الخميس، 17 أغسطس 2017

                      



  



تلخيص رواية 
حوجن : ابراهيم عباس
اعداد واشراف :رجاء حمدان




تحكي القصة عن الجني حوجن بن ميحال الفيحي, الذي يجد نفسه بين ليلة وضحاها في بيت إنسيين حيث  تبدأ حكايته مع الإنسية سوسن .
 الجني حوجن هو جني بشكل طبيعي, وهو عكس ما نتخيله دائماً من أنه ذا عين واحدة وقرون وسيقان ماعز !!, فالجنيون طبيعيون مثلنا يأكلون ويشربون وينامون ويفرحون ويحزنون ويتزوجون وينجبون ويحبون أيضاً, فمجتمع الجن ليس بالمجتمع الساذج وليس كما نتخيله بالطريقة السطحية الخزعبلاتية .
حوجن ( من سلالة الجن المستأنسين الذين يسكنون ويتأقلمون مع المجتمعات الإنسية ), شاب في أوائل التسعين من عمره متم لدراسته ويعمل في أحد أكبر الدور العلاجية, والده متوفي وأمه من سلالة النفر( الذين استمعوا للقرآن من رسول الله صلى الله عليه    وسلم ) . ومنذ أن أصبح حوجن شاباً في ريعان شبابه بدأت أمه بالبحث عن شريكة له من بنات عمومته أو بنات عماته والمرشحة الكبرى هي جمارى بنت عمه, ولكن كانت مشكلة حوجن مع جمارى أن أبوها الذي هو عمه متوغل في أعمال السحر الأسود .


بدأت القصة حين تم إنشاء مجمع سكني في البقعة التي يسكن فيها حوجن مع جده إلياسين وأمه , كان المجمع يضم عدة فلل سكنية   وكانت إحدى هذه الفلل تماماً في موقع سكن حوجن وعائلته, حيث تأقلم حوجن مع المكان وأتخذوا من سطح المنزل سكناً لجده المريض, وسكن حوجن إحدى الغرف وكانت أمه تتجول ما بين السلالم والسطح .

وبعد سنتين من بقاء المنزل فارغاً, جاءت عائلة الدكتور عبدالرحيم سعيد التي تتكون من الأب عبدالرحيم والأم رجاء والإبن هتان والإبنة طالبة الطب سوسن لتقطن في المنزل الذي قضوا وقتاً طويلاً ينتظرونه ليكتمل, وبدأوا بتوزيع الغرف وكانت غرفة سوسن هي نفسها الغرفة التي يقطن فيها حوجن .
كان حوجن نادراً ما يتواجد في غرفته وذلك بسبب عمله وجده المريض وأيضاً بسبب وجود الإنسية سوسن فيها, ونادراً ما يتلاقى حوجن وسوسن في الغرفة في نفس الوقت إلى أن ذلك الوقت الذي كانت فيه سوسن مع صديقاتها في الغرفة وكانوا يلعبون اللعبة المشهورة بالتواصل مع عالم الجن ( ويجا ), وكانت الأمور تمشي كما الساعة إلى أن بدأوا بملاحظة استجابة الجن معهم في هذه اللعبة, حيث بدأت تصرخ إحدى البنات وجاء حوجن ليطرد الجني المتسبب في الأمر وأنهي اللعبة بتأشير القرص نحو مع السلامة أو goodbye كما هي في اللعبة, وكانت تلك أول تواصل مباشر لحوجن مع عالم الإنس ولم تكن الأخيرة.

من أول حضور لعائلة عبدالرحيم إلى المنزل وبدأ حوجن بالإعجاب بسوسن ويهتم بها, لاعتنائها بأزهارها وشكلها الجميل, فالحب لا يعرف فروقات ! حيث لحق بها إلى إحدى الكافيهات مع صديقاتها وتم هناك التواصل الثاني , حيث تعرفت سوسن وصديقاتها على حوجن بشكل أكبر وبصورة أوسع, وازداد حوجن تعلقاً بسوسن أكثر وأكثر .

فضول حوجن وتعلقه بسوسن وسماعه لأحاديث الفتيات عن الأولاد والقصص والمغامرات التي يعشنها في هذا السن دفعه للبحث في خصوصيات سوسن عن الشاب الذي يمكن أن تكون تحبه أو تعجب به, فتوصل إلى شاب وحيد تحادثه سوسن على أنه زميل لها في مدرسة الطب ألا وهو إياد , إزداد فضوله ولحق بها إلى الجامعة ليتعرف على إياد عن قرب, فإياد شاب وسيم رياضي تلقائي بريء الملامح أنيقٌ لون بشرته سمراء بعينين عسليتين,      وواضح من هندامه أنه شاب مرفه مادياً, باختصار فتى أحلام لأي فتاة إنسية .
رجع حوجن إلى البيت وقرر الذهاب من البيت, ورأى نفسه قد تمادى في حب تلك الإنسية وقد غرق في حب لا مستقبل له إلى أن لاحظ صوتاً في غرفة سوسن . كانت قد فقدت وعيها في الجامعة وأحضرتها  صديقاتها إلى البيت ليجلسن حولها ثم قررن أن يلعبن الويجا مرة أخرى, وفي هذه المرة حوجن كان أكثر جرأه فاعترف بحبه لسوسن واعترف لسوسن أيضاً بكرهه لإياد الذي أثار استغراب سوسن أكثر, وأثار غضب أم حوجن أكثر حيث حذرته من أول مرة بعدم التواصل مع البشر أبداً .

بعد عدة أيام جاء زعنام ( إبن العم الأكبر لحوجن ) وكان على علم بعلاقة حوجن مع الإنسية سوسن, وعرض عليه أن يحوله لبشري بالشكل الذي تحبه سوسن وبالتالي يستطيع أن يتزوجها ويكلل قصة حبه بالزواج, ولكن المقابل كان دم جده المريض , وذلك لأن جده من سلالة النفر فسيستفاد من دمه لتحول زعنام إلى عفريت حيث يمتلك قدرات فيزيائية مادية تمكنه من التشكل والتحكم بكل شيء، وعندها إذا كان العفريت شيطاناً فحينها يسمى مارداً, فهم يتسلسلون لعدة درجات حيث الدرجات العالية يستطيع فيها المارد أن يجني أموالاً كثيرة، لكن حوجن رفض رفضاً تاماً, وبدأ زعنام بإقناعه بأن جده أصلاً مريض وسنّه كبير ولم يتبقّ على موته شيء, وأن جده هو الذي أضل والده قديماً وجعله ينشقّ عن أهله وإخوته, ولكن حوجن أصر على الرفض القاطع .

حاولت أم حوجن بكل قواها أن تطرد عائلة الدكتور عبد الرحيم من منزلهم لأن وجودهم بدأ يؤثر على الحالة الصحيه لأبوها المريض الملقى على السطح, والأهم من ذلك أن حوجن ازداد هوساً بابنتهم سوسن أكثر فأكثر، حاول  حوجن التكلم  مع أمه ومنعها من الأعمال التي تفعلها مع عائلة الدكتور عبد الرحيم ولكنه لم يفلح ! , ومن هنا انتشرت الأقاويل أن بيت الدكتور عبد الرحيم مسكون بالعفاريت والجن .

حاولت أم حوجن التكلم معه وإقناعه بأن يترك وينسى حبه للإنسية لأن ما من مستقبل يجمع هذه العلاقة , وهناك حدثته عن قصتها مع أبيه (ميحال ) الذي كان شيخ المردة, أي أخطر من كل أعمامه,     ولكن حبه لها جعله يؤمن مما جعل كل أهله يتخلون عنه, وعندما عرف أهلها (لأم حوجن) بقصة حبها مع مارد, كونها من سلالة النفر, عارضوا الموضوع وبشدة وبالتالي تخلوا هم أيضاً عنها وعن أبيها, فحوجن يشبه ميحال بطيشه وبتمسكه بقصة حبه, ولكن حب ميحال لأم حوجن جعله يؤمن أما حب حوجن لسوسن سيجعله يكفر !!! .
في هذه الأوقات كان زعنام متشكل على شكل قط أسود ويحاول أن يقتل جد حوجن، لكن استطاعت أم حوجن وحوجن أن يلحقوا به  في آخر اللحظات وأنقذوا الجد المريض من بين يديه , وقد كان  زعنام يخاف من أم حوجن لأن ميحال علمها طرقاً لحماية نفسها .

إجتمعت سوسن بصديقاتها لتثبت لهم أن بيتها غير مسكون بالجن  والعفاريت وأنها سوف تلعب ويجا لتسأل الجن ما هو الشيء الذي أزعجهم, وبدأوا باللعب وكان أول كلمة من حوجن ( وحشتيني ),  واستمروا بالحديث مع حوجن هي وصديقاتها واعتذرت سوسن لحوجن وأرسلت اعتذاراً أيضاً لأمه وجده, ثم حان وقت رحيل صديقاتها وغادروا و بقيت سوسن لوحدها تتحدث إلى حوجن,      وانتقلوا من الورقة البيضاء إلى الآيباد لاستخدامه في الحديث سوياً, سأل حوجن سوسن عن إحدى صور الأشعة التي رآها ذات مرة في غرفتها هل هي  لوالدها؟..  لكنه صُدم من إجابة سوسن بأن هذه الصورة الدماغية تخصها هي، وحزن عليها بشدة بينما سوسن قطعت الموضوع ولم تتكلم أبداً, بل إنها  قالت إنها راضية بقضاء الله وقدره وأنها تحاول أن تستغل أصغر دقائق حياتها في العيش بسعادة وحرية, وكانت تريد أن تتعرف على حوجن أكثر وعلى عالم الجن بشكل أوسع .

تكررت الحوارات والأحاديث بين حوجن وسوسن أكثر من مرة,   وكانت سوسن في كل مرة تُدهش حوجن بنضجها ورجاحة عقلها حيث كان لا يشعر معها بأنه أكبر منها بأربع أضعاف, كان يقرأ معها كتبها ويشاهد معها أفلامها ويستمع لأغانيها ويساعدها في شراء ملابسها, حيث كانت فقط تتكلم وهو يحرك أصابعها بخفة من على شاشة الآيباد, صارت تشعر بوجوده وتعرف موعد عودته من عمله وتنتظره في كل مرة للتحدث  معه أكثر وأكثر .
صحا جد حوجن صحوة الوداع وأراد أن يتحدث إلى حوجن، أخذ يحكي له عن أبيه وكم أنه جنيٌّ شهم وليس له مثيل, وحذره من الرجوع إلى عائلة أبيه لأنهم لا يريدون منه إلا أن يزوجوه إلى إبنة عمه حتى يستمر نسل المردة, نسل أبيه, الذي لا يعوض ووصاه على عائلة الدكتور عبدالرحيم !!, حينها سمع حوجن صوتاً في المنزل حيث كان الدكتور عبدالرحيم ومعه صديق وشيخ إفريقي يدعى موسى تاكاو, وبدأ الشيخ موسى يقنع عبد الرحيم بأن المنزل محاط بمردة حراس, وأن تحت هذا المنزل هناك كنز وعليه حرّاس من الجن ويجب التخلص من الجن الحراس ليتسنى له أن يأخذ هذا الكنز الذي أصبح من حقه من هذه اللحظة, وبدأ خزعبلاته والتحدث إلى الجان وسط اندهاش الدكتور عبدالرحيم, حينها جاء الجد المريض وأخذ يقاتل الجان كأنه شاب وكذلك أم حوجن أخذت تقاتل زعنام الذي رجع وكرر محاولته لقتل الجد   ليستفيد من دمه للتحول إلى عفريت, ولكنه فشل وهرب ومن معه من الجان, وكذلك ترك الشيخ موسى المكان بعد أن حاول أن يوضح الأمر للدكتور وصديقه .
بعد تلك الحادثة توفي جد حوجن وتم دفنه في بقيع الغرقد كما أوصى عند سلالته آل النفر, وأيضاً كما أوصى ابنته أن تذهب لآل النفر وتبقى هناك فذهبت بالفعل واستقبلوها بكل حفاوة, ولكن آل النفر قدّموا النسب على التقوى ولم يستسيغوا حوجن بينهم بما أنه من المردة, فرجع ليقوم بما وصّاه به جده ألا وهو حماية عائلة الدكتور عبدالرحيم !!

شهر كامل ابتعد فيه حوجن عن سوسن, شهر كامل دون حوار أو محادثة مع سوسن، رجع حوجن إلى المنزل بلهفة وشوق ولكن لا أحد في المنزل, لا سوسن ولا هتان ولا السيدة رجاء ولا الدكتور عبدالرحيم  أين الجميع ؟ ..عرف حوجن بعد ذلك أن حالة سوسن استدعت المستشفى وأنها دخلت في غيبوبة بعد تأثير الورم في دماغها على مركز العمليات الحيوية, وحتى لو فاقت بعد الغيبوبة سيكون هنالك أضرار جسيمة في المخ قد يعيقها ذهنياً وحركياً باقي عمرها. ولكن الذي لم يعرفه الطب , هو أن سوسن كانت واقعة تحت تاثير زعنام وأن زعنام طيلة الشهر الذي لم يكن فيه حوجن بجوار سوسن كان هو يتنكر بشخصية حوجن ويحادثها عبر الآيباد, بل أنه تشكل أمامها وارتعبت ودخلت في غيبوبة من يومها.

 ضغط زعنام على حوجن ليجعله يتزوج أخته جمارى في حضرة الملك هياف وينجب منها طفلاً من نسله, ثم بعد ذلك هو حر في حياته يرجع إلى أهله أو يتزوج الإنسية فله ذلك, المهم الطفل الذي من نسله وبه خوارقه التي ورثها عن أبيه عن جده .

بقي حوجن عند سوسن يتحسس خديها ويديها بيديه اليابستين إلى أن ظهرت صديقتها خلود وهي حزينة ويؤنبها ضميرها على اعتبار أن ما حصل لسوسن من وراء لعبة الويجا والتكلم مع الشياطين ، لحق حوجن بخلود لأنها الآن هي الطريقة الوحيدة التي سيصل حوجن من خلالها لإياد !!, حاول أن يحرك أصابعها كما يفعل مع سوسن ولكن فشلت حركته, ظل يحاول ويحاول إلى أن نجح في كتابة saw في جوالها فظهر إسم سوسن فارتعبت خلود عندها رمت خلود الهاتف وحاول حوجن بكل قوته أن يرفع الهاتف ولم يستطع, حاول عدة مرات وأخيراً نجح في تحريك قائمة الأسماء وحصل على رقم إياد ! .

ذهب حوجن إلى حيث تقطن عائلة أبوه في جنوب البحر الأحمر   والجزيرة العربية وشرق إفريقيا, وتم استقباله بحفاوة لم يعهد عليها أبداً في حياته, فهو من أبناء الأسرة الحاكمة في تلك المنطقة . إستقبله زعنام بلطافة على غير عادته وأوضح لحوجن موقفه الصعب الذي يمر فيه, حيث تم قتل زوجته وابنته لأنه عارض قراراً للملك هياف, فموقف زعنام أصعب بكثير من موقف حوجن الذي في أسوأ أحواله سيخسر إنسية تعيش في أفضل الأحوال أربعين خمسين سنة من العمر, فمواقف الحياة تحكمك وتشكلك من مخلوق جيد إلى سيء لمجاراتها , ثم جاءت جمارى وكأنها ملاك بين الشياطين, تبادلت مع حوجن أطراف الحديث وكشفت عن نيتها في الزواج منه فقط لأجل إنقاذ حياة الإنسية المسكينة, ووضّحت له أنه ليس هو زعنام من التبس الأنسية وربط على دماغها, بل جني سفلي أرسله الملك هياف ليضغط على أبو سوسن ليقدم الذبائح لحراس الكنز القانطين في المنزل, حيث أنه يحاول تدبير مبلغ مالي كبير لتقديم الذبيحة لينقذ ابنته من لعنة حراس الكنز, فأبوها هو الذي من أحضر المصائب لبيته وأدخل الشيخ موسى الذي طمَّعه في الكنز, لا يوجد مثل طمع الناس وغبائهم. وتوقفت جمارى عن كلامها عن الإنسيين بعدما لاحظت ضيق حوجن من ذلك, وبعدها قدم زعنام وبيده عقد النكاح الإسلامي الذي عليه توقيع جمارى وهناك من الشهود المسلمين إثنين, المهم أن يوافق حوجن ويوقع على العقد .

الملك هياف رمز السلطة غير القابلة للنقاش, وبالرغم من صلاحيات الملك هياف فهو أيضاً لا يعتبر سوى موظف بين يدي أسياده, ولا يستطيع استغلال صلاحياته لأغراضه الشخصية ، وأن المصالح بالنسبة لأسياده هي المحرك الأساسي لقراراتهم ولا دخل لها بالجنس البشري أبداً، ولا يستطيعون تخطي حدودهم مع البشر إلا بدافع من البشر أنفسهم وهذا ما فعله الدكتور عبد الرحيم , فشرور البشر وغفلتهم ودناءة نفوسهم هي المفاتيح التي تفتح للمردة الأبواب للتدخل في حياة البشر, ولكن أيضاً موقف الدكتور عبد الرحيم في غاية الصعوبة, فحياة شخص عزيز عليه معلقة بذبح تيس أسود عكس القبلة لطرد المردة, فلم يكن لديه خيار آخر ولا مجال للتردد في حياة ابنته المسكينة .
ذهب زعنام وحوجن وجمارى لمقابلة الملك هياف, وكانت جمارى متشبثة بحوجن وكأنه الملاذ الأخير لها  في الحياة. كان الطريق مكدس بالحرس وكان حوجن مندهش وكأنه يدخل عالم الجن لأول مرة, فعالم الجن مختلف تماماً عن عالم الإنس والتطور الحضاري والعمراني في المباني والممالك مختلف عن التحضر في عالم الإنس , فالتحضر في عالم الإنس هو عبارة عن زيادة للإختراعات التي تساعد وتسهل وتتناسب مع قدراتهم المحدودة, بينما في عالم الجن فالأمر مختلف للتركيز على الجانب العمراني أكثر, فقدراتهم ليس محدودة كالإنس . المهم دخلوا الثلاثة إلى قصر الملك هياف  وسُمح بالدخول فقط لحوجن دون زعنام أو جمارى, دخل حوجن  وذهنه خالٍ إلا من صورتين صورة جمارى وصورة سوسن التي لا أمل لها بالحياة دون حوجن . دخل حوجن إلى إيوان الملك هياف ثم دخل الملك هياف بعده ببرهة وسأله عن سبب مجيئه إلى القصر,  فأوضح له أنه سيتزوج من جمارى وسيقدم أول مولود له لمملكة الجن, والمطلوب في هذه الحالة هو فك الربط عن الإنسية سوسن ورد أموال أبيها إليه , بدأ الملك هياف يصفق ببطء لحوجن واستنكر عليه أنه يملي عليه الأوامر. لقد كانت مشكلة الملك هياف هي الشك في قدرات حوجن، لذا أراد الملك من حوجن أن يثبت له أن قدرات أبيه الفيحي ما زالت موجودة به ومتوارثها , فطلب منه أن يكفر وفي المقابل سوف يحضر أبرع أطباء الجن المغاربة لمعالجة الإنسية سوسن من السرطان , لكن حوجن رفض فهو لا يمكنه أن يتنازل عن دينه حتى لأجل حبيبته سوسن , وحينها استدعى الملك هياف الجني راعان قاتل ميحال الفيحي أبو حوجن وعرض عليه منصب الوزارة مقابل قتل حوجن. وبدأت معركة عنيفة  بين الإثنين، وعندما أوشك راعان على قتل حوجن انطلقت من حوجن صرخة تَمكن من خلالها الإنتقال للعالم الآخر ومن ثَم الإنقضاض على راعان وقتله, وبالتالي انتقم حوجن لدم أبيه ولقن الملك هياف درساً قاسياً وتأكد من قدراته . وافق الملك هياف على جميع شروط حوجن ووقع حوجن حينها على عقد الزواج الذي ينتهي بعد مئة وخمسين يوماً, أي بعد حمل جمارى بإبن حوجن.

ترك حوجن وجمارى المكان وذهبوا إلى أم حوجن عند آل النفر حيث تم استقبالهم بحفاوة شديدة, لم يمكثوا عندها وقتاً طويلاً بل تمت الزيارة بشكل سريع ثم انتقلوا سريعاً إلى بيت الدكتور عبدالرحيم ليعملوا بوصية جده إلياسين بحماية الدكتور عبد الرحيم وعائلته .

وصلوا بيت الدكتور عبد الرحيم وأصرت جمارى على دخول غرفة سوسن ورؤيتها فهي أول مرة تدخل بيتاً للإنس, وبدت الغيرة على وجه جمارى فسوسن حصلت على كل ما تتمناه جمارى, عائلة ومنزل وغرفة جميلة وحنان أب وأم وحتى حب حوجن حصلت عليه سوسن !! .

ذهب حوجن إلى المستشفى للإطمئنان على سوسن وحينها سمع أبوها يتحدث إلى الهاتف مع صديقه اللعين أبو عطية  والذى كان  يجبره على تدبير المبلغ كاملاً وإلا الخطر سيزداد على حياة سوسن, حينها حاول حوجن أن يلتقط الهاتف من يد الدكتور عبد الرحيم فارتعب الأخير..  حاول التصفح في قائمة الأسماء إلى أن وصل إلى رقم أبو عطية ، والآن أصبح حوجن يمتلك رقمين رقم أبو عطية ورقم إياد عساه أن يساعد سوسن من خلالهما .

رجع حوجن الى البيت , حاول الإتصال بإياد فأجابه على الهاتف  وبدأ حوجن يصرخ ولكن إياد لا يسمعه إلى أن صرخ صرخة أصابت إياد بالذعر !, حينها وصل هتان وأبوه إلى البيت فأسرع حوجن وطلب من إياد أن يكلمه عبر الفيسبوك . فتح الآيباد وبدأ بالتكلم معه مع إلحاح إياد على التعرف على الشخص المجهول الذي يكلمه .. حينها قال له إنه حوجن فتذكر إياد القصص التي أشيعت في الجامعة عن سوسن وعشيقها الجني , فقال له  حوجن أريدك أن تساعدني لإنقاذ حياة سوسن فلم يتردد إياد في المساعدة, حينها بدأت الغيرة تظهر على حوجن ولكن كله لأجل سوسن, فطلب من إياد أن يتلبسه لأجل إنقاذ سوسن فوافق على الفور !!.

ولتوضيح فكرة التلبس أكثر ..فإن التلبس هو نوع من السيطرة على مراكز التحكم في الدماغ البشري في أثناء غيابٍ جزئي لسيطرة الروح, تقريباً نفس فكرة التنويم المغناطيسي , وبالتالي حالة التلبس تحتاج إلى تهيئة العديد من الظروف للشخص الذي يتم تلبسه, وأن يكون في حالةٍ بين الوعي واللاوعي كما في حالات الإنفعالات العاطفية الشديدة كالخوف الشديد أو الحزن الشديد, ولا بد للجني أن يكون مرناً في التعامل مع الدماغ البشري ولا بد أن يكون مدرباً على ذلك.

وصل حوجن إلى بيت إياد الذي كان مهتماً جداً للقصة, ولم يكن مهتماً أبداً لقصة التلبس بقدر اهتمامه بتعافي سوسن الذي كاد يفطر قلب حوجن . تبادلوا أطراف الحديث وقضى قرابة الساعتين يشرح لإياد القصة كاملة وإياد يتغرغر بالدموع حزناً على سوسن وهو ينظر إلى الكنبة الفارغة التي يجلس عليها حوجن, كما أنه كان يزداد غضباً وحنقاً على ذلك  المشعوذ أبو عطيه  فطلب من حوجن رقم تلفون ذلك المشعوذ ليتصل به  .

 إتصل  إياد بأبو عطية , وحتى لايساور أبو عطية الشكوك بادره  إياد بالقول :إنه شخص يعاني هو ومن معه بالحي بكوابيس فظيعة وأنهم يحتاجون إلى المساعدة ليتخلصوا منها, وأن أولاد الحلال أعطوه إسمه ورقم تلفونه لما يتمتع بها من قدرات وقوى عظيمة,   فسأله الآخر بمكر عن إسم أمه، ولكن وبكل براءة أخبره إياد الذي لا يعرف أساليب المشعوذين في استدراج الضحايا, فأخذ إسم أمه ليسأل عنه المردة وإن كان هناك أي خطط للقضاء عليهم . عرض إياد على حوجن فكرةً وهي أن يبلغ الشرطة على هؤلاء المشعوذين السحرة ولكنه رفض لأن في ذلك توريط للدكتور عبد الرحيم بالإضافة إلى عدم السيطرة على المردة عن طريق الشرطة. بعدها بدأ حوجن يشرح لإياد عن آلية وطريقة التلبس. بدأوا بالتجربة وبدأ حوجن بالإحساس برجفة إياد وبدأ وجهه بالإزرقاق وبدأ سائل أبيض برغوة يظهر من شفتيه, لذلك توقف حوجن عن ممارسة التلبس وهز إياد ليستعيد وعيه, وبالفعل استعاد إياد وعيه على أن يرجع  حوجن لاحقاً ويعاودوا المحاولة مرة أخرى وأعطاه إياد هاتفاً ليسهل التواصل بينهما. عاد حوجن إلى جمارى فلم يراها في مكانها المعهود ، ذهب إلى غرفة سوسن فرأى سوسن في الغرفة بثياب غريبة وتضع المكياج على وجهها وتتصرف بطريقة غريبة وتنادي على حوجن أن يأتي ، حينها علم حوجن أن جمارى عفريتة تستطيع أن تتشكل بأشكال مختلفة في عالم الإنس ، سمع صوت الدكتور عبد الرحيم يقترب من غرفة سوسن, وارتعب الدكتور من منظر ابنته سوسن الذي رآه أمامه واختفى بسرعة البرق.

قالت جمارى قصتها كاملة لحوجن وعن مدى قدرتها على التشكل وكيف أنها اكتسبت هذه القدرة وكيف أن عمها ميحال كان يعرف بهذه القدرة، ومن أجل ذلك كان مصراً على زواجها من حوجن لأنهما الوحيدان المتبقيان اللذان يمتلكان قدرات عائلة الفيحي.
في هذا الوقت اتصل إياد على حوجن وطلب منه أن يأتي إليه . أصرت جمارى أن تذهب معه لأنها خائفة  لكن حوجن رفض ذلك وأعطاها الهاتف لتتصل به  في حال قدوم المشعوذين إلى المنزل ليذبحوا التيس فيه ، وانطلق إلى إياد الذي كان قد حضّر طريقة للتلبس فأخذ حوجن إلى الكراج ليريه سيارته اللامبرغيني التي سوف يستخدمونها في التلبس  ثم تناول  إياد الحبوب المهدئة وانطلق بالسيارة , خمس دقائق سيتولى فيها إياد القيادة ومن ثم وبعد ذلك سيبدأ تاثير الحبوب المهدئة فسيتلبسه حوجن ويبدأ هو بقيادة السيارة وفعلاً نجح الأمر إلى أن اتصلت جمارى وهي تصرخ وتقول تعال يا حوجن بسرعة .
إنطلق حوجن بسرعة البرق إلى بيت سوسن وطلب من إياد أن يلحقه فيما لو كان هناك أي حاجة لمواجهة المشعوذ بطريقة مباشرة, وعندما وصل حوجن إلى البيت وجد الإفريقي موسى تاكاو يجثو على ركبيته ويريد أن يذبح التيس  ...كان على حوجن أن يمنع ذلك حتى لا يصبح بيت الدكتور عبد الرحيم مستعمرة للشياطين, وحين بدأ الإفريقي يتمتم ويهم بالذبح  فُتح باب المنزل وإذ بسوسن تلبس عباءة سوداء وتقول  *حرام يا بابا * , حينها صرخ أبو عطية بأن سوسن في المستشفى وأن هذه شيطانة  حاضرة في هذا المكان . وهي بالفعل كانت جمارى متشكلة على شكل سوسن لتمنع أبوها من ذبح التيس, حينها جاء أبو عطية ليذبح الشيطانة المتشكلة بسوسن ولكن الدكتور عبد الرحيم منعه لأنه لا يستطيع أن يرى ابنته تُذبح حتى لو كانت شيطانة.
 خرج أبو عطية من المنزل وجاء إياد أيضاً الذي استغرق وقتاً في الطريق على عكس حوجن , وانطلقوا بسرعة في السيارة ليلحقوا بأبوعطية, وعلى نفس آلية التلبس فبدأ إياد في القيادة ثم ترك نفسه ليتلبسه حوجن بعدها, وانطلق إياد المتلبَّس بسرعة في السيارة دون الإنتباه لقواعد المرور أو السير أو غيره المهم الآن هو اللحاق بأبو عطية قبل أن يهرب , وحين اقترب من أبو عطية خفف حوجن السرعة حتى لا يشك أبوعطية بأن أحداً ما يلاحقه في السيارة, ومع ذلك لاحظ أبوعطية بأن هناك من يلاحقه لمسافة طويلة وأخذ يهرب بين الدهاليز إلى أن توقف ونزل من السيارة واختبأ في إحدى البيوت. لاحظ حوجن رجلين عملاقين يتطاير الشرر من عينهما وبدأوا بضربه فاشتبك معهم هو الآخر في عراك عنيف, إلا أنه  بعد ذلك أخذ جانب الحذر حتى لا يتدمر جسد إياد وحتى لا يَقتل أحداً منهما ويقع في جريمة جنائية هو بغنى عنها . إستطاع حوجن أن يفلت منهما وينطلق بالسيارة ويعود إلى منزل الدكتور عبد الرحيم , دخل إلى المنزل وأخذ يبحث عن موسى تاكاو الذي لاقاه أخيراً في إحدى الغرف محاطاً بالعديد من المردة, حينها ترك حوجن جسد إياد وأخذ يقاتل المردة كحوجن لا كإياد, وانقض عليه خمس أو ست مردة وكادوا أن يقتلوه, حينها أطلق حوجن صرخة قتلت كل المردة  وأشعلت النيران في كل المنزل الذي كانوا فيه, ومن ثم رجع حوجن وتلبس إياد مرة أخرى حتى يمسك بموسى تاكاو الذي كان على وشك الهروب , وبدأ يضربه وإياد ملطخ بالدماء وجسده متعب جداً, ومن ثم تم تسليم موسى تاكاو إلى الشرطة من قبل الناس الذين تجمهروا عند موقع الحريق .
إنطلق حوجن بجسد إياد إلى جمارى وأخذها ليوصلوا إياد إلى منزله ، شكر حوجن إياد على ما فعله معه خاصة أن لا علاقة تجمعهما سوية وبالرغم من ذلك ساعده بكل شهامة , ولكن إياد رد عليه بردٍّ أشعل غيرة حوجن وأسعد جمارى بأن كل ذلك من أجل عيون سوسن زوجة المستقبل .

رجعت سوسن إلى بيتها من المستشفى في حالة صعبة جداً تتكيء على أمها تارة وعلى أبيها تارة أخرى مما أحزن حوجن على حالها وجمارى كذلك .
بدأ إياد يتعافى شيئاً فشيئاً واتصل على حوجن حيث أنه وضع خطة ليوقع بأبو عطية في شر أعماله, والطريقة هي.. أن يتلبس حوجن أبو عطية ويعترف ابو عطية بأفعاله . توصل إياد إلى مكان عيش أبو عطية عن طريق أحد أصدقائه الضباط, وصلوا إلى منزل أبو عطية الذي كان حينها يجلس يشاهد التلفاز. دخل كل من جمارى وحوجن عن طريق نافذة المنزل وتشكلت جمارى بهيئة سوسن خلف أبو عطية, فارتعب أبو عطية وبدأ يصرخ بشكل هستيري , فأمسكت به جمارى حتى يتلبسه حوجن وبالفعل تلبسه وبدأ يبحث عن نقود الدكتور عبد الرحيم ، دخل عليهم إياد وسارعوا بتصوير اعترافات أبو عطية بشرور أعماله وتم رفع الفيديو إلى اليوتيوب لنشر الفضيحة لكل الناس, وتم تسليم الفيديو أيضاً إلى مركز الشرطة وانتهى أبوعطية للأبد . وهكذا تم التخلص من أبو عطية وموسى تاكاو بفضل حوجن وجمارى وإياد .
 جاء وقت خطبة سوسن لإياد إلا أن أم إياد خارج البلاد, لذلك طلب إياد من جمارى أن تتشكل على هيئة أمه وتخطب له سوسن مما أسعد جمارى بشكل كبير طبعاً, فالآن تستطيع أن تزيح حب حوجن لسوسن وتجعل هنالك فارساً حقيقياً في حياة سوسن يستحقها أكثر من حوجن , فارس يرغم حوجن على التنحي جانباً ليفوز بقلب سوسن وينسيها حوجن !!. عرض إياد عليها أكثر من مقطع لإمه لتجيد تقليد صوتها وتستطيع التشكل بصورة أفضل, وأعطاها التلفون لتتصل بأهل سوسن وتخطبها, وتفاجأ من قدرتها على تقليد صوت أمه بشكلٍ كبير. ردت سوسن بصوت ضعيف فسلمت عليها جمارى وعرّفتها بنفسها أنها أم إياد الزايدي منال العقيل وتريد أمها  لتتكلم معها في شأن ما،  تكلمت مع أم سوسن وأوضحت لها عن رغبة إياد في الزواج من سوسن, فارتبكت الأم لأن وضع سوسن حرج بالإضافة إلى أن هذه اللحظة صعبة على كل أم باعتبارها اللحظة التي تفصل ابنتها بكونها طفلة بين أحضانها إلى كونها سيدة مستقلة بحياتها !!. أخذت أم إياد أي جمارى موعداً لزيارتها, ولكونها في فرنسا هي وأبو اياد وسيعودون بعد شهرين, فسوف تأتي إبنة أخيها جمانة  وإياد نيابة عنهم لزيارتهم والإطمئنان على سوسن أيضاً . وافقت أم سوسن واتفقوا على موعد الزيارة.
 جاء اليوم الذي اتفقوا عليه على الزيارة, وكان إياد متوتراً لحين أتت جمارى وحوجن, وانتظر إياد وحوجن جمارى لتتجسد في شكل جمانة. أخذت جمارى بعض الوقت في غرفة أم إياد لتلبس ثم نزلت جنية تشبه الملائكة تجسدت في عالم البشر, لا تكاد قدماها تلمسان الأرض, فاتنة حتى شاشات السينما لم يحالفها الحظ لعرض مخلوقة بجمالها .النسخة البشرية من جمال جمارى ياقوتة زهرية, عيونٌ تغرق الناظرين في أعماقها, شعرٌ تنازع عليه الذهب والديباج فتموج بينهما.علق إياد : جمارى أنتي ما عندك أخوات ! .
كان إياد قد باع اللامبرغيني ليسدد باقي نقود الدكتور عبد الرحيم, فذهبوا بسيارة صغيرة إلى بيت سوسن, إياد وجمارى المتشكلة بهيئة جمانة (إبنة خال إياد) وحوجن. وصلوا إلى بيت سوسن وفتح  الباب هتان الذي تاه في جمال جمارى ثم أدخلهم إلى الصالون, وتركت جمارى وأم سوسن المكان ليتسنى لإياد وسوسن الحديث لوحدهما فسألته سوسن : لماذا تريد أن ترتبط بمسخ بين الحياة والموت مع أنه أجمل فتاة تتمنى الإرتباط بك ، فأوضح لها أنه معجب جداً بها وأنه يحبها وسيبقى معها دائماً ولن يتركها, وأخبرها بأن أحداً ما يريد أن يحادثها فأرخى رأسه على الكنبة وأعطى المجال لحوجن لكي يتلبسه ويتحدث لسوسن .
عندما تلاقت أعين حوجن مع أعين سوسن شهقت الأخيرة وأمسكت بكف حوجن وقبلته وحدثته عن مدى اشتياقها له وأنه هو بطلها, حاول حوجن أن يحدثها عن بطولات إياد ولكنها كانت تغير الموضوع وتبدأ بالحديث عن اشتياقها الكبير له, ويرجع حوجن ويؤكد لها أن إياد يستحقها أكثر وتقول له إن إياد يستحق أفضل بنت في العالم مثل بنت خاله جمانة, فتبسم حوجن وحدثها عن جمارى وأنها زوجته , ألحت سوسن على حوجن أن يبقى معها أو يتجسد في عالم الإنس للأبد !! , رفض حوجن وأوضح  لها نيته بأنه سيختفي من حياتها للأبد بعد أن تتعافى تماماً ، ثم انصرف إياد وحوجن وجمارى بعد ذلك .
أخبر إياد أمه بنيته بالزواج وبأنه ذهب وخطب سوسن. رجع حوجن وجمارى إلى البيت حيث كان باستقبالهما زعنام ومعه عجوز قصيرة بدينة أخذت تتحسس بطن وخصر جمارى علها تبشرها بوجود مولود وبالفعل كانت جمارى حاملاً , وذكّر زعنام حوجن بالعقد وبأنه سوف يقدم هذا الولد للمملكة ليستمر نسل الفيحي , غضب حوجن غضباً شديداً وطردهما من البيت .
جاء موعد عملية سوسن وكانت أول من سألت عليه سوسن هو حوجن , فارتاحت عندما أخبرها إياد أنه معها بالمستشفى ودخل معها إلى الغرفة ، بينما فشلت واسطات إياد في الدخول إلى غرفة العمليات وبقي ينتظر في غرفة انتظار المرضى، وبعد انتهاء العملية كانت جمارى قد اتصلت كثيراً بحوجن فطار إليها سريعاً فلم يجدها ولكن آثار معركة كانت في المنزل, وتبين فيما بعد أن الملك هياف قد أخذ جمارى وابنها ليقتله ويشرب من دمه بوجود مندوب اللعين الذي سيوثق مراسم انتقال سلالة الحكم من الفيحيين إلى سلالته هو .
 إنتهت عملية سوسن بالنجاح، وأخذت سوسن تتفكر الأحداث التي مرت بها, فالعملية التي كانت في رأسها قد أثرت على ذاكرتها...
إن هذه القصة  تبدو كضرب من الخزعبلات تعجز سوسن نفسها عن تصديقها !!.  تبدأ قصتي عندما انتقلت إلى إحدى المدن النائية حيث يزداد الهوس بالجن,  لكنني لست مهووسة بالخرافات والأساطير بل عقلانية لأبعد حد . كانت علاقاتي بالجن هي أننا في حالنا وهم في حالهم إلى أن أقنعني صديقاتي بلعب الويجا (المحادثة مع الجن ) ومن هنا بدأت قصتي مع حوجن, قد تعتبرونني مجنونة أو متوهمة بل كنت مقتنعة أني أتحدث مع حوجن كل ليلة وتعرفت على والدته وجده وزوجته , كانت أعراض مرضي تتفاقم مع ازدياد تحدثي لحوجن. كان الجميع مقتنع أن بيتنا مسكون بالجن والعفاريت وكذلك أبي , أصبح بيتنا مسرحاً للشياطين والجن والعفاريت, بدأت أتخيلهم أمامي ومرضي يزداد أكثر وأكثر لحين دخلت في غيبوبة تامة , قال الأطباء إن نسبة نجاح عمليتي ضئيلة جداً, حتى وإن نجحت لن أعود لحياتي الطبيعية, ولكن بمعجزة إلهية ها أنا الآن أكتب قصتي وابنتي تلعب حولي والفضل كله يعود لأكثر إنسان أعشقه في حياتي ألا وهو إياد زوجي !!. تعرفت على إياد أيام الجامعة, لم يكن يستهويني مع أن نصف بنات الجامعة كن معجبات به, لكنه أثبت عكس ذلك عندما تفاقم مرضي وخسرت جزءاً من ذاكرتي وأصبحت كالطفلة تماماً بعد نجاح العملية, ومع إلحاح إياد قبلت أن أذهب للدكتور عماد زكي أروع الأطباء النفسيين, وهو الشخص الوحيد الذي فهم حالتي واستطاع أن يفك الغازي وعقدي النفسية ويعيدني مرة أخرى للحياة الطبيعية. إكتشفت أني كنت أعاني من الكاتوتونيك شيزوفيرينيا حيث كنت أعيش عالماً إفتراضياً من نسج خيالي وعقلي. كان حوجن نسخة ابتذلها عقلي ليعالج النقص الذي كان في شخصيتي, كان الدكتور عماد زكي يدهشني بمعرفته لأدق التفاصيل في علاقتي مع حوجن, وبعد ذلك استعدت حياتي وثقتي وحبي للحياة, والآن لدي إبنة أصر إياد على تسميتها جمانة ,لا أدري لماذا, ولكني أحترم رأيه وتكتمه لسرِّ تعلقه بهذا الإسم, وبالرغم من الوهم الذي نسجته في خيالي ومن معاناة دماغي إلا أنني لن أنساه ابداً ... لن أنساك أبداً حوجن .
أما حوجن فبعدما خطف الملك هياف زوجته جمارى وإبنه أسرع إلى الملك هياف, كان هناك احتفال كامل لذبح إبن حوجن وتنصيب الملك هياف, أسرع حوجن إلى منصة الحكم وقتل الملك هياف, ووجد زعنام مقتولاً لأنه حاول الدفاع عن إخته جمارى , حاول المردة قتل حوجن بكل الطرق ولكنه كان يستمد قوته من إبنه وجمارى , شارك حوجن القتالَ كل الفيحيين, الذين لم يعودوا يطيقوا ظلم الملك وتحكّمه, في قتل هياف . إلتقط حوجن إبنه من بين الحشود وفقد وعيه بعد ذلك, وبعدما أفاق وجد نفسه في بيت أحد أعمامه وجمارى حوله تتساءل عن وضع سوسن, ولكن كان الأهم عند حوجن حال جمارى وإبنه الذي لم يسميه ميحال بل على إسم جده النفري إلياسين .
رجع حوجن للإطمئنان على سوسن بعد فترة طويلة من الإنقطاع, فكانت بعد العملية كطفلة تائهة ذاكرتها متعبة وحالتها سيئة جداً . يقول حوجن : كنت أحضر جلساتها العلاجية ثم تدخلت أنا حوجن لعلاجها بخطة عبقرية رسمها إياد, وكانت الخطة إنكار وجودي حيث فتح إياد لي مصحة نفسية وكنت أنا الطبيب عماد زكي !!!   وبعد تشافيها ذهبت إلى زواجهما بصفتي الدكتور عماد زكي وممرضتي جمارى, وسموا ابنتهما الأولى جمانة تكريما لجمارى, والآن كلما سنحت لي الفرصة أزور منزلهم , ترانا إبنتهم الصغيرة جمانة وتضحك مع إلياسين إبني , أوصِّي دائماً إياد على سوسن.
المهم من كل هذه الرواية أن تكونوا قد غيرتم  فكرتكم عن عالم الجن,  قد أكون جالساً بقرب أحدكم الآن, المهم فكرتكم تغيرت ....

                                 النهاية








إرسال تعليق