السبت، 13 يناير 2018







تلخيص رواية
غريب بالمرصاد: ماري هيغينز كلارك
إعداد وإشراف: رجاء حمدان

تسمر الرجل في جلسته أمام جهاز التلفزيون في الغرفة 932 . بدأ عرض برنامح "اليوم" ، أراد فقط مشاهدة المقابلة. ملأ الشاشة وجه طوم بروكاو, الذي أخذ يقول : *أصبحت إعادة تطبيق عقوبة الإعدام الموضوع الأكثر إثارة في هذه الأيام. ستنفذ عقوبة الإعدام بواسطة الكرسي الكهربائي للمرة السادسة بحق رونالد طومبسون البالغ من العمر تسعة عشر عاماً*. وبعد حوار طويل بين شارون مارتن المعارِضة لعقوبة الإعدام, وستيفن بيترسون المطالب بإعادة عقوبة الإعدام, قال طوم : *أتفهم قلقك, سيد بيترسون, لكنك اتخذت موقفك هذا قبل عدة أعوام من قتل رونالد طومبسون لزوجتك*. (قتل رونالد طومبسون لزوجتك) لا تزال هذه الكلمات قاسية على ستيفن. فلم يتجاوز ستيفن إحساسه بالصدمة لموت نينا, حين سلبها دخيل اقتحم منزلهما وشد على عنقها بمنديلها حتى خنقها.  بعد انتهاء المقابلة, قال مقدم البرنامج طوم بروكاو: سأعود إليكم بعد هذا الإعلان. وفجأة انطفأ جهاز التلفزيون. إستعرض الرجل خطته في ذهنه, الخطة التي بدأت بوضع الصور والحقيبة في الغرفة السرية في محطة غراند سنترال والتي يفترض بها أن تنتهي بأخذ نيل, إبن ستيف بيترسون, إلى هناك هذا المساء. لكن عليه أن يتخذ قراراً الآن. فشارون مارتن ستكون في منزل ستيف هذا المساء, للعناية بنيل حتى عودة والده إلى المنزل. وكان قد خطط لتصفيتها هناك ببساطة. لكن, هل كان عليه المضي بذلك؟ إنها في غاية الجمال.


غادر ستيف وشارون الأستوديو معاً, نظرت شارون إلى الخاتم الذي قدمه إليها ستيف بمناسبة عيد ميلادها, عاد ليترك بقعة على أصبعها. قال ستيف: *أريد أن أكون في منزلي الليلة, معك ومع نيل. أحبك يا شارون, واشتقت إليك, يجب أن نتحدث عنا نحن الإثنين*. فأومأت شارون برأسها إيجاباً بصمت وودعته. بلغ ستيف زاوية الشارع وهو يفكر أن ستة أشهر انقضت على بدء علاقته بشارون. في الصباح اتصل ستيف بإبنه نيل ليخبره أنه وبحلول الساعة السادسة ستصل له شارون, وسيكون ستيف عنده بحلول الساعة الثامنة والنصف. وبعد الإتصال عبس ستيف, وشق عليه أن يتذكر أن نيل كان فيما مضى ولداً خالياً من الهموم ومتقداً بالحياة, ولكن موت نينا غيّر ذلك. كان ستيف يتمنى أن يتقارب نيل وشارون التي تحاول صادقة أن تخترق جدار تحفّظ الفتى, لكنه لم يلن قط, أقلّه حتى اليوم .

غادر شاغل الغرفة 932 عند التاسعة والنصف صباحاً, بعدما أخذ حقيبته وذهب إلى الغرفة التي لم يطأها منذ كان في عامه السادس عشر, أي منذ أكثر من نصف عمره، والتي تقع تحت مطعم اويستر بار حيث كان يعمل. حين فكر في مكان حيث يمكنه أن يحتجز إبن بيترسون حتى دفع الفدية, تذكر هذه الغرفة. ألقى عليها نظرة سريعة, ثم أسرع حاملاً تذكرة القطار إلى كارلي .

وقف نيل ينتظر حافلة المدرسة. كان يعلم أن السيدة لوفتس تراقبه من النافذة وكان يكره ذلك. كان ساندي باركر تلميذاً في الصف الرابع, كان يحب الجلوس بجانب نيل الذي يكره جلوسه بجانبه, فساندي يتكلم دائماً في أمور لا يريد نيل التكلم فيها. فقال ساندي : *شاهدنا أباك البارحة على التلفاز*. إستغرب نيل قليلاً, تمنى لو أن أباه كان معاه ليلة البارحة. لم يحب أن يُترك مع الزوجين لوفتس, مع أن كلاهما لطيفان معه, ولكنهم يتجادلان بكثرة. تذكر نيل ليلة مقتل أمه, حيث كانت في المطبخ ترتب مشترياتها في أماكنها. سمع صرخة مكتومة, فهرع إلى الأسفل, ورأى رجلاً غريباً يلف شيئاً حول عنقها. أراد أن يساعدها لكنه لم يقوَ على الحراك, ثم انهارت ركبتاه. إلتفت الرجل حين سمعه وترك أمه تهوي.

عادة ما تستغرق الرحلة بالسيارة من مانهاتن إلى كارلي, مكان إقامة ستيف, أقل من ساعة. كان ذهن شارون منشغلاً, تتمرن على ما ستقوله له: *لن تنجح علاقتنا, تفكيرانا مختلفان, لن يتقبلني نيل أبداً*. ركنت سيارتها أمام درجات المدخل. وما إن ترجلت من السيارة حتى انفتح باب المنزل بقوة. رحبت بها السيدة دورا لوفتس, التي كانت مدبرة منزل ستيف, قالت لشارون : *تصرّفي وكأنك في منزلك. تعرفين مكان كل شيء, أعتذر عن عجلتي, لكننا نريد أنا وبيل أن نتناول العشاء قبل عرض الفيلم, إنها ذكرى زواجنا*. ثم مضت في طريقها مع زوجها خارجاً.

 بعد فترة دق جرس الباب, فاندفع نيل إلى الباب, قبل أن تستطيع منعه, كي يفتحه, وقال بصوت ينمّ على الإرتياح: *لعله أبي*. وضعت شارون بسرعة فنجان الكاكاو, التي كانت تعده لنيل, وكأس النبيذ من يدها على الطاولة, وأسرعت إلى القاعة. أدار نيل مسكة الباب, وشرع في فتحه حين دُفع إلى الداخل بعنف, فقذف بنيل باتجاه الجدار. نظرت شارون مذهولة إلى رجل يدخل إلى الردهة ويغلق الباب خلفه بسرعة خاطفة. سقط نيل أرضاً وهو يشهق. هرعت شارون غريزياً إلى نيل, وطوقته بذراعيها. إشتعل في وعيها انطباعان, أحدهما النظرة اللماعة في عيني الغريب, والآخر, أحدثه المسدس الذي يصوبه الرجل إلى رأسها.

بعد انتهاء الإجتماع في غرفة الإجتماعات في مجلة الأحداث, غادر ستيف فوراً إلى محطة غراند سنترال للقطارات. كانت خمس دقائق تفصله عن موعد انطلاق قطار السابعة والنصف, فقرر الإتصال بالمنزل ليتأكد من أن شارون وصلت إلى منزله, ولكن ما من إجابة وأثناء اتصالاته فاته القطار واضطر إلى انتظار القطار التالي خمساً وأربعين دقيقة أخرى.

حدقت شارون في اليدين القويتين اللتين تحملان المسدس, أحست بجسد نيل الصغير يرتجف بعنف, فشدته إليها بقوة. قالت للرجل: *ماذا تريد؟ في حقيبتي نحو تسعين دولاراً.... *. فقال الرجل: *إخرسي! *. حينها ألقى عليها كيساً ضخماً من النسيج الغليظ, وبكرة من الخيطان السميكة, ولفة من الضمادات العريضة. أمرها أن تعصب عينا نيل فأطاعته بيدين مرتبكتين, ثم قيدت يداه ورجلاه, وكممت فمه. ثم انحنى الرجل فوقها وقيد يديها ورجليها ثم نقلها إلى السيارة!!! مرت دقائق. بعدها استطاعت شارون أن تلمح الرجل, كان يحمل شيئاً ما في كيس النسيج الغليظ, كان نيل في ذلك الكيس! كانت تعرف ذلك. دار المحرك, وبدأت السيارة تبتعد. حاولت أن تركز على الإتجاهات, وتتذكر كل تفصيل. فالشرطة قد تريد معرفة ذلك. كانت كمامتها تخنقها. حاولت أن تتنفس بهدوء عبر منخريها. نيل ! كيف يمكنه أن يتنفس بداخل ذلك الكيس؟ قد يختنق. إنه يعاني من الربو .. إزدادت سرعة السيارة, أين يأخذهما ؟.

لم يكن روجر بيري, جار ستيف, يرى شيئاً برغم تحديقه عبر نافذة غرفة المعيشة في منزله. إحساسه بالخشية أثار توتره طوال النهار. منذ أسابيع, لا تبدو زوجته غلندا بحالة جيدة. إن إعدام الفتى يوم الأربعاء هو ما يقض مضجعها, فقد كانت شهادتها قد ساعدت على إدانة الفتى طومبسون. كان  روجر مسروراً لأنها وافقت أخيراً على توظيف السيدة ماريان فوغلر كمدبرة للمنزل تساعدها في شؤونه. جاءت غلندا بجانبه, ولاحظت بأن أضواء بيت ستيف مطفأة. دقق روجر في النظر عبر النافذة ولاحظ ذلك, مع أنه كان متأكداً أنه رآها مضاءة حين أتى إلى البيت. مالت إلى الأمام وقالت: *ثمة سيارة تخرج من بيت ستيف, ومصباحاها الأماميان مطفئان أتساءل .. *. قاطعها روجر وقال : *كفى تساؤلاً, واجلسي. سآتي ببعض الجبنة*.

تنهدت ماريان فوغلر عندما تلاشت الموسيقى, وأضيئت أنوار قاعة السينما. وقفت على قدميها مترددة. فقد حان موعد العودة للأرض. كان أولادها جميعهم بحاجة لملابس جديدة. حسناً, على الأقل وافق جيم على أن تقبل بوظيفة المدبرة المنزلية تلك. خرجت من دفء قاعة السينما إلى البرد القارس. تباطأت في سيرها ثم وقفت عابسة. كانت واثقة من أنها ركنت السيارة هنا, إنها متأكدة. بعد عشر دقائق, إتصلت ماريان بزوجها جيم من مركز الشرطة لتبلغه بسرقة السيارة.

كان الرجل يقود السيارة وسط الثلج الذي يزداد سماكة, بعد أن أدرك أن خردة كهذه لن تجد من يبحث عنها بحثاً جدياً. كانت شارون في قبضته! هذه الإثارة جعلت بشرته تتلألأ. تذكر شعوره الغامر بالدفء حين قيدها. توقع أن يعبر محطة القطار بحلول السابعة كحد أقصى, قبل أن ينتهي ازدحام الركاب, فيكون آنذاك أقل عرضة للملاحظة. أوقف السيارة في زقاق بجانب مستودع. مضى إلى الجزء الخلفي من السيارة. نظر إلى شارون, وشعر بأن عينيها تنظران إليه متقدتين. ضحك ضحكة خفيفة, وأخرج آلة تصوير صغيرة, والتقط لها صورة. قام بفك قيدها, ثم مد إليها بمعطف خشن ومنديل وسخ جداً وقال : *إرتدي هذا. نحن في وسط المدينة, إن انتبه أحد إلينا سأطعن الصبي بالسكين*. كان على شارون المحافظة على هدوئها والقيام بكل ما يأمرها الرجل بأن تقوم به. كانت الساعة ما زالت السابعة وعشرون دقيقة. أجلسها في المقعد الأمامي, ثم مضى ثم توقف بالقرب من مدخل فندق بيلتمور, في الجهة المقابلة تماماً للمحطة الطرفية. قال لها بصوت منخفض: *سنخرج من السيارة, ولا تحاولي الإتيان بشيء. إن انتبه أحد إلينا, سأطعن الصبي بالسكين*. كان الشارع مقفراً. فكرت شارون : *سيأخذنا على متن قطار*. نزعت الخاتم, الذي أهداه إليها ستيف لمناسبة عيد الميلاد, من أصبعها, وغرزته في وسادة المقعد. خرجت من السيارة, قبض الرجل بيده على معصمها, وحمل كيس النسيج الغليظ, الذي بداخله نيل, واتجهوا إلى المحطة الطرفية. كان يرغمها على نزول الدرجات إلى المحطة الطرفية, وبعد ذلك سلكوا المنحدر المؤدي إلى السكك, ثم منحدراً آخر نحو نهاية السكة الحديدية. وصلوا إلى منبسط ضيق, وأمامهم باب معدني سميك. فتح الباب وأدخلها قبله إلى غرفة قذرة ورطبة, ودخل ومعه الكيس. أغلق الباب خلفه, ووضع الكيس على سرير في الغرفة. سقطت شارون على ركبتيها وبدأت في فك رباط الكيس. حررت رأس نيل وأنزلت الكمامة فوق ذقنه. أرادت أن تزيل عن نيل عصابة العينين إلا أن الرجل منعها من ذلك. نظرت شارون حولها إلى الغرفة, كانت هناك ثلاث صور ملصقة إلى الجدار. صورة شابة تركض والرعب يعلو وجهها, وصورة امرأة شقراء ملقاة بجانب سيارة, وصورة مراهقة سوداء لها نظرة خاوية مرتبكة .

كانت لالي مدرّسة في نبراسكا منذ زمن بعيد. بعد أن تقاعدت أخيراً وباتت وحيدة, أتت إلى نيويورك في زيارة, لم تعد منها قط. لم تعرف لالي طوال سنواتها الإثنتين والستين الكئيبة صديقة حميمة قط سوى روزي. لقد كانت لالي مستكشفة لا تعرف التعب, وأوصلها استكشافها إلى الغرفة التي تقع تحت مطعم اويستر بار, والتي كان يتخذها المطعم كمغسل للأطباق, واتخذتها لالي غرفة لها, في فصلي الربيع والصيف, تأتي إليها بين الفينة والأخرى.  

قال المحامي بوب كورنر : *تكلم يا رون طومبسون*. قال رون: *ما فائدة ذلك. لا شيء يمكن عمله بعد الآن؟*. قال بوب: *لا شيء سوى إعطاء الحاكمة سبباً لتصدر عفواً عن الحكم, أو حتى لتأمر بتأجيل تنفيذ الحكم*. قال رون: *لكن الكاتبة شارون مارتن, وبرغم كل التواقيع التي جمعتها, لم تستطع... *. قال بوب: *تلك القذرة شارون, لقد أساءت إلى قضيتك. قالت إنك مذنب, ولكنك يجب ألا تموت*. حينها ارتعشت شفتي الفتى ذي التسعة عشر عاماً, فأكمل بوب : * رون إصغ إليّ, حين أدِنت بقتل نينا باتريسون, شعر كثيرون بأنك أيضاً القاتل في تينك الجريمتين اللتين لم يحل لغزهما للآن, فبعد اعتقالك لم تقع جرائم أخرى *. حينها قال رون : *كنت أعمل بعد ظهر ذلك اليوم في متجر تيمبرلي. وكانت نينا تتسوق هناك. وسمعتْ السيد تيمبرلي حين قال لي أنه سيصرفني إذا تغيبت أكثر. وحين ساعدتها لحمل أكياسها إلى السيارة قالت لي ...*
كان نفاذ صبر ستيف المحموم قد تحول إلى قلق عميق. إن هناك خطباً ما, كان يشعر بذلك ويدرك ذلك.  وأخيراً وصل إلى منزله, أنواره مطفئة. وتّرت جسده شحنة من الخوف. إندفع إلى بيته ونادى: *شارون..نيل*. كان البيت خاوياً, كان إحساسه بالخطر شديداً وخانقاً. على لوحة المذكرات رأى جملة مكتوبة بالطباشير, *إذا أردت بقاء إبنك وصديقتك حيين, إنتظر التعليمات, ولا تتصل بالشرطة .. فوكسي*. في مكتب التحقيق الفيدرالي في مانهاتن, تنهد هيو تايلور وهو يغلق الدرج الأعلى في مكتبه. شغلته قضية الفتى طومبسون الذي أنكر بعناد أنه قتل نينا بيترسون. وفجأة جاء مساعده هانك ليخبره: *ستيف بيترسون يقول إن إبنه وتلك الكاتبة, شارون مارتن, قد خطفا *.
نظرت شارون مرة أخرى إلى الصور, وقالت لنفسها أي مجنون هو, لماذا خطفها ونيل, لقد خطط هذا الرجل لهذا الأمر بعناية, لماذا ؟ حينها جاء الرجل وقال لشارون: *أنت امرأة لطيفة جداً يا شارون, ولهذا السبب وقعت في حبك, لأنك لا تخشينني*. قالت شارون: *لماذا أحضرتنا إلى هنا*. لم يجبها, وراحت تتفرج على أصابعه تتحرك بين محتويات الحقيبه. كان بين يدي ذلك الرجل متفجرات !! قالت شارون :*كم ستبقينا هنا؟*. فقال :*حتى الأربعاء, ولكن لا يمكنني السماح لأحد بالعثور عليكما. لذلك, إذا كان الباب مفخخاً وحاول أحدهم الدخول..... غداً سيعطيني ستيف إثنين وثمانين ألف دولار وينتهي كل هذا. وصباح الأربعاء, سنرحل أنا وأنت, وسأدلهم على مكان الصبي !*. قالت شارون : *ما اسمك *. فقال :*إسمي فوكسي*. قيدهما, وكمم أفواهما, وغادر الغرفة.   

هرع روجر بيري إلى بيت ستيف, بعد أن اتصل عليه ستيف وأخبره بأن شارون وإبنه مفقودان. تذكر روجر ذلك اليوم حين أوقع رونالد طومبسون, أثناء هروبه من المنزل, غلندا التي هرعت للداخل لتجد جثة نينا. وحين دخل  روجر إلى بيت ستيف, وجد دورا لوفتس تبكي, وبجانبها جلس زوجها بيل. أخبر روجرالمحقق هيو تايلور, والذي كان متواجداً في البيت, عن السيارة التي رأتها غلندا آتية من طريق بيت ستيف. وفجأة قدمت غلندا إلى بيت ستيف وقد بلل الثلج شعرها ووجهها, وكانت تقبض على ورقة في يدها, وقالت: *جاءني اتصال هاتفي, وجعلني الرجل أدوّن ما قاله, وجعلني أكرر عليه ما كتبته*. إنتزع هيو الورقة من يدها وقرأها بصوت مرتفع: *قولي لستيف, إذا أراد عودة إبنه وصديقته, أن يذهب إلى كشك الهاتف في محطة أكسون, صباح غد عند الثامنة وسيتلقى التعليمات المتعلقة بالفدية*. ثم أكملت غلندا : *قال إن إسمه فوكسي, كان يحاول تغيير صوته, لقد سمعت هذا الصوت. أعرف ذلك الرجل*.

قبل أن يغادر المحامي  بوب كورنر السجن إتصل بكاثي مور, مساعدة المدعي العام ليس بروكس, وطلب لقاؤها في مكتبها. إستقبلته كاثي في ردهة الإستقبال ومعها عاملة الضرب على الآلة الكاتبة مارج, التي طلب حضورها. وضعت مارج المسجلة على مكتبها, وأدخلت الكاسيت في المسجلة, وبدأت في تفريغ محتوى الشريط على الورق, والذي يحتوي على أقوال الفتى رون طومبسون. بينما جلس كل من كاثي وبوب في مكتب كاثي يراجعا ملفات الجرائم الأربعة التي حدثت مؤخراً, لعلهما يعثرا على خيط يربط ما بين هذه الجرائم وجريمة قتل نينا بيترسون. وعند منتصف الليل أصبحت رزمات الورق التي كتبتها مارج جاهزة. أتت بها إلى مكتب كاثي وقالت : *أتعرفان؟ إن الإستماع لذلك الفتى يكفي لينفطر القلب. ذلك الفتى يقول الحقيقة, أعرف رنة الحقيقة في صوته *.

بعد عودة الزوجين بيري إلى منزلهما, ودخول الزوجين لوفتس غرفتهما للنوم, ظل ستيف والمحقق هيو تايلور جالسين إلى مائدة غرفة الطعام. بدأ هيو بطرح بعض الأسئلة على ستيف, وستيف يجاوب عليها. قال ستيف لهيو: *إستوقفتني والدة رون طومبسون الأسبوع الماضي, وتوسلتني أن أتوسط للعفو عن طومبسون لدى الحاكمة, ولكني أجبتها بأنني لا أستطيع القيام بشيء. فقالت لي : ماذا سيكون شعورك لو أنه إبنك الوحيد ؟*. ثم سارت مبتعدة. سجّل هيو هذه الملاحظة .

بعد أن اتصل الرجل بالسيدة بيري وأخبرها الرسالة, ذهب إلى فندق بيلتمور لينام فيه. كانت هناك المزيد من الأخبار حول قضية الفتى طومبسون, وانتهت أمس آخر فرصة لوقف تنفيذ حكم الإعدام, ولكن لم ترد كلمة واحدة في الأخبار بشأن نيل وشارون. كانت الدعاية هي الأمر الوحيد الذي يخشاه, لأنّ أحدهم قد يبدأ بربط الخيوط واكتشاف الحقيقة, فقتل الفتاتين في الشهر الماضي كان خطأ, ولكنه لم يستطع لجم نفسه, وفجأة توقف عن التفكير بآخر جريمتين, فالتفكير بهما تصيبه بالإشمئزاز.

أمضت ماريان وزوجها  جيم فوغلر وقتاً طويلاً من الليل يتحادثان, بعد أن لقيا السيارة وأبلغتهما الشرطة بذلك. وفي الصباح الباكر ذهب جيم إلى نيويورك لاستلام السيارة. إستلمت ماريان السيارة من زوجها, وذهبت إلى منزل جيم بيري لتبدأ بالعمل هناك. وفجأة لامست إحدى أصابعها شيئاً صلباً, نظرت إلى المقعد, ثم أخرجت شيئاً لماعاً كان مغروزاً بين المقعد ومسند الظهر. إنه خاتم ! كانت تلك جائزة سهلة. لبسته ومضت إلى عملها. في هذا الأثناء كان ستيف أمام الهاتف في الكشك الخارجي لمحطة إكسون. رن الهاتف, فأمسك ستيف السماعة وسمع: *بعد عشر دقائق, سأتصل بك عبر الهاتف العمومي التابع لمحطة الخدمة*. وأغلق الهاتف. ذهب ستيف مسرعاً إلى محطة الخدمة, وما أن وصل إلى الهاتف حتى وجده يرن, فرفعه وسمع : *بيترسون ؟ أريد اثنين وثمانين ألف دولار في أوراق من فئات العشرة والعشرين والخمسين دولاراً. لا أريد أوراقاً جديدة. كن عند الثانية من صباح الغد بقرب الهاتف العمومي لتقاطع الشارع التاسع والخمسين وشارع لكزنغتون في مانهاتن. تعال بسيارتك الخاصة ولوحدك. ستعرف أين تترك المال *. طلب ستيف من الرجل دليلاً على أن إبنه وشارون ما يزالا حيين. فقال له الرجل: *ستحصل على كاسيت*. ثم أطبق السماعة.

تسارعت أنفاس نيل بشكل خانق. فقالت له شارون وهي تفرك وجهها بوجهه : *نيل حاول أن تفكر فيَّ حين نخرج من هنا. سيكون أبوك مسروراً برؤيتنا. بلا شك بأنه سيصحبنا في نزهة جميلة. أتعرف, أود الذهاب للتزحلق على الجليد معك. لم ترافقنا عندما أتى أبوك إلى نيويورك. كنا ننوي أن نأخذك بعد ذلك إلى حديقة الحيوانات القريبة من حلبة التزلج*. كان نيل يصغي. بدت شارون صادقة فيما تقوله, هو الآن مطمئن معها, كانت يداه مقيدتين لكنه استطاع تحريك أصابعه وأمسك جزءاً من كمها, وضم أصابعه حول الصوف الناعم واستغرق في النوم. حينها أخذت شارون تفكر, من أين سيجد ستيف فدية بقيمة إثنين وثمانين ألف دولار في يوم واحد؟ ولماذا هذا الرقم الغريب؟ لماذا أبقى العصابة على عيني نيل؟ هل يخشى أن يتعرف إليه؟ لعله كان شخصاً يسكن في محيط كارلي ؟ ولكن نيل رآه وحدق فيه في البيت. يا إلهي هل يفكر في قتل نيل بعد أن يأخذ الفدية ؟ حاول نيل أن يفتح عينيه فلم يستطع. كان صعباً عليه أن يتنفس. شعر بصخرة فوق صدره. تذكر ما حدث مع أمه. الرجل الذي دفع باب المنزل ليلة الأمس, سبق أن فعل هذا, الرجل ترك أمه تسقط، ثم استدار نحوه. مد يديه ونظر إليه من الأعلى. وحدث شيء ما. رنة جرس الباب الأمامي. هرب الرجل. الرجل الذى  كان يكلم السيد لوفتس, أتى ليلة الأمس واقتحم باب المنزل. قال نيل بصوت مخنوق: *شارون, ذلك الرجل الشرير الذي قيدنا .. إنه الرجل الذي قتل أمي *.
كان على لالي أن تذهب لغرفتها. لم يكن مهماً كم كانت باردة. لقد اشتاقت إليها كثيراً. كانت بحاجة إلى وقت تقضيه لوحدها. وفي طريقها إلى الغرفة, رأت الرجل, الذي رأته بالأمس برفقة فتاة, يحمل فنجانَي قهوة وحليباً وعجائن ويتوجه إلى غرفتها. أي أن الفتاة هناك الآن بلا شك. ترقرقت عينا لالي بدموع المرارة والخيبة! ولكنها ستتخلص منهما! ستراقب الرجل, وحين تتأكد من خروجه, ستدخل الغرفة وتنذر الفتاة بأن أفراد الشرطة على علم بوجودهما هنا وسيأتون لاعتقالهما, وبالتالي ستخاف وترحل من هناك.
مضى ستيف في طريقه إلى القطار بعد أن سحب المال من البنك, ولم يلاحظ أنه وفيما يشق طريقه نحو العربة, كان رجل جالس في مؤخرة المقطورة التي دخلها يراقبه. خرج الراكب نفسه في منطقة  كارلي, لكنه انتظر بحذر على المنصة حتى دخل ستيف موقف السيارات, وابتعد بسيارته التي خُبئت في مصابيحها الأمامية وخلف مرآة الرؤية الخلفية كاميرات قوية .

كان الرجل ينوي البقاء مع شارون والصبي حتى بعد الظهر, ثم يمضي بالقطار إلى كارلي, فيذهب إلى منزله ليرى إن كان ثمة رسائل له. حاول جاهداً التفكير أين يترك الكاسيت, فلعل ستيف لن يدفع المال إن لم يحصل عليها. فجأة أدرك أين عليه أن يترك الكاسيت. أحضر بعض العجائن وذهب إلى الغرفة. فك قيد شارون ونيل وأخبرهما بأنه قد أحضر لهما بعض الطعام. حينها قالت له شارون : *أنا سأرحل معك فوكسي, فأنا معجبة بك كثيراً*. كانت تضغط شارون على معصمي نيل بما يشبه الإشارة, أو الإتفاق السري. بعدها قال الرجل : *عليكما أن تسجلا صوتكما لستيف الآن*. وأعطاها ورقة لتقرأ منها وفيها: *ستيف, إدفع الفدية إن أردت عودتنا....... كن وحيداً ولا تبلغ الشرطة*. طلبت شارون من الرجل أن تبلغ ستيف اعتذارها, فوافق على ذلك. فأضافت : *ستيف, سيكلمك نيل. ولكن أولاً لقد أخطأت, أرجو أن تسامحني*. ثم جاء دور نيل الذي قال : *أنا بخير يا أبي. شارون تعتني بي, لكن أمي ما كانت لتريدني أن أكون هنا يا أبي*. لقد حاول نيل إيصال رسالة إلى ستيف. حاول أن يربط بين خطفهما وموت والدته. وبعدها قامت شارون إلى المرحاض، حاولت أن تبحث عن شيء حاد, إلا أنها أثارت شكوك الرجل فغضب غضباً شديداً وقال : *أيتها الساقطة, إنك تتظاهرين, بل وأسوأ من ذلك, تحاولين خداعي, عرفت أنك تخدعينني, إنك تكذبين, عرفت *. وكان على وشك أن يقتلها ولكنه تريث, والذي منعه من ذلك هو خوفه من أن يكون   ما زال بحاجة إليها. قام الرجل بتقييدهما وتكميم أفواهما, وقال وهو يخرج: سأعود غداً, سأعود مرة واحدة فقط. ركب الرجل القطار المتجه إلى كارلي. لم ير ستيف بيترسون حتى جلس في القطار. كان ستيف يحمل حقيبة ثقيلة. إنها المال ! لقد أدرك ذلك ! وحين تأكد من انصراف ستيف بالسيارة, ذهب إلى بيته, في مرآب حقير في شارع مسدود, وعلى لافتته عبارة *ايه. آر. تاغرت.. تصليح سيارات*. كانت هذه آخر مرة يأتي فيها إلى هنا. لحسن الحظ أنه قام بإصلاح سيارة الزوجين فوغلر, كان ذلك عملاً كبيراً أنقذه من محنته المالية. أعاد تشغيل الكاسيت التي سيرسلها إلى بيترسون, وأضاف إلى التسجيل شيئاً آخر من مسجلة أخرى. لف الكاسيت بقطعة من الورق الأسمر, وشدها بشريط لاصق, وبقلم عريض أحمر كتب رسالة على مقدمة الرزمة . وقبل أن ينطلق بسيارته, إبتسم ابتسامة, وقال: *حان الوقت الآن لزيارة إلى الكنيسة*.

رن جرس باب منزل ستيف. ذهب المحقق هيو لفتح الباب, وكان بوب  كورنر محامي الدفاع عن رونالد طومبسون. دخل وقال لستيف: *سيد ستيف عليّ أن أكلم إبنك. إن رون لم يقتل زوجتك. نيل قال إنه نزل من غرفته حين سمع شهيق زوجتك ورأى رجلاً يخنقها, ثم رأى وجه الرجل. لقد قال نيل إنه رأى وجه رون بعد أن أضيء النور. أما رون فقد قال إنه رن الجرس مرتين, ثم دخل المنزل من الباب الخلفي الذي كان مفتوحاً, وأضاء مصباح المطبخ. ولم يقل نيل كلمة عن سماعه الجرس, فالأغلب أنه لم يسمعه, ولكن القاتل سمع الجرس وهرب من الباب الخلفي. رأى نيل شخصاً منحنياً فوق أمه, يعبث بعنقها. كان رون يحاول رفع المنديل المعقود على رقبة نينا. أدرك أنها قد ماتت, فأصابه الهلع وهرب. لو أنه قاتل, هل كان ليترك شاهداً مثل نيل؟ هل كان سيترك السيدة بيري حية. القاتل لا يترك شهوداً يا سيد ستيف*. تساءل ستيف في نفسه هل من الممكن أن يكون ذلك الفتى بريئاً ؟ ما القدر الذي رآه نيل ؟ ألعله غاب عن الوعي لبعض الوقت ؟ ولكنه لا يمكن أن يقول للمحامي أن إبنه مخطوف, فدعاه للإنصراف من البيت. بعدها رن جرس الهاتف وقال المتكلم :*سيد ستيف, أنا الأب كينيدي من كنيسة سانت مونيكا. منذ عشرين دقيقة وجدت رزمة صغيرة ملقاة عند باب الدير, مكتوب عليها التسليم لستيف بيترسون في الحال. مسألة حياة أو موت. وعليها رقم هاتفك !*.  ذهب ستيف إليه مسرعاً لاستلام الرسالة ثم رجع إلى البيت فوراً, حيث  كان المحقق هيو في انتظاره. وبعد أن سمع التسجيل، أخذ  يفكر!! ماذا عنت شارون بأنها كانت على خطأ ؟ علام كان عليه أن يسامحها ؟ ولماذا ذكر نيل أمه ؟ لماذا الآن ؟ ثم مد هيو يده ليسمع المسجلة من جديد, وآنذاك سمع الصوت. كان صوتاً دافئاً, مليئاً بالحياة, كان يقول: *كم هذا لطيف منك, تفضل بالدخول *. قفز ستيف من مكانه ثم صرخ : *رباه ! هذه زوجتي .. هذه نينا !!*.

ركن هانك لامونت, مساعد هيو تايلور, سيارته أمام حانة ميل تافرن في كارلي. عاد الثلج للإنهمار بقوة. سيكون من الصعب بعد قليل تعقب سيارة ستيف. كان في الحانة أربعة رجال فقط. أخذ هانك يدردش معهم, وعلم أسماءهم وأعمالهم. وبعد أن انصرف الجميع, أخذ هانك يتحدث مع الساقي فترة من الوقت. ثم رجع هانك إلى بيت ستيف, وبعد ما اختلى بهيو تايلور إتصل بمكتب التحقيق الفدرالي وقال: *بيل لوفتس ثرثار كبير. كل من في حانة ميل تافرن عرف أنه وزوجته سيغادران المنزل ليلة الأمس, وأن ستيف يعقد اجتماعاً متأخراً, وأن شارون ستأتي إلى المنزل. بالإضافة إلى أنه أخبر الجميع بأمر حساب الإئتمان الخاص بنيل منذ أقل من شهر, بعد أن استرق السمع إلى حديث ستيف مع محاسبه*. ثم خرج من الغرفة حيث كان هيو وستيف يستعدان, فقد حان الوقت كي يذهب ستيف إلى ملاقاة فوكسي  ليسلمه الحقيبة. فقال ستيف : *سأذهب وسأسلم الخاطف الحقيبة, وبعدما أتركه سأقود السيارة إلى مركز مكتب التحقيق الفيدرالي, وستكون في انتظاري هناك لأخذ الكاميرات من السيارة وتظهير الفيلم*. مد هيو إليه يده مصافحاً وقال: *سيد بيترسون...حظاً سعيداً*.

في هذا الوقت أخذ هيو تايلور الكاسيت إلى جيم اوينز, العميل المتقاعد الذي يتمتع بحاسة سمع كبيرة, لعله يستطيع تفسير أصوات الخلفيات في التسجيلات.
كانت الحقيبة على المقعد الأمامي بجانبه. أكد له المحقق هيو بأن الجهاز الإلكتروني لا يمكن اكتشافه, وشعر ستيف بالسرور آنذاك لأنه سمح لهم بوضعه. وحين وصل إلى المكان المتفق عليه, سمع ستيف طرقة على باب السائق, فأحس بحلقه قد جف. رأى يداً في قفاز تشير إليه بإنزال النافذة. كان رجلاً يلبس معطفاً, ويضع قناعاً من جورب نسائي, ويحمل كيساً. قال الرجل: *لا تنظر إليّ يا ستيف, إفتح الحقيبة وضع المال في الكيس*. أحس ستيف بالغثيان في معدته, فالرجل لن يأخذ الحقيبة التي وضع جهاز التعقب بداخلها. لقد عرف ذلك. وبعد أن استلم الرجل المال قال: *أنت مُراقب يا ستيف, لا ترحل من هنا قبل خمس عشرة دقيقة. إذا لم يتبعني أحد وكان المبلغ كله موجوداً, سيقال لك أين تذهب لاستلام إبنك وشارون عند الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر اليوم*. الحادية عشرة والنصف هي في الدقيقة عينها لإعدام رونالد طومبسون !!. وبعد خمسة عشرة دقيقة إنطلق ستيف إلى مكتب التحقيق الفيدرالي, وهناك التقى بجيم الذي قال بعد أن أصغى إلى الكاسيت : * إستنتجت أنهما محتجزان في غرفة باردة وشبه فارغة, لعلهما في قبو ما في محطة قطارات للشحن البري, فثمة صوت خافت لقطارات تصل وترحل من مكان قريب منهما*. رن جرس الهاتف, فأجاب هيو وعرّف عن نفسه. وبعد أن أغلق الهاتف, أخبر ستيف بأنه بعد التحقيق من كاميرات السيارة, تم التوصل إلى السيارة ولوحة التسجيل والآن المكتب يتعقبها .

جلس فوكسي في السيارة يفكر. مرت في ذهنه صورة نينا كما بدت في تلك الليلة الأولى. تذكر فوكسي عندما كان يتجول في سيارته, كيف فجأة شاهدها هناك. كانت سيارتها معطلة. نزل من سيارته وقال لها : *أيمكنني مساعدتك يا سيدتي؟ أنا ميكانيكي إسمي آرتي تاغرت, ولدي مرآب لتصليح السيارات في كارلي *. كان إطار سيارتها مثقوباً فقام بغييره لها. حينها قالت : *شكراً لك إسمي نينا بيترسون*. وفي الصباح اتصلت عليه وقالت: *وبخني زوجي بسبب قيادتي السيارة بالإطار الإحتياطيّ. متى يمكنني أن آتي لاستلام إطاري؟*. فكر آرتي بسرعة, إذا أتت هي إلى مرآبه فلن يتاح له المجال للتقرب منها, فأجابها بكذبة : *سآتي أنا بالإطار بعد الظهر, لدي مهمة الآن, ربما عند الساعة الخامسة*. فقالت: *رائع, ما دام الإطار سيعود للسيارة قبل أن أذهب لأقل زوجي الساعة السادسة والنصف*. وعند الساعة الخامسة ذهب إلى بيتها, واستطاع أن يرى نينا عبر نافذة المطبخ. كانت جميلة جداً بكنزتها الزرقاء وذلك المنديل المعقود حول عنقها. لقد ظن أن تلميحها بأن زوجها كان غاضباً منها, بأنها في حاجة لرجل متعاطف. قرع باب المطبخ,وعندما فتحت له الباب, أطفأ ضوء المطبخ, وضع يديه على وجهها وقبّلها, فصفعته وقالت له : *أخرج من هنا*. وركضت إلى غرفة المعيشة دون أن يخرج من فمها أي صوت. عرف السبب بعد ذلك, لم ترده أن يعرف أن الطفل في المنزل. حينها أمسك منديلها ولفه حول عنقها, فيما راحت هي تقرقر وتختنق, أمسكها بإحدى يديه والتقط لها صورة, سمع صوتاً فاستدار ليرى الصبي واقفاً يحملق فيه, حينها سار نحو الصبي, وضم يديه... حين رن جرس الباب. كان عليه أن يهرب، خرج من الباب الخلفي, وذهب إلى الحانة, وهناك اجتاح البلدة خبر الجريمة. وضع فوكسى الكاميرا والمسجلة والصور والفيلم والكاسيتات في علبة معدنية, ودفنها تحت شجيرة خلف مرآبه. ثم بعدها قُبض على الفتى طومبسون, وتعرف إليه الصبي أيضاً, إنه الحظ! الحظ الذي لا يُصدق !!!! كانت غرفة المعيشة مظلمة. لعل الصبي لم ير وجهه, ثم دخل طومبسون ذلك المنزل. لا بد من أن نيل عانى صدمة, لكن هب أنه تذكر ذات يوم؟ إذاً لا بد من التخلص من نيل. بعدها اكتفى بالذهاب إلى حانة ميل تافرن, وهناك تعرّف إلى بيل لوفتس الذي كان يتكلم كثيراً عن نيل. كلما فكر فوكسي في نينا, كان كرهه لستيف يزداد، كان ستيف يستطيع لمسها دون أن تصفعه.  كان ستيف رئيس تحرير مهماً, ولديه أشخاص يهتمون به, وله حبيبة جديدة جميلة, سيُريه !
لطالما كانت الغرفة في وعيه مكاناً للإختباء إذا ما احتاج إليها يوماً, رسم تفاصيل كل شيء, تفاصيل خطة اوغست رومل تاغرت. خطة ثعلب, كثعلب الصحراء رومل. ليته ليس مضطراً لقتل شارون, ليتها تحبه. كانت فكرة حسنة أن يموت نيل وشارون في اللحظة ذاتها لإعدام طومبسون !!!! كان طومبسون يستحق الموت لتدخله في تلك الليلة. بعد أن أخذ المال من ستيف, إنتقل آرتي إلى فندق بيتلمور, وأسرع يصعد إلى غرفته ليحلق ذقنه ويستحم.

بحلول الساعة الثالثة صباحاً, كان واضحاً أن الدليل الوحيد الذي لدى الشرطة, لا يفضي إلى شيء. فرقم لوحة التسجيل التي استخدمها الخاطف مسجلة بإسم هنري وايت, نائب رئيس شركة الأطعمة الدولية. عند الخامسة صباحاً, إنطلق هيو وستيف باتجاه كارلي. قال ستيف لهيو: *هب أن رونالد طومبسون يقول الحقيقة, هب أننا اكتشفنا ذلك بعد الحادية عشرة والنصف؟ هل تتذكر ما قاله كورنر بخصوص آخر الجرائم التي وقعت, أتتذكر أن كورنر قال إن النساء اللواتي قتلن مؤخراً واجهن مشكلة في سياراتهن, أما نينا فلا, ولكنني تذكرت شيئاً مهماً, في الليلة السابقة لمقتل نينا, ثقب إطار سيارتها, واحدٌ ما ساعدها في الشارع وأخذ الإطار المثقوب, وبعد مقتلها وجدت الإطار في السيارة. إن أحدهم أعاد الإطار وقتلها. لطالما اعتقدت أن طومبسون بريء, لطالما اعتقدت ذلك في قلبي ولم أواجهه, أتوسل إليك يا هيو أن تتصل بالحاكمة وتطلب منها تأجيل الإعدام*. فور وصولهما المنزل, إتصل هيو بالمدعي العام ليتواصل مع الحاكمة, وطلب منه تأجيل الإعدام برونالد طومبسون, وبعد مكالمة طويلة قال هيو بدون حماسة : *حُكم الإعدام سينفذ في موعده*.

كانت الأوراق مبعثرة على سرير غلندا. راجعت بدقة كل تفصيل من التفاصيل في الشهر الذي خلا, ولكنها لم تتوصل إلى نتيجة. عند التاسعة وصلت ماريان, وصعدت لترى غلندا, فسألتها عن حالها ثم قالت ماريان: *أنا مسرورة لأنني هنا, ولم أخيب ظنك بسبب المشكلة التي عانيناها مع سيارتنا. مع أننا أنفقنا على السيارة أربعمئة دولار عند الميكانيكي آرتي *. خرجت ماريان, وبعدها بدقائق دخل روجر, فقالت له : *روجر, لقد أخذت سيارتي لخدمة الصيانة الشهر الفائت, قال لي الناس إن الميكانيكي إسمه آرتي بسبب اللافتة التي يضعها: أ.ر.تاغرت, إلا أن إسمه الحقيقي هو أوغست رومل تاغرت, فقلت له: رومل, ألم يكن ذلك القائد الألماني المشهور؟ فأجاب بنعم, وأن رومل كان ثعلب الصحراء, روجر أقسم لك أن ذلك الميكانيكي هو فوكسي, وهو خاطف نيل وشارون*. كانت الساعة آنذاك تشير إلى التاسعة والدقيقة الحادية والثلاثون.

قررت لالي الذهاب إلى غرفتها. شعرت بأنها مريضة, أرادت فقط أن تستريح في تلك الغرفة. وحين وصلت سمعت صوت مكتوم لباب يفتح ببطء. توارت خلف المولد الكهربائي. كان ذلك الرجل يخرج من الغرفة. إزداد خفقان قلبها, أخرجت المفتاح فسقط مصدراً صوت ارتطام على الأرض المعدنية. فحبست أنفاسها. هل سمع؟ إنتظرت عشر دقائق, ثم انحنت وتناولت المفتاح من الأرض. وما إن بدأت تقف حتى ارتطم بظهرها شيء معدني بارد. غابت عن الوعي وقبضتها اليمنى مغلقة على مفتاح غرفتها.
عند التاسعة والنصف, إتصل عميل من مركز التحقيق الفدرالي بالمحقق هيو القابع في منزل ستيف, وقال له: *هناك معلومات جديدة, هناك رجل يدعى غاس تاغرت, اشتبه به عدة مرات في اختفاء فتيات, كان يعمل كمساعد نادل, وعمل كغاسل للصحون في مطعم اويستر بار*. فأخبر هيو ستيف بالمكالمة. رن الهاتف من جديد, وكان بيري يصيح بأن غلندا متأكدة من أن ميكانيكياً يدعى أ.ر.تاغرت هو فوكسي. وضع هيو السماعة, وكان يوشك على الإتصال بنيويورك, حين رن الهاتف مجدداً, وأمسك هيو بدفتر وأخذ يكتب : *شكراً على المال, لقد وفيت بوعدك, والآن سأفي بوعدي. نيل وشارون حيّان. عند  الحادية عشرة والنصف, سيعدمان في انفجار في ولاية نيويورك. وفي ركام ذلك الإنفجار يمكنك العثور على جثتيهما. فوكسي*. وحين سأل ستيف عن المكالمة قال هيو : *إنه الحانوتي, الذي اهتم بجنازة زوجتك*. وكانت الساعة آنذاك التاسعة والدقيقة الخامسة والثلاثين.  

لو أن تلك العجوز الشمطاء لم تثرْ ذلك الضجيج! كان العرق يتصبب من جسد آرتي. لو لم يسمعها لدخلت الغرفة ووجدتهما, ولتسنى لهم الوقت للإتصال بخبراء لتعطيل القنبلة. ركن سيارته في موقف سيارات المطار. إنه مطمئن الآن, فلم يكن تعقب لوحة تسجيل السيارة ليقودهم إلى شيء, فقد نزع اللوحة عن أنقاض سيارة منذ خمسة أعوام, وأزال بالمبرد رقم محرك السيارة. أخذ حقائبه وتوجه إلى داخل المطار. أخرج تذكرة سفره, التي كانت بإسم رونار, والتي تعني بالفرنسية الثعلب, وهو الإسم الذي سيستعمله في أريزونا. كان عليه أن يقوم باتصال, فاتصل بالحانوتي ليبلغ الرسالة لستيف, وعند العاشرة والربع أجرى اتصالاً آخر, وهمس برسالة. إجتاز تفتيش الطيارة ومضى.
كانت ملابسها رطبة ودافئة وملتصقة بجسدها, وأحست بالدم. كانت تنزف حتى الموت. كانت لالي على وشك الموت. أدركت ذلك. فالرجل الذي أخذ غرفتها قد أخذ حياتها !!! الغرفة غرفتها, أرادت أن تموت فيها. ستكون تلك مقبرتها, ستنام هنالك إلى الأبد. أحست بالمفتاح في قبضتها اليمنى, حاولت النهوض. كان شيء ما يعيقها. إنها السكين المغروزة فيها. راحت تزحف ببطء باتجاه غرفتها. في غرفتها سيأتي الموت كصديق, صديق ذي يدين باردتين ورقيقتين ...

فكر ستيف في أنهما ماتا. بعد ظهر هذا اليوم, ستطالب والدة طومبسون بجثة إبنها. بعد ظهر هذا اليوم, ستتجهز المآتم في موقع الإنفجار وسأنتظر جثتي شارون ونيل. وسيجري البحث عليهما بين الركام. كان هانك قد وصل قبل قليل ومعه بيل. إستمع العميلان الفيدراليان إلى قصة بيل مجدداً, ثم قالوا له : *سيد لوفتس, نرجو منك أن تتذكر, هل ذكر آرتي يوماً أنه يرغب في الذهاب إلى مكان معين ؟*. فقال لوفتس: *إنه رجل لطيف وهاديء, لا يهتم إلا بشؤونه الخاصة. لعله كان يطرح الأسئلة, فقد بدا ودوداً... *. قاطعه هانك قائلاً: *مهلاً, حين انصرف فوكسي مع الآخرين في المرة الأخيرة, قال إنه سيذهب إلى رود آيلاند, ثم قال إن رود آيلاند ليست أريزونا !! لعلها كانت زلة لسان*. حينها هرع هيو إلى الهاتف. وهنا دخل روجر ووضع يده على كتف ستيف.وبدأ هيو بإصدار الأوامر لتعقب الدليل الجديد. وضع هيو السماعة وقال: *إن كان يتجه إلى أريزونا, سنقبض عليه يا سيد ستيف. أعدك بهذا*. دعا روجر ستيف إلى المجيء إلى منزله. ولما خرجا من الباب, كان الصحفيون يملأون المكان بعد انتشار قصة الخطف, حينها قال أحد الصحفيين : *أتظنها أكثر من مصادفة أن يقع الإنفجار الذي يُهدد به في الدقيقة عينها لإعدام رونالد طومبسون*. فقال ستيف: *لا أظنها مصادفة. أظن أن الخاطف فوكسي متورط جداً في موت زوجتي. حاولت إيصال هذا الخبر إلى الحاكمة التي رفضت محادثتي. وأنا أناشدها علناً أن تؤجل تنفيذ حكم الإعدام بطومبسون. قد يكون الفتى بريئاً, وأظنه كذلك*. سأله صحفي آخر: *سيد  بيترسون, هل تغير موقفك حيال حكم الإعدام ؟*. حينها صمت ستيف ثم قال : *نعم, لقد غيرت رأيي. أقول هذا مدركاً أن من المستبعد جداً أن يُعثر على إبني وشارون حيين. ولكن تعلمت أمراً, أن أحداً لا يحق له أن يقرر ساعة موت إنسان آخر مثله. أؤمن بأن هذه القوة هي فقط بين يدي الله القدير*. وحين وصل إلى بيت غلندا, أصرت غلندا أن يتناول الشاي وبعض الخبز المحمص. وعندما بدأت ماريان في صب الشاي لستيف, فجأة صاح : *من أين أتيت بهذا الخاتم ؟! من أين أتيت بهذا الخاتم ؟!*. فقالت وهي ترتجف : *وجدته في سيارتي*.

حينها أمرها هيو بالإنتقال إلى مركز الشرطة ليتم استجوابها, ثم قالت : *أنا حقاً وجدت الخاتم في سيارتنا, التي سرقت مساء الإثنين بعدما أصلحها لنا آرتي. ووجدوها في اليوم التالي بالقرب من أحد الفنادق في شارع جادة فاندربيلت, إنه فندق بيلتمور*. وحين تفقد تحري المركز عن الأمر, توصلوا إلى أنه بالفعل كان في ذلك الفندق, وكان يدعى أ.ر.رونار, ولكنه غادر الفندق في الصباح. ويتذكر موظف الفندق أنه كان يغادر الفندق ويعود إليه في ساعات غريبة. وأحياناً يغيب وقتاً قصيراً فقط, وهذا يعني أنه يحتجز نيل وشارون في مكان قريب في وسط المدينة.

جاء اتصال إلى الأب كيندي, الذي وضعت عنده الأشرطة التي كانت بإسم ستيف, كان الإتصال من فوكسي يقول فيه : *أعط ستيف تلميحاً آخر. أخبره أنني قلت إن القنبلة ستنفجر في مركز نقل كبير في مدينة نيويورك. يمكنه أن يبحث هناك*.
إجتاز فوكسي قاعة الإنتظار الخاصة بالبوابة التي تؤدي إلى الممر الذي يؤدي إلى الطائرة. ولكنه سمع صوت أقدام تجري ... إنها الشرطة !! قفز فوق الحاجز. كان رجلان يركضان بسرعة باتجاهه. رمى حقيبة المال التي ما إن اصطدمت بالأرض حتى تبعثر المال على أرض الممر. إندفع من خلال باب للطواريء إلى ساحة الطائرات, لقي أمامه شاحنة, هرب بها, قال لنفسه لن يلبث أفراد الشرطة أن يلحقوا به في سيارة في أية ثانية. أوقف الشاحنة ودخل من باب الموظفين إلى داخل قاعة المغادرين. غادر المطار في سيارة أجرة إلى محطة غراند سنترال. ما كان عليه القيام بذلك الإتصال الأخير. إنها غلطة شارون التي خدعته متظاهرة أنها تحبه, وترغب به, وتريده أن يرحل بها. ما كان عليه أخذ شارون إلى تلك الغرفة. الآن ضاع المال, وعُرفت هويته, وسيكون عليه الإختباء في مكان ما, لكنه سيقتلها أولاً. كان بحاجة إلى أربع أو خمس دقائق ليدخل الغرفة, ويستطيع الهرب عبر نفق بارك أفينيو. أصبحت الساعة الحادية عشرة والدقيقة السادسة والعشرين تماماً حين وصل فوكسي, كان يشق طريقه وسط الحشود المرتبكة والخائفة. كان بحاجة إلى دقيقة واحدة. توارى على السلم المؤدي إلى منصة ماونت فونون والغرفة خلفها !!

تسمرت عينا شارون على الساعة, حاولت بجهد أن تقطع الحبال التي تقيد معصمها, بواسطة مقبض باب المرحاض الذي استطاعت أخذه عندما دخلت إلى المرحاض. وبعد قرابة الساعة شعرت شارون بأن الحبل يتراخى ويضعف. إستجمعت قواها وحررت يديها لقد تحررت يداها. إتكأت إلى أن أصبحت في وضعية الجلوس, حينها سقطت ساقاها عن جانب السرير فمزق الألم الشديد كاحلها. خمس عشرة دقيقة متبقية. لم تدري ما تفعل قد تتسبب في تفجير القنبلة بمجرد لسمها. لم يكن من أمل لها. كان عليها أن تحرر نيل. قد يتمكن من الخروج وتحذير الأشخاص. آنذاك سمعت شارون صوتاً. كان صوت ارتطام مكتوم بالباب. وفُتح الباب, ونُقر مفتاح الضوء. كانت امرأة عجوزاً تقطر دماً. هوت المرأة على جانبها, وحاولت الكلام: *السكين... ساعديني... أرجو منك سحبها... أريد أن أموت هنا...*. أخرجت شارون السكين من ظهر العجوز, وحررت نيل بالسكين وقالت له : *نيل أركض.. أخرج من هنا.. ونادِ الناس.. قل لهم إن انفجاراً سيقع*. ألقى نيل عليها نظرة أخيرة ثم هرع خارجاً من الغرفة. نزل الدرجات, سار إلى المنحدر, وعندما وصل إلى نهايته, وجد نفسه في محطة القطارات. سمع خطوات تنزل على درج.  رفع نيل نظره ورأى الوجه الذي طارده في أحلامه يندفع راكضاً نحوه. شاهد فوكسي نيل, وضاقت عيناه, ومد يده... قفز نيل جانباً ومد قدمه, فاصطدمت ساق الرجل بخف نيل, فتعثر الرجل وهوى. هرب نيل, واتجه الرجل الشرير إلى شارون. أجهش نيل بالبكاء وهو يصرخ أبي! أبي! حينها سمعه ستيف, الذي كان متواجداً في المكان مع رجال الشرطة’ واستدار, وركض إليه وأمسك به. فقال له نيل باكياً : *أبي, الرجل الشرير سيقتل شارون الآن... تماماً كما قتل أمي*. قاومت روزي, صديقة لالي, بعناد محاولات إجلائها عن المحطة. هرعت روزي إلى المحقق هيو تايلور الذي أمرها أن تخرج من المكان. حينها قال نيل لستيف : *أبي ساعد شارون. إنها مصابة ومقيدة, وهناك سيدة عجوز مريضة*. حينها صاحت روزي: *إنها لالي في غرفة غسل الأطباق *. ألقى ستيف بنيل إلى رجال الشرطة, وأمره بالخروج من هذا المكان. وبقيت روزي مع الشرطة, ثم ركض ستيف وهيو إلى الغرفة, ولحق بهما رجلان يحملان بصعوبة غطاءاً معدنياً ثقيلاً.  

أدركت شارون في الغرفة أن المرأة ماتت. وهي الآن ستموت. فأغمضت عينيها وقالت : *أحبك يا ستيف. يا إلهي إغفر لنا خطايانا كما نحن نغفر لمن أخطأ إلينا... بين يديك أستودع روحي*. ثم فتحت عيناها ورأت فوكسي في الباب. وسار نحوها. كان ستيف أول الواصلين إلى الغرفة. شاهد شارون نصف الراقدة ونصف الجالسة, تحاول النجاة من الرجل الذي يضغط على عنقها. تشابك ستيف مع فوكسي, وفي هذه اللحظة دخل هيو إلى الغرفة. إبتعد فوكسي الذي شعر بأنه محاصر, فدخل إلى المرحاض وأغلقه. كان حاملا غطاء القنابل المعدني الثقيل قد بلغا الغرفة, فوضعاه بحذر فوق الحقيبة السوداء التي تحتوي على القنبلة. صرخ هيو بفوكسي : *أخرج من هنا أيها الأحمق المجنون!*. مضى ستيف إلى شارون. ضمها إليه واتجه إلى الباب, فوقعت عيناه على الصور, ورأى صورة نينا, فعانق شارون بقوة وخرج من الغرفة, وخرج هيو والرجلان وراءه. كان العقرب يقترب من الرقم 6 عندما خرجوا. سمع فوكسي خطوات الرجال تبتعد. خرج من المرحاض وعرف أن الأوان فات بالنسبة إليه, ولكنه فات كذلك بالنسبة إليهم أيضاً. في النهاية كان الثعلب يفوز دائماً. مد يده إلى الغطاء المعدني, محاولاً إزالته عن الحقيبة, حينها ومض برق ساطع, وسُمع هدير حطم طبلتَي أذنيه, وقذف به إلى حتفه .
الحادية عشرة والدقيقة الثانية والأربعون قبل الظهر. دخل بوب كورنر إلى الكنيسة حيث أم طومبسون تصلي, وقال لها : *تعالي يا امرأة, وخذي إبنك إلى المنزل. إنهم يملكون دليلاً قاطعاً على أن مرتكب الجريمة هو رجل آخر. لديهم كاسيت عليه صوته وهو يقتل الضحية. والحاكمة أمرت بإخراج رون من السجن حالاً*. كانت كايت طومبسون, والدة رونالد طومبسون, واثقة الإيمان برحمة الله. طوق هيو بذراعيه روزي التي سالت الدموع من عينيها, وقال لها: *لالي أنقذت محطتها, سنعد عريضة لوضع لوحة تذكارية لها*.
رأت فوقها وجهاً. شعرت بأنها ستموت ولن ترى ستيف أبداً. حينها جاء صوت ستيف, كانت ترى وجه ستيف. قال لها: *إنتهى كل شيء. نحن في طريقنا إلى المستشفى, وسيعالجون ساقك*. شعرت بيد رقيقة كالفراشة في يدها, وبشفتي نيل على خديها. سمعت صوت نيل في أذنها : *شارون, كما قلت لي, لم أتوقف عن التفكير في الهدية التي وعدتِني بها. شارون .. ما هو بالضبط عدد قطارات ليونيل التي ستأتيني بها ؟*.


                                    النهاية.




إرسال تعليق