السبت، 2 مارس 2019



تلخيص رواية:
 بزوغ الفجر: ستيفاني ماير 
الجزء الرابع من سلسلة الشفق 
إعداد وإشراف: رجاء حمدان.



 بيلا ... قلت لنفسي: لا أحد ينظر إليك! لكني ما كنت أستطيع أن أكذّب بشكل مقنع.. ولو حتى على نفسي.. كان عليّ أن أتحقق من الأمر جيداً. رحت أنتظر إشارة المرور الخضراء ،التفت بنظري إلى يميني ثم إلى يساري. وعندما أصبحت الإشارة خضراء، دست بقدمي على دواسة الوقود فانطلقت السيارة من جديد، وأخيراً تمكنت من الوصول إلى هدفي، إلى محطة الوقود. في حقيقة الأمر لا يهمني ما يقوله الناس عني وعن خطوبتي ؟ أو عن قبولي الغامض في كلية آيفي ليغ؟ أو عن سيارتي الجديدة ؟ أو عن بطاقة الإئتمان السوداء التي أشعر بحرارتها في جيبي الخلفي؟ 

سرت بسيارتي خلال هذا الطريق المألوف إلى البيت . لم أستطع جعل تلك الإعلانات تغيب عن مخيلتي . كانت تلك الإعلانات مثل صفعة على وجهي. كانت الملصقات والإعلانات تحمل عبارة: هل رأيت هذا الصبي ؟ وكان تحتها توجد صورة صديقي جايكوب بلاك. كانت هذه الفكرة فكرة تشارلي بأن نضع إعلانات لصور جايكوب في الشوارع. كان تشارلي خائب الأمل في بيلي (والد جايكوب) لأنه كان قليل الهمة في المشاركة في البحث عن ابنه الهارب البالغ من العمر ستة عشرة عاماً، و كان يقول: إن جايكوب كبير الآن. وسوف يعود الي البيت لوحده إن أراد ذلك. 

 وقفتُ أمام منزلي وطلبت رقم سيث، صديق جايكوب، وقلت: هل تعلم مكان جايكوب الآن ؟ فقال سيث: إنه في شمال كندا في مكان ما . قلت: هل توجد ثمة ما يشير إلى أنه سوف يعود. قال سيث: لقد إتخذ قراره .هو لن يرجع يا بيلا.. حينها قلت:حسناً أظن أنني سأراك يوم الزفاف. فقال: نعم! سأكون هناك أنا وأمي. شكراً لدعوتنا إلى الزفاف. بلغي سلامي إلى إدوارد. أقفلت الخط ،ورحت أتذكرتلك الليلة التي أخبرنا فيها تشارلي بأمر زفافنا . حين قال إدوارد لتشارلي: ... تشارلي ..أعرف إنني أخالف المألوف. فحسب المألوف وحسب التقاليد كان عليّ أن أسألك أنت أولاً. لست أقصد التقليل من احترامك وشأنك ، ولكن بما أن بيلا قالت نعم فإنني أطلب منك مباركتنا بدلاً من أن أطلب منك يدها. سوف نتزوج يا تشارلي. سألنا تشارلي: هل أنتما واثقين من هذا مئة بالمئة ؟ قلت بصوت واضح: أنا واثقة من إدوارد مئة بالمئة. فقال: لماذا العجلة بهذا الشكل ؟ فقال إدوارد: سوف نذهب معاً إلى دارتماوث في الخريف. وأنا أريد أن أفعل ذلك بطريقة سليمة، فهكذا ربّياني أهلي. فقال تشارلي: عظيم إذن! تزوجا. لكن عليكِ أن تخبري وتعلمي والدتك بنفسك. فانا من ناحيتي لن أقول لها شيئاً! أنت المسؤولة عن ذلك!.. 


أخبرت أمي مباشرة. فقالت لي: حسناً! بدا لي إن الأمور جاهزة تماماً عندما جئتما لزيارتي في نيسان ... في الواقع أنني كنت أفضّل أن تنتظري بضع سنوات للزواج . ولكن لا توجد عندي مشكلة إن كنت سعيدة. 


في بعض الاحيان كان يبدو لي من السهل كثيراً أن أنسى أنني مع مصاص دماء. ليس لأنه بدا عادياً أو بشرياً، ولكن لأنه جعل وجودي في الحياة شيئ لا مثيل له أبداً. قلت لإدوارد: بعد قليل سوف تكون حفلة توديع عزوبيتك. فقال لي: إنني باقٍ في مكاني! القصد والهدف من حفلات توديع العزوبية هو التخفيف عمن يكون حزيناً لأنه يودع أيام عزوبيته. أما أنا فأتوق إلى توديعها. لذلك لا أرى معنى للأمر كله حقاً. أنا أنتظر لحظة زواجي بك لحظة بلحظة يا آنسة سوان. فقلت: ولكن إيميت وجاسبر لن يسمحا لك بالتخلف عن الحفلة، هيا إذهب واستمتع بالحفلة. 

 عندما خرج إدوارد، تمددت على سريري. هذه ليلتي الاخيرة لي في غرفتي. هذه آخر ليلة أكون فيها إيزابيلا سوان. غداً سأكون بيلا كولن. سيكون يوم الغد يوماً شاقاً وطويلاً طويلاً. في البداية لدي تجربة لفستان الزفاف. وعليّ أن أصعد درج بيت آل كولن بالكعب العالي وذيل فستاني من خلفي... هذا ما يبدو لي مستحيلاً. كان يجب أن أتدرب على ذلك. 

اليوم الكبير... في اليوم التالي فتحت عيني باكراً. ارتديتُ ثيابي ونزلت إلى المطبخ. كان تشارلي قد أخذ إجازة اليوم إستعداداً للزفاف. أتت أليس واصطحبتني إلى بيت كولن لتجهزني. قالت لي في الطريق: سوف تصبحين أختي رسمياً بعد عشر ساعات فقط. أدخلتني أليس إلى حمامها الخاص الضخم. راحت تضع لي أقنعة تجميلية ووتلمع وتعالج كل جزء من جسمي . أتت روزالي وأخذت في تجديل شعري. وبعد أن شارفت عملية التجهيزعلى الإنتهاء ، ذهبت أليس لتحضر فستان الزفاف ولتتفقد جاسبر الذي أرسلته كي يحضر أمي وزوجها فيل من الفندق. وانا في الأسفل كنت أستطيع سماع الباب وهو يغلق ويفتح مرة تلو الاخرى . وبدأت أصوات الناس المجتمعين والمدعوين في الأسفل تصل إلينا. 

 انتهت أليس من تجهيزي وإلباسي فستان الزفاف. حينها وصلت أمي وقالت وهى تندفع نحوى: آه...أوشك أن أبكي! انت جميلة جداً يا حبيبتي. جاء تشارلي ومشي بجانبي ممسكاً بمرفقي. كان صوت الموسيقى مرتفعاً في القاعة. كان متناسباً ينساب صاعداً السلم مع أريج مليون وردة. حاولت في لحظتها التركيز على فكرة أن إدوارد ينتظرني في الأسفل وذلك حتى أجعل قدمي تتحركان إلى الأمام. همست لتشارلي: لا تتركني أسقط يا أبي. أمسك تشارلي بيدي بإحكام وشد عليها ، ونزلت معه إلى القاعة. وما إن تجاوزتْ قدماي درجات السلم حتى رحت أنظر وابحث عن إدوارد. أخيراً وجدته يقف قرب قوس مليء بالزينة وبالأزهار . كانت عيناه تلمعان بلون الذهب... وكان وجهه الهادئ الجميل متوتراً بسبب عمق مشاعره. وحين التقت عيناي بعينيه أضاءت محياه ابتسامة عريضة. وصلت أخيراً إليه. مد إدوارد يده فدفع تشارلي يدي ووضعها في يد إدوارد... وما إن لمستُ يده الباردة حتى شعرت أني اصبحت في أمان. 

لم أكن أدرك أنني أبكي حتى حان دوري في الكلام. لكنني أفلحت وتمكنت من نطق كلمة أقبل بهمسٍ ...ورحت أرفرف برموشي حتى أزيح الدموع فأرى وجهه. وعندما جاء دوره في الكلام قال مُقسماً: أقبل. ثم أعلننا القسيس زوجاً وزوجة. وبدأت أستوعب من خلال غشاوة الدموع التي أعمت عيني... تلك الحقيقة العجيبة وهي أن هذا الشخص المدهش صار لي أنا. 

 بعد ذلك تحول الزفاف إلى حفل استقبال. واستمر الحفل حتى غروب الشمس. خرج الجميع إلى الحديقة، وهناك امسكني وجذبني إدوارد بين ذراعيه عندما بدأت الموسيقى لنؤدي الرقصة الأولى كما هي العادة. كنت سعيدة وفرحة جداً لأنه يحتضنني. إبتسم إدوارد وقال لي: هناك هدية زفاف مفاجئة. سحبني إلى الظلمة المحيطة بحلبة الرقص، وخاطب : شكراً... هذا لطف منك. فردعليه صوت أجش من الظلمة: هل أستطيع مقاطعتكما؟ حبست أنفاسي ووضعت يدي على حنجرتي... وبمجرد أن استعدتُ أنفاسي صحت: جايكوب!! قال جايكوب: مرحباً بيلا. مشيت متعثرة صوب صديقي. احتضنني جايكوب، ودفنت رأسي في صدره. تركنا إدوارد سوية. ضحك جايكوب وقال: يمكن أن تبدأ الحفلة الآن. فقلت: فعلاً الآن صار كل من أحبهم حاضرين هنا. قال: آسف ياعزيزتي لأنني تأخرت . قلت: أنا في قمة سعادتي لأنك جئت. أمسك بيديّ ووضعهما على صدره ومشينا راقصين على إيقاع نبضات قلبه الذي تحت يدي. قال جايكوب لي: أنا سعيد لأني جئت ، لم أظن بأنني كنت سأشعر بهذه السعادة. لكن رؤيتك أمر لطيف. أنت تبدين جميلة إلى حدٍّ لا يُصدق بيلا. 

رحنا أنا وجايكوب نرقص فقال لي: يوجد شئ هناك أريد ك أن تخبريني عنه. فقلت: اسألني ؟ فقال: لا يجوز لي! إسمعي ..لا أهمية للأمر. أنا فضولي أكثر مما يجب. حينها فهمت ما كان يقصده جايكوب، كان يريد أن يسألني عن موعد تحولي فقلت له: لن يكون الأمر اليوم، سيكون بعد أسبوع أو أسبوعين أو ثلاثة ، فلا أريد أن أقضي شهر العسل في الألم. فقال: ماذا تقصدين ؟ هل تقصدين أنكِ سوف تمضين شهر عسل حقيقي وأنت ما زلت بشرية ؟ إنها نكتة بائسة بيلا. حينها هزني جايكوب بكلتا يديه الكبيرتين فجاء صوت إدوارد يقول: إرفع يديك عنها! فتركني جايكوب ومضى بعيداً مع سام وسيث . ثم قدِمت إلينا أليس وقالت: بيلا! هيا حان موعد الطائرة، أنا واثقة أن شهر عسلكما سيكون جميلاً. 

كانت الرحلة إلى أمريكا الجنوبية طويلة جداً ولكنها كانت مريحة بين ذراعي إدوارد. وصلنا إلى ريو دي جانيرو في البرازيل، ومن هناك أخذنا زورقاً إلى جزيرة صغيرة ناهضة ومرتفعه بين أمواج البحر. قال لي إدوارد: إنها جزيرة إيزمي. أهداها إياها كارلايل.. وقد عرضتْ عليّ إيزمي أن أستعيرها. فقلت في نفسي: "هدية ! من يقدم جزيرة على سبيل الهدية !" حملني إدوارد إلى المنزل... كنا هادئين تماماً. كانت الغرفة شديدة الدفء. قال لي إدوارد: لعلك تحبين السباحة قليلاً في الليل معي؟ فقلت: يبدو هذا لطيفاً. فقال: سوف أنتظرك في الماء إذاً لا تتاخرى كثيراً يا سيدة كولن! بعد دقائق لحقت بإدوارد. رحت أنظر إلى التموجات الصغيرة على سطح الماء الذي جعله الظلام أسود اللون، مشيت إلى ناحية إدوارد في الماء إلى أن أصبحت بقربه . 

 استيقظتُ في الصباح متأخرة. كان جسدي مليء بالكدمات ولكني لم أكن أشعر بالألم. اعتذر إدوارد لتسببه بالكدمات، ولكني قلت له بإني ممتلئة بالسعادة لوجوده بجانبي. قام إدوارد بإعداد البيض لي، حيث رائحة الطعام إجتاحتني وراحت معدتي تزمجر. قال لي إدوارد: أصبح الأكل الآن جاهزاً، من الظاهر إنني لا أطعمك في الوقت المناسب. فقلت له: البيض لذيذ حقاً ! 

 قضينا وقتاً ممتعاً على الجزيرة. سبحنا كثيراً تحت الماء باستخدام جهاز التنفس (استخدمته أنا)، ، زرنا الببغاوات التي تعيش في الجهة الجنوبية من الجزيرة،واستكشفنا الغابة الصغيرة في الجزيرة وراقبنا مغيب الشمس. وفي إحدى الليالي قلتُ له: أرغب في البقاء بشرية لفترة إضافية من الزمن. فقال إدوارد: أنت تسببين لي الجنون يا بيلا ! ألم تكوني ترغبين وتتوسلين لي من أجل تحويلك إلى مصاصة دماء من غير تأجيل ؟ فقلت: نعم، ولكن أحب كوني بشرية. قال: أنت متعبة. نامي يا حبيبتي. 

صحيت في الساعة الواحدة خائفة بسبب الكوابيس التي تطاردني في المنام. رأيت في جواري ورقة مكتوب عليها: أنا عائد سريعاً. ذهبتُ إلى البر من أجل الصيد. أحبك.. نهضتُ وتجولت في المنزل... ورحت أضيء أنوار البيت . بدا لي المنزل كبيراً فارغاً شديد الضخامة. جلستُ على الأريكة ورحت مرةً اخرى في النوم . استيقظت على أيدي إدوارد الباردة تلمس خدى .أحسست بألم مفاجيء في معدتي، فاندفعت إلى الحمام واضعة يدي على فمي. كنت أشعر بشئ من الدوار. سألني: ما بك؟ ثم قلت: لابد إنه الدجاج الفاسد الملعون. فقال إدوارد: علينا أن نرى طبيباً. فقلت له: كم يوم مرّ على زفافنا ؟ فقال: سبعة عشر يوماً، ما الأمر يا بيلا ؟ فقلت: إن دورتي الشهرية تأخرت خمسة أيام. خلعت قميصي ورحت أحدق في بطني... همست لنفسي : مستحيل !! كان هناك تحدب في أسفل بطني. من المستحيل أن أكون حاملاً. في اللحظة نفسها، رن هاتف إدوارد. لم يتحرك أي منا. تابع الهاتف رنينه. تمنيت لو أن إدوارد يرد عليه ... كنت أعيش في تلك اللحظة والتي لعلها من أكبر لحظات حياتي كلها. لحظتها ركعتُ على ركبتيّ بجانب إدوارد وأخذتُ من جيبه هاتفه . كانت المتصلة أليس فقلت لها: هل كارلايل عندك؟ فقالت: نعم ها هو. فقلت لكارلايل: أظن أن... ربما...أتوقع.. قد أكون حاملاً. إني اشعر بشئ يتحرك في بطني. حينها أخذ إدوارد مني الهاتف وقال: هل هذا ممكن؟ راح يصغي وقتاً طويلاً ثم أنهى المكالمة. قلت له: ما الذي قاله؟ فقال: يعتقد كارلايل أنك حامل. سأتصل حالاً بالمطار سنعود حالاً. 

بعثتْ تلك الحظات وتلك الكلمات رعدة حارة في عمودي الفقري، وتململ في داخلي ذلك الشيء. كنت أريد أن أفهم وأستوعب ما الذي يجعل إدوارد إلى هذا الحد غاضباً؟ كان هو من أراد ذلك الزفاف! أظن أنه شديد القلق على الجنين. ولكن لم يكن لينشأ هذا القلق لدي بعد. إن عقلي ما زال عالقاً بتلك الصورة التي تخيلتها من قبل: ذلك الطفل الصغير الذي له عينا إدوارد... عينان خضراوان كما كانت عيناه عندما كان بشرياً... يرقد جميلاً فاتناً بين ذراعي. تمنيت ان يكون له وجه إدوارد تماماً دون أي ملامح مني. لم أتصور نفسي أماً أبداً، ولم أكن أرغب في هذا أبداً. ولكن طفل إدوارد فقد هو ما كنت أريده تماماً كما أريد الهواء الذي أتنفسه. لم يكن خياراً... كان ضرورة بحتة . =تحسست بطني ورحت أبكي. نظر إدوارد إليّ وقال بصوته البارد: هل تتألمين بيلا ؟ فقلت: لا. فشدني إليه وقال: لا تخافي لن يحصل شئ . سوف نصل خلال ست عشرة ساعة. سيكون كارلايل بانتظارنا هناك ومستعداً عندما نصل. سوف نهتم بك. سوف نخرج ذلك الشيء قبل أن يتمكن من إيذاءك. لا تخافي. لن أتركه يؤذيك ! فشهقت: ذلك الشيء !!!! حينها غادر إدوارد الغرفة حاملاً حقائبنا للقارب تاركاً هاتفه على الطاولة. تناولت هاتفه. وجدتُ الرقم المطلوب.. رقم لم أطلبه في حياتي كلها. ضغطت على الرقم وانتظرت راجية. جاءني صوتها مثل جرس ذهبي: ألو. همستُ: روزالي ! أنا بيلا.. أرجوك.. عليكِ أن تساعديني !! 

جايكوب ... قلت: ماذا يا بول! أليس لديك بيت يخصك ؟ ابتسم لي بول الذي كان متمدداً.. محتلاً أريكتي كلها يشاهدعلى تلفزيوني لعبة بيسبول غبية ، وببطء شديد تناول ، رقاقة بطاطا ووضعها في فمه. قلت: من الأفضل لو أنك احضرت هذه معك. فقال: قالت لي أختك أن أستعمل وآخذ أي شيء أريده. فقلت: وهل ريتشل هنا الآن؟ في نهاية الفصل الدراسي الصيفي عندما عادت ريتشل من ولاية واشنطن... كان هاجسي الأكبر وهمي هو كتم سرها كمستذئبة. وبعد وصول ريتشل بيومين إلى هنا صادفها بول على الشاطيء، ونشأ بينهما حب حقيقي. لا حاجة لأسرار عندما تجد نصفك الآخر. ومن حينها صرت أعتبر بول صهري. 

سمعت صوت تشارلي يبكي على الهاتف ويقول بيلا وزوجها مفقودان في الحادث؟ هل هو تحطم طائرة !! إذاً لقد فقدت بيلا فجأة في حادث مرعب. حينها إندفعت خارجاً من داخل البيت. وما إن أصبحت داخل الغابة حتى خلعتُ ثيابي وبدأت أتحول. أحسست بالنار تضطرم في ظهري فتبعث تشنجات شديدة في ساقي وذراعي. لم يستغرق الأمر أكثر من ثانية. حتى اجتمعتُ في الغابة مع سام وبول وليا وسيث الذي قال: أظن أن إدوارد وبيلا قد عادا. هدأ صدري... إنها الآن حية. لم أكن أدرك قبل ذلك أهمية الأمر بالنسبة لي. كنت أعتقد أنها لن تعود حية أبداً. أكمل كلامه سيث: ولكنها الآن مريضة وفي حاله سيئة جداً. لقد أخبر كارلايل والدها تشارلي بأن بيلا أصيبت بمرض معدٍ وأنه يضعها في العزل ، والزيارات ممنوعة. قلت: ماذا تنتظرون بعد ذلك ، لقد خرق مصاصو الدماء المعاهدة وتعدوا عليها ، علينا مهاجمتهم. قال سام: ليس لدينا دليل... لعلها مريضة. قال سيث: إسمع وإهدء يا جايكوب: إن مصاصو الدماء ليسوا أعداءنا. هل ستقاتل بيلا إن وقفتْ إلى جانبهم؟ قال سام: لقد تغير الحال وتغير الزمن منذ أن أبرم أسلافنا هذه المعاهدة بيننا وبينهم. أنا أعتقد أن أسرة كولن لا تشكل علينا أي خطر. نحن نعلم أنهم لن يستمروا في الإقامة هنا والمكوث زمناً طويلاً، فما أن يعرف الناس بقصتهم حتى يختفوا، ويمكن أن تعود حياتنا إلى وضعها الطبيعي. غادرتهم وقلت: سوف أذهب لوداع أبي. من الواضح أن لا معنى لبقائي هنا طيلة هذه الفترة. 

لم أكن فعلياً أنوى أن أودع والدي، ولكني حين وصلت إلى البيت وعرف والدي بنيتي. فقال: هل فعلاً سترحل يا بني؟ أرجوك يا جايكوب! إذا كنت في حاجة إلى الاستراحة والاسترخاء فلا بأس خذ استراحة، ولكن لا تجعلها طويلة. عد إلينا. جايكوب! دع بيلا وأسرة كولن من تفكيرك . فقلت: وداعاً يا أبي. خرجت وركبت الدراجة النارية وانطلقت بها عبر الدرب الموحل. لم أنظر خلفي أبداً. وصلت إلى مرج أسرة كولن. استقبلني الطبيب وقال : أهلاً يا جايكوب! كيف حالك؟ حقيقةً خاب أملي لأن كارلايل هو من فتح الباب. ليت إدوارد هو الذي أتى وفتح الباب . فقلت: سمعت أن بيلا عادت حية. حينها سمعت صوت بيلا يأتي من الداخل منكسراً جافاً. لم أعد أستطيع التفكير في شيء غيره. عادت بيلا وقالت بصوت مرتفع: أدخل يا جايكوب من فضلك. فقلت للطبيب: إسمح لي! دخلتُ إلى البيت. كانوا كلهم هناك... كلهم معاً مجتمعين . رأيت إدوارد متألما وغاصباً، ثم رأيتها عندما التقطتُ رائحتها البشرية النظيفة. 

كانت بيلا تجلس خلف ذراع الأريكة نصف مختفية ومتكورة مثل جنين. في الوهلة الأولى لم ار فيها إلا بيلا التي أحببتها. لكن كان تحت عينيها دوائرسوداء قاتمة... بارزة لشدة إرهاق وجهها. هل ازدادت نحولاً؟ كان جلد وجهها يبدو مشدوداً عند عظام وجنتيها. كانت مريضة! مريضة جداً! إذاً لم يكن الأمر مزحة او كذبة. انحنت روزالي فوق بيلا فحجبتها عن نظري وكأنها تحميها. ثم راحت بيلا بالتقيؤ في حوض صغير وضعته روزالي تحت فمها. همستُ: بيلا ماذا بك ؟ هل أنت بخير؟ قالت: أنا مسرورة لأنك أتيت لرؤيتي جايكوب. طلبتْ بيلا من روزالي مساعدتها على النهوض. فساعدتها روزالي على الوقوف. كان جسمها منتفخاً... وكان وسطها ناتئاً مثل كرة... بطريقة غريبة. أظنها حُبلى !! نعم إنها مريضة وحُبلى... لأن ذاك الشئ الذي في داخلها كان يمتص حياتها ليغذي حياته هو... هذا لأنه وحش... مثل أبيه !! كنت أعرف أنه سيقتلها ذات يوم. سمع إدوارد أفكاري فقال: أخرج من هنا. وقف إيميت وجاسبر بجانب إدوارد. قالت بيلا :لا. فقال إدوارد: أنا في حاجة للتحدث معه يا بيلا. سنعود بعد دقائق لاتقلقي . فخرجتُ وخرج هو ورائي. سرنا ما يقارب من مئتي متر بعيداً عن المنزل. ثم قال إدوارد: إنه ذنبي !! ثم تهاوى على الأرض أمامي.......هشاً. ضعيفاً..... أسهل هدف يمكن أن أتخيله. أزعجني عجزه وضعفه كنت أرغب في قتله فقلت مزمجراً: لماذا لا يفعل شيئاً كارلايل ؟ إنه طبيب فليخرجه من جسمها ! فقال: إنها لاتريد ولا تسمح لنا بذلك. أنت تعرفها جيداً. عندما عدنا من المطار، ارتمت بين أحضان روزالي. تصور! كنا نريد أن نقتله ونخرجه منها غصباً عنها ولكن رزوالي تحرسها وإيميت وإيزمي يساندانها الآن. فقلت: كان واجب ,عليك أن تترك بيلا معي. فقال: نعم! ولكن لم يخطر لي هذا الشئ حتى في أحلامي. كيف كان من الممكن أن نعرف أن امرأة بشرية يمكن أن تحمل من واحد من جنسنا ؟ ثم صمت وقال إدوارد وقد بدا على وجه وكأن عمره ألف عام: حتى أنت يا جايكوب بلاك لن تستطيع أن تكرهني ما أكره نفسي الآن.عليك أن تفعل شيئاً ياجايكوب من أجلها لعلها تصغي إليك. المهم أن تبقى هيعلى قيد الحياة . لم تعد بيلا تُصغي إليّ... تكون روزالي بجانبها دائماً... تغذي جنونها وتشجعها وتحميها... لا... بل هي تحمي الطفل. لا معنى لحياة بيلا في نظرها !! ولكن إذا توقف قلب بيلا سأتوسل إليك أن تقتلني. فقلت: اتفقنا إذاً! فأومأ برأسه ومد يده الحجرية الباردة. ابتلعت قرفي ومقتي ومددت يدي فصافحته، وأطبقت أصابعي على يده الحجرية وهززتها. فقال إدوارد: اتفقنا ! 


مشيت مع إدوارد إلى منزل كولن ثانية. قال إدوارد: دعونا نترك جايكوب وبيلا يتحدثان على انفراد. حينها جلست بالقرب من بيلا فقلت لها: إن منظرك مرعب وفظيع . أنك تموتين يا بيلا. فقالت: لن أموت! سوف أحافظ على نبض قلبي. جايكوب سوف يمر هذا الأمر بخير... لا بأس ...إطمئن . فقلت: إنه قاتل يا بيلا! فقالت: إنه قوي... هذا كل ما في الأمر. فقلت: إذا بقيت حية فبإستطاعتك أن تبدأي من جديد. فقالت: هل تعتقد بأن عليّ أن أقتل طفلي ثم أضع مكانه طفل أنبوب ؟ لا يمكنني إيذاءه يا جايكوب. حينها نهضتُ للمغادرة. فقالت: مع السلامة. أحبك يا جايكوب. 

عدت إلى أصدقائي المستذئبين. تم التداول حول أمر بيلا وحملها. قرر سام والبقية على مواجهة ومهاجمة مصاصي الدماء والقضاء عليهم، حيث أحسوا بمدى خطورة الشيء الذي تحمله بيلا. فقد علموا بأنه سريع النمو وبأنه سيكون قوياً، مما قد يشكل خطراً كبيراً على البشر وعلى المستذئبين. عارضت أنا وسيث ذلك، فكارلايل شخص طيب مثل أي بشري وقتله جريمة والآخرون أيضاً طيبون، أما قتل بيلا فكأنه قتلي أنا. ولكننا لم نكن لنخالف الزعيم سام. بدأ سام بإعداد وترتيب خطة الهجوم وتشكيل فريق الهجوم ووضع كل واحد في موقعه. تراجعت عن موافقة سام وقلت: لن أشارككم في الهجوم والقتال. سوف أقف بينكم وبين أسرة كولن. لن أكتفي فقط بالمشاهدة حين تقومون بقتل الأبرياء. تركت أصدقائي، وقررت الذهاب و تحذير آل كولن من هجوم المستذئبين. تبعني سيث وقال: لست أحب مصاصي الدماء، أما أسرة كولن فإنهم بشر بالنسبة لي. =انتقلتُ انا وسيث إلى مكان أسرة كولن في مرجهم. قمنا بتحذيرهم، وبقينا خارج المنزل . وفي صباح اليوم التالي انضمّت إلينا ليا أخت سيث. رغبت بالإطمئنان على بيلا فاستقبلني كارلايل فسألته: هل تعتقد أنه من الممكن أن تخرج بيلا سالمة من هذا ؟ فقال: أظن أن أمامها فرصة. إن الجنين فعلاً غير متوافق مع جسمها. إنه قوي جداً من ناحية، ولكنها قد تتمكن و تكون قادرة على تحمل ذلك الأمر لفترة من الزمن. ولكن المشكلة الكبرى في الامر أن جسمها يرفض اي شكل من أشكال التغذية. وانا الآن أحاول تغذيتها عن طريق الوريد، ولكن جسمها لا يمتص الغذاء أيضاً. إنها وطفلها يموتان جوعاً ولا أستطيع إيقاف ذلك. ولا أستطيع فعلياً معرفة ما يريده الجنين حقاً. فكرت :"ربما يحتاج إلى دم". حينها قدم إدوارد وقال: لقد سمعت حديثكما وأفكارك يا جايكوب، أعتقد أن الجنين ظمآن وبحاجه إلى الدماء. 

عاد إدوارد وأخبر بيلا بأن الجنين ربما يحتاج إلى الدم ليتغذى، وأنه عليها شرب الدم. لم تعترض بيلا ووافقت على شرب الدم. خرج كارلايل وروزالي على الفور منطلقين إلى الطابق العلوي. سمعتهما يتحدثان عما إذا كان من الأفضل أن يقوما بتسخين الدم قليلاً من أجل بيلا. يا للقرف ! إنهم يحتفظون ببراد مليء بالدماء. وبعد قليل جاء كارلايل وروزالي. كان كارلايل يحمل بيده كأساً كبيراً. أخذت بيلا الكأس من كارلايل. حملت الكأس وشمتْ طرف القشة. ارتجفت وكشرتْ ثم شربتْ قليلاً وقالتْ: طعمه لذيذ. ثم شربت الكأس باكمله . لقد كان لهذه الكأس من الدم البشري مفعول سحرى وفوري. بدأ يعود اللون إليها، وصار تنفسها أكثر سهولة، وصارت دقات قلبها أقوى. 

بقيتُ في منزل إدوارد هذه الليلة. قالت بيلا لي : يجب أن تنام هنا. رأيتُ بيلا وقد بدأت تتحسن أمام عيني، بدت أقوى الآن. قال لي إدوارد: يوجد لدينا طعام بشري هنا يا جايكوب من أجل المظاهر ومن أجل بيلا أيضاً. نمت الليلة عندهم. وعندما استيقظت صباحاً، وجدت سيث داخل المنزل يأكل الطعام. ذهبتُ إلى غرفة بيلا. كان إدوارد يجلس إلى جانبها فقلت : لقد نمت طوال الليل أنا آسف لأني نمت كل هذه المدة. فقالت بيلا: لقد كنتَ بحاجة إلى النوم. فقلت: ماذا لديكم للإفطار؟ أي نوع من الدم ؟ فقالت بيلا: هناك بيض مقلي. حينها سمعت قرقعة في المطبخ، وبعدها جاءت روزالي الشقراء ووضعت أمامي صحناً كبيراً فضي اللون وقالت: استمتع بالطعام أيها الكلب الهجين. نظرتُ إلى بيلا وقلت لها: لماذا ترغبين في وجودي هنا ؟ فقالت: أنت واحد من المحببين لدي والمفضلين. عندما تكون موجوداً هنا يا جايكوب أشعر بأن كل شيء أصبح مكتملاً كما لو أن أسرتي اجتمعت. إنه شيء لطيف. 

خرجت من بيت آل كولن في اليوم التالي مبكراً... قبل شروق الشمس بوقتٍ طويل. كنت قد غفوت قليلاً على الأريكة. أيقظني إدوارد فخرجت حينها على الفور للمشاركة في الحراسة مع ليا وسيث . ثم عدت إلى منزل آل كولن. كان هناك حركة نشطة وأصوات تنبعث من الطابق الثاني. فتحتْ أليس الباب لي فسألتها عما يحدث فقالت: هناك كسر آخر في بيلا، هذه المرة عظم الحوض !! حينها جاء إدوارد وهو يحمل بيلا، ووضعها بتمهل وعناية على الأريكة. وجلس إدوارد إلى جوارها. وفجأة انتصب إدوارد في جلسته ... وصار تعبير وجهه متوتراً. ثم وضع كلتا يديه على بطن بيلا وقال: إن الجنين يحب صوتك يا بيلا! فصاحت بيلا: ياإلهي ! هل تستطيع سماعه؟ فقال: هشش! لقد أجفلتيه ! فقالت بيلا: ما الذي يفكر فيه الآن؟ فقال إدوارد: إنه سعيد جداً. فقالت: إنني أفكر في إسم للطفل يكون بين إسم رينيه وإيزمي. سوف أسميه رينيمي. حينها قال إدوارد: إنه يحبك... يحبك كثيراً!. 

في تلك اللحظة شعرت وعرفت أنني وحيد. كنت وحيداً مع كراهيتي... ومع الألم الذي كان شديداً علي كأنه تعذيب. حينها نهضت واقفاً وخرجت من الغرفة. شعر إدوارد بما يعتريني فأعطاني سيارته وانطلقت بها لأبتعد عن الألم. كان لا بد أن أبحث عن رفيقة روحي. سرت في لابوش وفوركس وشاهدت فتيات كثر، كنت أقارن كل فتاة ببيلا. رجعت إلى السيارة. وفجأة رأيت فتاة مألوفة الشكل تنظر إلي. عرفت ما الذي جعل شكلها مألوفاً... لقد رسمتُ هذا الشكل في ذهني .... البشرة الشقراء... والشعر الاحمر ...وشيء من النمش الذهبي على خديها وأنفها... وعينان ساحرتان بلون القرفة. قالت مبتسمة لي: هل في وسعي أن أساعدك ؟ إسمي ليزي. أحسستُ أنك تبحث عن شخص ما؟ فقلت: نعم. لكني لست في حاجة إلى مساعدة. كانت ليزي فتاة جميلة ولطيفة جداً إلى حد يجعلها أن تحاول مساعدة غريب. لكنني ليس بإستطاعتي أن أقع في الحب مثلما يقع الناس الطبيعيون. لا!... ليس عندما ينزف قلبي ويقطر دماً من أجل شخص آخر. 

تركتها وعدت كي أطمئن على بيلا. ابتسمتْ لي بيلا عندما رأتني. أرادتْ أن تقف فساعدتها روزالي على ذلك. كانت ضخمة جداً. كان جسمها كله بطناً! وبعد نصف ثانية صرخت بيلا، لم تكن تلك صرخة فحسب، كانت زعيق ألم يجمد الدم في العروق. التوى جسدها ثم تقوس بين ذراعي روزالي ثم أفرغت من جوفها نافورة من الدم !!! 

بدأ جسم بيلا يرتجف وينتفض بين ذراعي روزالي كما لو أن تياراً كهربائياً يسري فيه. كان وجهها خالياً من التعابير... فاقد الوعي. كان ذلك التخبط اللذي في بطنها هو ما يحركها. ومع انتفاض جسدها... كانت هناك أصوات تحطم وتمزق تسمع تأتي من بطنها... تواكبت على التوالي تشنجات جسمها. حينها صاح إدوارد: مورفين ! حملت روزالي بيلا إلى الطابق العلوي،حيث توجد هناك غرفة الطواريء الطبية. قالت روزالي: لا بد أن المشيمة انفصلت عن الجنين ،فالجنين يختنق ! فصرخت بيلا: أخرجوه! إنه لا يستطيع التنفس ! قامت روزالي بشق بطن بيلا بالمشرط. طلب مني إدوارد أن أقوم بعملية التنفس الصناعي لبيلا. فقمت بذلك، ولكن نبضات قلبها كانت ضعيفة و تضعف مع كل لحظة . قام إدوارد بإخراج الطفل من بطن بيلا. كانت طفلة فهمس إدوارد: رينيمي ! قالت روزالي: سوف أعتني أنا بالطفلة. توقفت نبضات بيلا ، فقام إدوارد بحقنها بإبرة في قلبها. سألته: ما هذا. قال: إنه سمّي. ثم بدأ إدوارد بِعضّ بيلا في عدة أماكن من جسدها . وانا قمت بدفع المزيد من الهواء في فمها... لكن من غير استجابة... قررت الخروج من الغرفة بعد أن تبين لي موت بيلا.تركت إدوارد معها ، راح إدوارد يضغط قلبها الهامد بأسرع مما فعل من قبل . زمجر قائلاً: هي لم تمت! نزلت إلى الطابق السفلي، وقبل أن أغادر المنزل سمعت صوت قلب يخفق بسرعة من الطابق العلوي... صوت نبضات متسابقة. صوت قلب يتغير! 


 بيلا ... كان الألم محيراً! هكذا كان تماماً... محيراً. لم أستطع الفهم، لم أستطع إدراك ما يحدث . حاول جسدي رفض الألم... لكني وجدت نفسي مُمتصة. شعرت بجسمي يتلوي ويختلج عندما لم أكن قادرة على التحرك بسبب الألم. خيمت الظلمة فوقي. كنت منهكة وضعيفة. الألم في رئتيّ فظيع ... ما عاد فيهما أوكسجين. ما زال جايكوب هنا... ما زال يحاول إنقاذي. كنت أحاول استعادة تركيزي وإستعابي عندما همس إدوارد: رينيمي !! كان جلدها الرطب حاراً. لم تبك رينيمي... كانت تتنفس بتتابع بلهاث خائف. كان وجهها الضئيل جميلاً جداً... أذهلني وسحرني . كانت أكثر جمالاً... حتى من أبيها. ثم عاد الألم من جديد... ما عدت أحس بنفسي. ثم شعرت بالحرارة الشديدة في جوفي! ازداد إحساسي باللهيب وبالإحتراق... شبّ وعلا حتى طغى على كل إحساس مرّ بي في حياتي كلها. ازداد سعير النار قوة ... أردت أن أتوسل حتى يقتلني أحد. كنت أتألم وأتعذب ، أموت من الألم، ما كنت أرغب إلا الموت ! ليتني لم أكن... ليتني لم أولد. ما كان وجودي كله يعادل هذا الألم. ثم فجأة جاء التغير. شبّت النار في النصف الأسفل من جسدي ، وأحسست بعظامي المكسورة تلتحم . بدأتُ أسيطر على جسمي، وبدأت قوتي بالإزدياد. سمعت صوت إدوارد يقول: بيلا ! أحبك ! أنا آسف يا بيلا.... بات الأمر كمعركة داخل جسدى ... كان قلبي المتوثب يسابق لهيب النار المهاجمة. مرت لحظات لم أستوعب فيها إلا زوال الألم. ثم... فتحت عيني ونظرت إلى الأعلى مستغربة. =كان يبدو كل شيء محدداً وواضحاً...بارز الملامح. من خلف الضوء تمكنت من تمييز الحبيبات الصغيرة في خشب السقف من فوقي. وقبل تلك الحبيبات... استطعت رؤية جزيئات الغبار في الهواء. سمعت أصوات الآخرين... عادوا يتنفسون. كانت أنفاسهم تأتيني بروائح مميزة ومختلفة. تحسست جسمي فكانت حرارته باردة للغاية. رأيت عائلتي ... عائلة مصاصي الدماء... تنتظر بحذرولهفة عند الباب. نهضت من مكاني فأذهلتني طريقة تحرك جسمي. ففي اللحظة التي قررت فيها النهوض وجدت نفسي واقفة. تابعت النظر إلى وجه إدوارد فقال لي: بيلا... حبيبتي! آسف... أعرف أنك مشوشة التفكير الآن ..ولكنك بخير! حينها تذكرت رينيمي ياترى أين هي الآن ؟ وماذا عن جايكوب؟ هل هو بخير؟ 

 الآن ..أنا أصبحت مصاصة دماء مولودة حديثاً. إن ذلك الألم الحارق في حلقي يثبت ذلك. مسح إدوارد بيده على وجهي ثم قال: أنت الآن أقوى مني .. قليلاً ! حدقتُ فيه لبرهة وسمعت صوتي للمرة الأولى. قلت له: أحبك ! بدا صوتي لي مثل الغناء. حينها تقدم كارلايل مني وقال: كيف تشعرين. قلت: أشعر أنني ما زلت كما أنا. قال: إنك تضبطين نفسك تماماً. ماذا تتذكرين من عملية التحول ؟ فقلت: كل ما تذكرته أن طفلتي لم تكن تتنفس. ثم كذبت وقلت: يصعب التذكر! بعدها شعرت بالظمأ الشديد . حينها اقترب إدوارد وقال: فلنذهب إلى الصيد يا بيلا ! فقلت: أولاً أريد أن أرى رينيمي. فقال إدوارد: بيلا ! إنها نصف بشرية يا حبيبتي. الدم يجري في عروقها.وقلبها ينبض ... عليك قبلاً أن تتمكني جيداً من السيطرة على الظمأ... أنتِ لا تريدين تعريضها للخطر... أليس كذلك؟ فقلت: طيب ! فلنذهب إلى الصيد. 

نزلت وإدوارد من الحجرة العلوية إلى الأسفل بالقفز عن طريق النافذة. كان جايكوب في الأسفل يراقبنا. لم أستطع ان أستدر لأنظر إليه... شعرت بالقلق من تقلبات مزاجي. لن يكون الأمر حسناً أن أسمح لأي مشاعر بأن تستولي على عقلي. قبل أي شئ آخر عليّ أن أصطاد. انطلقنا بسرعة الريح نحو الغابة . كانت الغابة أكثر مما تخيلت في حياتي كلها ، تملؤها الحياة . كنت كل شيء أسمعه من حولي... همسات الطيور وهي تنظف ريشها... دبيب النمل الخافت... نملة بعد نملة... في خط طويل وحفيف ورق الغابة . كانت همهمة الحياة بأكملها في أذنيّ، كما أن الروائح كانت أقوى مما تخيلت وتصورت . شممت رائحة لذيذة التفت نحو الشرق. وانطلقت نحو الرائحة. كانت رائحة أسد جبلي ضخم. سيطرتْ الرائحة عليّ سيطرة تامة. رحت أجري وأقفز صوبها غير عابئة بشيء. كان الظمأ والجوع يحرق حلقي. قفزت إلى أعالي الأشجار ثم هبطت على الأسد. كانت مقاومة الأسد جداً ضعيفة. أطبقت فكي عليه وعضضته وكأني أعض قطعة من الزبدة. كان الدم حاراً ورطباً... رحت أشربه بلهفة إلى أن شعرت بالدفء حتى أطراف أصابعي. انتهى الأسد. اقترب إدوارد مني وقال: كان أداؤك جيداً وممتعاً . فقلت: أريد الآن رؤية رينيمي. 

كان تفكيري في رينيمي ولهفتي لرؤيتها ، جعلها تحتل مركز اهتمام عقلي الغريب الجديد الرحب. عند عودتنا شاهدت جايكوب يقف عند الخط الفاصل بين الغابة ومرج أسرة كولن ، ما إن التقت عيناي عيني جايكوب الآن حتى رأيتُ أن صداقتنا ما زالت مستمرة. ما زال يبدو صديقي المفضل، ولكن ياترى كيف أبدو في نظره الآن ؟ ابتسم لي جايكوب ابتسامته المعهودة وقال لي: يبدو شكلك عجيب، عيناك مخيفتان. فقلت: أشكرك على هذه المجاملة ولكن رائحتك بشعة يا جايكوب. فانفجرلحظتها إدوارد ضاحكاً. فقال جايكوب: أنظر من يتحدث عن الرائحة. حينها دخلنا جميعاً إلى البيت لأرى رينيمي. 


سألت إدوارد :كيف تبدو رينيمي، فقال: إنها تشبهنا نحن الإثنين مناصفة. لها قلب ينبض... لكنه أسرع قليلاً من البشر . وحرارتها أعلى قليلاً. وهي تنام. إنها ذكية جداً إلى حد مفاجيء. وهي تنمو بسرعة هائلة وعجيبة . ولما وصلنا المنزل، رأيتها هناك تحملها روزالي بين يديها . كان يبدو عمرها عدة أسابيع أو عدة أشهر وليس يوم واحد فقط . اقتربتُ من رينيمي ورأيت وجهها المدهش كان بغاية الجمال والكمال. كانت أكثرمن رائعة، كنت مسيطرة على نفسي تماماً أمامها. كانت رائحتها فيها شئ من رائحة مصاصي الدماء. حملتها بين ذراعي لفترة قصيرة ثم أعدتها إلى روزالي. 

 في المساء، قدمت لي أليس مفتاحاً نحاسياً ملفوفاً بشريط احمر ضخم. قالت: عيد ميلاد سعيد !! اليوم هو الثالث عشر من أيلول يا بيلا. اليوم أصبح عمرك تسعة عشر عاماً! قلت: لا... لايمكن !! لقد توقفتُ عن التقدم بالسن منذ ثلاثة أيام. سأبقي في الثامنة عشر من عمري إلى الأبد. فقالت أليس: مهما يكن... سوف نحتفل بعيد ميلادك . قالت أليس: والآن سنذهب وأريك هديتي إنها مننا كلنا. أخذتني أليس وإدوارد إلى فسحة صغيرة في الغابة. كان هناك كوخاً حجرياً ضئيلاً. قال إدوارد: رأتْ إيزمي أننا قد نرغب في أن يكون لنا بيتنا الخاص فترة من الزمن، ولكنها أيضاً لا تريد أن نبتعد عنها. قالت أليس: هل أعجبك البيت ؟ فأومأت برأسي موافقة . ابتسمتْ أليس وتركتنا لوحدنا. دخلنا إلى المنزل وكان كل شيء فيه رائع. قضينا الليلة في المنزل، ثم رجعنا في الصباح إلى منزل كولن. كانت رينيمي جالسة على الأرض ومعها روزالي وإيميت. كانت رينيمي تختلف قليلاً... لقد ازداد طولها .. وتحول جسمها ووجها من تناسُب الرضع إلى تناسُب الأطفال... و شعرها إزداد طوله قليلاً. وبعد لحظات جاء جايكوب وقال لنا: لقد تكلمت اليوم مع تشارلي وهو قادم خلفي إلى هنا... فقال إدوارد: كان عليك أن تسأل قبل أن تتصرف هكذا . فقال جايكوب: إن تشارلي رجل قوي. لقد تحولت مرة أمامه إلى ذئب. لقد أذهلني بالفعل ردة فعله. كان شجاعاً وقوياً. ثم سألني بعدها تشارلي إن كنتِ قد تحولتِ أنتِ أيضاً يا بيلا إلى حيوان مثلي. فقلت له: ليتها فعلت ! ثم رحت أخبره وأشرح له عن المزيد عن المستذئبين. ثم حدثته عن رينيمي أيضاً. واخبرته إنها يتيمة وأنكم ستقومون بتبنيها. 

  عندما وصل تشارلي الي منزل كولن ، استقبله كارلايل ورحب به فحيّاه تشارلي بجفاف وقال له : كارلايل! أين بيلا ؟ وعندما دخل إلينا قلت: مرحباً يا أبي! راحت رينيمي تتنشق رائحة تشارلي فأحكمتُ ذراعيّ من حولها وقربتها الي صدرى أكثر . فحدق تشارلي إلى حضني وقال: أوه ! هذه هي ! الطفلة اليتيمة التي قال جايكوب إنكم تعتزمون تبنيها. فقال إدوارد: إنها إبنة أخي! اقترب تشارلي من الطفلة وقال: إنها حقاً جميلة جداً، إنها بهجة للعين. قضى تشارلي معنا بعض الوقت عندنا ثم غادر. 

كانت تلك السجادة المزينة من حولي... أسرتي وأصدقائي... شديدة الجمال. كان المستذئبون جايكوب،كويل ، سيث، وإمبري جزءاً حافلاً من ذلك النسيج بعد انضمامهم إلى جايكوب. بل إن مشاعرإميلي و سام أصبحت ودية أيضاً. خف التوتر بين أسرتينا. دخلت ليا وسو في حياتنا أيضاً. كانت فرحتي وسعادتي غامرة أكثر الوقت. ما كان النهار يكفيني لأشبع من معبودتي رينيمي . نطقتْ رينيمي أول كلماتها عندما بلغ عمرها أسبوعاً. كانت كلمتها الأولى: ماما... و كان هذا كفيلاً بإسعادي طوال اليوم لولا أن سرعة نموها وتقدمها أرعبتني. وما أذهلني أكثر عندما قالت رينيمي جملتها الأولى: ماما أين جدي؟! وبعدها مشت مشيتها الولى بعد ثلاثة أسابيع. وعند اكتمال شهرها الثالث كانت رينيمي تبدو طفلة في الثانية من عمرها. كانت قادرة على التكلم ببراعة من غير أخطاء ، وكانت تستطيع القراءة. كان معدل نموها الجسدي يتباطأ، ولكن نموها العقلي واصل تطوره. سوف تصبح كبيرة بعد أربع سنوات. ثم عجوز بعد خمس عشرة سنة! خمس عشرة سنة من الحياة فقط! ثمة طريقة مضمونة وحيدة لوقف تقدمها في السن... لكنها خطيرة جداً. 

كان لا بد من ذهابي لمقابلة الفولتوري لأني أصبحت واحدة من مصاصي الدماء. اشترينا تذاكر السفر إلى إيطاليا وكان ذلك بعد يوم واحد من إتمام رينيمي شهرها الثالث. لم أخبر تشارلي عن أمر سفري. ولكن جايكوب كان مصراً على الذهاب معنا. وفجأة سمعت أليس تقول: إنهم قادمون إلينا !! الفولتوري قادمون إلي هنا . فقالت إيزمي: لا بد أن لديهم سبباً!.. شعرت أن رينيمي هي السبب... بل كنت واثقة من ذلك . لا أدري كيف أحسست بهذا ، ولكن لاوعيي حذرني. قال إيميت: سوف نقاتل. 

جلسنا طوال الليل نناقش مسألة قدوم الفولتوري. كنا قلقون ومتوترين جميعاً إلى أقصى حدود التوتر. وافق الجميع على أن نطلب المساعدة من بعض الأصدقاء مصاصي الدماء. جاء جايكوب ولاحظ توترنا، فقام كارلايل يخبره و يشرح الأمر له. وعندما علم سام بأمر الفولتوري، تضامن معنا وأبدى استعداده وبقية مجموعته للإنضمام معنا ضدهم. 
 مدت رينيمي يدها نحوى ففتحت لها ذراعيّ. وضعتْ يدها على رقبتي وغمرتها في حضني . كنت أرتعد وخائفة على حياتي وعلى حياة إدوارد وكل أفراد أسرتنا... وما كان ذلك الخوف يعد شيئاً بالمقارنة مع الرعب الذي يقطع الأحشاء... رعبي على ابنتي. لا بد من طريقة لإنقاذها... حتى إذا كان ذلك هو الشيء الوحيد الذي أستطيع فعله. 

 لم أكن أبداً أتوقع أن أرى الرابطة بين الأم والإبنة تنقلب بيننا... مثلما كانت الحال دائماً بيني وبين رينيمي. ولكني ما كنت أرى المستقبل بأي قدر من الوضوح. تدحرجت دمعة من طرف عين رينيمي فمسحتها بقبلة سريعة وقلت: لا تبكِ ! سوف تسير الأمور على أحسن ما يرام ! سوف تكونين بخير. 

أردت المحافظة على أكبر قدرممكن من إيقاع الحياة العادي من أجل رينيمي. كنت أصرعلى أصطحابها إلى الكوخ وقت النوم. وبعدما غطت في نوم عميق، ذهبت لإدوارد وقلت له بإصرار : علمني القتال! فقال: سأحاول تعليمك بكل ما أستطيع. حينها انضم إلينا جايكوب. قال لنا: هل الفولتوري أشرار؟ فقال إدوارد: ليس من المفترض أن يكونوا أشراراً. إنهم أساس حضارتنا، ولكن ليس هناك أحد مُجبر على الإنتماء إليهم. فقال: وما مشكلتهم إذن مع رينيمي؟ فقال إدوارد: إنهم لم يروا أحداً مثلها من قبل، إنها نصف بشري ونصف مصاص دماء. إنهم يظنون أنهم لن يتمكنوا من السيطرة عليها ويظنون أنها لن تتمكن من السيطرة على نفسها أمام الدماء البشرية، وأنها سوف تقوم بهماجمة البشر وتفضح وجود مصاصي الدماء. 

طلب كرلايل وإدوارد المساعدة من العائلات الأخرى من مصاصي الدماء. أتت صديقته تانيا وأخواتها: كارمن وكيت وإليازر لزيارتنا، والإطّلاع والنظر على الموضوع. قال إدوارد لتانيا: إن رينيمي شيء مختلف وجديد تماماً بالنسبة لنا، إنها نصف بشرية. طلب مني إدوارد أن أحضر رينيمي. فأخذت رينيمي بحضني ونزلت بها إلى حيث وجود تانيا. فقال إدوارد: أنا والدها الحقيقي وبيلا هي أمها الحقيقية. لقد حبلت بها وحملتها ثم ولدتها وهي ما تزال بشرية. لكنها بعد الولادة تحولت بيلا إلى مصاصة دماء.إندهش وتعجب الجميع وقال اليازر: لم نسمع بشيء مثل هذا من قبل! قالت كارمن لرينيمي: هل بإمكانك الكلام أيتها الصغيرة؟ فقالت رينيمي: نعم! لكنني أستطيع أن أجعلك ترين أكثر من الكلام. وضعت رينيمي يدها على وجه كارمن. حينها أصبحت كارمن ترى ما تريد أن تقوله رينيمي. فقالت كارمن: يا للقدرة الرائعة التي تمتلكينها . وفعل البقية ما فعلته كارمن. قالت تانيا: لكن، ماذا عن الخطر الذي قمت بتحذّرينا منه؟ إنه لا يأتي من هذه الطفلة... بل من الفولتوري. ثم قالت رينيمي: أنا لست خطيرة على الإطلاق. فقالت تانيا: سوف نقف إلى جانبكم ونساندكم أمام الفولتوري. 

  بلغ الازدحام بالزوار في منزل أسرة كولن الضخم حداً غير مريح. لم يكن لهذا الازدحام ممكناً إلا لأن أحداً من هؤلاء الزوار ما كان في حاجة إلى النوم. كان زوارنا كثيرون ومتعاونين معنا. كان جايكوب منزعجاً منهم، ولكني تفاجأت بسهولة قبولهم بوجود جايكوب، وكأن جايكوب ما كان مرئياً بالنسبة لهم. 

وصل الإيرلنديون إلينا أولاً... كان إقناعهم بغاية السهولة. أما المصريون فكانوا جميعهم متشابهين بشعرهم الأسود الفاحم وشحوبهم بشرتهم الزيتوني. وبعدها جاء الأماوزنيون، وكانت فرحة إدوارد كبيرة جداً بوجودهم. حيث أن لزافرينا قدرة عجيبة على إحداث الوهم. فهي قادرة على جعل الناس يرون ما تريد لهم أن يروه. كان زوارنا مصاصو الدماء يجلسون مع رينيمي بينما أنا خصصت كل لحظة لم أكن فيها مع رينيمي في التدرب على القتال وفنونه . قامت كيت بمساعدتي في دفع الدرع الداخلي - الذي أملكه - خارج دماغي حتى أتمكن من حماية غيري. ساعدني إدوارد وشجعني كثيراً وأنا أتدرب . وبعد أيام من التدريب صرت أحس بمرونة درعي وجسدي. 

وصل عدد الزوار إلى ثمانية وعشرين شخصاً. كان بيت كولن فيه أكبر تجمع ودي لمصاصي الدماء في التاريخ... بمعزل عن جماعة الفولتوري! بدأ الجميع يشعر بالأمل. وفي وقت قصير جداً اكتسبت رينيمي الكثير من الأنصار.... ليس على الفولتوري الآن إلا الإصغاء إلينا. 

اتصل بي تشارلي في الوقت غير المناسب من أجل زيارتي في بيت كولن. فقلت له: تشارلي إن لدينا الآن العديد من الضيوف في المنزل أتوا لزيارتنا. ما رأيك أن أجلبها إليك لتراها ؟ فقال تشارلي: لا بأس يا عزيزتي! هل تستطيعين المجيء بها هذا الصباح؟ سأحضر لكما الطعام فقلت: نعم أستطيع. 

 لم تكن غايتي من منع زيارة تشارلي لى حالياً هو حمايته من مصاصي الدماء الذين في البيت. لقد أقسموا كلهم على عدم قتل أي إنسان. لكن، أيضاً من الواضح أنه من غير الجائز قدوم أي بشري بالقرب من منطقتهم. لذا قررت أن آخذ رينيمي بنفسي إلى تشارلي، واصطحبت معي جايكوب. وصلنا إلى بيت تشارلي أخيراً. كان ينتظرنا أمام الباب فقال لنا: أشعر أنني لم أركم منذ سنين! رينيمي هيا تعالي إلى هنا! قضينا وقتاً ممتعاً عند تشارلي، وفي المساء اليوم رجعت إلى البيت. مشيت ببطء... كنت أحمل رينيمي غارقة في نوم جميل. تركنا جايكوب عند تشارلي. 

في اليوم التالي صباحاً، وهو اليوم المتوقع فيه وصول الفولتوري حسب رؤية أليس، تجمع الجميع في فسحة الغابة. كانت أعينهم تنطق بالإستعداد والتاهب . وبعد وقت قليل سمعنا صوت الذئاب تتحرك في الغابة فهذا يعني أنهم مستعدون أيضاً. أخذ كارلايل وإدوارد يقومان بترتيب مواقع الآخرين ضمن تشكيلة قتالية فضفاضة. بينما بقيت أنا أنتظر استيقاظ رينيمي. وعندما استيقظت ساعدتها على ارتداء ملابسها. اتسعت عيناها وإندهشت عندما رأت الألم على وجهي. قلت لها: أحبك يامعبودعتي أكثر من أي شيء في العالم. فقالت: أحبك أيضاً يا ماما. 

  وصل الفولتوري بأبهة وجلال كبيرين. جاؤوا ضمن تشكيلٍ متماسك رسمي. كانوا يتحركون معاً. كان تقدمهم بشكل بطيئ . لم يكونوا مستعجلين ولا متوترين ولا قلقين. كان تقدمهم تقدم جيش قوي لا يقهر. لم أستطع الإمتناع عن إحصاء عددهم. كانوا اثنين وعشرين. حينها همس أحد مصاصي الدماء: لقد جاؤوا فعلاً!! 

 بعد لحظات وعلى التوالى ... ظهر المزيد من الفولتوري... وكأن أعدادهم ما كانت لتكفي . كان عملية فهم حالتهم الذهنية سهلاً جداً . كانوا جمعاً يستشيط غضباً مستثاراً متعطشاً لتحقيق العدالة. حينها أطلق جايكوب صوتاً غريباً منخفضاً. فجأة توقف الفولتوري. رأيت ما أوقف تقدمهم . لقد انضم الذئاب إلينا! امتدت صفوف الذئاب على يميننا ويسارنا كانوا ستة عشر ذئباً موزعين حولنا بشكل متوازى . ما زلت مرعوبة ومتوترة وكانت عضلاتي متيبسة ومتجمدة. سأل كارلايل إدوارد: ماذا يا إدوارد؟ فقال إدوارد: إنهم يُقيّمون الخيارات المتاحة للقتال . إنهم قلقون من وجود الذئاب. لم يواجهوا من قبل من يفوقهم عدداً... هذا هو ما أوقفهم. فقال كارلايل: علينا أن نتحدث معهم! تقدم كارلايل الى الأمام خطوتين ورحّب بزعيمهم آرو. فقال زعيم الفولتوري: لقد حشدتَ كل هذا الجيش من أجل ان تقاتلنا . فقال كارلايل: مطلقاً ، لم أفكر في هذا اأمر وأيضاً لم يخرق أحد منا قوانينكم. دعني أشرح وأوضح لكم ذلك. فقال واحد من الفولتوري: ولكننا نرى الطفلة! فقال كارلايل: إنها ليست خالدة. إنها ليست مصاصة دماء. قال آرو: أريد الحصول على الحقيقة من إبنك إدوارد، ونظن أن الطفلة لإدوارد ومتعلقة بزوجته المولودة حديثاً كمصاصة دماء.  

حينها تقدم إدوارد من الفولتوري وكان يرفع ذقنه بغرور. أمسك آرو بيد إدوارد وأغمض عينيه بتركيز ، فتدفقت جميع المعلومات التي في عقل إدوارد إلى آرو. قال آرو: لقد أعطيتني الكثيرالكثير من مما يجب أن أفكر فيه. إن العدالة التي جئنا لتنفيذها هنا ما عادت تصلح .هل بإمكاني رؤية الطفلة؟ أحضرت رينيمي إلى آرو. لمست رينيمي بأصبعها وجه آرو. فقال آرو: لم أحلم أو أتصور خلال قرون حياتي كلها بوجود شيء من هذا النوع نصف مصاص دماء ونصف بشري، يا لها من إضافة مذهلة إلى قصص التاريخ. 

حين سمعت الزعيم ينطق بتلك الكلمات ارتحت قليلاً. فهي تلك الكلمات التي كنا نرجو سماعها. لقد استمع الزعيم بالفعل إلى الحقيقة وعرف أن قانونه لم يخرق. قال آرو: لدينا أمور كثيرة يجب مناقشتها ، ولدينا أشياء كثيرة علينا أن نقررها، عليّ الآن التشاور مع أخواني. 

حمل إدوارد رينيمي بين يديه وقبّل خديها و جبهتها ثم حملها ووضعها فوق كتفي جايكوب. استدار لحظتها جايكوب نحوي وكان الحزن يملئ عينيه فقلت له: أنت وحدك من أستطيع أن اعهد بها اليه وبإستطاعته حمايتها . أعرف أنك قادر على حمايتها جايكوب. أنا أحبك جايكوب ستكون صديقي الأول على الدوام. 

 بعد التشاور مع إخوانه، قال زعيم الفولتوري: بالفعل لم يحدث أي خرق للقانون، ولكن هل هذا يعني عدم وجود أي خطر؟ إن هذه الفتاة فريدة من نوعها تماماً إلى حد غير معقول، وسوف يكون موتها خسارة لنا، ولكنها خطيرة، خطر لا يمكننا أن نتجاهله، يجب أن تبقى هذه الفتاة مغلفة بالسرية التامة التي تحمينا جميعاً. فقال إدوارد: إن الخطر الداهم الذي تراه متجسد في ابنتي نابع كله من عدم قدرتنا على توقع تطورها أليس كذلك؟ فقال أرور: نعم يا صديقي إدوارد، ما الذي يضمن في يوم أنها لن تُعرّض سرنا كمصاصي دماء للخطر. فقال إدوارد: ولكننا إذا كان بإستطاعتنا أن نكون واثقين مما يمكن أن تصبح عليه... فلن هناك خطر. وهذا ما ستثبته أليس، هيا تعالي يا أليس! حينها أتت أليس بمشيتها الراقصة. كان يسير من خلفها جاسبر ومعهما مصاصة دماء صغيرة الحجم، وصبياً شاباً وامرأة طويلة،. قالت أليس: هذه هويلن ومعها إبن شقيقتها ناهويل. قال آرو: تكلّمي يا هويلن. حينها قالت هويلن الصغيرة: أنا هويلن! منذ قرن ونصف القرن كنت أحيا مع جماعتي. كان لدي شقيقة اسمها باير. كانت بارعة الجمال. جاءتني شقيقتي ذات يوم لتخبرني سراً عن الملاك الذي صادفته اثناء تجولها في الغابات... ا راح الملاك يزورها في الليالي. كان ملاكها مصاص دماء. وبعد ذلك حملت شقيقتي. كانت الكدمات التي على تظهر علي جسدها خير دليل أن جنينها من الأرواح الشريرة. لكنها أحبته. أطلقت عليه إسم ناهويل. كبر الجنين... وحطم عظامها. لم أتمكن من إنقاذها! شق الطفل طريقه فخرج منها. ماتت أختي وهي ترجوني وتتوسل لي أن أعتني بطفلها... فوافقتها. عضني ناهويل عندما حاولت رفعه من جسدها الميت. ناهويل الآن عمره مئة وخمسون عاماً. حينها قال ناهويل: عمري مئة وخمسون عاماً وأنا نصف مصاص دماء ولم أجلب أي من المخاطر لعائلتي. 

 قام آرو بسؤاله عدة أسئلة، عن نموه وأكله وشرابه وحياته ، فجاوبه ناهويل. حينها قال زعيم الفولتوري: يبدو أن الخطر غير موجود. واضح حقاً أن هؤلاء الأطفال نصف مصاصي الدماء شبيهون بنا. استدار إلى حرسه وقال: لن نقاتل اليوم يا أصدقائي . ثم نظر إلينا وقال: كارلايل... يا صديقي! أرجو ألا تغضب مني. سامحني. فقال كارلايل: إذهب بسلام يا آرو.

 تراجع للخلف الفولتوري واختفوا بين الأشجار. حينها قلت لإدوارد: هل انتهى الأمر؟ فقال: نعم! لقد انتهي ، لقد استسلموا! عندئذ تعالت الصيحات والهتافات وعمت أرجاء المكان. راح كارلايليهنئ و يشكر الجميع. ضممت رينيمي إلى صدري. أحاطت بنا ذراعا إدوارد. ستكون رينيمي بخير الآن ...الحمد لله ، ستكون قوية معافاة. ستكون مثل ناهويل شابة بعد مئة وخمسين عاماً. سوف نكون كلنا معاً. همس إدوارد في أذني: إلى الأبد. 

كنا جميعنا جالسين في الحجرة الكبيرة... أسرتنا كلها والضيوف. احتفلنا برحيل الفولتوري ثم ودعنا العائلات الزائرة من مصاصي الدماء. شعرت بتعب غريب. كان يومي صعباً شديد الطول. كنت أريد شيئا من السلام... شيئاً من لمسة الحياة العادية. أردتُ أن أضع رينيمي في سريرها، وأردت أن تحيط بي جدران منزلي الصغير الدافيء. نظرت إلى إدوارد ورأيته هو أيضاً راغباً في شيء من السلام. 

رجعنا إلى كوخنا. كان إنكار الفرحة شئ مستحيل! لقد اصبحت حياتي التي قاتلت من أجلها آمنة من جديد. اجتمع شمل أسرتي، وصار لدى طفلتي ومستقبل جميل يمتد أمامها من غير نهاية. سأذهب لرؤية أبي غداً وسيرى الفرحة والسعادة بعيني وسيكون سعيداً أيضاً، ولن يكون وحيداً بعد اليوم. لكن أهم ما في هذه الموجة من السعادة... أكثر حقائقها يقيناً: أنني مع إدوارد... إلى الأبد. 


                                   النهاية.


التالي
هذه أحدث تدوينة

إرسال تعليق