الأربعاء، 24 يناير 2018




تلخيص رواية 

إبزيم الحذاء: أجاثا كرستي 
إعداد وإشراف: رجاء حمدان 



 عُثرعلى دكتور الأسنان مورلي ميتاً, وكان بجواره سلاحا ملقى على الأرض الى جانب يده، وبعد ذلك وجد أحد مرضاه ميتاً بتأثير جرعة كبيرة من المخدر الذي يستعمله الدكتور. إنه عمل لا شك فيه جريمة قتل ثم انتحار. ولكن السؤال انه لماذا يقدم الدكتور على قتل مريضه وسط نهار مليء بالمواعيد؟!.  هل سينجح بوارو في تجميع الخيوط وحل هذا اللغز فإبزيم حذاء يحمل المفتاح للحل ؟.


 كانت نظرة ورأى السيد مورلي إلى الحكومة الحالية أنها غير حاسمة وحمقاء وانتحارية وغبية! كانت أخته الآنسة جورجينا مورلي تظن أن الحكومات التي كانت دائماً تتولى السلطة حكومات ذات نفع وفائدة للشعب ، إلا أنها احست الآن بالخزي و العار تجاه الحكومة الحالية. وبعد أن فسر السيد مورلى وجهة نظره و شرح سبب رايه في هذه الحكومة الحالية قال : إن الفتيات ليس لديهن الثقة, لا يُعتمد عليهن بأي شكل من الأشكال فهن أنانيات ، وكان يلمح ويعنى بالكلام على مساعدته. 

سألته الآنسة مورلي من باب الفضول : هل تقصد غلاديس؟ قال السيد مورلي: لقد تلقيت مكتوب منها الآن. تقول فيها إن عمتها تعرضت لسكتة قلبية وأنها أضطرت للذهاب إلى سومرست حيث توجد عمتها . لكني غير واثق من كلامها بهذا, فكيف لى أن أعرف أن هذا الأمر ليس عملاً مخططا له بين الفتاة والشاب الخليع الذي تخرج معه؟ ربما خططا ليخرجا معاً هذا اليوم.فهو شاب عديم الأخلاق, لقد كانت فتاة ملتزمة ومستقيمة وتحافظ على عملها قبل أن يظهر هذا الشاب عديم الاخلاق في حياتها. لقد تغيرت وأصبحت, شاردة الذهن عصبية, وقلقة. قالت الآنسة مورلي: البنات يقعن في الحب يا هنري, لا يمكن منع وقوع ذلك الامر .
 رد عليها السيد مورلي بعصبية وبحدة: ولكن لا ينبغي لها أن تدع وتسمح لهذا الأمر ان يؤثر على عملها. كما أن الشاب الذي يعمل عندي لا يعمل بشكل جيد وهو فظ مع المرضى., و لا يعرف كيف يكتب إسماً واحداً صحيحاً, إعتذر السيد مورلي من شقيقته وقال: عليّ الذهاب, فيوجد لدي اليوم مواعيد طويلة ومهمة, وتلك الفتاة سينسيري سيل أسنانها تؤلمها, إقترحتُ عليها أن تذهب الى الدكتور ريلي لكنها لم ترضى. فقالت الآنسة مورلي: بالتأكيد إنها لن ترضى، صحيح أنه قديرفى عمله ويستخدم أحدث الأساليب, ولكن أظن أنه يشرب.ف يداه ترتعشان على ما أظن, كان السيد أمبيريوتيس ينظف أسنانه بالعود في فندق سافوي, و يحس براحة لأن الأمور على ما احسن حالها. لقد تفوق في عمله كالمعتاد ونصح تلك المرأة ببعض الكلمات الجميلة. كان طيب القلب و سخيا. 

أخرج دفتر الملاحظات من معطفه وقرأ : في الثانية عشرة في 58 شارع الملكة شارلوت. في فندق ( غلينغوري كورت ) في جنوب كينسنغتن, جلست الآنسة سينسيري سيل والسيدة بوليثو إلى طاولتين بجانب بعضهما البعض في قاعة الطعام, وكانتا تتحدثان حول موضوع ألم الأسنان للآنسة سينسيري, وأنها كانت لا تريد بالذهاب إلى الطبيب لأنها تحس أن الألم قد كن وهدا, ولكن قالت لها السيدة بوليثو إن الوجع ربما يكون قد هدا قليلاً, لكنني أنصحك أن تذهبي إلى الدكتور و تتخلصي من الوجع نهائى وتعالجيه وترتاحي منه!. إنتهى اجتماع مجلس الإدارة و كان هادئا. 

كان التقرير رائعا، وما كان ينبغي أن تثار أي ملاحظة سلبيه ترى عكس ذلك. ومع ذلك احس السيد روذرشتاين الحساس بالامور بأن في تصرفات الرئيس ألستير بلانت شيئاً مخفيا ما, بدا مشوش الذهن. خرجوا من قاعة الإجتماع، سأله روذرشتاين: هل أوصلك الى بيتك بسيارتي؟ إبتسم أليستر برانت وقال: سيارتي في انتظاري. الواقع أن لدي موعداً مع دكتور الأسنان. ذهب السيد بوارو إلى عيادة الدكتور مورلي, وأراد أن يفحص أسنانه فحصا شاملا كما يفعل كل ستة شهور من باب الإطمئنان على أسنانه بشكل روتيني. طرق الباب, فتح له الباب وقاده إلى غرفة الإنتظار خادم يلبس زياً خاصاً. وكان يجلس مقابله رجل ببذلة عسكري. نظرالى بوارو نظرة طويلة ثم أخذ صحيفة التايمز عن الطاولة وبدأ يتصفح فيها.

 أخذ بوارو جريدة اخرى وبدأ يتصفحها. وبعد مدة وجيزة جاء الخادم ونادى الكولونيل آرو بامبي؟ فقام الرجل العسكري وتبع الخادم. ثم فُتح الباب وولج منه شاب يبدو عمره ثلاثين سنة . وبعد وقت قليل فُتح الباب مرة ثانية ونادى الخادم بوارو؟ قاده الخادم إلى آخر الصالة ثم إلى مصعد صغير صعد به إلى الدور الثاني, وهناك فتح باباً يؤدي إلى غرفة انتظار صغيرة و سار فيه في ممر طويل, ثم إلى غرفة الطبيب مورلي. وبدأ الدكتور مورلي بفحص أسنان بوارو.

 وبعد الفحص, قال الطبيب مورلي: الوضع جيد ،لا يوجد شيء سيء, مجرد حشوتين مهترئتان قليلاً وبعض آثار التسوس في ذلك الضرس العلوى . اعتقد أن باستطاعتنا أن نصلح ذلك كله هذا الصباح. وبدأ الدكتور العمل في أسنان بوارو, وكان يتكلم معه أثناء عمله, فقال: لقد جرى استدعاء الآنسة نيفيل إلى بلدتها بسبب قريبة لها. أمور كهذه لا تتكرر إلا في مثل هذا اليوم المليء بالمواعيد. إن المرضى الكبار ذوي الشخصيات الرفيعة, لا يحدث أي تأخير بسببهم, و ملتزمون دائماً بمواعيدهم, على عكس الناس العاديين الذي لا يلتزمون بالمواعيد بشكل جيد فبعضهم يلتزم بالمواعيد والبعض الآخر يسبب التأخير لنا، وها أنا فى إنتظار مريض مهم ذو منصب مهمرفيع, إنه السيد أليستير بلانت, وهو دائماً يأتي في موعده بالتمام. وهو صاحب نفوذ عظيم, أنهى الدكتور عمله ونزل بوارو عن كرسي فحص الاسنان وخرج من حجرة الدكتور, وفي طريق نزوله على السلم قابل الكولونيل. ذهب إلى حجرة الإنتظار الرئيسيه التى كان يجلس بها ا ليأخذ قبعته وعصاه. 
كان الشاب الثلاثيني ما يزال جالس هناك, وكان في القاعة مريض آخر. و هم في الخروج من الحجرة في الوقت الذي كان الخادم ينادي على السيد بلانت. وعندما خرج من باب العيادة جاءت سيدة في الأربعينيات من عمرها تضع نظارة وثيابها غير مناسبة, ولها شعر أصفر رمادي غير مصفوف,. خرجت السيدة من سيارة التاكسي إلا أن قدمها الأخرى علقت بباب السيارة وهي تنزل فانتُزع إبزيم الحذاء ووقع على حافة الرصيف, فقفز بوارو على الفور بشهامة وتناوله عن الأرض وأعاده للسيدة .

 ركب بوارو سيارة التاكسي عائدا إلى بيته وجلس يتناول طعام الغداء, وبعد برهة رن جرس الهاتف, ورد عليه. كان على السماعة الاخرى صوت رئيس المفتشين. قال: هذا أنت بوارو؟ أجاب: نعم . رئيس المفتشين: هل كنت موجودا هناك في زيارة دكتور الأسنان اليوم صباحاً في شارع الملكة شارلوت بيت رقم 58؟. إستغرب بوارو من السؤال وقال: لا توجد اسرار هنا. أكمل رئيس المفتشين و قال: هل ذهبت بمشكلة استدعائية ام ذهبت في زيارة حقيقية ؟. بوارو: لقد كانت بالفعل زيارة حقيقة, لقد اصلح لي ثلاثة أضراس. رئيس المفتشين: كيف كان سلوكه ؟ هل كان يتصرف كالمعتاد؟. بوارو: نعم. اظن ذلك, لماذا؟. قال رئيس المفتشين: لأنه بعد وقت قليل من خروجك, انتحر صدم بوارو لِما سمعه من خبر , وهرع إلى شارع الملكة شارلوت المنزل رقم 58, وذهب ليرى جثة الطبيب مورلي وعندما وصل التقى رئيس المفتشين,.

 كانت الجثة ممددة قرب المدفأة, ويده اليمنى مفرودة وبجانبها مسدس, وكانت أسفل صدغه الأيمن مباشرة فتحة صغيرة سوداء. بدأ النقاش بين رئيس المفتشين وبوارو بسؤال: هل هو فعلاً من أطلق النار على نفسه ؟ ولماذا يُطلق الطبيب النار على نفسه في أثناء ساعات العمل؟ كان بوارو غير مقتنع بأن الطبيب قام بأطلاق النار على نفسه فهو لم يبدُ عليه شيء غير طبيعي, بالأخص لأنه رآه قبل موته بقليل عندما كان بزيارة لتصليح أسنانه,. كان الطبيب مورلي رجلاً مستقراً هادئا لا تلاحقه المتاعب والمشاكل, كما أن وضعه الاقتصادي المالى ودخله جيداً ، ولم يكن متورطاً في علاقة غير شرعية مع امرأة. ولا يوجد أي اسباب تدفعه لأن يطلق على نفسه النار, حتى لو انه حصل فلماذا حصل بأوقات العمل, لماذا لم ينتظر الى الليل فى بيته ؟ وهذا هو الأمر الطبيعي في مثل تلك الحالة. سأل بوارو: متى وجدت الجثة؟ ومن عثر عليها ؟ أجاب رئيس المفتشين :كان ذلك في الساعة الواحدة والنصف عثر عليه الخادم ألفريد بيغنز, وهو ليس بالصبي الذكي, حيث أن الطبيب قرع الجرس للسماح للمريض (كان السيد أمبيريوتس من فندق سافوي) بالدخول في الساعة الثانية عشر وخمس دقائق, و بعدها تأخر عن موعد الآنسة شيريتي (التي سجلت إسمها في دفتر المواعيد هو كيربي), التي كان موعدها في الساعة الثانية عشر والنصف ف لم يقرع الطبيب بعدها الجرس, فأحدثت ضجة بسبب انتظارها, فذهب الخادم ليتفقد الطبيب في الساعة الواحدة وعشر دقائق و دق عدة طرقات الباب. 
لم يرد أحد فخاف الدخول دون أن يسمع منه إذن الدخول لأن الدكتورقد أنّبه الى هذا الامر من قبل فأراد أن لا يزعج الدكتور. ثم عاد يهدّأ المريضة المنزعجة, لكنه وجدها قد خرجت في هذا الوقت . بوارو : هل كان السلاح ملكاً للطبيب؟ رئيس المفتشين: لا, لم يكن لديه مسدس. و شقيقته قالت إنه لا يملك مسدساً في المنزل. مع أن معظم الناس يمتلكون اسلحة في بيوتهم. 
يوجد شيء ما هنا, هناك أثر شيء على السجاد, وكأن شيئاً سُحب عليه.كما ان وضع الميت لم يكن بالوضع الصحيح, كما لو أنه أطلق النار على نفسه ثم وقع, لكن الخادم يُنكر أنه حرّكه, إنه من النوع الغبي الذي يتدخل في كل شيء ويفسده ثم يكذب بطريقة تلقائية وهو خائف بالطبع،. كان بوارو يحدق فى داخل الحجرة ويدقق في كل شيء, المغسلة وراء الباب والطاولة التي عليها الأدوات قرب النافذة, وخزانة الملفات على الجانب الآخر من الباب, وكرسي العلاج, , ثم إلى موقد النار, والجثة التي كانت ممددة قرب المدفأة, وكان هناك باب بالقرب من المدفأة. قال رئيس المفتشين "جاب": إنه مكتب صغير حيث تعمل معاونة الطبيب الآنسة نيفيل, يبدو أنها قد خرجت اليوم. فقال بوارو: أذكر أنه قال لي ذلك الطبيب , وهذه قد تكون نقطة ضد فكرة قتل الطبيب لنفسه. فقال جاب: تقصد أن الامر مخطط وانه ربما تمَّ إبعادها عن الطريق. إنه رجل هاديء ومسالم لكن من الذي يريد أن يقتله ؟! والإجابة تكون: أي شخص! ربما شقيقته نزلت من الأعلى وقتلته.. واحد من الخدم..شريكه في العيادة الولد ألفريد ، الدكتور ريلي,.... أو ربما أحد المرضى. سكت قليلاً ثم قال : والأسهل من بين الجميع.أمبيريوتيس يمكن أن يكون هو القاتل بدت جورجينا مورلي غاضبة وهي تستمع للرجلين (جاب وبوارو) وقالت: لقد كان اخي منزعجاً لغياب مساعدته غلاديس نيفيل وما كان أخي لينتحر بأي حال., لقد اعتقد أنها تهربت من العمل للقاء صديقها فرانك كارتر الذي كان يعمل كاتباً في شركة تأمين وهو إيرلندي. وكانت له علاقة طيبة مع شريكه السيد ريلي و كان يشرب دائماً ويداه غير ثابتة قليلاً, , و لكنه ماهر في عمله, , لذا كان الطبيب مورلي ينصحه بأن رائحة الكحول لا توحي للمرضى بالثقة. لقد ترك لنا أخي وصية, ذكر فيها انه ترك مئة جنيه لغلاديس نيفيل معاونته, والباقي تركه لي .

 حضرت الفتاة غلاديس نيفيل, وكانت في حالة صدمة واندهاش شديدين, الا انها كانت تبدو على درجة كافية من الذكاء والتيقن . اكدت على أن الطبيب مورلي من ضرب المستحيل أن ينتحر، وقالت لقد وصلتني رسالة تقول: إن عمتك قد تعرضت لنوبة قلبية حادة الليلة الماضية، وعليك القدوم فورا , وعندما وصلت إلى هناك كانت عمتها بأحسن حال وكان الامر يبدو على انه مزحة غبية,. سألها رئيس المفتشين: ماذا عن صديقك المقرب اليك فرانك, هل من الممكن أن يمزح بشئ من ذلك و ان يكون هو من بعث بهذه الرسالة الفتاة غلاديس: أتقصد أنه عمل مخطط بيننا طبعاً لا، لا نحن لا نقوم بمثل هذه الأعمال. المفتش: ما هي أسماء المرضى المدونين لهذا اليوم في العيادة؟. فقالت غلاديس: ستجدهم هنا بالدفتر مدونين ولا بد أنك رايته، العاشرة: السيدة سومز، كانت الزيارة من اجل طقم الأسنان الجديد. العاشرة والنصف: الليدي غرانت وهي سيدة كبيرة بالسن تعيش في لاوندزسكوير.الحادية عشرة: السيد هركويل بووارو ، يأتي بشكل روتيني. الحادية عشر والنصف: السيد ألستير بلانت، الرجل الذي يعمل بالبنك الذي تعرفونه, موعده قصير لأن السيد مورلي كان قد احضر له الحشوة في المرة الأخيرة. ثم الآنسة سينسيري سيل اتصلت مستعجلة وقالت إن سنها يؤلمها فأعطاها موعداً مستعجلا ، إنها كثيرة الكلام ومن النوع الذي يسبب المتاعب. الثانية عشر: السيد أمبريوتيس، يأتي للمرة الاولى وقد اتصل من فندق سافوي ليأخذ الموعد. الساعة الثانية عشرة والنصف: الآنسة كيربي التي قدمت من ورذنغ. أما دفتر مواعيد شريكه السيد ريلي فهي هنا في دفتر في حجرته, ثم أحضرت سجل المواعيد وبدأت: الساعة العاشرة: بيتي هيث, طفلة صغيرة في التاسعة من عمرها. الحادية عشرة: الكولونيل أبركرومبي. الحادية عشرة والنصف: السيد هوارد رايكز. الثانية عشرة: السيد بارتز. تكلم المفتش جاب وبوارو مع ألفريد فقال: ما كنت اعتقد أبداً أنه سينتحر. كل شيء كان عادي كالمعتاد لم يحدث أي شيء غريب, ، ولا أحد يستطيع الدخول من الخارج إلا إذا كان معه مفتاح, بينما الخروج من المنزل فهو أسهل بكثير , فقط أدر يد الباب واخرج, وغالبية المرضى يفعلون ذلك. إنهم كثيراً ما ينزلون السلم دون أن المحهم, حيث أننى أكون برفقة المريض التالي في المصعد. المرضى الذين كانوا متواجدين صباح اليوم لا أتذكر حقاً أسمائهم: امرأة تدعى السيدة سوب (أو أسم قريب من ذلك) جاءت إلى السيد مورلي ثم سيدة كبيرة أخرى مبهرجة جاءت في سيارة ديملر و كان هناك سيدة ومعها طفلة صغيرة جاءتا إلى السيد ريلي، ، , رجل عسكري طويل، وبعده أنت يا سيد بوارو ثم جاء الشاب الأمريكي، لقد جاء مبكراً قبل الموعد المقرر في الساعة الحادية عشرة والنصف، لكنه لم يلتزم بالموعد, ، دخلت الى الحجرة عندما قرع السيد ريلي الجرس في الثانية عشرة إلا ثلثاً, ولم يكن هذا الشاب موجودا هناك! لا بد أنه قد غير رأيه و ذهب ، ثم أدخلت السيد بلانت في الحادية عشرة والنصف, و قمت باصطحابك خارجاً يا سيد بوارو, وأدخلت الآنسة سوم بري سيل (أو إسما قريباً من ذلك), وبعدها ذهبت كى أشرب كاس شاي في المطبخ, وحينها قرع السيد ريلي الجرس, فصعدت و قلت له عن الشاب الذي جاء و ذهب فراح يلعن ويسب ويشتم. بعد ذلك قرع السيد مورلي الجرس لطلب الآنسة سيل وخرج الرجل الأنيق بينما كنت اصطحب تلك الآنسة بالمصعد. لم تبق الآنسة سيل وقتا كبيرا, ليس أكثر من ربع ساعة. ثم نزلت ثانية و جاء رجلان, أحدهما ضعيف هزيل الجسم كانت له نبرة صوت مضحكه كالصرير (لا أذكر اسمه)كان قادماً للسيد ريلي, ورجل آخر ممتلئ الجسم أجنبي جاء للسيد مورلي. كنت معظم وقتى أجلس في المصعد أنتظر رنين الجرس الخارجي, أو جرس إحدى الطبيبين. وبعد ذلك كان موعد الآنسة شيرتي وهي الأخيرة, إنتظرت سماع قرع جرس السيد مورلي ولكني لم أسمع شيئاً, وفي الساعة الواحدة صارت الآنسة التي تنتظر منزعجة من الانتظار. وهناك أيضاً شخص آخر جاء بعد الساعة الثانية عشرة, قال إنه سينتظر حتى يرى السيد مورلي, على الرغم من أنني أعلمته أن السيد مورلي سيبقى مشغولاً حتى ساعة الغداء.وهو صديق الآنسه غلاديس, وقد انزعج عندما علم أنها خرجت اليوم, ذهب رئيس المفتشين وبوارو كى يقابلو السيد ريلي. 

قال جاب بعد أن قدم نفسه: نأمل أن تساعدنا وتستطيع إلقاء بعض الضوء على هذه القضية. فرد عليه السيد ريلي قائلاً: كل ما أستطيع ان اقوله هو أن الدكتور هنري مورلي آخر شخص يمكنه قتل نفسه . دار الحديث والنقاش بين رئيس المفتشين وبوارو على إنفراد حول مجريات التحقيق، واتفقوا على انه سيتم التحقيق في كل شيء ومع كل شخص! فسيروا كل مريض لوحده من الذين كان موجودين بالعيادة هذا الصباح, والتحقيق في رسالة معاونة الطبيب مورلي الآنسة نيفيل وفي أمر حبيبها, ورؤية السيد ألستير بلانت، وذلك الشاب الأمريكي الغريب. كان السيد ألستير في أول شبابه رجلاً هادئاً ويحب العزلة. و مستثمراً صغيراً. تزوج ربيكا آرنهولت التي وكانت أكبر من زوجها بعشرين عاماً وكانت الوريثة الوحيدة لعائلتها الغنية,. إنطلقت الأقاويل والاشاعات على أنه تزوجها من أجل مالها, وأنه لن يكون صادقا معها ، لكنه أثبت إخلاصه. وكان زواجهم ناجحاً على عكس التوقعات . وتوفيت بعد ذلك بعشر سنين. وعاد إلى حياة الهدوء والبساطة. وقد ورث كل أموالها, وكان يهتم بالعمل في حديقة منزله وكان مغرماً بلعب الغولف,. ذهبا إلى بيت السيد ألستير الذي صدم بقصة انتحار الطبيب مورلي، وقال إن السيد مورلي كان مبتهجاً. وكان طبيعياً, ثم غادرا متوجهين ل زيارة الآنسة سينسيري سيل في فندق غلينغوري، والتي عاشت في فنادق عديدة وبيوت مفروشة, وأخيراً استقرت إقامتها فى هذا الفندق.
 ولم يمضِ على قدومها من الهند أكثرمن ستة أشهر, تحدثت عن طموحاتها فى طفولتها وأنها كانت تمثل أدواراً ثانوية بسيطة في مسرحيات عندما كانت صغيرة,.
 تزوجت زواجاً وسريعاً وقصيرا ثم تركت زوجها على الفور. لقد خدعت بزواجها خدعة بائسة ، ثم أعطتها صديقة لها بعض النقود فأنشأت مدرسة لتعليم فن الإلقاء. كما أنها شاركت في تأسيس جمعية ناجحة جداً لمسرح الهواة. ولاحظ بوارو بأنها لم تثبّت بعد إبزيم حذائها.

غادرا إلى فندق سافو, وفي طريقهما كان رئيس المفتشين يقول: كيف لو أننا أفترضنا أن السيد مورلي قام بأغواء ابنة أمبيريوتيس ذات مرة؟ إنني مقتنع أكثر من ذي قبل أنها جريمة قتل وليست انتحاراً. وصلا فندق سافو لمقابة السيد أمبيريوتيس, إلا أن المفاجأه الكبرى كانت عندما قال لهم عامل الإستقبال أنه قد توفي قبل نصف ساعة. استلم رئيس المفتشين تقرير الدكتور الشرعي عن سبب موت امبيريوتيس, وكان التقرير يقول: إنه مات نتيجة جرعة زائدة من الأدرنالين والنوفوكين وهما ما يحقنه أطباء الأسنان في لثة المريض لتخديره., وأنها قد أثرت على قلبه وانهار, جلس بوارو محتارا فى مكتبه, كانت أمامه قطعة ورق مربعة عليها رؤوس أقلام: الملاحظة الأولى: أمبيريوتيس؟ تجسس يمكن أن يكون عميلاً شيوعياً.، هل هو موجود في إنكلترا لهذا الغرض؟ كان في الهند العام الماضي أثناء فترة أعمال الشغب ايضا بعد ذلك كان في الورقة إسم فرانك كارتر؟ وقد طرد من وظيفته مؤخراً, لماذا؟., كان يراه السيد مورلي أنه شخص غير مجتهد, ثم كان إسم هوارد رايكز؟ ثم كتب ملاحظة أخرى تحتها: السيد بارنز. 

 ذهب بوارو إلى شارع كاسل غاردنز البيت رقم 88 لزيارة السيد بارنز: أخبره بارنز أن أليستر بلانت هو الملاحق بلا شك قد أكون مخطئاً لكن الأسلوب جُرب من قبل في قتل أشخاص مهمين يريدون إزاحتهم من أمامهم, فهو أحد أعمدة النظام الحالي, وهم يريدون انهياره بلا شك. وأنه كان يشك في أمبيريوتيس. وكان يمكنه تخمين السبب من وجوده في العيادة ذلك اليوم كان يعرفه تماماً.. إن بعض الناس تضعف أنفسهم أمام الاغواءات، لكن السيد مورلي لم يكن يوما ضعيف النفس أو من ذلك النوع الذي تغريه النقود, وكان يعرف الكثير لذا تم قتله وطلب هذا العمل من ريلي شريكه في العيادة, ودخل فى ضائقة, فمن السهل إغراءه أن يقوم كان شاباً بائساً, لديه هموم كثيرة, و من الممكن ان يتخلى بعد فترة عن العيادة ويذهب إلى مكان ما من العالم, بعد حصوله على عدة آلاف من النقود كل عام. أما أمبيريوتيس وهذا مجرد رأي فقط., أرادوه أن يتحمل مسؤولية ذلك العمل لأنه كان جاسوساً. 

 وبالإضافة إلى رأيه السابق أيضاً, فإن على ألستير بلانت أن يحذر حذراً شديداً من خدمه ومساعده الصيدلي الذي يُحضر له الدواء و أقاربه المحترمين, , فان موته يكلف ملايين الدولارات, و ستصدم لمعرفة ما يمكن للناس فعله مقابل النقود. كان كلام السيد بارنز يدعم شكوك بوارو ويؤكدها في أن الدكتور مورلي لم يقتل في حجرته, بل في مكان آخر وسُحب إلى حجرته بعد أن مات ...! وأن ذلك يعني أن المجرم ليس من المرضى بل من أهل منزله. في طريق رجوع بوارو الى منزله زار فندق غلينغوري كورت, وتبين له أن الآنسة سينسبري سيل لم تعد حتى الآن بعد ان خرجت من الفندق قبل العشاء الليلة الماضية. تم البحث عن الآنسه سينسيري سيل لمعاودة التحقيق معها مرة أخرى, ولكن لم يكن أي أثر لها, وقد غابت عن الفندق من الامس, وتم تفتيش حجرتها فلم يكن هناك شيء يدعو للحيرة و القلق, وعن طريق بعض البرقيات التي استلمتهم من بعض الأصدقاء, تم الحصول على بعض عناوينهم, ولكنهم أفادوا أنهم لم يلمحوها في اخر فترة عندما عاد بوارو إلى مكتبه وجد معاونة الدكتور مورلي, وهي غلاديس نيفيل, فى انتظاره. 

تبادلا التحيه ثم بادرت قائلة: إن جرعة المخدر مُوحدة عند طبيب الأسنان, وليس لها آثار سلبية إلا على بعض المرضى ومن المستحيل ان تُؤدّي إلى الموت.وتُعطى بشكل آلي دون تغيير, , لكنها والدكتور مورلي لا يمكن له أن يغلط بشيء مهم كهذا. تناول بوارو غذائه مع نيفيل وصديقها فرانك كارتر, وأجاب فرانك عن كل الأسئلة التي سالها بوارو له. ذهب بوارو لرؤية الشاب الأمريكي الغريب هوارد رايكز. إنه شاب غريب غير مريح. وكانت أوليفيرا تحبه جداً لذلك، إلا أن أمها لم تكن راضية عن ذلك الشاب, لذلك أحضرت ابنتها أوليفيرا إلى بيت السيد ألستير بلانت معتقدة أنه إذا تعلق بها السيد ألستير بلانت يمكن أن يُوصي لها بثروة من بعد وفاته و لتبعدها في ذات الوقت عن ذلك الشاب,. أما الأم فهى تكون قريبة لزوجة السيد بلانت الميتة من عشر أعوام. بعد ذلك اتصل بوارو برئيس المفتشين وسأله: هل تم التحقق من الرسالة ؟ المفتش: إنه تم بالفعل التحقق فيها, لقد رتب شخص ما مقلباً للفتاة في نفس اليوم الذي كان مُقدّرا لمورلي أن يرتكب خطأ في حقنة لمريض؟. وأن الرسالة قد أرسلت من ريتشبارن, في حين تعيش عمتها في ريتشبور في سومرست. كان بوارو مقتنع تماماً أن المجرم هو أحد الأشخاص المتواجدين في البيت, وهم الطباخ وخادمة المنزل, وهما يبدوان شخصان لطيفان, ويستبعد أن يقتلا وتوجد أيضاً شقيقته, وهي كذلك مستبعدة أيضاً. 
ولدينا أيضاً شريكه, والخادم. وهناك أيضاً من بين المرضى شاب أمريكي, دخل حجرة الدكتور وخرج ولم يلمحه احد أثناء خروجه, على عكس كل المرضى الآخرين الذين شوهدوا وهم يخرجون من البيت, وهناك صديق معاونة الدكتور, حيث أتى ليقابلها, وعندما علم أنها ليست هنا جلس ينتظر رؤية الطبيب مورلي, لكنه على حد قوله أنه مل من الإنتظار, فغادر البيت ولم يشاهده او يلمحه أحد أثناء خروجه, والسيد بارنز لأنه وجد في البيت أثناء وقت وقوع الماساة. 

مضى شهر على موت السيد مورلي،والآنسة سينسيري سيل لم تظهر أما عن المعلومات الإضافية التي تم الحصول عليها, فهى أنها عادت من الهند على نفس السفينة التي عاد عليها أمبيريوتيس وأن نادل فندق سافو قال إنه رأها تتناول الغداء مع أمبيريوتيس قبل وفاته بأسبوع, وكانت هي مُقيمة في الدرجة الثانية وهو في الدرجه الأولى.. كما تم الحصول على معلومات أخرى جديدة تفيد بأن أمبيريوتيس يقوم بأعمال تجسس. وأن الآنسة سينسيري سيل كانت صديقة قريبة جدا من زوجة أليستير بلانت؟ بعدها بإسوع توالت الأحداث بسرعة كبيرة .حيث تم العثورعلى الآنسة سينسيري سيل مقتولة في شقة رقم 45 في الدور الثاني من مجمعات الملك ليوبولد. ووضُعت جثتها في صندوق معدني يستخدم لتخزين الفراء, وكان بابه مفتوحاً.وكان وجهها قد تشوه، نظر بوارو إلى داخل الصندوق, فرأى القدم وبه الحذاء وعليه الإبزيم المزركش الذي علق بسيارة الاجرة ووقع أرضاً, ورفعه بوارو ارجعه لها, وكان ذلك في نفس اليوم الذى مات فيه السيد مورلي, عندما جاءت إلى بيت الطبيب في شارع الملكة شارلوت. 


كانت تلك الشقة تعود لزوجة رجل يدعى السيد ألبرت تشابمان. والسيدة تشابمان مستقيمة كانت في نحو الأربعين من عمرها شقراء جميلة وتحب لعب الورق من حين لآخر مع بعض جيرانها, فيما عدا ذلك تبقى منطوية على نفسها. ، وكان السيد تشابمان تاجراً رحالاً كثير التنقل . 

جاءت سينسيري سيل إلى هنا في الليلة التي رايناها فيها, وأوصلها البواب إلى الشقة بالمصعد. ولم يشاهدها تترك الشقة مرة أخرى. كما أن السيدة تشابمان رحلت منذ أكثر من شهر, دون أن تترك أي عنوان لها. تم تفتيش الشقة بشكل دقيق, , لفت نظر بوارو أن السيدة تشابمان تلبس حذاء من المقاس رقم 5 بعد ان وقعت عيناه على الأحذية, عاد إلى الجثة أمسك بحذاء القتيلة وأخرجه من قدمها بصعوبة وتفحص الإبزيم, كان قد خيط باليد بطريقة غير متقنة هو نفسه الذي سقط منها أمام منزل السيد مورلي.. قال جاب بفضول: ؟ حذاء جلدي لامع مع إبزيمه, ما العيب في هذا؟ ما الذي تحاول عمله ؟ قال بوارو: لا شيء أبداً, ولكني مع ذلك لا أفهم الامر . 

 وبعد أن حضر الدكتور وعمل الفحوصات, تبين أن سبب الموت هو جرعة زائدة من الميدنال. تم التحقيق مع المرأة التي تقنط مقابل شقة السيدة تشابمان، وأفادت: أنها لم تكن على صداقة قوية معها, ولكنها وأحياناً كانتا تذهبان للتسوق أو السينما وكانت تلعب معها الورق أحياناً, , ولم يكن لديها أطفال، وأنها ذكرت لها ذات مرة على وجه الخطأ أن زوجها السيد تشابمان كان عميلاً سرياً في المخابرات, وطلبت منها التكتم على ذلك.بعد ان أدركت مدى تهورها بالكلام كان بوارو يقنعهم أن الجثة لم تكن للآنسة سينسيري سيل, لأنها لو كانت فى الحقيقة لها فلماذا يشوه الفاعل الوجه؟ وفجأة جاء رئيس المفتشين وأخبره و قال له انه تم الإعلان على أن الجثة تعود ل السيدة تشابمان. وقد تم التعرف عليها من خلال طقم أسنانها التي كانت مكتوبة تفاصيله في أوراق عمل الدكتور مورلي. لقد كانت الآنسة سينسيري سيل هي من قتل السيدة تشابمان وليس العكس كما كنا نظن ونعتقد . 

ولكن خلال التحقيق و البحث عن تلك الآنسة (سنسيري سيل) جاء أمر من وزارة الخارجية بتوقيف البحث عنها و التستر على الأمر، لكن ذلك الأمر لم يعجب بوارو أن تهرب مجرمة دون إلحاق العقوبة المستحقة لها إستلم بوارو برقية مكتوبة على الآلة الطابعة من الاستاذ ألستير بلانت,يطلب منه المجئ إلى بيته في الساعة الثانية عشرة. ثم تلقى اتصالاً من امرأة غريبة تحذره, وتطلب منه الإبتعاد عن مسالة المرأة المشوهة, وإنْ لم يبتعد عن تلك القضية فإنه لن يتم التسامح او التساهل مع تدخله. قالت المرأة الغريبة: إن وفاة السيد مورلي كانت مجرد حادثة ورفض أن يكون عاقلاً لقد تدخل في خططنا،.لا يمكنك تغيير سلوك الأحداث وتبديل ما تم ترتيبه، لذلك إبق بعيداً عما ليس هو من شأنك!. حملت الجرائد الصباحية بعض الأخبار الجديدة. أنه تم إطلاق النار على رئيس الوزراء أثناء ذهابه مع صديق له وهو السيد ألستير بلانت، ولكن المجرم لم يصيب الهدف وتم الامساك به على الفور. 

كان طالباً هندياً مبعوثا للقيام بذلك, إلا أنه تم الإمساك به, والرجل الذي التقطته هو شاب أمريكي هو هاوارد رايكز. اسرع بوارو إلى بيت السيد ألستير بلانت، إلا أنه لم يجده فى البيت, فقد تم استدعائه إلى وزارة الخارجية من اجل الحادث، وقد ترك ورقة مع الخادم يخبره أنه يريده أن يمضي معه عطلة نهاية الأسبوع في منزله في بلدة إسمها إيكسهام. تردد بوارو في أن يقبل تلك الدعوة, الا انه فى نهاية الامر وافق بعد أن أقنعه الخادم. وأثناء تواجده في المنزل سمع من خلف الباب صوت السيدة أوليفيرا تتحدث بنبرة غاضب و امرة مع ابنتها : لا تتدخلي يا أوليفيرا, وسوف أتخذ خطوات تمنعك من التدخل. دهش بوارو وتذكر الصوت الذي تكلم معه بالأمس وكان يهدده بأن يبتعد عن القضية, إنها نفس نبرات تلك المرأة . ذهب السيد بوارو مع السيد ألستير بلانت إلى بيته الريفي في كِنت. وهناك كانت السيدة والآنسة أوليفيرا, وسمعهما يتحدثان عن هيلين مونترسور ولكنها لم تتواجد على العشاء في تلك الليلة, وفضّلت النوم لأنها متعبة من الأعمال, وهي إبنة عم السيد ألستير, وكانت تعمل في أعمال الحديقة,.

 وبعد ذلك جرى حديث إنفرادي بين ألستير وبوارو عن قضية المرأة سينسيري سيل التي قتلت السيدة تشابمان, ولماذا أصدرت وزارة الخارجية أمراً بالتكتم, ثم طلب منه ألستير أن يجدها له، حينها قال له بوارو: حية أم ميتة ، وعلى ما اظن ,وهذا مجرد رأي, أنها ميتة, و علمت ذلك الشئ من زوج من الجوارب غير المستعملة لاقيته في أحد الأدراج. كان بوارو يتمشى في حديقة البيت حين اكتشف أن فرانك صديق معاونة الطبيب مورلي يعمل عند ألستير مزارعا, وعلم أيضاً أنه يتقاضى جنيهين ونصف فقط وتعجب من ذلك لأنه أخبره أنه يعمل في مجال إداري.. وهو فى طريق دخوله الى البيت سمع حديثاً دار بين السيد ألستير والآنسة مونترسور, وهو يدعوها إلى المنزل وهي ترفض بسبب السيدة أوليفيرا وابنتها جين أوليفيرا, وتقول: لن أقبل الدعوة وأتحمل تلك الوقاحة سواء منها أو من أي شخص آخر.إن هذه السيدة تتكلم بوقاحة, في صباح اليوم التالي ذهب بوارو مع مضيفه ألستير إلى الحديقة, حيث كان هاورد رايكز وكانت جين وأمها السيدة أوليفيرا,. وكانت جين تغني بصوت مرتفع أغنية شعبية: (نجِّني يا إلهي, لقد شحذوا ألسنتهم كالأفاعي، سم الأفاعي في أفواههم إحفظني من الرجل الشرير,. وردّدت معها أمها بقوة: إحمني من الأوغاد الذين يريدون تخريب مسيرتي إحفظني يا الله من أيدي الأشرار), حينها أكمل بوارو المقطع التالي بصوت جهوري :( لقد نصب لي المغرور فخاً ووضع لي شبكة بحبال، نعم ووضع الأشواك في طريقي). بقي فمه مفتوحاً ومندهشاً, لقد رأى بوضوح الفخ الذي كاد يقع فيه ، كانت شبكة بحبال مفتوحة عند قدميه, وحفرت حفرة بحيث يتأكد وقوعه بها لقد كان فخاً وضع بمكر.. لقد كان منبهراً من ذلك. 
وبدأت تقفز الحقائق أمام عينيه: أنشطة السيد أمبيريوتيس إبزيم الحذاء والذوق الأدبي المتدني للخادم ألفريد والدور الذي لعبه السيد مورلي، ، والجوارب من مقاس 10 بوصات، والوجه المهشم، ، ، كل تلك الحقائق دارت في دوامة فى راسه ثم استقرت في نمط منسجم متكامل. أصبح بوارو ينظر إلى القضية للمرة الاولى من زاوية صحيحة. بعد عدة أيام ، ذهب بوارو إلى منزل السيد ألستير بلانت تناقش معه عن الآنسة سينسيري سيل. قال بوارو: لقد كثفنا البحث ووجدتها ميتة, وإن جثتها هي التي كانت في شقة مجمعات الملك ليوبولد. حيث قال حارس المجمع أنها منذ قدومها الثاني للمجمع لم تخرج من الشقة.وإنها قدمت إلى هذه الشقة مرة من قبل, والحقيقة فى رأيي أنها قد قتلت وتم تهشيم وجهها منذ مجيئها في المرة الأولى للشقة بيد المرأة صاحبة الشقة, وهذه المرأة (صاحبة الشقة) أخذت حقيبتها لبست ثيابهاو خرجت , وعاشت في الفندق الذي كانت تعيش فيه الآنسة سينسيري سيل لمدة أسبوع على أنها هي تلك., هذه المرأة تلبس حذاء رقم 5 ولقد كانت ترتدي إبزيماً على الحذاء لكي تجعله أضيق بالطبع, وبما أن الآنسه سينسيري تلبس جوارب مقاس 10 بوصات فهي بالطبع ترتدي حذاء رقم 6, وعندما دققت في المرأة في الشقة الملقاة في صندوق الفراء وأردت نزع الحذاء كي أتفحصه, إنتزعته بالقوة مما يعني أنه كان على مقاسها بالضبط, كان الحذاء بالياً,ولاحظت أن الإبزيم قد خيط حديثاً, و بينما كان الحذاء الذي كانت الآنسة سينسيري ترتديه عندما قابلتها خارج عيادة الدكتور مورلي جديداً., ف الحذاء والإبزيم لبستهم امرأة أخرى بينما كانت الآنسة سينسيري جثة ملقاة في صندوق الفراء ف الانسان لا يمكن أن يبلي حذاء جديداً في يوم واحد.
 ثم عادت هذه المرأة إلى مجمعات الملك ليوبولد (متنكرة بملابس الآنسة سينسيري) وهي المرة الثانية التي لمحها فيها الحارس, و ارجعت الحذاء للجثة بعد أن تمت المهمة, حيث أرِيد لنا أن نعرف أنها امرأة ميتة بملابس الآنسة سينسيري, وتهشيم الوجه من جعلنا نعتقد ذلك . ودليل آخر على أنها الآنسة سينسيري سيل من كانت مقتولة, لأن الجميع بما فيهم أصدقائها أثبتوا أنها امرأة ودودة ولها أعمال خيرية و لطيفة, , ولا يمكن لواحدة مثلها أن تقوم بافعال تدميرية كهذه، ثم أن صديقتها المقربة اكدت أنها لم تشاهدها منذ شهر, فقد كانت مقتولة وتم انتحال شخصيتها.

 إذاً فهي امرأة ليس لها أعداء و لها أصدقاء كثر, فمثل تلك المرأة لماذا يثار حولها كل هذه الشبهات. و ان كانت الآنسة سينسيري سيل تعرف زوجتك بالضبط, فهذا ربما كان ادعاء, لكن الآنسة سينسيري الحقيقية صادقة لا تكذب, إنها فعلاً كانت تعرف زوجتك ، وإذا رجعنا إلى الوراء فإننا نجد أن حياة الآنسة سينسيري سيل كانت امراة ممثلة ولها أعمال خيرية . الآن يا سيد بلانت, أنا الآن بدأت أنظر إلى القضية من الزاوية الصحيحة أنت رجل يعمل في البنك, ولكنك أيضاً رجل متزوج من امرأة ثرية, وقبل زواجك كنت مجرد شريك صغير في الشركة. .

 قال حينها ألستير بلانت: ما الذي تريد أن تخبره لي ؟. أجاب بوارو: أريد أن اقول يا سيد بلانت أنه عندما بهرتك آمال المستقبل - وكانت آمال نفوذ أكثر منها آمال ثروة - أخفيت حقيقة أنك متزوج مما يعني انهعندما تزوجت ريبكا آرنهوت كنت متزوجاً أصلاً, , وارتكبت مخالفة تعدد الزوجات, وقد قبلت زوجتك الحقيقية بالوضع, وكانت تسكن في مجمع الملك ليوبولد الذي يبعد عن بيتك مسافة خمس دقائق مشياً على الأقدام. وهي التي أخفت نفسها بإسم السيدة تشابمان, وأستعرتَ أنت إسم عميل مخابرات حقيقي مدركاً أن ذلك سيؤكد ادعاءات زوجتك بأن زوجها مشغول دائماً ولا يتواجد معها . ولكنك ظللت زوجاً غير شرعي لربيكا آرنهوت, ومتهم بجنحة تعدد الزوجات. ولذلك عندما جاءت الآنسة سينسيري سيل لتسلّم عليك وتقول إنها تعرف زوجتك, لم تقصد السيدة ربيكا وعنتْ بذلك زوجتك الشرعية, ,انت هنا شعرت بالخطر, لأن إبنة أختها للسيدة ربيكا كانت معك, وسمعت هذا الكلام وأخبرتني فورا. وأنت لم تمنعها بدورك من التحدث معي لكي لا تثير الشك حولك, لكنك قررت إبعاد هذه الآنسة اللطيفة صاحبة الاعمال الخيرية من طريقك, وأثرتَ حولها هذه الشبهات. وقد أخبرت الآنسة سينسيري السيد أمبيريوتيس بمعرفتها بزوجتك القديمة. وكان يجيد أعمال الإبتزاز كان جاسوساً, وكنت الكنز بالنسبة له. فأردت أن تسكته, ولا يسكت شخص مثله إلا بالقتل, وأردت أن تقتله وهو مطمئن, وليس هناك مكان يكون فيه المرء غافلاً أكثر من كرسي الأسنان.

 أما الدكتور مورلي المسكين, لقد قتلته فيما كنت تريد بالمغادرة, ثم ضغطت على الجرس وفتحت الحنفية وخرجت فوراً تسللت الدرج, كان الخادم الفريد في حينها يصطحب الآنسة سينسيري سيل المزيفة إلى الغرفة, , وكان من طبعه أن يطرق الباب ويرجع إلى الخلف لكي يسمح للمريض بالدخول, وعندما رجع إلى حجرة الإنتظار, تسللت السلم مرة أخرى ورجعت الى الحجرة وقابلت شريكتك (الآنسة سينسيري سيل المزيفة) و ارجعتما الجثة إلى المكتب. ثم عبثت بالملفات, وبدّلت الإسمين للسيدة تشابمان والآنسة سينسيري سيل في الملفين بسرعة، ولبست أنت سترة الطبيب البيضاء, وربما وضعت زوجتك(شريكتك) بعض ادوات التجميل على وجهها على ما أعتقد لتغير هيئتها, ثم نزلت شريكتك و نقلها الفريد إلى الخارج, ثم قرعت الجرس فأتى المريض أمبيريوتيس, ولأنه لم يراك من قبل ولم يكن وجهك يظهر للعامة كثيراً فلم يعرفك. فأجلسته على الكرسي, و تكلمت معه ككلام الدكتور مورلي وقلت له من الاحسن أن تخدر اللثة, فحقنته حقنة زيادة فى المخدر مما جعله يرجع إلى الفندق بحالة غير طبيعية, ثم وُجد متوفيا . 
ولأنني كنت وراء المسالة ورفضت الإبتعاد, تكلمت معي زوجتك تهددني, كان عليها تقليد صوت ما وكان عليها تغيير نبرة صوتها, ولذلك, فقلدتْ صوت السيدة أوليفيرا. لن أكذب عليك إنْ قلت إن هذا الصوت شككني فعلاً, لكن زوجتك ممثلة عظيمة بلا شك. وبعد ذلك وضعت لي فخاً. تكلمت معي وطلبت مني الذهاب برفقتك إلى إيكسهام. وناقشتني في موضوع المرأة المفقودة, وطلبت مني البحث عنها لكي لا أشك أن أحداً من طرفك هو من اتصل وهددني, وافتعلت فخ محاولة قتلك لكي لا أشك بشيء من الذي قلته الآن لك. كما أن شهادة زواجك المسجله في مكتب تسجيل جانب أوكسفورد. زواج ألستير بلانت وغيردا غرانت خير تاكيد على كل ما أقول. ولدي شاهد وهو فرانك, لقد شاهد رجلين يخرجان من عيادة مورلي بعد الثانية عشرة وخمس وعشرين دقيقة, كان الأول ذو صحة جيدة, وهو أمبيريوتيس، والثاني بالتاكيد كان أنت, ولم ينجح فرانك في تمييزك لأنه شاهدك من الأعلى. وعندما دخل كى يرى السيد مورلي وجده مقتولا ويداه باردتان, ومكان الطلقة وحولها دم متجمد, مما يعني أنه قتل من وقت طويل ولذلك فإن الذي كان يعالج أمبيريوتيس ليس الطبيب مورلي, لأنه كان مقتولا فى ذلك الوقت , بل كان شخصا آخر وهو المجرم القاتل. قال أليستير: هل بقي شيء آخر؟

 قال بوارو: نعم, تم الامساك هيلين مونترسور هذا المساء. تحرك أليستير حركة عنيفة ثم جلس هادئا. قال هذا يقضي على كل الآمال. قال بوارو: نعم, إن هيلين مونترسومر (إبنة عمك البعيدة) قد توفيت في كندا قبل سنوات, كتمت الأمر زوجتك وانتحلتْ شخصيتها. قال ألستير بلانت: نعم, لقد أحببت غيردا وأردت الزواج بها, , فقد كانت ممثلة على مسرح الهواة, تزوجتُ غيردا دون علم أهلي,و أهلي رفضوا ذلك وكانت هناك أيضاً الآنسة سينسيري التي كانت تعلم بأمر زواجنا. كنت وغيردا نتقابل سراً كنا نتقن فن التخفي, فقد كانت غيردا ممثلة ,وكنا نستمتع بلقاءاتنا السرية. وكان لديها مخزون من عدد من الشخصيات التي تستطيع تمثيلها في آن واحد, فقدمتها إلى الناس على أنها ابنة عمي هيلين مونترسور. وعندما قابلت ربيكا أحببتها وتزوجتها. ولكن أتت الآنسة سينسيري الحمقاء وكشفتني بعد كل هذه السنين, و قالت ل أمبيريوتيس. يجب أن تفهم أنني كنت مضطرا لعمل شيء ما, فإذا دمرت حياتي ولحقني العار فإن بلدي سيتضرر أيضاً. إن بلدي يحتاجني يا سيد بوارو, وقد أراد شرير خائن حقير أن يحطم إنجازات حياتي فكنت ملزما لفعل شيء ما . وكان لا بد من إسكات سينسيري سيل, لم يكن باستطاعتنا (انا وغيردا) ان نثق بها و ان لا تتكلم عنا . 
ذهبت غيردا لرؤيتها ودعتها لاحتساء الشاي مع السيدة تشابمان وقدمت لها العنوان, وجاءت دون أي خوف, وكانت حبوب الميدنال موضوعة في كاس الشاي. ثم قمنا بتهشيم الوجه. كان عملاً لا بد منه, فقد كان يجب أن تذهب السيدة تشابمان الى نهاية الحياة إنني اظن بأن وجودي ضروري لاستمرار االاستمتاع والإزدهار في هذا البلد. قال بوارو: قد يكون هذا صحيحاً. إنك تملك عقلاً ذكيا و حصيفا, أنت رجل صاحب أمانة ورأي سديد, ولكنك انحرفت عن الخط المستقيم خطوة واحدة. ولكن يوجد جانب آخر من الامر , لقد مات ثلاثة من الناس, وحياتهم هي بنفس أهمية حياتك. ذهب بوارو إلى الباب وفتحه, فدخل رجلان من البوليس وتم اعتقال السيد أليستير بلانت بتهمة القتل المتعمد . 


                                      النهاية.



إرسال تعليق