الخميس، 18 يناير 2018


تلخيص رواية 
 فتاة القطار: بولا هوكينز 
إعداد وإشراف: رجاء حمدان




ريتشل ... الجمعة 5 تموز 2013. كومة ملابس إلى جانب سكة القطار. شيء لونه أزرق فاتح - لعله قميص- متداخل مع شيء أبيض وسخ. لعله بعض القمامة... لعله شيء سقط من حمولة قطار من القطارات. كانت أمي تقول لي دائماً إن لديَّ مخيّلة مفرطة في النشاط. وكان توم يقول هذا أيضاً! الأمر ليس بيدي! إهتز القطار, واختفت كومة الملابس الصغيرة عن ناظري. من المفترض أن تستغرق رحلتي للعمل أربعاً وخمسين دقيقة. أسندت رأسي إلى نافذة العربة, ورحت أنظر إلى البيوت التي تجري من أمامي مثل صور متعاقبة. حاولت القراءة في المجلة المجانية التي وُزعت علينا في المحطة, ولم يفلح شيء في إثارة اهتمامي. في رأسي, لا أزال قادرة على رؤية تلك الكومة الصغيرة من الملابس راقدة عند حافة سكة القطار, متروكة وحدها. ثمة إشارة معطلة على هذا الخط. توقف القطار عند تلك الإشارة, وأمامي مشهد ممتاز للبيت رقم 15. 


 أعرف هذا البيت عن ظهر قلب, وأعرف ساكنيْ هذا البيت, إنهم جيسون وجِس, يخرجان في أمسيات الصيف الدافئة ليجلسا على شرفة تمت إضافتها فوق امتداد سقف المطبخ. إنهما زوج ذهبي, رجل داكن الشعر متين البنية, له ضحكة رائعة. أما هي فامرأة عصفورة صغيرة, جميلة, لها شعر أشقر, ولعظامها بنية مناسبة لهذا النوع من الجمال. رحت أبحث عنهما بينما كنا عالقين عند الإشارة الحمراء. جس غالباً ما تكون في الصباح هنا, تكون جالسة تشرب قهوتها. عندما أراها هناك, أشعر أنها تنظر إليَّ, وتبادلني النظر. ولا أرى جيسون دائماً, فهو يغيب كثيراً في العمل. ولكن حتى إذا لم يكونا هنا فإني أفكر في ما يفعلانه الآن . 

 ريتشل ..الثلاثاء 9 تموز 2013. لا تزال كومة الملابس في مكانها. تبدو أكثر اهتراءاً وتعفراً بالتراب. توقف القطار عند الإشارة كالمعتاد. أرى الآن جس واقفة في الفناء أمام الأبواب الفرنسية, ترتدي فستاناً من قماش ملون. ظلت عيناي معلقتان بجس وببيتها, بينما بدأ القطار حركته من جديد. ما كنت أريد رؤية البيوت الأخرى. ما كنت أريد أن أرى ذلك البيت, الذي بعد أربعة بيوت من بيتها .. ذلك البيت الذي كان بيتي .. بيتي أنا ! كنت أعيش في البيت رقم 23. أريد النظر إليه, رغم أن كل ما أراه يؤلمني. تألمت عندما رأيت آنا تسقي شجيرات الزهور قرب السياج. إنه بيت على الطراز الفيكتوري عند سكة القطار, أما في "آشبري" فإنني أستأجر غرفة واحدة, غرفة نوم إضافية في بيت كاثي زميلتي من أيام الجامعة, وفيه أخضع لجلالها وعطفها . 

ريتشل ....الأربعاء 10 تموز 2013. الحرارة في ازدياد. لم تتجاوز الساعة الثامنة والنصف, لكن النهار بات قريباً, والسماء صافية إلى درجة الوقاحة. لا أستطيع رؤية جيسون وجس هذا الصباح. وهذا ما يجعلني أشعر بخيبة حادة. لعل جيسون في عمله. إنه طبيب, أظن هذا! أما جس فكانت تعمل في مجال الأزياء. أو الموسيقى, أو الإعلان. إنها رسامة جيدة. الآن أستطيع رؤيتها, فرشاة الرسم في يدها, ولوحة رسم عليها قماشة ضخمة مستندة إلى الجدار أمامها. جس وجيسون انتقلا هنا بعد سنتين من انتقالي من هذا المكان, وصارا شخصين مهمين عندي, وأنا أراقبهما من خلال رحلتي اليومية بالقطار. أنا لا أعرف إسميهما. أطلقت عليهما هذين الإسمين بنفسي. إنهما مثلما اعتدت أن أكون, أنهما توم وأنا قبل خمس سنوات. إنهما ما فقدته... إنهما كل ما أريد أن أكونه.  

ريتشل ...الخميس 11 تموز 2013. أبطأ القطار ووقف عند الإشارة الحمراء، رفعت رأسي ونظرت إلى البيت. رأيت جس جالسة تشرب القهوة, كانت تتشمس. تبدو لي متثاقلة اليوم .. في المساء أمضيت اليوم كله أفكر في جس, أحسست أنها وحيدة اليوم, لعلها مشتاقة لجيسون. رن هاتفي, إنه توم , كنت قد اتصلت عليه في اليوم السابق, فقال لي: أرجوك يا ريتشل...لا يمكنك أن تواصلي الإتصال بي طيلة الوقت. عليك أن ترتبي أمورك. أعرف أن أوضاعك ليست جيدة. يؤسفني هذا, ولكني لا أستطيع مساعدتك. إذهبي إلى جمعية الكحوليين. وهذه الإتصالات تزعج آنا. هل تفهمين؟ =ميغان .. قبل سنة واحدة .. الثلاثاء 14 اب 2012. أجد نفسي وافقة أمام خزانة ملابسي محدقة في صف من الملابس. خزانة ملابس مثالية لمديرة معرض فني صغير, لكنه متميز. لا شيء في هذه الملابس يوحي بجليسة أطفال. أهبط الدرجات متعثرة. كان سكوت يحضر القهوة في المطبخ. يظن سكوت أن قضائي الوقت مع الأطفال الرضع يمكن أن يجعلني راغبة في الأمومة. لكن الحقيقة أن ذلك الأمر يجعلني أشعر عكس ذلك تماماً. أتوق إلى أيامي في المعرض الفني, أتحدث مع أشخاص راشدين عن الفن. لا شيء أبداً يمكن أن يكون أسوأ من أحاديثي مع آنا. كل الحديث يدور حول طفلتها. عملي أن أراقب الطفلة عندما ترتاح آنا. أخرج من بيتي, وأجتاز مسافة خمسين يارداً إلى بيتهم. ليست آنا من يفتح لي الباب اليوم. إنه زوجها توم. يبدو وسيماً ولكن ليس مثل سكوت . 

ميغان ....الخميس 16 آب 2012 . تركت ذلك العمل! أشعر أنني أفضل حالاً بكثير...إنني حرة! أجلس في الشرفة أنتظر المطر. سوف ينزعج سكوت عندما يعلم أنني تركت العمل, لكني سأعوضه عن هذا. 

 ميغان...الخميس, 20 أيلول 2012 . تجاوزت الساعة السابعة. أنا مستيقظة منذ ساعات. إنني متوترة قليلاً. سكوت يشجعني على الذهاب إلى معالج نفسي. قال لي إن المرء يستطيع قول أي شيء للغرباء. ولكن هذا ليس صحيحاً. لا تستطيع أن تقول أي شيء! مسكين سكوت! إنه يحبني كثيراً إلى درجة تجعلني أتألم. سأقود نفسي إلى الجنون. إنني بحاجة للعثور على شيء يجب أن أفعله, لا أستطيع أن أكون زوجة فقط. في المساء ذهبت إلى المعالج النفسي كمال أبديك. أخبرته عن إغلاق المعرض الفني الذى كنت أعمل به, وأني أشعر بالضياع طيلة الوقت, وفقدان الإتجاه. إنه لا يتكلم كثيراً, لا يتكلم إلا بالمقدار الضروري لدفعي إلى الكلام. لكني أود أن أسمعه يتكلم . 

ميغان ....الثلاثاء 25 أيلول 2012 . أستيقظ باكراً هذا الصباح, لكني نمت بضع ساعات. أشعر أنني منتعشة بعض الشيء. لطيف أن يخرج المرء في وقت مبكر قبل بدء حركة المدارس وقبل ذهاب الناس إلى أعمالهم. أتابع السير في الشوارع, أمر أمام معرضي الفني أو أمام ما كان معرضي الفني, لأنه الآن صار واجهة خاوية, ثم أستدير عائدة إلى البيت. إنني خائفة من مصادفة آل واتسون, فتوم يتجاهلني, أما آنا تبدو وكأنها تأخذ الأمر على محمل شخصي. من الواضح أنها تظن أن عملي تلك المدة القصيرة لديهم إنتهى بسببها أو بسبب طفلتها. لم يكن الأمر كذلك, والسبب لا أستطيع أن أشرحه لها. أعرف أنني لا أرغب في رؤية آل واتسون. ولكن جزء مني يرغب أن ينتقلوا من هنا, مع أنني أعرف أن آنا لا تحب أن تعيش هنا. إنها تكره ذلك البيت وتكره العيش وسط أشياء زوجته السابقة. في البيت رقم 23. 

 ريتشل .. الجمعة 12 تموز 2013 .. مرهقة أنا! والنعاس يثقل رأسي. وقفنا عند الإشارة. أستطيع رؤية جس في حديقتها, ومن خلفها رجل يسير خارجاً من البيت. إنه ليس جيسون, لا بد أنه من أصدقاء العائلة, لا بد أنه شقيقها أو شقيق جيسون. تسير جس نحوه وتقبله قبلة طويلة عميقة. يتحرك القطار. لا أستطيع أن أصدق هذا. جيسون يحبها. هو لا يستحق هذا. أشعر بانزعاج شديد, أذكر طبيعة الألم الذي لا يستطيع المرء نسيانه. حدث الأمر ذاته معي عندما اقتربت من حاسوب توم كي ألقي نظرة على جدول أعماله. لأني كنت أخطط لرحلة نقوم بها في الذكرى الرابعة لزواجنا, ولكن كانت المفاجأة أن وجدت خيانته مع فتاة تدعى آنا بويد, وأن زوجي وقع في غرامها. وقد كتب لها أنه لم يعش تلك المشاعر من قبل. لا كلمات عندي تصف ما شعرت به ذلك اليوم. أما الآن, وأنا جالسة في القطار, فإنني في غاية الغضب. كيف استطاعت جس أن تفعل هذا؟ لو رأيتها أمامي الآن لبصقت في وجهها, ولانتزعت عينيها بأظافري. رن هاتفي. كان توم وكان يتصل من رقم البيت. لكن الصوت ليس صوته. وجاء الصوت: مرحباً ريتشل, هذه آنا تكلمك. أعرف أنك تمُرين بوقت عصيب, ولكن لا يجوز أن تتصلى بنا في الليل طيلة الوقت. إنك توقظين إيفي عندما تتصلين, هذا أمر غير مقبول !! أغلقتْ الهاتف. ماذا !! لقد أخذتْ مني كل شيء, والآن تتصل بي لتقول إن اتصالي يزعحها !! أود أن أتصل بها وأسألها: كيف تشعرين يا آنا عندما تعيشين في بيتي محاطة بالأثاث الذي اشتريته أنا. كيف تشعرين وأنت تطعمين طفلتك على طاولتي؟ ما زلت لا أفهم كيف قررا أن يظلا هناك, في بيتي أنا. عندما افترقنا, اشترى توم حصتي من البيت. لقد جعل آنا تسكن في البيت.


 ريتشل ....الأحد 14 تموز 2013. أشعر بنبضات قلبي وكأنها أسفل حلقي. حدث شيء ما. شعري ملطخ بالدم. لقد تعثرت وسقطت, هكذا هو الأمر. وجدت حقيبتي ملقاة عند مدخل البيت, ووجدت بنطلوني الجينز ولباسي الداخلي بالقرب منها. أستطيع أن أشم رائحة البول تأتيني من أسفل السلم. يأتيني الغثيان فأتقيأ على السجادة عند منتصف السلم. ذهبت للنوم ثانية. إستيقظت, بداية المساء, وعندما أفتح باب غرفتي, أرى كاثي واقفة عنده. أقول لها: إنني آسفة! كنت مريضة. وسوف أنظف كل شيء. قالت كاثي: لم تكوني مريضة! كنت سكرانة يا ريتشل أليس كذلك, عليك أن تذهبي من هنا, سوف أمهلك أربعة أسابيع ريثما تجدين مكاناً آخر ... عدت إلى غرفتي بعد أن انتهيت من التنظيف. حينها قلت لنفسي إن الوقت قد حان لأطلب المساعدة من أمي .

 ميغان .. الثلاثاء 2 تشرين الأول 2012 . سوف يهطل المطر قريباً. ذهبت إلى المعالج النفسي الطبيب أبديك كمال, الذي طلب مني أن أبدأ في تدوين يومياتي. كدت أقول له إنني لا أستطيع أن أكتب الأشياء التي أحسها فعلاً, لأني لا أستطيع الإطمئنان إلى أن زوجي لن يقرأها. نعم لست زوجة نموذجية! ولا أستطيع أن أكون. ليس للأمر علاقة بمقدار حبي له, فهذا لن يكون كافياً . 

ميغان ....السبت 13 تشرين الأول 2012 .. نمت خمس ساعات تلك الليلة. هذه أطول مدة نوم لي منذ زمن طويل. رأيته ذلك اليوم وأردته بشدة.. وقلت في نفسي لم لا ؟ لذا قابلته في فندق في كورلي. كان قد حجز غرفة لنا. علينا أن نكون حذرين... لا يجوز أن يفتضح أمرنا. سيكون ذلك سيئاً له, وكارثة لي. قال لي : لا يجوز أن نواصل فعل هذا, يجب أن نتوقف. لكننا سنفعله ولن تكون المرة الأخيرة, لن يرفضني, وهذا أكثر ما أحبه : أن تكون لي سلطة على أحد ما. 

ريتشل .. الإثنين 15 تموز 2013. نادتني كاثي عندما كنت على وشك مغادرة البيت. ودست في يدي ورقة مطبوعة. كانت تلك الورقة إشعاراً رسمياً بالإخلاء. وفي القطار, فكرت أين بدأ انحداري ؟ أين قمت بانعطاف خاطيء ؟ ليس عندما التقيت توم, توم الذي أنقذني من الأسى بعد وفاة أبي. ليس عندما تزوجته. لعل الأمر بدأ في اللحظة التي تخيلت فيها أننا لم نعد حبيبين, بل صرنا أسرة. وقف القطار عند الإشارة, رأيت جيسون واقفاً على الشرفة ناظراً للأسفل صوب سكة القطار. أحسست أنه ينظر إليّ مباشرة. ثم تحرك القطار. وفي المساء, كنت في المستشفى بعدما صدمتني سيارة أجرة صدمة خفيفة. لدي جرح فوق عيني اليمنى أغلقه الطبيب بغرزات جراحية. لاحظ الضربة التي في رأسي. فقال: يبدو الأمر كأن أحداً ضربك بشيء. قلت له: إصطدم رأسي عندما كنت أركب السيارة. لم أكن أفكر في نفسي على الإطلاق, عندما صدمتني السيارة, بل كنت أفكر في جس, وهو الإسم الذي أطلقته عليها. إنها ليست جس, إنها تدعى ميغان هيبويل... وهي مفقودة أيضاً. لقد رأيت ذلك الخبر على إحدى المواقع الإلكترونية, كانت هناك صورة لها وإلى جانبها خبر يقول : قلق على امرأة مفقودة من مدينة ويتني . لم أكن واثقة أول الأمر. إن "جس" مفقودة, ميغان مفقودة منذ يوم السبت. 

ميغان ....الخميس 10 كانون الثاني 2013 . أحياناً, لا أحب الذهاب إلى أي مكان. الطقس سيء على كل حال والمطر لم يتوقف منذ أسابيع, اليوم لا أريد الذهاب إلى أي مكان, ولست أرغب حتى في الخروج للسير في الشارع, أريد أن أظل هنا مع زوجي, بعد أن اتصلتُ به وطلبتُ منه العودة من عمله مبكراً. سكوت هو كل ما أريده أحياناً. هذا هو الشعور الذي أعيشه الآن, والذي لو كنت أستطيع أن أبقي عليه لصار كل شيء بخير. "المعالجة النفسية " لا أزال مترددة ناحيتها, لا أستطيع أن أقول كل ما أشعر به. عندما أكون مع الدكتور كمال يصعب عليّ أن أحافظ على تركيزي, خاصة عندما ينظر إليّ بعينيه الأسديتين. كنا نتحدث عن ماك. قلت لكمال : كنت سعيدة معه, عشت معه ثلاث سنوات وتركته في الثامنة عشرة من عمري. أعتقد في تلك اللحظة أننا بلغنا ما بلغنا بأسرع مما ظننت. وبعد مقابلة الطبيب كمال عدت إلى البيت, ولم يكن سكوت موجوداً. بحثت عن ماكينزي في غوغل لم أعثر عليه. إن في العالم مئات الأشخاص الذين يحملون إسم غريغ ماكينزي, ولا يبدو أن أحداً منهم هو الذي يخصني أنا. أردت فقط أن أعرف ما يفعله. مللت من كثرة البحث وأصابني التعب حتى أني نسيت أن أحذف سجل تاريخ التصفح بعد بحثي. وفي اليوم التالي, تشاجرت مع سكوت بعد أن عثر على بحثي في الكمبيوتر الذي يختص بماكنزي. خرجت للطبيب كمال, وبعد انتهاء جلستي, تبعته إلى منزله, وعلى الباب قبلته. قال لي: ميغان! لا تفعلي هذا. كان شيئاً رائعاً, التمنع والرغبة. وفي الصباح نهضت وإرتديتُ ملابسي وخرجتُ أمشي. وعندما عدت استلقيت على سريري, كنت لا أطيق انتظار عودة سكوت إلى البيت, إنني في حاجة إليه . =ريتشل.. الثلاثاء 16 تموز 2013. أنا في قطار الثامنة وأربع دقائق. أنا ذاهبة إلى ويتني وليس إلى لندن.لا تزال ميغان مفقودة, إنها غائبة أكثر من ستين ساعة, وصارت قصتها متداولة في وسائل الإعلام الوطنية. لقد حدثت مشادة بين ميغان وسكوت مساء السبت, وقال سكوت إنه ظن أن زوجته ذهبت لتمضي الليل عند صديقتها تارا. رأى أحد الشهود ميغان ماشية صوب محطة القطارات في ويتني. الأمور تبدو سيئة بالنسبة لسكوت, إنهم ينظرون إليه بريب، وقد أكون أنا الشخص الوحيد الذي يعرف أن لها صديقاً. إتصلت بي كاثي لتطمئن علي, وأخبرتني بأنه بإمكانني البقاء في المنزل قدر ما أريد. وصلت إلى ويتني, وقررت الذهاب إلى منزل ميغان وسكوت. وعندما اقتربت من المنزل, قررت العودة فاستدرت وعدت إلى المحطة. إتصلت بي كاثي مرة أخرى لتخبرني أن الشرطة جاءت لتأخذ أقوالي, فرجعت إلى البيت.  

الأربعاء 17 تموز 2013. لا تزال ميغان مختفية. حاولت إقناع نفسي بأن الشرطة تريد التحدث معي لأمر يتعلق بحادث السيارة. ولكني تحدثت مع الشرطة في موقع الحادث. لا بد أنني فعلت شيئاً ليلة السبت عندما رحت لأراقب بيت توم من بعيد, وكنت حينها ثملة جداً. لا بد أنني ليلتها ارتكبت فعلة فظيعة ثم أخفيتها في ذاكرتي. ومع وصولي إلى البيت الليلة الماضية كنت قد توصلت إلى إقناع نفسي بأن لي علاقة, على نحو ما, باختفاء ميغان. قال لي الشرطي أثناء التحقيق: إننا نريد أن نعرف ما فعلته مساء السبت. فقلت: لقد ذهبت إلى ويتني لأرى زوجي السابق توم. ثم قررت أن تلك لم تكن فكرة صائبة فعدت إلى البيت. لماذا تريد أن تعرف هذا؟ قال الشرطي: لعلك سمعت أن امرأة من ويتني قد اختفت. إمرأة تعيش على مسافة بيوت معدودة من بيت زوجك السابق. وهناك سألنا الناس إنْ كانوا يتذكرون رؤيتها تلك الليلة, أو رأوا شيئاً غير طبيعي. أخبرتنا السيدة آنا واتسون أنها رأتك في تلك الليلة هناك, وأنك كنت تتصرفين على نحو غريب. على فكرة أنت امرأة غير مستقرة تشرب كثيراً. لقد شوهدت هناك يا ريتشل في نفس الوقت الذي غادرت فيه المرأة المختفية. وعلى فكرة إن هناك نقاط تشابه بين ميغان وآنا ؟ فقلت: أنت تظن أني هاجمت ميغان ظانة أنها آنا ؟ هذا أغبى شيء أسمعه في حياتي. قال لي الشرطي: هل كنتي تعرفين أن ميغان كانت تعتني بطفلة توم وآنا ؟ حينها انفتح فمي بدهشة, لا أستطيع تخيل هذا, ميغان في بيتي !!!حينها قلت: هل كنت تعرف أن ميغان على علاقة غرامية ؟ فسألني الشرطي: ظننت أنك لا تعرفين ميغان. حينها أخبرته بما شاهدته من القطار. أخبرته عندما رأيتها يوم الجمعة تتبادل القبل مع شخص آخر غير سكوت صباح يوم الجمعة, ثم وصفته للشرطي. ظنت الشرطة بعد التحقيق أني مختلة وغير مستقرة عقلياً. وبعد انتهاء مقابلتي مع الشرطة جلست في حديقة قريبة ورحت أنظر إلى الأمهات والنساء اللواتي يعتنين بالأطفال. لم يستطع أي طبيب أن يفسر لي السبب الذي يجعلني غير قادرة على الحمل, إنني صغيرة في السن ولكن الأمر لم يحدث. أحسست بالعزلة وصرت وحيدة فرحت أشرب أكثر وأشعر أكثر أني عديمة القيمة. ولكن الآن إنني مهتمة للمرة الأولى بشيء غير بؤسي, إن لديّ ما يشغلني ...


 ريتشل ....الخميس 18 تموز 2013. غرقتُ في قراءة الصحف التي تتحدث عن اختفاء ميغان في القطار. توقفنا عند الإشارة الحمراء. رأيت شرطيان في حديقة سكوت. عصفت الأفكار برأسي. هل وجدوها ؟ هل وجدوها جثة مدفونة في الحديقة ؟ لا أستطيع الكف عن التفكير في الملابس التي رأيتها إلى جانب خط القطار, ولكن هذا غباء لأنني رأيتها هناك قبل اختفاء ميغان. هل أصابها أذى ؟ وإذا كان قد أصابها أذى, فهو ليس من فعل سكوت... إنه مجنون بحبها... هكذا يقول الجميع. إن لديّ خطة أخيراً! عليَّ أن أستعين بالتنويم المغناطيسي لأتذكر ما حدث ليلة السبت حين كنت ثمله. ولا بد لي أن أتواصل مع سكوت لأخبره عن حبيب ميغان, يستحق أن يعرف هذا. لذا بحثت على عنوان بريده الإلكتروني على جوجل وبعثت له برسالة. أعلمته بأنني أملك معلومات قد تكون مفيدة له. فإذا كان راغباً بالتحدث, فليراسلني على عنواني الإلكتروني. 

ميغان.. الخميس 7 آذار 2013. إننا في الفندق من جديد. إنه لا يزال هنا ينظر إليّ. أخذ يحدثني عن إحساسه بالخواء, وعن الأسرة التي تركها خلفه, وعن المرأة التي كانت قبلي. كان هناك تفاهم بيننا لم أشعر به مع غيره من قبل. بعدها غرقت في النوم. وعندما استيقظت لم أجده, لقد ذهب. 

 ميغان ..الجمعة 8 آذار 2013. يأتيني سكوت بالقهوة إلى الشرفة. إنحنى وقبّل رأسي. كان هناك زمن ظننت فيه أن سكوت يمكن أن يكون كافياً. أحببته حباً كاملاً, ولا أزال أحبه, ولكني لا أريد هذا بعد الآن, الوقت الوحيد الذي أحس فيه أنني على طبيعتي هو في تلك اللقاءات السرية المحمومة بعد الظهر. ربما أرغب في الهرب. على المرء أن يخاطر أحياناً, أليس كذلك ؟ 

ريتشل.... الجمعة 19 تموز 2013. ميغان مفقودة منذ مائة وثلاث وثلاثين ساعة, وأنا أحس نفسي اليوم أفضل. عندما نظرت إلى صورتي في المرآة هذا الصباح, رأيت اختلافاً في وجهي: صار جلدي أكثر نقاءاً, وصارت عيناي أكثر التماعاً. أشعر أنني أنا نفسي...نفسي التي اعتدت أن أكون. لم تردني أي كلمة من سكوت بعد أن أرسلت له الرسالة الإلكترونية. إتصلت بي الشرطة وطلبت من القدوم إلى المركز. وعندما ذهبت إلى مركز الشرطة, أروني بعض الصور لأتعرف منها على الشخص الذي قلت بأني شاهدته يُقبل ميغان. فأشرت إلى إحدى الصور وقلت: أظن أنه هو. وفي اليوم التالي جاءتني رسالة من سكوت ! لقد أرسل لي رقمه لأتصل به. إتصلت به واتفقنا على أن أذهب إلى بيته. أنا أركب القطار وأذهب لألتقي بسكوت في بيته. أعرف أنه قد يكون شخصاً مشكوكاً فيه, ولكن لا يمكن أن أضيع الفرصة التي سنحت لي, فرصة الإقتراب من ذلك البيت الذي طالما راقبته مئات المرات من سكة القطار. كان الأمر شديد الإغراء .

 آنا ...السبت 20 تموز .2013 إستيقظتْ إبنتي إيفي قبيل السادسة صباحاً. لم يكن توم إلى جانبي, لكني سمعت صوت خطواته على السلم. قال لي الجميع إنني كنت مجنونة حتى أوافق على الإنتقال إلى بيت توم, ولكننا سعداء جداً أنا وتوم. أشكر الله على أنني كنت موجودة لإنقاذ توم من تلك المرأة التي طحنته وجعلته على غير طبيعته. لملمت ألعاب إيفي, وانحنيت على الأريكة لأغلق الستائر فأرى امرأة في الشارع, رأسها منكس إلى صدرها لكنها هي نفسها !!! بدأ قلبي يدق في صدري. إستدرتُ لألحق بها في الشارع, ولكني وجدت توم واقفاً عند باب الغرفة, وعندما سألني عما بي قلت له : لا شيء, ووضعت يديَّ في جيوبي حتى لا يستطيع أحد رؤية ارتجافهما. 

 ريتشل الأحد 21 تموز 2013. إستيقظت وأحسست بوخز في جلدي. بذلت بعض الجهد البارحة. وضعت بعض مستحضرات التجميل. ظللت أقول لنفسي إن من السخف أن أهتم بمظهري لأنه آخر ما يمكن أن يلتفت إليه سكوت. لكني لم أستطع أن أمنع نفسي من التجمل, إنها المرة الأولى التي أذهب لرؤيته. مشيت وأنا دافنة رأسي في صدري, عندما مررت ببيت توم وآنا, راجية ألا يراني أحد منهما. طرقت باب منزل سكوت ففتحه لي سكوت. كنت خائفة منه. إرتعدتُ حين طلب مني الدخول إلى المطبخ لنشرب الشاي, ثم قال لي : ما الذي أردت إخباري به ؟ أخذت نفساً عميقاً ثم قلت له: رأيتها مع شخص, في الخارج على المرج صباح الجمعة, كانت تقبّله. حينها انتصب سكوت واقفاً, وكان غاضباً. أعرف كيف يكون هذا الشعور. إستند سكوت إلى طاولة المطبخ. كان رأسه منكساً يكاد يلامس صدره. أحسست بالبؤس عند ذلك, فأنا لم أكن أساعده, بل جعلته أسوأ حالاً, وزدت ألمه. قلت: عليَّ أن أذهب الآن. قال لي بصوت رقيق: لا تذهبي الآن. هذا الرجل الذي رأيتها معه, هل ستتعرفين عليه إذا رأيته؟. قلت: أظن أنني أستطيع التعرف عليه. حينها قال لي : كانت ميغان ترى معالجاً نفسياً, كان إسمه كمال أبديك. ثم أخرج صورة له من جهاز الحاسوب. فقلت له: هذا هو ! بالتأكيد... هذا هو. أغلق سكوت الحاسوب بعنف. ظل صامتاً زمناً طويلاً, ثم قال : كانت تصيبها نوبات من القلق, ومشكلات في النوم, فاقترحت عليها أن تتحدث مع شخص ما كي يساعدها في ذلك, وبعد فترة بدا لي أن "المعالجة النفسية " تفيدها. بدت لي أكثر سعادة, ولكني الآن عرفت سبب سعادتها ! هب واقفاً وقال: عليك الذهاب. ستأتي أمي قريباً. سرت مبتعدة عن البيت, وعندما صرت في منتصف الشارع, إستدرت لأنظر خلفي, رأيته لا يزال واقفاً بالباب, يراقبني . 

ريتشل ....الأثنين 22 تموز 2013. أشعر بتشوش تام. نمت نوماً عميقاً, لكن أحلامي كانت كثيرة. جاء اليوم خبر في الصحف أنه تم القبض على رجل له علاقة باختفاء ميغان, ولم تؤكد الشرطة أن كان هذا الرجل المعتقل هو زوج ميغان سكوت أم لا. تركتُ الصحيفة وانطلقت إلى بيت سكوت. كانت الستائر مسدلة. خطوت صوب مدخل البيت, لا يجوز أن أكون هنا. أتردد لحظة بين مخالفة غرائزي وقرع الباب, وبين الإستدارة والذهاب. أستدير لأغادر. وعند تلك اللحظة, ينفتح الباب. امتدت يده سريعاً لتقبض على ساعدي وتجذبني نحو الداخل. فمه مشدود غاضب, وعيناه مجنونتان. إنه يائس. ملأني الذعر, حاولت أن أفتح فمي لأصرخ, لكني تأخرت كثيراً. دفعني إلى داخل البيت, ثم أغلق الباب خلفي ... 

ميغان ...الخميس 21 آذار 2013. لست ممن يخسرون! أنا لا أخسر لعبة من هذا النوع. أستطيع العيش من دونه, أستطيع أن أكون على أحسن ما يرام من دونه, ولكني لا أحب أن أخسر. إنه يحاول أن يفعل الشيء الصحيح أخلاقياً ومهنياً. تجاهلت اتصالات سكوت لي طيلة بعد الظهر, وذهبت إلى جلستي متأخرة عن الموعد. ذهبت إلى مكتبه مباشرة. مضيت حول مكتبه ثم وقفت متكئة عليه. لامست ساقي فخذه. قال لي: ميغان, عليك أن تجلسي. وضعت يدي على وسطه. إبتعد قليلاً عني وقال: لا تفعلي هذا يا ميغان. عليك أن تفهمي يا ميغان, ما كان يجوز لي أن أترك الأمور تصل إلى هذا الحد. قلت له : كمال أرجوك ! ولكنه دفعني بعيداً .. وفي طريق عودتي إلى البيت كنت أخطط للإنتقام. ولكني لا أريد الذهاب إلى البيت الآن لأنني لا أعرف كيف سأفسر الكدمات على ذراعي. 

ريتشل الأثنين 22 تموز 2013. لم أعرف من أي شيء يجب أن أخاف. ليس من سكوت ! لأنه حين جذبني إلى الداخل قال لي : ماذا تفعلين هنا؟ هناك مصورون وصحافيون في كل مكان. فقلت له : سمعت الأخبار, أردت فقط أن أعرف هل هو ذلك الرجل؟ هل اعتقلوه ؟ فقال : نعم, ولكنهم لم يجدوها هي. خرجت من البيت. أغلق باب البيت بإحكام من خلفي. وعندما رفعت رأسي رأيتهم : توم وآنا. تجمدا في مكانهما عندما شاهداني. ولكنني مشيت.

 آنا ...الأثنين 22 تموز 2013. أيقظني توم باكراً. إقترح عليّ أن نأخذ إيفي إلى الخارج, لتناول الإفطار. ما أجمل أن نكون في الخارج, هكذا, نحن الثلاثة. أستطيع رؤية كيف ينظر الناس إلينا... أستطيع سماعهم يقولون في أنفسهم : يا لهذه الأسرة الجميلة! وهذا ما يجعلني أشعر بالفخر. كنا نسير وكدنا نصل إلى البيت 15 عندما انفتح الباب. رأيتها خارجة من الباب. إنها ريتشل. تخرج وتقف أمامنا لحظة وتتجمد. هذا مخيف ! تبتسم في اتجاهنا إبتسامة شديدة الغرابة ثم تمشي. يناديها توم فلا ترد عليه, فيقول: فلنعد إلى البيت. عندما عدنا إلى البيت علمنا أنهم اعتقلوا شخصاً على صلة باختفاء ميغان, وأنه معالج نفسي. أظن أن هذا جعلني أشعر بالراحة لأنني كنت أتخيل أشياء كثيرة الفظاعة. ولكني لا أستطيع الكف عن التفكير في تلك الإبتسامة التي قذفتنا بها ريتشل, وكأنها كانت ابتسامة نصر . 

ريتشل.... 23 تموز 2013. إقتربنا من اكتشاف الحقيقة, ولكني لا أستطيع منع نفسي من الإحساس بأن تلك الحقيقة ستكون مفزعة. عند الظهيرة, كشفت الشرطة عن إسم المشتبه به, فقالوا في الأخبار : إكتشاف أدلة في بيت كمال أبديك وسيارته. وظلوا يعرضون صوراً لكمال, صوراً لوجهه الداكن الوسيم ...إتصل توم أكثر من مرة بي, ولكني لم أرد عليه. وفي المساء جاء الخبر بأنه تم إطلاق سراح المشتبه به في قضية ميغان من غير توجيه اتهام له. 

ريتشل ..الأربعاء 24 تموز 2013. إستيقظتُ على طرْقات رقيقة على الباب. إنها كاثي أيقظتني. لقد حضرت لزيارتي كي تطمئن عليّ بعد أن ادّعيت المرض. إتصل بي سكوت وقال: كان عليك أن تخبريني عن حالتك. قالت الشرطة بأن كمال أنكر وجود علاقة غرامية ما بينه وبين ميغان, وأن الشاهد الوحيد الذي أشار إلى وجود علاقة ما بينهما كان شاهداً غير موثوق, شاهد مدمن على الكحول. ثم انقطع الخط. 

ريتشل...الجمعة 26 تموز 2013. لم يعثروا على ميغان ولن يعثروا عليها, ولن تكون لهذه القصة نهاية, ولن يُعرف أبداً ما حدث لها. إستلقيتُ مُفكرة في ذلك كله وأنا أتألم, لا يمكن أن يوجد عذاب أكبر أو شيء أكثر إيلاماً من عدم المعرفة, عدم معرفة من غير نهاية. إتصلت بتوم فقال لي: أحاول العثور عليك منذ الإثنين, ماذا كنت تفعلين في بيت سكوت بحق الجحيم؟ فقلت له : أريد أن أكلمك عن يوم السبت وعن الرسالة التي تركتها لي. قلت إنني أخفت آنا. هل رأتني آنا يوم السبت ؟ فقال: نعم. فقلت له : ماذا فعلت لي, لقد كان لدي جرح يا توم, جرح في رأسي, وكنت أنزف ليلة السبت. فقال توم : لقد شاهدتك آنا, لقد كنت ثملة, وتوجهين الإساءات بكلامك, أظن أنك وقعت, كانت يدك مجروحة. ثم أخبرت توم بأني قلت لسكوت عن علاقة ميغان بالدكتور كمال. ضحك توم. 

ريتشل ....الأثنين 29تموز 2013 . إنها الثامنة وسبع دقائق. وأنا في القطار. إنني عائدة إلى مكتبي الوهمي. خَلت الأخبار من ذكر ميغان خُلواً شبه تام. إننا نقترب من الإشارة, ولكن ما عاد هنالك شيء أستطيع رؤيته. الأبواب مقفلة, والستائر مسدلة. جعلتني نزوة مفاجئة أن أترك القطار في ويتني, للبحث عن الرجل ذا الشعر الأحمر. لمحت سكوت فأسرعت إليه وذهبنا إلى بيته. أخبرني قائلاً: إعترفَ كمال أنها ذهبت إلى بيته مرتين للحديث فقط. وقد أقسم أنهما لم يكونا على علاقة غرامية. لكنه كاذب. كما وجدوا أثر دم في سيارته, وهو يطابق فئة دمها. ولكن العينة صغيرة جداً, ولا يعرفون إن كانوا يستطيعون إجراء فحص أل دي إن إيه عليها. لقد فقد سكوت كل أمل فى رجوعها, ولست ألومه على هذا, فقد اختفت ميغان تماماً. قال سكوت: لقد قال كمال بأنها كانت تعيسة معي! فقلت له : ليس بالضرورة.عندما تنشأ من المريض مشاعر تجاه الطبيب, فعلى الطبيب مقاومة هذه المشاعر وشرحها للمريض حتى يجعله يفهم أنها ليست مشاعر حقيقية . 

ريتشل ...الخميس 1 آب 2013. يظهر مراسل صحافي على الشاشة الآن, أسمعه يقول متحدثاً : تؤكد الشرطة أنها عثرت على جثة امرأة شابة حامل تغمرها مياه الأمطار في حقل عند أسفل غابة كورلي الواقعة على مسافة أقل من خمسة أميال من بيت ميغان. إن السيدة ميغان هيبويل, كما تعلمون, مفقودة منذ أوائل تموز. ولم يرها أحد بعد ذلك. تظن الشرطة أنها جثة ميغان, وقد جرى إبلاغ زوجها بذلك. أشعر بدمي يزمجر في أذني, فأجري صاعدة إلى غرفتي والغثيان يملأني . 

ميغان ...الخميس 13 تموز .2013 لا أستطيع النوم في هذا الحر. أحس أنني أختنق. تصبح حاجتي إلى الهرب طاغية حقاً. وفي رأسي تدور الأفكار وتدور وتدور, أحس أنني أختنق هناك. همسٌ في رأسي : أهربي أهربي . أحس بأنني ماضية إلى الجنون. لقد ساعدني التحدث إلى كمال قليلاً. لا أنكر أن كمال أعجبني, لذا ذهبت إليه اليوم, إلى منزله. قال لي كمال حينها : ميغان ! لا أستطيع الإستمرار في دور المعالج النفسي بعد الآن. حينها أردت أن أقول له شيئاً احتفظت به منذ زمن طويل, منذ عشر سنوات. أعرف أن البوح ليس بتلك السهولة, ولكني سأقوله. أريد أن أتكلم وأخفف من حملي للهم قليلاً. ففتحت فمي وقلت: قبل عشر سنوات يا كمال إنتقلت للعيش مع صديق قديم إسمه ماكينزي في كوخ معزول, كنت سعيدة معه, كان عمري سبعة عشر عاماً, وكنت مع رجل يعبدني. وبعدها حبلت. وكان الوقت قد تأخر كثيراً عندما أدركت الأمر. وتابعت حياتي ولم يتغير شيء حقاً إلى أنْ أتتْ. ولدتها في البيت. كنت أخشى المستشفيات. وجاءت المولودة, وكانت جميلة, وأطلقنا عليها إسم إليزابيث. وذات يوم تشاجرنا أنا وماكينزي. لست أذكر سبب تلك المجادلة. ولكنها المرة الأولى التي يتركني فيها. كان عمر الصغيرة بضعة أشهر فقط. وكان الماء يتسرب من سقف البيت في المطبخ. قررت أن أذهب إلى الحمام وأخذت الصغيرة معي. وضعتها على صدري.كنت مستلقية في الماء, وجسدها منضغط على جسدي. كنت ثملة. وغرقت في النوم. وعندما استيقظت لم تعد راقدة على صدري... كان جسدها منحشراً بين ذراعي وحافة الحوض... وكان وجهها في الماء. كنا باردتين تماماً, كلتانا. ثم جاءني تليفون من تارا. وبعد أن تكلمت معها , قمت وغادرت بعد أن قبلته.

 ريتشل...السبت 3 آب 2013. إستيقظت من النوم. نظرت إلى هاتفي, إلى المكالمات الفائتة. كانت هناك مكالمة من أمي وأخرى من سكوت. كانت مكالمته في الواحدة إلا ربع صباحاً. غريب أمر هذا الرجل, كيف يمكن أن يتصل بامرأة أخرى بعد أقل من ثمان وأربعين ساعة على اكتشاف جثة زوجته ! أمسكت الصحيفة وقرأت أول تقرير, حيث ظهرت نتيجة التعرف الرسمي على الجثة, ولكن لا يزال صعباً تحديد سبب وفاة ميغان, لأن الجثة ظلت في العراء بعض الوقت . 

ريتشل ...الثلاثاء6 آب 2013 . أتكون لديّ معلومات لا أستطيع البوح بها؟ قد يكون هناك شيء في رأسي لا أستطيع تذكره, قد يتمكن أحد من مساعدتي في إخراجه. معالج نفسي مثلاً. شخص مثل كمال أبديك. أجل سأذهب إليه. حددت موعداً لرؤية كمال. إذاً... مهما أكن حمقاء ومتهورة, فإنني ماضية لرؤية كمال أبديك. عدا على أنه معالج نفسي أحتاجه, فإني أيضاً أريد أن أعرف إنْ كان له صلة بمقتل ميغان ...لقد رأيت سكوت. وخلافاً لكل التخمينات لقد كنت قريبة من سكوت إلى حد يكفي لأن أعرف طبيعته, وأعرف أنه ليس قاتلاً!!! في المساء, دخلت إلى عيادته, كان كل ما يتعلق بأبديك دافئاً: يده عندما صافحتها وعيناه ونبرة صوته, رحت أفتش في وجهه عن علامات تشير إلى ذلك الوحش الضاري الذي حطم رأس ميغان, ولم أستطع رؤية شيء. قلت له إنني أعاني من مشكلات متعلقة بالكحول, وأن الشراب جعلني أخسر عملي وزواجي, وهناك أشياء لا أستطيع تذكرها. بدأ ذلك كله قبل أربع سنوات حين انهار زواجي, لقد أقام زوجي علاقة غرامية مع امرأة أخرى. وبعد حديثه معي, إستطعت أن أرى ما رأته ميغان فيه. إنه هاديء ويوحي بالإطمئنان. لقد غرقت أمامه تماماً، تركت نفسي أنفتح أمامه, نسيت من هو, لكنني أشعر بالذنب أكثر من أي شيء لأنني .. لأنني أريد العودة إليه. 

 ريتشل ...الأربعاء 7 آب 2013. كنت ضائعة في أفكاري. كنت أفكر في الشيء الذي من المفترض أن تفضي إليه الجلسات مع كمال. هل أخطط للتفتيش في أدراج مكتبه إذا غادر الغرفة ؟ من المحتمل أن يكون أكثر ذكاء مني. ومن المحتمل جداً أنه يتوقع هجومي. هذا ما فكرت فيه وأنا أسير خافضة رأسي مثبت نظري على الرصيف عندما مررت من أمام المتجر الصغير. رفعت رأسي, ها هو إسمها, بحروف كبيرة على الصفحة الأولى في إحدى صحف الفضائح : هل كانت ميغان قاتلة أطفال ؟ لم أستطع مقاومة قراءة القصة, بدا الأمر كله غامضاً بعض الشيء. يقول الخبر إن ميغان متورطة في قتل طفلتها منذ عشر سنوات, وتخمن المصادر أن هذا الأمر يمكن أن يكون الدافع وراء قتلها. رن هاتفي كان سكوت يقول وهو مذعور الصوت ومبهور الأنفاس: هل أستطيع القدوم إلى بيتك ؟ وافقت على الفور، وعندما وصل بدأ بالبكاء, وبقي الليلة في بيتي. كان يريد الهروب من الصحافيين. وعند الصباح كان قد ذهب. 

ريتشل ...الخميس 8 آب 2013 أنا الآن في طريقي مرة أخرى لرؤية كمال. تحدثت معه مرة أخرى ونسيت ما جئت أفعله هنا. فلم أراقب وجهه بحثاً عن استجاباته. بل سمحت له أن يشيع الراحة في نفسي. إنه لطيف, عقلاني. عندما أغادر مكتبه أحس أنني أخفّ وزناً وأكبر أملاً. لقد ساعدني, وما عدت قادرة على رؤية ملامح القاتل في وجهه 


.ريتشل ...الجمعة 9 آب 2013. تقول الأخبار اليوم إنهم قد وجدوا جثة الطفلة الصغيرة الليلة الماضية. وجدوا ما بقي منها. وقد اكتشفت الجثة بعد بلاغ للشرطة عن احتمال وقوع جريمة قتل في الماضي. إتصلتُ بسكوت في الصباح ولكنه لم يجبني. إتصل بي لاحقاً, ودعاني إلى بيته. فقررت الذهاب إلى بيته . 

ميغان الخميس 20 تموز 2013. جلست في غرفة المعيشة عند كمال. قال لي: أكملي ما حدثتني عنه من قبل. فملت إلى الخلف وقلت: لا أعرف ما حدث بالضبط ,ولكنني أذكر أنني استيقظت, وأن شيئاً سيئاً قد حدث. كان ماك يناديني. كنت جالسة على أرض الحمام, وكانت الطفلة بين ذراعي. وصل إلى الباب , ثم أشعل الضوء. أذكر أني صرخت طالبة منه إطفاء الضوء. لا أريد أن أراها في هذه الحالة. صرخ علي, فناولته الطفلة, ثم خرجت جارية من البيت حتى الشاطيء. لا أذكر ما حدث بعد هذا. فكرت أن أرمي نفسي في الماء بعدما رأيت الطفلة قد ماتت, ولكني كنت مذعورة. جاء يبحث عني أخيراً, وأخذني إلى البيت. دفنّاها في الصباح عند حافة الأرض, ولم نتكلم عن شيء, ولم ينظر أحدنا إلى الآخر. وخرج ماك تلك الليلة، قال لي إن عليه أن يقابل أحداً, ولم يعد بعد ذلك أبداً. وبعد عشرة أيام رحلت من البيت. قال كمال : لعله لا يكرهك يا ميغان, لعله خائف هو أيضاً, لعله يشعر بالذنب. حينها قمت من جانب كمال وخرجت من البيت بلا كلام . 

ريتشل السبت 10 آب 2013. إستيقظت باكراً. تذكرت ما حدث الليلة الماضية, كنا نشرب ونتحدث عن لا شيء. فبدأ يبتسم لي ويلمس شعري. أحببت الفكرة. أردت أن أكون مع جيسون "سكوت ". أردت أن أعيش إحساس جس "ميغان ". نسيت ما كان مفترض بي أن أحسه. تجاهلت حقيقة أن جس, في أحسن الأحوال, لم تكن إلا شيئاً من نسج خيالي... وفي أسوأ الأحوال, لم تكن جس إلا ميغان, وإنها ميتة. إنتهى سكوت من الإستحمام أما أنا فخرجت من البيت. وفي طريقي إلى المحطة رأيت آنا, فلم أهتم بها وواصلت سيري إلى المحطة. 

ريتشل ...الأثنين 12 آب 2013. إتصل بي توم الليلة الماضية, وسألني إنْ كان يمكن أن نلتقي وقبلت. فكرت في سكوت وفي ما فعلناه, وتمنيت لو أني لم أفعل ذلك لأنه يبدو لي أنه أشبه بالخيانة. خيانة توم ! الرجل الذي تركني من أجل امرأة أخرى قبل سنتين! لكني لا أستطيع منع نفسي من هذا الإحساس. وعندما قابلت توم قال لي : قالت آنا إنها رأتك البارحة خارجة من بيت سكوت هل هذا صحيح ؟. فقلت: إنني أرى سكوت... لقد أصبحنا صديقين بعض الشيء, وإنني أساعده بعض الشيء. هذا كل ما في الأمر. فرفع رأسه والتقت عيناه البنيتان الواسعتان بعيناي. وقال : لكن هذا يقلقني حقاً. كانت ميغان تبدو خائفة منه كما تقول آنا. لا أريد أن يحدث لك شيء سيء... لا زال أمرك يهمني يا راتش. حينها عضضت على شفتيّ لأمنع نفسي من البكاء. وبقينا فترة جالسين في صمت. كم أود أن ألمس توم, أن أشمه, أن أدفن رأسي بين صدره ...ثم قال لي : عديني أن تظلي بعيدة عن سكوت فقلت: أعدك, كنت أقولها وأعنيها أدركت أنه ليس قلقاً عليّ فقط .. بل إنه يغار !


 آنا... الثلاثاء 13 آب 2013. لقد تحدثت مع المحقق مساء أمس, وأخبرته بأني شاهدت ريتشل خارجة من بيت سكوت عدة مرات, بدا شديد الإهتمام. وقد أردت أن يعرف المحقق إن كان بينهما علاقة قبل اختفاء ميغان. ولا فكرة لديّ عما ستفعله الشرطة في هذا الشأن .

 ريتشل ...الخميس 15 آب 2013 . إتصل بي سكوت وبدا صوته حزيناً محطماً, قال لي : آمل أن نستطيع التحدث معاً. أحسست بالشفقة عليه فقبلت, ثم ندمت على قولها في لحظة خروجها من فمي. أخبار الصحف اليوم تتحدث عن والد إبنة ميغان. إسمه كريغ ماكنزي. لقد مات نتيجة جرعة زائدة من الهيروين منذ أربع سنوات. لذا تم حذفه من قائمة المشتبه بهم. من الباقون إذاً ؟: الزوج والعشيق. سكوت وكمال. أو لعله شخص ما إلتقطها من الشارع. إنتقلتُ إلى بيت سكوت. لقد ظهرت نتائج فحص أل دي إن إيه, الطفل ليس طفلي, وليس طفل كمال أيضاً. يضحك ثم يتابع: إذاً, كان لديها شخص آخر أيضاً. قال لي سكوت : لم تكن ميغان مثلما ظننتها, لم تكن المرأة التي ظننتها, لا فكرة لدي عمن هي !! المهم, سألني المحقق إن كان بيننا أنا وأنت علاقة غرامية. فأجبت بالنفي. لا بد أنّ آنا قدمت شكوى ضدك. لقد شاهدتك تتجولين في المنطقة. يصدر من هاتفي طنيناً. إلتقط سكوت الهاتف وقرأ رسالة تأكيد موعدي مع الدكتور أبديك. حينها صار صوته أشبه بالهمس وقال : ماذا يجري بحق الجحيم ! أنتي تعملين ضدي, تقدمين المعلومات لأبديك !! ثم جرني نحو الباب ورماني في إحدى الغرف وأغلق الباب من خلفي. بينما كانت تعلق شهقاتي في حنجرتي. ثم بعد فترة فتح الباب وقال: هيا اخرجي من بيتي... أنت لا تستحقين هذا العناء ! خرجتُ من البيت واتصلت فوراً بالمحقق وأخبرته بما جرى بيني وبين سكوت. وبهذا أكون قد أنهيت علاقتي بسكوت. مضيت في طريقي, وفي محطة القطار إلتقيتُ بالشاب ذا الشعر الأحمر قال لي : ألا تتذكريني ؟ أنا الذي ساعدتك ليلة اختفاء السيدة ميغان عندما كنتي ثملة, حينها تمسكتُ به وقلت : أريد أن أسألك عما حدث معي تلك الليلة. حينها استنشق نفساً عميقاً وقال : كنت واقعة على الأرض. لقد كنت منزعجة وغاضبة. ظننت أن هناك مشاجرة جرت بينك وبين رجلك. رأيته مبتعداً في الشارع وانطلق بسيارته, ولم يكن رجلك لوحده. كانت معه إمرأة ! سألته وماذا بعد ذلك. فقال إنه تركني وذهب لحاله. قلت لنفسي: لا بد إني تشاجرت أنا وتوم, وصعد إلى سيارته مع آنا, ولكن آنا لم تكن تحمل ابنتها, أين كانت إيفي ؟! كما أن توم لم يخبرني بشيء كهذا !!

 ريتشل ...السبت 17 آب 2013. كان يجب أن أكلم توم حتى تستقيم الأمور في رأسي. وحين كلمته, كانت الرقة التي كانت في صوته الأسبوع الماضي قد اختفت. فقلت له : أردت أن أسألك عن ليلة اختفاء ميغان. فقال لي بصوت مرتفع: آه يا ربي. لقد كنت ثملة. قلت لك أن تذهبي إلى البيت. ولكنك لا تصغين. تجولتُ في المكان. قدت السيارة لأبحث عنك, ولم أجدك. فقلت له : وأين كانت آنا ؟ فقال: كانت في البيت مع إيفي. ثم يتابع كلامه: لا تتصلي بي بعد الآن من فضلك. و... ينقطع الخط ! جلستُ أفكر وأفكر وأحسستُ بثقلٍ في أجفاني وبدأت أنام ثم قفز قلبي !!! لقد رأيت ذلك. كان قادماً نحوي. صفعني على فمي ثم أرى قبضته مرفوعة, والمفاتيح في يده. ثم ألم حارق عند اصطدام المعدن المسنن بجمجمتي . 

 آنا ...السبت 17 آب 2013. جرت مشاجرة بيني وبين توم بسبب ريتشل. غادر توم إلى الصالة الرياضية. قررت استبدال ملاءات السرير. عندما كنت أسحب الملاءات عن السرير كدت أتعثر بحقيبة سوداء موضوعة تحته. إنها الحقيبة التي يأخذها توم إلى صالة الرياضة. بحثت فيها فوجدت هاتفاً محمولاً لم أره من قبل. شغلت الهاتف. هناك خمس أو ست رسائل, وكلها من رقم محجوب، كانت الرسائل غريبة : لا أستطيع غداً, ليس في أيام الأربعاء .. لا شيء آخر ولا اعترافات بالحب. بينما تعود هذه الرسائل إلى سنة تقريباً, أول اتصال في أيلول العام الماضي. إعتقدت أنها رسائل من ريتشل. ضعظت على الرقم واحد لأسمع الرسالة الترحيبية, فجاء صوتها هي لا صوته : مرحباً أترك رسالة من فضلك. توقف قلبي عن الخفقان, هذا ليس هاتفه, إنه هاتفها هي. لا أستطيع أن أتحرك ولا أستطيع أن أتنفس, إنني على وشك الإغماء !! 

 ريتشل ...الأحد 18 آب 2013. لم أتخيل أنه ضربني. لم أتخيل أنه تركني ومضى مسرعاً, شاداً على قبضتيه. رأيته مبتعداً في الشارع مع امرأة. إنني أتذكر... ولكني خلطت بين اثنتين من الذكريات. لقد أدخلت صورة آنا ماشية, أدخلتها ضمن سيناريو آخر: أنه توم وامرأة أخرى معه يصعدان إلى السيارة. أعرف هذا لأن تلك المرأة لم تكن ترتدي فستاناً أزرق, كانت في بنطلون جينز وقميص أحمر قصير. لقد كانت هي ... يا إلهي ...تلك المرأة كانت ميغان !!!!!! 

ريتشل ....الأحد 18 آب 2013. لست واثقة حقاً مما يجب أن أقوم به. وهكذا, فإنني أقرع جرس الباب فقط. أحس أنني مصابة بالهستيريا. حقاً, لا أعرف ما أفعله الآن. لا يأتي أحد إلى الباب. أدور حول المنزل وأسير في الممر . أسمع صوت الطفلة, كانت آنا والطفلة جالستان عند مدخل المنزل. ولكنها لم تصرخ علي. سألتها عن توم. فقالت لي: إنه خرج مع أصدقاءه من الجيش. فقلت لها: علينا أن نذهب يا آنا. حينها قالت: هل لديك شيء تريدين إخباري به ؟ فقلت: هل قابلتي أصدقاءه من الجيش؟ هزت آنا رأسها نافية, وقالت: إلى ماذا تلمحين؟ أتقولين أن أصدقاء توم من الجيش لا وجود لهم؟. سألتها: هل قابلت أسرة توم؟ فقالت آنا: إنهم لا يكلمونه لأنه تركك. فقلت لها: أنا لم أرهم, فلماذا يهتمون إذا تركني؟ قالت آنا: أنا لا أصدقك. لماذا يكذب علي توم في هذا الأمر؟ فقلت: لأنه يكذب في كل شيء. فقلت: ميغان, ماذا عن ميغان ؟ فقالت: إنني أعرف, كانت بينهما علاقة, عرفت اليوم فقط. فقلت : ميغان كانت حامل عندما ماتت, أتظنين أن الجنين كان لتوم ؟ لقد قتلها؟. أظن أن عليك أن تحزمي حوائجك وحوائج إيفي. تستطيعين أن تأتي إلى بيتي, إلى أن نجد مخرجاً من هذا كله. وعلينا أن نخبر الشرطة يا آنا. بدأت آنا ترتجف. ثم قالت : لا يمكن أن يكون قد فعلها يا ريتشل. تعرفين أنه لا يمكن أن يفعل هذا. فقلت: كلتانا أحبته. ثم جرت الدموع على خدي. وفجأة تغيرت تعابير وجهي... وفقد لونه, عندما نظرت من فوق كتف آنا, ورأيته من نافذة المطبخ ... يراقبنا ! 

ميغان..الجمعة 12 تموز 2013. إنها مُسيطرة على سلوكي. إنني أشعر بها...بذرة في مهدها. لا أستطيع أن أرى شيئاً غير وجه اليزابيث. شيء في داخلي يقول إنها هي مثلما شعرت منذ زمن, لا أريد التخلص منها, من ابنتي الجديدة, قد تكون إبنة سكوت, ولكني أحس أنها ليست ابنته. إتصلت بكمال وقلت له إنني في مشكلة, وإنني مذعورة. جاء كمال بسرعة. أقول له بأنني خائفة أن يتركني سكوت لوحدي مع طفلتي. فيطمنني, ويجلب لي قهوة في الخارج, على المرج. يقبلني فأقول له شكراً لمجيئك. 

 ميغان ...السبت 13 تموز 2013. أعرف ما عليّ فعله. سيكون الأمر صعباً. سأقول الحقيقة. إذا عجز سكوت عن حبي عند ذلك, فليكن ما يكون. وعندما أخبرت سكوت بأنني أخطأت, أمسك بصورتنا ورماها على رأسي. ثم هجم عليّ ورماني صوب الجدار, إنحنى فوقي وراح يضغط على رقبتي. ثم تركني. حزمت حقيبتي واتصلت به ولم يرد فكتبت له برسالة : يجب أن أتحدث معك, هذا أمر مستعجل, إتصلْ بي .. عندما بدأنا هذا كله, كان الأمر مجرد لعبة. كان قد زار معرضي الفني قبل ذلك, وابتسم لي وغازلني. ولكني أغلقت المعرض. وعندما صادفته في الشارع ذات يوم, وكان سكوت غائباً, دعوته إلى فنجان قهوة. وهكذا حدث الأمر. ثم حدث مرة أخرى. وجدت متعة بأني مرغوبة. أحب الإحساس بالسيطرة. وتوطدت علاقتنا أكثر فأكثر، ما كنت أريده أن يترك زوجته. ولكني أحسست أنه بدأ يبتعد عني. ولم أتلق في حياتي صداً بهذا الشكل. رأيته عندما عبرت المحطة. ناديت عليه, فاقترب مني, أمسك بيدي وقادني إلى السيارة.كنت أحس بأن شخص هناك, في الظل, شخص ينظر إلينا. 

ريتشل...الأحد 18 آب 2013. تستدير آنا على عقبيها وتدخل البيت. قلبي يخفق عنيفاً, يضرب أضلعي. قال توم : رؤيتكما أيتها السيدتان لم تكن بالشيء الذي توقعت رؤيته عند وصولي. حينها قلت: لقد رأيتك هناك... وأنت ضربتني !!!حينها بدأ بالضحك, ثم قال موجهاً الكلام لآنا: إنها تختلق هذا كله يا آنا، فردت آنا بغضب: اللعنة عليك يا توم, لقد أتيت بها حتى تعتني بطفلتنا. هل كنت تضاجعها ؟ حينها قلت بصوت خافت : إهدئي يا آنا سأتصل بالشرطة. عليك إشغاله لحظة. قررت الإتصال بالرقم 999وعند التسعة الثانية أحس بقدمه تصدم أسفل ظهري فأطير متدحرجة فوق العشب. أدخلني إلى البيت, وأخذ يضغط على حنجرتي وقال: ماذا أفعل بك يا راتش . 

ميغان.... السبت 13 تموز 2013. قاد توم بنا السيارة إلى غابة كورلي. أوقف السيارة في نهاية موقف السيارة, وقال: ما الأمر الذي تريدين التحدث عنه ؟ إقترحت عليه أن نتمشى. وبينما نحن نتمشى قلت له : إنني حامل ! لم أجد أي رد فعل منه على الإطلاق, ثم قال ببرود : عليك بالإجهاض. أدار ظهره لي, وبدأ بالسير عائداً نحو السيارة. فغضبت غضباً شديداً وقلت : سأجعلك تدفع الثمن !! حينها رأيته يقترب مني, وفي يده شيء. لقد سقطت. لا بد أنني انزلقت. لا بد أن رأسي اصطدم بشيء ما. حينها اقترب مني وقال : أنظري إلى ما أجبرتني على فعله!

 ريتشل ...الأحد 18 آب 2013. جلسنا في غرفة المعيشة. قلت : هل ستخبرنا بالسبب ؟ فقال : كانت مثلك يا راتش. لم تكن لتترك الأمور تسير بشكل طبيعي. لم تكن لتصغي أبداً. كان الأمر متعة فحسب, ولكنها كانت تريد أكثر من ذلك. أخذتها وذهبت إلى غابة كورلي. كانت تشتم وتصرخ. أردت إيقافها فقط, فالتقطت حجراً من الأرض, كانت ضربة واحدة فقط لكنها كانت قد... لم أكن أقصد هذا ... كانت تنزف كثيراً. كانت تصرخ... حاولت أن تزحف مبتعدة عني. لم أكن أستطيع أن أفعل شيئاً آخر. كان عليّ إنهاء الأمر. وضعتها في صندوق السيارة. ودخلت إلى الغابة قليلاً, ثم حفرت ودفنتها هناك. لم يكن الأمر عن سابق تخطيط, بل كان مجرد حادث بسيط !! حينها ركضت إلى باب البيت, ولكن شعرت فجأة باصطدام زجاج برأسي من الخلف, فهويت على ركبتيّ. ثم قال توم بنبرة حادة ل آنا : إصعدي إلى الأعلى! ولا تتصلي بأحد, هل فهمتي ؟ 

آنا ....الأحد 18 آب 2013. إنها على أرض المطبخ تنزف. كنت في الأعلى, كنت أقول في نفسي أليس هذا ما أردته حقاً, أليس كذلك؟ سوف تذهب ريتشل أخيراً إلى الأبد، ولن تعود أبداً. سنكون نحن الثلاثة فقط. أنا وتوم وإيفي. ولكني فكرت لحظة, وأدركت أننا لن نكون آمنين أبداً. نزلت إلى المطبخ, فقال لي توم إنها حية. جلست معه قليلاً, وقال لي بأنه آسف وسيعوضني, وأن كل شيء سيكون جيداً. طلب مني الصعود إلى الأعلى. فخرجت إلى الردهة ورفعت سماعة الهاتف وجلست أسفل السلم . 

ريتشل ....الأحد 18 آب 2013. لا أزال على أرض المطبخ. وبصعوبة أتمكن من رفع رأسي ثم أنهض قليلاً. أشاح بوجهه عني, فأندفع إلى الأمام. أضع ثقلي كله لدفعه فيصطدم بطاولة المطبخ ثم يتعثر فيسقط. ثم أضربه بركبتي على وجهه. يصرخ, فأدفع به إلى الأرض, وألتقط المفاتيح عن الطاولة, ثم أخرج إلى الحديقة قبل أن يستطيع النهوض. أنطلق نحو السياج, لكني أنزلق في الوحل, فأسقط. يصبح فوقي قبل أن أبلغ السياج... يجرني من شعري. أتمكن من الإفلات منه, فأركض حتى نهاية الحديقة... أركض نحو سكة القطار. ولكن لا مخرج. أحس باهتزاز سكة القطار, صار القطار فوقنا تقريباً حينها غرست اللولب, لولب أداة فتح الزجاجات في عنقه, فاتسعت عيناه, ويسقط من غير صوت. ومع مرور القطار, أستطيع رؤية وجوه في النوافذ, مسافرون آمنون ذاهبون إلى بيوتهم . 

ريتشل ...الثلاثاء 10 أيلول 2013. جلسنا جنباً إلى جنب أنا وآنا, غارقتين في دمه. إتصلتْ آنا بالشرطة وبالإسعاف, لكن كان الوقت متاخراً بالنسبة لتوم. فقالت لهم آنا: كان هذا دفاعاً عن النفس. رأيت كل شيء. رأيت كل شيء من النافذة. أراد أن يقتلها. لم يكن لديها خيار آخر. حينها تذكرت كيف حدثني سكوت عن ميغان قائلاً: لم أعرف حتى أي شخص كانت هي ...فشعرت بمثل ما شعر به تماماً. كانت حياة توم كلها مبنية على الأكاذيب. مر ثلاثة أسابيع على فترة صحوتي من سنوات الأكاذيب تلك!!! في تلك الليلة قالت لي آنا : إهتمي بنفسك يا ريتشل ..كان في طريقة قولها شيئاً يجعلني أحس أننا مرتبطتان معاً للأبد. دخلت سريري, وأطفأت النور. فأنا أعرف أن ليلة طويلة تنتظرني. ويجب أن أنهض باكراً صباح الغد حتى ألحق بقطاري .



                                            النهاية.



  1. قرض! قرض!! قرض!!!
    هل تبحث عن شركة القروض الخاصة السمعة والمعتمدة التي توفر القروض لفرصة مدى الحياة. نحن نقدم جميع أنواع القروض بطريقة سريعة جدا وسهلة، القروض الشخصية، قروض السيارات، قروض الرهن العقاري، قروض الطلاب، القروض التجارية، قروض الاستثمار، توحيد الديون وأكثر من ذلك بكثير. هل تم رفضك من قبل البنوك والمؤسسات المالية الأخرى؟ هل تحتاج إلى قرض توحيد أو الرهن العقاري؟ لا تبدو أكثر مثل أننا هنا لجعل كل ما تبذلونه من المشاكل المالية شيئا من الماضي. نحن نمنح أموالا للأفراد والشركات التي تحتاج إلى مساعدة مالية بمعدل 2٪. لا يوجد رقم الضمان الاجتماعي المطلوبة وأي فحص الائتمان المطلوبة، مضمونة 100٪. أريد استخدام هذه الوسيلة لإعلامكم بأننا نقدم مساعدة موثوقة وداعمة وسيسعدنا أن نقدم لك قرضا.
    ثم ترسل لنا رسالة بالبريد الالكتروني إلى: (victoriaemmanuelloan@gmail.com) لتقديم طلب للحصول على قرض

    ردحذف

  2. شركة المثالية للتنظيف تسعد بتقديم خدماتها لعملائها بالمنطقة الشرقية خدمات تنظيف خدمات مكافحة حشرات خدمات تسليك مجاري المياه للمطابخ والحمامات جميع الخدمات المنزلية تجدونها مع شركة المثالية للتنظيف بافضل جودة وارخص الاسعار بالاعتماد علي كافة الادوات الحديثة والعمالة الماهرة

    شركة المثالية للتنظيف
    شركة المثالية للتنظيف بالدمام
    شركة المثالية للتنظيف بالخبر

    ردحذف
  3. أنا تمارا جونسون بالاسم. أنا أعيش في الولايات المتحدة الأمريكية ، وأريد استخدام هذا الوسيط لتنبيه جميع طالبي القروض إلى أن نكون حذرين للغاية لأن هناك احتيال في كل مكان. قبل بضعة أشهر كنت متوترة من الناحية المالية ، وبسبب يأس بلدي ، خدعني العديد من المقرضين عبر الإنترنت. كنت قد فقدت الأمل تقريبا حتى أحضرني صديق لي إلى مقرض موثوق به للغاية يسمى بيشوب إيليا قروض شركة الذي أقرضني قرض غير مضمون من 75000 دولار في 24 ساعة دون أي ضغوط. إذا كنت في حاجة إلى أي نوع من القروض فقط اتصل به الآن عبر البريد الإلكتروني: bishopelijahloanfirm002@hotmail.com أو WhatsApp: +2349035555247 أستخدم هذا الوسيط لتنبيه جميع طالبي القروض بسبب الجحيم الذي مررت به في أيدي هؤلاء المقرضين الاحتيالية شكرا لك.

    ردحذف