الاثنين، 25 مارس 2019




تلخيص رواية : 
الرمز المفقود: دان براون. 
إعداد وإشراف: رجاء حمدان


 


حدّق المبتديء البالغ من العمر الرابعة والثلاثين بملئ عينيه إلى الجمجمة البشرية التي يمسكها بين كفيه. كانت الجمجمة مملوءة بالشراب القاني الأحمر . إنه الآن في قاعة الهيكل. كانت هذه القاعة عبارة عن مكعب تام. سقفها الشاهق يرتفع حوالي المائة قدم، تدعمه أعمدة ضخمة من الغرانيت الأخضر، وتحيط بالقاعة دائرة من مقاعد خشب الجوز الروسي الثقيل المصنوعة من جلد الخنزير. همس صوت بخفوت من أمام المبتديء: حان الوقت. أقسِم، أكمل رحلتك! 


 بدأت رحلة المبتديء،مشابهه كجميع الرحلات ، من الدرجة الأولى. في تلك الليلة، قام المعلّم المبجّل بعصب عينيه بعصابة مخملية، وضغط وأمسك بخنجروضغط به على صدره العاري، ثم قال للمبتديء: هل تقسم وتعلن بجدية وحزم على شرفك أنك تهب نفسك طائعاً مختاراً كمرشح لأسرار وامتيازات هذه الجمعية الأخوية؟ فقال المبتديء كاذباً: أجل ...أجل . قال المعلم: أخي، أقسِم قسم اليمين الأخير. فقال المبتديء: "فليتحول هذا الشراب الذي أتناوله الآن سماً قاتلاً لي ... إن خنت يوماً قسمي متعمداً أو عن معرفة". ثم رفع الجمجمة المملوءة بالشراب إلى فمه، وتناول الشراب الأحمر على جرعات عميقة وطويلة . شعر بدفء ممتع يجتاح كامل جسده، فتنهد راضياً ومبتسماً في سره. 


 إرتعش واهتز روبرت لانغدون إلى الأعلى وهو جالس في مقعده الجلدي الناعم، فشعر بجفله وهو يستفيق من حلم اليقظة الذي كان فيه. استقام لانغدون، وأعاد أوراق محاضرته إلى حقيبته الجلدية. كان يراجع بعض الملاحظاتٍ عن الرموز الماسونية حين شتَّ ذهنه. هبطت الطائرة في مطار دولس الدولي في واشنطن. نزل لانغدون من الطائرة، وكان في استقباله امرأة في متوسط العمر. قالت: مرحباً بك في واشنطن. إسمي بام، سيارتك بالإنتظار. قال لانغدون: شكراً. قالت: ألست أنت روبرت لانغدون الذي يؤلف كتباً عن الرموز والدين؟ فهز روبرت رأسه بلإيجاب . 


 قبل ثلاثة أسابيع ونيف ، وخلال طقوس غامضه شهد عليه أكثر رجال أمريكا نفوذاً، ارتقى مالأخ إلى الدرجة الثالثة والثلاثين، وهي تعتبر أعلى الدرجات الممنوحة في أقدم جمعية أخوية في العالم (الماسونية). شعر مالأخ بزخم عظيم في الطاقة وهو يفكر في ما ينتظره. قال لنفسه وهو ينظر لجسده الموشوم في المرآة: أنا تحفة نادرة ، أنا أيقونة ثمينة متنقلة. إرتدى ثيابه وخرج من بيته وهو يعد نفسه للحدث العظيم الذي سوف يهز قريباً مبنى الكابيتول. 


كان روبرت لانغدون مشغولاً بملاحظاته، حين غيّرت فجاة السيارة سرعتها وهي تسير في الطريق. لقد وصلته رسالة على المجيب الآلي هذا الصباح تطلب منه ان يتصل بصديقه بيتر سولومون. اتصل بصديقه ، فردّ عليه الموظف الذي يعمل لدى السيد سولومون. قال له الموظف: سيد روبرت، هذا العام سوف يستضيف السيد سولومون نخبة كبيرة من المثقفين في البلد، وسيسبق الإحتفال خطاب افتتاحي، والمشكلة الآن أن السيدة التي ستلقي الخطاب الإفتتاحي مريضة وأخبَرتنا الآن أنها لن تستطيع الحضور. وبالتالي فإن السيد سولومون يأمل أن توافق على أن تُلقي الخطاب. وأنت الخيار الأول للسيد سولومون. وأقترحُ أن تقوم بإلقاء الخطاب الذي يتعلق بالتاريخ الماسوني، فكما تعلم، فالسيد سولومون ماسوني، شأنه شأن الكثير من أصدقائه الذين سيكونون من ضمن الحضور. وأنا على ثقة عالية بأنهم سوف يحبون الموضوع. فقال روبرت: متى سيكون الإحتفال؟ فقال الموظف: إنه الليلة !! والسيد سولومون على إستعداد لإرسال طائرة خاصة إلى بوسطن لإحضارك. فقال روبرت: حسناً، أخبر السيد سولومون أننيسوف أحضر . 


  كانت كاثرين سولومون تتمتع ببشرة متوسطة البياض ونضرة ورثتها عن عائلتها، وعلى الرغم من بلوغها الخمسين من عمرها فهي لم تخسر شيئاً من نعومتها ولونها الزيتوني . وشأنها كشأن أخيها الأكبر بيتر، كانت ذات عينين رماديتين، وجسم نحيل. تخصصت كاثرين في علم العلوم العقلية، وكتاباتها ومؤلفاتها في العلوم العقلية جعلا منها شخصية رائدة في هذا المجال الغامض. رن هاتف كاثرين المحمول. فجلست كي تتحدث. كان مالأخ على بعد ستة اميال يسير في أروقة مبنى الكابيتول وهو يتحدث مع كاثرين في الهاتف.قال: علينا أن نلتقي الآن ، وصلت لديّ معلومات جديدة. قالت: أخبرني بها. قال: ذاك الشيء الذي يعتقد أخيك أنه مخبأ في العاصمة، يمكنني العثور عليه! فقالت كاثرين: هل تعني أنه شئ حقيقي؟ فقال مالاخ: الأساطير تعيش لسبب. 


 أحس روبرت لانغدون بموجة من القلق مفاجئة حين ركن السائق السيارة في شارع فيرست، والتى تبعد ربع ميل من مبنى الكابيتول حيث هناك يقام الإحتفال. لم تعد تفصله عن بدء المحاضرة التي سيلقيها سوى عشر دقائق... دقت الساعة السابعة، وترددت أصداؤها في أروقة الكابيتول. راح لانغدون يهرول . عبَرَ أحد الأروقة، وتوجه إلى القاعة، وحين اقترب من الباب أبطأ السير، وأخذ عدة أنفاس عميقة. زرّر سترته، ثم دخل مع دقة الساعة الأخيرة. حان وقت إلقاء المحاضرة، ومع دخول البروفيسور روبرت لانغدون إلى القاعة، ، وابتسم بدفء ،نظر حوله. وبعد لحظة، تبخرت ابتسامته، وتجمد في مكانه... هناك ثمة خطب كبير. 

 تأمل روبرت لانغدور المشهد الغريب أمامه. كانت الغرفة كما كان يذكرها، نصف دائرية ولكنها خالية تماما . لم يكن هناك ثمة مقاعد ولا جمهور البته ولا بيتر سولومون. فوراً أمسك روبرت محموله واتصل بمكتب بيتر فرد عليه نفس الموظف مرة أخرى. قال روبرت: لا تقل إنه تم نقل المحاضرة إلى مكان آخر أو قاعة أخرى؟ فقال الرجل: أخشى أن السيد بيتر سولومون لا يتملك أدنى فكرة عن تواجدك في واشنطن اليوم. أنت هنا سيد لانغدون، لأنني أردت ذلك. فقال روبرت: من أنت؟ فقال الرجل: لا تخف، بروفيسور.لقد تم استدعاؤك إلى هنا لسبب معين. قال روبرت: أنا لا أعلم ما الذي يحدث هنا، ولكنني سوف أقفل الخط. فقال الرجل: لاأنصحك .هذا لن يكون تصرف حكيم، إن أردت إنقاذ روح بيتر سولومون!!!!!!. إن بيتر سولومون في هذه اللحظة في عالم ما بين الحياة والموت . وإما أن يعود إلى عالمك أو ينتقل إلى العالم الآخر... وهذا يعتمد على ما سوف تقوم به. فقال روبرت: أقوم بماذا ؟ !!! فقال الرجل: ثمة باب قديم في هذه المدينة أيها البروفيسور، والليلة ستفتحه لي. قال روبرت: لقد أسأت الإختيار بالتأكيد ، فأنا لا أعلم أي شيئ عن باب قديم. قال الرجل: أنا لم أقم بإختيارك، بل هو بيتر سولومون. لقد قال لي إن رجلاً واحداً فقط على وجه الأرض بمقدوره فتحه. وقال إن هذا الرجل هو أنت! أحثك وأنصحك بإيجاد ذلك الباب وفتحه، وبيتر سيدلك على الطريق. قال روبرت: سأتصل بالشرطة. فقال الرجل: سوف يتضح لك الأمر قريباً لِمَ تم اختيارك. وأقفل الخط.


  وصل الى سمع روبرت صراخاً قادماً من القاعة المجاورة. انطلق مسرعاً إلى القاعة فشاهد الحراس التابعين للكابيتول يغلقون المكان ويحاولون إبعاد السياح عن يد إنسان مبتورة ملقاة على الأرض!! بدأت القاعة تدور من حوله وعقله غير مصدق حين أدرك أنه ينظر إلى اليد اليمنى المبتورة لبيتر سولومون. 

 القدر هو وحده الذي ربط مالأخ ببيتر وكاثرين سولومون. فالدراسات والإكتشافات التي تمكنت كاثرين من تحقيقها في مركز الدعم التابع للمتحف السميشوني توشك على أن تفتح الأبواب على مصراعيها أمام فيضان تفكير جديد وحديث ليبدأ عصر جديد للنهضة. وإن قامت بنشر تلك الإكتشافات، فإنها سوف تتحول إلى حافز يلهم الجنس البشري لإعادة اكتشاف المعرفة التي فقدها، وتمنحه قوة ضخمة تفوق الخيال. قدَر كاثرين هو إضاءة الشعلة. وقدَر مالأخ إطفاؤها. 

نظر أندرسون، رئيس الأمن، إلى اليد المبتورة في وسط القاعة. فخلال فترة الخمسة عشر عاماً من عمله في مركز أمن الكابيتول، لم ير أبداً شيئاً مماثلاً. وفجأة أسرع إليه شرطي حاملاً هاتفاً، وقال: سيدي عليك أن تجيب على هذه المكالمة إنها من ساتو .. المدير إينوي ساتو، والمدير لمكتب الأمن الأسطورة في عالم الإستخبارات !!!!. رد أندرسون على الهاتف، فقال ساتو: ثمة رجل اسمه روبرت لانغدون في مبنى الكابيتول أريد التحدث إليه. تم في الحال استدعاء لانغدون ، وتكلم إلى ساتو على الفور. قال ساتو: سيد لانغدون. نحن في أزمة في هذه اللحظة وأظن أنك تملك معلومات من شأنها أن تساعدني في التحقيق . فقال روبرت: أهي تتعلق ببيتر سولومون؟ وفجأة شعر لانغدون بيد على كتفه. التفت فكانت امرأة يابانية قصيرة. إنها إينوي ساتو. كان روبرت يظن بأن ساتو رجل. فقال لانغدون على الفور: أعتقد أن اليد المبتورة هي يد بيتر سولومون. إنني أعرف خاتمه جيداً. ولكن أصابعه موشومة بتاج ،نجمة، شمس ، مفتاح ومصباح. وهذا الرمز معروف ومفهوم : إنه رمز يد الأسرار، فهو أحد الأيقونات السرية الخاصة في العالم القديم، وكان يستعمل هذا الرمز قديماً من أجل توجيه دعوة سرية. وترسل هذه الدعوة من أجل تلقي معرفة سرية، هي عبارة عن حكمة خاصة ومعينة محفوظة بشكل سرى لا تعرفها سوى قلة من النخبة. فقالت ساتو: حسناً، يبدو هذا جيداً ، إنك تبلي بلاءاً حسناً إلى الآن. 

بعد عدة ساعات من التحقيق والتفحص ، شبكت إينوي ساتو ذراعيها وهي تنظر بشك إلى لانغدون، وقالت: قال إنه يريدك أن تقوم له بفتح باباً قديماً؟ فقال: نعم. وهذا الرجل هو الوحيد الذي يعلم أنني هنا في الكابيتول الليلة. وأعتقد أيضاً أنه الشخص الذي تبحثين عنه. أما أنا فهمي الوحيد الآن هو إيجاد صديقي بيتر. فقالت ساتو: إن كنا نريد العثور على السيد سولومون، فإن طريقنا طريقاً واحد وهو أن نتعاون مع الشخص الذي يعلم مكانه.أريدك ان تشرح لي عن الأسرار القديمة أكثر؟ فقال: سيدتي، إن أمريكا لديها تاريخ خفي حافل . فهناك توجد حكم سرية وهناك رموز في جميع أنحاء قاعة الكابيتول تشير إلى وجود معتقدات وأسرار قديمة: وهي الوصول للمعرفة التي تمنح الناس قوى خارقة. وما استطعت فهمه ،أن الباب الذي يبحث عنه ذلك الرجل هو باب مجازي، لا وجود له. ولكن هذا الرجل تركني مع أوشام طلاسيم فقط ولم يقل شيئاً آخر. فقد كان يوجد هناك وشم من حروف غريبة على كف يد بيتر المبتورة. 

كانت كاثرين سولومون تعمل في مختبرها السري الذي يقع داخل صالة العرض الخامسة في مركز الدعم التابع للمتحف السميشوني. بدأت تتساءل بقلق لماذا لا يجيب شقيقها بيتر على إتصالاتها . قالت في نفسها: " أتمنى لو أنه لم يخبرني". في اتصاله الأخير عصر هذا اليوم. رن هاتفها ، ردت على التليفون، قال: سيدة كاثرين أنا الطبيب كريستوفر ، لقد كان لأخيك موعد معي في الصباح ، ولم أتمكن من الإتصال به، وليس من عادته أن يتأخر على موعده معى ، ولذلك شعرت بالقلق. اندهشت كاثرين وقالت: هل يعاني بيتر مرضاً ما ؟ فقال الطبيب: لا يمكننى إعطاؤك أي معلومات عن مرضه. قالت كاثرين:حسنا سآتي إلى عيادتك في الحال . أخذت منه العنوان. وحين وصلت، كان المكان عبارة عن بيت فخم. فتح الطبيب لها الباب وأدخلها إلى غرفة الجلوس. قال لها: في الواقع، أنا طبيب نفسي، وأنا أعالج شقيقك منذ حوالي العام تقريباً. قالت: لماذا يزورك أخي؟ فقال الطبيب: جاء أخوك إليّ لأنه يثق بي. صمت الطبيب قليلاً ثم قال: آنسة سولومون، هل تذكرين حادثة اقتحام منزلكم من قبل شخص كان يحاول أن يعثر على شيء مخفي عندكم. قالت: نعم. قال الطبيب: إن شقيقك بيتر كان يعلم هذا الشيء المخفي. أريد ان أسألك شيئاً، هل حدّثك أخوك عن شيء ما يعتقد أنه موجود ومخبأ في العاصمة... أو عن الدور الذي يقوم بتأديته في حماية كنز عظيم... لحكمة قديمة ضائعة ؟ ففتحت كاثرين فمها مندهشة وقالت: عن ماذا تتحدث يا دكتور بالضبط ؟ فقال: سأحدثك بكل شيء، ولكن من المفيد أن تحدثيني بأي شيء تعرفينه عن ذلك؟ 

على بعد تسعة أميال، كان مالأخ يقود سيارته حين سمع صوت الإرتجاج المميز لهاتف الآيفون الخاص ببيتر سولومون. كان الاتصال قادم من كاثرين سولومون. كان قد قام بخدعة كاثرين كي تأتي إلى منزله عصر هذا اليوم لمعرفة إن كانت تملك معلومات مهمه تساعده فيما يبحث عنه. ولكن، من الواضح أنها لا تعلم شيئاً. لقد عرف بأن بحثها موجود في مكان واحد. وأن عليه تدميره كاملاً كي يبقى العالم في ظلمات الجهل. ثم وصلت رسالة منها تقول: بيتر. أين أنت؟ لا أزال أفكر في حديثي إلى الطبيب كريستوفر أبادون... وأنا قلقة؟ اتصل بي أرجوك. أنا في المختبر. ابتسم مالأخ وقال لنفسه: " على كاثرين أن تقلق على نفسها أكثر من قلقها على أخيها". 


كانت كاثرين في المختبر تقوم بإجراء الدراسات، بمساعدة تريش: محللة الأنظمة المعيارية، على بعض الكلمات المفتاحية لأحد الأساطير. وجدت تريش بعض المستندات المحجوبة في النصوص . تأملت وحدقت كاثرين في النصوص المحجوبة وكان بين النص كلمات مثل : مكان سري تحت الأرض .. مكان ما في العاصمة واشنطن... واكتشف باباً قديماً يؤدي إلى .. ، حينها صرخت كاثرين بمساعدتها تريش: من أين جاء هذا المستند؟ من كَتَبه ؟ حاولت تريش أن تعرف مصدر المستند ولكنها لم تستطع. وفجأة شاهدت كاثرين إسم بيتر على شاشة هاتفها، فقد وصلتها رسالة منه تقول: كل شيء على ما يرام. كنت اليوم مشغولاً . أنا آت إلى المختبر الآن. اتصلي بطبيبي أبادون وأطلبي منه أن ينضم إلينا أيضاً. اتصلت كاثرين بالطبيب أبادون ودعته إلى المختبر، وأعطته العنوان. 

 عندما اقترب مالأخ من مبنى مركز الدعم، تأمله من بعيد. كان مخزن بيتر سولومون إنه يضم ويحتوى أكثر من ثلاثين مليون كنز، ولكن مالأخ لايهمه الا الكنزين الذين أتي لتدميرهما اليوم وهما أثمن ما فيه. بحث كاثرين سولومون بأكمله، وكاثرين سولومون بذاتها . =فجأة تذكر لانغدون العلبة الصغيرة التي ائتمنها بيتر عليها، والتي تحتوي على تعويذة خاصة . فانتابه التوتر والقلق. إنها الآن موجوده معه وفي حقيبته. فقال لنفسه: لقد ائتمنني بيتر سولومون على تلك التعويذة وقام مختل عقلي بخداعي بمكر وإحضاري إلى الكابيتول وهو يريدني ان أستعمالها على الغالب كي أفتح الباب سري. 

 قالت ساتو: بروفيسور لانغدون،اين سرحت ، تبدو وكأنك قد رأيت شبحاً؟ وضع لانغدون يده بطريقة عفوية على حقيبته، وهو ما زال يحدث نفسه وقال: ماذا لو لفننا كف بيتر إلى الأسفل، فإن الحروف الموشومة على كفه تتحول إلىSBB13 .... قالت ساتو لأندرسون: أظنك تعرف أين يوجد هذا المكان. فقال أندرسون: نعم. إنه في قبو المبنى في اخر الممر . فقالت ساتو: هيا إليه. وحين نزلوا، كانت الغرفة التي تحمل الأحرف SBB13 مغلقة. قال الحارس: إن غرفة SBB13 هي غرفة خاصة بالسيد بيتر سولومون. حينها لم يصدق لانغدون ما سمعته أذنيه فبيتر يملك غرفة خاصة في قبو الكابيتول؟ حينها أخرج الحارس المفاتيح البديلة التي تخص الغرفة ، وفتح الباب. دخل وأندرسون وساتو ولانغدون إلى الغرفة، ففاحت رائحة نتنة غير مألوفةمن داخل الغرفة . تقدم أندرسون إلى مدخل الغرفة الغارقة بالظلام ، وسلط الضوء على الأرض، ثم راح يمرره بحذر على أرض الغرفة الخالية من أي أثاث . كانت هناك فوق طاولة خشبية متداعية موضوعة جمجمة بشرية ، أمام الجدار المقابل للغرفة. وبجانب الجمجمة، وُضعت عظمتا ساق بشرية، فضلاً عن شمعة، ساعة رملية قديمة، وطبقان صغيران يحتويان على مسحوق باهت، وصفحة صغيرة من الورق. فقالت ساتو: يبدو أن لبيتر أسراراً أكثر مما توقعنا . 

 إتصلت كاثرين سولومون لإخبار موظف الأمن باقتراب وصول زائرها الجديد . لم يكن يملك الحارس أدنى فكرة عمن يكون هو الطبيب كريستوفر أبادون. تحقق الموظف من بطاقته وكان في البطاقة يظهر رجل أشقر وسيم، يرتدي قميص أزرق ، فقال الموظف: سيدي تفضل بالدخول. وفي أثناء عبور مالأخ بالسيارة إلى المبنى، ارتسمت على محياه ابتسامة لم يتمكن من مقاومتها. تذكر كيف استطاع الدخول البارحة إلى بيت بيتر سولومون على أنه الطبيب كريستوفر أبادون، وبحركة واحدة رشيقة تمكن أن يصعق بيتر بالكهرباء ويفقده وعيه، ثم أخذه معه. ركن سيارته بالقرب من المختبر. استقبلته تريش على مدخل باب المبنى ، وأخذت تقوده إلى المختبر. أخذت تريش تثرثر في طريقها عن العينات النادرة الموجودة في صالة العرض رقم 3. ولكن لم يكن مالأخ ليهتم بأي حديث من حديثها. طلب منها الدخول لصالة العرض رقم 3 . كان يريد التخلص منها. 

سبق لمالأخ أن رأى أماكن غريبة في حياته، ولكن القليل منها ما يشبه عالم صالة العرض 3. كانت الصالة تحتوي على أكثر من واحد وعشرين ألف عينة من القوارض، ووالأسماك والزواحف. ثم قالت تريش: هيا دعنا نخرج من هنا ولنذهب إلى كاثرين. وفجأة شعرت بكفٍ عريضة تطبق على فمها، وتشد رأسها إلى الخلف بعنف . قال لها مالأخ: ما هو رقمك الشخصي. حاولت أن تقاومه ولكنه وضع رأسها فوق حوض الإيثانول. بدأ الإيثانول يحرقها، فأعطته رقمها الشخصي. وبعد ان انتهت وضع رأسها في حوض الإيثانول وأغرقها. 

قال لانغدون: إن هذه الحجرة ماسونية وتسمى غرفة التفكر. هي مخصصة للتأمل. إنها لا تحتوي على شيء هام، إنها طبيعية. وكثير من المحافل الماسونية تضم حجرات تماثلها تماما . لفت انتباه الجميع تموج الجدار الخلفي للحجرة ، فاقترب لانغدون من الجدار، وقال: يبدوأن هذا قماش وثمة فتحة خلفه. كانت الفتحة خلف الجدار تمتد لبضع أقدام قبل أن تنتهي. لم يتمكن لانغدون من فهم سبب وجودها هنا. كان هناك موجود في الفتحة هرم حجري مسطح من الأعلى. أخرج أندرسون الهرم من الفتحة ووضعه أمامهم على الطاولة. جاءت رسالة هاتفية لساتو. قرأت الرسالة ثم نظرت الى لانغدون نظرة غريبة، وقالت: ما ذلك الشئ الذي تحمله في حقيبتك؟ فارتبك لانغدون. فعرضت عليه ساتو صورة لمحتويات حقيبته باللونين الأبيض والأسود والتي تم التقاطها لحظة دخوله إلى مبنى الكابيتول. بدا في الصورة صورة لهرم صغير.
 كان من الواضح بأن الهرم الذي في حقيبة لانغدون هو المكمل للهرم المسطح الذي وجد في فتحة الغرفة. فقال لانغدون: إني بالفعل أحمل تعويذة ائتمنني عليها بيتر. فقالت ساتو: أنت الآن رهن الإعتقال . لقد قمت بإخفاء أمور مهمة علينا . في تلك اللحظة سُمعت اصوات اقدام مسرعه في الرواق، ثم ظهر رجل داكن البشرة عند المدخل، اندفع بسرعة إلى داخل الغرفة ووجه ضربة قوية إلى ظهر أندرسون فوقع على الأرض. ثم استدار بلحظتها إلى ساتو وضربها على كتفها فوقعت هي الأخرى. اقترب الرجل الضخم والذي بدا على محياه أنه أمريكياً من أصول أفريقية وقال للانغدون: أحضر الهرم هذا، واتبعني. 

 تبعه لانغدون وراحا يصعدان بسرعة سلماً غير مألوف. شعر لانغدون أنه يتصرف بحماقة ودون تفكير. فقد دفعه حدسه إلى الوثوق بهذا الغريب الذي أنقذه من الإعتقال، وأنه قد خاطر من أجل حماية هرم بيتر الغامض. حينها قال الرجل: إسمي وارن بيلامي، وبيتر سولومون هو صديق عزيز علي . فقال لانغدون بإستغراب : أنت وارن بيلامي ؟ المهندس المعماري لمبنى الكابيتول ؟ فهز الرجل رأسه. 

 في ذلك الاثناء ، خرج مالأخ من الصالة 3 ، وإتجه إلى الصالة 5. فقد تلقى رسالة مستعجلة من مساعده في مبنى الكابيتول. أخبره فيها بأن لانغدون يملك الهرم وحجر القمة على السواء. 

كان لانغدون بصحبة بيلامي يتبعه عبر نفق طويل أسفل الكابيتول عندما رن هاتفه. أجاب لانغدون على الهاتف وكان المتكلم مالأخ. فقال لانغدون: أين بيتر؟ فقال مالأخ: إنه في مكانٍ آمن ويمكنك إنقاذه إن نفذت ما أطلبه. أريدك أن تفك الرموز الموجودة على الهرم، فتلك الرموز تكشف عن الموقع السري الذي دُفنت فيه الأسرار القديمة. فإن إستطعت فعل ذلك فسوف أبادلك بيتر مقابل فك الرموز. 

فوجئتْ كاثرين سولومون حينما شاهدت إسم المتصل على هاتفها. ارتسمت ابتسامة دافئة رقيقة على شفتيها ثم ردت بدعابة : لا تقل لي أن الأعزب المولع بالكتب والدراسات يسعى وراء عالمة عقلية عزباء؟ فقال لانغدون: كاثرين أحمد الله أنك بخير، إستمعي إليّ من فضلك: لقد أُخذ بيتررهينة. فقالت كاثرين: لقد بعث بيترإليّ برسالة منذ ربع ساعة. فقال لانغدون:أه .. لقد أرسل إليك رسالة... ولكنك لم تسمعي صوته؟ الرسالة لم تكن من أخيك. أحدهم يملك هاتف بيتر وهو خطير. لقد خدعني للمجيء إلى واشنطن، وأظن أنك أيضاً في خطر. اخبريني ما هي رسالة أخيك ؟ فقرأتْ كاثرين الرسالة. فقال لانغدون: هل قمت بدعوة الطبيب إلى الداخل؟! قالت كاثرين: أجل! ذهبتْ مساعدتي لإحضاره الى هنا . قال لانغدون: رباه، أخرجي فوراًمن مكانك كاثرين. 

خرجت كاثرين مسرعة من المختبر إلى الصالة المظلمة. حينها أحست كاثرين بوجود خطوات أخرى في الصالة، فابتعدت من مكانها ،ولكنها فجأة احست بذراعاً قوية امتدت إليها وأمسكت برداء المختبر الذي ترتديه .بسرعة خلعت الرداء وهربت. وجدت نفسها على غير هدى تركض في الظلام. وبينما هي تركض اصطدمت بالباب المتحرك للصالة، فقامت بفتحه وانطلقت إلى خارج الصالة إلى سيارتها. تبعها راكضاً مالأخ. ركبت السيارة وأدارت المحرك. الا أن مالأخ كان قد وصلها، كسر نافذة السيارة وأمسك بعنقها بكلتا يديه وراح يضغط بقوة هائلة. رأت بوضوح عيني مهاجمها الوحشيتين. قال لها: لقد كنت مخطئاً ، كان يجدر بي قتلك منذ عشر سنوات، ليلة قتلت أمك. ضغطت على دواسة البنزين بقدمها ، فانطلقت السيارة وجرته معها، فأفلت عنقها ووقع على الارض. 
هربت منه بأقصى سرعة وخرجت بسيارتها من المكان . كان الإكتشاف المرعب لهوية د. أبادون وصورته الحقيقية قد غير كل شيء، فلم تعد تعرف كاثرين من تصدق بعد الآن، فكل ما باتت تعرفه الآن هو أن هذ الرجل هو الذي قام بقتل أمها قبل عدة سنوات، والآن خطف شقيقها وجاء لقتلها مرة أخرى، لكنها لا تعرف لماذا وماذا يريد؟ 

لم ينس مالأخ ليلة مقتل أم كاثرين وبيتر، حين أوشك على الوصول إلى الهرم الماسوني ولكنه في النهاية خسر. من خلال حبس بيتر سولومون، عرف بعض الأسرار التي توقعها، بالإضافة إلى أسرار أخرى لم تخطر له على بال، بما فيها الأنباء المتعلقة بالأبحاث التي تقوم بها كاثرين واكتشافاتها العظيمة. 

قاد بيلامي لانغدون عبر النفق الطويل إلى مكتبة الكونغرس. قام هناك لانغدون بفك الشيفرة الموجودة على الهرم. إلا أن هذا الشئ لم يؤد إلى أي نتيجة متقدمة . حيث أن تفكيك الشيفرة أتى بشبكة من الأحرف لا معنى لها . قال بيلامي للانغدون: إن من عادة الهرم الماسوني أن يحفظ أسراره خلف عدة حجب. ولذلك كلما فككت ونزعت حجاباً، ظهر آخر. وأعتقد أن هناك طريقة اخرى لنزع وكشف الحجب وهي التعويذة الموجودة في هرم القمة الذي أعطاك إياها بيتر. لقد ظل الهرم وحجر القمة منفصلين لأجيال، كي يبقي السرمحفوظاً . ولكن الليلة، اقتربت القطعتان من بعضهما على نحو خطير. لذا يجب عليك إبقائهما متباعدتين 

 عاد مالأخ إلى الصالة رقم 5 عن طريق الباب المتحرك، وسار فوراً إلى مختبر كاثرين. أمسك اسطوانة الهيدروجين وفتح صمامها على أخره ، وقام بسكب البنزين من المختبر إلى الباب المتحرك. ومرة اخرى خرج من الباب المتحرك، وقام بإشعال النار في البنزين وتوجه مسرعاً إلى سيارته. قاد في الحال سيارته إلى خارج المختبر. كان الإنفجار الذي وقع وهز المختبر أكبر مما توقع، وكان محظوظاً لتمكنه من الفراربدون اصابات و بسلام. ساعدته الفوضى التي أعقبت الحادث على الخروج من المكان دون اية اسئلة او مقاومة. لم يصدق مالأخ نفسه بأنه أوشك على نيل مراده. كانت الرحلة حتى الآن طويلة وصعبة وتحفها مخاطركبيرة . ما بدأ قبل سنوات في البؤس... سينتهي الليلة بالمجد. 

في الليلة التي بدأ فيها كل تلك الامور ، لم يكن إسمه مالأخ. في الواقع، أنه لم يكن يملك أي إسم على الإطلاق. كان السجين رقم 37 المسجون بتهمة المخدرات. كان مستلقياً في سريره عندما وصل الى سمعه صوت مدير السجن يتحدث مع رجل اسمه بيتر سولومون الذي جاء يسأل عن ابنه زاكاري سولومون المدمن على المخدرات . حيث رفض بيتر إخراج ابنه زاكارى من السجن، مقابل المال، كي يلقنه درساً. وبعدها عرف السجين 37 أن كل شيء يُحل بالمال. 

  في الصباح ذهب إلى مدير السجن، واقترح عليه خطة غريبة وجريئة تعطي كلاً منهما مراده. قال السجين 37 للمدير: يجب أن يموت زاكاري كي تنجح خطتنا في الحصول على المال. وبعدها مباشرة نختفي . وبعد نقاش بسيط و قصير تصافح الرجلان. وبعد ثلاث ايام مات زاكاري. كان المشتبه الأول بقتله هو مدير السجن، والذي اختفى في الحال آخذاً معه كل أموال القتيل. فقد وقع زاكاري على أوراق يحول فيها ثروته الهائلة إلى حساب خاص، سُحبت على الفور منه الأموال بعد وفاته. لم يعثر على مدير السجن أبداً . فقد كانت جثته مربوطة بثقل حديدي ترقد في قاع بحر مرمرة. وحولت ثروة زاكاري كاملةً إلى حساب لا يمكن تعقبه. وأصبح السجين 37 حراً وفاحش الثراء. وبعدها اختار السجين 37 إسماً جديداً له وهو أندروس داريوس، وترك عالم المخدرات تماماً. عاش حياة فارهة ومترفة ، ومع كل ذلك بدأ يشعر بفراغ كبير في حياته. وبعد عدة أشهر، وحين كان يجلس أمام التلفاز شاهد برنامج عن الأسرار الماسونية والهرم الماسوني. حينها استقام أندروس في جلسته وتذكر ما كان يرويه زاكاري عن هرم غريب غامض لدى أبيه. وبعد ثلاثة أسابيع كان قد وضع خطة محبكة كي يحصل على الهرم. 

 كانت كاثرين تسيربإتجاه الشمال حين سمعت دوي انفجار عميق يخترق سكون الليل.اتصلتْ كاثرين على الفور بالطواريء، وأخبرتهم بما حصل معها، وطلبت منهم التوجه إلى منزل الدكتور لاندن حيث أنه من المحتمل أن يكون أخاها بيتر هناك.ثم توجهت مباشرة إلى مكتبة الكونغرس للقاء لانغدون كما طلب منها. فتح بيلامي باب المكتبة لكاثرين ، وعندما شاهدت لانغدون، اندفعت إليه واستقرت بين ذراعيه. وهناك شعرت بالأمان وانهمرت عينيها بالدموع فجأة. 

سمعوا أصواتاً قادمة من النفق، فقال بيلامي: علينا الآن المغادرة فوراً. سلك بيلامي طريقاً يؤدي إلى مستودع المكتبة وطلب من لانغدون وكاثرين التوجه إلى مبنى آدامز المجاور عبر أقشطة ناقلة ومعهما الهرم وقمة الهرم. أخبر بيلامي لانغدون بأن هناك شخص سوف يتصل به كي يمنحه ملجأ. حدث لانغدون كاثرين بما حصل معه. فقالت: أظن أن الهرم الذي تحمله هو السبب في مقتل أمي. كان لانغدون يعرف أن إيزابيل سولومون قُتلت قبل عشر سنوات، ولكنه لا يعرف تفاصيل الحادث . فسألها: عم تتحدثين؟ فأخبرته كاثرين بغصة أحداث تلك الليلة الرهيبة ، وكيف اقتحم ذلك الرجل الموشوم بيتهم . قالت: لقد حدث ذلك منذ زمن ، ولكنني لازلت أذكر أن الرجل طلب هرماً. قالت إنه سمع عن الهرم في السجن من إبن أخي زاكاري... قبل أن يقتله !! كان يصغى إليها لانغدون وهو مصدوم ومندهش . قال لانغدون: حين ائتمنني شقيقك على العلبة، قال لي إنها سوف تمنحني القوة لابتكار وصياغة النظام من الفوضى. لا أعلم بالضبط معنى ذلك، ولكني أفترض بالفعل أن هناك أموراً ستُكشف. فقالت كاثرين: ربما هذا هو الوقت قد حان لكشف الأسرار. أخذت العلبة الصغيرة من لانغدون وفتحتها. كان يوجد بداخلها هرم صغير مصنوع من الذهب. كان هناك مكتوب أربع كلمات على إحدى جهاته.وهذه الكلمات كانت هي: (السر يكمن في التنظيم). حينها رن هاتف لانغدون فقال: ألو؟ فهمس رجل عجوز من خلال السماعة قائلاً: قيل لي أنك بحاجة إلى مخبأ. فقال لانغدون: من يتكلم معي؟ فقال العجوز: ثمة مخبأ في روما جنوب التايبر، يحتوي على عشرة أحجار من سيناء. هل عرفت مكاني. قال لانغدون: نعم. قال العجوز: تعال إلى هناك. 

 تساءل مالاخ في داخله ما إذا كان لانغدون قد فهم مدى قوة الهرم الحقيقية... أو أهمية الدور الذي اختاره له القدر. لا بأس، قريباً وعاجلاً سيكتشف لانغدون الكنز العظيم الذي يريده مالأخ. وما إن يصبح الكنز بين يديه، حتى يملأ الفراغ الباقي على أعلى رأسه، وأخيراً يصبح مستعداً لتحوله النهائي. جلس مالأخ إلى مكتبه وتناول كمبيوتره. لقد أتته رسالة إلكترونية جديدة وكانت من معاونه: ما تريده أصبح في متناولنا. سأتصل بك في خلال ساعة. صبراً .. ابتسم مالأخ. لقد حان الوقت للبدء بالإستعدادات الأخيرة. 

 كان المتصل الغامض بلانغدون قد أعطى عنوان المخبأ بشكل مختصر ورمزي، ولكن لانغدون فهم العنوان . استقل لانغدون وكاثرين سيارة الأجرة للوصول إلى المكان. ألقت كاثرين بهاتفها وهاتف لانغدون من الشباك ، وقالت: لم نعد بحاجة إليهما. هذا الهرم الذي بحوزتنا هو أملنا الوحيد في إيجاد أخي، ولا أنوي السماح للسي آي إيه بالإستيلاء عليه.

 ذهبا مباشرة إلى الموقع الذي دلهما عليه العجوز الغامض، كاتدرائية واشنطن الوطنية، وحين اقتربا من درج الكاتدرائية ظهر أمامهما باب خشبي كبير، ثم ظهر رجل عجوز في أول المدخل، يلبس ثوب كاهن ويحدق إليهما بشرود. قال لانغدون: أنا روبرت لانغدون وهي كاثرين سولومون ونبحث عن مخبأ آمن من الشرطة. فتنهد الرجل قائلاً: الحمد لله، كنت بانتظاركما. 

أخذ الموقروالمبجل كولين غالواي، عميد الكاتدرائية، لانغوين وكاثرين إلى مكتبه وأغلق الباب. قال العجوز: أعلم أننا لم نلتقِ من قبل، ولكن أشعر بأنني أعرفكما منذ زمن . بروفيسور لانغدون أنا مُطلع بشكل جيد على كتاباتك. وآنسة سولومون، أنا وشقيقك بيتر أخوان ماسونيان منذ سنوات عديدة. أعلم أن بيتر واقع في مشكلة خطيرة وصعبة فقد أخبرني وارن بيلامي كل شيء، وأنا هنا كي أساعدكما في حل و تفكيك شيفرة الهرم. فقال لانغدون: لقد قمنا أنا وكاثرين في فحص الهرم ولم نجد شيئاً. فقالت كاثرين: حضرة الأب غالواي، بيتر في ورطة مروعه ، والسي آي إيه تلاحقنا، وبيلامي أرسلنا إليك لتساعدنا. نحن لا نعلم ما سر هذا الهرم أو إلى أين شئ يشير، ولكن إن كان تفكيك الشيفرة وحلها يساعد في إنقاذ بيتر، فعلينا فعل ذلك. وأياً كان السر الذي يخفيه، يجب كشفه الليلة. 

أحس العميد غالواي أن حياةً جديدة بدأت تدب في عروقه. كجميع البشر، علم أن الوقت الذي سينتزع فيه جسده الفاني قد اقترب، ولكن ليس الآن ليس الليلة. فقلبه ينبض بقوة وبسرعة... وبدا عقله واعياً متيقظاً. ثمة عمل ينبغي إتمامه. 

 وضع العجوز يده على الهرم وقال: أعلم إن هناك كنز عظيم روحاني لايقدر بثمن مدفون في مكان ما... كنز طال انتظاره في الظلام لأجيال وأجيال. أظن أنه محفز غير عادي يملك القدرة على تغيير هذا العالم. أخذ العجوز يتحسس ويتفحص علبة الهرم الصغير. طلب من لانغدون وضع خاتم بيتر في النتوءات الموجود في منتصف العلبة. وضع لانغدون الخاتم في نتوء العلبة، وبدأ يديره إلى جهة اليمين. وما حدث بعد ذلك، لم يكن في الحسبان. 

أخذت جوانب العلبة تنفتح إلى الخارج، وتحول المكعب إلى صليب. حينها قال غالواي: لا شك بأن هذا الهرم لا يزال يحتوى ويخبيء أسراراً. الآن دوري معكما قد انتهى. أسرعا في الخروج من هنا، فهناك زوارقد حضروا. في هذا الأثناء كان هاتف لانغدون المرمي على الأرض يرن . كان بيلامي، الضابط من قبل السي آي إيه، يقول: روبرت! أين أنت؟ ثمة أمر فظيع يحدث!. 

انطلقا لانغدون وكاثرين من الباب الخلفي للكاتدرائية. عبرا الحديقة إلى المبنى المجاور، أكاديمية الكاتدرائية. دخلا إليه بواسطة مفتاح أعطاهم إياه غالوي. فكرت كاثرين بأنه من المحتمل أن درجة الثالثة والثلاثين المذكورة على خاتم بيتر هي درجة حرارة. فذهبا إلى مطبخ المبنى، وسخنا ماءً في قدر كبير ووضعا الهرم فيه. فجأة، ظهرهناك نص يسطع من الهرم، وظهرت عليه ثلاث كلمات مقروءة وواضحة تماماً. كانت الكلمات تشير إلى عنوان: " ثمانية شارع فرانكلين". قرأ لانغدون النص اللامع وهولا يصدق عينيه. كان يعلم أن الهرم يكشف بحسب الأسطورة مكاناً معيناً محدداً. لم يكن لانغدون يعلم إطلاقاً ما إذا كان ثمة شيء هناك مدفون بالفعل في ذاك العنوان. المهم أنه قام هو وكاثرين بتفكيك وحل شيفرة الهرم، وأصبحا يمتلكان المعلومات المطلوبة للتفاوض في موضوع تحريروإنقاذ بيتر. حينها اتصل لانغدون من تلفون المبنى بتليفون مالأخ الخلوي . سمع لانغدون صوت امرأة. قالت: عفواً من معي؟ فقال: أنا روبرت لانغدون، من تكونين ؟ فقالت: معك حارسة الأمن بايج. ربما يبدوا أن هناك حالة خطف. لقد وَجدتُ شريكتي في العمل مقتولة للتو، ووجدنا في هذا المنزل رجلاً مُحتجزاً. إنه يبدو في حالة سيئة جداً، إنه لاينفك يسأل عن شخصين: لانغدون وكاثرين. لقد بترت يده اليمنى! إنني أعمل على مساعدته الآن. ثم أغلقت الخط. 

 عندما خرجا من المطبخ إلى غرفة المعيشة، كان هناك عملاء السي آي إيه وساتو. قالت ساتو: تسرني مجدداًرؤيتك ، بروفيسور. فقال لانغدون: لقد عثرت على بيتر الشرطة . وانتهى الامر . فقالت كاثرين: سيدتي أرجوكي أحتاج إلى رؤية أخي والإطمئنان عليه ، يمكنكِ الحصول على الهرم ولكن عليك أن تتركينا. سألت ساتو: هل تمكنتما من فك شيفرة الهرم. فقالت كاثرين: انظري إلى حجر قمة الهرم . نظرت ساتو فرأت الثلاث كلمات المكتوبة عليه. امرت ساتو معاونيها إحضار بيلامي من السيارة. أحضروا بيلامي، فطلبت منه ساتو الإتصال بمالأخ، كما كان يفعل طيلة الليل. اندهش لانغدون واستغرب الأمر وشعر بالضياع. قال بيلامي للانغدون: أخشى أنني لم أكن صريحاً معك . 

 وصل الى مالأخ للتو رسالة أخرى من معاونه، وارن بيلامي، الماسوني الذي أرسله مالأخ لمساعدة روبرت لانغدون. كان بيلامي يريد، شأنه شأن لانغدون، إستعادة بيتر حياً وإنقاذه . وقد أكد لمالأخ أنه سوف يساعد لانغدون على إيجاد الهرم وتفكيك وحل شيفرته، وبناء علي ذلك كان مالأخ يتلقى منه رسائل ألكترونيه طوال الليل. كانت رسالة بيلامي تقول: أملك المعلومات التي تريدها. لتعرف التفاصيل اتصل بى . وأرسل له صورة الهرم، ومكتوب على الهرم كلمتين : ساحة فرانكلين. دون ذكر للرقم ثمانية، حيث قام بيلامي بوضع أصبعه عليه. 

 حينها رن هاتف بيلامي، وكان مالأخ. فقال بيلامي: سنلتقي في ساحة فرانكلين. وحين تُسلّم بيتر حياً، سأخبرك برقم المبنى. ولكن عليك أن تدعني أتحدث إلى بيترأولاً . فقال مالأخ: هو مقيد يرقد في صندوق السيارة. حينها نظرت كاثرين ولانغدون وقالا لنفسيهما: "إنه يكذب، بيتر لم يعد معه". فقال بيلامي: حسناً سنلتقي في ساحة فرانكلين. 

سمحت ساتو لكاثرين ولانغدون برؤية بيتر والذهاب إلى المكان الموجود فيه بيتر، وهو منزل مالأخ، وطلبت من أحد العملاء مرافقتهما. وذهبت هي وفريقها وبيلامي بطائرة الهلوكبتر إلى ساحة فرانكلين. وصل لانغدون وكاثرين والمرافق إلى منزل مالأخ. كان الباب الأمامي مفتوحاً. دخلوا جميعهم إلى الداخل، صرخت كاثرين: بيتر أين أنت؟ وفجأة أغلق الباب من خلفهم ، ووقع العميل على الأرض مضرجاً بدمائه. في نفس اللحظة رأت كاثرين مالأخ أمامها فضربها ثم ضرب لانغدون أمامها، ثم قيدهما. وقف مالاخ في آخرالردهة، وراح ينظرالى المذبحة التي تسبب بها. بدا منزله أشبه بساحة حرب حقيقة. كان روبرت ممدداً لايتحرك عند قدميه، وكاثرين تجلس مقيدة على أرضية غرفة الطعام، وبجوارها تكومت جثة حارسة الأمن. كانت حارسة الأمن قد فعلت ما طلبه منها مالأخ بالتمام ، على أمل أن تبقى على قيد الحياة. وكي تكتمل الخدعة، ويبدو مالأخ انه خارج المنزل، اتصل ببيلامي وقال له إنه في سيارته، وفي طريقه لفرانكلين، وادّعى أن بيتر معه في السيارة. وقد نجحت خطته تماماً وبامتياز. اقترب مالأخ من لانغدون وفتح حقيبته وأخذ الهرم. 

استعاد وعيه لانغدون بعد ساعات مع ألم حاد يضرب في رأسه. وجد نفسه في صندوقٍ عارياً ؟! أخذ لانغدون يضرب بقبضته بكل ما أوتي من عزم على الصندوق. صاح مراراً طالباً المساعدة. وراح الرعب يتملكه اكثر وأكثر مع كل لحظة. أما كاثرين فقد كان يتملكها الرعب و ترتجف على أرضية مطبخ مالأخ. سمعت خُطى مالأخ تقترب منها. حملها الرجل وأخذها عبر سلم ملتو ومنحدرإلى قبو عميق. همس الرجل في أذنها : عِلمك أثار إعجابي، وأتمنى أن ينال علمي إعجابك! 

نزل الرجل بكاثرين إلى غرفة عميقة ذات جدران سميكه . كان هناك صندوق أسود كبير وضخم موصود بقفلين بارزيين . رأت ملابس لانغدون مرمية على الأرض، فقالت: أين بيتر؟ هيا أخبِرني؟ فقال لها: أخبريني عن العنوان الذي ظهر على الهرم هيا! فأخبرته. ثم سألها عن الرموز المكتوبة في أسفل الهرم. فقالت: لا أعرف عنها . تناول مالأخ الهرم وقربه من وجه لانغدون من خلال الفتحة الصغيرة الموجودة في أعلى الصندوق. قال مالأخ : هل تعرف معنى هذه الرموز. فقال لانغدون: لا أعرف. فجأة، بدأ الماء ينسدل ويملأ الصندوق. ركز لانغدون كل ذهنه وطاقاته العقلية على شبكة الرموز. كان يتناهى الى سمعه صوت كاثرين تتوسل لمالأخ كي يطلق سراحه. وصل الماء إلى حد حنجرة لانغدون. كان يشعر بخدر غريب يسيطر على جسمه. وفجأة بدأ يدق لانغدون على الصندوق ويقول: لقد عرفتها ! دعني أخرج. قال مالأخ: إما أن تخبرني الآن ...أو تموت. كانت المياه قد وصلت إلى عيني لانغدون. فقام بإخبار مالأخ بسر تفكيك شيفرة الهرم الماسوني. قال مالأخ: شكراً، بروفيسور. ثم قام وأغلق الفتحة. 

في تلك اللحظة أدرك لانغدون وشعر بمدى تفاهة الكون. أمسك لانغدون أنفاسه للمرة الأخيرة واستسلم لقدره. أحس بهديرٍ في أذنيه ورأى وميضاً ساطعاً من الضوء. تبعه الظلام. رحل روبرت لانغدون... 

مرة اخرى عاد مالأخ وحمل كاثرين على كتفه وأخذها إلى غرفة كبيرة. وضعها على طاولة كبيرة في الغرفة، وقيدها بإحكام إلى الطاولة. تركها هناك وصعد إلى مكتبه. فتح الكمبيوتر، وأتم مالأخ رموز الشيفرة بأكملها، بعد أن حصل على مفتاح اللغز من لانغدون. حدق بذهول غير مصدق إلى الحل الذي تمثل أمامه. عرف الآن إلى أين سيتوجه. الهرم يشير إلى الطريق. كانت الشبكة تشير إلى أحد أعظم الأماكن الباطنية في العالم. والغريب في الأمر أنه كان نفس المكان الذي تخيل مالأخ دائماً أن تنتهي رحلته عنده .. يا للقدر! 

رجع مالأخ مرة أخرى إلى كاثرين. كان يدفع أمامه شخصاً جالساً على كرسي متحرك. كان بيتر؟ كان جسد بيتر حليقاً تماماً. لقد اختفى شعره الفضي بالكامل ، وحاجباه، وبشرته ملساء تلمع وكأنها مدهونة بالزيت. كان فمه مُكمّماً فلم يستطع الكلام. قال مالأخ: علينا أنا وبيتر الذهاب إلى الجبل المبجل. هناك يختبيء الكنز. لقد كشف مكانه الهرم الماسوني . فقالت كاثرين: لماذا تفعل ذلك ؟ لماذا تكره عائلتي ؟ لم يجبها، وخرج من البيت مع بيتر بينما بقيت كاثرين مقيدة لوحدها في الظلام. 

كان جسد كاثرين يترنح على شفير الغيبوبة، حين أجفلها وأفاقها دوي انفجار عنيف. بعدها اشتمت رائحة دخان. كانت أذناها تهدران. سمعت صوت شرطي يقول:إطمئني أنت بأمان، أصمدي. فقالت كاثرين: لقد ذهب إلى الجبل المبجل. حينها وصلت المديرة ساتو إلى المكان وتفحصته هي وفريقها ورأت الصندوق وفيه لانغدون كان الماء المملوء به الصندوق به فسحة يُمكن التنفس فيها. حينها أخرجت الشرطة لانغدون من السائل والصندوق. اجتاح الألم الشديد صدره وشعر وكأن رئتيه مملوئتان بالرمال وبدأ يتقيأ ويقح. وبعد أن انتظم تنفسه، أخذته ساتو إلى غرفة كاثرين. اندهشت كاثرين عندما رأت لانغدون وفرحت جداً، فقامت وقبلته على خده. وأخبرته بأن بيتر ما يزال على قيد الحياة. سألها لانغدون إن كانت تعرف أين ذهبا. فقالت: لقد ذهبا إلى الجبل المبجل. ،عن طريق الكمبيوتر ، تمكن لانغدون من معرفة مكان الجبل المبجل الذي ذهب إليه مالأخ وبيتر. إنه بيت الهيكل!!!. 

 أخذ مالأخ بيتر إلى بيت الهيكل، المعروف بين الماسونيين بالبيت المجيد. شعرمالأخ أن النهاية أتت فجأة. فبعد طوال كل سنوات العذاب الإنتظار والبحث والتخطيط ... حانت الآن اللحظة . شعر أن الطاقة تصعد وتتعاظم في داخله. قال مالأخ لبيتر: هيا سوف أدمر كاثرين والماسونيين جميعهم إن لم تساعدني في إيجاد الكلمة الضائعة. كان بيتر يحاول التفكير يائساً في ما ينبغي له فعله، كل ما يهمه ويخطر في باله هو صورة كاثرين التي تقبع مقيدة في القبو. فقام بإخبار مالأخ بمكان وجود الكلمة الضائعة. كانت الكلمة موجودة في أعلى الهرم العظيم للبيت المجيد. قام مالأخ وكتب هذه الكلمه في الفراغ الوحيد الموجود فوق رأسه. لقد أصبح أخيراً تحوله العظيم ممكناً .التحول إلى كائن ممجد. لقد أصبح الآن جاهزاً لتلقي قوة خارقة. 

سيقوم مالأخ الآن بتقديم جسده كقربان، وبهذه التضحية سيحصل مالأخ على القوة المبجلة الحقيقية. قال لبيتر: هيا، أنا أضحي بملء إرادتي بنفسي. وعليك الآن أن تحولني وتحررني من جسدي. اعتبر هذا عقابك الأخير. قال بيتر: عقاب؟ !!! لقد قتلت عائلتي. قال مالأخ: أنا لم أقتل عائلتك! بل أنت من فعلت ذلك . أنت من ترك زاكاري في السجن. أي أب هذا !!عوضاً عن إعادة إبنه إلى بيته الآمن يتركه بالسجن . قرّب مالأخ وجهه من بيتر وقال: أي أب يكون هذا الذي ينظر إلى عيني إبنه ولا يتعرف إليه! حينها عم الذهول والصمت!! قال مالأخ: أجل أبي. هذا أنا!!!!!. أنتظر مالأخ هذه اللحظة سنوات عدة طويلة... لينتقم من الرجل الذي تركه وتخلى عنه ... والآن حانت هذه اللحظة. فاضت عينا بيتر بدمعتين، وشعر مالأخ بالنشوة فإن هذا أجمل مشهد يراه. حينها قال بيتر: رباه... زاكاري. فقال: ليس بعد الآن. لقد أصبح زاكاري أندروس وأندروس أصبح مالأخ والليلة مالأخ سيصبح أعظم تجسيد على الإطلاق. 

إن هذا المخلوق العجيب الهائل الموشوم الموجود أمام بيتر بدأ حياته مولوداً صغيراً غالياً... طفلاً فاتناً جميلاً. والآن قاتل. فقال مالأخ: لقد قتلتُ أمك! وقتلتُ روبرت لانغدون! وأنا أقتل أختك! وأدمر أخويتك! إفعل ما ينبغي ويجب عليك فعله. وناول بيتر سكيناً. واستلقى مالأخ ممدداً على المذبح. حينها رفع بيتر السكين وهوى بها. لم يحس مالأخ بأي ألم. وبدأت القاعة بالإهتزاز. وتوهج ضوءأ أبيض من فوقه. فأدرك مالأخ أن الأمرالآن قد حدث. 

 في هذه اللحظة تماماً جاء لانغدون وعميل السي آي إيه. واقتربت المروحية من سطح المبنى الزجاجي، مما أدى إلى تكسّر الزجاج وسقوط شظاياه إلى الأسفل وعلى المذبح مباشرةً. حدق مالأخ إلى النور الأبيض الجميل، ورأى وشاحاً براقاً من الجواهر يرفرف نحوه... مسرعاً. فجأة شعر بالألم في كل مكان في جسمه . التفت مالأخ فوجد السكين مغروزة بالقرب منه. لقد رفض بيتر إراقة دمي. ولكن جسده كان ينزف دماً، ومليئاً بشظايا الزجاج. فقال بيتر: لقد كذبتُ عليك، ولم أقل الكلمة الضائعة الصحيحة لك . لذا لن تكتمل. ولكن إعرف أنك كنت محبوباً!! 

 وصلت السي آي إيه وأخذت بيتر من مكانه وإصطحبته إلى مكان كاثرين التي ما ان نظرت إلى أخيها حتى غحتضنته وضمته بشدة وانهار بيتر باكياً بين ذراعيها. ثم أخبرها بأنه كان يحتفظ سراً بنسخ عن كل بحثها في مجال العلوم العقلية. فأحست بغمرة من السعادة لاتوصف. 

اجتمع بيتر سولومون وروبرت لانغدون في مكتبة بيت الهيكل، فقال بيتر: إن الكلمة الضائعة هي بالفعل حقيقية... ولها قوة هائلة. لديها القدرة على تحويل الجنس البشري من خلال كشف الأسرار القديمة. إنها ليست كلمة. إنها الكتاب المقدس لكل ديانة. =أتت كاثرين وإنضمت إلى روبرت لانغدين في تأمل اللوحات الجدارية لقبة بيت الهيكل: صور فرانكلين، وفولتون، ومورس مع اختراعاتهم التكنولوجية، صورة جورج واشنطن وهو يصعد إلى السماء على متن غيمة: الوعد العظيم بتحول الإنسان إلى كائن ممجّد. حينها قالت كاثرين: لقد جعَلتني أبحاثي أعتقد أن الله حقيقيٌّ جداً. تلك هي الهبة العظيمة، والله بانتظارنا كي نفهمها. نحن ننظر إلى السماء بحثاً عن الله... من دون أن ندرك أبداً أن الله ينتظرنا في داخلنا. 


                                        النهاية.