الخميس، 17 أغسطس 2017




تلخيص رواية 
 الخميائى - باولو كويل 
 إعداد وإشراف - رجاء حمدان


 حين حمل الخيميائي إحدى الكتب التى كانت مع أحد أعضاء المجموعه لم يكن له غلاف ، ومع ذلك قدر الخيميائي معرفة اسم كاتبه (اوسكار وايلد), وبينما هو يقلب به وقع بصره على قصة تتحدث عن نرسيس. 

 كان الخيميائي يعلم أسطورة نرسيس ذلك الفتى الفاتن الجميل الذي كان يذهب في كل يوم لينظر الى جمال وجهه في مياه البحر , كان مفتوناً جدا بجمال وجهه إلى درجة أنه وقع ذات يوم في تلك البحيرة و فارق الحياة غرقاً , وفي نفس المكان الذي سقط فيه ومات نبتت هناك وردة سميت نرسيس (نرجس). ولكن (اوسكار وايلد) لا يُنهي الحكاية على هذا النحو فقط , بل يقول إنه عند وفاة نرسيس جاءت ربات الغابات الأورياديات , , إلى ضفة البحيرة ذات المياه الصافية ووجدتها قد تغيرت إلى جرن دموع . سألت الأورياديات البحيرة : لماذا تبكين ؟. البحيرة : إنني أبكي بسبب نرسيس. الأورياديات : إن هذا لا يصدمنا ابدا , لطالما كنا نلاحقه باستمرار في الغابات لكنك كنت الوحيدة التي تقدرين مشاهدة جماله عن قرب . سألت البحيرة : وهل نرسيس كان وسيما ؟. فأجابت الأورياديات باندهاش : من يستطيع علم ذلك أكثر منك ؟, ألم يكن ينحني فوق ضفافك يحدق في وجهه الجميل كل يوم في صفحة مياه قال الخيميائي : يا لها من قصة رائعة .

 كان سينتياغو يرتحل مع قطيعه منذ عامين يبحث عن الماء و الكلا ويقرأ الكتب وأحياناً يتكلم مع نعاجه عن الكتب التي أعجبته و تاثر بها , وكان على ثقة بأن نعاجه تفهم ما يخبرها به , إلا أنه كان الموضوع المفضل لديه مع نعاجه كان حديثه عن تلك البنت التي تسكن في المدينة , إنها إبنة أحد التجار. لقد ذهب الى تلك المدينة مرة واحدة فقط, كان يحب أن يشاهد الصوف وهو يُجز أمام ناظريه ، وقد سبق لأحد الأصدقاء أنْ قال له عن ذلك التاجر فذهب بالقطيع إليه وقال للتاجر أرغب ببيع القليل من الصوف , إلا أن المحل كان مليئاً بالناس فقال له التاجر إنتظر لليل. 

 جلس على الرصيف الموجود امام الدكان وأخرج كتاباً من حقيبته كانت بجانبه بنت ذات ملامح أندلسية وعينان تذكراك على نحوغامض بالغزاة المغاربة القدامى وشعر أسود طويل ، قالت بصوت أنثوي : لم أكن اعرف أن الرعاة يجيدون قراءة الكتب ، فأجابها : لا عليك ..إن النعاج تُعلم أكثر مما تُعلمه الكتب. ثم استمرّا بالكلام لأكثر من ساعتين فقالت له عن حياة القرية ، و قال لها عن الريف الأندلسي وعن البضائع الجديدة التي راها في المدن التي مر بها , وكان في قمة الفرح بالحديث إليها. ثم سألته البنت كيف اجدت القراءة ؟, فقال في المدرسة مثل جميع البشر , قالت : لماذا أنت مجرد راع طالما أنك تحسن القراءة ؟. تغاضى عن الإجابة لهذا السؤال لأنه كان متاكدا بأنه كان من الصعب عليها أن تفهم . بدا يحكي لها القصص عن رحلاته و اسفاره بينما هي كانت تنصت اليه وهي في غاية الصدمة , لم يحس بالوقت وكيف مضى بهذه السرعة , وتمنى لو أن اب البنت يبقى مشغولاً لاكثر من ثلاثة أيام , وأحس أنه يريد ان يظل في هذه المدينة لأن الأيام برفقة هذه البنت لا تُعوض أبداً . 

 جاء التاجر أخيراً واراد منه أن يجز صوف أربعة نعاج ثم اعطاه النقود وطلب منه العودة في السنة الاتية. بعد سنة كان في الطريق إلى المدينة نفسها وكان أمامه أربعة أيام حتى يصل إليها ، لكنه كان خائفاً من أن لا تتذكره الفتاة , ثم قال لا أهمية لذلك فأنا أعرف بنات أخريات في مدن ثانية ، إلا أنه احس أن الأمر أبعد من أن يكون شعوره هذا شيء عابر .

 كان يجول فى خاطره أن يقول لها أن اهله أرادوا منه أن يصبح كاهناً ليفتخرا به أمام الريفيين الساذجين لذا ذهب إلى مدرسة إكليريكية وتعلم الاسبانية و اللاتينية واللاهوت , ولكنه منذ صغره كان يحلم بأن يتعلم و يخبر الحياة بجميع نواحيها , وأن هذا كان عنده اهم من معرفة معصيات البشر و الرب وحين ذهب لزيارة عائلته تسلح بالشجاعة و قال لأبيه بأنه يريد أن يسافر, قال له ابوه إن الناس الذين يأتون الى قريتنا هذه يبحثون عن معلومات جديدة لكنهم يظلوا على حالهم , يذهبون لتلك التلة لزيارة القلعة فيشعرو أن الماضي احسن من الحاضر, ويقولون عندما يرون حقولنا ونسائنا أنهم يرغبون ب العيش هنا. أعطاه ابوه ثلاث قطع ذهبية إسبانية عثر عليها في إحدى الحقول وقال له إشترِ بها قطيعاً من الدواب واسرح بها بالعالم لترى حلمك حقيقة وترى الحياه كما ترغب وتقابل النساء , وبالفعل هذا ما كان يرغب به وأصبح ما يعمله ، إلا أنه مع كثرة أسفاره الكثيرة ومع معرفته لكثير من الفتيات , فإن تلك الفتاة إبنة التاجر تلفت انتباهه وتفتنه بشكل غير طبيعي وفيها شيء مختلف عما يراه في الأخريات , كما أنه لا يوجد في عقله أي نساء أخريات منذ رؤيته لابنة ذلك التاجر .

 نظر إلى النجوم في السماء و بحسب حساباته فإنه سوف يصل إلى البلدة الطريفة قبل الفطور , وهناك يقدر أن يستبدل كتابه بواحد ثاني ويملأ زجاجة النبيذ و يخفف من ذقنه ويقص شعره حتى يكون شكله انيقا عند مقابلة الفتاة ، فهو لا يرغب فى أن يسبقه أحد إلى ابيها مع عدد أكبر من الماشية لكي يطلب يدها للزواج . 

 قال في نفسه : إن القدرة فى تحقيق حلم مثل هذا الحلم يجعل من الحياة رائعة ومبهجة ، وعلم أنه في بلدة (طريفا ) يوجد امرأة كبيرة بالسن تفسر الأحلام . لقد رأى ذات الحلم مرتين متتاليتين فذهب لرؤيتها وقال لها : لقد حلمت أن ولدا أتى ليلعب مع خرافي وأن النعاج لم تحس بالخوف منه , ثم أمسك بيدي و اخذني حتى وصل أهرامات مصر, وعندما تأتي الدقيقة التي يقول لي بها على مكان الكنز المدفون أستيقظ فجأة . أمسكت العجوز بيديه و بدات تقرأ صلاتها ثم قالت له ، لن آخذ منك حق الإستشارة لكني ارغب ب عُشر الكنز الذي ستلاقيه في أهرامات مصر, وعلى الرغم من أنني لا افقه شيئاً عن أهرامات مصر إلا أنه بما أن الولد اخذك إلى هناك فهي بالفعل حاصلة .

 تفاجأ من رد فعلها هذا في البداية ثم شعر بالندم لأنه حضر إلى بيت تلك العجوز لسبب سخيف ، ثم حدّث نفسه على الأقل لن اعطيها حق الإستشارة و خرج وفي الساحة جلس يحتسي العصير ويقرأ بالكتاب الكبير ، كان يجلس بجانبه شيخ عجوز قال له : إن هذا الكتاب مهم لكنه غير ممتع لأنه يحمل أكبر خديعة في صفحاته ، صدم سينتياجوا عندما راى ان العجوز يعرف القراءة ثم سأل الشيخ : وما هي الخديعة الكبرى ؟. فأجاب الشيخ :عندما نخسر السيطرة على حياتنا فنصبح منذ تلك اللحظة مستسلمين للقدر, هنا تكمن الخديعة الكبرى في العالم . الفتى سينتياجوا : لكن الأمر لم يحدث معي على هذا المجرى ، لقد أرادوا أن يجعلوني كاهناً ولكني اردت ان اصير راعياً .

 فقال الشيخ : هذا لأنك تحب الترحال و السفر . صدم سينتياجوا وقال في ذاته ( لقد قرأ افكاري )، ثم إن ثياب الشيخ غريبة ، فسأله : من أين أنت ؟. الشيخ: من اكثر من مكان الراعي : لا أحد يقدر أن ينتمي لاكثر من مكان , فأنا راعي و اكون في أماكن مختلفة إلا أنني أنتمي إلى مكان واحد . فقال الشيخ : لنقل أني جئت من سالم. لم يسمع الفتى الراعي عن هذا البلد إلا أنه لم يسأل كي لا يخجل الشيخ. الراعي : ماذا تفعل في سالم ؟ ضحك العجوز وقال إنني ملك سالم. فصدم الفتى من الرد وقال في نفسه إن الناس في بعض الاحيان يقولون أشياء غريبة ، ثم اخذ كتابه وقال : عليَّ أن ارجع إلى نعاجي وأكمل مسيرتي. فسأل الشيخ : كم نعجة لديك ؟. الفتى : لدي ما يكفي. الشيخ : إذاً لا اقدر ان اعاونك إنْ كان لديك ما يكفي من النعاج. 

 إنزعج سينتياجوا لأنه لم يسال المعاونة من أحد , بل الشيخ من جلس بقربه وطلب النبيذ وأراد التحدث. قال الشيخ : هات عُشر نعاجك و سأخبرك بمكان الكنز المدفون . إنعقد لسان الفتى وقبل أن ينبس باي كلمة أخذ الشيخ يتحدث عن حياته و يقول له عن إسم والده وإسم امه وعن أحداثِ حياته والليالي القاسية في المدرسة الأكليركية, وقال له احداث وأمورا لم يكن الفتى ينطق بها لاي شخص . قال الشيخ: أنا ملك سالم. الفتى: وقد بدا عليه الذهول , ولِمَ يتكلم الملك إلى راع ؟. لنقل أنك حققت هدفك وأنجزت أسطورتك الخاصة , أي أنك حققت ما حلمت أن تحققه باستمرار في بداية عمرك !. لم يجد الراعي شيئاً مهماً في حديث الشيخ يستطيع أن يستنبط منه ما يرغب ب معرفته من القوة الغامضة التي ستصدم إبنة التاجر , وقد اعتقد أنها ربما تكون قوة سيئة . 

 فقال له الشيخ : أنظر إلى بائع الفشار هناك ، لقد كان يريد الترحال و السفر منذ طفولته , إلا أنه ابتاع عربة بيع الفشار وفضّل ان يظل هنا لبيع الفشار ، إن بائعي الفشار احسن من الرعيان لأن لديهم ماوى ويبغون الأستقرار في مناطقهم, أما الرعيان فينامون في الصحراء ولا يوجد مكان مستقر لهم ، والناس تريد أن تُزوج بناتهن لبائعي الفشار لا الرعيان. حينها صمت الراعي وفكر كثيرا في نفسه : إن كلام الشيخ حقيقي فماذا لو جاء بائع فشار وتزوج إبنة التاجر بدلاً منه ؟. أكمل الشيخ كلامه : إن الناس يعلمون سنٍّ مبكرة الغاية من وراء كينونتهم , ومن أجل ذلك السبب نفسه يكمن تخيلهم المبكر عنها , هكذا يمشي العالم . تذكر الفتى وقتها ان الحديث قد بدأ من لحظة موضوع الكنز المدفون . تابع الشيخ : إن السيول الجارفة هي التي تظهر الكنوز وهى التي تخباها, إذا كنت تريد أن تعلم المزيد عن كنزك يجب عليك أن تعطيني عُشر خرافك. وقبل أن يختفي عن نظره خلف احدى زوايا الساحة قال له الشيخ :غداً ليلا تأتيني بعُشر قطيعك وعندها سوف اقول لك كيف تستطيع ان تنجح بالعثورعلى كنزك المدفون , تُمسي على خير. ذهب وهو يفكر في قطيعه و الكنز المدفون وكلام الشيخ, ولم ينس إبنة التاجر التي يريد أن يتزوجها. كان الجو عاصفاً يحمل التراب و الغبار ويقذفها على وجهه ،كما أنها تحمل العرق والذهب والأحلام والبحث عن المجهول ...لقد أدرك أن باستطاعته أن يغدو طليقا حرا مثل الرياح ولن يمنعه شيء من هذا ، فإن إبنة التاجر وحقول الأندلس والنعاج ليست سوى مراحل من أسطورته الشخصية. عاد في اليوم الذي يليه ومعه ستة خراف هي عشر قطيعه، وباع باقي القطيع لصاحبه وذهب لمقابلة الشيخ بعد وقت الظهيرة . 

 فقال له الشيخ : إن الكنز قريب من الأهرامات ولكي تصل إلى الكنز يجب أن تتبع الاشارات و تنتبه لها ، لقد كتب الرب لنا أن لكل منا المسارات التي يجب أن يتبعها ومهمتنا هي رؤية ما كُتب لنا. قبل أن يقول الراعي شيئاً حلقت فراشة بيضاء بينه وبين الرجل وتذكر فجأة قول جده ، قال له الشيخ وقد قرأ ما في راسه : تماماً كما اخبرك جدك من قبل , تلك هي الإشارات, ثم فتح قميصه وكان يرتدي بدلة من الذهب الخالص مزينة الأحجار الكريمة ، إنتزع منها حجرة بيضاء و حجرة سوداء وقال هاتان ( اوريم وتوميم), البيضاء تعني لا والسوداء تعني نعم , وعندما تعجز عن اكتشاف اماكن وجود الإشارات ستساعدانك , ولكنِ اجعل سؤالك دائماً منطقيا باستمرار, وحاول أن تتخذ القرارات بذاتك . 

 يالها من بلد غريب افريقيا هذه انها المغرب كان الفتى يحدث نفسه بعد ان حط رحاله بها ،جلس في مكان شعبي ، إنه لا يجيد اللغة العربية وهي لغة أهل هذه المنطقة, أراد أن يشرب الكحول لا أنه علم أن معتقدات تلك البلدة يُحرم ذلك ، فأشار إلى صبي يعمل في المقهى أن ياتي له بالشاي المر، واذ برجل قدم للجلوس معه وبدأ يتحدث معه بالإسبانية فقال له الراعي : أين الأهرامات ؟ وكيف أصل اليها ؟ , ثم أعطى مالاً للصديق الجديد و ذهبا لشراء الجِمال , وقال له الرفيق : إنه من الممكن أن يصلا إلى الأهرامات في اليوم الذي يلي هذا اليوم بعد عبور الصحراء. 

 وأثناء وجودهما في السوق وقعت عين الراعي على سيف له بيت طويل مرصع بالأحجار الكريمة ومزخرف بالفضة , ووعد نفسه أنه سيبتاع واحداً له عند انتهاء مهمته والعودة الى بلده ، وفي تلك اللحظة تذكر أن عينيه لم تر الرفيق الذي معه , وعندما نظر إلى جانبه لم يعثر عليه وجال ببصره فى المكان بلمح البصر فلم يلمحه فعلم أنه قد سرقه. أخذ يكلم نفسه , لقد كنت بالأمس راعياً و هانئا وعلى أمل أن التقي بالفتاة التى اريدها لكنني اليوم في بلد مجهول ولا أملك حتى ثمن تذكرة رجوعي الى الوطن , أراد أن يبكي إلا أنه كان مستحيا من البكاء فهو لم يبكِ يوماً واحداً أمام خرافه , أما الآن فإنه صار وحيدا دون نعاجه في مكان مجهول صفر اليدين . فتح خرجه ليرى ما ظل له من تلك الشطيرة و رغب يقسمها على مرتين ليأكلها إلا أنه لم يلاقيها , ولكنه وجد الحجرين الثمينين الذين أخذهما من الشيخ مقابل ستة خراف , وشعر بارتياح كبير لدى رؤيته لهما( اوريم وتوميم ) حيث كانا يُستخدمان للتخمين. فكر أن يبيعهما ويحصل على اموال تُمكنه من شراء تذكرة الرجوع لوطنه ، إلا أنه تريث وقرر أن يكون أكثر تعقلا ، فهو في ميناء وقد قال له أحد الاشخاص مرة إن الموانيء وكر للسارقين ، أراد أن يجرب شيئاً قاله الشيخ وهو أن يسأل أحد الحجرين سؤالاً , ولكن كان عليه أن يسأل سؤالاً منطقيا عمليا واضحا فقرر أن يكون سؤاله : هل قدسية الشيخ ما زالت تصاحبه ؟ , وحين أخرج إحدى الحجرين من جيبه وكان الحجر الذي يعني نعم ، فاحس بفرح شديد وقال في نفسه إنني مغامر وأبحث عن كنز ولن ارجع كما كنت راعياً. 

 في صباح الغد إسيقظ باكراً , لم ير خرافه فقد كان في عالم ثاني، لكنه لم يشعر بحزن بل شعر بفرح لأنه الآن يقدر أن ينطلق للبحث عن الكنز المدفون، إنه الآن مؤمن بالحياة التي اختارها مساء البارحة . ذهب إلى السوق وأخذ يتمشى ببطيء, مر على شارع يمر بدكان لبيع المستلزمات البلورية ، لم يكن بها الكثير من الناس , ذهب إلى هناك و اشتغل عنده ، كان ينظف الأواني باهتمام ، ومنذ أن بدأ شغله عنده بدأ يزداد دخول الناس إلى الدكان وزادت ارباح التاجر الذي كان سخيا مع الراعي, فكان يمنحه أكثر مما يستحق لمثل شغله. 

 سأل الراعي التاجر الذي يشتغل عنده بحذر: كيف يمكنني الذهاب إلى الأهرامات؟, فقال له التاجر : أن الأهرامات بعيدة كثيرا ولو أنه عمل لسنة واحدة ما استطاع أن يجمع ثمن الوصول إلى الأهرامات ، فتدمرت اماني الراعي وقرر العمل وقتاً اطول عند التاجر ليجمع اموالا أكثر ويشتري خرافا من جديد. وفي أحد الأيام راى الراعي أثناء عمله رجلاً متعبا من صعود تلك الطلعة، فخطر على باله فكرة قالها للتاجر وهي أن يصنع الشاي و يعطيه للذين يصعدون الطلعة بأكوابِ الكريستال مما يقلل من عطشهم وفي الوقت ذاته يجعلهم يعجبون بالأكواب الكريستالية فيشترونها ، جلس التاجر يفكر ويفكر بالامر وتذكر أن الراعي الذي يشتغل عنده عندما أتى إليه زادت ارباحه كما وانه قد قدم فكرة من قبل و نجحت وزادت لديه الأرباح ، فقبل بذلك الإقتراح وبدأ يعمل الشاي في دكانه ويقدمه للذين يصعدوا إلى تلك الطلعة. كانت فكرة جديدة مجدية مما جعل الناس ياتون إلى تلك الطلعة ليشربوا الشاي بالأكواب الكريستالية , وبدأ الناس يحسون بجمال تلك القطع ويشترونها مما زاد ربح التاجر شيئا فشيئا، وأسرع إلى توظيف موظفين آخرين وهكذا حتى مرت ستة أشهر. 

 في الصباح استيقظ الفتى ولبس لباساً جديدا عربيا وعمامة وقرر في حينها الخروج, ولكنه وقع نظره على ملبسة القديم الذي كان يرتديه عندما كان راعياً في إحدى زوايا حجرته , وعندما رفعه تدحرج منه الحجران الثمينان ( اوريم وتوميم ) , وتذكر لحظتها الملك الكبير بالسن وشعر بحدسه القوي أن الملك متواجد في مكان ما قريب وتذكر عبارته ( لا تتخل عن أحلامك ) . 

لقد عمل باجتهاد طوال هذه السنه ، وها قد أوحت له الإشارات أن وقت المغادرة قد حان , وتذكر حينها قول الملك الكبير بالسن الذي قال له : عندما تريد شيئاً ما بالفعل فإن العالم باكمله يطاوعك على تحقيق مرادك وبعد جدل عاصف في عقله لمدة غير قليلة ، أنه بإمكانه أن يرجع راعياً في بلده في أي وقت يريد ويمكنه أن يعود بائع البلور , ويمكنه أيضاً ان يمضي في سبيله قدماً ليعثر على كنزه ، وأنه كذلك لن يخسر شيئاً إن خرج إلى محط القوافل ليسأل عن الأهرامات هل هي بعيدة المسافة إلى هذا الحد ؟. ذهب إلى مكان القوافل وجلس ينتظرعلى من يرد على سؤاله , وهناك راى رجلاً أمريكياً جالساً يتصفح بصحيفة عن الكيمياء، وحين احس أنه سينتظر كثيراً اظهر الحجرين الكريمين وراح يلعب بهما وفجأة صاح الرجل الأمريكي حين رأى الحجرين ( اوريم وتوميم ) , أعادهما الصبي الى معطفه بسرعة وقال له إنهما مجرد حجرين بلورين عاديين ليسا للبيع وإن مَلكاً اعطاهما إليَّ ، كان الأمريكي من كثرة الاندهاش والذهول فاغراً فاه من شدة الصدمة ثم أخرج من جيبه حجرين مثلهما تماما وقال : لقد ورد في كتاب التوراة أن هذان الحجران هما الطريقة الوحيدة للتنبؤ التي سمح بها الرب ولا يحملهما سوى الشيوخ ، أحس الفتى حينئذ بالفرح لوجوده في هذا المكان . فقال الامريكي : ربما كان ذلك إشارة. فسأل الفتى: من قال لك عن الإشارات ؟ . 

 أغلق الأمريكي ما بيده وقال : إن لكل شيء إشارة في هذه الحياة فإن الكون مخلوق بلغة يفهمها جميع الناس ولكن الناس لم يعودوا يتذكرونها , ومن أجل ذلك أنا هنا لأنني يجب أن ارى رجلاً يعرف هذه اللغة الكونية ، وهو خيميائي . أكمل الأمريكي كلامه وهو يعطي الإشارات إسم (الحظ) , لو كان بمقدوري لكتبت موسوعة كبيرة عن كلمة (الحظ) و(المصادفة)، فبهاتين الكلمتين تدون اللغة الكونية , ثم سأل الفتى إن كان يريد في الذهاب ليرى الخيميائي فأجابه الصبي : إنني حتى لا اعلم ما هي الخيمياء. إنطلقت القافلة ووعد رئيس القافلة على أن يعبر الصحراء رابحا منتصرا وأقسم الجميع من بعده كلٌّ بالرب الذي يؤمن به على أن يسمع كلام قائد القافلة لأن عدم سماع كلامه يعني الموت , وأثناء مشيها كانت القافلة تتوقف في المساء وعندما تشرق الشمس تمشي من جديد . وفي ذات مساء توقفت القافلة حتى ترتاح الحيوانات ، لم يستطع الرجل الأمريكي النوم فخرج إلى الفتى الإسباني الذي كان يمشي في الكثبان الرملية , وفي نهاية كلامهما قال الأمريكي : يجب أن اخرج لاسمع طريقة سير القافلة , وقال له الصبي : وانا سأقرأ بعضاً من كتبك , فاستعار كتاباً أثار اهتمامه عن غيره من الكتب يقول عن سيرة الخيميائيين المعروفين.

 إنهم رجال جعلوا حياتهم كلها لتطهير المعادن في اماكنها الخاصة ، وكانوا يعتقدون أن وضع المعدن على اللهب لسنوات عديدة سيفضي إلى تحرره من صفاته النوعية , ولا يظل عندئذ مكانه الا روح العالم. وهذ الشيء اعطى الخيميائيين خاصية فهم كل ما على الأرض لأنه يمثل اللغة التي تترابط بفضلها الأشياء، وأن هذا الإكتشاف اعطي اسم ( الإنجاز العظيم ) المكون من جزء صلب و جزء سائل. سأل الفتى : ألا يكفي أن نراقب الاشارات و البشر لاكتشاف هذه اللغة ؟. 
 أجابه الأمريكي متضايقا : يبدو أنك تعمد إلى تبسيط الامور، ومن الضروري أن نتابع كل مرحلة من مراحل سير العملية الكامله على حدة كما لقّنا العارفين. إكتشف الصبي أن الجزء السائل من( الإنجاز العظيم ) يدعى (إكسير الحياة) لا يقتصر على شفاء كل الاسقام فحسب بل يمنع الخيميائي أيضاً من أن يكبر بالعمر ويهرم ، أما الجزء الصلب فيدعى ( حجر الفلاسفة). قال الإنكليزي : ليس بالشيء الهين اكتشاف حجر الفلاسفة , لقد ظل الخيميائيون عدة سنوات في مختبراتهم ينظرون الى هذه النار, وبالقدر الذي كانوا يتطلعون فيه إلى النار كانوا يتوصلون في قلوبهم شيئاً فشيئاً إلى التخلي عن سخافات العالم ، ثم ما لبثوا أن علموا ذات يوم أن عملية تطهير المعادن قد أدى إلى تطهيرهم هم أنفسهم , وأن حجر الفلاسفة فيه ميزة كبيرة فجزء صغير جداً منه من الممكن أن يحوِّل كميات ضخمة من المعادن إلى ذهب. أصبح الصبي مهتماً بالخيمياء جدا وشعر في نفسه أنه من الممكن أن يحوِّل كل شيء ذهباً وأراد أن يتعرف على كيفية تحقيق (الإنجاز العظيم) . وجد نفسه ضائعا كلياً لأنه لم ير الا رسوم وتعليمات مُرمزة لايستطيع فهمها و كتابات غامضة . 

 سأل الفتى الأمريكي : لماذا يستخدمون لغة صعبة ؟. فأجابه الأمريكي :حتى لا يفهمها سوى الذين يتميزون بمستوى عال من المسؤولية والفهم والذكاء ,لأنه لو كان أي شخص يستطيع تحويل المعادن إلى ذهب لصار الذهب بعد مدة قصيرة بلا فائدة ، وحدهم هم من ذوي النفوس المجتهدة والباحثون المصممون الذين يقدرون تحقيق (الإنجاز العظيم) , ومن أجل ذلك أنا هنا في وسط الصحراء لارى تحديداً خيميائياً واقعيا يساعدني على فك الالغاز. أخيرا وصلت القافلة إلى الواحة وكان الخيميائي ينتظر منظر قدوم القافلة من مكان بعيد , وبدأت تظهر بالتتابع صور الحيوانات والناس الغريبين شيئا فشيئا ، وفكر أنه عندما يسرع سوف تسرع القوافل في مشيها أيضاً . 

كان عليه أن يُعِّلم شخصاً ما اتيا في هذه القافلة القادمة أسراره إلا أنه لم يكن يعرف من هو , ولكن عينيه العارفتين وفراسته وفطنته ستجعله يعرف من هوهذا الشخص فور مقابلته له , وتمنى أن يكون هذا الشخص فطينا وذكيا كتلميذه السابق ، وردد في نفسه لست اعرف لم يجب أن تتناقل هذه الاسرار والأمور في الخفاء، فإن الله يكشف بكرم أسراره لكل انسان من عباده , لكن لا يوجد تفسير لهذا التكتم سوى أمر واحد : هو أنه يجب تناقل هذه المواضيع على هذا النحو لأنها تحتوي دون شك على حياة باكملها ، وهذا النمط من الحياة يصعب إمساكه وهو يتخذ شكل كلمات او رسوم , فالناس يُفتنون بالكلمات و اللوحات ويتناسون بالنهاية لغة العالم. إستقروا بالواحة و قال لهم قائد القافلة أنهم سيبقون فيها إلى أن تخمد وتنتهى الحرب ، جاء الرجل الأمريكي إلى الصبي وذهبا إلى خارج الخيمة وطلب منه معاونته ومساعدته في إيجاد الخيميائي، فأخذا يسألان فى المكان النساء العازبات والرجال, وكان هناك رجل كبير أيضاً, ثم جاءت فتاة عازبة لا تلبس الزي الأوداي المعتاد ، هرع الصبي إليها ليسألها, وعندما نظر وتأمل وجهها لم يستطع الحديث , وعندما شاهد العينين السوداوان والشفتان الحائرتان بين الصمت و التبسم أدرك جوهر الكلام الأكثر ذكاءا في اللغة والتي يتحدث بها العالم والتي تقدر كل كائنات الأرض أن تفهم مغزاها والذى لايحتاج لترجمة ، وهو ما يدعى ( الحب )، وأخيراً افترت شفتا الفتاة عن ابتسامة ساحرة كانت بمثابة علامة , وهي تلك الإشارة التي انتظرها دون علمه خلال هذه الفترة الطويلة من عمره ، لقد كان يبحث عنها في الكتب وفي صمت الصحراء وقرب نعاجه وفي الكريستال ، إنها هي لغة العالم الطاهر ، إن كل ما استطاع ان يفهمه ويعيه في هذه اللحظة أنه أمام فتاة احلامه وانه لن يحتاج للكلام ليقول ذلك لها , وهي أيضاً بدورها لا بد أنها تعلم ذلك , لأن من يعلم اللغة الكونية يدرك بحسه أن هناك يوجد دائما شخصاً ما في العالم ينتظره سواء أكان ذلك في أعماق المدن الكبرى أم في الصحراء , فيتقابل الشخصان وتتعانق روحهما و يصبح المستقبل و الماضي بلا أهمية ويذوب الوجود بالكامل إلا من هذه اللحظة الحالية التي تلد الحب و تجعله توأماً لروح كل كائن , ثم قال في نفسه إن كل شيء مقدر لنا , سألها ما اسمك فقالت : هو إسم إبنة النبي صلى الله عليه وسلم. سـألها الفتى بعد ذلك عن الشخص الذى يداوي كل الأمراض ، قالت إنه رجل يعلم أسرار العالم و يتحدث مع الجن في الصحراء والأرواح الشريرة و الخيرة ثم أشارت باصبعها نحو الجنوب وقالت :إنه يقنط هناك. مضى على تواجدهم في هذه الواحة الجميلة شهر بالكامل . كان الفتى يخرج فى كل يوم إلى تلك البقعة عند البئر وينتظر قدوم الفتاة ليحدثها عن أخبار حياته في الماضي عندما كان راعياً , وكيف قابل الملك العجوز وكيف اشتغل عند صاحب دكان الأواني البلورية وعن الكنز الذي جاء ليعثر عليه. 

 عند المساء جمعهم مدير القافلة وقال لهم إننا لا نعرف إلى متى سوف تظل هذه الحرب مستمرة لذا علينا أن نمضي في حياتنا ونأمل أن نصل إلى مبتغانا بسلام , فأسرع الصبي إلى مكان البئر الذي كان يقابل عنده الفتاة وانتظر بفارغ الصبر مجيئها , ثم قال لها أنه يريد أن يتزوج بها وأنه يحبها ويعشقها وأنه فى صباح الغد سوف تغادر القافلة عن الواحة وتمضي في طريقها , فقالت : لقد قلت لي عن أحلامك وطموحاتك وعن الملك الكبير وعن الكنز و العلامات لذا لم أعد أخاف شيئاً لأن تلك العلامات قد جاءت بك إليَّ حتى أنني أصبحت جزءاً لايتجزأمن اسطورتك الشخصية و من حلمك !، ان فى العادة هنا تخرج رجالنا إلى الصحراء لتقاتل وأحيانا لا يعود بعضهم والبعض الآخر يرجعون وتبقى النسوة بانتظار رجالها على أمل أن يرجعوا , وقد تعودت نسائنا وامهاتنا على هذا الحال ، وأنا سأنتظر الآن مثل هؤولاء النسوة ، إذهب إلى هدفك وحلمك ، إن الكثبان تتغير بفعل العواصف والرياح لكن الصحراء تبقى ثابتة مستقرة كما هى شأنها شأن الحب الذي اثمر بيننا , وإن كنت أنا بالفعل جزءاً من حلمك فسوف تعود إلى ذات يوم فهذا هو ما قدر لك. أمضى الصبى الليل وهو يفكر وينظر الى جمال السماء الصافية الى أن بدأ النعاس يغلبه لكنه لم يرغب في النوم وفجأة رأى مجموعة من الجنود تتجمع في الواحة , ففزع و تطلع من حوله ، إنه كان حلماً . 

خرج الى زعماء القبائل كى يخبرهم عن حلمه وعندما وصل إليهم و راهم و قال لهم عن ذلك الحلم ، قال له الرجل العجوز , وكان يظهر عليه الحكمة وبدا انه الأرفع مكاناً بين الرؤساء الثمانية المتواجدين : إنه قبل ألفي سنة وفي بلاد بعيد ألقي في بئرغلام وقد وجده أحد المارة فاستعبده وباعه لرجال من بلادنا و اتوا به إلى مصر, وإن من يوقن بالأحلام يجيد أيضاً تفسيرها ، وعندما جاءت الاحلام ل فرعون البقرات العجاف والبقرات السمان ، أنقذ ذلك الفتى مصر من المجاعة وكان اسمه يوسف، وقد كان فتى غريباً في بلد غريب ويقارب عمرك ، ثم قال :غداً نعطي السيوف الى المحاربين وننتظر قدوم المحاربين الذين اخبرتنا بهم , وإن لم يأتوا نعيد السيوف إلى اماكنها إلا سيفاً واحداً سنستعمله لقطع رأسك . خرج الفتى من خيمة الرؤساء راجعا إلى خيمته فواجهته ريح عاتية قوية أوقعته على الأرض وقد محى الغبار ضوء القمر ، وعندما خبت ذهبت الرياح رأى أمامه فرساً بيضاء عليها محارب يلبس ثياب سوداء وعمامة ويخفى وجهه بغطاء ، حاول أن يطعنه بالسيف ثلاث مرات إلا أن الصبي كان يتفادى الضربات إلا طعنة واحدة تركت عنده جرحاً بسيطاً في جبينه , سأل الفارس : لماذا قرأت طيران الصقور؟ . 
 فأجاب الفتى : قرأت ما كانت الصقور ترغب ان تحكيه لي فحسب ,وإني أردت مساعدة الواحة . سأل الرجل الغريب : من أنت حتى تعمل و تشتغل على تغيير القدر الذي كتبه الله ؟ . أجاب الفتى : لقد صنع الله السيوف و شكل الجيوش وهو الذي أراني لغة الطيور, إن كل شيء كتب باليد ذاتها وسأل الرجل الغريب : ماذا يفعل غريب في منطقة غريبة ؟. قال الفتى : إنني جئت لابحث عن أسطورتي الشخصية ولن تفهم ذلك ابدا. أعاد الغريب سيفه إلى مكانه وقال للفتى : لا تخف رغبت فقط اختبار مدى شجاعتك، الشجاعة هي الميزة الكبيرة لمن يبحث عن لغة العالم . 

 غداً إذا قدموا المحاربون ولم تمت تعال إليَّ بعد مغيب الشمس إنني اقيم هناك في الجنوب , وكان هذا هو اللقاء بين الصبي والخيميائي. في اليوم الذي يليه جاء المحاربون إلى الواحة وكان قد تم تنظيم الأمورللقائهم وتم قتلهم جميعاً على يد محاربو الواحة , وحكم على زعيمهم بالموت المهين شنقاً على غصن نخلة يابسة ، فطلب الزعيم الكبير من الفتى ان ياتي اليه وأجزل عليه العطاء و منحه خمسين قطعة ذهبية ، ثم ذكره مرة اخرى بقصة يوسف في مصر و اراد من الفتى أن يكون مستشار الواحة. بعد غياب الشمس ذهب الفتى إلى الجنوب ليرى الخيميائي ، لم يكن فى تلك المنطقة سوى خيمة ، دخل للقاء الخيميائي ثم سأله الفتى :- لماذا رغبت في رؤيتي؟ . فقال له الخيميائي : لقد علمت من تلك الإشارات أن أحداً جاء إلي ويريد المعاونة, فقال الفتى : لست أنا بل الرجل الثاني الأمريكي هو من أتى ليراك. فقال الخيميائي: عليه أن يجد أشياء ثانية حتى يراني لكنه يمشي على الدرب الصحيح إنه يتطلع الى الصحراء ، ثم أخذ يردد كلام الملك الكبير ( عندما نحلم بشيء فإن الكون بأسره ينصاع الينا ل تحقيق حلمنا ) , فعرف الفتى أن الخيميائي شخص وُضع في طريقه لكي ياخذ بيده حتى يبلغ أسطورته الشخصية. قال الخيميائي : - إنك تعلم مسبقاً ما عليك عمله ، لكنني سادلك فقط على الطريق الصحيح , وسوف أكون دليلك في الصحراء . 

عند تلك الليلة ذهب للقاء فاطمة ، وعندما رآها قال لها أنه عند شروق الشمس سوف يخرج للصحراء ولكنه سيعود من أجلها , ولأنه يعشقها سوف يعود ولا يكون عندها اي شك بكلامه، ثم ودعها وتركها تذهب إلى خيمتها , وعند الصباح ذهبا إلى الصحراء . قال له الخيميائي :-لا تفكر بما خلفته وراءك بل فكر بما ستلاقيه أمامك فإن كل شيء موجود في روح العالم ، إذا كان ما لاقيته مصوغاً من مادة نقية فإنه لا يبلى إطلاقاً وتقدر أن ترجع إليه ذات يوم . إستمرا في المشي لمدة ثلاثة أيام ثم توقفا ليرتاحوا ، أوقدا ناراً لكي يضعوا عليها الفريسة التي جاء بها الصقر.
 سأل الفتى : لماذا أنت خيميائياً ؟. أجابه الخيميائي : لأنني هكذا وجدت نفسي , ولأنني اخذت هذا العلم عن أجدادي وأجدادي اخذوه عن أجدادهم وهكذا حتى بداية العالم . سأل الفتى :ما الذي عليَّ ان اعمله حتى أتوغل في اعماق الصحراء وأصل إلى كنزي, قال الخيميائي : اسمع إلى قلبك فهو يعلم كل شيء ، لأنه يجيء من روح العالم وسوف يرجع إليها يوماً . تابعا المشي ليومين آخرين وكان الفتى يسمع إلى قلبه ، كان قلبه ياخذ وقتا طويلاً في التفكر بروايات الشوق و اوقاتا يخفق بشدة عند تذكره كنزه ويتباطأ أحياناً ثانية عندما تتوه عيناه في مدى الصحراء اللامتناهي . 
 سأل الفتى : لماذا علينا ان نسمع إلى قلوبنا ؟. قال الخيميائي : لأنه حيث يكون كنزك يكون فؤادك, أنصت إلى قلبك وتابع مشيك إلى الأهرامات , و لتعرف أن روح العالم قبل أن تحقق حلماً ما ترغب أن تُقيِّم دائماً ما تعلمناه أثناء طريقنا لتحقيق حلمنا , وهذا ما يجعل الكثير من البشر تتخلى عن أحلامها , لأنها لم تكن قد تعلمت من طريقها وأخذت العبرة من الدروس التى تعلمتها وهي في مسيرتهع لتحقيق أحلامها تابعا المشي في الصحراء , وعند اليوم الثالث بانت العلامة الاولى للخطر, حضر محاربان وفتشا الرجلين املا قي العثور على أسلحة فوجدا مع الفتى مالا وقطع ذهبية فسألاه عن سبب اخذها معه ، فقال الفتى إنه خارج إلى مصر، وحين فتشوا الخيميائي عثروا معه على قارورة صغيرة من الكريستال مملوءة بسائل ما وبيضة من الزجاج لونها اصفر و حجمها كحجم بيضة الدجاج ، فقال لهم الخيميائي أنها حجر الفلاسفة وأكسير الحياة وهما الأنجاز العظيم للخيميائيين , وأن من يتناول من هذا السائل لا يمرض أبداً , وأن جزء صغير من هذا الحجر كفيل بتحويل أي معدن من المعادن ذهباً إنفجر المحاربون في الضحك و ضحك الخيميائي معهم ثم تركوهما يذهبان دون ازعاج مع كل ما يحملانه ، أكملا مشيهما وبعد يومين تحديداً لاقيا معسكر حربي فأمسك بهما أحد المحاربين و اخذهما إلى القائد فسألهما لماذا تتواجدان هنا ؟, أجاب الخيميائي : نحن مجرد مرتحلان وأنا قدمت لأوصِّل صاحبي إلى مكان ما ، وقدّم القطع الذهبية التي كانت مِلك الصبي فدية لقاء إطلاق سراحهما , إلا أن زعيم الضباط طلب إضافة أن يريهم الفتى ما لديه من قدرات فوق العادة في تحول الرياح , و اعطاهم مهلة ثلاثة أيام لذلك. 

 بعد مضي الأيام الثلاثة ذهب الفتى إلى الصحراء و لحقه القائد ومحاربوه والخيميائي ولكن قال لهم الفتى أن هذا الأمر يحتاج بعضاً من الزمن ، فقال له القائد لك ذلك فنحن لسنا مستعجلين . بدأ الفتى يحدق في الصحراء و اراد منها أن تحول الرياح , إلا أنها رفضت ذلك لانها لا تقدر على ذلك وقالت له إسأل الرياح يجب عليها أن تعرف. أتت الرياح وكانت قد سمعت كلام الفتى مع الصحراء إلا أنها وبرغم من أنها باستطاعة على هذا الشيء لكن يوجد هناك شيء يوقف من قدرتها ويمنعها من أن تجعل الفتى يحول اتجاه الرياح، ثم سأل الشمس ولكن الشمس هي الثانية لم تستطع ذلك و قالت له أن يسأل اليد التي خطت كل ذلك . إن هذه اليد تعلم العلة التي خلقت من أجلها المخلوقات وهي وحدها التي تستطيع صنع المعجزات وتحويل المحيطات إلى صحاري والرجال رياحاً ، وهي الوحيدة التي تعلم أن ثمة تدبيراً سامياً يدفع الارض إلى نقطة التحول , وعندها أيام خلق الكون الستة إنجازاً عظيماً . تعمق الفتى في روح العالم و علم أن روح العالم هي من روح الرب وأن روح الله فيه ، و اصبح منذ الآن يجترح المعجزات , وعندها عصفت ريح السموم التي لا تعصف في مثل هذا الزمن و اخفت الفتى فصار غير مرئي. تبسم الخيميائي رغم ذلك فقد وجد طالبه الحقيقي. في اليوم الذي يليه ودع القائد الفتى والخيميائي و بعث معهما حرساً يصطحبانهما إلى حيث يريدان. ساروا مسافة يومين ثم اراد الخيميائي من الحراس الرجوع إلى الواحة , وقال للفتى علينا الان أن نفترق فلم يبق أمامك سوى مسافة مشي ثلاث ساعات , ونزلا ليرتاحا لبعض الوقت في الدير. سمح الكاهن للخيميائي باستعمال مطبخه , وحين دخلا اشعلا الفرن ثم وضع به الرصاص حتى صار سائلاً , ثم أخرج البيضة الحجرية و اخذ منها ما يساوي حجم سمك شعرة و اضافها على الرصاص فصار لونه دموياً , تركه مدة ليبرد وعندما برد وجده قد صار ذهباً فقسّمه عدة اجزاء , أعطى صاحب الدير جزءا وشكره على حسن الضيافة , وللفتى جزءا وقال له لعلك تحتاجه ذات يوم . 

 وبعد ذلك ودع الفتى الخيميائي و مشى قرابة ساعتين ونصف وكان يستمع إلى قلبه, توقف أمام كثبان رملية مرتفعة ، قال له قلبه حين تبكي سيكون كنزك موجوداً, وعاد يكمل المشي, شعر بخفقانٍ في قلبه لحظة وصوله قمة الكثيب فقد ظهر أمام نظره منظر أهرامات مصر بعظمتها و جلالتها وهي مزينة ببدر السماء وبياض الصحراء , حينها بكى حمدا لله .

 حفر وحفر لكنه لم يلاقي شيئاً ، قدم إليه محاربان وقالا له إنهما فاران من الحرب ويريدان نقودا, وفتشاه فوجدوا القطعة الذهبية فأخذوها منه ثم قال لهم الفتى بأنه يبحث عن الكنز الذي طالما حلم به , لكن ضحك أحدهماعليه وقال للفتى : لقد حلمت قبل عامين بذات الحلم مرتين إنني أذهب إلى إسبانيا , وفي أحد الكنائس يرقد فيها الرعيان مع دوابهم , و بالحجرة الملحقة بالمذبح كانت هناك شجرة جميز , رأيت أنني أحفر اسفلها وأجد كنزنا , إلا أننى لست غبيا حتى أقطع الصحراء كلها لأجد مثل ذلك الكنز, ثم ذهب المحارب وهو يضحك على الفتى. قام الفتى و رمى نظرة على الأهرامات و تبسمت له و تبسم لها , وعاد مبتهجاً لقد لاقى الكنز .

 كان إسمه سينتياغو, وصل إلى الكنيسة الفارغة في الوقت الذى كان المساء على وشك أن يهبط , كانت شجرة الجميز في موقعها في الغرفة الملحقة بالمذبح وكان ما زال بالإمكان رؤية نجوم السماء عبر السقف المهترئ ، تذكر أنه جاء إلى هنا مرة مع دوابه وقضى ليلة هادئة وحلم حينها بذلك الصبي الذي كان يلهو مع دوابه دون أن يضايقها , ومسك بيده و اصطحبه إلى الأهرامات ليقول أنه هناك يوجد كنز ، وهو الآن في الكنيسة لكن دون دوابه ، ولبث طويلاً ينظر الى النجوم ويشرب النبيذ وفكر بكل الطرق التي قطعها والطريقة الغريبة التي دله الله بها إلى كنزه ، فلو أنه لم يكن يوقن بالأحلام التي تتكرر ولم يلاقي العجوز الغجرية والملك العجوز ولا اللص, ثم قال لذاته إنها لائحة طويلة للعد ، ثم أخذه النوم دون أن يدرك ذلك .

 وعندما أفاق كانت الشمس في قلب السماء , راح يحفر تحت شجرة الجميز وقال في ذاته أيها الساحر العجوز: لقد كنت على معرفة بكل شيء وتركت لي مجموعة من الذهب لكي ارجع إلى هذه الكنيسة ، أما كان بمقدورك أن تجنبني كل هذا التعب ؟, لكنه سمع صوت الرياح ترد عليه لا , لو أخبرتك بذلك لما رايت الأهرامات , إنها جميلة جداً أليس كذلك ؟. إنه صوت الخيميائي ، إبتسم الفتى و استكمل الحفر ووجد صندوقاً متروسا بقطع الذهب الإسبانية والجواهر المدعمة بالاحجار الكريمة, ثم أخرج من كيسه ( اوريم وتوميم ) ووضعهما في الصندوق فهما أيضاً جوهرتين ، وتذكر أن عليه الخروج إلى بلدة (طريفا) ليمنح العجوز الغجرية عشر الكنز وأن عليه ان يتابع طريقه إلى طنجة ثم إلى الصحراء لرؤية حبيبته فاطمة . 


                                                  النهاية



إرسال تعليق