الأحد، 20 يونيو 2021

 

                                   صلاح الدين الايوبي                                                             الجزء الثاني 


لسماع الرواية ..قناة راجو شو.... الرابط التالي :         

https://www.youtube.com/watch?v=KktUafaYUUw&t=85s



صلاح الدين - الجزء الثاني 

إعداد وإشراف - رجاء حمدان 


الحرب والهدنة مع بلدوين الرابع 

 أثناء وجود صلاح الدين على مشارف القدس، تحرّك ملك بيت المقدس الشاب بلدوين الرابع بن عموري «الأبرص"، فجمع فرسان الهيكل من مدينة غزة ودخل عسقلان. 
وعندما وصلت هذه الأنباء إلى صلاح الدين عاد وقسم جيشه حول ضواحي المدينة، لكنه تردد في مهاجمة الصليبيين على الرغم من التفوق العددي للأيوبيين، وذلك لان عدد من القادة في صفوف جيشه ما زالوا مخضرمين ويفتقرون الى المهارة والحنكة ، وقد كان لهذا التردد في الهجوم أثره الكبير، إذ قام الصليبيون تحت قيادة الملك بلدوين وأرناط آل شاتيون امير الكرك بهجوم مفاجئ وأخذوا الأيوبيين على حين غرّة وهزموهم في تل الجزر بالقرب من مدينة الرملة. 
 الا ان الهزيمة التي لحقت به في فلسطين لم تثبط من عزيمته ، بل زادته إصرارًا على القتال. ففور عودته الى مصر استعد صلاح الدين لمنازلة الصليبيين مجددًا ، وجمع الجنود والعتاد اللازم وفي ربيع سنة 1178م، نزل الجيش الأيوبي بقرب من حمص وحصل بعض المناوشات القليلة بينه وبين الصليبيبن ، وحصل ان هاجمت فرق صليبية أخرى مدينة حماة والقرى المجاورة وقتلت بعض السكان، لكنها هُزمت على يد حامية المدينة وأُسر الكثير من أفرادها، واقتيدوا إلى صلاح الدين الذي أمر بإعدامهم كونهم «عاثوا فسادًا في أرض المؤمنين وأمضى صلاح الدين بقية العام في الشام دون أي يخوض معارك أخرى،الى ان وصلت اليه أنباء مقلقة من جواسيسه تقول بأن الصليبيين يخططون لشن حملة عسكرية على اواسط سوريا ، فأمر ابن أخيه عز الدين أيوب، بأن يقف على الجبهة الدمشقية ومعه ألف من الجنود استعدادًا لضبط أي هجوم، وألا يلتحم مع الصليبيين في قتال، وإن حصل وتقدموا إلى المدينة، فعليه الانسحاب وإضاءة المنارات المنصوبة على التلال المحيطة حتى يعلم صلاح الدين بمجيئهم فيُلاقيهم بنفسه. 

وفي أبريل من عام 1179م، تقدم الصليبيون بقيادة الملك بلدوين نحو دمشق متوقعين مقاومة ضعيفة، وشرعوا في مهاجمة القرى والرعاة في مرتفعات الجولان، فتصدت لهم فرقة عسكرية أيوبية بقيادة عز الدين ، ثم انسحبت من أمامهم، فتعقبوها حتى جنوب شرق القنيطرة حيث كان الجيش الأيوبي منتظرًا، فوقعت معركة كان النصر فيها لصالح الأيوبيين. . 
بحلول صيف عام 1179م، كان بلدوين الرابع قد أقام على الطريق المؤدية إلى دمشق حصنًا حدوديًا لتامين الطريق سماه المؤرخون المسلمون «حصن مخاضة الأحزان» وعزموا على بناء جسر فوق نهر الأردن هو «معبر يعقوب ليصل الأراضي الصليبية بسهل بانياس الذي يفصل بين الإمارات الصليبية والأراضي الإسلامية.

 اعترض صلاح الدين على هذا المشروع واعتبره عملاً عدوانيًا تجاه المسلمين، وعرض على بلدوين المال مقابل تخليه عن هذا المشروع، لكن الأخير رفض التسوية، فعزم صلاح الدين على مهاجمة الحصن الحدودي وتدميره، فسار بجيشه وجعل مركزه بانياس. فاسرع الصليبيون للقاء المسلمين وقتالهم ، لكن جيشهم تشتت، حيث استدرجهم صلاح الدين بعيدًا حتى وجد الفرصة سانحة وإن الجيش الصليبي منهك، انقض عليهم واشتبك الجيشان في معركة طاحنة انتصر فيها المسلمون، وتم أُسر الكثير من كبار الفرسان الصليبيين، ثم تحرّك صلاح الدين صوب الحصن وضرب الحصار عليه، ثم دخله فاتحًا في 30 أغسطس من سنة 1179م.

 وفي ربيع سنة 1180م، وبينما كان صلاح الدين في صفد يُحضّر لغزو بيت المقدس، راسله الملك بلدوين وعرض عليه هدنة فوافق، وفي الواقع أن القحط الشديد في ذلك العام كان دافعًا أساسيًا لكلا الرجلين ليتوقفا عن القتال، حيث ان المحاصيل ذبلت ولم ينضج منها إلا القليل، فقلّت مؤن الجيشين الايوبي والصليبي ، وأصبح يتعذر على أي منهما ضرب حصار على قلعة أو مدينة تابعة للآخر، دون المجازفة بحدوث مجاعة في صفوف الجند. اما بالنسبة لامير طرابلس ريموند الثالث فقد رفض الالتزام بالهدنة في بادئ الأمر وأصرّ على القتال، لكنه سرعان ما رضخ للمعاهدة بعد أن أغار الجيش الأيوبي على إمارته في شهر مايو، وظهر الأسطول الإسلامي بالقرب من مرفأ طرطوس مهددًا بالهجوم. . 

عاد صلاح الدين إلى القاهرة بداية عام 1181م وترك فروخ شاه ليتولّى شؤون الشام أثناء غيابه؛ وفي تلك الفترة حدثت بينه وبين البدو بعض الإشكالات، إذ اتهم بعضهم بالإتجار مع الصليبيين، فصادر محاصيلهم وأرغمهم على مغادرة شرق مصر والسكن في غربها، واستولى على ثلثيّ الأراضي التابعة للإقطاعيين وأعطاهم الفيوم ليعوضهم عن أراضيهم الخاصة التي جعلها ملكًا عامًا للدولة، كما حوّل بعض السفن الحربية لمحاربة قراصنة الأنهار من البدو الذين كانوا يغيرون على المزارع والقرى المجاورة للنيل وفروعه توسّع الدولة فتح أطراف بلاد ما بين النهرين دعا مظفر الدين كوكبري بن بكتكين وهو أحد أمراء حران، صلاح الدين لاحتلال بلاد الجزيرة، الواقعة شمال بلاد ما بين النهرين. 
ومع انتهاء الهدنة بينه وبين الزنكيين رسميًا وقبل سيره إلى بلاد الجزيرة، كان التوتر قد ازداد بين الحكام الزنكيين في المنطقة، نظرًا لعدم رغبتهم في دفع الجزية لصاحب الموصل. وقبل عبوره الفرات، حاصر صلاح الدين حلب لمدة ثلاثة أيام، بمجرد أن انتهت الهدنة. وما أن وصل إلى قلعة البيرة قرب نهر الفرات، حتى انضم إليه كوكبري ونور الدين صاحب حصن كيفا، واستولت القوات المشتركة على مدن الجزيرة الواحدة تلو الأخرى، فسقطت الرها تلتها سروج ثم الرقة ونصيبين. في خضم هذه الانتصارات، وردت انباء الى صلاح الدين تقول أن الصليبيين أغاروا على قرى دمشق.

 فأجاب «دعهم.. ففي الوقت الذي يهدمون فيه القرى، نستولي نحن على المدن؛ وعندما نعود، سيتعين علينا جمع المزيد من القوة لمحاربتهم». 
ضم حلب بعد ضم الموصل اهتم صلاح الدين بضم حلب، عسكر صلاح الدين خارج حلب، وتمركز بنفسه شرق قلعة حلب، كما طوّقت قواته ضاحية بناقسة في الشمال الشرقي وباب جنان في الغرب، وتمركز باقي رجاله بالقرب من المدينة، على أمل فتحها في أقل وقت ممكن. .
 لم يقاوم عماد الدين زنكي بن قطب الدين لفترة طويلة، حيث لم يكن يحظ بشعبية بين رعاياه، ولرغبته في العودة إلى سنجار المدينة التي كان يحكمها سابقًا. وعقدت مفاوضات بغرض تبادل الأراضي، على أن يسلّم زنكي حلب إلى صلاح الدين الأيوبي في مقابل استعادة سيطرته على سنجار ونصيبين والرقة وسروج، وأن تحارب قوات زنكي إلى جانب جيش صلاح الدين. 

وبحلول  12 يونيو 1183 م، أصبحت حلب في أيدي الأيوبيين. لم يعلم أهل حلب بتلك المفاوضات، لذا فوجئوا حين رأوا راية صلاح الدين الأيوبي مرفوعة فوق قلعة حلب. وعلى الرغم من حاجة صلاح الدين للمال، إلا أنه سمح لزنكي بالمغادرة بكل ما استطاع حمله من خزائن قلعة المدينة، وبيع ما تبقى لصلاح الدين نفسه. بالنسبة لصلاح الدين الأيوبي في حينها ، كان الاستيلاء على مدينة حلب يمثّل له نهاية أكثر من ثماني سنوات من الانتظار، فأن حلب هي «الباب الذي سيفتح له الأراضي» وأن «هذه المدينة هي عين الشام وقلعتها فباستيلائه على حلب سيستطيع الآن تهديد الساحل الصليبي كله.
بعد أن قضى ليلة واحدة في قلعة حلب، سار صلاح الدين إلى حارم بالقرب من أنطاكية الإمارة الصليبية.

 بعد استسلام مدينة حارم له ، شرع صلاح الدين الأيوبي في ترتيب دفاعات المدينة استعدادًا لمواجهة الصليبيين فيما بعد ، حربه من أجل الموصل . 
وصل صلاح الدين إلى الموصل في 10 نوفمبر سنة 1182م وعلى الفور ضرب صلاح الدين حصارًا على المدينة المحصنة جيدًا . وبحلول نهاية أبريل، وبعد ثلاثة أيام من القتال، استولى الأيوبيون على آمد. وسلم نور الدين أرسلان المدينة بخزائنها التي بها 80,000 شمعة، وبرج كامل مملوء بالسهام و1,040,000 كتاب وذلك في مقابل إعادته حاكمًا للمدينة
 أقسم نور الدين الولاء لصلاح الدين الأيوبي، واعدًا إياه بمساعدته في كل حملاته في الحرب ضد الصليبيين وإصلاح الأضرار التي لحقت بالمدينة. حاول صلاح الدين الحصول على دعم الخليفة الناصر وأرسل رسالة للخليفة يطالبه فيها بمرسوم يعطيه الحق في تملّك الموصل والأراضي التابعة لها.
 وحاول صلاح الدين الأيوبي إقناع الخليفة معللاً طلبه بأنه إنما جاء إلى الشام لقتال الصليبيين وإنهاء بدعة الحشاشين ووضع حد لتخاذل المسلمين. كما وعد أنه إذا أعطيت له الموصل، فسيستولي على القدس والقسطنطينية والكرج وأراضي الموحدين في المغرب، حتى تصبح كلمة الله هي العليا وتطهّر الخلافة العباسية العالم وتتحوّل الكنائس إلى مساجد.
 وأكد صلاح الدين أن كل هذا من الممكن أن يحدث بمشيئة الله، الحروب ضد الصليبيين صلاح الدين في العقد الخامس من عُمره، عندما شرع بالجهاد ضد الصليبيين.

بعد أن نجح صلاح الدين في أن يجمع مصر وسوريا وتهامة والعراق والحجاز في دولة إسلامية موحدة قوية تحيط بمملكة بيت المقدس والإمارات الصليبية من الشمال والجنوب والشرق ، انتقل إلى تحقيق القسم الثاني من هدفه ومخططه السياسي، وهو محاربة الصليبيين وطردهم من البلاد،وجاءَته الفرصة متاحة حين تعرّض أرناط آل شاتيون صاحب الكرك لقافلة تحمل الأموال الكثيرة والرجال فأخذهم عن آخرهم ونهب أموالهم ودوابهم وسلاحهم، فأرسل إليه صلاح الدين يلومه على فعله وغدره ويتوعده ويطلب منه ان يطلق الأسرى والأموال، فلما رفض أرسل صلاح الدين، إلى جميع الأطراف باستدعاء العساكر لحرب أرناط، وتوجه بنفسه إلى بصرى، ومنها إلى الأردن ونزل بثغر الأقحوان.
 عبر صلاح الدين نهر الأردن لمهاجمة بيسان التي وجدهاخالية .
 وفي اليوم التالي، أضرمت قواته النار في البلدة، وساروا غربًا، ليقطعوا تعزيزات الصليبيين من حصني الكرك والشوبك على طول طريق نابلس وأسروا عددًا منهم. وفي تلك الأثناء، كانت قوة الصليبيين الرئيسية قد تحركت من صفورية إلى العفولة بقيادة غي آل لوزنيان، وهو قرين ملكة القدس سيبيلا أخت بلدوين.
 أرسل صلاح الدين الأيوبي مقاتلون لمناوشة قوات الصليبيين، وسار بنفسه إلى عين جالوت. 
وعندما تقدمت القوات الصليبية، والتي كانت أكبر قوة قد جمعتها المملكة من مواردها الخاصة، ولكنها كانت لا تزال أقل من قوات المسلمين، الا ان الأيوبيون تراجعوا بشكل غير متوقع إلى عين جالوت. ، وانسحب صلاح الدين مع رجاله عبر النهر ببطء. استمرت هجمات الصليبين  واستمر أرناط آل شاتيون يهاجم القوافل التجارية العائدة للمسلمين وطرق الحج بإسطوله المتمركز في البحر الأحمر،. 
وردًا على ذلك، بنى صلاح الدين أسطولاً من 30 سفينة لمهاجمة بيروت في عام 1182م. هدد رينالد بمهاجمة مدن المسلمين المقدسة مكة والمدينة المنورة، وهو ما رد عليه صلاح الدين بمحاصرة الكرك قلعة أرناط الحصينة مرتين، عامي 1183 و1184، وبعد أن استعصى حصن الكرك المنيع على صلاح الدين عاد ادراجه وعاود مهاجمة عز الدين مسعود بن مودود الزنكي في نواحي الموصل التي كان قد بدأت جهوده في ضمهاعام 1182م، إلا أن تحالف عز الدين مع حاكم أذربيجان ومملكة جبال، والذي أرسل جنوده عبر جبال زاغروس عام 1185م، جعل صلاح الدين يتردد في هجومه وحينما علم المدافعون عن الموصل، بأن تعزيزات في طريقها إليهم، ارتفعت معنوياتهم وزادوا من جهودهم، وقد تزامن ذلك مع مرض صلاح الدين، لذا ففي شهر مارس من سنة 1186م، تم التوقيع على معاهدة سلام. 
 معركة حطين 
 كان المرض قد اشتد على ملك بيت المقدس بلدوين الرابع، في عام 1185م وما لبث أن توفي في ذلك العام بعد أن خلف ابن شقيقته بلدوين الخامس خلفًا له، لكن الأخير ما لبث أن توفي خلال سنة، فتولّت العرش والدته سيبيلا، التي ما لبثت أن توّجت زوجها الثاني المسمى غي آل لوزينيان ملكًا على بيت المقدس ، وعندما تولّى غي عرش بيت المقدس ظهرت الانشقاقات بين الصليبيين وتوسعت، فلم يكن عدد من الأمراء راضيًا عن توليه المنصب ، ومن هؤلاء ريموند الثالث «القمص» صاحب طرابلس، الذي دفعه غيظه إلى مراسلة صلاح الدين ومصادقته واتفق معه ألا يحاربه ولا يرفع عليه سيف، فقال له: «أنني أملك طبريا أنزل عليها وأستولي عليها وأنا أتركها لك فتتقوى بها على الفرنجة وتضعف قلوبهم». 

فذهب صلاح الدين ونزل بالقرب من طبريا فسلمها له صاحب طرابلس، وسمع ملك الفرنجة المتوج حديثًا ما حدث، فحشد العامة في البلاد مع عساكر الساحل وسار للقاء صلاح الدين، وانضم إليه صاحب طرابلس ليتستر على فعتله.
 في يوم السبت من عام 1187م، نزل الصليبيون قرب حطين، وكان صلاح الدين قد سبقهم إلى هناك وتمركز بجيشه في المنطقة العليا منها حيث نبع المياه، وكانت تجهيزات الفرنجة الحربية الثقيلة هي سبب تأخرهم في الوصول، ولمّا حصل ووصلوا إلى الموقع كانوا منهكين من العطش لدرجة أنهم شربوا الخمر بدلاً من الماء وكان الصليبيون متحمسين للحصول على الماء فدارت المعارك ، وانقض الأيوبيون على الجيش الصليبي ومزقوا صفوفه، واستمرت المعركة ساعات طويلة، وما أن انقشع غبارها حتى تبيّن مدى الكارثة التي لحقت بالصليبيين، فقد قُتل العديد من الفرسان والضبّاط المخضرمين، ووقع الملك غي آل لوزينيان وأخوه وأرناط صاحب الكرك وغيرهم من كبار الصليبيين بالأسر. 
أما ريموند الثالث صاحب طرابلس، فقد تظاهر بالهجوم على المسلمين، فمر بين صفوفهم وذهب ولم يرجع كأنه انهزم، وتوجه إلى مدينة صور ومكث بها.
   بعد انتصار حطين، قرر صلاح الدين ألا يتوجه مباشرة لفتح القدس وأن من الأسلم أن يسير لفتح مدن الساحل ومن ثم الهجوم على القدس، فتوجه نحوعكا، وقاتل الصليبيين بها في عام 583 هـ، فأخذها وأنقذ من كان بها من أسرى المسلمين، وكانوا أكثر من 4 آلاف شخص،واستولى على ما فيها من الذخائر والأموال والبضائع كونها كانت المرفأ التجاري الرئيسي للصليبيين ونافذتهم على وطنهم الأم في أوروبا. ثم توزعت الجنود الأيوبية في الساحل يأخذون الحصون والقلاع والأماكن المنيعة، ففتحوا نابلس والناصرة وحيفا وقيسارية وصفورية ولما استقرت قواعد عكا، قسّم صلاح الدين أموالها بين أهلها، وأبقى بعض القادة الصليبيين في الأسر وأطلق سراح بعض الجنود، ثم سار يطلب قلعة تبنين، ، فنصب عليها المناجيق وضيّق عليها الحصار، ودخلها بعد مقاومة عنيفة .

 ثم ارتحل بعد ذلك قاصدًا صيدا وتسلمها في اليوم التالي لوصوله. توجه صلاح الدين لفتح بيروت في عام 1187م، وانضم اليه الأمير جمال الدين حجي التنوخي و ضرب الاثنان عليها حصارا ودخلوها بعد 7 أيام، وكافأ صلاح الدين الأمير التنوخي على ولائه له وثبته على إقطاعات آبائه وأجداده وزاد عليها حتى شملت منطقة الغرب كلها، الممتدة من جنوبي بيروت حتى أعالي جبل لبنان، وكذلك فعل مع الأمراء الشهابيين في سهل البقاع، فقد كانوا هؤلاء يقاتلون الصليبيين طيلة فترة من الزمن انتهت باستيلائهم على حاصبيا وما حولها، فسُرّ صلاح الدين بذلك وولّى الأمير منقذ الشهابي على البلاد التي فتحها. ،واكمل صلاح الدين فتوحاته الى جبيل واخذها من أيدي الصليبيين، ثم صور، والرملة والداروم، وحاصر عسقلان وضربها ب المناجيق وقاتلها قتالاً شديدًا حتى استسلمت حاميتها، وأقام عليها إلى أن تسلّم أصحابه غزة وبيت جبرين والنطرون بغير قتال، وهكذا كان صلاح الدين قد استرجع أغلب ساحل الشام
وبقي عليه فتح بيت المقدس 

               نهاية الجزء الثاني