الأربعاء، 23 أغسطس 2017

<




تلخيص رواية 
 بائعة الخبز: كزافييه دو مونتبان
 اعداد واشراف -رجاء حمدان 


 


كان ذلك في العام 1861 وفي يومٍ من أيام أيلول وبعد الساعة الثالثة بعد ظهر ذلك اليوم . كانت امرأة تسير وعليها ثياب الحداد السوداء, بسيطة الهندام ولكن في بساطتها أناقة لا تخطئها العين ، كانت تبدو جميلة ولكن على الرغم من هذا فإنك حين تتأمل عينيها الجميلتين تقرأ فيهما آية من آيات الحزن, وفي ثنايا وجهها تشيع سحابة من الإكتئاب وكأن بين الحنايا هماً دفيناً, كانت تسير بخطوات بطيئة متمهلة تمسك بابنها ذو الثلاث سنوات ( جورج ) بيدها, ثم دخلت إلى إحدى الحوانيت لتشتري زيت البترول, رحبت بها صاحبة الحانوت وحذرتها : ينبغي أن تحذري فالأمر ينطوي على خطر شديد, أتعلمين أن انقلاب الآنية بما فيها من بترول قد يفضي إلى اشتعال النار في المصنع. 

تبادلت جان فورتييه وصاحبة الحانوت الحديث وشكت فورتييه همها لها وقالت : آه لشد ما أفتقد زوجي, لو أنه الآن على قيد الحياة لما أنهكتني هذه النفقات, لقد كان أميناً وعطوفاً وكان يحبني, إن تلك الآلة التي انفجرت به فقتلته إنما قتلت في الوقت ذاته هنائي وسعادتي, قالت صاحبة الحانوت : لا ينبغي أن تسلمي نفسك إلى الأحزان ففي الدنيا نكبات تصغر إلى جانبها نكباتك, يجب عليك أن تحمدي الله أن صاحب المصنع أسبغ عليك بعطفه, فزوجك بسبب إهماله انفجرت الآلة ومع ذلك فقد تولى نفقات الدفن كلها ثم أقامك بوابة لمصنعه مع أنها مهنة لا تصلح للنساء , تجلدي يا ابنتي إن من الحماقة أن نعيش للأموات, إنك ما زلت في عنفوان شبابك ولك من الجمال حظ موفور, وعاجلاً أم آجلاً ستلتقين بشاب يهيم بك ويسألك الزواج, ردت فورتييه: أتزوج؟ محال قد تكون لمن تتزوج أسباباً قوية تدفعها إليه أما أنا فلدي من الأسباب ما يصرفني عنه !, عليَّ أن أتمنى شيئاً واحداً وهو أن أظفر الفين أو ثلاثة آلاف من الفرنكات, إنها أحلامٌ ذاهبة في الهواء ولا سبيل إلى الثراء وسألزم المصنع حتى أربي طفليَّ, وإذا كان لي رجاء في المستقبل فمن أجل هذين الطفلين لا من أجل نفسي . كانت جان فورتييه قبل زواجها خياطة ماهرة إلى أن اقترنت بزوجٍ يدعى بيير فورتييه, كان يعمل ميكانيكياً في معمل السيد جول لابرو, وفي يومٍ ارتكب غلطة فنية كانت عاقِبتها أن انفجرت إحدى الآلات فقتلته لساعته, وساعد صاحب المعمل الأرملة المسكينة, وكان يعلم أن لديها طفلين تعولهما فأقامها بوابة لمصنعه تعويضاً لها عن مصرع زوجها . 

 وبينما كانت جان تمشي في طريقها إلى المصنع لحق بها ( جاك جارود ) صديق زوجها, وقال لها : ليس خافياً عليَّ يا جان أنك تتحاشين لقائي, إني أتألم يا جان وأتعذب أضعاف ما تتعذبين وتتألمين, إن جفاؤك وصدك عني يهيج قلبي بألم لا يطاق, إني أحبك يا جان بكل جوارحي, إن قلبي لا ينبض إلا بحبك وكيف يسعني أن أسكِت فؤادي وأخمد صوت الحب !, فلا تدفعيني بإعراضك عني لارتكاب الحماقات, ردت فورتييه بغضب : إنها المرة الرابعة أو الخامسة التي تحدثني فيها عن حبك سيد جاك, أرجوك لا تعاود الحديث مرة أخرى, لا أستطيع أن أحبك وهذا ليس مجرد ظن بل أنا موقنة بذلك, ينبغي أن تتذكر أنه لم يمضِ خمس شهورعلى موت بيير وأنه كان صديقك !!, لقد عزمتُ على أن أبقى أرملة وليس في نيتي الزواج مرة أخرى, كان قلبي لبيير وبعد موته مات قلبي . 
بعدها رأت جان جاك يبكي وما كانت تجهل أن دمعة تنحدر من عيني رجل ليست بالشيء التافه الضئيل !! وقال : إن غرامي بك ليس بحديث العهد, إني أحبك منذ خمسة أعوام ولكني صبرت وتجلدت لأن زوجك كان صديقي, أما الآن فقد مات زوجك وإزيحت العقبات من أمامي ولا بد أن أتخذك زوجة لي, هكذا سطر القدر في لوحته الخالدة ومحال أن نعارض كلمة القدر !! ثم تابعوا طريقهم إلى المصنع . سألها عن البترول الذي في يدها لأن السيد لابرو منع إدخاله إلى منطقة العمل, لكن فورتييه كانت تستخدم زيت البترول في إضاءة غرفتها لأنه رخيص الثمن ثم قال جارود مرة أخرى: جان إياكي أن تُهيجي يأسي,من الأفضل لك أن أبقى صديقاً !! ثم انصرف .

 السيد جول لابرو كان صاحب المصنع في الخامسة والأربعين من العمر, تزوج بامرأة موفورة الثراء فكان له من أموالها ما استطاع به أن ينشأ مصنعه, ثم ماتت امرأته وتركت له طفلاً يدعى لوسيان. إستدعى السيد لابرو السيد جارود وأخبره عن اختراع آلة للصقل وقال له السيد لابرو : إن تحقق رجائي فسيكون لك خمس الأرباح, ثم أمره أن يبعث جان إلى غرفة مكتبه, فجان قبل قليل قد فتحت الباب إلى أحد العمال بعد أن توسل لها أن يخرج بدون إذن لأن زوجته في طريقها إلى الموت. قال السيد لابرو: يؤسفني أن أراني مُكرهاً على فصلك من العمل يا جان, وفي نفس اللحظة دخل المحاسب ليقدم بعض الكشوفات وقال المحاسب : أرجوك يا سيدي أن تأمرها أن لا تُدخل زيت البترول إلى المصنع, فاستشاط المدير غضباً لأن دخول زيت البترول محرمٌ على المصنع ثم طردها أمام أنظار المحاسب . 

 ذهبت جان إلى غرفتها وأخذت تبكي بكاءاً مريراً بعد أن رأت أبواب الرزق تُسد في وجهها, ثم جاءها جارود وعرض عليها أن تعيش في كنفه وسيتخذ من أولادها إبنين له حتى تنقضي شهور الحداد ثم يتخذها زوجة !. قالت جان لنفسها : كيف أتزوج هذا الرجل وقد أقسمت لزوجي وهو على سرير الموت أن لا أتزوج سواه, كيف أحنث بهذا العهد المقدس إنه لتكون نذالة مني إنْ تزوجته, كلا لن أتراجع مهما حدث !!. وفي أحد الأيام وبينما كان جارود يعمل مع السيد لابرو في الإختراع جاء المحاسب وأعطى السيد لابرو المال, فلمعت عينيّ جارود, فالمال هو ذلك الرجاء الذي يعيش من أجله وهذه الأمنية التي ينشدها ويرجوها, ثم جاءت برقية مستعجلة للسيد لابرو بأن إبنه مريض, وهمَّ بالسفر عاجلاً وأخبر جان بأن عليها مساعدته في ترتيب حقائبه وأخبرها بأنه سيهتم بأمرها عقب عودته فلن يدعها بلا عمل, وأخبر المحاسب بأن يبقي المال معه. نظر المحاسب إلى جان, التي لم تلق بكلمة شكر واحدة للسيد لابرو, وقال في نفسه ويحها لا ريب أنها حاقدة عليه وتبيّت الإنتقام منه, وفي نفس الوقت حانت من جان لفتة إلى جارود فرأت في ثنايا وجهه انفعالات غريبة, كان مضطرباً وخائفاً كمن اقترف جريمة يخشى أن تُكتشف !!. سألت جان جارود عما به فقال لها : تريثي حتى الغد ففيه يتحدد مصيرنا, ثم ركض سريعاً إلى غرفة السيد لابرو واقترب من الباب وأخرج قطعة من الشمع وطبع عليها شكل المفتاح ثم انطلق إلى غرفته وجبينه يتصبب عرقاً ! . 

 إلتقى السيد لابرو بإخته واطمأن على إبنه وأخبرها عن الإختراع الجديد الذي يجب أن يُسجل فوراً حتى لا تُسرق الفكرة ويدخل عليها التطوير والتحوير ثم قال : لذلك لقد اتخذت الحيطة فلم أطلع الفكرة إلا على جارود, رجل أثق به ثقة عمياء !, وأخبرها بأمر جان الذي قال عنها كلاماً طيباً جداً وعرض على أخته أن تعمل جان عندها لتدبر شؤون منزلها فوافقت على ذلك !. وبينما كانت جان جالسة في غرفتها شاردة تفكر في السر الأثيم الذي يخبئه جارود, دخل عليها الخادم وأخبرها بمكافآت مالية يمنحها السيد لابرو كتعويض عن الفصل, فردت جان رداً صارماً وقالت إنها لا تقبل الصدقات, فقال الخادم في نفسه : لا ريب عندي من أنها تضمر في نيتها شراً له !! وانصرف, ثم جاء المحاسب كي يوبخ جان لأنه قد اشتم رائحة البترول مرة أخرى فقالت له : إني أفرّغه في زجاجات خاصة لأحمله إلى غرفتي الجديدة, يمكنك أن تطمئن إلى أنني لن أحرق المصنع قبل رحيلي!, قال لها : لطالما أخفى الوجه الوديع نية شريرة ثم انصرف !, جاء بعده جارود إلى الغرفة وأعطاها رسالة فيها كل ما يبغي أن يكاشفه لها , أخذت جان بالقراءة : ( حبيبتي جان .. غداً سأصبح من الأغنياء, سيكون بين يديَّ اختراع جليل النفع عظيم الرواج سيدر علي مئات الألوف .. في هذا المساء سأكون في انتظارك في الساعة الحادية عشرة عند جسر شارنتون .. غادري بلا ندم من ذلك المصنع الذي قُتل فيه زوجك والذي طردك منه صاحبه .. تعالي إلى الذي يحبك وإذا لم تحضري فلا أدري أي نوع من الحماقات سيدفعني إليها اليأس .. ولكنك ستحضرين ). 

دُهشت جان من الرسالة وألقتها على الارض فالتقطها ابنها جورج وحشاها في بطن الجواد الكرتوني الذي شقه بينما كان يضربه . في الموعد المضروب كان جارود عند جسر شارنتون يترقب قدوم جان, ومضى يتجول في المكان جيئة وذهاباً, وطال الإنتظار ثم قال لنفسه بغضب : تباً لها أنبذت حبي وأبت أن توافيني, سترى إذاً كيف سأنتقم منها .. الآن مات الحب الذي في قلبي, داست غرامي بقدمها فليس لها عندي إلا الإنتقام . دخل جارود إلى المصنع من الباب الخلفي وأخذ زجاجات البترول وصبها فوق نشارة الخشب ثم سرق المال ورسومات اختراع آلة الصقل ثم أشعل الكبريت وأشعل بالمكان !. في هذا الوقت كان السيد لابرو قد ترك القرية ورجع إلى مصنعه الذي رآه أمامه يحترق بكل ما فيه, فجرى راكضاً ليتبين الأمر, إقتحم الباب فرأى جارود مستلاً إحدى الأدوات التي هشم بها الخزانة الحديدية الصغيرة , انقض جارود على السيد لابرو وطعنه في قلبه طعنة كانت القاضية !, صرخ المطعون صرخة قدمت على أثرها جان لترى القاتل جارود يضع الأداة الحادة في صدر السيد لابرو, أيقنت حينها جان أن التهمة ستلتصق بها فذهبت لتبحث عن الرسالة كدليل فلم تجد لها أثراً , إنطلقت بإبنها إلى خارج المصنع بينما احتشد الناس ومن ضمنهم جارود على باب المصنع, وكان جارود يسأل الناس بشكل متعمد عن البوابة جان ويتابع كلامه عنها فيقول : لقد طردها المدير فلا ريب أنها أشعلت المصنع انتقاماً, ثم انتقل جارود إلى الداخل وأخذ يصرخ بأن هناك جثة السيد لابرو في الداخل ثم أخذ يصرخ : إني أختنق, وراح الناس يقولون : مسكين جاك جارود لقد ذهب ضحية شهامته !. جاءت الشرطة لتحقق مع المحاسب فقال: إن من أحرق المصنع هو البوابة جان فورتييه, حقدت على صاحب المصنع لأنه أنذرها منذ يومين بالإستغناء عن خدماتها, والآن فقد قتلت شخصين هما السيد لابرو والسيد جاك جارود الذي دخل وتحطمت الجدران عليه واستحال علينا إنقاذه . حملت جان طفلها وفرت هاربة وكانت لا تفتأ تقول لنفسها : أعلم أنهم سيتهمونني وقد انعدم الدليل الذي أركن إليه لإثبات براءتي !. أشرقت الشمس وهي ما تزال هائمة على وجهها, ثم تركت ابنها يرقد على العشب وذهبت لتحضر له الطعام. وفي غضون ذلك كانت التحقيقات على قدم وساق وكلٌّ أدلى بما شاهده عن البوابة جان فورتييه, وكانت أصابع الإتهام توجه نحو جان, فصاحبة الحانوت اعترفت بأن جان قد اشترت من عندها زيت البترول وقالت لها بأنها تحتاج من الفين إلى ثلاثة آلاف فرنك, فلا شك بأنها سرقت مال الخزنة وقتلت السيد لابرو وهربت, وشهد الخادم ضدها أيضاً . 

 في منتصف الساعة السابعة من مساء ذلك اليوم كان القطار المتجه إلى الهافر يضم في أحد صالوناته رجلاً تدل هيئته على أنه أحد رجال الأعمال الأثرياء, إنه بطلنا جاك جارود, فبعد ليلة الحريق تسلل من الباب الخلفي وسافر إلى الهافر ونزل في أحد الفنادق متخذاً إسم بول هرمان !!! إسم صديقه الذي توفي من فترة .

 قامت جان تجر رجليها جراً وتنتزع قدميها من الأرض بجهد كأنما دقتا بمسامير, وسارت صوب قرية شيفري القريبة واتجهت إلى بيت الكاهن الأب فليكس لوجييه الذي وافق على بقائها في المنزل لحين استرداد عافيتها !. لقيت جان في بيت الأب لوجييه من العطف ما بدد أحزانها , أصابت طعاماً شهياً وراحة بعد إعياء ونوماً بعد أرق وأمنا لطفلها. كان الأب لوجييه يقلب صفحات الجريدة إلى أن لقي خبر حريق المصنع, وكانت أوصاف الجانية تنطبق على السيدة التي قدمت إليه الليلة الماضية, دهش ومن حوله لسماع الخبر لأن وجهها لا يدل إلا على وجه امرأة شريفة طاهرة. ذهب الأب إلى جان ليفهم الأمر منها فقالت له جان : إنني ما هبطت للقرية لأقيم فيها, أرجوك أن تجد لي عملاً يعيل طفليَّ : إبنتي التي تركتها عند مرضع الريف وإبني هذا جورج, وعندما سألها الأب عن إسمها عرف أنها هي التي ذكرت في الجريدة فقالت له : أشهد الله إني بريئة, أقسم بإبني هذا أني لم أرتكب تلك الجريمة ولكني هربت لأن الريب والشبهات تكتنفني من كل جانب, وكان لديَّ دليل قاطع على براءتي ولكني فقدته فلا شك بأن النار التهمته, وراحت جان تحكي له كل قصتها وأن جاك جارود هو الجاني. دُهش الأب من ذلك فقد جاء في الصحيفة أنه قد مات فقالت جان : هذه خدعة يا سيدي, إنه أشد الأنذال خسة ونذالة... حينها طرق باب البيت وكان العمدة ومعه رجال الشرطة, أخذوا جان فورتييه وسط صراخ ابنها بينما قال لها الكاهن : إذعني وارضي بما هو آت اليك يا ابنتي !!!, لكن إبنك لن يُرسل إلى الملجأ, سأبقيه عندي وأتولى أمره حتى تثبت براءتك ومحالٌ أن أتخلى عنه, وحملت كلاريس أخت الكاهن جورج وقالت له : إن أمك مسافرة يا بني وستعود عاجلاً وتأتيك بلعبة جميلة . مثلت جان أمام القاضي ولم يكن على لسانها إلا كلمة : لم أحرق .. لم أقتل .. لم أسرق وقالت للقاضي عن جاك جارود وعن قصتها كاملة ولكنه لم يصدقها بل سخر منها. وبعد أيام مثلت جان فورتييه أمام المحكمة, كانت الأدلة دامغة يزاحم بعضها البعض .. أما المسكينة فلم يكن لديها دليلُ نفي واحد .. 

وكانت قصتها في رأي الجمهور والقاضي أشبه برواية خيالية أوحى بها خيال خصب .... وأخيراً حلت اللحظة الرهيبة ونطق القاضي بالحكم .. السجن المؤبد !!!. كانت الباخرة تشق البحار نحو البلاد الأمريكيه وعلى متنها جاك جارود وقد اتخذ لنفسه إسم بول هرمان, وقد جاء أحد الضباط لينادي على الراكبين, فلما نادى على إسم بول هرمان سرت في أوصال الشاب اوفييد سوليفير من الدرجة الثانية رجفة وقال لنفسه : بول هرمان إبن خالي, لقد حسبناه ميتاً, ولكني لم أر ابن خالي إلا مرتين ومع ذلك لا أرى بينه وبين هذا الرجل إلا شبهاً ضئيلاً . أرسل اوفييد رجلاً أمريكياً ليخبر ابن خاله بأنه يريد مقابلته, ذهب جاك جارود لمقابلته وتبادلا الحديث حيث قال اوفييد : لقد اندثرت أسرتنا منذ عامين ولم يبق من أسرة سوليفير سواي ومن أسرة هرمان سواك, ولكن أتذكر أنك منذ ستة سنوات لم تكن ثرياً كاليوم ولكنك كنت أبرعنا في المدرسة. وبعد الحديث الطويل قال اوفييد في نفسه: عجباً ما الذي دهاه لقد نسي أني ميكانيكي ونسي المرأة التي أحبها والمرء لا ينسى حبيبته بتلك السهولة !!, ثم أخبره أنه سيعمل ميكانيكياً عند رجل اخترع آلة جديدة للصقل يدعى مورتيمر, وبدأ جاك بالتعرق حيث الصبغة التي على رأسه بدأت بالزوال وحينها لم يعد يخالج اوفييد أي شك بأن هذا الرجل مُدع انتحل شخصية بول هرمان, ولم يخف على جاك جارود أن هذا الرجل يرتاب في أمره !. جلس اوفييد في زاوية منعزلة في السفينة وسمع طبيبان يتحدثان عن دواء عجيب يزيل الحمى بسرعة, ولكن خاصيته الكبرى العجيبة كانت في إرغام كل من يتناول منه ملعقة صغيرة على الإفضاء بكل ما يخفي, إذ يصاب بهذيان وقتي لا يدوم أكثر من ربع ساعة يبوح خلالها بكل أسراره, وقال أحدهم : إنه إكسير عجيب ويمكن أن تجده في نيويورك عند شوشيلينو رقم 24 بالشارع الحادي عشر !. أسرع اوفييد ودوَّن العنوان في مفكرته وقرر أن يستعمل الأكسير في انتزاع أسرار ذلك الرجل الذي يدَّعي أنه بول هرمان . 

 جلس جارود في قاعة الإستقبال ليرى هيلين إبنة مورتيمر صاحب الإختراع الجديد لآلة الصقل التي حدثه عنها اوفييد . كانت هيلين تعزف على البيانو فأتى جاك ليخبرها بأنه ميكانيكي وأنه أتى ليعمل عند السيد مورتيمر, ثم تظاهر بالدهشة عندما أخبرته بأنه أباها, ثم ذهب ليتحدث مع السيد مورتيمر عن الإختراع الجديد الذي في حوزته ومقارنته باختراعه, ثم عرض عليه السيد مورتيمر بأن يكون شريكه في العمل !. وبينما كان جارود يتمشىى في المدينة رأى اوفييد ممسك بخنجر ويحاول سرقة كيس فيه مال لشخص عجوز, فأمسك به جارود وأعاد الكيس لصاحبه وقال للعجوز : هذا يا سيدي الذي سرقك ولكنه من أسرة كريمة وأحب أن تغفر له ما فعل, فوافق العجوز إكراماً لجارود ثم اتجه لاوفييد وقال : تباً لك يا ابن العمة, لا نكاد نلتقي بعد الغيبة الطويلة حتى ترتكب هذه الجريمة الفاضحة على سمعي وبصري , إذا وعدتني بالطاعة العمياء منحتك ثروة جديرة بأن تدير الرأس, ولكن لا تحدثني إلا إذا كنا في خلوة فإذا كنا أمام الناس تظاهر بأنك لا تعرفني, لا أحب أن يقال أن في أسرتي لصاً ولا سيما أني أصبحت شريكاً لمورتيمر وسأكون صهراً له عاجلاً, فوافق اوفييد على ذلك ! . 

 لم يمض شهران حتى تقدم جاك لإبنة مورتيمر وتزوجها وانطوى الماضي من حياته ولم يعد يحيا إلا لمستقبله وحاضره. وفي أحد الأيام قرأ جاك في إحدى الصحف عن خبر الحكم على جان فورتييه بالسجن المؤبد, وفي الوقت الذي كان يبتسم فيه جارود للخبر كانت جان فورتييه قد نُقلت إلى المستشفى بعد معاناتها من الحمى الشديدة, وقد أصابتها لوثة من الجنون ولم تعد تذكر عن ماضيها شيئاً, أما ابنها جورج فقد عاش في كنف أخت الكاهن واستبدل إسمه إلى جورج دارييه, وهكذا انسدل الستر على الماضي البعيد فلم يعد هناك من يذكر منه شيئاً .. القاتل الأثيم يمرح في حاضره وقد نسي ماضيه والمتهمة البريئة جُنّت فنسيت ماضيها وولدها, والإبن نُزع منه الأسم الذي يربطه بمولده وارتد مخلوقاً جديداً .. مات الماضي وإن كانوا هؤلاء أحياء !!!!!. بعد مُضي عام دعا جارود اوفييد ليصطحبه معه في رحلة لإنجاز صفقة كيبرة باعتباره المراقب العام للمصانع , تهيأ اوفييد للسفر وابتاع زجاجة من إكسير الحياة من عند شوشيلينو, لقد عول على أن ينتزع سر إبن خاله الخفي !. نزلا في الفندق وطلبا القهوة, وتولى اوفييد صبها في القدحين ووضع قطرات من إكسير الحياة في قدح جاك. بدأ جاك يحس بالصداع ثم بدأ يتحدث عن كل قصته !!!, وأخذ السر ينكشف والأستار ترتفع ستراً بعد ستر حتى لم يعد هناك ما هو مخفي من أمر جاك, وحين فرغ جاك من الحديث حمله اوفييد إلى سريره وهو يبتسم ابتسامة الظفر, فلن يتذكر جاك شيئاً غداً وقال اوفييد لنفسه : إنني كنت فقيراً ولا شك أنني الآن سأصبح من كبار الأغنياء بعدما وقعت على هذا السر, وسأنال من ثروة إبن الخال العزيزة هذه كل ما أنال وأشتهي !, ثم رجعا إلى البيت بعدما أنجزا الصفقة, ثم ذهب اوفييد إلى المستشفى التي توفي فيها إبن خاله الحقيقي ليرى شهادة وفاته !, وتأكد منها. وكان اوفييد كلما طلب مالاً من جاك لم يبخل عليه لذلك لم يفشِ سرّه !. إنقضت تسعة أعوام ... بعدها توفيت السيدة طيبة القلب كلاريس بعدما أوصت بكل ثروتها لجورج إبن الأربعة عشر عاماً وجعلت أخيها الكاهن وصياً على الثروة, ثم أوصى الكاهن صديقه أتيين على جورج وأعلمه بأنه سيعطي ثروته أيضاً لجورج وسيكتب رسالة له بحقيقته وبمولده على أن يستلمها بعد أن يبلغ الرابعة والعشرين من عمره فوافق أتيين على ذلك. 

وفي الأسبوع نفسه توفي الأب لوجييه وتوفيت أيضاً هيلين زوجة جاك جارود الذي كان يحبها حباً شديداً. كان لجورج دارييه صديقاً يدعى لوسيان, وما كان لوسيان إلا إبن السيد لابرو, وهكذا شاءت الأقدار على أن تجمع إبن القاتلة البريئة وإبن القتيل, فقد جمعت بينهما أواصر المودة والصداقة وكان كل منهما يجهل سر الآخر بل سر نفسه !, وكان لوسيان قد سمع قصة مصرع أبيه من عمته, ولكنه كان كعمته يؤمن إيماناً أعمى أن جان فورتييه بريئة وأن الجاني هو جاك جارود الذي قتل أبوه ليسرق رسومات الإختراع !. بقيت جان فورتييه في مستشفى المجانين بعد أن أصابتها لوثة من الجنون بعد الحمى الشديدة التي أنستها ماضيها, ولكن في يوم من الأيام سقطت إحدى القنابل على المستشفى واشتعلت النيران في المكان, فانكشف الستر عن الماضي وتذكرت فورتييه كل شيء وعادت إليها ذاكرتها وشفيت من لوثة الجنون, وأول ما سألت عنه إبنتها لوسي وإبنها جورج, وبعد أيام عادت إلى السجن وتتابعت الأعوام. سبعة أعوام قضتهم جان فورتييه في ذلك السجن بعد شفائها, كانت جان مثالاً للسلوك الحسن في المستشفى فلذلك أمر مدير السجن بتعيينها في المستشفى كممرضة. وفي يوم من الأيام سرقت جان إحدى الأدوية المنومة وأعطتها لرفيقتها الراهبة في الغرفة ونوّمتها, وكانت الراهبة تخرج كل يوم أحد إلى الكنيسة فخرجت جان بدلاً منها . 

وهكذا وبعد عشرين عاماً غادرت جان السجن للمرة الأولى وتنسمت نسيم الحرية, وراحت تضرب الأرض بحثاً عن ولديها . وفي يوم من الأيام وبينما جاك يجلس مع ابنته ماري إبنة الثامنة عشر والتي تعاني من السل الرئوي قالت لأبيها : لمَ لا تبيع هذا المصنع ونعود إلى فرنسا, إني أحب فرنسا وأريد أن أعيش وأموت فيها, أو نقيم فيها شهرين أو ثلاثة ثم نعود .. كان جاك يعلم أن حياة ماري تقاس بالأعوام وأمام عبراتها تخاذل الأب ووافق حينها. أخبر جاك اوفييد بنيته بيع المصنع فقال له اوفييد : سأشتري هذا المصنع ثم ستهديني شيكاً بخمسين الف دولار لإدارته, إستغرب جاك ذلك فأكمل اوفييد : كل هذا ثمناً لسكوتي عن جاك جارود !!, قفز جاك من مكانه وحاول تكذيب الأمر إلا أنه وفي النهاية وافق على كل شروطه . إنتقل جاك إلى باريس مرة أخرى وأراد أن يشتري أرضاً ولكنه أراد محامياً بارعاً ليكون وسيطه مع الحكومة, وتوصل إلى محام بارع يدعى جورج دارييه !!!!. 

كان جورج قد بلغ الخامسة والعشرين من عمره, وفي ركن من أركان مكتبه وضع عموداً من الأبنوس أقيم فوق رأسه حصان من الخشب والكرتون الذي احتفظ به منذ الطفولة وجلله بالسواد إكراماً لأمه كلاريس, فلم يكن يعلم أن أمه هي جان فورتييه وليست كلاريس !. إتفق المحامي جورج مع جاك في أمور البيع والشراء القانونية . كانت ماري تبقى في المنزل لكثرة تغيب أبيها وانشغاله بأمور البناء . كانت ماري شديدة التأنق فاختارت لحياكة ملابسها السيدة اوغستن, وكان من بين عاملات تلك الخيّاطة فتاة تدعى لوسي, وكانت مدام اوغستن لشدة إعجابها بلوسي توفدها إلى بعض بيوت عميلاتها لتقيس لهن الثياب وتصلحها, وكانت السيدة ماري قد ارتاحت للوسي كثيراً فكانت لوسي جميلة رضية الخلق, كان لها خطيب يدعى لوسيان ! نعم إنه إبن السيد لابرو, كان صديقها في السكن ولم تلبث الصداقة إلا أن تحولت إلى غرام !!, ومن هنا بدأت الحلقة تضيق وأخذت الأقدار تلعب دورها !. ذهب لوسيان إلى صديقه جورج وكان عنده السيد أتيين الذي قال لجورج : سأقوم برسم لوحة فيها سيدة متهمة بثلاث تهم, وفي هذه اللوحة أنت وأمك وخالك, وأريد أن أستعير ذلك الحصان الخشبي, لم يفهم جورج الكثيروحينها دخل لوسيان لابرو إلى المكتب. قال أتيين إنه يظن أنه سمع إسم لابرو من قبل, وأخبر لوسيان جورج بأنه يريد منه أن يساعده في عملٍ أحسن من عمله, فقال له جورج : إن من عملائي فرنسياً عاش في أمريكا فترة طويلة ورجع إلى هنا وأنشأ مصنعاً, وأحسب أنه لن يرفض لي رجاء ويدعى بول هرمان, فقال لوسيان : بول شريك مورتيمر, إن إسمه داوي الشهرة, إنه مخترع آلة الخياطة الصامتة ومخترع آلة الصقل الحديثة وهي شبيهة بالآلة التي كان أبي منهكماً في اختراعها قبل مصرعه, إندهش أتيين مما سمع وتيقن أن لوسيان هو ابن لابرو, ثم قال لوسيان قصة أبوه لجورج وأتيين وإنه متيقن من أن جان فورتييه بريئة وأن القاتل هو جاك جارود !. ذهب جورج إلى بيت السيد بول هرمان ولكنه لم يكن هناك واستقبلته ابنته ماري التي لا يُرد طلبها عند أبيها ، قال لها : هل لي أن أنشد عونك يا آنستي في تعيين شاب بارع من أصدقاء المدرسة مديراً لمصنع أبوك الجديد, إنه خريج مدرسة الفنون والمصانع تعرفت إليه في المدرسة وكان صديقي الحميم, وفي طفولته قتل أبوه وسرقت أمواله ولا يسعه أن يعيش بلا عمل يعتمد عليه, فردت ماري : قل لصديقك أن يوقن من النجاح, إن أبي لا يمكن أن يرد إلي طلباً, فليحضر لزيارتي بعد أن يأتي أبي !. إنطلقت جان فورتييه بالقطار إلى قريتها بعد أن اشترت ملابس جديدة وذهبت إلى بيت الكاهن ولكنها علمت أنه مات هو واخته كلاريس, خرجت جان دون أن تعلم شيئاً ثم انطلقت إلى بيت المرضع لتسأل عن لوسي, ولكنها لم تجد البيت فلقد محت الحرب آثاره ولم يبق هناك أي بيت, وإن أرادت ابنتها فعليها بإدراة الشرطة لأنها الوسيلة الوحيدة للإهتداء إلى ابنتها, ولكنها أيضاً الوسيلة لفقدها مرة أخرى . 

ذهبت جان إلى حانة ملتقى الخبازين وفهمت أنهم يريدون موزعات للخبز, ذهبت للمدير الذي أخذ اسمها لتعمل معه وكان اسمها هو ليزا بيرين. في صباح اليوم التالي بدأت بالعمل وكانت لوسي إحدى عميلاتها, وحين رأتها جان للمرة الأولى شعرت على الفور بميل شديد إليها. لم تكن تعرف أن تلك الفتاة إنما هي ابنتها التي تنشدها وتبحث عنها, ولكنها كانت تعرف أن هذه الفتاة وجدت لنفسها مكاناً في قلبها فكانت تتردد عليها في كل يوم . ولم تكن جان تعرف أن لوسيان خطيب لوسي هو إبن ذلك الرجل الذي اتهمت بقتله والذي زُجت في السجن بسببه عشرين عاماً !! . في صباح اليوم التالي ذهب لوسيان ليقابل ماري وحين رأته أدهشها منه ما يبدو عليه من نبل الوجه وأناقة الثياب, كانت ماري تصغي إليه بقلب خافق وقد اضطرم في عينيها لهيب غريب, وقالت ماري لنفسها : لوسيان إسم جميل ولكن ما هذا الشعور العجيب الذي اعتراني, يخيل إلي أن خفقات قلبي قد اشتدت !. وفي اليوم التالي قدِم لوسيان لمقابلة جارود الذي استقبله ومد لوسيان كتابه لجارود الذي وما أن سأله عن إسمه حتى تجمد الدم في عروقه, فبرر موقفه بأن السيد جول لابرو كان من أعز أصدقائه وسمع أنه تُوفي على يد بوابة المصنع, قال لوسيان : لا يا سيدي أعتقد أن البوابة بريئة, لقد أنبأتني عمتي أن القاتل هو مراقب المصنع جاك جارود, وما أن سمع جارود الكلام حتى خيل له أن قلبه توقف ثم أكمل لوسيان : سأنتقم منه بنفسي, لا شك أنه قد أصاب أرباحاً كبيرة بعد سرقته إختراع أبي . عين جارود لوسيان عنده كمدير للمصنع إكراماً لأبيه وأعطاه راتباً الف فرنك شهرياً !. 

رجع لوسيان إلى البيت بينما كانت جان تتحادث مع لوسي وتسألها عن ماضيها, وعندما أخبرتها لوسي بأنها كانت في الملجأ إرتعدت جان, حينها دخل لوسيان ليقاطع كلامهم بالخبرالذي زفه إلى خطيبته, وسمعت جان حديث لوسيان ولوسي وعلمت أن لوسيان هو إبن الرجل الذي اتهمت بقتله, ثم استفسرت منه عن ذلك فأخبرها بكل شيء وبأنه يسعى لإثبات براءة البوابة وإثبات التهمة على جاك جارود. هز ذلك الحديث أعماق جان هزة شديدة وأثر فيها كثيراً, ثم انتقلت جان إلى الغرفة المجاورة للوسي بعد أن انتقل لوسيان إلى جناحٍ في قصر السيد هرمان حتى يسهل عليهما التواصل !. أقام لوسيان في بيت السيد هرمان, ويوماً بعد يوم كانت صحة ماري تتحسن, وأيقن حينها جارود أن ابنته قد وقعت في حب لوسيان وأن الأقدار تلعب لعبتها الجريئة الرهيبة فتجمع بين قلبي إبنة القاتل وإبن القتيل . 

إنتشر خبر هروب جان فورتييه من السجن ووصل إلى جاك جارود الذي خاف كثيراً, وتذكر أيضاً الرسالة التي جاءته من اوفييد سوليفير يخبره فيها بقدومه إلى باريس فقال في نفسه : رباه ! ما هذه النكبات التي تتوالى, أيكون في باريس شخصان يعرفان حقيقتي, إنني لا أخشى اوفييد .. يمكنني أن ألجم لسانه بالمال ... أما جان فورتييه !!!. وصل اوفييد إلى بيت إبن خاله وطلب مالاً مرة أخرى, ولكن جارود قال بكل يأس : إذا عرفت أنك مُصر على هتك سري أطلقت النار على نفسي واسترحت من شرورك فتؤول ثروتي إلى ابنتي !!. في غضون ذلك الوقت كانت حالة ماري الصحية بدأت تسوء يوماً بعد يوم, ولم يكن هناك خفاء في أن الحب الذي قد أفادها في عهده الأول قد بدأ الآن يقتلها ويقضي عليها لِما رأت من انصراف لوسيان وإعراضه عنها . دخل عليها أبوها مرة فقالت له : إن علتي لم تشتد إلا من عهد قريب حين غشي الحب فؤادي , لقد سرى حب لوسيان في دمائي يا أبتاه ومستحيل أن أنساه, إنني أعرف أنك تحبني يا أبتاه فإذا كنت لا تريد أن أموت فزوجني إياه, ثم فجأة شحبت وارتجفت أوصالها وأغمي عليها, ولما أفاقت قال لها جارود : ستعيشين لكي تحبيه وتسعدي إلى جانبه, أقسم لك أني سأزوجك إياه . إنطلق بعدها جارود إلى لوسيان وقال له : أتعلم يا سيد لابرو كيف انفتحت أمامي أبواب الثراء وكيف شاركت مورتيمر وقد كنت عاملاً بسيطاً ؟, عندما تزوجت ابنته اتخذني شريكاً له , إن إبنتي تحبك يا لوسيان وهامت بك حباً واختارتك زوجاً لها, فرد لوسيان : إنني أحب فتاة وأقسمت أن أتزوجها وحبي لها لا يفنى يا سيدي, أما ماري فلن تلبث أن تنساني, فقلبي ليس سلعة معروضة للبيع !! ثم انحنى وغادر الغرفة . في اليوم التالي أخبر جارود لوسيان بأن هناك رحلة عمل وأن لديه من الأسباب ما يحول دون الذهاب بنفسه, فأمر لوسيان بذلك ثم قال جارود لنفسه : ستستغرق الرحلة أسبوعين وفي خلال هذه الفترة أكون قد اهتديت إلى هذه الفتاة التي يحبها لوسيان فأتدبر الأمر معها, فإن أبت الإبتعاد عنه قتلتها ...أما اوفييد فهو الوسيلة لتلك الجريمة !!. تتبع اوفييد خطوات لوسيان الذي وصل إلى بيت لوسي وأخبرها برحلته القريبة, ثم قاطع كلامهما بوابة المنزل حيث أخبرت لوسي بأن هناك سيدة تريد الإلتقاء بها. نزلت لوسي لترى من يريدها فكانت السيدة ماري هرمان والتي قالت لها : إني ذاهبة يا لوسي لأتنزه في غابة بولونيا فهل لك أن ترافقيني فتؤنسي وحدتي, قالت لها لوسي : ما كان أحب إليَّ من هذا ولكن عندي ضيف لا أستطيع أن أدعه وأنْصرِف, إصعدي معي لتريه !!. صعدت ماري ووقع بصرها على لوسيان, ووضعت ماري يدها فوق قلبها وقد سرى الإعياء إليها فجأة !. 

رجعت ماري إلى البيت منهارة وتبكي لأبيها الذي هدّأها ووعدها بأنه سيزوجها من لوسيان, بينما رجع اوفييد إلى البيت عندما رأى الزيارة الغريبة لماري إلى بيت لوسي . كان لوسيان وهو في طريق رحلته لا يفكر إلا في ماري المسكينة ويقول في نفسه : إنها على حافة القبر فلمَ لا أجاملها في حياتها القصيرة بأن أتظاهر بالعطف عليها بل بحبها حتى تنقضي ما بقي لها من أيام وبعدها سأتحدث للوسي بكل شيء, ثم بعث برسالة إلى جارود ذيّلها بسؤال عن ابنته ماري, فسأله أن يبلغها أطيب تمنياته وأنهما على ما بينهما من بعد المسافة إلا أنها ماثلة في ذهنه, وأنه من المحال أن ينسى يوماً واحداً بأنه مدين لها بما أصابه في حياته من منصب ذي شأن !. رد جارود عليه وقال : إن ماري مريضة جداً والحب هو علاجها الوحيد فالدواء بيدك كما ترى, فهل تدعها تموت ؟!.

 بحث اوفييد جيداً عن كل ما يخص لوسي, وتعرف إلى إحدى زميلاتها أماندا واستقى منها بعض المعلومات التي ستهون عليه مهمته, وانطلق بعدها إلى المنطقة التي ذهبت إليها لوسي في مهمتها لخياطة إحدى الفساتين, حيث التقت لوسي هناك بجان فورتييه التي أخبرتها بأنها جاءت إلى تلك المنطقة لتخبز لوالدة صاحبة المخبز لأن حالتها الصحية في تدهور. في الوقت نفسه كان اوفييد سوليفير في الغابة ينتظر مرور لوسي, وحين قدمت أخرج مديته وأهوى بها على صدرها, أطلقت لوسي على أثرها صرخة داوية وارتمت على الأرض فسرق اوفييد ساعتها وسلسلتها وهرب ليبلغ جارود بأن الأمر قد تم . قدمت جان فورتييه وأم صاحبة المخبز على أثر الصرخة التي سمعنها إلى مكان الصرخة ورأين لوسي ممدة على الأرض فأخذنها إلى المستشفى, وبقيت لوسي في بيت الطبيب تجاورها فورتييه .

 وبعد عدة أيام كان جاك جالساً يتحدث إلى ابنته حين دخل الخادم ينبأ سيدته بأن الخياطة لوسي أتت تحمل ثياباً جديدة, وثب جاك واقفاً وقد امتقع وجهه فلقد حسبها ميتة, ثم أذن للوسي بالدخول وبينما هي تتحدث إلى ماري فجأة حملق جاك في الفتاة, إنه يذكر هذا الوجه وهذه الملامح وهذا الصوت إنها شبيهة بامرأة كان يعرفها في شبابه, تجسمت الصورة أمامه وقال: آآآه إنها تشبه جان فورتييه. إتصل جاك على الفور باوفييد وطلب منه أن يسرق الملف الخاص بلوسي من الملجأ ليتأكد من نسبها, فإن كانت فعلاً إبنة جان فورتييه فمن المحال أن يتزوج لوسيان لابرو إبنة المرأة التي قتلت أباه !. ولم يكد يمضي يوم واحد على الحديث بين جاك واوفييد حتى بدأ اوفييد بالتحري عن الفتاة, وبالفعل وبعد عدة محاولات حصل على السجل وسرقه بمساعدة رجل يدعى دشمان . لم يعد يخالج جاك أي شك في أن لوسي هي إبنة جان فورتييه !.

 عثر رجال الشرطة أثناء تفتيشهم في الغابة على قطع من المدية التي طعنت فيها لوسي, وبعد التحري تم التعرف على المدية وبأنها من إحدى المحال التجارية التي تتواجد في نفس مكان بيت لوسي, فأخبرت الشرطة لوسي بذلك, فالقاتل يعرفها حق المعرفة وعليها أخذ الحيطة منه . أخبرت لوسي السيدة اوغستن مديرتها وصديقاتها في العمل بما توصلت إليه الشرطة وكانت إحدى صديقاتها أماندا تصغي بشكل كبير إلى الحديث, ثم ذهبت أماندا للتحدث مع اوفييد, وبعد حديث طويل بينهما لم يعد لدى اوفييد شك بأن أماندا باتت تعرف بأنه هو المعتدي فسبقها اوفييد وأخبرها بحادثة السرقة لإحدى المحال التجارية والتي كان وراء السرقة فتاة !!!. كان اوفييد قد تعرف على دشمان الذي أخبره بأنه كان يعرف أماندا صديقة لوسي, وأن أماندا كانت قد سرقت إحدى المحال التجارية قديماً, وبذلك استطاع اوفييد أن يهددها باعتراف مكتوب بخط يدها، وعندها قررت أماندا أن تعرف سر اوفييد فبدأت بمراقبة خطواته . 

 بعد أربعة أيام عاد لوسيان إلى باريس واستقبلته لوسي بحرارة, وفي مساء اليوم التالي ذهب إلى العشاء لرؤية ماري المتلهفة لرؤيته أيضاً, وبعد رؤيته لها وحالتها الصحية الأسوء مما كانت عليه قال لنفسه : مسكينة هذه الفتاة, إنها لن تعيش طويلاً ومن القسوة أن أدعها تموت معذبة, ولكن كيف أخادعها وأزعم أني أحبها وأنا أحب سواها !. وبعد إصرار لوسيان على الزواج من لوسي قال جارود : إذا أنت مصرٌّ على الزواج بلوسي فدعني أكاشفك بأمر أعلم أنه سينال منك, زواجك من لوسي خليق أن يلوث شرفك ويجعل اسمك مضغة في الأفواه, إنها لقيطة ربيت في الملاجيء وإنها ابنة المرأة التي قتلت أبوك !!!!, حملق لوسيان في جاك ثم أغمي عليه من الذهول. وبينما كان الحديث يدور بين لوسيان وجارود كانت ماري عند لوسي جاثية على ركبتيها وباسطة ذراعيها ترجوها أن تغادر فرنسا وتدعها تتزوج لوسيان . حينها فهمت لوسي القصة . 

 أفاق لوسيان من إغماءته ثم اطلع على سجل لوسي ثم قال : أصبت لقد أصبح زواجي بها مستحيلاً, إن هذه الصدمة قاتلة ساحقة ، أخبرْ ماري أني لم أعد أستطيع الزواج بلوسي !. سار لوسيان هائماً على وجهه في طرقات باريس وقادته قدماه إلى المخبز الذي تعمل به جان فورتييه وقال لها ما حدث, حينها كاد السر ينطلق من بين شفتيها. لقد حدثها قلبها بهذا وأن هذا الحب الذي تحسه تجاه هذه الفتاة إنما بعثه نداء الأمومة الخفي, ولكنها تماسكت وتجلدت, ثم قال لوسيان : سيدتي إن لي رجاءاً عندك إذهبي إلى لوسي وكاشفيها بما عرفتِ مني !, قولي لها إن بيننا هوة عميقة يستحيل اجتيازها !, قالت جان : إنك تعهد لي بمهمة فوق الطاقة أتريد أن أكاشف لوسي بسر مولدها, كأنما لا يكفيها بأس الحب حتى أضيف إليها عار الفضيحة ؟! . 

 حدّثت فورتييه إبنتها بالحقيقة وقالت : إن لوسيان يحبك وما خانك ولكن زواجكما مستحيل ... لأن أمك هي قاتلة أبيه .. صرخت لوسي صرخة داوية وجمدت كالمصعوقة !, ثم أكملت فورتييه : إنها من أشرف النساء إنها بريئة وهي تتعذب أيضاً لأنها حُرمت منك ومن أخيك الذي لا يدري أحد مصيره, وقد هربت أمك من السجن لا لتنعم بالراحة بل للبحث عنك وعن أخوكي , وظلت جان تتحدث إلى لوسي وتحاول أن تسري عنها حتى سكن روعها ولاذت بسريرها واستغرقت في النوم !. كان اوفييد في خوف دائم من أماندا لذلك قرر أن يأخذها إلى إحدى الفنادق ويشربها من إكسير الحقيقة ليعلم لأي مدى بلغت شكوكها به, وبالفعل قام بذلك وقالت أماندا كل ما عندها من شكوك تجاهه ثم أغمي عليها لأن الجرعة كانت كبيرة, وعلى الفور أخبر اوفييد الطبيب بذلك, وبينما هي نائمة أخذ يتجول في الفندق إلى أن رأى الرجل الذي سرقه على السفينة الكبيرة وهرب منه !. وحين استفاقت أماندا ذهبت للتجول في الفندق لتسمع الرجل الكبير يحادث طبيبها : إني رأيت اليوم المجرم اوفييد سوليفير المنتحل شخصية بإسم مختلف والذي قلت لكم سابقاً إنه قد سرق مالي, ولكن جاء السيد بول هرمان وشفع له, فقال الطبيب : لقد كاد بالأمس أن يصبح قاتلاً فلقد أعطى صديقته من الشراب الهندي العجيب لتبوح بأسرارها .... حينها علمت أماندا كل شيء !. في ذات يوم ذهب أتيين إلى بيت لوسيان ليسأله عن حاله فروى له لوسيان ما حدث بينه وبين بول هرمان, فتساءل أتيين وقال : كيف أتى بول هرمان بورقة السجل ؟, أو كيف توقع أن لوسي هي ابنة جان فورتييه ؟, أتراه كان يعرف جان في شبابه !!, هل قلت لي أن الآلة التي اخترعها السيد بول هرمان شبيهة بالآلة التي كان يخطط لها أبيك ؟!؟!؟, ثم قال لنفسه : يخيل لي أني عرفت من هو جاك جارود ولكن لا بد لي من الدليل أولاً !!. وبعد أيام اتصل أتيين بلوسيان ليدعوه لشرب الشاي معه وأنبأه بأنه دعا كذلك السيد بول وماري هرمان, وما أن اجتمعوا الثلاثة حتى قال أتيين : تعالوا معي أريد أن أطلعكم على لوحاتي الأخيرة , هذه اللوحة تمثل حادثة محزنة قديمة, وفي هذه الصورة الشخص الذي اتهم بقتل أبيك والطفل الصغير هذا إبن السيدة دارييه وإسمه جورج, قال لوسيان : عجباً إن المتهمة بقتل أبي تشبه إمرأة أعرفها, تشبهها شبهاً غريباً إنها تشبه السيدة ليزا بيرين بائعة الخبز, وحين انتهى أتيين من الكلام قال لنفسه : لقد اشتدت ريبتي بهذا الرجل حين وقعت عيناه على اللوحة واضطرب اضطراباً شديداً وكانت نظراته تنبيء بخوفه, فهل يكون هو جاك جارود؟. 

 بينما كانت الأحداث تتوالى كانت جان تلتزم بجانب ابنتها لوسي التي وقعت طريحة الفراش بعد هجران لوسيان لها, ولكنها قبل أيام عثرت على ملف قضية خاص بالمحامي جورج فورتييه على قارعة الطريق فذهبت إليه لتعطيه إياه, وحين وصلت قالت له : سيدي أتريد أن تسدي إلي خدمة لا أنساها !, إن لي صديقة مسكينة اضطهدت دون أن تجني ذنباً, كل جريرتها أنها ابنة امرأة حكم عليها بالسجن ووشى بها أعداؤها إلى صاحبة مشغل الخياطة, فما كان منها إلا أن طردتها من العمل, وفيما هما في الحديث دخل الخادم يقول : السيد بول هرمان يا سيدي ! فقالت فورتييه : السيد بول إنه سبب هذه النكبة يا سيدي , فعرف جورج أنها تتحدث عن لوسي خطيبة لوسيان فقال لها : أدخلي وتحدثي إلى السيد بول لعله يتوسط إلى المديرة لتعيدها للعمل !. دخلت جان إلى بول هرمان (جاك جارود) الذي حين رآها وسمع صوتها لم يعد يخالجه شك بأنها جان فورتييه !, فقال لها حين عرف أنها لم تعرفه : إنك تتحدثين بلهجة الإنفعال ما يثير الشبهات حولك, وبالأمس رأيت صورة لهذه المجرمة جان فورتييه، أنت جان فورتييه الهاربة من السجن!!!. تفاجأت جان من كلامه فانطلقت خارجاً وأخذت تجري وهي تكاد تفقد الوعي, وحاول جارود أن يلحق بها ولكن جورج منعه من ذلك !. 

وبعد نصف ساعة غادر اوفييد البيت وقد تفتق في ذهنه عن خطة محكمة للقضاء على جان فورتييه كان جاك جارود من خطط لها . أخذ أتيين الورقة المنزوعة من السجل وذهب بها إلى العمدة وقال له إنها مسروقة وأن من سرقها هو دشمان, وقد شوهد برفقته رجل غريب قادم من باريس, وسيعود دشمان اليوم من باريس برفقة أماندا !. لم يصل بذلك أتيين إلى شيء ولكنه عرف أن جلاء ذلك السر الغامض يكون بمقابلة أماندا ودشمان !. تعقب اوفييد جان حتى وصلت إلى بيتها ثم كوَّم فوق سور أحد المنازل كومة من الحجارة وما أن أقبلت جان حتى دفع تلك الأحجار عليها. أصابت معظم الحجارة غلاماً صغيراً كان يسير خلفها فمات لساعتها, بينما أصيبت جان برضوض وجراح خفيفة, وحين رآها اوفييد طريحة على الأرض ظن بأنها قد ماتت فراح يزف الخبر لجاك !. في صباح اليوم التالي ذهب أتيين ليقابل أماندا ودشمان وحينها أخبرته أماندا عن قصة الأوراق المزورة التي يستعملها اوفييد ضدهما, وروت له عن جرائمه وأنه يدعى اوفييد سوليفير ويعمل لحساب بول هرمان !. تم الإتفاق بينهما الثلاثة على الإيقاع بالمجرمينواتفقوا على أن يكتبوا رسالة إلى بول هرمان تقول (قابلني هذا المساء في منزلي بتوقيع اوفييد سوليفير) وبالتالي يسهل عليهم معرفة مكان اوفييد !. 

 حين عرف اوفييد أن جان لم تمت قرر أن يبعث برسالة إلى الشرطة ليخبرهم بأن ليزا بيرين هي نفسها جان فورتييه, وأنه سيعطيها من إكسير الحقيقة بالتعاون مع الخادمة لتعترف بذلك أمام الشرطة, ثم دخل إلى الحانة التي يجتمع فيها الخبازون, وفي نفس الوقت كانت أماندا تمر من أمام الحانة بمهمة من السيدة اوغستن, ولمحت اوفييد في الحانة وسمعت حديثه مع الخادمة والذي يطلب منها أن تضع بعض النقاط من إكسير الحقيقة في كأس جان, فذهبت إلى الخادمة وطلبت منها أن تضع القطرات في كأسه, وبعدها دخل الشرطيان إلى الحانة ووقف اوفييد على الطاولة وبدأ بالإعتراف بكل ما يعرفه, حينها ارتعدت جان عندما سمعت إسم جاك أثناء اعتراف اوفييد, وأشار اوفييد إليها وقال نعم أنت جان الهاربة, وقبض الشرطيان عليه بينما لاذت جان بالفرار !. 


 كان بول هرمان قد ذهب في تلك الليلة بعد الرسالة إلى بيت اوفييد ولكنه لم يجده فغادر المكان. كان دشمان قد دخل إلى المنزل وأخذ الأوراق المزورة وشهادة وفاة بول هرمان من البيت وذهب بهما إلى بيت أتيين والذي كان يكتب كتاباً إلى جورج بمناسبة بلوغه الخامسة والعشرين, وفجأة وقع الجواد الذي أخذه من جورج وارتطم بالأرض وتبعثرت ما بداخله من أوراق, فأخذ أتيين يقلب في تلك الأوراق إلى أن رأى رسالة جاك إلى جان فصعق و صاح : هذا هو البرهان الجلي والذي ستُثبَت به براءة جان لا محالة, حينها قدم إليه دشمان وآتاه بالأوراق وذهبوا كلهم مع لوسيان إلى المحامي جورج . كانت لوسي قد تماثلت إلى العافية وقد أرسلت إلى المخبز لتسأل عن السيدة ليزا وعرفت أنها متهمة بالقتل وقد هربت من السجن, حينها لم يخطر في بالها سوى المحامي جورج فانطلقت إليه وأخبرته بالأمر فقال لها : ليزا بيرين حكم عليها منذ واحد وعشرين عاماً بالسجن المؤبد ثم هربت من السجن واسمها الحقيقي هو جان فورتييه فصاحت لوسي : أمييييي !, حينها دلف لوسيان وأتيين إلى الغرفة وقال أتيين لجورج : لقد بلغت الآن الخامسة والعشرين فخذ هذا الكتاب واقرأه بصوت عالٍ, أخذه جورج ثم قرأه : في يوم قدمت إليَّ امرأة تحمل طفلاً لا يتجاوز الثلاثة أعوام, وكان الجنود يطاردونها لاتهامها بثلاثة جرائم, وكانت تدعى جان فورتييه, لكنها كانت بريئة ولكن ما حيلتي! ما دامت جميع الأدلة تدينها, وما تمكنت من نفعها إلا أن ربيت لها إبنها جورج دارييه !!, حينها صاحت لوسي : أخي ! قال أتيين : إن دلائل براءتها بيدي وإن القاتل هو بول هرمان !. كانت جان بعد أن فرت من تلك الحانة تسير هائمة على وجهها وقد أضاع الذعر رشدها, فجلست على حجر تبكي بكاءاً أليماً !! ثم قامت جهة شطر باريس وذهبت إلى بيت بول لتقابله, وحينما رأته عرفته فقالت له : لقد جننت سنين طويلة بسببك وقد شفيت بعد ذلك وأتيت أناقشك بالحساب يا جاك جارود .

 أتت ماري بعدها وسمعت كل ما قالته جان عن أفعال وجرائم أبوها ثم جاء أتيين ودشمان, وعلم جاك حينها أنه لا مجال للدفاع عن نفسه فقد سقط في الحضيض وسقطت معه ابنته المسكينة !, ثم جاء لوسيان ولوسي وجورج والشرطة, وانطرحت لوسي بين ذراعي أمها, وتم القبض على جاك . 

وعلمت جان أن جورج هو ابنها في موقف مؤثر أسال الدموع من العيون, وبعدها ساروا إلى القاعة العمومية ليجدوا ماري ميتة على المقعد وبيدها ورقة مكتوب بها ( إلى لوسي فورتييه ... لقد أسأت إليك كثيراً ولكنني أحببته جداً, وقد انتقم الله لك خير انتقام, فصلي لأجلي واغفري لي) . بعد ثلاثة أشهر حكم على جاك واوفييد بالأشغال الشاقة ولكن جاك آثر الإنتحار. ولما تمت براءة جان عقد قران لوسي ولوسيان وعاشا مع الأخ جورج والأم جان, ولقيت تلك الأم المنكودة من الهناء مع ولديها ما أنساها مرارة تلك السنين الغابرة . 


                                  النهاية



  1. نحن نقدم قرض عاجل هنا جميع المشاكل المتعلقة القرض هو حل بين فترة قصيرة من الزمن مع انخفاض معدل الفائدة من 3٪ والمدة أكثر من 20 عاما ما تنتظرون تطبيق الآن وحل مشكلتك أو بدء الأعمال التجارية مع دفع القرض من مختلف الفواتير فقط مراسلتنا الآن في
    jameshenryloancompany40@gmail.com
    واتساب نومبر: 2348110133466+

    ردحذف