الثلاثاء، 23 يناير 2018






تلخيص رواية
انتيخريستوس: أحمد خالد مصطفى
إعداد وإشراف: رجاء حمدان

لقد أصبحنا وحدنا أخيراً.. أنا وأنت.. أخيراً انفردت بك.. وصرت أملكك.. وأملك عينيك.. في كل مرة تنظر فيها إلى كلماتي.. وتقرأ فيها سطوري.. ستكون هذه هي آخر رواية تقرأها لي في حياتك.. فأنا على شفا حفرة من الموت.. ولم يتبقَ لي في هذه الحياة إلا سويعات لا أدري عددها.. لكنني أعرف أنها قليلة.. وبرغم ذلك فهي كافية لأسقيك بما أريد أن أسقيك إياه من الحديث. لكن دعني أخبرك بأمرٍ هامٍ: أنا لن أكذب عليك أبداً.. أنا فقط سأخبرك بالحقيقة التي لم يخبرك إياها قبلي أحدٌ.. سأعلمك أسراراً لم يكن ينبغي على من مثلك معرفتها.. ولو أنني كذبت عليك ما قتلوني.. بل لكافؤوني واحتفوا بي كما يفعلون مع الجميع.. أما الآن فلن أخبرك سوى بإسمي.. أنا "بوبي فرانك".. والآن فلنبدأ..
أمير النور يوم خلق النور  .... 2500 قبل الميلاد – 2000 قبل الميلاد
نحن في مملكة آشور القديمة قرب مدينة بابل.. أعظم مدينة رأتها عين إنس أو جن في التاريخ.. وهذا الراعي ذو الصوت الرخيم هو العجوز "إيشما". قرر أن ينزل ليغتسل في البركة.. وكما يفعل الرعاة الذين يستحمون في البرك في كل الممالك القديمة.. خلع ملابسه كلها ونزل إلى الماء. بينما "إيشما" العجوز يستحم.. كان ينظر إلى متاعه من آنٍ لاخر نظرات لاشعورية.. وفجأة أتى سِرب من الحمام جميل المنظر وحط عند طعامه.. وأخذ الحمام ينقرون الجبن نقرات صغيرة ويملأون مناقيرهم الصغيرة بالحليب في مشهد غريب ثم يطيرون ويحطون في مكان غير بعيد.

خرج "إيشما" من البركة وارتدى ملابسه البابلية القديمة.. لكنه لم يتجه إلى متاعه.. بل اتجه إلى ذلك المكان الذي تطير إليه الحمائم بهذا الحماس الغريب.. وهناك وجد شيئاً اتسعت له عيناه العجوزتان دهشة وانبهاراً؛ وجد طفلة جميلة إبنة التسع سنوات لم ترَ عيناه بمثل جمالها.. لكن ليس هذا ما أدهشه.. ما اتسعت عيناه له انبهاراً هو أن الحمائم كانت تحيط بها وتطعمها وتسقيها من مناقيرها لبناً. ولما اقترب منها "إيشما" ضحكت له ضحكة نزلت لبراءتها دموعه الحانية.. فقرر "إيشما" أن يأخذ هذه الطفلة معه ويربيها.. وقرر أيضاً أن يسميها إسماً أوحاه إليه الموقف.. سمَّاها "محبوبة الحمائم".. وهو إسم مألوف في ما كان ينطق بالبابلية قديماً.. وكان يُنطَق بالبابلية "سميراميس".
إنه الإحتفال العظيم في بابل.. وعندما تحتفل بابل فزِد على جمالها ألف جمال ومتّع ناظريك.. عندما ترى الزعفران يغطي الأرض بهذا الشكل تعرف أن هناك مولوداً جديداً جاء للملك "كوش" والملكة "أوداج".. مولود ذكر.. فهذه الإحتفالات لا تقام لو كان المولود أنثى. وفجأة سكت الجميع وتكلم الشيخ الكبير أو الموهيل كما يلقبونه في بابل.. قال الشيخ  : اليوم أتشرف وتتشرف البشرية وتتشرف الأرض كلها بولادة الإبن الذَّكر الذي سيحمل إسم الملك العظيم كوش.. الإبن العظيم الذي قررت العائلة أن تسميه "زاهاك". وهنا ضج الجمع بصيحات السعادة.. لكن إسم "زاهاك" لم يكن ذا معنى محبب على أي حال.. لقد كان الإسم يعني باللغة البابلية الثعبان اللاسع .
فجأة خطرت فكرة عظيمة على دماغ العجوز  بشأن "سميراميس". غداً سيُقام سوق "نينوى" العظيم.. والذي يتفق مع موسم الزواج الذي يُقَام كل عام في بابل؛ حيث يجتمع الشبان والفتيات من كل أرجاء مملكة آشور العظيمة فينتقي كل شاب عروساً تناسبه.. ويشتري الكهول الفتيات الصغار لتربيتهن حتى يبلغن سن الزواج فيتزوجوهن أو يقدموهن لأحد أبنائهم كزوجات.. نظر إلى عيني "سميراميس" الجميلتين وعقد العزم أن يمضي غداً إلى "نينوى".
ومضى "إيشما" العجوز حاملاً "سميراميس" الصغيرة على كتفه إلى "نينوى".. في نفس الوقت الذي كان "سيما" ناظر خيول الملك يمر في السوق.. كان يبحث عن خيول جديدة يشتريها للملك.. وحانت منه نظرة التقطت فيها عيناه صورة "سميراميس" الصغيرة.. نسي "سيما" الخيول ونسي الملك ونسي كل شيء وتذكَّر شيئاً واحداً.. تذكر أنه عقيم لا يلد ..توجه إلى "إيشما"..وابتسمت له الطفلة الصغيرة في سحر.. دقت له كل دقات الأبوة الباقية في قلبه.. وجرت لتلقي بنفسها بين ذراعيه.. إلتقطها ورفعها إلى السماء بسعادة.. وأخرج من جيبه كيساً من العملات الذهبية كان سيشتري به أغلى خيل في السوق.. نظر "إيشما" إلى الكيس بلهفة وسعادة.. ثم  قبل يد "سيما"..ومضى في طريقه.
أنت في أحد القصور الملكية ببابل.. وهذا الوسيم هو "زاهاك" إبن الملك كوش بعد مرور مئة سنة على ولادته.. لا ترفع حاجبيك في استغراب.. فأعمار البشر حينها كانت ما بين خمسمئة وألف. غادر "زاهاك" المنصة واتجه إلى داخل القصر البابلي العظيم.. ومشى فيه حتى وصل إلى غرفته المزين بابها بالعديد من الألوان والزخارف. فتح بابها وأغلقه بغضب.. ثم إنه..
 - لم أعد أذكر أن لك إسماً ما يا بن "كوش" العظيم.
نظر "زاهاك" إلى مصدر الصوت بعينين متسعتين.. كان رجلاً أكثر من نصف أسنانه مفقودة.. ولديه عشر شعرات غريبات في ذقنه العجوز.. يرتدي عباءة سوداء ممزقة أطرافها.. ولديه صوت أشبه ما يكون بصوت الحية.
ليس بعيداً عن القصور الملكية.. في ضواحي المدينة التي لم تكن مبانيها العادية أقل جمالاً من قصورها.. كان هناك رجل بملابس تبدو ملكية يمتطي صهوة جواد أصيل ويحيط به الكثير من الرجال ذوو الملابس المتشابهة والجياد المتشابهة.. كان هذا هو "أونس" مستشار الملك.. وقد أتى للمدينة بفوجٍ ملكي حتى يُبلّغ أهلها بأوامر الملك التي لا تنتهي.. كان الأهالي محتشدين أمامه في قلقٍ وملل.. وكان "سيما" ناظر خيول الملك واحداً من المحيطين بالمستشار "أونس". ومن بين جنبات صمت الأهالي ومللهم شق الهواء صوت جواد آتٍ من بعيدٍ بسرعة مجنونة.. كانت "سميراميس" هي من تمتطيه..قال "أونس" للحشد من الناس: فلينصرف كل منكم إلى متاعه..إستدارت "سميراميس" بجوادها لكي تنصرف..لكن جاء صوت "سيما" الهادر وأوقفها قائلاً: - "شميرام" تعالي إلى هنا وقبلي يد المستشار واعتذري له.. فقد أفسد قدومك حديثه. نزلت "سميراميس" من على صهوة جوادها كفارسة حقيقية.. وتوجهت ناحية "أونس" ناظرة إليه تلك النظرة الأنثوية إياها.. والتي زلزلته هذه المرة فبدا وكأنه هو الذي أخطأ ويريد الإعتذار على شيء ما.. مدت "سميراميس" يدها الجميلة إليه ببطء حتى أمسكت بيده ببطء.. لكن يده جذبت يدها فجأة إليه ليُقبل هو يدها ويقول في خفوتٍ. .
- سيدة "شميرام".. أن تقبلي أن تكوني لي زوجة هو الطريق الوحيد الذي سيجعل قلبي يسامحك على ما فعلته به.
نظرت "سميراميس" إلى "سيما" الذي كان ينظر لها نظرة أبوية مبتسمة مشجعة.. ثم نظرت إلى "أونس".. رجل قوي ذو منصب هو الأعلى في الدولة.. تنحى قلبها جانباً وتحدث عقلها بالموافقة.. وأصبحت "شميرام" في الليلة التالية زوجة "أونس".. المستشار الأعلى للملك "كوش" العظيم.. ملك المملكة البابلية كلها.
هجم "زاهاك" على العجوز فمر من العجوز كما يمر من الهواء..ثم أصبح العجوز عجوزين ثم ثلاثة ثم عشرة.. ثم تضاعف عدد العجزة حتى أصبح بعضهم يطير في الهواء.. وكلهم يحملون المشاعل.. ثم ألقوها كلهم برمية رجل واحد على "زاهاك" الذي تراجع فتعثرت قدمه فوقع على ظهره.. واشتعلت النار في الغرفة حول "زاهاك" الذي لم يدرِ كيف يهرب. قال له العجوز ببطء حاد : أنا "لوسيفر".. أمير النور يوم خُلق النور. وفجأة انطفأت النيران وكأنها كانت وهماً قاسياً.. فأكمل "لوسيفر" : أنت المختار يا إبن "كوش".. أنت من اختاره نوري وبصيرتي.. بي وحدي ستكون أعظم أهل الأرض.. وبي وحدي ستتعلم سر الـ "ماجي".. وبي وحدي ستملك الأرض بإنْسها وجنها وكنوزها. لم يستطع "زاهاك" بعقليته البابلية القديمة أن يستنتج أنه يقف على بُعد خطوة أو خطوتين من الشيطان.. "لوسيفر".. لم يكن يدرك أنه يقف أمام "إبليس". كان ذلك اللقاء هو أول لقاء بين إنس وجن في تاريخ الأرض.. وقد حدث في بابل في أول حضارة بشرية بعد طوفان "نوح".
علّمه "لوسيفر" سر الـ "ماجي".. والـ "ماجي" بلغة أهل بابل تعني السحر.. فكان "زاهاك" هو أول ساحر مشى على ظهر الأرض.. أما التاريخ فلقّبه بلقب اشتهر جداً حتى ظنه الناس إسمه الحقيقي. إشتهر "زاهاك" في التاريخ باسم "النمرود"؛ "الملك النمرود".
بعد مرور بضعة أيام على حادثة اللقاء الشيطاني تلك.. نصب "زاهاك" فخاً لأبوه "كوش".. الفخ الذي أوصله إلى العرش من بعده ملكاً كان هو الأكثر دموية وجنوناً ليس فقط بين ملوك بابل.. بل بين ملوك العالم كله. وبدأ عصر الحروب فور جلوس "النمرود" على العرش.. ورغم أن المستشار الأعلى "أونس" كان عريساً جديداً إلا أن طبول الحرب لما دقت انتزعته من سريره انتزاعاً.. ولم تنتزعه وحده.. بل انتزعت زوجته معه.. الفارسة "سميراميس".. والتي كانت قد أظهرت فروسية وذكاءاً ودهاءاً لا يملكهما أعتى الفرسان.. دهاءاً أسقط وحده مملكة "بكتيريا" الحصينة.. ووصل الخبر إلى الملك "النمرود" الذي دُهِشَ دهشة حقيقية من أن تفعل فتاة واحدة كل هذا.. فاستدعاها كي يكافأها.. وكان هذا أول لقاء بين الملك النمرود وبين "سميراميس". وفور أن رأت "زاهاك" شعرت بخفقة في قلبها.. وعندما رآها قام من على عرشه.. وكان يسائل نفسه أثناء قيامه.. لِمَ يقوم ؟.. إنه ليس من الطراز الذي يقوم لحضور أحدٍ.. إلتقت عيناهما لقاءاً حجبَ عن مجال رؤيتهما أي كيانات أخرى سواهما.
لم يمضِ وقتٌ طويلٌ إلا وكان يمكنك أن ترى المستشار "أونس" وهو يسقط صارخاً من فوق قلعة النمرود.. بينما يقف النمرود فوق القلعة ناظراً إليه بسخرية.. ومن ثم أمكنك أن ترى النمرود وهو يتزوج من "سميراميس" زواجاً اهتزت له أرجاء المملكة البابلية اهتزازاً لم تهز قبله مثله ولا بعده. زادت قوة مملكة النمرود بعد انضمام "سميراميس" بكل دهائها إليه.. إنضم الدهاء العسكري إلى القسوة والطغيان إلى سطوة السحر. تطلع "زاهاك" إلى مزيد من السلطان.. أراد أن يغزو السماء.. فجمع ستمئة ألف رجل من كافة ممالكه السبعة وأمرهم أن يبنوا بُرجاً شاهقاً.. ولم تمضِ عدة سنوات إلا وتم بناء أول عجيبة من عجائب الدنيا السبع.. برج بابل.. ذلك البرج الذي كان قصر النمرود وعرشه على الأرض
.
وفي يوم كان النمرود نائماً في أحضان الجميلة "سميراميس" التي كانت تمسح بيدها على شعره في حنانٍ لم تعهده في نفسها.. لكن النمرود وقتها كان في شأنٍ آخر.. كان يرى حُلماً عجيباً أقلقه !!!! أحضرت "سميراميس" للنمرود أعلم أهل بابل كي يفسروا له ذلك الحُلم.. وكانوا خائفين من التصريح بالتأويل الحقيقي لذلك الحُلم.. ثم حسموا أمرهم في النهاية وأخبروه.. قالوا له إن هناك مولوداً سوف يولد على هذه الأرض عمَّا قريب.. وأنَّ هلاكه سيكون على يد هذا المولود . ثار النمرود ثورة رهيبة.. وأمر بقتل كل المواليد في جميع الأقاليم السبعة.. ونزل جنوده يقتحمون البيوت ويقتلون الأطفال. وفي تلك الأيام بالضبط وُلِدَ نبي الله "إبراهيم".. وأخفته أمه من جنود النمرود.. حتى كبر وصار شاباً.. وبدأ "إبراهيم" يدعو الناس ليعبدوا إلهاً واحداً . وكانت المواجهة الشهيرة بين النمرود و"إبراهيم".
- من هو ذلك الإله الذي تعبده يا "إبراهيم"؟
- إنه الله الذي يُحيي و يميت  .
- أنا أحيي وأميت. أضرب عنق سجين لدي فأميِتُه وأترك الآخر فيعيش.
- إلهي يُخرج الشمس من المشرق. فأخرجها أنت من المغرب.
فبُهت "النمرود" ولم يدرِ ما يقول.. وأمر بقتل إبراهيم قتلاً يكافيء جريمته في حق الآلهة.. أمر بأن توقد نار هي أعظم نار أوقدت على ظهر الأرض وأن يُلقَى فيها "إبراهيم".. ولكن المفاجأة كانت أنه حين قذف "إبراهيم" فى النار لم يصب بأي خدش !!! حينها غضب النمرود غضباً شديداً.. لكنه غضبٌ مكتومٌ هذه المرة.. غضب موجه ناحية حليفه الذي وعده بالقوة والملك.. غضب على "لوسيفر" .
أعلن النمرود  تمرده على حليفه "لوسيفر".. ولكن فجأة شعر بألم رهيب في منكبيه يصاحبه انقباض كأن عظامه قد انطبقت على بعضها.. صرخ "النمرود" وسقط على الأرض.. إلتفتت إليه "شميرام" وهرعت إليه.. لكنها توقفت مكانها ناظرة إلى الجنون الذي بدأ يحدث أمام عينيها المتسعتين. فمن منكبي "النمرود" العريضين خرج ثعبانان أسودان بشعان. أرسل "لوسيفر" رسالة إلى النمرود كتب فيها: " أطعم الأفواه الجائعة كل حين.. لأنها لو لم تجد شيئاً تأكله فلن تجد إلا رأسك ". ومنذ ذلك الحين والنمرود قد بدأ يتخذ عادة جديدة.. وهي أنه كان  يأمر زبانيته كل يوم أن يأتوا له برأسين بشريين.. فقد تعلم أن هاتين الحيتين لا تأكلان سوى رؤوس البشر.. ويفضل أن تكون رؤوساً صغيرة لأطفال..
في الجانب الآخر من المدينة كان هناك رجل حداد يقال له "كاوي".. تعرف في وجهه بأس شديد وقوة.. وتعرف في وجهه حزناً عميقاً.. فقد زاره زبانية "النمرود" منذ أيام وقطعا رأس ولديه الصغيرين أمام عينيه.. وأخذا الرأسين وقدماها للنمرود.. كان "كاوي" الحداد مسلماً.. متبعاً لدين "إبراهيم".. وقد نزل بين الناس المقهورين المظلومين المقطوعة رؤوس ذويهم.. نزل بينهم وأشعل نار الثورة في قلوبهم.. وتسللت روح الثورة من قرية إلى قرية.. ومن إقليم إلى إقليم.. حتى جمع "كاوي" الحداد تحت رايته خلق كثير يملؤهم الغضب على النمرود. وقف الجيشان أمام بعضهما.. لكن عيون جنود الجيشين توجهت فجأة إلى جهة واحدة ينظرون كلهم إلى شيء ما.. شيء آت من جهة مشرق الشمس.. جيش آت من السماء.. جيش ستر من كثرته عين الشمس.. جيش من البعوض.
إنقض البعوض على أفراد جيش النمرود..لم يدع في أجساد الجيش لحمة إلا افترسها.. وافترشت أجسادهم الأرض على بساط من دمائهم.. أما النمرود وزوجته فقد كانا يحثان جيادهما الراكضة على الهرب بعيداً عن تلك المهزلة.. ولكن بعوضة واحدة قد تمكنت من اللحاق بالنمرود ودخلت في أحد فتحتى أنفه بينما استمرا في الهرب إلى أن دخلا برج بابل.. أما النمرود فقد كانت حالته شديدة البؤس.. البعوضة التي دخلت في أنفه باتت في مخه.. وكانت كلما تحركت يجن جنونه ولا ينقذه من هذا الألم إلا أن يضربه جنوده بالنعال على رأسه ووجهه حتى يكن الوجع قليلاً .
وصلت جيوش "كاوي".. وبدأت تحاصر برج بابل.. وما تبقى من جيش النمرود الذى استبسل في الدفاع عن البرج.. إستمر الحصار أربعين يوماً كاملة.. ولم يدرِ أحدٌ ما الذي يحدث داخل البرج.. كانت عينا النمرود حمراوين ووجهه أحمر من الضرب بالنعال.. وفجأة انكسرت بوابات برج بابل.. ودخل "كاوي" الحداد ووراءه جيشه..بعدها قيد كاوي النمرود وقال له : - بلغ تحياتي إلى صاحب تلك الثعابين.. فهما من سيحظى بشرف رأسك اليوم ولست أنا. إرتفعت صرخات النمرود بينما يرفع رأسه إلى السماء وكأنه ينادي على شيء أو يحدِّث أحداً ما.. أما "كاوي" فقد كان قد جمع عدته ورحل.. وبقي النمرود وحده يصرخ.. وعلى سفح الجبل.. كان هناك جمعٌ قد اجتمعوا ينظرون إلى النمرود في صمتٍ مهيبٍ.. جمع من الأطفال ذوي الشعور الطويلة والنظرات الجامدة.. ولم يمضِ وقتٌ طويلٌ حتى تحركت الحيتان والتفا حول رقبته ثم انقضتا على رأسه ينهشان فيها نهشاً متوحشاً دموياً.. وظلتا ينهشانها وينهشانها حتى خرجت منها بعوضة طارت بعيداً إلى حيث ما جاءت.. وطوى التاريخ آخر صفحة في حياة رجل تجبَّر في الأرض حتى فاق كل حد.. وكانت نهايته على مستوى تجبُّره , صفحة الملك النمرود ...  تمت
لا تظن أن هذه الحكاية هي حكاية أسطورية.. بل هي حقيقية.. ورغم أنها تعتبر ملحمة تاريخية إلا أنه لم يُمثل فيها فيلم ولم تُكتب فيها رواية.. وذلك ببساطة لأنه قصد إخفاءها.. إن تمثال "كاوي" الحداد لا زال موجوداً حتى الآن في أصبهان.. والمغارة التي عُلق فيها "زاهاك" في جبل دنباوند لا زالت موجودة ومعروف مكانها.. ولا زال الإيرانيون حتى اليوم يحتفلون بالعيد الذي قُتِلَ فيه هذا الملك الجبار ويسمونه عيد نوروز.. ورغم أن برج بابل كان مرتفعاً فوق السحب بالفعل الا أنه قد دُمِّر تدميراً كاملاً فلم يبقَ له أثر.. ولذلك لن تجده مذكوراً ضمن عجائب الدنيا السبع رغم أنه العجيبة الأولى . أما الفاتنة "سميراميس" فهي الفتاة التي تحمل الشعلة في تمثال الحرية.. وهي نفسها الفتاة التي تراها تحمل الشعلة في الشعار الشهير لشركة (Columbia) للأفلام.. وقد حكمت بعد وفاة النمرود خمس سنوات.. وبنت حدائق بابل المعلقة التي صارت العجيبة الثانية من عجائب الدنيا السبع. هكذا تعلم الإنسان السحر لأول مرة.. وقد علَّم النمرود السحر لنفر كثير جداً من خاصته وكان إسمهم "الماجي".. أي السحرة.. ومنها كلمة "ماجيك" التي تستخدم الآن في اللغة الإنجليزية وتعني السحر.
إهبطي يا "إنانا".  1900 قبل الميلاد
نظر بافتتان إلى جسدها شِبه العاري والمستلقي في استسلام عجيب على ذلك السرير الوثير ذي الأغطية الحمراء.. والذي تنبعث من حوله إضاءة حمراء خافتة لشموع صغيرة أضفت جواً محبَّباً من اللذة.. إقترب من جسدها حتى دخل في مجال عطرها.. تنفَّسه في نشوة.. ثم غشيته الشهوة فتحركت يده بسرعة إلى شعرها فقبضت عليه في عنف رومانسي. إبتعدت الكاميرا بسخرية شيئاً فشيئاً لتريك المشهد الكامل.. مشهد لرجل يقف ممسكاً برأس فتاة ويقبِّلها بنهمٍ بينما يستلقي جسدها بعيداً.. على فراش وثير.. وأغطية حمراء.. وعزفت لك الكاميرا موسيقى رومانسية جميلة إمعاناً في السخرية. لمّا شبع الرجل أبعد وجهه عنها قليلاً ونظر إلى الرأس المقطوع بتشفٍّ.. ثم رمى الرأس الجميل حتى اصطدم بالحائط بعنفٍ واستقر على الأرض..
مرحباً بك في بابل مرة أخرى.. الأرض الملعونة.. نحن في عهد ما بعد النمرود.. لا تدع المشهد السابق يصدمك.. ولا تحزن على الفاتنة أبداً فهي "إينانا".. وهي ملعونة في الأرض وملعونة في السماء.. ولا تستغرب من هذا الرجل ذي الرداء فهو "هازارد".. و"هازارد" هو أشد سحرة بابل فتكاً في ذلك الزمان, أخذ يتلو الكثير من التراتيل التي يرتفع فيها صوته حيناً وينخفض حيناً آخر.. وحضرت "إينانا".. أو كما يلقبها الرومان "فينوس".. ويتحدث اليونان عنها بإسم "أفروديت".. أو كما عبدها العرب بإسم "اللات".. حضرت "عشتار" كما يناديها البابليون.. جاءت كما يجب أن تجيء آلهة الجمال.. جاءت في أبهى ثوب وأحلى زينة. تمالك نفسه وقال لها : "إينانا" أيتها الأميرة .. حدثيني بخبر الساحرين "عزازيل" و"شمهازي".. عن رحلتك المقدسة حدثيني يا "إينانا". نظرت فينوس إليه وقالت: لم يكونا ساحرين يا "هازارد".. ولم تكن هذه أسماؤهما.. بل كان أحدهما يدعى "هاروت".. وإسم الآخر "ماروت" .. ولم تكن رحلتي مقدسة.. إنما كانت ملعونة.  تقول فينوس.. تقول القصة أنه أتى إلى كبار سحرة أوروك نبأ وجود ساحرين في مدينة بابل طغى سحرهما على سحرة بابل كلهم من أكبرهم إلى أصغرهم.. وأن أحدهما يدعى "عزازيل" والآخر يدعى "شمهازي". كانت مهمتي أن أتعلم منهما كل ما يُعلّمانه للناس وما يخفيانه عن الناس.. وأنت تعرف أنه لم يُخلق رجل ملكاً كان أو ساحراً.. شاباً كان أو شيخاً.. أمكنه أن يصمد أمام سحري الخاص.. سحري الأنثوي الخاص. لكنني منذ أن بدأت أسأل عن "عزازيل" و"شمهازي" هؤلاء كنت أسمع قولاً عجباً.. قيل لي إن لديهما مغارة على حدود بابل الجبلية.. وأن هذه المغارة يقصدها الآن نفر كثير من أهل بابل.. ومن يذهب إليها يُختبر اختباراً غريباً.. فلو فشل فيه يُطرَد ويعود أدراجه .. ولو نجح فيه يدخل إلى هذه المغارة ويظل فيها سنة كاملة لا يخرج منها.. ولمّا يخرج.. يكون لديه من الفنون والعلوم ما يفوق عِلم أي ساحر في بابل أو خارج بابل.. ولا يتمكن أي ساحر أن يسخّره كما يسخر عامة الناس. وعندما وصلت إلى المغارة كانت مجرد فتحة صغيرة في الجبل.. وكان واقفاً أمامها رجال كثير ونساء.. وقد وقفت معهم حتى خرج لنا الساحران إياهما.. وليتني لم أرهما.
كانت المرة الأولى التي أرى فيها بشراً أجمل مني.. ليس واحداً بل اثنين.. وليستا امرأتين بل رجلين.. المرة الأولى التي يخفق فيها قلبي بهذه القوة. دخلت المغارة مع الساحرين الوسيمين..كانت المغارة واسعة كالقصر, ويجري فيها نهر. أخذنا الرجلان فأوقفانا على حافة النهر الجاري.. وطلبا منا طلباً غريباً جداً.. يبدو أن هذا هو الإختبار الذي يقولون عنه.. طلبا منا واحداً واحداً أن نتفل في النهر ثلاث تفلات وبالفعل تفلت ثلاث تفلات رقيقة في الماء, ونظرت إليها فوجدتها كلها زرقاء.. وهنا أخذني أحد الرجال إلى تلك الصخرة إياها التي نسيت اسمها والتي هي عبارة عن قرية صغيرة. إن الرجلين لم ينظرا لي لأكثر من ثانية.. أنا أعرف الرجال عندما ينظرون إليَّ.. كيف يتوترون لمّا يحدثونني.. لكن هذين الوسيمين يشعرانني بأني جدار لا تأثير له على أحدٍ.. لكن لم يُخلق رجل وقف أمام "فينوس".. ولن يخلق.
في كل يوم كان يمر علي وأنا في هذه المغارة أعرف مقدار خطورة المهمة التي أُرسلتُ فيها.. علمت أن السحرة الذين كانوا يسخّروننا لخدمتهم إنما هم حثالة الناس يا "هازارد".. تعلمت أن قدرتكم الإعجازية هي في الحقيقة ليست قدرتكم وليست إعجازية.. إنما هي قدرات الشياطين الذين بعتم لهم كرامتكم.. علمت أن "عزازيل" و"شمهازي" هي أسماء شريرة أشاعها السحرة عن الساحرين الوسيمين.. لقد كان اسمهما يبدو أجنبياً جداً وجميلاً جداً.. كان أحدهما يدعى "هاروت" والآخر "ماروت". وفي ذات ليلة يا "هازارد".. كان كل من في المغارة يغُط في سبات عميق.. خرجت من غرفتي المنحوتة في الصخر وليس على جسدي الجميل سوى ملاءة صغيرة تبدي أكثر مما تخفي.. إن "فينوس" آتية. ولما اقتربت من غرفتهما سمعت تراتيلَ كثيرة بأصواتهما الجميلة.. إستجمعت أنفاسي ودخلت.. وقلت: هل يحرَّم على البشر في قاموسكم أن يتكاثروا؟ نظرا إليَّ بلا اكتراث.. يا إلهي إنهما يشعرانني أني نكرة .. ثم إنني أسقطت عن جسدي ثوب الحياء وظهرت أمامهما كما ولدتني أمي.. قلت إني أريد أن آخذ منهما ما لم يأخذه بشر قبلي.. نظرا إلى وجهي.. فقط إلى وجهي.. ثم إن "هاروت" قال لي بهدوء جاد : أن تذهبي عنا الآن هو خير لك.. لئلا يلعنك ربي في الملعونين. وقال "ماروت" في هدوءٍ أشد: عودي إلى أوروك مدينة الفرات.. ولا تكفري كما كفر قومك. قلت في ثورة: بكم قد كفرت وكفرت بربكم..ما أنتما ببشر..أنتما من قبيل الشياطين. وتبدلت الأرض غير الأرض ورأيت السماءَ لأول مرة.. لم تعد هناك كهوف ولا شقوق ولا "هاروت" ولا "ماروت".. إن هذا لسحر عظيم.. لا ليس هذا بسحر.. إنما هو معجزة.. جريت إلى بابل وليس على جسدي سوى ملاءة قصيرة تبدي أكثر مما تخفي. قال "هازارد" بغضبٍ: وهل دونت ما تعلمت؟ قامت "فينوس" عن الأرض ونظرت إلى "هازارد" نظرة أنثوية تجيدها: لقد استغلني الحثالة أمثالك من السحرة في أوروك ودوَّنوا عني كل ما تعلمته.. ولم أجد نفسي بعدها سوى جثة مقطوعة الرأس. لقد أصبحت ملعونة إلى الأبد يا "هازارد".. لعِنت مرتين.. مرة لمّا حاولت أن أفتن ملاكين كريمين.. ومرة لمّا كفرت بكل ما علماني ونقلته إلى الحثالة أمثالك في أوروك. تراجع "هازارد" وفقد صرامته مع تقدمها الحثيث منه.. لقد كانت "فينوس" غاضبة.. وملعونة.. ولقد مزقت روحه شر ممزق.. روحه التي صعدت مع ملائكة العذاب إلى السماء.. السماء التي برق فيها في تلك الليلة كوكبٌ ببريق أحمر جميل.. كوكب الزهرة ... تمت

لم تُذكر هذه القصة بكمالها هذا في أي مكان.. إنما ذكِرَت بشكل مكذوب في التوراة والإنجيل .. وذكِرَت بشكل مختصر جداً في القرآن.. ولقد عرفت القصة الكاملة لأنني ساحر.. نعم.. أنا كذلك.. ولا تجزع.. فأنا ساحر سابق.. ولقد تركت هذا الطريق وصرت أحاربه.. ألم أقل لك إنني على شفا حفرة من الموت؟ المشكلة أن "إينانا" قد دوَّنَت كل ما تعلمته من "هاروت" و"ماروت" ووصل ما دوَّنته إلى سحرة بابل.. وبدأ السحرة يستخدمون تلك التعاويذ الخاصة بالملكين ويطورونها ويزيدون فيها لتُستخدَم في أغراضهم القذرة.

تسعة أعطيناهم النور .. 950 قبل الميلاد – 1300 بعد الميلاد
إن أروع شيء يمكنك أن تفعله في حياتك هو أن تبيع روحك لي.. أنا أملك كل شيء.. أملك نفوس الناس.. وأملك عقولهم.. وقلوبهم.. قلها معي ولا تخش شيئاً.. "بافوميت".. إسمي العظيم هو "بافوميت".. لا بد أنك تريد أن تراني.. لست مؤهّلاً بعد لهذا الأمر.. لا لنقصٍ فيك يا عزيزي حاشاك النقص.. وإنما لأن قلبك المرهف لربما يتفتت من عظمة ما يراه. تعال معي إلي القدس.. ليس قدس اليوم.. بل قدسٌ منذ أكثر من ألف سنة.. قدسٌ لم تعد قدسًا.. بل صارت أنهاراً حمراء.. دماء كانت تجري فيها وصلت إلى كعوب الجياد.. دماء المسلمين.. حديثنا سيكون عني أنا في البداية.. كنت بائع تحف قديمة عربي في القدس.. عجوزاً كنت.. أكثر أسناني قد سقطت.. وفي لحيتي سبع شعيرات منثنيات.. وها أنا أجلس نصف عارٍ في أحد حمَّامات القدس الشهيرة.. حمَّام علاء الدين.. عيناي على ذلك الشاب المفتول العضلات الذي يجلس بالقرب مني في شرود.. كنت أرتقبه منذ أيام.. وها قد جاءت الفرصة لأحدثه على طبقٍ من ذهب.. إسم هذا الشاب هو الأسم الذي بدأ به كل شيء.. إسمه "هيو بايون".. فارس من فرسان الصليب ذي أصول يهودية.. وأريدك أن تتذكر أصوله اليهودية هذه جيداً. قلت له بصوت كفحيح الحية التي لسعته : لقد علِمتْ زوجتك "كاثرين كلير"..  كل شيء فعلته.. كل فتاة اغتصبت جسدها قبل أن تمزقه إرباً بسيفك.. لقد علِمتْ أنك مريضٌ يا "بايون".. ويبدو أنني أسمعها الآن تحكي قصتك لقبيلتك المحافظة كلها. حينها اعتدل مرتادو حمام علاء الدين لينظروا إلى الفارس "هيو بايون" وهو في أكثر لحظاته جنوناً.. حيث يصرخ ويمسك ويهدد العمود الرخامي الذي يجلس بجانبه.. إنتبه لهم "هيو" للحظات ثم أعاد النظر إليَّ ليجد فراغاً يزينه عمود رخامي ذو نقوش إسلامية جميلة... أخذ "هيو" ينظر حوله كالمجنون يبحث عني.

جاءني "هيو" إلى المتجر وقال لي: من أنت؟ حينها تقدمت منه بهدوء وقلت: أنا "بافوميت".. "بافوميت" الذي سيحولك إلى أغنى رجل في العالم كله. هنا اتسعت عينا "هيو" في دهشة ورعب وبدأت لهجته تتحول في الكلام معي من العدائي المندهش إلى المحاوِر المنبهر.. وهذا هو ما أردت الوصول إليه؛ أن يثق بي.. إن الإنسان الذي يثق بك يكون كالمضغة بين أسنانك تفعل به ما تشاء.. وتقذفه أينما تريد.. وقد قذفته أول ما قذفته إلى شامبين بفرنسا.. حيث سيفعل هناك كما أريد له أن يفعل هناك. سافر "هيو بايون" إلى شامبين بفرنسا.. وهناك جمع ثمانية رجال.. بعضهم إخوته وبعضهم أولاد عمومته.. وكلهم مثله ذوو أصول يهودية.. وتوجه بهم جميعاً عائداً إلى القدس..أقنع "هيو" الملك القدسي الصليبي "بالدوين" بأنه من اللازم أن يشكل تنظيماً خاصاً من الفرسان لحماية الحجاج الصليبيين الذين يحجون إلى الحرم المقدس.

بهذا تكوّن تنظيم الفرسان.. "فرسان الهيكل".. وسُموا بهذا االإسم لأن الملك "بالدوين" قد أعطاهم مقراً خاصاً بهم في جناح من القصر الملكي في جبل الهيكل.. وجبل الهيكل كلمة يهودية تعني الحرم القدسي؛ لأن الحرم القدسي في عُرف اليهود قائم على أنقاض هيكل سليمان.. أي أن جناح الفرسان كان بجوار المسجد الأقصى.. تماماً كما أردت له أن يكون.. أنا الشيطان. لم يسجل التاريخ حالة واحدة حمى فيها فرسان الهيكل أي حاج.. لقد أمضوا أيامهم الأولى في الحفر.. الحفر تحت الحرم القدسي نفسه.
كنت خادماً من مردة الجن البنائين.. وهؤلاء كان يستخدمهم الملك "سليمان" لبناء كل ما لا يقدر على بنائه بنو الإنسان.. والشيء الأساسي الذي كنا نبنيه هو القصر.. قصر سليمان.. لم نكن نفهم كيف يحكمنا هذا الرجل بالضبط.. كيف يكلّم الطير ويكلم النمل.. كيف يركع تحت قدميه ملوك الجن يمرغون نواصيهم في التراب من أجله. كنت أكرهه.. أمقته.. أحقد عليه.. حاولنا بكافة الطرق الشيطانية وغير الشيطانية للنيل منه لكنه كان يملك شيئاً لا نملكه.. لا ندري ما هو هذا الشيء لكنه كان يملكه.. وفجأة لاح لنا الأمل.. الأمل في الإنتقام .. وربما الأمل في الخلاص. لقد مرض "سليمان" فجأة.. ويبدو أن المرض الذي غزا جسده كان على مستوى الجسد الذي غزاه..مرض جعل "سليمان" عندما يجلس على كرسيه يجلس وكأنه ميت من الإعياء والسقم.. لم نكن نستطيع مجرد الإقتراب من كرسيه.. لذا اتخذ انتقامنا شكلاً آخر.. ظللنا نعمل في ساحة الهيكل تلك وكأن شيئاً لم يكن.. لكن أحداً لم ينتبه إلى أننا في الحقيقة لم نكن نعمل لبناء قصر"سليمان".. لقد كنا نحفر تحت كرسي "سليمان".

جئنا بأعظم وأمهر كتبة الجن وجعلناهم يكتبون كتباً أملينا عليهم فيها كل ما كنا نعلمه للناس من السحر في الماضي.. ليس هذا فقط وإنما كتبنا أيضاً كل ما تعلمناه من "هاروت" و"ماروت" ذلك السحر الذي زاد على السحر الأسود شدة حتى أصبح يبطله.. هذه الكتب لم تكن لأجلنا.. كانت لأجل الإنس.. حتى يستمر ويعيش الوصل بينهم وبيننا.. أما "سليمان" فبعد أن يقتله مرضه ويموت.. سنوسوس لأشد الناس شراً أن يُخرجوا تلك الكتب.. وسنعلّمهم أن هذه كتب "سليمان".. وكيف أنه كان ساحراً لعيناً.. وسيظلوا يلعنوه إلى يوم الدين.. هكذا نكون قد حفظنا علومنا وانتقمنا ممن أحرقها وأهان جنسنا. ووضعنا الكتب مسافة أسفل كرسي "سليمان".. مرت فترة حُكم "سليمان" علينا صعبة مريرة حتى انتهت بموته الذي اكتشفناه بالصدفة.. وتحررنا من عبوديتنا.. وظللنا ننتظر الفئة المناسبة التي يُمكنها أن تخرج هذه الكتب وتستخدمها كما نريد بالضبط.. فئة انتظرناها طويلاً جداً.. حتى ظهرت في التاريخ فجأة فئة يهودية تحمل في مكامنها كل بذور الشر التي كنا نبحث عنها.. وها أنا أراهم أمامي يحفرون ليصلوا إلى كتبنا.. كتب السحر الأسود .

وجد فرسان الهيكل الكتب التي خبأتْها الشياطين منذ ألفيْ عام كاملة.. لم يفهموا معنى أن تكون هذه الكتب كنزاً.. كانوا يريدون كنزاً من الذهب واللؤلؤ ولكن هيهات.. إن "سليمان" كان قد طلب من ربه الذي كان يدعو إليه أن يجعل ملكه لا ينبغي لأحد من بعده.. فستفنى الأرض ويفنى التاريخ وليس لأحد من أهل الأرض ولا أهل السماء أن تكون له قطعة معدنية واحدة كان يملكها "سليمان".. ولن يأتي ملك يمتلك كما امتلك "سليمان". ولا زال هناك من يحلف ويملأ الارض صراخاً بأن الهيكل تحت الحرم القدسي.. لكن الحقيقة أن الهيكل يعني المعبد و"سليمان" لم يبنِ أي هياكل أو معابد بل كان يبني مساجد..لقد كان يؤمن برب "إبراهيم" و"موسى".

نحن فقط نعرف أين هي كنوز "سليمان" ونعرف أين قصره بالضبط.. إن طائفة من جنسنا كانت تؤمن به وبدعوته خبأت هذه الكنوز في باطن الأرض وخبأت قصره بطريقة لا يستوعبها أمثالك من الإنس.. بالنسبة للكنوز فهي في بطن بلدان معينة في الشرق الأوسط أبرزها العُلا في الجزيرة العربية.. ويقف حارسٌ أمينٌ على هذه الكنوز أشد أهل تلك الطائفة من الجن فتكاً.. فهي محروسة من الجن.. وستظل كذلك حتى تفنى الأرض.. ذهب ولؤلؤ ومرجان.. كنوز تُشع كما الشمس والقمر.. لكنها لن تكون لإنسي ولا جنيّ من بعد "سليمان". الخلاصة أن فرسان الهيكل لم يجدوا شيئًا سوى الكتب التي كتبها كتبتنا. لقد قرر الملك "فيليب" إحراق زعماء فرسان الهيكل بتهمة ممارسة السحر الأسود.. وتهمة البصق على الصليب وإهانته.. إن من قبض الملك عليهم لم يتعدوا سوى نصف الفرسان.. أما الباقون فقد هربوا إلى اسكتلندا. تمت

أجمع المفسرون أثناء تفسيرهم لآية "هاروت" و"ماروت" في القرآن.. أن الشياطين دفنت كتب السحر تحت كرسي سليمان.. أي تحت الحرم القدسي.. وأن هناك أناساً أتوا بعد ذلك تهيأ لهم الشيطان في هيئة بشرية وأراهم مكان دفن تلك الكتب.. فاستخرجوها.. لكن المفسرون لم يعرفوا من هُم أولئك الناس الذين تهيأ لهم الشيطان واستخرجوا الكتب. ومرة أخرى صار فرسان الهيكل بمنظمتهم الخفية الجديدة "الماسونية" هم أغنى أغنياء أوروبا.. فلا شيء يمكن أن تعطيه لك الشياطين بسخاء أكثر من المال والذهب.. وأصبح خفاؤهم هذا هو سر قوتهم.. فلا أحد يمكنه أن يدمر شيئاً خفياً. ستسمع كثيراً عن الماسونية مسامع كثيرة تفتقر كلها إلى الدقة.. وهذا متعمَّد.. لأنهم يريدون إخفاء حقيقتهم عن الجميع.. أما أنا فسأخبرك بالحقيقة وحدها.. فأنا ماسونيٌّ سابق.. ها أنت تعلم سِراً جديداً عني.. أنا ماسوني من الدرجة الحادية والعشرين.. وهي درجة متقدمة جداً.. فعدد الدرجات في الماسونية 33 درجة. الماسونية باختصار شديد غير مخل هي السبط الثالث عشر لبني إسرائيل.. فاليهود كما تعرف أو لا تعرف قطعهم الله كما قال في القرآن إلى إثني عشر سِبطاً.. والسِبط هي الفرقة.. أي أن الله فرّقهم إلى اثنتي عشرة فرقة.. لكل فرقة منها نظامٌ خاصٌ في معيشته.. أما الماسونية فهم جماعة من اليهود الذين شذوا عن هذه الفِرَق جميعاً وقرروا أن يُنشؤوا لأنفسهم سِبطا يهودياً خاصاً.. السِبط الثالث عشر.. ومهمة هذا السِبط ببساطة هو إعادة بناء هيكل "سليمان" في القدس.
أفـخر أنواع السموم.. 400 قبل الميلاد – 660 بعد الميلاد
ستنظر إلى خريطة عالمك بتمعنٍ.. ستبحث في أرجائها عني.. لكنك لن تجدني.. رغم أن عالمك يحترق عن بكرة أبيه.. لكنك لن تجدني.. فأنت تنظر إلى الخريطة الخطأ. أنت تراني الآن.. تراني أزحف على خريطة عالمك ببطءٍ.. صغيراً كنتُ في البداية.. حتى تقع إحدى نقاط الخريطة بين أنيابي.. فألتهمها.. فيكبر حجمي.. ثم أزحف.. ثم ألتهم فأكبر.. ثم أزحف.. وأوقد النيران.. وأنفث السم من بين أنيابي في كل مكان أجول فيه.. لقد عرفت الآن إلى من تنظر.. لقد كنت تنظر إلى "سيربنت".. الثعبان. بدأت الزحف أول ما بدأت في بابل.. الأرض الملعونة.. قبل أكثر من أربعمئة سنة من ولادة المسيح.. كان هناك يهود كثيرون.. شُرِّدوا من فلسطين.. وأُخِذوا إلى بابل عبيداً مذلولين.. ناقمين حاقدين. وفجأة لاح الأمل.. كانت الغيمة البابلية السوداء التي حطت على تاريخهم على وشك الزوال.. وانهزمت ممكلة بابل على يد مملكة فارس.. وسمح الفارسيون لليهود أن يعودوا إلى بلادهم. ونفثت نفثة مسمومة شيطانية تلقّتها قلوبهم المريضة بترحاب.. وخرجوا للعالم بكتاب مقدس جديد تفوق قدسيته قدسية التوراة.. وضعوا فيه أشد عقدهم وأفكارهم سواداً ممزوجة بأشد سمومي فتكاً.. خرج "التلمود" إلى العالم كشيطان مريدٍ وضع التوراة تحت قدمه. قالوا إن من يؤمن بالتوراة ولا يؤمن بالتلمود فليس مؤمناً؛ فالتلمود هو أشد قدسية من التوراة.. لأنه يحمل الأسرار الشفهية التي تلقاها موسى من ربه.. وهي أقوى من التوراة المكتوبة.. لم يدرِ أحدهم أنه لم تكن هناك أسرار.. إنما هي نفثات شيطان. وبعد سنوات من وفاة النبي "عيسى" بن مريم.. عدت أزحف بسمومي إلى أورشليم.. كان أتباع "عيسى" الحواريون يتولون نشر الإنجيل الذي ينادي بالحب والمساواة بين الناس ويوافق التوراة اليهودية التي نزل بها "موسى" وأصبح "عيسى" يبشر بنبيٍّ يأتي في نهاية الزمان إسمه "أحمد"..لذا نفثت سموماً جديدة.. فبمثل ما نفثت في قلوب أهل التوراة سموماً نفثت في قلوب أهل الإنجيل سموماً أيضاً. فجأة دخل على الحواريين رجلٌ فزعوا لرؤيته فزعاً عظيماً..  إنه "شاول".. رجل يهودي قوي مكلَّف من قِبَل أكابر اليهود باعتقال الحواريين أحياءاً أو ميتين باعتبارهم كفار باليهودية التلمودية. وأصبح إسم "شاول" يعرف  فيما بعد  بالقديس "بولس" وأصبح رسمياً قادراً على تلقي الوحي من المسيح "عيسى" وقادراً على التشريع. كان الله واحداً لا إله الا هو في عقيدة المسيح "عيسى".. فأصبحوا ثالثة آلهة في عقيدة "بولس". . الله و"عيسى" والروح القدس.. كانت هناك شريعة لله شرَّعها في التوراة إسمها الناموس.. شريعة تحرِّم الخمر ولحم الخنزير والميتة وتفرض الصلاة والصيام.. فأصبحت المحظورات كلها في عقيدة "بولس" مباحة.. ولا توجد واجبات.. لا يلزم المرء عند "بولس" صلاة أو صياماً أو أي تكليف. هكذا أُفسِدَتُ كل الشرائع التي أنزلها الله إلى الناس فساداً تاماً كاملاً.. وعُدت إلى خريطة العالم.. عدت أزحف بحثاً عن قلوب أخرى.. وقد وجدت ضالتي بعد حوالي ثلاثمئة سنة من انعقاد مجمع نيقية.. فجأة سمعنا نحن الشياطين من نبأ السماء أمراً عجباً.. كل أحاديث الملائكة التي نسترق منها السمع كانت تتحدث عن حدث عظيم يوشك أن ينزل بأهل الأرض.. حدث سيقلب كل شيء رأساً على عقب.. كنت أتوقع حدوث ذلك الحدث وأنتظره.. بل ننتظره جميعاً. . كانت الأرض تستعد لأن تشهد ولادته .. ولادة  "محمد". مرت السنين وبُعِثَ "محمد" نبياً.. أبطل هذا الرجل كل سم زرعته في تاريخ الأرض.. حكى الحقيقة المجردة وحدها.. حكى أن "إبراهيم" و"موسى" و"عيسى" إنما كانوا يدعون كلهم إلى دينٍ واحدٍ.. وأن اليهود تركوا كتاب التوراة وأخذوا بكتاب من وحي خيالهم.. وأن النصارى حوَّلت المسيح من رسول الله إلى إبن وإله لكن الله إله واحد لم يلد ولم يولد.. وقال إن النصارى كتبوا في إنجيل عيسى كل ما طاب لهم من الكذب.. وأن عيسى لم يمت وإنما رفعه الله إليه.. وأنه عائد في نهاية الزمان ليحقق نبوءة التوراة ويحكم العالم كله بدِين "إبراهيم" و"موسى" و"محمد".. دين الله الذي ليس له ثانٍ. زحفتُ ناحية المدينة.. وتحديداً إلى مساكن اليهود فيها.. ثم خرجت منها بعد أن أودعت في قلوبهم ما أودعت.. وفجأة أهدت واحدة من هؤلاء اليهود شاة مذبوحة مشوية إلى النبي "محمد" وأصحابه.. وسألَتْ هذه المرأة شيوخ اليهود عن أشد سم زعاف من سمومهم فتكاً.. فسموا لها واحداً بعينه فأودعَته في الشاة.. وسألت عن أي جزء يحب النبي "محمد" أن يأكل فقيل لها الذراع.. فزادت في ذراع الشاة أضعاف ما وضعت في جسد الشاة  من السم.. وكان "محمد" يقبل الهدية فقبلها وجلس وأصحابه حول الشاة.. وتحفزت عيناي المشقوقة.. وأخذ النبي "محمد" الذراع وأكل منه أكلة.. ثم تبعه أحد أصحابه وأكل ثم استوقفهم النبي "محمد " فجأة وقال لهم: كفوا أيديكم فإن هذه الذراع تخبرني أنها مسمومة. ضيقت عيني في خبث شيطاني.. كنت أعلم أن تلك القضمة الواحدة التي أخذها من الشاة كانت كافية لقتله.. ولو بعد حين.. وبالفعل مرض النبي "محمد" مرضاً شديداً و بعد ثلاث سنوات من أكله للشاة.. وقال النبي في مرضه : ما زلت أجد من الأكلة التي أكلت من الشاة.. فهذا أوان انقطاع الأبهر مني.
حاولت بكل جهدي أن ألوث دين الإسلام لكن "محمداً" لم يكن قد ترك شيئاً قابلاً للتسميم.. وكانت قلوب أصحابه أشد صلابة من الماس.. بعد وفاة "أبو بكر" و"عمر".. نزلت إلى المدينة المنورة المكان الذي ربَّى فيه كل هؤلاء الرجال.. نزلت إليها على هيئة رجل أسود قادم من اليمن.. بل شيطان أسود.. شيطان يدعى "عبد الله".. "عبد الله بن سبأ ". فبعد وفاة رسولهم اجتمع كبار صحابته في سقيفة بني ساعدة ليختاروا واحداً منهم خليفة للمسلمين.. لكنهم أغفلوا واحداً من أهم الصحابة.. رجل شديد الأهمية لم يكن في هذه السقيفة معهم بل كان مشغولاً يغسل جسد النبي "محمد" تجهيزاً لدفنه.. كان هذا هو "علي".. "علي بن أبي طالب".. إبن عم الرسول وصهره. لكن هذا السم الذي حضرته ولو لم يكن قادراً على التأثير في هؤلاء فهو قادر على التأثير في ضعاف أو حديثي الإسلام.. وبهذا توجهت إلى الشام.. وحاولت نشر فكري هناك لكنني خرجت منها مدحوراً مرة أخرى.. فكان أمير الشام "معاوية بن أبي سفيان" يدير الشام بطريقة يستحيل معها أن تشتعل أي فتنة.. فخرجت من الشام وتوجهت إلى العراق.. وهناك فقط وجدت ضالتي. وبالفعل تقبَّل كثيرٌ من الناس كلامي ومنهم كبار قواد الجيوش مثل "الأشتر النخاعي".. تقبَّلوا مطاعني في الأمراء وتقبَّلوا مطاعني في "عثمان".. وظللت أطعن وأطعن حتى سار معي ثلاثة آلاف رجل ودخلنا المدينة وواجهنا الخليفة "عثمان" بمطامعنا وطلبنا منه أن يخلع نفسه عن الخلافة ويولي "علي". . لكن حتى هذه كان الرسول قد أخبره شخصياً بها.. فقد قال له إن هناك منافقين سيأتونك ويطلبونك أن تخلع قميصاً قمصكه الله فلا تخلعه.. وبهذا رفض "عثمان" أن يخلع نفسه من الخلافة.. وبهذا حاصرناه ومنعنا عنه الماء.. حتى قتلناه. وبهذا بايع الناس "علياً" بالخلافة..لكن اختلف أكابر الصحابة, فريق رأى أن يقتص "علي" من قتلة عثمان..على رأسهم عائشة زوجة الرسول و"طلحة بن عبيد الله" و"الزبير بن العوام"..الفريق الآخر وهو فريق الخليفة "علي" رأى أن يؤجل القصاص..وأخيراً اتفقوا على رأيه.. كان يبدو أن "علياً" نجح في إخماد النار التي أشعلتُها.. لكن هيهات.
ما ساعدني بشدة كان أن هناك بلداً واحداً فقط معارضاً بأكمله لموقف "علي بن أبي طالب" السياسي منذ البداية ورافضاً أن يبايعه إلا بعد أن يقتص من قتلة "عثمان بن عفان".. بلد واحد فقط لكنه شديد الأهمية .. الشام.. بأميره "معاوية بن أبي سفيان".. ونفر من الصحابة الكبار أبرزهم "عمرو بن العاص"..خرج "علي" بجيش قوامه مئة وعشرون ألف رجل إلى الشام ليعيدها..إلتحم الجيشان وسقط قتلى ما يقارب الأربعين ألفاً.. لكن كان هناك شيء عجيب في هؤلاء القوم.. توقفت قليلاً لمحاولة استيعابه.. هؤلاء يتقاتلون بالنهار.. وفي الليل يتزاورون.. القرآن يدوي في ذلك الجيش.. ويدوي في الجيش الآخر.. وبالفعل اصطلح الرجال..وعملوا هدنة لسنة..فجعلت نفراً منهم يعتبرون كل من شارك في المعركة بين الصحابة كافراً..وجعلتهم يحاولون الإنقلاب على الخليفة "علي".. الذي انشغل تماماً بمحاربتهم والقضاء عليهم حتى قتله أحدهم.. وهو"عبد الرحمن بن ملجم".. الذي ظنَّ بكل السم الزعاف الذي أودعته في قلبه أنه قتل "علياً" وأنه سيدخل الجنة.. وقد قال الرسول إن قاتل "علي" هو أشقى الآخِرين.. وقال أيضاً إن الطائفة التي ستقتل الخوارج هي أقرب الطائفتين إلى الحق وهي هنا طائفة "علي بن أبي طالب".. أما الطائفة التي ستقتل "عمار بن ياسر" أثناء الفتنة فهي الفئة الباغية وهي هنا طائفة "معاوية بن أبي سفيان".. العجيب أن النبي "محمد" كان يقول أحاديثَ عن أحداث حدثت بحذافيرها بعد موته.. حقاً لم يرَ التاريخ مثل هذه الأمة على الإطلاق. تولى الخلافة بعد "علي" إبنه الحسن والذي بعد ستة أشهر من الحكم تنازل عن الخلافة "لمعاوية"..وانتهت الفتنة تماماً وخمدت النار.. وزالت السموم.. ونظرت إلى نفسي.. لقد فشلت مع هؤلاء.. حقًاً لقد فشلت.. من أي شيء صُنعت قلوبهم بالضبط؟.. من أي شيء صُنعت؟  تمت.
حقًّا هذه الحكاية أتعبتني شخصياً وأسقمتني.. إن الشيطان الأفعى "سيربنت" هو رمز الإغواء.. تقول عنه التوراة أنه هو الأفعى التي أغوت آدم وحواء فأنزلتهما من الجنة.. لكن الحقيقة غير ذلك.. فمن أغوى آدم وحواء هو "لوسيفر".. أما "سيربنت" فهو شيطان اختص بتدمير العقائد وإشعال الفتن والنيران في أي بلد ينزل بها.
فارس من عِليين.. 1000 بعد الميلاد – 1250 بعد الميلاد
لما دخلتُ جنة الخلد لأول مرة لم يكن على جسدي سوى ثوب من حرير أبيض.. يُمسك بي ملكان أبيضان شاهقا الطول.. حتى أفلتا يدي.. كان هذا يعني هلم إنطلق يا صاحب الروح المرضية.. حقاً كان ما بالداخل مُبهراً.. كانت المرة الأولى التي أذوق فيها معنى كلمة السعادة.. كانت روحي سعيدة.. منتشية.. تشعر بالمرح. ورأيت الكثير ممن أعرفهم.. إخوة العقيدة.. أراهم يتكئون على أرائك وتتكيء بجوارهم فتيات جميلات هن أجمل مما يُسمَح بوصفهن.. يلاعبونهن ويضحكن معهن. وهنا رأيته يدخل إلى هذا الجمع الجميل بنفسه.. الإمام الأعظم بنفسه.. يا لهيبة هذا الرجل. كنا مستعدين لقتل أنفسنا بروح طيبة... كانت واحدة من الفرص التي يهبها الإمام لمن يحب منا بين الفينة والأخرى.. أن ننزل من الجنة إلى الحياة الدنيا لنُنهي شراً من شرورها العظام.. فإما أن نقتل أحد الخلفاء العباسيين الذين هم في الحقيقة أعداء الله ورسوله كما تعلَّمنا.. أو نقتل أحد الصليبيين الذين هم أعداء الله ورسوله أيضاً.. أو ربما نقتل أحد العلماء الذين يبثون أفكاراً مسمومة في أذهان الناس فهم أخطر على عقيدتهم من الخلفاء.. لكن هذه المرة لم تكن المهمة مهمة قتل.. كانت مهمة بسيطة جداً.. كان عليَّ أن أسلِّم رسالة إلى ملك القدس الصليبي.. دخلت على الملك الصليبي وسلمته رسالة الإمام الأعظم. لم  يكن يعنينى ما بالرسالة.. كنت منشغلاً بفرحة قلبي بأن مهمتي قد تكللت بالنجاح.. ولمّا أعود إلى الإمام سأرى جنة من جنات عليين التي طالما حلمت بالإرتقاء إليها.. ركبت على فرسي عائداً إلى قلعة "الأموت".. حينها سمعت صوت من خلفي يقول : إذن فأنتم تظنون أننا نحتاج إلى عون بضعة فرسان من ورق أمثالكم.. هل نسي زعيمكم الغبي نفسه؟ نزل الفارس عن حصانه في بساطة بارعة ووقف أمامي باستعداد.. هنا رأيت وجهه لأول مرة.. كان أعوراً ذا ملامح قاسية كأنها الصخر.. قال بصوت مخيف : أخبر إخوانك في الجحيم الذي سأرسلك إليه أن الفارس "جاوتير مايزنيل" هو الذي أرسلك أيها الحثالة. ثم أمسك بسيفه وغرزه في صدري.. سقطت على ركبتي.. فرفع حذاءه باحتقار ودفع السيف المغروز في صدري لينغرز أكثر ويخرج من ظهري.
إن اللحظة التي تدرك فيها أنك ستموت الآن هي لحظة مخيفة جداً.. تتوقف فيها عن رؤية أي شيء يدور حولك.. لأنها تكون مشغولة برؤية شيء آخر.. في البداية تُعرض عليك حياتك كلها بكل ما فيها ومن فيها في عرض مدته بضع ثوانٍ.. وبعد أن ينتهي العرض ويُسدَل الستار تبدأ في النظر حولك.. سمعت صوت حوافر خيل فارس الهيكل وهي تمشي مبتعدة..بدأ أهالي المنطقة يقتربون مني..من بين رؤوس الناس كنت أراه.. أسوداً كان.. يمشي ناظراً إليَّ نظرة جامدة.. تابعته ببصري حتى خرج عن مجال حركة عيني ورقبتي وصار ورائي..
كنت مخدوعاً يعرف يقيناً أنه مخدوع.. لكنه يكابر.. كنت أعرف أن شيئاً ما خطأ.. أين الإمام الأعظم.. جنة الخلد.. قتل علماء المسلمين.. مهادنة الصليبيين.. عدم الصلاة ولا الصوم ولا الحج لأننا وصلنا لمرحلة من القرب من الله أسقطت عنا كل التكاليف.. كان الإمام الأعظم يقنعنا أننا متنا ويدخلنا جنة الخلد ثم يعيدنا من الموت متى يحلو له ويظن أننا نصدقه. لن تكون لي جنة اليوم بل ستكون لي نارٌ يلفح لهيبها روحي.. خفتْ النور في المكان كله وكأن سحابة سوداء حجبت نور الشمس.. إنه الموت.. إنه الموت. يا إلهي إنه الموت.. كنت أرى ملائكة.. ملائكة حقيقيين.. ليسوا كالملائكة البشريين.. إن ما حدث بعد ذلك لهو مما لا يُحكَى ولا يُقَال.. اقتُلعت روحي منِي كأنما تقتلع سفوداً مسنناً من صوف مبلول.. ووَجدتُ من روحي رائحة منتنة كأنها القبر.. ثم رأيتني أرتفع بسرعة حتى اختفى كل أثر لكل موجود من موجودات الأرض.. وحلت محلَّها موجودات أخرى لم ترها عين بشر من قبل.. موجودات لا ينبغي أن يعرفها بشر.. الا إذا ماتوا.  تمت

فقط لو كنت تعيش أيامها ونظرت إلى قلعة "الأموت" من أي زاوية تشاء.. فسترى منظراً أسطورياً.. كانت القلعة تبدو وكأنها مأوى الجن. قلعة كان "الحسن الصباح" (الإمام الأعظم) مؤسس الحشاشين يتخذها سكناً له.. قلعة صمِّمَت بداخلها جنة غناء يُدخل فيها أتباعه. لم يغادر "الحسن الصباح" هذه القلعة في حياته أبداً منذ أن استولى عليها أول مرة.. ولم يُر خارجاً منها حتى إلى الجبال التي حولها.. كان يقضي معظم وقته في التخطيط بالداخل.. وفي الدراسة والتجارب على النباتات التي كان خبيراً بها وبأنواعها السام منها والمخدر.. وقد ابتكر خلطة مخدرة خاصة جداً كان يمزجها بالخمر بكميات مدروسة ويعطيها لأتباعه يشربونها فتغيب منها عقولهم فيسيرهم كيف يشاء. وبلغ من قوته أنه كانت هناك نقود خاصة مطبوع عليها إسم قلعة "الأموت".. أي أنه كوّن مجتمعاً مستقلاً.. كانت معتقداته شديدة الإنحراف.. وأولها عقيدة القتل بإسم الدين.. وهي عقيدة خاطئة بالطبع.. فالقتل دفاعاً عن الدين هو أشرف شيء وأغلى شيء ولكن الإغتيال بإسم الدين هو جريمة.

اقرأ يا "دراكولا".. 1450 بعد الميلاد
دعني أحكي لك الحكاية منذ البداية.. إن أبي كان حاكماً على مملكة والاكيا.. وقد أطلق عليه شعب والاكيا إسم "دراكول" وتعني بالرومانية التنين.. هذا لأن والدي كان عضواً مؤسِّساً في تنظيم سري مريب من الفرسان يدعى تنظيم التنين. إن الدولة الإسلامية تفرض على أبي الجزية لتحميه من الهنغاريين وتشترط عليه أن يمدهم بالمقاتلين لو احتاج الجيش المسلم إلى المقاتلين.. وتطلب منه سرعة الرد والبرهان على الولاء.. وقد كان البرهان الذي اختاره والدي غريباً جداً.. لقد أرسلني أنا وأدعى "رادو" وأخي الأكبر "دراكولا" إلى إدرنة.. معقل السلطان العثماني المسلم. كان أخي" دراكولا" كارهاً لكل هذا السخف.. لم يكن سعيداً.. كان يشعر أنه مجرد أسير.. وأن هؤلاء أعداؤه يحاولون أن يسقونه بتعاليمهم وثقافتهم التي يكرهها ولا يستسيغها.. لكن بالنسبة لي كان الوضع مختلفاً.

لم أكن أعرف أنني سأعيش طفولتي مع "محمد بن مراد".. الرجل الذي عرفه الناس بعد ذلك بسنوات بمحمد الفاتح.. الفارس العظيم الذي فتح القسطنطينية.. كنت أنا و"محمد الفاتح" صديقين عزيزين.. وكلما اشتدت صداقتي معه قوة.. اشتدت عداوتنا أنا وهو مع "دراكولا" .. ست سنوات مضت ونحن على هذه الحال.. كبرنا وأصبحنا شباباً يافعين. ثم أتى الخبر الذي حرك كل هذه المشاهد البطيئة.. لقد توفى أبي "دراكول" فجأة في "والاكيا " في مؤامرة دبرها له البويار..والبويار هي كلمة تطلق على طبقة النبلاء في بلادنا "والاكيا"..فأرسل السلطان محمد الفاتح "دراكولا" إلى "والاكيا" ليصير حاكماً لها خلفاً لأبيه.. ويكون كما كان أبوه تابعاً للسلطان العثماني ومؤتمراً بأمره.. أما أنا فقد آثرت البقاء هنا.. آثرت أن يكون لي شرف المشاركة في الفتح الكبير لقسطنطينية. وبدأت أنياب "دراكولا" في الظهور. شنَّ حملة قاسية جداً على كل البويار الساكنين في مملكة "والاكيا".. نساؤهم وأطفالهم وشيوخهم.. كانت إبادة عرقية.. حينها أعلنت "والاكيا" التمرد على السلطان.. لقد تمرد "دراكولا".. فعلها وتمرد..لقد تعدى "دراكولا" مرحلة إظهار الأنياب وبدأ في مرحلة إخراج القرون والمخالب.. دماء ضحاياه ممزوجة بالخمر.. شرابه المفضل.. الذي كان يحب أن يشربه على آهات المعذبين المسلوخين أمامه كالذبائح والتي تقع على أذنه موقع زقزقة البلابل.. ويحب الطريقة التي يسيل بها الشراب من شفتيه إلى ذقنه.. كان هذا هو "دراكولا".

لم يمضِ وقتٌ طويل حتى كان السلطان محمد الفاتح في طريقه إلى "والاكيا".. بجيش يسد الأفق.. وكنت معه جنباً إلى جنب.. في طريقنا إلى "دراكولا".. وقفنا عند نهر الدانوب..أرسل "محمد الفاتح" جيشاً قوامه عشرون ألفاً لمحاربة "دراكولا"..ولكن تم إبادتهم.. قاد "محمد الفاتح" جيشاً قوامه عشرون ألفاً لمهاجمة قلعة "دراكولا"..شعرت بحركة غير طبيعية في مقدمة الجيش.. وكنت أنا في أوسط الجيش.. رأيت الجمع قد تباطأت سرعته وسمعت أصواتاً تبدو وكأنها نحيب في مقدمة الجيش.. كانت هناك غابة عن يميننا.. وغابة عن شمالنا.. غابتان جذوعهما أوتاد خشبية.. أغصانهما أياد وأقدام بشرية حية وميتة.. أوراقهما أجساد مخزوقة على الأوتاد . . أجساد خرجت منها أرواحها أو لم تخرج.. أجساد تنظر لنا بأعينها وتقول الله أكبر.. وقف "محمد الفاتح" مذهولاً.. وجعل يتذكر طفولته مع "دراكولا".. ذلك الطفل الحقود الذي كان يناوشه ليل نهار.. الآن لم يعد طفلاً.. بل صار شيطاناً رجيماً.. يناوشه أيضاً.. نظر محمد إلى ناحيتي.. كيف أنجبتكما بطن واحدة.. كيف رباكما أب واحد..تراجعنا.. ثم أرسلني "محمد الفاتح" على رأس جيش قوامه ستون ألف جندي لآتيه برأس "دراكولا".. وعندما وصلنا كان "دراكولا" قد هرب عن طريق أحد أنفاقه السرية.. هرب "دراكولا" إلى هنغاريا ليطلب الدعم من ملكها.. ولكن ملكها بدلاً أن يقدم له الدعم قام بأسره وسجنه في هنغاريا.. وظلَّ مسجوناً سنينَ طويلة.. وأصبحتُ أنا أميراً على "والاكيا" حكمت فيها بالعدل وجعلت شعب "والاكيا" ينسى كل ما فعله به "دراكولا".. حكمت "والاكيا" تسع سنوات كاملة.. تزوجت فيها امرأة مسلمة وأنجبت طفلة جميلة مسلمة هي "ماريا".. ثم أتاني أجلي.. ومن جاء بعدي لحكم "والاكيا" كان رجلاً خارجاً من سجن سنين طوال في هنغاريا.. رجل يدعى الشيطان.. إنه "دراكولا".
شهر واحد فقط حاول فيها الشيطان أن يُعيد أسطورة حكمه في "والاكيا".. شهر واحد انتهى برأسه مقطوعة على رماح أحد الحشاشين المتبقين بعد أن أباد "هولاكو" دولتهم.. ذلك الحشاش الذي أمسك بالرأس وغمسها في العسل ثم أرسلها إلى القسطنطينية.. إلى "محمد الفاتح" حتى يستلمها طازجة.. تمت
لم يكن هناك شخصية تصلح لأن يقتبسوا منها شخصية "دراكولا" مصاص الدماء الشهير أكثر من شخصية "دراكولا" الحقيقي.. وهو فعلاً كان يحب شرب دماء ضحاياه الممزوجة بالخمر.. والواقع أن "دراكولا" الذي نراه في الأفلام يعتبر طفلاً مدللاً أمام "دراكولا" الشيطان الحقيقي. السبب الذي ذكرت فيه هذه القصة هي أن "دراكولا" قد خَلَف والده في رئاسة تنظيم التنين.. وهو واحد من التنظيمات السرية التي أُنشِئت بعد فرسان الهيكل.. وهي تنظيمات ماسونية ركزت في تلك الفترة التاريخية على تجهيز حملات ضد الدولة العثمانية.
ويرو - كوموكو.. 1600 بعد الميلاد.
وهي حكاية سيحكيها لك شخصان؛ رجل وامرأة.. أحدهما صادق.. والآخر كاذب.. وسأخبرك سراً صغيراً حتى تميِّز الصادق من الكاذب وأنت تستمع لهما.. الصادق منهما هو من سيموت قبل الآخر.. تذكر هذا جيداً.. والآن سأتركك معهما..
مذكرة "جون سميث": أنا اليوم أتحرك بسفينة كبيرة مع رفاقي ناحية الغرب.. إلى قارة بِكرية.. ليس فيها دول.. ولا نزاعات.. أرض خصبة لكل من يريد أن يُنشيء أي شيء.. سمعت أن من يسكن هذه القارة هنود حمر الأجساد يرتدون الريش على رؤوسهم.. وسمعت أنهم متوحشين ويكرهون الغرباء.. وأن الغريب القادم إليهم سينتهي به الأمر مطبوخاً في قدرٍ من قدورهم وجماعة منهم يرقصون حوله في وحشية وتلذذ. ها هي اليابسة تقترب علينا.. وهندي أحمر يحمل رمحاً ويجري ناحية السفينة.. رمى علينا رمحه رمية كأمهر رمية رام.. وانغرس رمحه في قلب "كريس" الفتى المراهق الذي كان يرافقني والذي كان عقله مليء بقصص البحارة المغامرين وكان يحلم دوماً أن يكون واحداً منهم.. لكن الرمح قد انغرس في قلبه.. وكان "كريس" المسكين أول ضحية قتلوها.
مذكرة "بوكاهونتاس": "بوهاتان" هي مملكتي التي تضم بين أرجائها كل القرى الموالية لنا.. "بوكاهونتاس" هو أشهر أسمائي.. وهو إسم له معنى مثل كل أسمائنا.. ومعناه هو الفتاة الشقية.. وشقية يعني مرحة وروحها حلوة. أخبرنا "الكويكروز" أن هناك قوماً بيضاً قد أتوا بسفنهم ضيوفاً على سواحل مملكتنا.. والكويكروز هم رجال الدين في بوهاتان..وأصحاب الشورى..ونصحنا "الكويكروز" أن نتودد إليهم أيما تودد وتلطف.. وبالفعل لما وصل أولئك القوم بيض الوجوه إلى سواحلنا خرجت جماعات من أفضل رجال ونساء بوهاتان لاستقبالهم بموائد من أرقى طعام ويرو- كوموكو.. وقد فرحوا باستقبالنا أيما فرح .

مذكرة "جون سميث": أربعة شهور مضت علينا ونحن في هذا المكان نبني معسكرنا ونجهز عدتنا.. ونصد هجمات عنيفة كان يشنها علينا الهنود الحمر بين الفينة والأخرى.. حقاً إنهم متوحشون.. وبينما نحن نتفقد أرجاء تلك القرية الجميلة, بحثاً عن طعام.. إذ رأينا مجموعة من هؤلاء المتوحشين أقوياء البنية.. حاولت بكل مهارتي أن أهرب لكنهم حاصروني من كل مكان..

مذكرة "بوكاهونتاس": أربعة أشهر مرت على استضافتنا لهؤلاء القوم البيض في أرضنا.. وكان أحدهم رجلاً شديد الوسامة ذا شعر بني.. تم أسره قرب النهر بعد أن هرب رفاقه. قرر أبي مقابلته ليُحدِّثه أبي ويتفاوض معه على الكثير من الأمور. وبالطبع لم يمسه أحد من رجال البوهاتان بسوء مطلقاً سواء في عملية الأسر نفسها أو أثناء زيارة القرى.. هكذا كانت أخلاق البوهاتان العظيمة.

مذكرة "جون سميث": رأيت أربعة هنود حُمر يحيطون بي ويمسكونني بسواعد قوية يجرونني جرّاً إلى مكان معين لا أدري ما هو.. وجدت نفسي أقف فجأة أمام رجل يختلف زِيّه عن بقية أزيائهم.. وفوق رأسه عدد من الريش أكثر بكثير من البقية.. وقد دهن وجهه بألوان غريبة.. واضح أن هذا هو الزعيم.. وواضح أنه ليس سعيداً.. إن له ملامح لا أظنها قد عرفت كيف تبتسم. زار أذني صوت يختلف عن نوعية الأصوات التي أسمعها حولي.. صوت أنثوي كان بعيداً ثم اقترب حتى صار قريباً جداً.. ذراعان أنثويتان رقيقتان أحاطتا بي في رقة. "بوكاهونتاس".. هذا هو إسمها.. فتاة شابة في الثامنة عشر.. فاتنة سمراء.. هي إبنة الملك الهندي الغاضب.. تدخلت لتحميني من قسوة أهلها.. وقد ذهل القوم بفعلتها هذه وتسمر الملك في مكانه وتحول غضبه إلى دهشة.
مذكرة "بوكاهونتاس": كنت جالسة بجوار أبي كالعادة.. حتى دخل علينا الرجل الوسيم ينظر مندهشاً إلى ما حوله..كان عمري عشر سنوات وقتها. قام أبي من مجلسه وحيَّاه مبتسماً بتحية البوهاتان.. أقام عندنا الرجل الوسيم الذي عرفت أن اسمه "جون سميث" أربعة أيام فقط.. أكرمناه فيها أيما كرم.

مذكرة "جون سميث": بعد أن اعترضتْ "بوكاهونتاس" طريق السيّاف بهذا الشكل.. تبدلت معاملة القوم لي إلى النقيض.. يبدو أنها محبوبة جداً بين قومها. إتفق معي الملك على أن نكون موالين له وأن نوقف المناوشات المتكررة بيننا..كان يجب أن أهادنه وأوافقه.. فهو لا يعلم نية الإنجليز بعد.. إن نيتنا هي احتلال بلاده كاملة سواء رضي بهذا أم لم يرض. عدت إلى المعسكر.. وكانت "بوكاهونتاس" تأتي كل ثلاثة أيام لنمضي اليوم معاً على نهر يورك. وفي يوم من الأيام إنفجرت ذخيرة من الذخائر في وجهي بالخطأ.

مذكرة "بوكاهونتاس": فجأة مات "جون سميث".. قالوا لنا إنه مات وتم نقل جثته إلى إنجلترا.. لكن بعد موت "جون سميث" مباشرة بدأ الإنجليز في مهاجمتنا.. وتحولت المناوشات إلى حرب طاحنة مميتة قُتِل فيها الكثير جداً من أبناء البوهاتان..ظلت الحرب مشتعلة ما يقرب من الأربع سنوات..ذقنا فيها طعم الجحيم الحقيقي..كان الإنكليز قوماً شديدي القسوة يقتلون بالجملة وينقضون العهود. بقي الطرفان يتصارعان حتى أتى ذلك اليوم الذي ذهبت فيه بأمرٍ من أبي إلى قرية "باتاوميكس".. وهي قرية من القرى التي لم تكن موالية للملك.. كنت ذاهبة هناك في مناسبة إجتماعية مهمة.. ولما وصلت هناك نصبوا لي فخاً وخدعوني وقبضوا عليّ.. كان ال"باتاوميكس" هم من نصبوا لي الفخ..عرفت أنهم موالون للإنكليز ضد أبي.  كنت محبوسة في سفينة من سفنهم الكبيرة في غرفة ضيقة.. وفي ظلمة الليل.. بين هزة للسفينة وهزة.. إنفتح باب غرفتي الضيقة.. ودخل رجل ضخم..في هذه الليلة.. وفي هذه الغرفة الحقيرة.. فقدت أنا "بوكاهونتاس" إبنة الملك.. أغلى حلم من أحلام الفتيات.. سرقه مني حيوان.. فقدت عذريتي.. لم أعد أصلح لشيء.. ليتني مت قبل هذا.. ولولا أنني مقيدة بهذه الحبال لرميت نفسي في اليم.

مذكرة "جون سميث": إنفجرت في وجهي ذخيرة من الذخائر عن طريق الخطأ.. أُصِبت بحروقٍ كثيرة لكنني لم أمت.. وغادرت إلى إنجلترا للعلاج.. وقال الإنجليز للهنود الحمر إن "جون سميث" قد مات..في محاولة منهم للتملص من المعاهدة التي عاهدتهم إياها. إستمرت الحرب بيننا وبينهم سنين طويلة.. حتى أسر الإنجليز "بوكاهونتس" أثناء إحدى الحملات.. كانوا يعرفون مدى تعلُّق والدها بها لذا اختطفوها كوسيلة للضغط عليه. أثناء وجود "بوكاهونتاس" في الاسر بدأت بذرة إعجابها بحضارتنا تتكون وتكبر.. إقتنعتْ بالمسيحية وتحولت إليها.. وتم عمل طقوس تعميد لها وتغيير اسمها إلى "ريبيكا" . تقدم للزواج "ببوكاهونتاس" واحد من أكبر تجار إنجلترا هو "جون رولف".. وقبلت الزواج بسعادة بالغة.. وكان هذا الزواج إعلاناً للسلام بين الأمتين بعد طول حرب, سافرت "بوكاهونتاس" مع "رولف" بعدها إلى إنجلترا.. وقُدمت إلى المجتمع الإنجليزي باعتبارها حمامة السلام بين أمتين عظيمتين.. لكن المشكلة أنني أنا أيضاً كنت في إنجلترا.. وقد رأتني "بوكاهونتاس" صدفة فجأة أمامها.

مذكرة "بوكاهونتاس": لست أعلم من هو الذي اغتصبني حتى الآن.. لكن في اليوم التالي جاءني رجل يبدو ثرياً إسمه "جون رولف".. وعرض عليَّ الزواج مقابل أن تنتهي الحرب بين قومه وقومي.. وحتى يتم الزواج قالوا لي إنه يجب أن أدخل في المسيحية وأتخذ لنفسي إسماً جديداً هو "ربيكا".. وافقت على كل هذا بلا شروط.. وتم زواجي إلى ذلك الرجل الغني وتوقفت بالفعل حرب دامت سنين طوال كان قومي فيها هم الضحية دائماً.. وسافرت مع "رولف" إلى إنجلترا.. وهناك عرفت أن زواجي لم يكن بدافع السلام كما يحاولون أن يُظهروا لقومهم في إنجلترا.. لقد كان دعاية.. دعاية لمستعمرتهم التي بنوها في أرضي.. والتي سموها مستعمرة "فيرجينيا".. كانوا يريدون للعالم أن يرى كيف أن الأوضاع في القارة الجديدة التي ذهبوا لاستعمارها أوضاع رائعة وأن أهل القارة الجديدة أحبوهم والدليل هو الأميرة  "بوكاهونتاس" إبنة الملك الهندي الأحمر. وهناك قابلت "جون سميث" بالصدفة ذات يوم وقلت له في وجهه إنه مخادع كبير.. وأنني كنت أظنه رجلاً صالحاً كما ظنه قومي.. لكنه في الحقيقة ليس سوى مستعمِر دموي قذر.. وبدأ صوتي يعلو في مواجهة كل هذا الخداع الذي يجبروننا أن نعيش فيه.. ودخلت في صراعات عديدة مع "جون رولف" وبدأت أرفض بشدة حضور الإجتماعات والمناسبات التي كانوا يجبروني على حضورها.. حتى لم يعد أمام "جون رولف" إلا حل واحد لا ثاني له. فذات يوم بعد شربة من ماء.. شعرت أن الدنيا تدور حولي.. وتدور بداخل رأسي.. ووهن جسدي على وهنه وسقطت على الأرض.. أدركتُ أن "رولف" قد دسَّ لي السم في شربة الماء.. أدركت أنهم أرادوا أن يرتاحوا من إزعاجي ويحافظوا على الصورة التي صوروها للعالم عنِّي.. الفتاة التي تكره قومها الهمج وتحب إنجلترا وتدعو الإنجليز للقدوم إلى أرضها واحتلالها لنشر حضارتهم فيها.    تمت

وبهذا غزت إنجلترا القارة الأمريكية غزواً وحشياً لا يعترف بحقوق إنسان أو بغيرها.. كانوا يقتلون الجميع بدم باردٍ أهوج.. الحقيقة المريعة التي يخفيها التاريخ الامريكي أن تمثال الحرية في الحقيقة قد أقيم على حساب أرواح ملايين الهنود الحمر , إن "بوكاهونتاس" هي الصادقة.. و"جون سميث" هو الكاذب.. ولقد ذكر الكاذب في مغامرات متعددة من مغامراته قصصاً من وحي خياله عن فتيات يحببنه وينقذنه من الموت.
فيلم أخرجه شيطان.. 1648 بعد الميلاد –1800 بعد الميلاد
في ظلمة هذا الليل البهيم البارد.. سكتت كل الأصوات في أذنك ولم تعد تسمع سوى صوت فحيحي واهتزاز لساني المشقوق في الهواء.. اليوم قد أعددت لك قبسات من الأسرار قد لا يقدر عقلك البشري المحدود على استيعابها كلها.. بدأت الشاشة عملها وبدأت تعرض لك مشهداً مهيباً.. هؤلاء شعب إنجلترا.. هل ترى كيف يقفون في صمتٍ فلا تسمع حتى حركة أجسادهم.. إنهم ينتظرون الملك.. وبكلمة أكثر دقة.. هم ينتظرون إعدام الملك.. الملك "تشارلز".. إنهم يحبونه ويبدو أنه قد فُرِض عليهم حكم إعدام ملكهم هذا فرضاً.. وهاهي البلطة تنزل على رأس الملك "تشارلز" لتقطعها.. ويضج الجمهور بالبكاء وتحدث جلبة.. يُسكتها رجل بزي قيادي يضع يده على دماء الملك ثم يرفع يده للجمهور ويقول : - هل رأيتم؟ إن دماءه حمراء مثلنا وليست زرقاء.. ليس موفداً من عند الله كما كان يقول. وركزت الكاميرا على وجه ذلك الرجل قليلاً.. هذا الرجل يدعى "كرومويل".. وعلى طريقة أفلام هوليوود التي تحبها تموهت صورة "كرومويل" هذا لتظهر لك لقطة من الماضي.. لقطة لهذا الرجل وهو يكتب رسالة موجهة لجهة لا تعرف ما هي.. جاء في الرسالة "سوف أدافع عن قبول اليهود في إنجلترا مقابل المعونة المالية.. ولكن ذلك مستحيل طالما الملك "تشارلز" لا زال حياً.. ولا يمكن إعدام تشارلز دون محاكمة, لذا لفقت إليه تهمة إساءة استخدام السلطة وسيتم إعدامه". انتقلتْ بك الشاشة إلى مشهد عجيب.. مشهد لجثة متحللة.. معلَّقة من رقبتها إلى منصة خشبية ذات شكل مميز.. واقتربتْ الكاميرا من وجه الجثة.. إنها جثة رجل.. لو دققت النظر سترى أن هذا هو "كرومويل".. تسألني لماذا جثته متعفنة على هذا النحو؟ إن جثته متعفنة لأنه بعد أن مات ودُفِنَ في قبره.. صعد إلى العرش "تشارلز" الثاني إبن الملك "تشارلز" الأول.. وعادت الملكية إلى بريطانيا بعد أن فشلت فيها الجمهورية وأمر "تشارلز" الثاني بأن يخرج كل المتآمرين على أبيه من قبورهم ويعلقوا مشنوقين على مشنقة تايبيرن..
الشاشة عرضت لك منظراً لرجال يلفهم السواد والظالم.. رجال ليسوا راضيين عما آلت إليه الأمور.. هم اليهود أصحاب المال والذهب.. اليهود المرابين.. ورغم أنهم نجحوا في الدخول لبريطانيا بعد أن طرِدوا منها إلا أن خططهم كانت أبعد من مجرد دخول البلد.. كانت خطتهم تقضي بالسيطرة على اقتصاد البلد.. ومن ثم استعباده. لكنك لم ترَ شيئاً بعد.. وعبرت بك الكاميرا عبر الباب المغلق لتدخل بك إلى الداخل لترى "ويليام" إبن المرابي اليهودي "مناسح" وهو جالس على مائدة واحدة مع مجموعة من الرجال.. هؤلاء هم مندوبون عن كبار المرابين اليهود.. فلتنظر ماذا سيفعل "ويليام" ملك بريطانيا معهم الآن.. إنهم يكتبون عدة أوراق..الورقة الأولى هي قرضٌ استدانه "ويليام" من المرابين اليهود قيمته مليون وربع جنيه إسترليني. وعلى طريقة الأفلام السينمائية إنتقلنا إلى قصر فرساي.. وبالتحديد في الحديقة الخارجية منه حيث ترى رجلاً سميناً يجالس سيدة ذات ملابس راقية جداً.. وكتبت لك الشاشة إسمها بالأسفل "ماري أنطوانيت" ملكة فرنسا وزوجة الملك "لويس".. والآن انتقلت بك الكاميرا بعيداً عن قصر فرساي وطارت بك إلى قصر ملكي آخر.. قصر ملك فرنسا.. وبالداخل كان هناك مشهد غريب نوعاً ما.. دخلت بك الكاميرا عبر إحدى النوافذ لترى سيدة يشابه ثوبها ثوب السيدة التي رأيتها في حديقة قصر فرساي منذ قليل.. دارت الكاميرا حول السيدة التي كانت تحادث شخصاً ما بحدة لترى وجهها بوضوح.. كتبت لك الشاشة بالأسفل "ماري أنطوانيت الحقيقية".. ثم بدأ الفيلم يزيد لك من درجة الصوت لتسمع المحادثة.. كانت الملكة "ماري" تقول للرجل الذي أمامها بحدة : أنا لم أشترِ هذا العقد يا هذا وليس لي علم بأي ورقة سخيفة تريد أن تريني إياها فلم أكتب أي أوراق تخص عقداً أو غير عقد.. وهيا انصرف من أمامي قبل أن آمر الحراس أن يُخرجوك بالقوة. فقال: معذرة يا سيدتي لكنك مطلوبة للمحاكمة العليا. ثم هرعت بك الكاميرا إلى قصر فيرساي مرة أخرى بسرعة.. لتجد الفتاة المزيفة تأخذ العقد من الرجل شاكرة ثم تنصرف.. وفي أحد البيوت الباريسية رأيت الفتاة المزيفة تخرجه ثم تسلمه لفتاة أخرى جميلة تدعى "جين".. والتي كانت تبتسم في سخرية وتنظر إلى عظمة هذا العقد.

والآن بدأ الفيلم يفسر لك كل هذه المشاهد.. إن اليهود كانوا قد بدأوا حملة واسعة للتشهير بالملكة "ماري أنطوانيت" وتلطيخ سمعتها في الوحل كعادتهم إذا أرادوا أن يثيروا شعباً أهوجَ على مليكه.. أشاعوا أن الملكة تقيم علاقة محرَّمة مع رجلٍ من رجال الكنيسة يدعى "روهان".. وأن "روهان" هذا قد اشترى لها عقداً ثمنه 2  مليون ليرة هدية في ظِل الأزمة الإقتصادية الرهيبة التي تمر بها البلاد لتقبل أن تسلمه مفاتنها الملكية.. على الجانب الآخر فالفتاة المزيفة تلك كانت شبيهة بالملكة "ماري" وقد دبر اليهود لقاء تلك المزيفة مع "روهان" أكثر رجال الكنيسة فساداً. ورغم أن الملكة "ماري" خرجت من هذه الدوامة بريئة إلا أن اليهود خلال وبعد المحاكمة نشروا أخباراً مكذوبة عنها وبأنها مسرفة.. وبأنها ذات يوم سُئلت لماذا شعب فرنسا غاضب، فقيل لها لأنهم لا يجدون مالاً لشراء الخبز، فقالت فليأكلوا الكعك إذن.. كل هذه الأكاذيب وغيرها هيجت الشعب الفرنسي هياجاً لا هدوء بعده ولا هدنة.. والآن قد حان أوان قطف الرؤوس.. ويبدو أن رؤوساً كثيرة تم قصها في تلك الأحداث.. إختارت لك الكاميرا مشاهدة إعدام الملكة "ماري أنطوانيت".. هاهي الملكة تمر بين الحشود الغاضبة بعربة مكشوفة.. والحشود يرمونها بالأوساخ وبكل ما أمكن أن يرمونها به. وفي نهاية الثورة.. هاهم اليهود يمدون يد العون بالقروض إلى فرنسا للخروج من أزمتها الإقتصادية .. ووصلت ديون فرنسا للمرابين اليهود حوالي 170 مليون ليرة. تمت

ياحكماء صهيون.. 1900 بعد الميلاد
يا حكماء صهيون.. يا صفوة الأرض.. يا ملوك الذهب.. لقد كان حقاً على الله أن يختاركم شعباً. إن أعظم طريقة يمكنك أن تحطم بها مباديء أي جيل..بتحريف تلك المباديء ووضع تفسيرات لها لم يقصدها واضعوها..وقد نجحنا بتغيير مباديء المسيحية ..وكذلك الإسلام الشيعي الذي تمكنا من جعله يعارض ويحارب إسلام محمد..بل يستعين على حربه بأعدائه. إن قوتنا أعظم من أي قوة أخرى.. لأنها ستظل مستورة حتى اللحظة التي تبلغ فيها مبلغاً لا تستطيع معه أن تسعها أي قوة عظمى ولا أي خطة ماكرة.. حقاً القوة الخفية هي أكبر قوة.. فمن ذا الذي يقدر أن يخلع قوة خفية عن عرشها.. نعم يا بني صهيون.. فبرغم أننا شعب مشتت.. إلا أن تشتتنا هذا هو سر قوتنا السياسية..لأنه سمح لنا أن نصل إلى كل كيانات العالم.. وبهذا أصبح أمر أقوى شعوب العالم بين أيدينا. إن السياسة لا تتفق مع الأخلاق في شيء.. والحاكم الملتزم بالأخلاق ليس بسياسيٍّ بارعٍ.. وهو لذلك غير راسخ على عرشه.. لا بد لطالب الحكم من الإلتجاء للرياء والنفاق والمكر.

نحن اليهود وحدنا من نملك الإقتصاد.. علم الإقتصاد هو مملكتنا.. إننا محاطون بجيش كامل من الاقتصاديين.. أنتم أقوى سلاح من أسلحتنا سواء كنتم رؤساء بنوك أو أصحاب صناعات أو أصحاب ماليين. نحن إذا صارت دولة من الدول في قبضتنا فسنعهد بالمناصب الحكومية إلى القوم الذين لديهم في تاريخهم نقاط سوداء يخفونها دائماً..فإذا عصوا أمرنا توقعوا المحاكمة أو السجن..وبهذا سيدافعون عن مصالحنا.. والشعب يمكن توجيهه بواسطة الصحافة. لمّا نستقر في دولتنا.. سنكون قوة دولية عظيمة إذا هاجمتها إحدى الحكومات قامت الأخرى بنصرتها.. عندها سيمكننا أن نبدأ في إعداد العالم كله لاستقبال الملك "هاماشياح" الذي نعده لحكم العالم أجمع. نحن الوحيدين في هذا العالم الذين نملك أسرار الماسونية ونُقودها.. وعلينا أن نضاعف خلايا الماسونية ومحافلها في جميع بلدان العالم.. وسنجذب إليها كل من يُعرف عنه أنه ذو روح عامة شهيرة.. وكل هذه الخلايا ستكون تحت قيادة واحدة مؤلفة من حكمائنا.. ولا بد أن نضم إلى هذه الخلايا كل الوكلاء في البوليس السري في أي دولة لأنهم قادرون على إسدال الستار على مشروعاتنا وأن يعاقبوا من يكثر ضجيجهم ويسببون لنا الصداع.. وسنستغل هؤلاء لدفع عجلة هذه الخلايا إلى أي اتجاه نشاء. لقد تفضل علينا المالك الساقط "سيربنت" بتدمير كل العقائد البشرية وتحريفها عن مواضعها.. فابتدع الناس التلمود بعد التوراة وجعلوا عيسى إبناً لله وإلهاً معه بعد أن كان رسولاً.. ورغم أننا لم نقدر على تدمير الإسلام تماماً كما فعلنا مع اليهودية والمسيحية إلا أننا أخرجنا من عباءته الشيعة فأذاقوه ويلاتٍ كانت تتفق في شدتها مع ضربات أشد أعداء المسلمين. لقد عملنا طويلاً يا سادة حتى نجحنا في استعباد الجميع.. ويجب أن نحافظ على ما فعلناه. تمت.

شيطان بني إسرائيل..1350 بعد الميلاد – 1912 بعد الميلاد.
كانت السلطانة "ماه دوران" زوجة الخليفة تتعارك بالأيدي مع جارية تدعى "روكسلانا".. كانت "روكسلانا" هذه فاتنة تبدو وكأنها الفتنة مجسدة في أنثى.. وكان يبدو أنها تخسر العراك..وفجأة دخل الخليفة "سليمان القانوني" لترتمي في حضنه "روكسلانا" باكية شاكية مشيرة إلى جروح وجهها..نظر السلطان بغضب إلى السلطانة وأمر بنفيها إلى قصر مانيسا. لقد كانت الجارية الفاتنة"روكسلانا" ساحرة يهودية أخذت كجارية من جزيرة القرم وأهداها تتار القرم إلى السلطان "سليمان القانوني".. كان هذا هو السلطان العثماني الذي اتسعت في عهده الدولة العثمانية إلى أقصى اتساع لها.. يستحيل إغواءه أو التأثير عليه.. فلم يجد اليهود خيرأ من السحر.. "روكسلانا" ساحرة كانت تنام بين أحضان الخليفة معظم الليالي السبع في الأسبوع. تزوجها السلطان وكسر بذلك قاعدة عدم الزواج من الجواري. ثم أصبح السلطان "سليمان القانوني" يقوم بأمور عجيبة جداً لا يقوم بها من له تاريخ كتاريخه..فأمر بإعدام مفتي الدولة وصديق صباه..وكانت "روكسلانا" وراء هذا الإعدام..فعلت ذلك لأن هذا المفتي كان يؤيد أن يتولى الخلافة بعد السلطان إبنه المجاهد "مصطفى"..ولم تكن تحب ذلك.. كانت تريد الخلافة لإبنها "سليم". ثم قام السلطان "سليمان" بقتل إبنه "مصطفى" بعد أن أقنعته "روكسلانا" والمفتي الذي وضعته هي بنفسها بدلاً من المفتي المقتول..أقنعاه أن "مصطفى" ولده يدبر مكيدة للإنقلاب عليه وأخذ الحكم منه..وبالنسبة لسليمان فإن هذا يعني الخيانة.. ثم أرسلت "روكسلانا" من يقتل إبنه الرضيع في "بورصة" حتى ينقطع هذا النسب تماماً.

كان للسلطان إبن من "روكسلانا"..ولكنه مقاتل صنديد..ولم تكن تحبه..كان إسمه "بايزيد".. فكادت لإبنها مكائدها حتى جعلته يتمرد على السلطان..وكادت مكائدها عند السلطان حتى جعلته يأمر بإعدامه وأولاده. ماتت "روكسلانا" ثم مات السلطان "سليمان".. واستلم الحكم بعده إبنه التنبل "سليم" .. وكان سكيراً عربيداً..وكانت زوجته اليهودية "راشيل" تدير زوجها.. بل تدير الدولة العثمانية. توفي التنبل "سليم الثاني" وخلفه إبنه التنبل "مراد الثالث"..وظلت "راشيل تحكم الدولة من وراء الستار.. وبدأت الدماء اليهودية تنخر في عظام الدولة العثمانية..وبدأ اليهود يرتقون في المناصب الهامة..وكانوا يعلنون إسلامهم ولكنهم كانوا يهوداً في الباطن.. وسُموا بيهود الدونمة..أي اليهود التائبين العائدين إلى الله. كانوا ينظرون إلى فلسطين على أنها أرض الميعاد..وهم كانوا بذرة لشيء عُرف بإسم كريه.. الصهيونية. أصبحوا قيادات في الجيش.. وهنا بدأوا يلعبون لعبة أخرى.. لعبة تدعى الإتحاد والترقي.

كان مؤسس الحركة الصهيونية "تيودور هرتزل" يحاول إقناع السلطان "عبد الحميد الثاني" بإعطائه فلسطين مقابل تسوية الأوضاع المالية للدولة العثمانية. قال له السلطان: لقد قاتل أسلافي من أجل هذه الأرض ورووها بدمائهم الغالية.. فلتحتفظوا بملايينكم. أعطى "هرتزل" السلطان إبتسامة..وسلم عليه وخرج مهزوماً.

كان يبدو وكأن الدنيا انقلبت فوق رأس السلطان "عبد الحميد الثاني" ..مارس اليهود لعبتهم المعتادة.. تهيج الشعب على الملك بأخبار كاذبة وأحداث مفتعلة..فجأة أصبح السلطان طاغياً ومستبداً..وانضم للإتحاد والترقي كبار رجال الجيش العثماني.. وخرجت من سالونيكا فرقة من فرق الجيش لتخلع السلطان بالقوة. تم نفي السلطان إلى سالونيكا بين أحضان اليهود وتم حبسه في أحد البيوت اليهودية لمدة ثلاث سنوات..وقامت الإتحاد والترقي بتعيين "محمد السادس" خليفة للمسلمين.. وأصبح بإمكان اليهود الذهاب إلى فلسطين بحرية. تمت      
دماء على أرض الميعاد.. 1500 بعد الميلاد – 1948بعد الميلاد.
في هدوء ولسانه المشقوق يخرج من بين أنيابه مهتزاً في نهم لشيء ما.. كان يبدو أن الأفعى "سيربنت" قد وصل لمحطته الأخيرة .. وأنه سينجزها بنجاح كما أنجز كل المراحل التي سبقتها. "حاييم وايزمان".. عالم كيميائي يهودي.. أوفده اللورد "روتشيلد" ليزور فلسطين أثناء هجرة اليهود إليها.. في البداية أسس شركة تطوير أراضي في يافا.. هدفها شراء الأراضي من الفلسطينيين بطريقة منظمة.. وبدأ "وايزمان" يبني مستعمرات يهودية على الأراضي التي نجح في شرائها.. ثم أنشأ جماعة مسلّحة تدعى حرس الهاشومير.. يهود مسلحين لهم هيئة غريبة نوعاً ما.. يرتدون الغترة البيضاء العربية على رؤوسهم.. وعلى صدورهم حزامان سوداوان متقاطعان.. كان هؤلاء الحرس يحرسون المستعمرات اليهودية.

وأثناء الحرب العالمية الأولى كان ملك الحجاز وشريف مكة الذي يدعى "الشريف حسين" يراسل السفير البريطاني في مصر والذي يدعى "مكماهون".. كان البريطاني يريد من العرب أن يدخلوا في الحرب العالمية الأولى مع بريطانيا ضد الدولة العثمانية.. على وعدٍ من بريطانيا أن تعترف بدولة عربية كبيرة تضم الجزيرة العربية كاملة والشام والعراق.. ويكون "الشريف حسين" هو الخليفة الأعظم لهذه الدولة.. شرط ألا تضم تلك الدولة لبنان ولا تضم فلسطين.. ووافق الشريف "حسين" واشتعلت نار الثورة العربية الكبرى.. لكن كان هناك إجتماع سري بين إنجلترا وفرنسا.. إتفاقية ذات إسم شهير "سايكس بيكو".. يرأسها من الجانب الإنجليزي "سايكس" مندوب بريطانيا لشؤون الشرق الأدنى ومن الجانب الفرنسي "بيكو" قنصل فرنسا السابق في بيروت.. إتفقا على أن تتوزع الكعكة العثمانية عليهما.. أعني تتوزع الدول العربية عليهما بعد سقوط الدولة العثمانية.

أخيراً أيها اليهود بدأتم تمتلكون جزءاً من فلسطين.. بعد أن شردكم الزمان وأذلّكم أهل المكان.. هناك حفل يقام في بريطانيا.. حفل عظيم.. كان اليهود يحتفلون.. بماذا تراهم يحتفلون.. أكبر حكماء صهيون هنا.. "حاييم وايزمان" و"سايكس" واللورد "روتشيلد" وغيرهم الكثير.. كانوا يحتفلون بحدثٍ جلل.. فقبل أيام أصدرت بريطانيا وعداً.. وعداً لليهود بأن تقيم لهم دولة مستقلة في فلسطين.. وعداً يدعى "بلفور".. والتقت كؤوس الخمر وأكف اليهود وابتساماتهم. أن تعطِي أرضاً لا تملكها إلى شعب لا يستحقها.. كان هذا هو الوعد باختصار. كان الجيش العثماني في فلسطين قوامه مئة ألف رجل يرأسه رجل من جماعة الإتحاد والترقي..رجل يدعى "مصطفى كمال أتاتورك" .. وقد جاءته الأوامر من قيادة الإتحاد والترقي بالإنسحاب وجيشه من فلسطين..ويدخل الجيش البريطاني فلسطين بقيادة الجنرال "اللينبي"..ومن ضمن جيش "اللنبي" فيلق يهودي. قامت ثورة كبيرة كانت بداية لجميع أحداث العنف التي تلتها.. ثورة البراق.. حطم الفلسطينيون ست مستعمرات يهودية تدميراً كاملاً.. وامتدت الثورة كالسرطان إلى كافة المدن الفلسطينية بلا استثناء.. كانت الصحف العالمية كلها تعرض خبر الفلسطينيين الجزارين الإرهابيين الذين ارتكبوا أبشع الجرائم في حق إخوانهم اليهود المسالمين.. تم اعتقال تسعمائة فلسطيني. واستمرت الثورة عاماً كاملاً.. وبعدها تم تخفيف الهجرة اليهودية.. واعتبار حائط البراق ملكية إسلامية كاملة لا علاقة لليهود بها. إن حائط البراق هذا هو ما يُدعى هذه الأيام حائط المبكى والذي يعتبر اليوم ملكية يهودية خالصة لا علاقة للمسلمين بها.

قبل الحرب العالمية الثانية كانت الهيئة التي تجتمع فيها جميع الدول تدعى "عصبة الأمم".. وهي الهيئة التي أعطت إلى بريطانيا صك الإنتداب لدخول فلسطين واحتلالها.. وبعد الحرب العالمية الثانية صار إسمها "الأمم المتحدة".. وقررت الأمم المتحدة حتى تحل أزمة ثورة فلسطين هذه أن تكون فلسطين تحت حُكم الأمم المتحدة.. فلا هي لليهود ولا هي للعرب.. ضج اليهود وثاروا في وجه الأمم المتحدة فتراجعت عن قرارها إلى التفكير في قرار آخر.. أن تقسم فلسطين إلى دولتين.. واحدة عربية والأخرى يهودية.. وأن تُعجل بعد تنفيذ هذا القرار بإخراج البريطانيين من فلسطين. وبدأ ترحيل الفلسطينيين من الأراضي المقسومة لليهود حسب القرار.. كان مشهد الأهالي الفلسطينيين محزناً جداً وهم يغادرون قراهم في طابور طويل بعضهم مشياً على الأقدام يحملون متاعهم وبعضهم على شاحنات يحملون فوقها أثاثهم وألحفتهم وأمتعتهم.. يسافرون إلى حيث لا يدرون أين يجدون لأنفسهم مسكناً أو مأوى.

وجاء اليوم الذي بدأت القوات البريطانية تخرج في طابور عسكري طويل من فلسطين.. كانوا خارجين منها بعد أن وضعوا شعباً مكان شعب.. وأعزوا شعباً وأذلوا شعباً.. وبعد خروجهم بدقائق فقط كان هناك احتفال صهيوني ما.. وصعد "ديفيد بن غوريون" على المنصة وأخذ يقرأ على الناس بيان قيام دولة إسرائيل.. أو كما يسمونه بيان الإستقلال.. والعجيب أنه لم يكن لهم وجود أصلاً في الدولة حتى يستقلوا عنها. كان "بن غوريون" يقول: "لقد نشأ الشعب اليهودي في أرض فلسطين.. وفيها أقام دولة ذات سيادة.. وقد تم إجلاؤه عنها في ذات يوم مشؤوم.. لكن الشعب اليهودي لم ينسَ وهو في مُهاجره أمل العودة إلى بلاده.. ولهذا بدأ الشعب اليهودي في العودة بالآلالف المؤلَّفة إلى أرض الميعاد.. أرضه التي طرد منها قديماً.. وها نحن الآن.. تلبية لنداء المرحوم العظيم "تيودور هرتزل" صاحب فكرة الدولة اليهودية.. نقف هنا ونعلن استقلالنا بدولة قائمة بذاتها ولغتها وجيشها".  "إن محرقة هتلر النازية التي حلَّت باليهود في الفترة الأخيرة  والتي راح ضحيتها الملايين من يهود أوروبا قد أثبتت للعالم ضرورة حل مشكلة الشعب اليهودي المحروم من الوطن والإستقلال.. ولقد أعلنت الأمم المتحدة قرار إنشاء دولة مستقلة لليهود على هذه الأرض.. واليوم نحن هنا نعلن انتهاء الإنتداب البريطاني وبحكم حقنا الطبيعي والتاريخي فنحن اليوم نعلن عن قيام دولة يهودية في أرض إسرائيل.. وأن هذه الدولة إسمها إسرائيل.. وإننا نناشد الأمم المتحدة قبول دولة إسرائيل في أسرة الأمم المتحدة".  تمت

يجب أن تتعلم يا صديقي أن اليهود شيءٌ والصهاينة شيءٌ آخر.. بل إن اليهود يؤمنون أن دولة إسرائيل هي تعدي على مهمة المسيح المخلص.. أما الصهيونية فهي سبط واحد من أسباط اليهود.. سبط شرير.. .. والصهيونية هي أهم نجاح خرج من عباءة الماسونية.. فلا تظن أن اليهود المنتشرين في العالم مؤيدين للصهيونية.. بل إن بعضهم معارض لها وبشدة.. المشكلة ليست في اليهود العاديين لانهم يعارضون دولة إسرائيل.. إنما المشكلة هي في أتباع المذهب البروتستانتي الذي يدعم احتلال اليهود لفلسطين.. أنا أتحدث على مستوى الشعوب.. لكن على مستوى الحكام طبعاً فحُكَّام كل الدول الكبرى يدعمون إسرائيل ويباركون خطواتها.

ألم يَئِنْ الأوان يا سيدي؟ ... 1950 بعد الميلاد – تاريخ قراءتك لهذه السطور
هذه رسالة ترسلها شيطانة تدعى "سباي" عبر الأثير.. إلى مجهول.. على شبكة مجهولة.. بتردد مجهول.. : سيدي قد طال الأمد.. قلوبنا وحواسنا وأرواحنا اشتاقت إليك.. كل شيء أمرتنا أن نفعله فعلناه كما أمرت.. أنا أذكر كل تعاليمك بحذافيرها.. إن علمك ليس له أي حدود.. يا لعظمة نورك يا سيدي. نحن الآن لدينا قاعدة بيانات كاملة تحوي سكان العالم أجمع.. فلو ضغطت فيها على إسم شخص تريده.. يخرج لك اسمه على الإنترنت حسب المعلومات التي استخرجناها من حساباته المختلفة.. وإسمه الحقيقي الذي يستورده برنامجنا من قاعدة بيانات الأحوال المدنية في دولته.. وتخرج لك صوره الخاصة الموضوعه في جهازه الشخصي أو جواله. لم يعد هناك ما يمنع خروجك إلينا يا مليكنا وعظيمنا.. إن العالم كله أصبح جاهزاً الآن لاستقبالك.. خضع لك العالم كله.. خضع بأفراده وشركاته وأمواله وعسكره.. خضع بأسلحته ومخابراته وبنوكه وأقماره الصناعية.. خضع بأسراره وجنوده وبورصاته.. سيدي العظيم.. مليكنا.. واسمح لي أن أناديك باسمك العظيم الذي انحنت لعظمته كل مؤسسات العالم.. إسمك الذي سيكون خالصاً لهذا العالم البائس.. فأنت المسيح وأنت المخلص.. إسمك الذي علمتنا أن نناديك به يا سيدي العظيم هو "أنتيخريستوس" .. إسم لامع ذو صِبغة لاتينية.. واللاتينية أصل اللغات كلها.. يدعوك أصحاب اللغات العبرية "هاماشياح".. وأصحاب اللغات الغربية يدعونك "أنتي كرايست".. أما أصحاب اللغات الشرقية فيطلقون عليك إسم المسيح.. المسيح الدجال... تمت
أشعر بصوت جلبة في الخارج.. لست أدري أجلبة أشخاص هي.. أم جلبة شياطين.. لقد انهارت كل التعاويذ التي صممتها لتحميني.. صديقي.. أنا أشهد الآن الدقائق الأخيرة  من حياتي هل تسألني من هي "سباي"؟ حسناً سأخبرك.. إنها شيطانة مذكورة في أحاديث "محمد".. وإسمها هو الجلبة. نظرت إلى الباب نظرة أعرف أنها ستكون الأخيرة .. لقد أتوا.. إنهم لا يتركون واحداً وصل إلى درجة ماسونية متقدمة أن يخرج منها قطعة واحدة.. هذا لا يكون في شريعتهم.. الوداع أيها البشري الذي تقرأ هذه السطور.. تذكر أن تحرق هذا الكتاب بعد أن تقرأه.. أحرِقه يا صديقي حتى لا يأتونك سعياً كما أتوني سعياً.. أحرِقه يا صديقي.. إحرقه واطبع حروفه في عقلك.. حتى تعرف الحقيقة.. ولا يخدعك أحد.. إياك أن يخدعك أحدٌ يا صديقي.. وتذكر إسمي جيداً.. "بوبي فرانك".
خبر من جريدة صدرت في اليوم التالي..
اكتشفت جريمة قتل بشعه للشاب الأمريكي بوبى فرانك من سكان شيكاغو.. حيث تحول إلى كتلة ملتهبة ذائبة في حمَّام مليء بالصودا الكاوية.. كان الشاب من خيرة شباب الأسر اليهودية والعريقة في أمريكا.
سيدنا.. وابن سيدنا.. 1800قبل الميلاد -  20 بعد الميلاد
يقول "ماستيم" الشيطان اليهودي.. لقد تشرفت بأن أشهد ولادة سيدي.. ونشأة سيدي.. وعبقرية سيدي.. سيدي "أنتيخريستوس".. كنت أحلِّق فوق مساكن بني إسرائيل اليهود في زمن فرعون موسى.. وكم كانت مساكن بسيطة أيامها وفقيرة.. كان فرعون موسى يقتل كل المواليد الذكور في سنة.. ويتركهم أحياء في سنة.. حتى لا ينقطع نسلهم.. لأنهم خدم.. كنا في السنة التي يترك فيها المواليد أحياء.. وكنت أطير داخلاً بعباءتي إلى أحد البيوت اليهودية الفقيرة دون سواها.. وكم كان ذلك البيت مقدساً إلى قلبي.. كان البيت الذي شهد ولادة سيدي.. وإبن سيدي.. ولادة "أنتيخريستوس". كان والده رجلاً يهودياً ذا أنفٍ طويل كأنه منقار.. وأمه امرأة يهودية ضخمة عظيمة الصدر طويلة اليدين.. متزوجان منذ ثلاثين عاماً.. ولم يولد لهما.. ويبدو أنهما قد يئسا من طلب ذلك وتمنيه. الحقيقة أن تلك المرأة كانت تنام متململة على فراشها وكان زوجها ذو الأنف الطويل يقف بجوار سريرهما وقد ملأ الغرفة بأمور وطقوس شيطانية لا يعنيك في شيء أن تعرفها.. وما حدث أثناء تلك الطقوس يصعب على أمثالك فهمه.. وبعد مرور حوالي الساعة والرجل يقرأ متعرّقاً مجهداً.. إلا وقد تنزل سيدي إلى تلك الأجواء في بهاء لا يكافئه بهاء.. وعظمة لا تكافئها عظمة.. تنزل سيدي "لوسيفر" إلى ذلك البيت المقدس.. ونظر إلى تلك الرحم القدسة.. وقذف فيها تلك النطفة المقدسة. هكذا كان الجماع المقدس.. بين سيدي العظيم "لوسيفر" وامرأة من بني إسرائيل.. إمرأة أصبحت تحمل ابناً تظنه إبنها.. وإنما كان إبن الشيطان.. "أنتيخريستوس".. وقد كان أشد حمل شهدته امرأة على وجه الأرض.. إثنا عشر شهراً لا تنقصه يوماً..
يقول "دراكولا" شيطان الإنس الشهير..:  لم أحظَ بشرف متابعة تاريخ سيدي مثل بقية الشياطين.. إلا أنني حظيت بشرف رؤيته أكثر من مرة.. ولأن لي عيناً ثاقبة حادة لا تفوتها فائتة.. فإني سأكون خير من يصفه لمن لم يرَه.. ويتوق إلى رؤياه المقدسة.. لقد كان رجلاً قويَّ البنية جداً.. عريض المنكبين.. ليس ذا قامة طويلة وإنما هو أقرب للقصر.. أحمر البشرة مثل أبناء الجنس الأبيض القوقازي.. شعره أسود شديد الجعودة طويل شديد التشابك.. متباعد الساقين.. جمع صفات الإنس كلها وصفات الجن.. ولهذا فإن إسراعه في الأرض كسرعة الريح العاصفة.. وهو يرى الإنس والجن والشياطين ويرى الملائكة.. ويراه أولئك كلهم.. ولا تجري عليه أحكام الزمان.. يعيش منذ أيام فرعون وحتى نهاية الزمان.. لا يهرم ولا يشيخ.. هو سيد الجن وسيد الشياطين.. أبوه "لوسيفر".. وسيكون سيد الإنس في نهاية الزمان.
يقول الشيطان "بافوميت" معبود فرسان الهيكل.: عاش سيدي في مصر الفرعونية وتعلَّم عِلماً لا يسعه عقل إنس ولا جن.. لا يسعه إلا عقل كعقل سيدي.. علمه إياه أبوه "لوسيفر" وحكماء الجن.. وليس بمقدوري أن أحكي عن تفاصيل حياة سيدي "أنتيخريستوس" في مصر.. الا أنه يمكنني أن أقول إنه لما تعلم ركوب البحر قرر أن يُبحر من مصر الفرعونية ويغادر ليستكشف العالم من حوله .
تقول الشيطانة "سباي". : لو أن نفسي تحب الحديث عن نفسها لقالت إنني شيطانة لم يعرفني أحد من أهل الأرض قاطبة.. وإن كنت أعرف أهل الأرض قاطبة.. لست جاسة بل إنني جسّاسة.. أجس خبر الأرض وأهل الأرض وأبالغ في ذلك.. وليس لي سكن إلا بجوار سيدي العظيم "أنتيخريستوس".. في جزيرة الثعبان.. إن قبيلتي تسكن غابات الأرض كلها.. لأيسّر عليك تصور هيئتي عليك أن تتصور أولاً غوريلا.. ثم تضع لهذه الغوريلا شعراً طويلاً كثيفاً جداً يغطي جسدها كله ويغطي وجهها.. هكذا أنا.. وهكذا نحن.. وقد أطلقتم على قبيلتي في عصركم الحديث إسماً عجيباً.. "ذو القدم الكبيرة"
يقول "لوسيفر" عظيم الشياطين وحامل النور الأعظم : إبن الشيطان أنت يا "أنتيخريستوس".. إبن "لوسيفر".. إبن "إبليس".. وحامل نطفة النور.. لأجلك حدثتْ كل فتنة في الأرض إلى يوم يبعثون.. إنسي وجني أنت.. صرت فخراً للجن.. وفخر للإنس.. وفخراً لأبيك.. خلقت بين النار والطين.. في رحم يهودية.. الأرض بإنسها وجنها لا تساوي مثقال ذرة فيك.. يوشك أن يؤذن لك فيَفكّ قيدك فتعود وتسيح في الأرض كما كنت تسيح.. تأتيها من قبل المشرق.. من مدينة أصفهان في إيران أنت المسيح وأنت إله الإنس والجن.. وأنت إبني.. ومن عبد إبني فقد عبدني.. ومن وقّر إبني فقد وقّرني.. ومن وقّرني أنزلت عليه عطايا لم يك حتى يتمنى أن يدركها.. إنزل فامسح عقائد الناس التالفة وضع عقيدة واحدة.. نظاماً عالمياً واحداً أنت حاكمه.. إنزل أيها المسيح وحقق وعدي الذي وعدته للرب قبل أكثر من عشرة آلاف سنة.. وعدته أنني بما أغواني لأقعدن لإبن آدم على صراطه المستقيم.. ولآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم.. ولن يجد أكثرهم على دينه.. بل إن أكثرهم سيلحقون بي إلى حيث ما نبذني.. إلى أرض السعير.. فانزل أيها المسيح.. فمن لا يقدر عملك خلال كل هذه السنين الطويلة لا يستحق الحياة.
                                              
                                             تمت




إرسال تعليق