم أخطر على عقيدتهم من الخلفاء.. لكن هذه المرة لم تكن المهمة مهمة قتل .. بل كانت مهمة بسيطة للغاية .. كان عليَّ أن أسلِّم رسالة إلى ملك القدس الصليبي .. دخلت على الملك الصليبي و اعطيته رسالة الإمام الأعظم . لم يكن يهمني ما هو موجود بهذه الرسالة .. كنت منشغلاً ومهموكاًربفرحة قلبي بأن مهمتي قد تكللت بالنجاح .. ولمّا أعود إلى الإمام سأرى جنة من جنات عليين التي طالما حلمت بان ارتقي اليها .. ركبت على فرسي عائداً إلى قلعة "الأموت".. حينها سمعت صوت من ورائي يقول : إذن فأنتم تعتقدون أننا نحتاج إلى عون بضعة فرسان من ورق من امثالكم .. هل نسي زعيمكم الغبي ذاته ؟ نزل الفارس عن حصانه ببساطة بارعة ووقف أمامي بكل اهبة و استعداد .. هنا رأيت وجهه للمرة الاولى .. كان أعوراً ذا ملامح قبيحة وقاسية كأنها الصخر.. قال بصوت مرعب : أخبر إخوانك في الجحيم الذي سأرسلك إليه أن الفارس "جاوتير مايزنيل" هو الذي أرسلك أيها الحقير . ثم أمسك بسيفه وغرزه في صدري .. وقعت على ركبتي .. فرفع حذاءه بكل سخرية ودفع السيف المغروز في صدري لينغرز بصورة اعمق ويخرج من ظهري. إن اللحظة التي تدرك فيها أنك ستموت فيها الآن هي لحظة مرعبة للغاية .. تتوقف فيها عن رؤية أي شيء يدور من حولك .. لأنها تكون مشغولة برؤية شيء ثاني .. في البداية الأمر تُعرض عليك حياتك كلها بكل ما فيها ومن فيها في عرض بسيط و لمدة ثوان قليلة .. وبعد أن ينتهي العرض وينسدَل الستار تبدأ في النظر من حولك .. سمعت صوت حوافر خيل فارس الهيكل وهي تمشي و تبتعد عني .. بدأ أهالي المنطقة يقتربون مني .. من بين رؤوس الناس كنت أراه .. أسوداً كان .. يمشي و هو يحدق بي ب نظرة قاسية جامدة .. تابعته ببصري حتى خرج عن مجال حركة عيني ورقبتي وصار خلفي .. 

 كنت مخدوعاً يعرف يقيناً أنه مخدوع .. لكنه يكابر .. كنت اعلم ان هناك شيء خاطئ يحدث .. أين الإمام الأعظم .. جنة الخلد .. قتل علماء المسلمين.. مهادنة الصليبيين .. عدم الصلاة ولا الحج ولا الصوم لأننا وصلنا لمرحلة من القرب من الله أسقطت عنا كل التكاليف .. كان الإمام الأعظم يقنعنا ويوهمنا بأننا متنا ويدخلنا جنة الخلد ثم يعيدنا من الموت متى يحلو له و يعتقد أننا نصدقه . لن تكون لي جنة اليوم بل ستكون لي نارٌ يلفح لهيبها قلبي و روحي .. خفتْ النور في المكان بأكمله وكأن سحابة سوداء حجبت نور الشمس.. إنه الموت.. إنه الموت. يا إلهي إنه الموت.. كنت أرى ملائكة.. ملائكة حقيقيين.. ليسوا كالملائكة البشريين الذين كنا نراهم .. إن ما حدث بعد ذلك لهو مما لا يُقَال ولا يُحكَى .. اقتُلعت روحي منِي كأنما تقتلع سفوداً مسنناً من صوف مبلول .. ووَجدتُ من روحي رائحة غريبة كأنها القبر.. ثم رأيتني أرتفع وارتفع بسرعة حتى اختفى كل أثر لكل موجود من موجودات هذه الارض .. وحلت محلَّها موجودات ثانية لم ترها عين بشر من قبل .. موجودات لا ينبغي أن يعلمها اي بشر .. الا إذا ماتوا. 

تمت 

فقط لو كنت تحيا في وقتها و وقع نظرك على قلعة "الأموت" من أي زاوية تشاء.. فسترى منظراً خرافيا .. كانت القلعة تبدو وكأنها مأوى الجن. قلعة كان "الحسن الصباح" (الإمام الأعظم) مؤسس الحشاشين يتخذها مسكناً له.. قلعة صمِّمَت بداخلها جنة غناء يُدخل فيها من يتبعه . لم يغادر "الحسن الصباح" هذه القلعة في كل حياته على الاطلاق منذ أن استولى عليها للمرة الاولى .. ولم يشاهد خارجاً منها حتى إلى الجبال التي حولها .. كان يقضي معظم أوقاته في التخطيط بالداخل.. وفي الدراسة والتجارب والبحوث على النباتات التي كان خبيراً بها وبأنواعها المخدر و السام .. وقد ابتكر خلطة مخدرة خاصة جداً كان يمزجها بالخمر بكميات مخطط لها و مدروسة و دقيقة للغاية ويعطيها لأتباعه يشربونها فتغيب منها عقولهم فيسيرهم كيفما يريد . وبلغ من قوته أنه كانت هناك صكوك نقود خاصة مطبوع عليها إسم قلعة "الأموت".. أي أنه كوّن مجتمعاً مستقلا خاصا به .. كانت معتقداته شديدة الإنحرافيه .. وأولها عقيدة القتل بإسم الدين.. وهي عقيدة خاطئة طبعاً .. فالقتل والموت دفاعاً عن الدين هو أشرف شيء وأسمى وأغلى شيء ولكن الإغتيال بإسم الدين هو جريمة . 

اقرأ يا "دراكولا".. 1450 بعد الميلاد 

دعني أخبرك هذه القصة منذ البداية .. إن أبي كان حاكماً على مملكة والاكيا.. وقد أطلق عليه شعب والاكيا إسم "دراكول" وتعني بالرومانية التنين .. هذا لأن والدي كان عضواً مؤسِّساً في منظمة سرية مريبة من الفرسان تدعى تنظيم التنين. إن الدولة الإسلامية تفرض على أبي الجزية حتى تحميه من الهنغاريين وتشترط عليه أن يمدهم بالمقاتلين لو احتاج الجيش المسلم إلى المقاتلين في اي وقت .. وتطلب منه سرعة الرد والبرهان على الولاء الى الدولة الاسلامية .. وقد كان البرهان الذي اختاره والدي غريباً للغاية .. لقد أرسلني أنا وأدعى "رادو" وأخي الأكبر "دراكولا" إلى إدرنة.. معقل السلطان المسلم العثماني . كان أخي" دراكولا" كارهاً لكل هذه الحماقة و لم يكن سعيداً.. كان يشعر أنه مجرد سجين في هذه الدولة .. وأن هؤلاء أعداؤه يحاولون أن يسقونه بثقافتهم و تعاليمهم التي يكرهها ولا يستسيغها.. لكن بالنسبة لي كان الوضع مختلفاً. 

 لم أكن اعلم أنني سأعيش طفولتي مع "محمد بن مراد".. الرجل الذي عرفه الناس بعد ذلك باعوام بمحمد الفاتح.. الفارس الكبير العظيم الذي قام بفتح القسطنطينية.. كنت أنا و"محمد الفاتح" صديقين مقربين للغاية .. وكلما اشتدت وترسخت صداقتي معه قوة.. اشتدت عداوتنا أنا وهو مع "دراكولا" .. ست اعوام انقضت ونحن على هذه الحال.. كبرنا وأصبحنا شباباً راشدين يافعين . ثم جاء الخبر الذي حرك كل هذه المشاهد البطيئة.. لقد توفى فجأة والدي "دراكول" في "والاكيا " في مؤامرة دبرها له البويار..والبويار هي كلمة تطلق على طبقة النبلاء في بلادنا "والاكيا"..فأرسل السلطان محمد الفاتح "دراكولا" إلى "والاكيا" حتى يصير الحاكم فيها خلفاً لأبيه.. ويكون كما كان أبوه تابعاً للسلطان العثماني ويمتثل لأوامره .. أما أنا فقد آثرت وفضلت البقاء هنا.. أحببت أن يكون لي شرف المشاركة في الفتح الكبير لقسطنطينية . وبدأت أنياب "دراكولا" في ان تظهر شيئا فشيئا . شنَّ حملة عنيفة وقاسية جداً على كل البويار الساكنين في مملكة "والاكيا".. نساؤهم وشيوخهم وأطفالهم .. كانت إبادة عرقية تامه .. حينها أعلنت "والاكيا" التمرد على السلطان.. لقد تمرد "دراكولا".. فعلها وتمرد..لقد تعدى "دراكولا" مرحلة إظهار الأنياب وبدأ في مرحلة إخراج المخالب و القرون .. دماء ضحاياه كانت ممزوجة بالخمر.. شرابه المحبب .. الذي كان يحب أن يشربه على آهات المسلوخين المعذبين أمامه كالذبائح المسلوخة والتي تقع على أذنه موقع زقزقة العصافير .. وكم كان يحب الطريقة التي يسيل بها الشراب من شفتيه إلى ذقنه.. كان هذا هو "دراكولا". 

 لم يمر وقتٌ طويل حتى كان السلطان محمد الفاتح في طريقه إلى "والاكيا".. بجيش عظيم يسد الافق من اوله لاخره .. وكنت معه جنباً إلى جنب.. في طريقنا إلى "دراكولا".. وقفنا عند نهر الدانوب..أرسل "محمد الفاتح" جيشاً يبلغ عدده ما يقارب عشرون ألفاً لمحاربة "دراكولا"..ولكن تم إبادتهم.. قاد "محمد الفاتح" جيشاً يبلغ قوامه عشرون ألفاً لمهاجمة قلعة "دراكولا"..أحسست بحركة غير عادية في مقدمة الجيش.. وكنت أنا في أوسط الجيش.. رأيت الجمع قد تباطأت سرعته وسمعت أصواتاً تبدو وكأنها صوت بكاء في مقدمة الجيش .. كانت هناك غابة عن يميننا.. وغابة عن شمالنا.. غابتان جذوعهما أوتاد خشبية .. أغصانهما أياد وأقدام بشرية ميتة و حية .. أوراقهما أجسام مخزوقة على الأوتاد . . وأجساد خرجت منها أرواحها أو لم تخرج.. أجساد تنظر إلينا بأعينها وتقول الله أكبر.. وقف "محمد الفاتح" مصدوما مما جرى .. وجعل يتذكر طفولته مع "دراكولا".. ذلك الطفل الخبيث الذي كان يناوشه في كل ليل و نهار .. الآن لم يعد طفلاً.. بل صار شيطاناً رجيماً.. يناوشه أيضاً.. إلتفت محمد إلى ناحيتي.. كيف أنجبتكما بطن واحدة.. كيف رباكما أب واحد..تراجعنا.. ثم أرسلني "محمد الفاتح" على رأس جيش قوامه ستون ألف جندي حتى اتيه برأس "دراكولا".. وعندما وصلنا الى هناك كان "دراكولا" قد هرب عن طريق أحد أنفاقه السرية.. فر "دراكولا" إلى هنغاريا كي يطلب الدعم من رئيسها .. ولكن ملكها بدلاً أن يقدم له الدعم قام بأسره و حبسه هناك في هنغاريا.. وبقي هناك مسجوناً سنينَ طويلة.. وأصبحتُ أنا أميراً على "والاكيا" حكمت فيها بالعدل وجعلت شعب "والاكيا" ينسى كل ما عمله به "دراكولا".. حكمت "والاكيا" تسع اعوام كاملة.. تزوجت فيها امرأة مسلمة وأنجبت طفلة مسلمة جميلة هي "ماريا".. ثم جاءني أجلي.. ومن جاء بعدي لحكم "والاكيا" كان رجلاً خارجاً من سجن اعوام طوال في هنغاريا.. رجل يدعى الشيطان.. إنه "دراكولا". =شهر واحد فقط حاول فيها الشيطان أن يُعيد أسطورة حكمه الفظيعة في "والاكيا".. شهر واحد انتهى برأسه مقطوعة على رماح أحد الحشاشين الذين تبقوا بعد أن أباد "هولاكو" دولتهم.. ذلك الحشاش قام بمسك الرأس و وضعها في العسل ثم أرسلها إلى القسطنطينية .. إلى "محمد الفاتح" حتى يستلمها طازجة.. 

تمت 

لم يكن هناك شخصية تصلح لأن يقتبسوا منها شخصية "دراكولا" مصاص الدماء المعروف في العالم باسره أكثر من شخصية "دراكولا" الحقيقي.. وهو فعلاً كان يحب شرب دماء ضحاياه بعد ان يمزجها بالخمر .. والواقع أن "دراكولا" الذي نراه في الأفلام يعتبر طفلاً بريئا أمام "دراكولا" الشيطان الحقيقي. السبب الذي ذكرت فيه هذه الحكاية هي أن "دراكولا" قد خَلَف أباه في رئاسة تنظيم التنين.. وهو واحد من التنظيمات السرية التي أُنشِئت بعد تنظيم فرسان الهيكل.. وهي تنظيمات ماسونية ركزت في تلك الفترة التاريخية على ان يجهزوا حملات ضد الدولة العثمانية.

 ويرو - كوموكو.. 1600 بعد الميلاد. وهي حكاية سيسردها لك شخصان ؛ امراة ورجل.. أحدهما صادق.. و الثاني كاذب.. وسأخبرك سراً صغيراً كي تستطيع أن تميِّز الكاذب من الصادق وأنت تستمع لهما.. الصادق منهما هو من سيموت قبل الثاني .. تذكر هذا جيداً.. والآن سأتركك معهما.. 

مذكرة "جون سميث": أنا اليوم أتحرك بسفينة كبيرة مع رفاقي الى جهة الغرب .. إلى قارة بِكرية.. ليس فيها دول.. ولا اي حروب .. أرض خصبة مناسبة لكل من يريد أن يُنشيء أي شيء.. سمعت أن من يقطن في هذه القارة هنود حمر الأجساد يضعون الريش على رؤوسهم.. وسمعت أنهم يكرهون الغرباء و متوحشين .. وأن الغريب القادم إليهم سوف ينتهي به المطاف مطبوخاً في قدرٍ من قدورهم وجماعة منهم يرقصون حوله في تلذذ ووحشية . ها هي اليابسة بدأت تقترب علينا.. وهندي أحمر يحمل رمحاً ويجري ناحية المركب الذي يحملنا .. رمى علينا برمحه رمية كأمهر رمية لرام.. ورمحه انغرس في قلب "كريس" الفتى الشاب الذي كان برفقتي والذي كان عقله مليء بقصص المغامرين البحارة ، كان على الدوام يحلم أن يصبح واحداً منهم.. لكن الرمح قد انغرس في قلبه.. وكان "كريس" المسكين أول ضحية ذبحوها . 

مذكرة "بوكاهونتاس": "بوهاتان" هي مملكتي التي تضم في انحاءها كل القرى الموالية لنا.. "بوكاهونتاس" هو أشهر أسمائي.. وهو إسم ذو معنى مثل كل أسمائنا.. ومعناه هو البنت الشقية.. وشقية تعني بأنها مرحة وروحها حلوة. قال لنا "الكويكروز" أن هناك قوماً بيضاً قد جاءوا بسفنهم ضيوفاً على سواحل بلدتنا .. والكويكروز هم رجال الدين في بوهاتان .. وأصحاب الشورى .. ونصحنا "الكويكروز" أن نتقرب منهم و نتودد اليهم أيما تودد و لطف .. وبالفعل لما وصل أولئك القوم البيض الوجوه إلى مشارف سواحلنا خرجت جماعات من أفضل نساء و رجال بوهاتان لاستقبالهم بأرقى مواقد الطعام ويرو- كوموكو.. وقد فرحوا باستقبالنا أيما فرح . 

مذكرة "جون سميث": أربعة شهوربالتمام انقضت علينا ونحن في هذا المكان نبني بمعسكرنا ونجهز عدتنا.. ونصد هجمات قوية ومتتالية كان يشنها علينا الهنود الحمر بين الحين و الاخر .. حقاً إنهم قوم متوحشون .. وبينما نحن نتفقد أرجاء تلك القرية الرائعة الجمال , بحثاً عن طعام.. إذ رأينا مجموعة من هؤلاء المتوحشينذوو الأجساد القوية .. حاولت بكل إستطاعتي ومهارتي أن أهرب ،ولكنهم حاصروني من كل اتجاه .. 
مذكرة "بوكاهونتاس": أربعة أشهربالتمام انقضت على استضافتنا لهؤلاء القوم البيض في أرضنا.. وكان أحدهم رجلاً ذا شعر بني شديد الوسامة .. تم أسره قرب النهر بعد أن هرب كل اصحابه . قرر والدي مقابلته كي يُحدِّثه ويتفاوض معه على أمور كثيرة . وبالطبع لم يلمسه أحد من رجال البوهاتان بأي سوء على الاطلاق سواء في عملية الأسر ذاتها أو أثناء زيارة القرى.. هكذا كانت أخلاق البوهاتان العظيمة. 

مذكرة "جون سميث": كان هناك أربعة هنود حُمر يحيطون بي و يلتقطونني بسواعد قوية يجرونني جرّاً إلى مكان معين لا اعرف ما هو بالضبط .. وفجأة وجدت نفسي أقف أمام رجل يختلف ملبسه عن بقية ملابسهم .. وفوق رأسه يوجد عدد من الريش أكثر بكثير من البقية.. وقد دهن وجهه بألوان كثيرة وغريبة.. واضح أن هذا هو الملك او الرئيس .. وواضح أنه ليس فرحاً سعيداً.. إن له ملامح لا اعتقد انها قد عرفت يوماً كيف تبتسم. تناهي لأذني صوت يختلف عن نوعية الأصوات التي أسمعها من حولي .. صوت أنثوي رفيع كان بعيداً ثم اقترب حتى صار قريباً للغاية .. ذراعان أنثويتان رقيقتان أحاطتا بي في لطف ورقة. "بوكاهونتاس".. هذا هو إسمها.. فتاة شابة جميلة في الثامنة عشر.. فاتنة سمراء البشرة .. هي إبنة الملك الهندي الغاضب.. تدخلت على الفور لتحميني من قسوة أهلها.. وقد ذهل جميع القوم من فعلتها تلك وتسمر الملك في موقعه وتحول غضبه إلى دهشة. 

 مذكرة "بوكاهونتاس": كنت جالسة بالقرب من والدي كعادتي .. حتى دخل علينا الرجل الابيض الوسيم ينظر مندهشاً إلى ما حوله .. كان عمري عشر اعوام وقتها. قام أبي من مجلسه وحيَّاه مبتسماً بتحية البوهاتان.. أقام الرجل الوسيم عندنا الذي علمت أن اسمه "جون سميث" أربعة أيام فقط .. أكرمناه فيها أيما كرم . 

مذكرة "جون سميث": بعد أن اعترضتْ "بوكاهونتاس" طريق السيّاف بهذا الشكل.. فتبدلت لحظتها معاملة القوم لي إلى النقيض.. يبدو أنها بلا شك محبوبة جداً بين ابناء قومها . إتفق الملك معي على أن نكون موالين له وأن نوقف المشاجرات المتكررة فيما بيننا ..كان يجب أن أهادنه و اوافق على ما يقوله .. فهو لا يعلم بنية الإنجليز بعد.. إن نيتنا هي احتلال بلاده بالكامل سواء رضي بهذا أم لم يرض بذلك . عدت إلى المعسكر.. وكانت "بوكاهونتاس" تأتي إلي كل ثلاثة أيام حتى نقضي اليوم سوية على نهر يورك. وفي أحدالأيام إنفجرت ذخيرة من الذخائر في وجهي عن طريق الخطا . 

مذكرة "بوكاهونتاس": فجأة مات "جون سميث".. أخبرونا إنه مات وتم نقل جثته إلى إنجلترا.. لكن بعد موت "جون سميث" مباشرة بدأ الإنجليز في مهاجمة بلدتنا .. وتحولت المناوشات إلى حرب مميتة طاحنة قُتِل فيها الكثير الكثير من أبناء البوهاتان..بقيت الحرب مشتعلة الى ما يقرب من الأربعة اعوام ..تجرعنا فيها طعم الجحيم الحقيقي..كان الإنكليز قوماً شديدي الصلابة و القسوة يقتلون بالجملة وينقضون العهود. ظل يتصارعان الطرفان حتى جاء ذلك اليوم الذي انتقلت فيه بأمرٍ من أبي إلى قرية "باتاوميكس".. وهي قرية من القرى التي لم تكن من القرى الموالية للملك .. كنت ذاهبة هناك في مناسبة إجتماعية مهمة للغاية أرسلني أبي اليها .. ولما وصلت هناك خدعوني ونصبوا لي فخاً وقبضوا عليّ.. كان ال"باتاوميكس" هم من نصبوا لي الفخ..عرفت أنهم موالون للإنكليز ضد والدي . كنت محبوسة في سفينة من سفنهم الكبيرة في حجرة ضيقة للغاية .. وفي ظلمة الليل.. بين هزة للسفينة وهزة.. إنفتح باب حجرتي الضيقة .. ودخل رجل ضخم..في هذه الليلة.. وفي هذه الحجرة الحقيرة.. فقدت أنا "بوكاهونتاس" إبنة الملك.. أغلى حلم من أحلام الفتيات.. سرقه مني حيوان.. فقدت عذريتي.. لم أعد أصلح لاي شيء في الحياة .. ليتني مت قبل هذا.. ولولا أنني كنت مقيدة بهذه الحبال لرميت ذاتي في البحر . 

مذكرة "جون سميث": إنفجرت في وجهي إحدى الذخائر عن طريق الخطأ.. أُصِبت بحروقٍ عديدة و لكني لم امت على اثرها .. وغادرت عائداً إلى إنجلترا حتى اتعالج هناك .. وأخبر الإنجليز الهنود الحمر إن "جون سميث" قد مات..في محاولة منهم للتملص من المعاهدة التي كنت قد عاهدتهم اياها . إستمرت الحرب بيننا وبينهم اعوام طويلة .. حتى أسر الإنجليز "بوكاهونتس" أثناء إحدى الحملات.. كانوا يعلمون مدى تعلُّق ابوها بها لذا قاموا بخطفها كوسيلة للضغط عليه. أثناء وجود "بوكاهونتاس" في الاسر بدأت بذرة إعجابها بحضارتنا تكبر شيئا فشيئا .. إقتنعتْ بالمسيحيةوإعتنقتها .. وتم عمل طقوس لتعميدها وتم تغيير اسمها إلى "ريبيكا" . تقدم للزواج "ببوكاهونتاس" واحد من أكبر تجار إنجلترا هو "جون رولف".. وقبلت الزواج به بسعادة عارمة للغاية .. وكان هذا الزواج إعلاناً للسلام بين الأمتين بعد طوال حرب, سافرت "بوكاهونتاس" مع "رولف" بعدها إلى إنجلترا.. وقُدمت إلى المجتمع الإنجليزي باعتبارها حمامة السلام بين أمتين كبيرتين .. لكن المشكلة أنني أنا أيضاً كنت في إنجلترا.. وقد رأتني "بوكاهونتاس" فجأة وصدفة أمامها. 

مذكرة "بوكاهونتاس": لست أعلم من هو الذي اغتصبني حتى هذه اللحظة .. لكن في اليوم التالي جاءني رجل يبدو غنيا كثيرا إسمه "جون رولف".. وعرض عليَّ الزواج مقابل أن تنتهي الحرب بين قومي و قومه .. وحتى يتم الزواج قالوا لي إنه يجب أن أدخل في المسيحية وأتخذ لنفسي إسماً جديداً هو "ربيكا".. وافقت على كل هذا بلا اي شرط .. وتم زواجي إلى ذلك الرجل الغني وتوقفت بالفعل حرب دامت اعوام طوال كان قومي فيها هم الضحية على الدوام .. وسافرت مع "رولف" إلى إنجلترا.. وهناك علمت أن زواجي لم يكن بدافع السلام كما يحاولو أن يُظهروا لقومهم في إنجلترا.. لقد كان فقط دعاية.. دعاية لمستعمرتهم التي بنوها في بلدي .. والتي أطلقوا عليها مستعمرة "فيرجينيا".. كانوا يريدون أن يرى العالم كيف أن الأوضاع في القارة الجديدة التي ذهبوا لاستعمارها أوضاع رائعة للغاية و كل شيء مستقرفيها وأن أهل القارة الجديدة قد أحبوهم ورحبوا بهم والدليل هو الأميرة "بوكاهونتاس" إبنة الملك الهندي الأحمر تزوجت من أحد نبلائهم . وهناك بالصدفة قابلت "جون سميث" ذات يوم وقلت له في وجهه إنه مخادع و خبيث .. وأنني كنت اعتقد انه رجلاً صالحاً كما اعتقد قومي انه كذلك .. لكنه في الحقيقة ليس سوى مستعمِر قذر دموي.. وبدأ صوتي يعلو في مواجهة كل هذا الخداع الذي يجبروننا أن نحيا فيه .. ودخلت في صراعات عديدة مع "جون رولف" ورحت أرفض بشدة حضور المناسبات و الاجتماعات التي كانوا يجبروني على حضورها.. حتى لم يعد أمام "جون رولف" إلا حل واحد لا ثاني له. فذات يوم بعد شربة من ماء.. احسست أن الدنيا تدور من حولي.. ورأسي يثقل .. ووهن جسدي على وهنه و وقعت مغشيا علي على الأرض.. أدركتُ لحظتها أن "رولف" قد دسَّ لي السم في شربة الماء.. علمت أنهم أرادوا أن يتخلصوا من إزعاجي ويحافظوا على الصورة التي رسموها للعالم عنِّي .. الفتاة التي تكره قومها الهمج وتحب إنجلترا وتدعو الإنجليز للقدوم إلى أرضها واحتلالها لنشر حضارتهم الراقية فيها . 

 تمت 

وبهذا غزت إنجلترا القارة الأمريكية غزواً دمويا قذرا لا يعترف بحقوق إنسان أو بغيرها.. كانوا يقتلون ويبيدون الجميع بدم أهوج باردٍ.. الحقيقة المريعة التي يخفيها التاريخ الامريكي هي أن تمثال الحرية الشامخ في الحقيقة قد أقيم على حساب أرواح ملايين الهنود الحمر , إن "بوكاهونتاس" هي من كانت الصادقة منذ البداية .. و"جون سميث" هو بالتأكيد الكاذب.. ولقد ذكر الكاذب في مغامراته المتعددة قصصاً من وحي خياله عن فتيات كن يغرمن به وينقذنه من الموت. 

فيلم أخرجه شيطان.. 1648 بعد الميلاد –1800 بعد الميلاد في ظلمة هذا الليل البارد البهيم .. صمتت كل الأصوات ولم تعد تسمع سوى صوت فحيحي واهتزاز لساني المشقوق في الهواء.. اليوم قد احضرت لك قبسات من الأسرار الرهيبة التي قد لا يقدر عقلك البشري المحدود على استيعابها باكملها .. بدأت الشاشة عملها وبدأت تعرض لك مشهداً كبيرا .. هؤلاء شعب إنجلترا.. هل تراهم كيف يقفون في صمتٍ فلا تسمع حتى حركة اجسامهم .. إنهم ينتظرون الملك.. وبكلمة أكثرتوضيحاً وأكثر دقة.. هم ينتظرون إعدام الملك.. الملك "تشارلز".. إنهم يحبونه ويبدو أنه قد فُرِض عليهم حكم إعدام ملكهم هذا بصورة قسرية .. وهاهي البلطة تبدأ بالنزول على رأس الملك "تشارلز" لتقطعها.. ويضج الجمهور بالبكاء وتحدث ازعاجا كبيرا .. يُسكتها رجل قوي بزي قيادي يضع يده على دماء الملك ثم يرفع يده للناس ويقول : - هل رأيتم؟ إن دماءه حمراء كدماءنا وليست زرقاء.. ليس موفداً من عند الله كما كان يقول. وتركزت الكاميرا على وجه ذلك الرجل لدقائق .. هذا الرجل يدعى "كرومويل".. وعلى طريقة أفلام هوليوود التي تحب مشاهدتها تموهت صورة "كرومويل" هذا لتظهر لك لقطة من ماضيه .. لقطة لهذا الرجل وهو يكتب برسالة موجهة لجهة لا تعرف ما هي.. كتب في الرسالة "سوف أدافع عن قبول اليهود في إنجلترا مقابل المعونة النقدية .. ولكن ذلك مستحيل طالما الملك "تشارلز" لا يزال على قيد الحياة .. وكذلك لا يمكن إعدام تشارلز دون اي محاكمة , لذا تمكنت من الفاق تهمة له وهي إساءة استخدام السلطة وسوف يتم اعدامه عما قريب ". انتقلتْ بك كاميرا الشاشة إلى مشهد غريب عجيب.. مشهد لجثة متحللة.. معلَّقة من رقبتها إلى منصة خشبية ذات شكل غريب .. واقتربتْ الكاميرا ببطئ من وجه الجثة.. إنها جثة رجل.. لو دققت النظرأكثر فسترى أن هذا هو "كرومويل".. تسألني لماذا جثته متعفنة ومتحلله على هذا النحو؟ إن جثته متعفنة لأنه بعد أن مات ودُفِنَ في قبره.. كان قد صعد إلى العرش "تشارلز" الثاني إبن الملك "تشارلز" الأول.. و رجعت الملكية إلى بريطانيا مرة أخرى بعد أن فشلت فيها الجمهورية وأمر "تشارلز" الثاني بأن يخرج كل المتآمرين على والده من قبورهم ويعلقوا مشنوقين على مشنقة تايبيرن.. الشاشة عرضت لك منظراً لرجال يلفهم الظلام و السواد .. رجال ليسوا راضيين عما آلت إليه كل هذه الامور .. هم اليهود أصحاب الذهب و المال .. اليهود المرابين.. وعلى الرغم من أنهم قد نجحوا في الدخول الى بريطانيا بعد أن طرِدوا منها إلا أن خططهم كانت أبعد من مجرد دخول هذه الدولة .. كانت خطتهم تقضي بالسيطرة والهيمنة على اقتصاد البلد.. ومن ثم استعباده. لكنك لم ترَ شيئاً بعد.. وعبرت بك الكاميرا عبر الباب المقفل لتدخل بك إلى الداخل حتى ترى "ويليام" إبن المرابي اليهودي "مناسح" وهو جالس على مائدة واحدة مع مجموعة من الاشخاص . . هؤلاء هم مندوبون عن كبار اليهود المرابين .. فلتنظر ماذا سيفعل "ويليام" ملك بريطانيا معهم في هذه الساعات .. إنهم منهمكون بكتابة عدد من الأوراق..الورقة الأولى هي قرضٌ استدانه "ويليام" من المرابين اليهود قيمته مليون وربع جنيه إسترليني . وعلى طريقة الأفلام السينمائية أيضاًر إنتقلنا إلى قصر فرساي .. وبالتحديد في الحديقة الخارجية من القصر حيث ترى هناك رجلاً بديناً يجالس سيدة ذات ملابس راقيه وثمينة.. وكتبت لك الشاشة إسم تلك السيدة بالأسفل "ماري أنطوانيت" ملكة فرنسا وزوجة الملك "لويس".. والآن انتقلت بك الكاميرا بعيداً عن قصر فرساي وطارت بك إلى قصر ملكي ثاني .. قصر ملك فرنسا.. وبالداخل كان هناك مشهد غريب بعض الشيء .. دخلت بك الكاميرا عبر إحدى النوافذ وركزت على سيدة يشابه ثوبها ثوب السيدة التي رأيتها في حديقة قصر فرساي منذ قليل .. وحول السيدة دارت الكاميرا كانت السيدة تتكلم مع شخص ما بحدة ركزت الكاميرا عليها لترى وجهها بوضوح .. كتبت لك الشاشة بالأسفل "ماري أنطوانيت الحقيقية".. ثم بدأ الفيلم يرفع لك من درجة الصوت كي تسمع الكلام بوضوح .. كانت الملكة "ماري" تقول بحدة للرجل الذي أمامها: أنا لم أشترِ هذا العقد يا هذا وليس لي اي علم بأي ورقة سخيفة تريد أن تريني إياها فانا لم أكتب أي أوراق تخص عقداً أو غيره.. وهيا انصرف فوراً من أمامي قبل أن آمر الحراس أن يُخرجوك من هنا بالقوة . فقال: معذرة يا سيدتي لكنك مطلوبة للمحاكمة العليا. ثم أسرعت بك الكاميرا إلى قصر فيرساي مرة ثانية .. لترى الفتاة المزيفة تأخذ العقد من الرجل شاكرة ثم تخرج .. وفي أحد المنازل الباريسية ترى الفتاة المزيفة تخرجه ثم تسلمه لفتاة ثانية فاتنة الجمال تدعى "جين".. والتي كانت تبتسم في سخرية وتنظر إلى جمال هذا العقد. والآن بدأ الفيلم يوضح ويفسر لك كل هذه المشاهد.. إن اليهود كانوا قد بدأوا حملة واسعة للتشهير بالملكة "ماري أنطوانيت" وتلطيخ سمعتها في الوحل كما هي عادتهم إذا أنهم أرادوا أن يثيروا شعباً أهوجَ على مليكه.. أشاعوا أن الملكة تقيم علاقة غير شرعية مع رجلٍ من رجال الكنيسة يدعى "روهان".. وأن "روهان" هذا قد اشترى لها عقداً باهظ الثمن يبلغ ثمنه 2 مليون ليرة هدية في ظِل الأزمة الإقتصادية الكبيرة التي تمر بها البلاد وقبلت أن تسلمه مفاتنها الملكية.. على الجانب الثاني فقد كانت الفتاة المزيفة تلك الشبيهة بالملكة "ماري" والتى كان اليهود قد دبر لقاء تلك المزيفة مع "روهان" أكثر رجال الكنيسة خبثا و فسادا . ورغم أن الملكة "ماري" خرجت من هذه المؤامرة والدوامة بريئة إلا أن اليهود خلال وبعد المحاكمة نشروا أخباراً وأحاديثاً كاذبة عنها وبأنها مسرفة.. وبأنها ذات يوم سئلت لماذا شعب فرنسا يثور غضبا ، فقيل لها لأنهم لا يجدون قوت يومهم حتى يشتروا الخبز، فقالت فليأكلوا الكعك إذن.. كل هذه الأكاذيب التي لفقت وغيرها هيجت الشعب الفرنسي هياجاً لا هدنة ولا هدوء بعده .. والآن فقد حان أوان قطف الرؤوس.. ويبدو أن رؤوساً كثيرة تم قصها في تلك الظروف.. إختارت لك الكاميرا مشهد مشاهدة إعدام الملكة "ماري أنطوانيت".. هاهي الملكة تمر بين الحشود المليئة بالغضب بعربة مكشوفة.. والحشود يرمونها بالأوساخ والقاذورات وبكل ما أمكن أن يرمونها به. وفي نهاية الثورة.. هاهم اليهود يمدون يد العون بالقروض إلى فرنسا للخروج من الازمة الإقتصادية .. ووصلت ديون فرنسا للمرابين اليهود حوالي 170 مليون ليرة. =تمت 

ياحكماء صهيون.. 1900 بعد الميلاد يا حكماء صهيون.. يا ملوك الذهب يا صفوة الأرض.... لقد كان حقاً على الله أن يختاركم شعباً. إن أعظم طريقة تستطيع أن تحطم بها مباديء أي بلد ..هي ان تقوم بتحريف تلك المباديء ووضع تفسيرات ودسائس لها لم يقصدها من وضعها ..وقد نجحنا بتغيير مباديء وأسس المسيحية ..وكذلك الإسلام الشيعي الذي تمكنا من جعله يعارض ويحارب إسلام محمد..بل يستعين على حربه تلك بأعدائه. إن قوتنا أعظم من أي قوة ثانية في العالم .. لأنها ستبقى مستورة ومخفيه حتى اللحظة التي تبلغ فيها مبلغاً لا تقدر معه أن تسعها أي قوة عظمى ولا أي خطة خبيثة .. حقاً القوة الخفية هي أكبر قوة قد تكون .. فمن ذا الذي يستطيع أن يخلع قوة خفية عن عرشها .. نعم يا بني صهيون .. فبالرغم أننا شعب مشتت متناثرين في اكثر من بلد .. إلا أن تشتتنا هذا هو سر قوتنا السياسية..لأنه سمح لنا وبه تمكنا من أن نصل إلى كل كيانات العالم.. وبهذا الشكل صار أمر أقوى شعوب العالم بين أيدينا. إن السياسة لا تتفق مع الأخلاق في شيء.. والحاكم الملتزم بالأخلاق ليس بسياسيٍّ ماهر .. وهو لذلك غير باقي الى الابد على عرشه.. لا بد لطالب الحكم من الإلتجاء النفاق والمكر والخداع. 

نحن وحدنا اليهود ومن نملك الإقتصاد.. علم الإقتصاد هو اساسنا وهو لعبتنا .. إننا محاطون بجيش كامل من الاقتصاديين .. أنتم أقوى سلاح من أسلحتنا سواء كنتم رؤساء بنوك أو أصحاب ماليين أو أصحاب صناعات . نحن إذا أصبحت دولة من الدول في قبضتنا فإننا نقوم بعهد المناصب الحكومية إلى الناس الذين لديهم في تاريخهم نقاط سوداء يخفونها على الدوام ..فإذا عصوا أمرنا توقعوا السجن او المحاكمة ..وبهذا سوف يدافعون عن مصالحنا كما نريد .. أما الشعب فيمكن توجيهه بواسطة الاعلام . وعندما نستقر في دولتنا.. سنكون قوة دولية عظيمة فإذا هاجمتها إحدى الحكومات قامت الثانية بنصرتها والوقوف بجانبها .. عندها سيمكننا أن نبدأ في إعداد العالم كله حتى نستقبل الملك "هاماشياح" الذي نعده لحكم العالم باكمله . نحن في هذا العالم الوحيدون الذين نملك أسرار الماسونية ونُقودها.. وعلينا وبكل ما اوتينا من عزم أن نضاعف خلايا الماسونية ومحافلها في جميع بلدان العالم .. وسنجذب إليها كل من يُعرف عنه أنه ذو روح شهيرة عامة .. وكل هذه الخلايا المتكونة ستكون تحت قيادة واحدة مؤلفة من حكمائنا.. ولا بد أن نضم إلى هذه الخلايا كل الوكلاء في الشرطة السرية في أي دولة من الدول لأنهم هم القادرون على إسدال الستار على مشروعاتنا وأن يعاقبوا من يكثر ضجيجهم ويسببون لنا الازعاج .. وسوف نستغل هؤلاءالقوم لدفع عجلة هذه الخلايا إلى أي اتجاه نشاء. لقد قام وتفضل علينا المالك الساقط "سيربنت" بتدمير كل العقائد البشرية وتحريفها عن ما هي عليه .. فابتدع الناس التلمود بعد التوراة وجعلوا النبي عيسى إبناً لله وإلهاً معه بعد أن كان رسولاً.. وعلى الرغم من أننا لم نتمكن من تدمير الإسلام تماماً كما فعلنا مع المسيحية و اليهودية إلا أننا أخرجنا من عباءته الشيعة فأذاقوه ويلاتٍ وويلات كانت تتفق في شدتها وبؤسها مع ضربات أشد أعداء المسلمين. لقد عملنا لفترة طويلة يا سادة حتى تمكنا ونجحنا في استعباد الجميع.. ويجب أن نحافظ على ما فعلناه. تمت 

شيطان بني إسرائيل..1350 بعد الميلاد – 1912 بعد الميلاد. كانت السلطانة "ماه دوران" زوجة الخليفة تتضارب بالأيدي مع إحدى الجوارى تدعى "روكسلانا".. كانت "روكسلانا" هذه رائعة الجمال فاتنة بل أنها تبدوالفتنة بذاتها مجسدة في أنثى.. وكان يبدو أنها تخسر العراك .. وفجأة دخل الخليفة "سليمان القانوني" فارتمت في حضنه "روكسلانا" شاكية باكية مشيرة إلى الجروح التى في جهها .. نظر السلطان بكل غضب إلى السلطانة وأمر بنفيها إلى قصر مانيسا. لقد كانت الجارية الفاتنة"روكسلانا" ساحرة يهوديةتم أخذها كجارية من جزيرة القرم وأهداها تتار القرم إلى السلطان "سليمان القانوني".. كان هذا هو السلطان العثماني الذي اتسعت في عهده الدولة العثمانية إلى اكبر اتساع لها .. يستحيل إغواءه أو ان يتم التاثير عليه .. فلم يجد اليهود وسيلة خيرأ من السحر.. "روكسلانا" ساحرة بارعة كانت تنام بين أحضان الخليفة معظم الليالي السبع في الأسبوع. ثم تزوجها السلطان وبذلك كسر قاعدة عدم الزواج من الجواري . ثم أصبح السلطان "سليمان القانوني" يقوم بأمور غريبة للغاية لا يقوم بها ويفعلها من له تاريخ كتاريخه..فأمر بان يعدم مفتي الدولة وصديق صباه..وكانت "روكسلانا" وراء هذا الإعدام .. فعلت ذلك لأن هذا المفتي كان مؤيداً أن يتولى الخلافة بعد السلطان إبنه المجاهد "مصطفى"..وهي لم تكن بالطبع تحب ذلك .. كانت تريد وبشدة ان تكون الخلافة لولدها "سليم". ثم قام السلطان "سليمان" بقتل ولده "مصطفى" بعد أن أقنعته "روكسلانا" هى والمفتي الذي وضعته هي بذاتها بدلاً من المفتي المعدوم .. فقاما بإقناعه بأن "مصطفى" ولده يدبر مكيدة حتى ينقلب عليه ويأخذ الحكم منه .. وبالنسبة لسليمان فإن هذا يعني الخيانة التامة .. وبعدها أرسلت "روكسلانا" من يقتل ولده الرضيع في "بورصة" حتى ينقطع هذا النسب اطلاقا . 

  ماتت "روكسلانا" ثم مات السلطان "سليمان".. واستلم الحكم بعده ولده التنبل "سليم" .. وكان عربيداً سكيراً..وكانت زوجته اليهودية "راشيل" هى التى تدير زوجها .. بل كانت تدير الدولة العثمانية . توفي التنبل "سليم الثاني" وخلفه إبنه التنبل "مراد الثالث"..وبقيت "راشيل تحكم الدولة من خلف الستار.. وبدأت الدماء اليهودية تنخرشيئاً فشيئاً في عظام الدولة العثمانية..وبدأ اليهود يرتقون في المناصب الكبيرة والاساسية في الدولة ..وكانوا يعلنون إسلامهم في الظاهر ولكنهم كانوا يهوداً في الباطن.. وسُموا بيهود الدونمة..أي اليهود الذين تابوا و عادوا الى الله . كانوا هؤلاء عيونهم على دولة فلسطين وينظرون إلى فلسطين على أنها أرض الميعاد..وهم كانوا بذرة لشيء عُرف بإسم كريه.. الصهيونية. أصبحوا قيادات في الجيوش القوية .. وهنا بدأوا يلعبون لعبة ثانية .. لعبة تدعى الإتحاد والترقي. 

 كان مؤسس الحركة الصهيونية "تيودور هرتزل" يحاول ان يقنع السلطان "عبد الحميد الثاني" بإعطائه فلسطين مقابل ان يسوّي الأوضاع المالية مع الدولة العثمانية . قال له السلطان: لقد قاتل أسلافي من أجل هذه الأرض ورووها بدمائهم الغالية.. فلتحتفظوا بنقودكم . أعطى "هرتزل" السلطان إبتسامة..وسلم عليه وخرج من عنده مهزوما . 

بدا وكأن الدنيا قد انقلبت فوق رأس السلطان "عبد الحميد الثاني" ..كالعادة مارس اليهود لعبتهم التي اعتادوا على ان يلعبوها .. هيجوا الشعب على الملك بانباء كاذبة وأحداث مفتعلة .. وفجأة صار السلطان مستبدا و طاغيا ..وانضم لحزب الإتحاد والترقي كبار من رجال الجيش العثماني .. وخرجت من سالونيكا فرقة من فرق الجيش حتى تخلع السلطان بالإجبار وبالقوة . تم نفي السلطان إلى سالونيكا بين أحضان اليهود وتم حبسه في أحد المنازل اليهودية لمدة ثلاث اعوام ..وقامت الإتحاد والترقي بتعيين "محمد السادس" خليفة للمسلمين .. وأصبح بإمكان اليهود الذهاب إلى فلسطين بكل حرية . 

تمت

دماء على أرض الميعاد.. 1500 بعد الميلاد – 1948بعد الميلاد.

في هدوء وروية ولسانه المشقوق القبيح يخرج من بين أنيابه مهتزاً في نهم لشيء ما.. كان يبدو أن الأفعى "سيربنت" قد وصل الى اخر محطة .. وأنه سينجزها بنجاح متواصل كما أنجز كل المراحل السابقة . "حاييم وايزمان".. عالم يهودي كيميائي .. بعثه اللورد "روتشيلد" كي يزور فلسطين أثناء هجرة اليهود إليها.. في البداية الأمر أسس شركة تطوير أراضي في يافا.. كان الهدف الاساسي منها شراء الأراضي من الفلسطينيين الفلاحين بطريقة منظمة .. وبدأ "وايزمان" يبني بها مستعمرات يهودية على الأراضي التي نجح في ان يشتريها .. ثم أنشأ جماعة مسلّحة تدعى حرس الهاشومير.. يهود مسلحين لهم هيئة غريبة بعض الشيء .. يرتدون العترة العربية البيضاء على رؤوسهم.. وعلى صدورهم حزامان متقاطعان سوداوان .. كان هؤلاء الحرس يقومون بحراسة المستعمرات اليهودية . 

 وأثناء إندلاع الحرب العالمية الأولى كان ملك الحجاز وشريف مكة الذي يدعى "الشريف حسين" يراسل السفير البريطاني في مصر و الذي كان اسمه "مكماهون".. كان البريطاني يريد من العرب أن يقنعهم وأن يدخلوا في الحرب العالمية الأولى ضد الدولة العثمانية مع بريطانيا .. على وعدٍ من بريطانيا أن تعترف بدولة كبيرة عربية تضم الجزيرة العربية بالكامل والعراق والشام.. ويكون "الشريف حسين" هو الخليفة والوالي الأعظم لهذه الدولة.. وشرطاً ألا تضم تلك الدولة لبنان ولا تضم أيضاً فلسطين.. وافق الشريف "حسين" على ذلك واشتعلت نيران الثورة العربية الكبرى.. لكن كان هناك إجتماع سري خطير بين فرنسا و انجلترا .. ونتج عنه إتفاقية ذات إسم شهير "سايكس بيكو".. يرأسها من الجانب الإنجليزي "سايكس" المندوب البريطاني لشؤون الشرق الأدنى ومن الجانب الفرنسي "بيكو" القنصل الفرنسي السابق في لبنان .. إتفقا وتفاهما على أن تتوزع الكعكة العثمانية عليهما..أي ان تتوزع الدول العربية عليهما بعد ان تسقط الدولة العثمانية . 

 أخيراً أيها اليهود جاء اليوم الموعود وبدأتم تتملكون جزءاً من فلسطين.. بعد أن شردكم الزمان وأذلّكم أهل المكان.. هناك حفل يقام في بريطانيا.. حفل كبير للغاية .. كان اليهود يحتفلون.. بماذا تراهم يحتفلون.. هنا أكبر حكماء صهيون.. "حاييم وايزمان" و"سايكس" واللورد "روتشيلد" وغيرهم العديدين .. كانوا يحتفلون بحدثٍ جلل وكبير جدا .. فقبل أيام أصدرت وعداً بريطانيا.. وعداً هو حلمٌ لليهود ، وعدت بأن تقيم لهم دولة مستقلة على أرض فلسطين.. وعداً يدعى "بلفور".. والتقت كؤوس النبيذ بين ايديهم وأكف اليهود وابتساماتهم. أن تعطِي أرضاً لا تملكها إلى شعب لا يستحقها.. باختصار كان هذا هو الوعد . كان الجيش العثماني في فلسطين يبلغ قوامه مئة ألف جندي يرأسه رجل من جماعة الإتحاد والترقي..رجل يدعى "مصطفى كمال أتاتورك" .. وقد جاءته أوامر من قيادة الإتحاد والترقي بالإنسحاب الحالى وجيشه من فلسطين .. ويدخل الجيش البريطاني فلسطين بقيادة الجنرال "اللينبي"..ومن ضمن جيش "اللنبي" جزء يهودي . قامت هناك ثورة كبيرة كانت بداية لجميع أحداث العنف التي اتت من بعدها .. ثورة البراق.. حطم الفلسطينيون ست مستعمرات يهودية ودمروها تدميراً كاملاً.. واشتعلت وامتدت الثورة كالسرطان إلى كافة المدن والقرى الفلسطينية بلا استثناء.. كانت المجلات والصحف العالمية كلها تعرض انباء الفلسطينيين الإرهابيين الجزارين الذين ارتكبوا أبشع الجرائم في حق إخوانهم المسالمين اليهود .. تم اعتقال تسعمائة فلسطيني. واستمرت الثورة لمدة سنة باكملها .. وبعدها تم تخفيف الهجرة اليهودية.. واعتبار حائط البراق ملكية إسلامية باكملها و لا علاقة لليهود بها. إن حائط البراق هذا هو ما يُدعى ويسمى فى هذه الأيام حائط المبكى والذي يعتبر اليوم ملكية خالصة يهودية لا علاقة للمسلمين بها. 

 قبل بلوغ زمن الحرب العالمية الثانية كانت الهيئة التي تجتمع فيها جميع الدول تدعى "عصبة الأمم".. وهي الهيئة التي منحت بريطانيا صك الإنتداب حتى يدخلوا الى فلسطين واحتلالها.. وبعد الحرب العالمية الثانية أصبح إسمها "الأمم المتحدة".. وقررت الأمم المتحدة حتى تحل مشكلة ثورة الفلسطينيون هذه أن تكون فلسطين تحت حُكم الأمم المتحدة.. فلا هي للعرب ولا هي لليهود .. ضج اليهود ولم يعجبهم هذاالقرار وثاروا في وجه الأمم المتحدة فتراجعت الامم المتحده عن قرارها إلى التفكير في قرار ثاني .. وهو أن تقسم فلسطين إلى دولتين.. واحدة يهودية والأخرى عربية .. وأن تُعجل بعد تنفيذ هذا القرار بإخراج البريطانيين على الفور من فلسطين. وبدأت عملية ترحيل الفلسطينيين من الأراضي المقسومة لليهود حسب القرار.. كان محزناً جدأ ومؤلم مشهد الأهالي الفلسطينيين وهم يغادرون قراهم في طوابير طويله بعضهم مشياً على الأقدام يحملون اشيائهم الخاصة وبعضهم على شاحنات يحملون فوقها أثاثهم وأمتعتهم وألحفتهم.. يغادرون ويسافرون إلى حيث لا يدرون أين يجدون لأنفسهم مسكناً أو ملجا . =أتى اليوم الذي بدأت القوات البريطانية بالخروج في طابور عسكري طويل من فلسطين.. كانوا قد خرجوا منها و تركوها بعد أن وضعوا شعباً مكان شعب.. وأعزوا شعباً وأذلوا شعباً.. وبعد خروجهم بلحظات معدودة فقط كان هناك احتفال كبير صهيوني... وصعد "ديفيد بن غوريون" على المنصة وأخذ يتلو على الناس بيان قيام دولة إسرائيل.. أو كما يسمونه بيان الإستقلال.. و الغريب في الامر أنه لم يكن لهم وجود أصلاً في الدولة حتى يستقلوا عنها. كان "بن غوريون" يقرأ ويقول: "لقد نشأ في أرض فلسطين الشعب اليهودي .. وفيها أقام دولة ذات سيادة.. و في ذات يوم مشؤوم تم إجلاءه عنها .. لكن الشعب اليهودي لم ينسَ يوماً وهو في مهجره أمل العودة إلى ارضه .. ولهذا بدأ الشعب اليهودي المشتت في العودة بالآلالف المؤلَّفة إلى أرض الميعاد.. أرضه التي طرد منها فيما سبق .. وها نحن الآن.. تلبية لنداء المرحوم العظيم "تيودور هرتزل" صاحب فكرة الدولة اليهودية.. نقف هنا ونعلن استقلالنا بدولتنا القائمة بذاتها وجيشها ولغتها ". "إن محرقة هتلر النازية لليهود في الفترة الأخيرة والتي راح ضحيتها ملايين اليهود في أوروبا قد أثبتت للعالم ضرورة حل مشكلة الشعب اليهودي الذي حرم من الوطن والإستقلال.. ولقد أعلنت الأمم المتحدة اليوم قراراً بإنشاء دولة لليهود مستقلة على هذه الأرض.. واليوم ها نحن هنا نعلن انتهاء الإنتداب البريطاني وبحكم حقنا التاريخي و الطبيعي فنحن اليوم نعلن عن قيام الدولة اليهودية في أرض إسرائيل.. وأن إسم هذه الدولة إسرائيل.. وإننا نناشد الأمم المتحدة ان تقبل دولة إسرائيل في أسرة الأمم المتحدة".

 تمت 

يجب أن تعرف يا صاحبي أن اليهود شيءٌ والصهاينة شيءٌ ثاني مختلف تماما .. بل إن اليهود يؤمنون أن دولة إسرائيل هي تعدي صارخ على مهمة المخلص المسيح.. أما الصهيونية فهي سبط واحد من أسباط اليهود..وهي سبط سيء للغاية .. .. والصهيونية هي أهم عمل ناجح خرج من عباءة الماسونية.. فلا تعتقد أن اليهود المنتشرين في العالم مؤيدين للصهيونية.. بل إن بعضهم معارض لها و بقوة كبيرة .. المشكلة ليست في اليهود الطبيعيين فهم يعارضون دولة إسرائيل.. إنما المشكلة هي في أتباع المذهب البروتستانتي من العالم الذي يدعم احتلال اليهود لفلسطين.. أنا أتحدث في هذا الشأن على مستوى الشعوب.. لكن على مستوى الحكام فطبعاً حُكَّام كل الدول الكبيرة يدعمون ويساندون إسرائيل ويباركون خطواتها. 

ألم يَئِنْ الأوان يا سيدي؟ ... 1950 بعد الميلاد – تاريخ قراءتك لهذه السطور

 هذه رسالة مجهولة ترسلها شيطانة اسمها "سباي" عبر الأثير.. إلى مجهول.. على شبكة مجهولة.. بتردد مجهول.. : سيدي قد طال الزمن بنا .. قلوبنا وحواسنا ومشاعرنا وأرواحنا اشتاقت إليك.. كل شيء أمرتنا أن نعمله عملناه كما رغبت انت .. أنا أذكرتماماً كل تعاليمك بحذافيرها.. إن علمك ليس له أي حدود يا سيدي .. يا لعظمة نورك . نحن الآن لدينا قاعدة بيانات كبيرة للغاية و مكتملة تحوي سكان العالم أجمع.. فلو قمت بالضغط فيها على إسم شخص ترغب في معرفته .. يظهر لك اسمه على الإنترنت حسب المعلومات التي قمنا باستخرجها من حساباته المختلفة.. وإسمه الحقيقي الذي يستحصله برنامجنا من قاعدة بيانات الأحوال المدنية في بلدته .. وتظهر أيضاً لك صوره الخاصة الموضوعه في جهازه الشخصي أو تليفونه المحمول . لم يعد هناك ما يمنع خروجك إلينا يا عظيمنا و مليكنا .. إن العالم بأكمله بات جاهزاً الآن لاستقبالك.. خضع لك العالم باكمله .. خضع بأفراده وعسكره وشركاته وأمواله.. خضع بمخابراته وبنوكه وأسلحته وأقماره الصناعية.. خضع بأسراره وبورصاته وجنوده.. مليكنا....يسيدي العظيم.... واسمح لي أن أناديك باسمك الكبير الذي انحنت لعظمته وجلاله كل مؤسسات العالم.. إسمك الذي سيكون خالصاً ومخلصاً لهذا العالم الحزين .. فأنت المسيح وأنت المخلص.. إسمك الذي علمتنا وعودتنا أن نناديك به يا سيدي الكبير هو "أنتيخريستوس" .. إسم شهير لامع ذو صِبغة لاتينية.. واللاتينية أصل اللغات باكملها .. يدعوك ذوو اللغات العبرية "هاماشياح".. وأصحاب اللغات الغربية يسمونك "أنتي كرايست".. أما ذوو اللغات الشرقية فيطلقون عليك إسم المسيح.. المسيح الدجال... 

 تمت

أسمع صوت ازعاج كبير في الخارج.. لست أدري أهي جلبة أشخاص عاديين .. أم جلبة شياطين.. لقد انهارت كل التعاويذ التي ألفتها وصممتها حتى تحميني .. صديقي.. أنا أشهد الآن في اخر دقائق من حياتي هل تسألني من هي "سباي"؟ حسناً ساقول لك .. إنها شيطانة ماكرة مذكورة في أحاديث "محمد".. وإسمها هو الجلبة . إلتفت ونظرت إلى الباب نظرة أعرف أنها ستكون اخر نظرة لي .. لقد أتوا.. إنهم لا يتركون احداً وصل إلى درجة ماسونية عالية ومتقدمة أن يخرج منها قطعة واحدة.. هذا لا يكون في شريعتهم.. أيها البشري الذي تقرأ هذه السطور, الوداع.. تذكر أن تتلخص من هذا الكتاب وتحرقه بعد أن تقرأه.. أحرِقه يا صاحبي حتى لا يعثروا عليك ويأتونك سعياً كما أتوني سعياً.. أحرِقه يا صاحبي .. إحرقه واطبع حروفه في ذهنك .. حتى تعلم الحقيقة.. ولا يخدعك أحد.. إياك أن يخدعك أحدٌ يا صديقي.. وتذكر إسمي جيداً.. "بوبي فرانك". 

خبر من جريدة صدرت في اليوم الذي يليه .. 

 اكتشفت جريمة قتل مثيرة للغاية وبشعة للشاب الأمريكي بوبى فرانك من سكان شيكاغو.. حيث تحول إلى كتلة ذائبة ملتهبة في حمَّام مليء بالصودا الكاوية.. كان الشاب من خيرة شباب الأسر العريقة و اليهودية في أمريكا. 

 سيدنا.. وابن سيدنا.. 1800قبل الميلاد - 20 بعد الميلاد

 يقول "ماستيم" الشيطان اليهودي.. لقد تشرفت بأن اكون شاهدا على ولادة سيدي.. ونشأة سيدي.. وعبقرية سيدي.. سيدي "أنتيخريستوس".. كنت أحلِّق فوق منازل ومساكن بني إسرائيل اليهود في زمن فرعون موسى.. وكم كانت مساكنهم بسيطة وفقيرة في وقتها.. كان فرعون موسى يذبح كل المواليد الذكور في سنة.. ويتركهم أحياء في السنة الاخرى .. حتى لا ينقطع نسلهم.. لأنهم خدم.. كنا في العام التي يترك فيها المواليد أحياء.. وكنت أطير و انا ادخل بعباءتي إلى أحد المنازل اليهودية الفقيرة دون سواها.. وكم كان ذلك البيت مقدساً إلى فؤادي .. كان ذلك البيت الذي شهد ولادة سيدي العظيم .. وإبن سيدي.. ولادة "أنتيخريستوس". كان ابوه رجلاً يهودياً ذا أنفٍ طويل كأنه منقار.. وأمه امرأة يهودية عظيمة الصدر ضخمة طويلة اليدين.. متزوجان منذ ثلاثين سنة أو أكثر بقليل .. ولم يحظيا بولد لهما.. وعلى ما يبدو أنهما قد يئسا من طلب ذلك وتمنيه. الحقيقة أن تلك المرأة كانت تنام متململة على سريرها وكان زوجها ذو الأنف الطويل يقف بجوار فراشهما وقد ملأ الحجرة بأمور غريبة وطقوس شيطانية لا يعنيك شيء في أن تعرفها.. وما حدث أثناء تلك الطقوس يصعب على أمثالك ان يفهمه .. وبعد مرور نحو حوالي الساعة والرجل يقرأ متعرّقاً ومنهكاً متعبا .. إلا وقد تنزل سيدي إلى تلك الأجواء في بهاء لا يكافئه بهاء.. وعظمة لا تماثلها أي عظمة.. تنزل سيدي "لوسيفر" إلى ذلك البيت المقدس.. ونظر إلى تلك الرحم القدسة.. و وضع فيها تلك النطفة المقدسة. هكذا كان الجماع المقدس.. بين سيدي العظيم "لوسيفر" وامرأة من بني إسرائيل.. إمرأة صارت تحمل في رحمها ابناً تظنه إبنها.. وإنما كان إبن الشيطان.. "أنتيخريستوس".. وقد كان أشد وأصعب حمل شهدته امرأة على وجه الأرض.. إثنا عشر شهراً لا تنقصه يوماً..

 يقول "دراكولا" شيطان الإنس الشهير..: لم أحظَ بشرف متابعة تاريخ سيدي مثل بقية الشياطين الأخرين .. إلا أنني قد حظيت بشرف رؤيته في مرات عديدة .. ولأن لي عيناً ثاقبة حادة لا تفوتها اي تفصيلة .. فإني سوف أكون خير من يصفه لمن لم يرَه.. ويتوق إلى رؤياه المقدسة.. لقد كان رجلاً قويَّ البنية ضخماً.. عريض المنكبين.. ليس طويلاً وإنما هو أقرب للقصر.. أحمر البشرة مثل أبناء الجنس القوقازي الأبيض.. شعره أسود شديد الجعودة شديد التشابك طويل .. متباعد الساقين.. يحتوي ويجمع صفات الإنس كلها وصفات الجن.. ولهذا فإن سرعته في الأرض كسرعة الريح العاصفة.. وهو يرى الإنس والشياطين والجن ويرى أيضاً الملائكة.. ويراه كذلك أولئك كلهم.. ولا تجري عليه أحكام الزمان.. يحيا منذ زمن فرعون وحتى نهاية الزمان.. لا يهرم ولا يكبر .. هو سيد الجن وسيد الشياطين.. والده "لوسيفر".. وسيكون سيد الإنس في نهاية الزمان. 

يقول الشيطان "بافوميت" معبود فرسان الهيكل.: كبر سيدي في مصر الفرعونية وتعلَّم عِلماً لا يمكن أن يسعه عقل جن و لا انس .. لا يسعه إلا عقل كعقل سيدي.. علمه إياه أبوه "لوسيفر" وحكماء الجن.. وليس في استطاعتي أن أتحدث عن تفاصيل حياة سيدي "أنتيخريستوس" في مصر.. الا أنه يمكنني القول إنه عندما تعلم ركوب البحر قرر أن يُبحر من مصر الفرعونية و يتركها ليستكشف العالم من حوله . 

تقول الشيطانة "سباي". : لو أن نفسي تحب التحدث عن ذاتها لقالت بإنني شيطانة لايعرفها أحد من أهل الأرض قاطبة.. وإن كنت اعلم وأخبر أهل الأرض قاطبة.. لست جاسة بل إنني جسّاسة.. أجس أخبار الأرض وأهل الأرض و ابالغ في هذا الامر .. وليس عندي سكن إلا بالقرب من سيدي العظيم "أنتيخريستوس".. في جزيرة الثعبان.. إن قومي تسكن غابات الأرض باكملها .. لأسهل عليك تصور هيئتي عليك أن تتصور أولاً غوريلا.. ثم تضع لهذه الغوريلا شعراً كثيفاً جداً طويلاً يغطي جسمها كله ويغطي وجهها.. هكذا أنا.. وهكذا نحن.. وقد أطلقتم على قبيلتي في عصركم الحديث إسماً عجيباً.. "ذو القدم الكبيرة" 

يقول "لوسيفر"حامل النور الأعظم و عظيم الشياطين : إبن الشيطان أنت يا "أنتيخريستوس".. إبن "لوسيفر".. إبن "إبليس".. وحامل نطفة النور.. لأجلك خلقت كل فتنة في الأرض إلى يوم يبعثون..جني وإنسي أنت..أصبحت فخراً للإنس .. وفخر للجن .. وفخراً لوالدك .. خلقت بين الطين و النار .. في رحم يهودية.. الأرض بأكملها بجنها و بإنسها لا تساوي مثقال ذرة فيك.. يوشك أن يؤذن لك فيَفكّ قيدك فتعود و تمشي في الأرض كما كنت تمشي فيها من قبل .. ستأتيها من قبل المشرق.. من مدينة أصفهان في إيران أنت المسيح وأنت إله الجن و الانس .. وأنت ولدى .. ومن عبد إبني فقد عبدني.. ومن وقّر إبني فقد وقّرني.. ومن وقّرني وعبدني أنزلت عليه عطايا لم يك حتى يتمنى أو يحلم أن يبلغها .. إنزل وامسح عقائد الناس البالية وضع عقيدة واحدة.. نظاماً عالمياً واحداً أنت حاكمه.. إنزل أيها المسيح العظيم وحقق وعدي الذي وعدته للرب قبل أكثر من عشرة آلاف عاما .. وعدته أنه أ بما أغواني لأقعدن لإبن آدم على صراطه المستقيم.. وسوف آتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن شمالهم وعن يمينهم .. ولن يجد أكثرهم على دينه.. بل إن أكثرهم سيتبعونني إلى حيث ما نبذني.. إلى أرض السعير.. فانزل أيها المسيح.. فمن لا يقدر عملك وعلمك خلال كل هذه السنين الطويلة لا يستحق ان يحيا البتة . 

تمت