الأحد، 28 يناير 2018










تلخيص رواية

جريمة العيد: أجاثا كريستي
إعداد وإشراف: رجاء حمدان



في القطار الذاهب إلى إنكلترا. كان ستيفن جالس وكان التردد والتساءل يملأ ذاته ، لماذا؟ هل يستحق الأمرهذا العناء والتعب؟ لماذا أعيش على الماضي؟ لكن.... ما هو إلا قليل من الوقت حتى تلاشت هذه الأفكار من دماغه بعد أن أقنع نفسه بأنه  ليس غلاماً صغيراً حتى كل لحظة يتغير تفكيره. إنه رجل كبير في الأربعين  من عمره يعرف ماذا يريد. وسيقوم بما جاء لعمله إلى إنكلترا.
جلست بيلار في مقصورة ذلك القطار. دوت صافرة, ونادى صوت عالي جهوري بعبارة ما، وانطلق صوت عالٍ فتحرك القطار مبتعداً عن المحطة ببطء. ها قد مشى القطار, وها هي تمضي لهدفها. خفق قلبها بنبضات سريعة بعض الشيء. هل سيكون الأمر على ما يرام؟ هل ستكون قادرة على انجاز ما عزمت عليه؟ بالتأكيد... بالتأكيد. لقد فكرت مليا بالأمر و بدقة كبيرة، وكانت مستعدة لكل احتمال. آه، نعم ، سوف تنجح... لا بد أن تنجح.
خرج ركاب المقصورة لتناول الطعام, دخل ستيفن المقصورة بهدف التحدث معها. فتعرفت بيلار إلى ستيفن فار هناك، فتحدثت معه وأخبرته أنها جاءت من اسبانيا، وأن أباها إسبانياً وأمها إنكليزية وأخبرها هو أنه إنكليزياً لكنه جاء من جنوب إفريقيا.
وعندما بدأ ركاب المقصورة بالتوافد ,  خرج منها ستيفن كى يسمح للركاب  بالجلوس في أماكنهم. وعند وقوفه رأى الحقيبة الخاصة ببيلار وقرأ الأسم المكتوب عليها (الآنسة بيلار إيسترافادوس) وتعجب كثيراً عندما رأى العنوان المكتوب عليها ( غورستون هول، لونغديل، أدلزفيلد)  إلتفتَ إلى الفتاة نصف التفاتة بتعابير حائرة بتعابير جديدة , ساخطة، مرتابة! ثم خرج إلى الممر ووقف هناك وهو عابس.
جلس أصحاب المنزل الذي يدعى ( غورستون هول ) ألفريد لي وزوجته ليديا يتحدثان ويتناقشان في خططهما بخصوص عيد الميلاد هذا العام. وكان والد ألفريد يقنط معهم في نفس البيت. كان دائماً يصر على ان تحدث الامور بالطريقة التي يريدها، فقد كان يتحكم بحياة ابنه وزوجة ابنه، لكنه كان سخيا من الناحية المالية فقد كان ينفق بسخاء كبير  دون تذمر، وكانت ليديا لا تحب والد ألفريد لكنها كانت تعامله بادب.....
تحدثت ليديا وزوجها ألفريد عما سوف يقدم إليهم في عيد الميلاد. ظنوا أن ديفيد أخ ألفريد سياتي مع زوجته هيلدا، وايضا أخيه جورج برفقة زوجته ماغدالين والتي كانت تصغره بعشرين سنة.
قالت ليديا: أظن يا ألفريد إن والدك يحس بالملل مؤخراً, وأحسبه يخطط لعمل تغيير خفيف لنفسه في عيد الميلاد. اننى أتصور أنه يُحضر شيئاً ليشغل نفسه. قال ألفريد بتجهم: مسكين هذا العجوز.. مريض مقعد بعد حياة المغامرات  والاثارة التي كان يعيشها، وأتمنى أن يفرح بهذا العيد.
قالت ليديا : "بعد حياة المغامرات التي عاشها". قالتها بطريقة ذات مدلول خاص رغم غموضه, وبدا أن ألفريد قد احس بذلك الشئ,  فاحمرّ وجهه وبدا حزيناً بعض الشيء. قالت له ليديا: لا أقدر أن أتخيل كيف أنجب ولداً مثلك! فأنت وهو مختلفين تماماً.انكما على النقيضين , كما أنه يفتنك ... إنك تكاد تعبده. غضب ألفريد من الكلام وقال: إنك بكلامك هذا تبالغين كثيرا ! أليس من الطبيعي أن يحب الولد أباه, بل إنه من غير الطبيعي والمعقول أن لا أحبه.
كانت ليديا تعمل على تنظم حديقة المنزل, وقد عملتها على شكل حدائق صغيرة, كل حديقة اخذت شكلها من مكان مختلف. إحداها كان ذات طابع صحراوي برمل اصفر وفيها بضعة أشجار نخيل، وأخرى كحديقة إيطالية بمساكب من الأزهار المعمولة من الشمع الملون. وحديقة أخرى كأنها جاءت من القطب الشمالي البارد، بعدها حديقة يابانية، وكانت تعمل بحديقة اخرى أرادتها أن تكون جميلة كالبحر الميت. قاطعهم الخادم العجوز تريسليان ليخبرهم أن السيدة جورج لي اتصلت كى تخبرهم بموعد مجيئها غداً وهوسيكون  في الساعة الخامسة وثلث مساءا
كان ديفيد وهيلدا يفكران  ترى هل يذهبان سوية لقضاء عيد الميلاد مع العائلة أم لا ، لأن ديفيد لا يحب ذلك المنزل, ويتذكرفيه عناء وجهد أمه, ويكره والده بسبب تكبره على والدته, وكيف أنه كان يتباهى بعلاقاته الغرامية أمامها، وكيف أن أمه كانت صبورة, وتحملت كل شيء وصبرت من أجل مصلحة أولادها.
ثم قال ديفيد:  لقد أخبرتني والدتي بان ابي  كان يفعل كل ذلك ويتباهى به امامها . كانت تعلم أنني أحبها وعندما ماتت.. سكت، ثم قال: كان ابي مسؤولا عن وفاتها لقد قتلها ابي , لقد حطم  قلبها, لذا خرجتُ أنا بعدها من البيت, كان يريدني أن أتولى امور المصنع وهذا يعني أن أعيش في المنزل. لكنني لم اقدر على ذلك.
كان أبي يخطط أن يذهب ألفريد, وهو الاكبر بيننا , إلى الجيش إلى سلاح الفرسان، وقرر أن أستلم أنا وهاري المصنع . وجورج يدخل فى عالم السياسة. لكن هاري أفسد ذلك كله! فكان دائماً منغمسا بالديون, ثم في يوم رحل مع مئات الجنيهات التى لم تكن له, تاركاً رسالة وراءه تقول: (إنني لا أصلح للعمل المكتبي هذا, وسوف اخرج لرؤية العالم). لكنه كان دائماً يرسل من كل مكان كان يذهب إليه رسالة يطلب فيها النقود, و ياخذها
وبعد هروب  هاري، جعل والدي ألفريد يستقيل من الجيش ويعود للمصنع. كان ألفريد يكره ذلك لكن أبي أصر عليه وإلى الآن ما زال ألفريد باقيا في جيبه. أما أنا فذهبت إلى لندن ودرست فن الرسم. كان والدي يقول إنني إذا ذهبت لشيء غبي كهذا فسوف أحصل على معاش قليل منه أثناء حياته وإنني لن اخذ على شيء بعد وفاته، لكنني لا اكترث لذلك. فنحن سعيدان في هذا الكوخ, ولدينا كل ما نحتاجه من أساسيات الحياة. وهاأنذا الآن أستلم من والدي هذه الرسالة التى  يتوسل لي بها  أن أحضر وزوجتي لقضاء عيد الميلاد معه كعائلة متماسكة.
 فقالت له زوجته هيلدا: يجب أن نذهب لتمضية عيد الميلاد معه, ويجب أن تقابل أباك لتتحرر من تلك  النظرة السلبية له, فليس من حق أحد من الأبناء أن يحكم على أمه وأبيه.
في هذا الوقت كان جورج لي (عضو البرلمان) وزوجته ماغدالين يتناقشان حول موضوع الخروج إلى بيت غورستون هول، ولكن بعد فترة قليلة من النقاش قرروا الذهاب لتمضية  عيد الميلاد هناك. سألته زوجته عن نقود والده وعن إخوانه وأخواته. فقال جورج: إن والدي ثري, وجمع ثروته من الألماس. ويخيل إلي أنه سيقسم كامل نقوده بيني وبين ألفريد. يوجد أخي ديفيد, ولكن لا أتوقع أن يأخذ الكثير. ولي أخت إسمها جينفر, رحلت مع أجنبي, لكننا سمعنا أنها ماتت العام الفائت، وأنها تركت بنتاً. قد يترك لها ابي بعض الأموال. أما هاري فإننا لم نسمع عنه منذ سنوات. ربما كان ميتاً. ثم قال جورج: علينا الذهاب فإن ابي مريض، وقد يكون هذا آخر عيد ميلاد له وهو حقاً يريد عائلته الى جانبه.
كان العجوز سيميون لي, والد ألفريد, يسكن في غرفة كبيرة في الدور الأول من منزل غورستون هول. طلب من خادمه الشخصي هوربري أن ياتي له بابنه ألفريد وزوجته ليديا. ولما جاء الإثنان إلى حجرته  أخبرهما بأنه قد دعى بيلار إيسترافادوس, وهي حفيدته من ابنته جينفر, للعيش معه بعد أن علم أنها لا تملك نقودا للعيش. ودعى إبنه جورج وزوجته ماغدالين لتمضية عطلة عيد الميلاد معه. كما انه دعى إبنه العاق هاري للعودة للبيت. لكن دعوة هاري لم تسر ألفريد, فإن هاري دائماً ما كان يهزء من والده, وكان يعامل كل من في البيت بما فيهم والده العجوز بسخرية
خرج ألفريد من الغرفة ناقما وخرجت خلفه زوجته ليديا خوفاً عليه من اى انفعال. ضحك العجوز سيميون لي و ضرب كفيه معاً وقال: الكثير من التسلية. ما زال أمامنا الكثير من الاستمتاع. سوف أستمتع بعيد الميلاد هذا.
إنتصب العجوز من جلسته واقفاً بمجهود كبير, و اتكا على عصاه التي طلي أعلاها بالذهب. وذهب إلى خزنة كبيرة في زاوية الحجرة و أدار مقبض القفل الرقمي وفتح باب الخزنة مبتسما وتحسس ما بداخلها بيدان مرتعشتان. ثم أخرج حقيبة جلدية صغيرة وفتحها وترك مجموعة من أحجار الألماس الصغيرة غير المصقولة تدور بين يديه وقال: إنكن صديقاتي القديمات. لن يصقلكن او يلمسكن  أحد. لن تُلبسن حول أعناق الفتيات , ولا في خواتم على أصابعهن. سوف تبقين صديقاتي. إننا ندرك بعض الأشياء أنا وأنتن . يقولون إنني كبير ومريض، ولكن وقتي لم يات بعد! ما يزال في الكلب العجوز الكثير من الحياة، وما تزال في الحياة  تكملة ..

حضرت بيلار إيسترافادوس إلى البيت . وفي اليوم الثالث والعشرون من كانون الأول أتى هاري ( الإبن العاق ). جلس جميعهم  يتحدثون فى غرفة الإستقبال. أخذ العجوز سيميون يحدث بيلار عن مغامراته ، فقال:  لقد كنت رجلاً شريراً قويا, وأنا لا أندم على ذلك, لقد فرحت بنفسي. عشت حياة مشوقة, لقد غششت وسرقت وكذبت, نعم! والنساء... دائماً النساء! حتى أنني لو ذهبت بحثاً عن أخطائي و علاقاتي غير الشرعية مع النساء لوجدت أني أمتلك طابور من الأبناء لا تعد ولا تحصى. قالت بيلار: عندنا في إسبانيا مَثلٌ معناه: " خذ ما تحب وادفع ثمنه". قال سيميون:نعم  هذا شيء جيد, لقد فعلت ذلك طوال فترة حياتي, نعم لقد أخذت ما أريد. ثم نظر نظرة  إلى بيلار وقال لها: هل تصدقين ذلك ، فغرت الفتاة  فمها غير مصدقة, وقالت: وهل دفعت ثمن ما أخذت يا جدي؟ قال سيميون بغضب: لا أدري. ما الذي جعلك تقولين هذا؟ إنك لا تستطيعين ان تخدعيني  يا بيلار, أعرف لماذا تجلسين هنا صابرة وتصغين إليَّ وأنا أثرثر. إنه النقود. فقالت بيلار: اننى لا, لا أحبك, ولكنك تعجبني كثيراً. قال له سيميون: سأريك شيئاً.........
 قام  العجوز ببطء من مقعده وسار بحذرشديد في الغرفة متجهاً نحو الخزنة الصغيرة  فتحها وأشار إلى بيلار كي تأتي عنده وفتح حقيبة الماسات اللامعة وقال لها: هل تعرفين ما هذه يا صغيرتي ؟ إن هذه ألماسات غير مصقولة.
قالت: إنها مجرد حصى بلورية صغيرة  وهل هذه ستكون أحجار ألماس إذا صقلت؟  
فقال لها: هكذا  تكتشف اولا ثم تصقل كي تصبح خاتم في الاصبع أو حلق في الاذن أو تغلف في سلسلة حول رقبة النساء.
فقالت بيلار: لماذا لا تبيعها أو تصقلها؟ وهل هي غالية الثمن بعض الشيء ؟
 سيميون: إن هذه المجموعة الصغيرة من الماسات تقدر بعدة آلاف من الجنيهات ولكنني لن أبيعها, إن مجرد ان ألمسها وأتحسسها بين أصابعي المرتعشة  تعيدني إلى الماضي البعيد
حضر ديفيد وزوجته هيلدا إلى بيت غورستون هول. دخل على فوره إلى الغرفة التي كانت دائماً تجلس بها والدته  وبدأ يتذكر مليا جلوسها الطويل, وحكاياتها له, وعزفها الجميل على البيانو, ثم جلس أمام البيانو وبدأ يعزف معزوفات كانت تعزفها والدته
أحضر شخص غريب مغلفاً للسيد سيميون لي. وبعد أن فتحه العجوز سيميون عرف أنه إبن إيبنزر فار الذي كان شريكه و صديقه القديم في  كيمبرلي, فطلب من الخادم تريلسيان أن يدخله الى الغرفة ثم قام  العجوز سيميون باستقباله وقال: إذن أنت ستيفن إبن إيبنزر فار؟  ضحك ستيفن وقال: إن والدي حثني على ان ازورك إن جئت إلى هنا, لكن هذه أول مرة آتي فيها إلى البلدة الأم. عرّفه العجوز سيميون على حفيدته الصغيرة بيلار, ودعاه لحضور عيد الميلاد معهم,و امر بيلار حفيدته أن تخبر ليديا بذلك وأن تجيء إليه. ولما جاءت ليديا, أخبرها العجوز بأن ستيفن سوف يمضي عيد الميلاد معنا, وأن عليها أن تجد له غرفة هنا في البيت......
كان هاري يتحدث مع ابيه سيميون ويقول له: إن وجودي هنا في هذا المكان يصنع المتاعب الجمه . إن أخي الطيب ألفريد! لا يهنا بوجودي هنا , وأنا لا أحب أن اضايق اي أحد.
 قال العجوز: ستبقى هنا كما قلت لك، ثم يجب عليك أن تتزوج وتستقر كما  يفعل الناس. قال هاري:  لقد فعل شيئا جيدا جورج حين تزوج.
حضر ألفريد فأخبره ابيه بأن هاري وبيلار سوف يقيمان معهم دائما. غادر ألفريد غاضباً وتبعه هاري وهو يضحك بشدة. ثم طلب العجوز من هوربري أن يخبر الجميع بأن يلاقوه بعد الانتهاء من الغداء.
دخل الجميع الغرفة وتوقفوا عند بابها. كان العجوز سيميون يتحدث مع شركة تشارلتون وبروس, وطلب تشارلتون و قال له أنه يريد كتابة وصية جديدة بعد انقضاء عيد الميلاد مباشرة و بشكل سريع. وبعد أن أنهى حديثه في الهاتف إلتفت إلى الجميع وقال لهم: لا أريد أن ياتي لي أحد بعد العشاء. إنني متعب قليلاً, أريد أن أنام وارتاح قليلا حتى أكون حيويا ونشيطاً غداً لعيد الميلاد. ثم أخبر جورج أنه سوف يقلل من راتبه الشهري ، فامتعض جورج ولم يستسيغ ذلك الخبر . نهض العجوز فجأة عن مقعده, وعلا صوته وهو يصرخ: إنكم لا تساوون فلساً واحداً, أنتم لستم رجالاً! إنكم مجموعة من الضعفاء. لقد مللت من منظركم هذا جميعاً..أخرجوا! خرج الجميع من الغرفه بهدوء, لكن هيلدا اقتربت من العجوز سيميون وقالت له: عندما ارسلت لنا رسالتك صدقت ما قلته, اعتقدت أنك تريد حقا تجميع عائلتك حولك من أجل عيد الميلاد, واقنعت ديفيد لياتي . لكن يبدو أنك أردتهم هنا لكي تستهزء بهم وتوبخهم, أليس كذلك؟ فليساعدك الله، فهل هذا ما تجد فيه متعتك! إنني بالفعل  خائفة. قال لها: هل تخافين مني؟ قالت: لا, بل أخاف عليك! ثم خرجت وتركته بالغرفة لوحده. ثم ذهب العجوز إلى خزنته وتفقد ماساته الصغيرات العزيزات.
في الساعة الثامنة إلا ربعاً, أتى الضابط ساغدين ليأخذ تبرعات ملجئ الأيتام الذي تشرف عليه الشرطة من السيد سيميون. قاده تريلسيان إلى غرفة السيد سيميون لي وتركه هناك. وغادر الضابط بعدها عند حلول موعد العشاء.
جلس الجميع يتناولون طعام العشاء. كان الصبي الخادم ولتر غير منظم في عمله. ذهب تريلسيان إلى غرفة المطبخ ووبخه على عدم تنظيمه، ثم أخذ صينية القهوة للسيدات اللاتي كن يقعدن في غرفة الإستقبال. ثم وبعد مدة, ذهب إلى غرفة الإستقبال لجمع فناجين القهوة. كانت الغرفة تخلو إلا من ليديا. كانت هناك وحدها تنظر عبر النافذة الى الخارج.  إنطلق صوت البيانو, ففزع تريلسيان و صرخ : يا إلهي لماذا يعزف السيد ديفيد أغنية الموت الان ؟!.
 عاد تريلسيان إلى حجرة أوانيه, وفي ذلك الوقت سمع صوت ضجة قوية فوقه: تحطم خزف صيني وإلقاء أثاث الغرفة وسلسلة من أعمال الكسر و التحطيم  والإرتطام. فكر تريلسيان: ما الذي يعمله سيدي؟ ما الذي يحدث هنا فوق؟
بعد ذلك انطلقت صرخة واضحة وعالية ... صيحة قوية عالية مولولة ما لبثت أن تلاشت لتصبح صوتاً مخنوقاً ضعيفا أو غرغرة. صعد  مسرعا تريلسيان الدرج. كان الجميع معه,  وانطلقوا بسرعة إلى غرفة السيد سيميون لي. كان السيد ستيفن فار قد سبقهم إلى هناك ومعه هيلدا زوجة السيد ديفيد، لكنهم وجدوا الباب مقفلاً باحكام من الداخل .
حاولوا كسر الباب اولا لكنه كان متيناً جدا , ثم ذهب ستيفن وهاري وأحضرا قطعة كبيرة من خشب البلوط تمكنهم من كسر الباب و عندما فتحوا الباب  رأوا منظراً لن ينساه إي واحد منهم طوال حياته. كان الأثاث الثقيل الكبير مقلوباً راسا على عقب , ومزهريات الخزف الصيني محطمة مهشمة على الأرض, وأمام موقد النار المشتعلة كان سيميون لي يتمدد  جثة هامده وسط بركة كبيرة من الدماء. كانت الدماء تلطخ الغرفة باكملها وبدا المنظر وكأنه مسلخ!.
صدرت شهقات كثيرة مرتعدة, ثم تكلم اثنان واحداً تلو الآخر, قال ديفيد: يمهل ولا يهمل. وقالت ليديا: يا الهى من كان يظن أن العجوز سيميون هذا به كل هذه الدماء! في هذه الأثناء قرع الضابط ساغدين الجرس ثلاث مرات, لكن لم يفتح احد الباب . فاخذ يقرع مطرقة الباب بشدة. وبعد طول انتظار فتح له ولتر الخائف المصفر الباب, وأخبره أن السيد العجوز سيميون قد قتل. فصعد مسرعا إلى غرفة العجوز المليئة بالدماء ، كانت بيلار تنحني إلى الأرض وتلتقط شيئاً صغيرا عن الأرض, ورأى ديفيد لي يقف ويداه تغطيان عينيه. اما الآخرين  فرآهم مجتمعين على شكل مجموعة صغيرة. كان ألفريد الوحيد الذي تقدم إلى جانب جثة والده الهامدة, حتى أصبح بجانبه و حملق به بشدة وبدون أي تعابير على وجهه.
قال ألفريد: أيها الضابط ساغدين لقد أتيت بسرعة كبيرة. قال الضابط: اجل ولم يشاء ان يقحم نفسه في التفاصيل اكثر ، ثم أمر الجميع بالخروج من غرفة القتيل ما عدا ألفريد لي.. وجورج لي.
تحرك الجميع  وهموا للخروج, بينما أوقف الضابط بيلار وقال لها: يجب أن لا تلمسي شيئاً يا آنستي أو تخرجيه من مكانه، إنني رأيتك تلتقطين شيئاً ما على الأرض وهو الآن بين يديك ، فتحت بيلار يدها وكان بها قطع من مطاط وقطعة خشب, أخذهم منها ووضعهم في مغلف ثم في جيب معطفه الكبير.
كان الكولونيل جونسون, وهو رئيس شرطة ميلشاير, يتحدث مع المحقق هيركيول بوارو عندما وصوله خبر مقتل السيد العجوز سيميون لي. فقرر الذهاب إلى موقع الجريمة, وطلب من بوارو أن ياخذه لكي يستفيد من مشورته في هذا المجال. كان بوارو مسروراً بهذا الطلب، وخرج الرجلان معاً للعمل في هذه القضية.
فتح شرطيٌّ لهما الباب الأمامي, وكان الضابط ساغدين خلفه فانتقل معهما على الفور إلى اليسار, إلى غرفة مكتب السيد لي, ثم أغلق الباب خلفهم  وقال لهم: إنها قضية قتل لا لبس فيها، جريمة قتل واضحة. لقد قطعت حنجرة السيد لي وقطع الوريد الوداجي كما فهمت من الطبيب الشرعي لكن في الأمر شيئاً ما غريباً حقا  قال الكولونيل: ماذا تعني بذلك؟
قال ساغدين: سأخبركم القصة كلها كالتالي و اسمعوها مني: لقد اتصل بي السيد سيميون في الساعة الخامسة عصراً وطلب مني القدوم إليه الساعة الثامنة فى هذا المساء. وأكد على الالتزام بالوقت كثيرا  وطلب مني أن أقول للخادم في الخارج إنني أجمع أموالاً للتبرع لملجأ أيتام تابع للشرطة. أراد حجة صغيرة لي كى ادخل المنزل. وعندما حضرت هنا في الساعة الثامنة مساءا تماما ,صعدت مع  الخادم إلى غرفة السيد سيميون وهي توجد بالطابق الأول فوق غرفة الطعام مباشرة  وعندما خرج  الخادم وأغلق الباب خلفه ، أخبرني السيد لي أنه تمت عملية سرقة , وكانت المسروقات عبارة عن أحجار من الألماس غير المصقولة, وهي تساوي آلاف من الجنيهات كما علمت . ثم قال السيد سيميون لي: إنه يظن أنها مزحة غبية . بدا ذلك غريباً لي لكنه واصل حديثه قائلاً: هناك شخصان يمكنهما الوصول اليها إن كان الشخص الأول أخذها فإنها مزحة، وإن كان الشخص الثاني هو من اخذها فإنها سرقة بالتأكيد. قلت له: ما الذي تريد مني أن أفعله يا سيدي قال: عد بعد ساعة او بعد ذلك بقليل, فلتكن في الساعة التاسعة والربع هذا المساء . سأخبرك حينها بالتاكيد إن كانت قد سرقت أم أنها مجرد مزحة ثقيلة......
سأله بوارو: هل لي أن أسألك  يا سيدي ماذا استنتجت شخصياًمن القصة هذه.؟فقال الضابط: كان رأيي أن فقدان أحجار الألماس من حجرة القتيل لم تكن مزحة, بل كانت سرقة من دون شك . وأن السيد سيميون لم يكن يجزم من هو  الفاعل. وأظن أنه توقع شخصين لفعل ذلك, خادم من البيت أو واحد من أفراد عائلته. أعتقد أنه كان ينوي التحدث مع هذين الشخصين في هذا الشان وأعتقد أنه كان يريد منا التحقيق في هذا الأمر إن لم يتعرف على السارق في ذلك الحين.
ثم أخبرهم ساغدين كيف أتى بعد ساعة وربع بعد ذلك وأنه سمع صرخة قوية جدا عندما كان يوشك أن يقرع جرس الباب من الخارج ثم بعد عدة دقائق, فتح له الخادم الباب وكان مرعوباً مصفرالوجه  , وأخبره أن السيد سيميون قد قتل فجاة وعندما ركضتُ إلى غرفته وجدتها في حالة فوضى عارمة  وكان السيد لي ممدداً أمام الموقد مذبوحاً كشاة و كان معظم أفراد العائلة هناك في الغرفة مندهشين. سأل رئيس الشرطة عن النوافذ والأبواب في الغرفة كيف كان وضعها . فقال الضابط: هناك نافذتان في الحجرة  إحداهما كانت مغلقة بإحكام, أما الثانية فكانت مفتوحة قرابة عشرة سم، وأنه لا يمكن تحريكها لأنها مثبتة ببرغي الأمان الخاص بالنوافذ . كما أنه لا يوجد أي شجرة أو نبتة متسلقة قريبة من النافذة. أما بالنسبة للأبواب فإنه لا يوجد إلا باباً واحداً للغرفة وكان هذا الباب مغلقاً من الداخل, واضطروا إلى تحطيم الباب حتى يدخلوا بعد محاولات عديدة لطرق الباب بلا جدوى . قال جونسون: هل تريد أن تقول أنه قتل في غرفة مغلقة بواسطة قوة خارقة خارجية ؟ لا بد أنه انتحار! فقال الضابط: إن كان انتحاراً فأين الاداة المستعملة في الجريمة .ثم أخرج الضابط مفتاحاً صغيرا وطلب من السيد جونسون والسيد بوارو ان يتفحصاه جيدا . فوجدا أن المفتاح قد تحرك من الخارج بواسطة آلة أدخلت من فتحة القفل وأمسكت بقصبة المفتاح, فأحدثت به خدوشاً صغيرة عند النهاية التي تدخل بقصبة الباب. قال بوارو: اعتقد ان القاتل اراد أن يبدو الأمر وكأنه انتحار, حيث أن الباب كان مغلقاً من الداخل كما تبين  لنا لاحقا وكما ان سلاح الجريمة لم يكن موجوداً بالغرفة.ايضا ................
قام الضابط بقراءة قائمة بالمتواجدين في المنزل في هذا اليوم: السيد ألفريد لي وزوجته. السيد جورج لي عضو البرلمان وزوجته. والسيد هاري لي. والسيد ديفيد لي وزوجته. السيدة بيلار إيسترافادوس. والسيد ستيفن فار. اما الخدم فهم: كبير الخدم إدوارد تريسليان. الصبي العامل ولتر تشامبيون, وهو إبن البستاني. إيميلي ريفز الطاهية. كويني جونز الخادمة التي تعمل في المطبخ . غلاديس سبينت كبيرة الخادمات. غريس بست ثاني مساعدة لكبيرة الخادمات. بياتريس موسكوم ثالث مساعدة . جوان كينش الخادمة الوسيطة. سيدني هوربري الخادم الخاص بالعجوز.
 خرجوا جميعا إلى غرفة الضحية لتفحصها. كان الطبيب الشرعي هناك وقال: لقد ذبح ذَبح النعاج, وقد نزف دماءا كثيرة حتى الموت في أقل من دقيقة. كانت الدماء تملأ المكان مما يدل على وحشية و عنف القاتل . أخذ بوارو بتفحص النوافذ والكراسي المقلوبة التي تملا ارجاء المكان ثم قال: يوجد شيء من العنف  الشديد والدماء هنا...إصرار على الدماء. تذكر الضابط ساغدين فجاة كلمات السيدة ليديا : من كان يظن أن العجوز بداخله كل هذه الدماء. ثم بدأ بوارو عمله بالتحقيق فورا .
بدأ بوارو يتحدث مع ألفريد وزوجته ليديا.كان الفريد متمالكا نفسه بصعوبة. سأل جونسون ليديا إن كان لديها ثقة بالخدم الذين يسكنون في البيت, فأجابت بالإيجاب. وقالت بأن هوربري يعمل  في هذا البيت منذ سنة أو تزيد ولا تعرف الكثير عنه. وهو خادم خاص بالعجوز, وكان راضياً عنه كثيرا. سأل بوارو ألفريد عن روايته لما حدث. فقال ألفريد: إنه رأى والده حياً لاخر مرة في الساعة السادسة إلا ربعاً، قلت له حينها مساء سعيد لأنني لم أتوقع ان اراه بعد ذلك في هذا المساء, فهو يتعشى  في الساعة السابعة ثم يذهب لينام مبكراً كعادته اليومية . تناولنا عشاءنا في الساعة الثامنة، ثم ذهبت زوجتي مع باقي السيدات إلى غرفة الإستقبال لاحتساء القهوة. وكان معي يجلس على الطاوله أخي هاري فقط. أما جورج فذهب على فوره يتحدث إلى الهاتف, ثم بدأنا نتحدث في الأمور العائلية الخاصة , فقال السيد ستيفن: أظن أنكم تريدون  الان التحدث في أمور خاصة  بكم فخرج بكل هدوء ولطف. ديفيد لم يكن هناك. لا أعرف بالضبط متى خرج من الغرفة. وعندما سمعنا أصوات قلب الأثاث من الغرفة العلوية , وتحطم الزجاج, ثم صراخ ابي دب بنا  الذعر وهرعنا إلى غرفته من أماكن مختلفة.
سأل السيد جونسون عن أحجار الألماس الصغيرة اللامعة التي كانت موجودة لدى السيد سيميون لي فقال ألفريد : إنها كانت قيّمة لدى والدي ، أحضرها ابي معه من جنوب أفريقيا, إنها إحدى نزواته تلك , لكنها لم تكن مصقولة. سأل السيد جونسون: هل عرفت يا سيد لي بأن الحجارة  الماسيه قد سرقت في تلك الليلة؟ حدق به ألفريد وقال: ماذا؟ قال جونسون: ألم تعرف أنه بعث في طلب الضابط ساغدين ليقول له أنها سرقت؟ فقال ألفريد: لم اكن اعرف ذلك ! أما زوجته ليديا فقالت: إنها لا تعرف عن الأمر شيئاً، ثم أفادت: أن جميع الخدم أمناء و ثقة . وأن السيد سيميون لي لم يكن يغادر الغرفة. كانت الخادمة المساعدة كل يوم تدخل لإشعال النار ، وفيما عدا ذلك كان الخادم هوربري يدخل يوضب السرير ويعمل كل شيء للسيد سيميون. ثم قالت: رأيته آخر مرة في غرفته بعد فترة الظهيرة.. قبل موعد الشاي، ولم المحه بعد ذلك وعادة  انا لا أذهب في المساء لألقي عليه التحية. ووقت الجريمة كنت في غرفة الإستقبال, سمعت صوت سقوط شيء ثقيل, وصرخة مدوية عالية مخيفة، خرجت مسرعة لغرفته و لحقت بزوجي  وهاري إلى الطابق العلوي حيث مكان الغرفة. كان ديفيد موجوداً في غرفة الموسيقى, وأعتقد أن هيلدا كانت برفقته. أما ماغدالين فقد ذهبت لتستخدم الهاتف، ولا أعرف أين كانت الانسة بيلار.
حضر جورج إلى غرفة المكتب حتى يتم التحقيق معه، وأفاد: أنه كان موجودا في غرفة الطعام, وأنه كان قد أنهى هاتفه مع وكيل حزب المحافظين في ويسترينغهام وهي دائرته الإنتخابية. ثم سمع الصرخة المدوية, وكانت فظيعة فأسرع إلى غرفة ابيه، وكان هاري وألفريد قد سبقاه الى هناك وقد رأيت ابي آخر مرة قبل موعد الشاي في غرفته, كنا جميعاً هناك ولم أره بعد  ذلك ابدا وأيضاً قال جورج انه اندهش لما علم أن الماسات قد سرقت, وأن ابيه اتصل بالشرطة كى يخبرهم أنها سرقت.
ثم تحدث هاري وأفاد: أنه كان خارج المنزل لعشرين سنه ثم عاد قبل أسبوع. بعد أن لف العالم و مل من حياة عدم الإستقرار وعاد إلى بيت ابيه ليقيم فيه. وأن والده بعث له رسالة يطلب منه القدوم، وقال: إن أخي ألفريد كان ناقما على قرار عودتي, أما زوجته ليديا فلا أعرف ما هو شعورها . إننا عائلة تحرص على على الإنتقام لأي أحد منا, لذا أرجو ان يتم الامساك بالقاتل في اسرع وقت, وإن لم تفعلوا سوف أتولى أنا الأمور بنفسي. لقد رأيت ابي آخر مرة  قبل موعد الشاي، وتحدث أمامنا جميعاً بالهاتف بمحاميه وطلب منه القدوم بعد عيد الميلاد مباشرة كي يغير وصيته المكتوبة . كان يراقب تعابيرنا لكنه لم يخبر كيف سيغير وصيته. أما وقت حدوث المأساة، كنت مع أخي ألفريد في قاعة الطعام، وعندما حاولنا الدخول إلى غرفة والدي كانت مغلقة من الداخل واضطررنا لكسر الباب بقوة من الخارج. فأخبره الضابط ساغدين أن الباب كان مغلقاً من الخارج. حدّق هاري وقال: ماذا؟ لااظن !!لكني أقسم لك بأن المفتاح كان موجوداً في الباب من الداخل. والان  هل تريدون معرفة أي شيء آخر. فهز جونسون رأسه بالنفي. ثم خرج من الغرفة .
كان دور ماغدالين التالي حيث أفادت: أنها رأت حماها العجوز آخر مرة في اجتماع العائلة الذي عقده بعد فترة الظهيرة , حيث اتصل بمحاميه أمامهم جميعاً وطلب منه كتابة وصية جديدة له, ثم طلب منا جميعا عدم الصعود إليه هذا المساء. وبعد تناول العشاء كانت في غرفة الإستقبال، ثم ذهبت لتجري هاتفا من غرفة المكتب, حيث أنه لا يوجد تليفون ثان باستثناء التليفون  الاخر  الموجود في غرفة السيد لي. كنت أتكلم  وحدي في الهاتف مع ويسترنغهام. وفي أثناء هذا الوقت حدثت الجريمة وسمعت صوت الضجة العالي ثم صرخة العجوزالمخيفة, وحدث ما حدث. وقد دُهشت كثيراً عندما علمت أن السيد سيميون يحتفظ بماسات حقيقية في حجرته, والتي تساوي عشرة آلاف من الدولارات.
إنتهى التحقيق مع ماغدالين وخرجت. فقال الكولونيل جونسون: أننا نتقدم قليلاً! لقد أفادت أنها كانت تتحدث بالهاتف وقت حدوث الجريمة, وزوجها جورج أفاد أيضاً أنه كان يتحدث بالهاتف, إن هذا الشيء مستحيل, إثنان يتحدثان بالهاتف في نفس الوقت ولا يوجد سوى هاتف واحد بالطابق الارضي , أما الآخر كان بغرفة السيد سيميون.
 قال بوارو: إن شخصية السيد سيميون غريبة حقا حتى تجعله يحتفظ بأحجار الماس غير المصقولة, والتي تساوي عشرة آلاف من الدولارات في منزله, بدل أن يصقلها ويبيعها. وقد أدلت ماغدالين بعد التحقيق معها أن ديفيد كان مغتاظاً من والده حتى أنه أراد قتله، وأيضاً ألفريد كان ناقما لكنها لم تخبرنا بما قاله لها أو لزوجها, وهذا ما سنعرفه من الآخرين ماذا قال السيد سيميون لجورج لي وزوجته؟
 دخل ديفيد الغرفة وأفاد: أنه شاهد والده في اجتماع العائلة بعد فترة الظهيرة  حيث كان الجميع, وأن والده كان في مزاج متعكر أراد أن ينفس عن غيظه فينا, فقال إننا لسنا رجالاً, وأن ابنة أختي بيلار تساوي رجلان منا. ثم تمنى لو أن له أبناءاً غيرنا في مكان ما فى هذا العالم احسن منا.. حتى لو ولدوا بطريقة محرمة ! ثم قال لأخي جورج إنه سوف يخفض من مصروفه وإن عليه الإقتصاد, وعلى زوجته أن تساعده بذلك, فإن لها أذواقاً مكلفه ماديا . ثم قام بذكر أمي و أهانها. واستغرب ديفيد عندما علم أن والده كان يحتفظ بالماسات الغالية في البيت, وقال إن هذا  تصرف احمق. ثم أفاد أنه ترك طاولة العشاء مسرعا إلى غرفة الموسيقى وبدأ بالعزف على البيانو, وقد كانت زوجته هيلدا معه هناك، إلى أن حدثت تلك االجريمة البشعه .  وعندما سأله  جونسون إن كان لوالده أعداء، قال ديفيد بقسوة: اظن ان هناك اعداء كثر لوالدي , لكني لا أعلم أحداً محدداً! ثم خرج ديفيد بسرعة وأغلق الباب خلفه .
ثم  جاءت هيلدا زوجة ديفيد وأفادت: أنها هذه أول مرة ترى فيها حماها ، وأنه  عمل اجتماع, كان في بداية الاجتماع يتحدث بالهاتف مع المحامي الخاص به أمام الجميع وطلب منه كتابة وصية جديدة، سألها بوارو عن رأيها عن الشئ الذى  كان سيغيره العجوز سيميون في وصيته الجديدة. فقالت: إن حفيدته الوحيدة الانسة بيلار, وهي إبنة ابنته, وصلت لتوها, وقد أحبها سيميون حباً كبيرا , واظن أنه كان سيضيف بنداً ما يخصها في الوصية.
ثم قالت: وبعد أن أنهى سيميون الهاتف مع محاميه نظر إلينا وقال: إننا نبدو جميعاً مندهشين ومتجهمين، ثم قال إنه سيصعد الى حجرته ليرتاح, ولا يريد أن يراه أحد بعد ذلك في هذا المساء. قال إنه يريد أن يستعد  جيدا لعيد الميلاد. ثم طلب من جورج وماغدالين أن يقتصدا جيدا  في مصروفهما, لانه سوف يقلل من مصروف جورج. ثم وصف جميع أبنائه بأنهم ليسوا رجالاً بما يكفي وذلك لان ما من احفاد ذكور في هذه العائلة. وتحدث عن زوجته بالإساءة مما جعل زوجي ديفيد يغضب كثيراً لأنه كان متعلقاً بامه. وعندما أنهى ذلك الإجتماع الصاخب  خرجنا ولم أره بعدها ابدا. وعند الإنتهاء من تناولنا العشاء ذهبت وجميع السيدات إلى غرفة الإستقبال, و احتسينا القهوة ثم رحت مع زوجي إلى غرفة الموسيقى, وكنت بجانبه طوال الفترة عندما كان يعزف على البيانو, وفجأة بدأت الضجة ثم صرخة العجوز المخيفة وحدث ما حدث.
جاء دور بيلار حفيدة العجوز سيميون الوحيدة بسؤالها , وقد أفادت: أن جدها بعث لها يطلب منها الحضور والعيش معه وبجانبه بشكل دائم، وقد جئت من إسبانيا بصعوبة كبيرة, لكني وصلت بامان . كانت أمي تقول لي إنه شيطان عجوز. وعندما وصلت إلى هنا رأيته أكثر من مرة وتحادثت معه وأحببته. وقد قال لي عن الماسات التي كان يحفظها وأراني إياها، لكنها كانت تبدو غير جميلة كالحجار. لم يعطني أي منها لكنني ظننت إن كنت لطيفة وحنونة  معه وبقيت معه أكثر ربما يعطيني شيئاً منها. وعندما أخبرها الكولونيل جونسون عن سرقة تلك الماسات استغربت واندهشت. ثم سألها عمن يمكن أن يسرقها؟ قالت  اظن ..انه لا بد أن يكون  هوربري. لأن له وجه سارق , وعيناه زائغتان, وهو يدخل ويخرج  من المكان بخفة دون أن يلاحظ أحد متى دخل او خرج , وهو يسترق السمع خلف الأبواب. إنه كالقطة, وجميع القطط تنشل الاشياء . وقد عقد جدي بعد الظهر اجتماعاً عائلياً خاصا بنا, وكان غاضباً جدا من أبنائه لأنه وقال عنهم انه لا يوجد لديه أحفاد ذكور, وفضلني أكثر من أي أحد فيهم. وبعد انتهاء الإجتماع ذهبنا كلنا ، ذهبت انا لأجلس مع ستيفن فار, وهو يكون إبن شريك جدي, للإستماع لموسيقى الغراموفون. وبعد الطعام ذهبت إلى غرفة الإستقبال, ثم صعدت إلى غرفتي  وغيرت ثيابى وأصلحت من زينتي, وكنت ذاهبة إلى غرفة الإستقبال عندما حدثت الضجة, وصرخ جدي بطريقة مخيفة . تبعت الآخرين  جريا إلى غرفته. كان الباب مغلقاً فكسره ستيفن وهاري ودخلنا الغرفة. وهناك كان جدي غريقا بدمائه وقال ديفيد يمهل ولا يهمل. شكرها الكولونيل ثم خرجت .
دخل ستيفن فار إلى الغرفة وعرّف عن نفسه وقال: إن والدي هو إيبنزر فار, وكان شريك سيميون لي منذ أكثر من أربعين سنة مضت . حقق سيميون لي أرباحاً وفيرة في جنوب إفريقيا مع أبي ثم عاد إلى بلده, وكانت أرباح والدي كبيرة . توفي أبي العام الماضي, وكان قد طلب مني  السؤال وزيارة العجوز سيميون . وهذه هى أول مرة لي فى هذا البلد, وقررت زيارته. وقد رحب بيّ وأصرّ على بقائي في منزله وحضور عيد الميلاد مع عائلته. لقد كان الجميع معي ودودا وإنني آسف  ومنزعج لحدوث ما حدث معهم. ثم أفاد أنه آخر مرة رأى فيها السيد سيميون لي كان في صباح ذلك اليوم وتحدث معه عن الأماكن وأخبارالناس, ثم لم أره بعدها ابدا. وفي المساء تناولت العشاء مع جميع اهل البيت في غرفة الطعام, وشربت كأساً من العصير, وعندما لاحظت أنهم يريدون التحدث بأمور عائلية خاصة استأذنتُ وخرجت. ذهبت إلى الغرفة التي  بها الغراموفون واسطوانات فشغلت بعضها .
سأله جونسون: هل جاءت إليك الآنسة إيسترافادوس ؟ فهز ستيفن رأسه بالنفي. ثم بعد ذلك سمعت الضجة العالية واتجهت مع الجميع إلى الأعلى حيث حجرة العجوز , وساعدت هاري في كسر الباب. طلب بوارو من ستيفن أن يشرح له كيف كانت شخصية سيميون لي عندما كان في ريعان شبابه, بعد أن أخبرهم ستيفن أن والده كثيراً ما حدّثه عنه وقد كان يعرفه جيدا. فقال ستيفن: إنه لم يكن مجرماً ابدا, لكنه كان أقرب ما يكون لذلك. كانت أخلاقه ليست بالاخلاق الكريمة، كان يشرب قليلاًولا يكثر, وكان ساحراً بأعين النساء. ثم قال إنه لمثل شخصيته أعداء بالطبع, لكنني لا أعرف أحداً منهم. كما أنني سألت تريسيليان لكنه أخبرني أن أحداً غريباً لم يقترب من البيت. قال له بوارو: باستثنائك أنت يا سيد فار، أنت الغريب الوحيد الذي دخل إلى البيت.
قال ستيفن: هذا خطأ فقد كنت في غرفة الإسطوانات اشغلها واحدة تلو أخرى, لا بد أن أحدهم سمع صوتها. ثم أنه لم يكن لديّ الوقت لأصعد إلى الأعلى حيث الحجرة وأعبر تلك المسافة الطويلة  وأذبح العجوز واطهر نفسي من الدماء, وأغلق الباب, ثم أعود إلى الأسفل ثانية قبل أن يصعد الجميع.
قال بوارو: هذا مؤسف! ثم تبسم له بلطف. نظر إليه ستيفن ناقما، فتدخل الكولينول جونسون بسرعة وقال: كل الشكر لك. هذا يكفي في الوقت الحالي. خرج ستيفن من الغرفة وأغلق الباب وراءه بهدوء .
سأل الكولونيل الضابط ساغدين إن كان قد اتخذ كل الإجراءات المطلوبه والمعهودة؟ فقال ساغدين: لقد قمنا وفحصنا تلك المكالمات الهاتفية وأوقاتها وغير ذلك، وفحصنا كذلك في شان هوربري ومتى خرج ومن شاهده و هو يذهب، ثم فحصنا جميع المداخل والمخارج للمكان ، ودققنا فى الامر مع العاملين في البيت بشكل عام، وفي الوضع الاقتصادي لأفراد العائلة، واتصلنا بالمحامين وفحصنا ودققنا الوصية، وقمنا بتفتشن البيت بحثاً عن السلاح المحتمل فى القتل وعن بقع دم على الملابس, وعن الألماسات الصغيرة التي يحتمل أنها مخبأة في مكان ما.
ثم طلب بوارو من الكولونيل أن يسمح له بالتحدث مع أفراد العائلة ولعدة مرات. فقط التحدث وليس بنية التحقيق. فقبل الكولونيل جونسن . سأل ساغدين بوارو: لماذا تريد أن تتحدث معهم؟ فقال بوارو: إن كثرة الحديث تبين المسائل المخفية ، ثم قال: إن الناس جميعهم يكذبون! دون أن يكونوا بالضرورة يضمروا سوء النية. لذا يجب فصل الكذب الأبيض عن الكذب الحقيقي .
دخل الخادم تريليسيان, وطلب منه جونسون الجلوس, وقال له: نريد أن نتأكد عن مكان تواجد كل فرد منكم أثناء وقت حدوث الجريمة. وقد أفاد: أن أحداً كان يتصل بالهاتف وأنه ليس متأكداً من هو هذا الشخص. وأن السيدة ليديا كانت لوحدها فى ذلك الاثناء في غرفة الإستقبال عند الشباك تنظر الى الخارج بينما كان جميع الرجال في غرفة الطعام عندما قدمت القهوة, وكان ذلك قبل حدوث الجريمة بربع ساعة. أما السيد ديفيد فقد كان متواجد في غرفة الموسيقى يعزف (المارش الجنائزي). شعرت وكأن الأمر أشبه بالنذير الشئمى وكنت خائفا مرتعدا. أما هوربري كان في الخارج,فقد  ذهب إلى السينما في الساعة الثامنة مساءا , وكان ذلك بعد وصول الضابط ساغدين مباشرة. وأقول ذلك على وجه الخصوص لأن هوربري كسر احدى فناجين رورشستر، ولم يكن من شأنه أن يقترب منها. لكنه رفع أحدها وكأنه معجب به, ثم قلت له عن مجيء الضابط ساغدين فجفل واندهش وأسقط الفنجان  على الأرض. وسألني ماذا يفعل ضابط الشرطة هنا, فقلت له إنه يريد جمع التبرعات لصالح ملجا للايتام  الذى تشرف عليه الشرطة، شعر بارتياح وسرور وتغير أسلوبه, وقال إن السيد سيميون طيب كريم.
أما هوربري أفاد التالي: أنه خرج قبل الثامنة إلى سينما سبيرب, وهي تبعد مسيرة خمس دقائق، وحضر احدى الافلام كان إسمه (حب في إشبيلية القديمة)، وقد شاهدتنى الفتاة التي على شباك التذاكر والرجل الموجود على باب الصالة فهما يعرفانني حق المعرفة. و هناك كنت على موعد مع فتاة إسمها دوريس باكل، وهي تعمل في مصنع الألبان في شارع ماركهام. وبعد الانتهاء من الفيلم أوصلت فتاتي إلى منزلها , ثم عدت مسرعا  إلى هنا مباشرة.
ثم أوضح  أنه يعمل كخادم للسيد سيميون لي منذ عام , وأنه يحب عمله ويتقاضى عليه راتباً جيداً، وأنه آخر مرة رأى العجوز فيها كان نحو الساعة السابعة والنصف. فإن العجوز يتناول طعامه دائما كعادته في الساعة السابعة, ثم جهز له السرير للنوم. سأله بوارو: هل اشعلت النار في موقد الغرفة قبل خروجك ؟. فأجاب هوربري: بالنسبة للنار كانت مشتعلة جيدا, لذا لم أحاول تذكيتها, لكن ربما فعل ذلك هاري فقد كان بصحبة العجوز  بالغرفة قبل العشاء, و ذهب عندما دخلت، كان يبدو عليه راضياً ويضحك من قلبه.
 سأله الكولونيل جونسون: هل كنت تعرف أن السيد لي يحتفظ بماسات ثمينة في خزنة غرفته؟ فقال هوربري: لم أر أي من هذه  ألماسات أبداً, اما ان كنت تقصد تلك الحصى فنعم، رأيتها مرة أو مرتين, لكن لم أعلم أنها ماسات ثمينه . كان السيد  سيميون لي يريها للفتاة بالأمس..أو قبل ذلك. ولما أخبره الكولونيل أنها فقدت وسرقت , صاح هوربري وقال: أرجو أن لا تظن أنني من سرقها. قال الكولونيل: أنا لا اتهمك باي شيء ، لكن هل لديك معلومة ذات علاقة  و لها صلة بالأمر؟ سأل هوربري: أتقصد الجواهر أم القتل؟ فقال الكولونيل: كلا الامرين . فكر هوربري ثم قال: لا اعلم شيئا .
سأله بوارو: هل كان لقاء السيد سيميون لي مع إبنه ألفريد بعد سرقة الماسات؟ فأجاب: نعم. قال بوارو: اعتقد انك  قلت أنك لم تعرف بسرقة الألماسات تلك إلا عندما قلنا لك نحن  ؟ إحمر وجهه وقال: لقد عرفت ذلك من قبل فقد سمعت السيد لي يحادث شخصاً  ما بالهاتف حول هذا الموضوع. سمعته وأنا اخرج يقول كلمات مثل "الماسات" و"سرقة", وقال شيئاً بخصوص الساعة الثامنة, لكنني لم أسمع أكثر من ذلك. كانت كلمات متقاطعة تلك التى سمعتها  وعندما دخلت الغرفة بدا السيد لي شاحبا قلقا. قال له ساغدين: قلقاً لدرجة أشعرتك بالخوف... أليس كذلك؟
قال هوربري: إسمعني يا سيد ساغدين, إنني لا أقبل أن توجه لي مثل هذه االاتهامات. أنا لم أسرق أية ألماسات أبداً، ولا يوجد اي اثبات على ذلك. أنا لست لصاً. قال ساغدين دون تأثر: هذا ما لم يقرر بعد، سنرى هذا الأمر. ثم انهى الحديث معه وخرج.
قال ساغدين: قد يكون هو السارق وقد لا يكون هو , لكنه بلا شك  كاذب. قال بوارو: إنه شخص لا يبعث على الإرتياح. وافقه جونسون قائلاً: انه ذوو سلوك سيء .
لخص ساغدين الموقف بدقة قائلاً: أرى ان هناك ثلاثة احتمالات:
1: هوربري هو السارق و القاتل, أمامنا بعض الإحتمالات التي ترجح هذا الإحتمال, لقد سمع هاتف العجوز وعلم عن سرقة الماسات, ثم فهم من سلوك العجوز أنه بموضع شبهه وشك ، فوضع كل الخطط على هذا الأساس. خرج من البيت ظاهرياً  من امام الجميع ثم دبر له حجة غياب. وعاد إلى البيت خفية. فمن السهل التسلل خارج وداخل السينما دون أن يراه أحد، لكن كيف استطاع الدخول للبيت مرة أخرى؟ هذا  من الصعب جداً معرفته.
2:هوربري السارق و لكن ليس القاتل سرق هوربري تلك الماسات ثم قام بأخرجها من البيت, وربما وضعها عند شخص اخر. وأن شخصاً آخر اختار هذه الليلة  بالذات لقتله, لكن هذه مصادفة عجيبة .
3: هوربري بريء, وهذا يعني أنه لم يسرق ولم يقتل. وهنا علينا معرفة الحقيقة.
ذهب الكولونيل برفقة بوارو والضابط ساغدين حتى يفحصوا الخزنة. وحصلوا على الرقم السري من مفكرة السيد لي والتى كانت موجودة فى جيب معطفه. فتحوا الخزنه ووجدوا فيها  حقيبة جلدية صغيرة خالية, ومن بين الأوراق التي كانت موجودة في الخزنة, كان هناك ورقة مهمة, كانت وصية مؤرخة منذ خمسة عشرة سنة خلت , تنص ان بعد الهبات والعطايا أن تكون نصف ثروته لإبنه ألفريد, والنصف الآخر مقسمة كحصص بالتساوي لأبنائه الآخرين: جورج وديفيد وهاري وجينفر.
كان بوارو في الحديقة عندما جاءه الضابط ساغدين, وأعلمه أنه قام بالتحقق من دليل غياب هوربري وأن موظف السينما اكد انه راه يدخل مع فتاة الى السينما, ويخرج معها بعد نهاية الفيلم. كما ان الفتاة تؤكد أنه كان معها طوال الوقت.
نقطة أخرى, أن السيد جورج اغلق الهاتف مع ويسترنغهام, والتي كانت لمدة ستة دقائق, قبل حدوث الضجة بعشرة دقائق, ولم تقم زوجته  باجراء أي مكالمة ولا من أي مكان. إذاً هناك عشرة دقائق أين كان في تلك الاثناء ؟ وزوجته أين كانت إن لم تجر المحادثة؟
تحدث بوارو مع ساغدين واتفقوا على أن الذين اتيحت لهم الفرصة لقتل العجوز هم ( جورج وزوجته ماغدالين، ديفيد وزوجته هيلدا، بيلار، ستيفن), واستبعاد البقية. إن جورج وهيلدا لا نعرف مكان وجودهم وقت حدوث االجريمة. أما ديفيد وهيلدا فإن كان أحدهما قد قام بالجريمة, فإن الآخر مستعد لان يقسم ان الاخر لم يفعلها فلا تأكيد على وجودهم بغرفة الموسيقى سوى أقوالهم. قد يكون ديفيد عزف على البيانو بينما قتلته هيلدا أو العكس. وبيلار اتيحت لها الفرصة ايضا, فلا أحد أكد على مكان وجودها سوى قولها بنفسها. وستيفن أيضاً اتيحت له الفرصة, لأن دليل وجوده في قاعة الرقص يستمع إلى الفونوغراف دليل ضعيف. فقال بوارو: إنها جريمة ضغينة وكراهية لا أعتقد أن ستيفن يكون قد فعلها .
تحدث بوارو إلى الجميع وأخبرهم أن كل شخص اتيحت له الفرصة لتنفيذ هذه الجريمة لو أراد:
إن جورج كان يكره والده لكنه كان يحافظ على علاقة طيبة به من أجل المال! ثم إن والده قال له إنه سوف يخفض من مصروفه. كان هذا الدافع. فيذهب بعد العشاء ويتحدث بالهاتف, لكن كان حديثه لمدة خمس دقائق, وبعدها كان لديه من الوقت ما يكفي ليصعد ويجادل والده ثم يهاجمه ويذبحه .
ماغدالين كان لديها دافع أيضاً. إنها غارقة في الديون, وبعدما سمعت الملاحظات التي قالها ابيكم , قررت أن تنفذ تلك الجريمة كالتالي: تذهب بعد احتساء القهوة على أنها ستقوم بعمل مكالمة هاتفية, لكنها لم تقم بتلك المكالمة, ولا نعرف مكان وجودها وقت الجريمة, ولا يوجد دليل على كلامها سوى كلامها. فتذهب إلى غرفة العجوز وتنفذ الجريمة, ثم تخرج وتغلق الباب, وتعود بسرعة قبل أن يسمع الجميع .
أما ديفيد فقد كان يعزف اللحن الجنائزي بالصدفة البحتة. ربما كانت زوجته التي تعزف, وهي موافقة على ما سيقوم به زوجها . فيصعد للأعلى وينفذ الجريمة ويعود إلى غرفة الموسيقى كما كان . وربما زوجته هيلدا هي التي فعلتها, فهي من السيدات اللاتي يكن مريعات عند الغضب.
أما ليديا فقد كان ثوبها موشحاً بالأزهار وعليه دثائر, وكانت لوحدها في غرفة الإستقبال. وغرفة الإستقبال كبيرة جدا وإضاءتها ضعيفة. وعندما دخل تريليسيان إلى غرفة الإستقبال ليأخذ فناجين القهوة, وقد رآها في مكانها  المعتاد قريباً من النافذة وهي شبه متخفية وراء الستائر الكبيرة . أنا أفترض, وهو صاحب قصر نظر فالاشياء البعيدة لا يميزها بدقة, أن ما رآه هو الوشاح الذي تضعه فوق ملابسها, وقد تم ترتيبه بحيث يبدو وكأنها تقف هي شخصيا .
أما ألفريد وهاري فهما يكرهان بعضهما وربما خططا لذلك, ليثبت أحدهما أن الآخر كان معه في غرفة الطعام. قد يكون اتفقوا على ذلك بعد أن سئم ومل ألفريد من إرضاء العجوز, فقد كان لوحدهما في غرفة الطعام. ربما صعد أحدهما ليقتل فيما كان الآخر يتحدث ويرفع صوته عاليا ويتشاجر ليظن الجميع أنهما يتشاجران مع بعضهما. إن هذا ما كان يمكن له أن يحدث, أما ما حدث بالفعل فلن نعرفه حتى ننظر للقضية بشكل اعمق .
إكتشف بوارو أن ستيفن فار لم يكن هو إبن ايبنزر فار, شريك سيميون القديم, بل هو ستيفن غرانت, ولكنه كان على معرفة ب ستيفن فار وأبيه ايبنزر فار, وكان يعرف عن العجوز سيميون. وعندما قابل بيلار في القطار اعجب بها و احبها ، وقرأ عنوان غورستون هول على الحقيبة, فتذكر صاحبه وتذكر أن والد صاحبه أخبره عن شريكه القديم سيميون, فقرر أن يزوره على أنه ستيفن فار ونجحت خطته. واكتشف أيضاً أن بيلار ليست هي بيلار حفيدة السيد سيميون, بل هي كانت على معرفة قليلة بها , وكانت معها بالسيارة عندما سقطت قنبلة عليهم, وماتت بيلار وبقيت هي على قيد الحياة. ولأنها تشبه بيلاربشكلها الخارجي , أخذت جواز سفرها وقررت أن تأتي وتقدم نفسها على أنها ابنة ابنته, وتصبح غنية لأنها لم تكن تملك المال. واعترفت بيلار للمحقق بوارو بأنها كانت صاعدة إلى السيد سيميون لي وقت حدوث الجريمة, ولكنها تراجعت عندما رأت شخصاً واقفا عند الباب. وكان هذا الشخص امرأة ولكنها لم تلاحظ شكلها بدقة .
طلب بوارو صورة للعجوز سيميون, وبقي يحدق فيها لوهلة فوجد أن هاري يشبه والده كثيراً وهو في ريعان الشباب ، ثم تذكر فجأة قول تريلسيان عندما قال إن الأمور تتكرر دائما، فيفتح الباب لهاري مثلا ثم يخيل له أنه فعل ذلك في اليوم الذي سبقه. راقب كثيراً هاري فوجد أنه عندما يمشي يضحك ويلقي برأسه إلى الوراء كأبيه, بالإضافة إلى الشبه الواضح بينهما. ووجد أن ستيفن أيضاً عندما يضحك يلقي برأسه إلى الوراء. ثم لاحظ أن هناك شبه كبير بين هاري وستيفن لذا فَهِم... لماذا كان تريلسيان يحس أن الأمور تتكرر. وبعد تدقيقه بالامر علم أن ستيفن هو إبنٌ للعجوز سيميون وكشف ذلك للجميع. فقال ستيفن: نعم وجئت إلى هنا كي أرى الرجل الذي يكون ابي. إن والدتي  اخبرتني الكثير عنه، لكنني أردت التعرف عليه دون أن يعلم من انا .
التفت بوارو إلى بيلار وقال: إن الشخص الذي شاهدته خارج غرفة السيد سيميون لي هو ستيفن, صحيح؟ وهنا تكلمت هيلدا وقالت: ابدا , أنا التي رأتني بيلار. وأخذت تصف كيف شعرت بالخوف على ديفيد, والذي كان يعزف على البيانو. وذهبت لتخبر العجوز سيميون أنهما ذاهبان من هنا. طرقت الباب ولم أسمع إجابة. وطرقته عدة مرات دون جدوى, ثم أدرت يد الباب, ولكنه كان مغلقاً. وهناك سمعت ما حدث: صوت سقوط الطاولة والكراسي بشكل عنيف , وتكسر الأواني, وصرخة العجوز الأخيرة المخيفة وعنما كُسر باب الغرفة لم يوجد سوى العجوز وحده كغريق يسبح بدمائه. لم يكن في الغرفة غيره, كما أن أحداً لم يخرج من الغرفة قبل فتحها. قال لها بوارو: مع ذلك لم تخبرينا منذ البداية أن ذلك حدث وأنت خلف باب غرفة القتيل. فقالت: لو كنت أخبرتكم بذلك لن تظنوا إلا أمراً واحداً وهو أنني انا القاتلة. قال لها بوارو: لا, أنت لم تقتليه, فالقاتل هو ابنه .
صاح ستيفن: أقسم بالله أنني لم اقتله. قال بوارو: ليس أنت إن له أولاداً آخرين! قال هاري ما الذي... فيما نظر جورج، وغطى ديفيد عينيه بيده، وطرفت عينا ألفريد مرتين.
قال بوارو: في ليلة الجريمة , رأيت شبحاً.. وكان شبح القتيل! هذا ما كان يمكن أن يخطر ببالي حين رأيت هاري لي أول مرة، فقد تحيرت وشعرت بأنني رأيته من قبل, ثم دققت في ملامحه ورأيت أنه يشبه والده كثيراً, لذا بدا لي وجهه غير غريبا ابدا.
ولكن بالأمس ضحك رجل اخر امامي بطريقة مالوفة... وعرفت الشخص الذي ذكّرني به هاري لي. ومرة أخرى رأيت ملامح القتيل في وجه آخر.
لا عجب أن تريلسيان العجوز قد اختلط عليه الأمر عندما فتح الباب ... ليس لرجلين، وإنما لثلاثة رجال يشبهون بعضهم لا عجب أن يعترف أنه أصبح يخلط بين الناس في وقت شاهد فيه في البيت ثلاثة رجال يشبهون بعضهم البعض كثيرا, نفس الجسم, ونفس الحركات, حركة واحدة على الخصوص وهي الربت على الفك, ونفس العادة أن يضحك و يترك راسه الى الخلف  ونفس الأنف العالي والمميز. ومع ذلك كان من الصعب ملاحظة الشبه دائماً..لأن الرجل الثالث كان له شارب!
مال بجسده إلى الأمام وقال: لا يتذكر المرء –أحياناً- بأن ضباط الشرطة رجال، وأن لديهم عائلات. سكت قليلاً ثم قال: وآباء...أتذكرون حين قال سيميون لي, إنه يقسم أن له أولاداً ولدوا بطريقة محرمة نتيجة أخطاءه مع النساء. ولا بد أن أولاده هؤلاء أن يرثوا من أبيهم اشياء كثيرة اخرى. قد يرثوا حركاته, كبريائه وصبره وروحه الإنتقامية! ثم ارتفع صوت بوارو وهو يقول: كنت طوال حياتك -يا ساغدين- غاضبا من ظلم أبيك لك, وأظن أنك قررت قتله منذ زمن . أنت من أهل المقاطعة الغربية, وهي قريبة من هنا. لا شك أن امك كانت قادرة - بما أعطاها سيميون لي من نقود- على أن تجد زوجاً يكون أباً لابنها. وكان من السهل عليك أن تدخل في الشرطة وتنتظر فرصتك. ولأن الشرطة يمكن لهم القتل و هروبهم من العقوبة بسهولة. حينها أصبح وجه ساغدين كالورقة البيضاءلاينبض بنقطة دم   وقال: أنت مجنون! كنت خارج البيت عندما حدثت الجريمة .
هز بوارو رأسه بالنفي وقال: ابدا, لقد قتلته قبل خروجك من البيت أول مرة . لم يشاهده أحد بعد ذلك على قيد الحياة. كان الأمر ليس بالصعب عليك, فسيميون لي كان يتوقع حضورك, لكنه لم يبعث  في طلبك. أنت الذي اتصلت به وتحدثت  معه حديثاً غامضاً عن محاولة للسرقة. قلت له: إنك ستزوره بحجة جمع التبرعات للشرطة, ولم تراوده أي شكوك لأنه لا يعلم من انت . أنت حدثته عن قصة الألماسات المستبدلة, ففتح الخزنة  امامك ليريك بأن الألماسات الحقيقية امنة معه فاعتذرت له وعدت معه عند الموقد وأخذته فجاة وذبحته من حنجرته ووضعت يدك على فمه كي لا يصدر صوتاً عاليا.
ثم قمت بإعداد المشهد. فسرقت الالماسات ، وكومت الطاولة والكرسي والمصابيح بعضها فوق بعض, ثم أدخلت سلكاً رفيع  جدا كنت قد أحضرته معك عندما حضرت لرؤيته فادخلت السلك في ثنايا الأثاث المكوم, وأحضرت معك دماء حيوان وأضفت إليه سترات الصوديوم حتى لا يخرب . ورششت الدماء حول المكان قريباً من القتيل, ثم اشعلت نار الموقد حتى تبقى الجثة ساخنة. وأخرجت طرف السلك من الشباك خلال الفتحة الضيقة وتركته يتدلى على الحائط, و خرجت من الغرفة و اغلقت الباب . كان ذلك ضرورياً جداً اذ لم ترد لأي أحد أن يدخل مهما حدث .
ثم خرجت ووضعت الألماسات في الحوض الحجري, فاذا تم اكتشافها فستلقي الاتهامات عند ذلك على أفراد عائلة سيميون المتواجدين والحاضرين في البيت. وقبل التاسعة والربع عدت وسحبت السلك المتدلي من الشباك بعنف, مما قلب الأثاث والأواني التي كومتها, ثم سحبت السلك و اخرجته .
وكانت لديك لعبة أخرى! كنت قد أحضرت البلالين المطاطية التي تنفخ وتباع في المعارض, وقد رسم عليها وجه خنزير. فعندما تنفجرتلك البلالين  تصدر صوت صريخ أشبه بقتل خنزير. وضعت البالون في الحجرة وسددت فمه بوتد خشبي صغير، ولكن ذلك الوتد كان مربوطاً بالسلك, فعندما سحبت السلك سمع كل من في البيت صوت صراخ فظنوا أنها صرخة العجوز وهو يُذبح. كان ذلك الشيء الذي التقتَطه بيلار عن الأرض. فقد أخذته انت بسرعة منها وبصفة رسمية.  لكنك لم تذكر تلك الواقعة وما اخذته من بيلا رفي التحقيق إلا عندما سُئلت عنها. ولم أفهم معناها ابدا إلا عندما كانت تلعب بيلار بذلك البالون الذي انفجر منها فأصدر ذلك الصوت الشبيه بالصراخ فصاحت وقالت إن ما اخذته من غرفة الضحية كان بالوناً.
وبيلار هي أيضاً من جعلني أحدد الشبه بين سيميون لي وبين الضابط ساغدين. لأنها في أثناء التحقيق قالت اشياء مهمه : لا بد أن سيميون لي كان جميلا جداً في شبابه، ثم أضافت وهي تتكلم مع ساغدين مباشرة: مثلك. كانت تعني ذلك  المعنى حرفياً, وعرف ساغدين ذلك, فلا عجب أن احمرَّ وجهه وكاد يبتلع لسانه من الخوف. لذلك حاول أن يلصق التهمة بها ، ولكن تبين أن ذلك كان صعباً جداً, فهي لا تملك دافعاً  قويا للجريمة باعتبارها الحفيدة التي ليس لها نصيب في الثروة بل كان من المفيد  والاسلم لها أن يبقى السيد سيميون لي على قيد الحياة , فقد أحبها وكان ينوي تغيير الوصية, وربما كان سيضع بنداً لها بالوصية الجديدة تكون في صالحها .
خيم سكون ثقيل، ثم قال ساغدين بهدوء: متى تأكدتَ من ذلك؟
قال بوارو: عندما أحضرت شارباً مستعاراً ووضعته على صورة سيميون لي. و عندها رايت وجهك امامي
قال ساغدين: فلتحرق روحه في النار... إنني سعيد لقتله!
الثامن و العشرون من كانون الأول: أظهرت بيلار أن إسمها الحقيقي هو كونشيتا لوبيز. وأنها على نية الزواج من ستيفن والذهاب للعيش معه في جنوب إفريقيا. ودّعت ليديا بمودة وطلبت منها ان تسمح لها بالعودة لقضاء عيد ميلاد جميل مرة أخرى, لأن عيد الميلاد هذا لم يكن سعيدا . سافر هاري إلى ولاية هاواي لأنه لم يرد أن يزعج أخيه ألفريد برؤيته فهما ليسا اصدقاء متقاربين . ألفريد وليديا قررا بيع البيت. وسأل ألفريد أخاه ديفيد إن أراد شيئاً من أغراض امه ليحتفظ به ، فقال ديفيد: لااعتقد اني أريد شيئاً, من الأفضل ان ننسى الماضي بما فيه. ودّع جورج وزوجته ماغدالين ألفريد وزوجته ليديا, ثم قالت ماغدالين دعونا فى السنة القادمة نذهب إلى الريف أو اى مكان آخر لقضاء عيد ميلاد سعيد. قال جورج: إن هذا ياعزيزتى يعتمد على سعر صرف العملات، قالت له زوجته: كفاك بخلاً يا عزيزي ثم ذهبا .

النهاية.




إرسال تعليق