السبت، 14 يوليو 2018






تلخيص رواية:
خُسوف: ستيفاني ماير.
الجزء الثالث من سلسلة الشفق
إعداد وإشراف: رجاء حمدان.

بيلا، لا أدري لماذا ترسلين إليّ رسائل ينقلها إليّ تشارلي عبر بيلي. لو أردتُ التكلم إليكِ لجاوبت. إنكِ قد اخترت، أليس كذلك؟ حسناً، لا يمكنك الحصول على الخيارين معاً.  لذا توقفي عن الكتابة. نعم، أشتاق إليك أيضاً، وكثيراً. ولكنّ ذلك لا يُغير في الواقع شيئاً. آسف .. جايكوب.. مررت بأصابعي فوق تلك الصفحة فلمست نتوء الورق, إذ كان يثقب الورقة من فرط ضغط قلمه. كان بإمكاني تصوره وهو يكتب. فاجأني الألم الذي أصابني بعد تلك السطور. أدخلتُ الورقة في جيبي وهبطت إلى الطابق السفلي. كنت لا أتوقف عن مراقبة الساعة في هذا الوقت من كل يوم. لم يبق إلا نصف ساعة ريثما يحين موعد قدوم إدوارد .


كانت فترة الظهيرة أصعب ساعات النهار. فمنذ أن أفشى صديقي السابق (الرجل الذئب) جايكوب إلى أبي تشارلي سر ركوبي الدراجة النارية خلسة – كي يعاقبني أبي ويمنعني من الخروج مع صديقي الحميم (مصاص الدماء) إدوارد كولن - منذ ذلك الوقت، لم يسمح أبي لإدوارد بزيارتي في المنزل سوى بين الساعة السابعة والتاسعة والنصف مساءاً، وتحت المراقبة الشديدة. ولكني كنت ألتقي إدوارد يومياً في المدرسة، فهذا أمر لا قدرة لتشارلي على منعه. وكان إدوارد يمضي كل ليلة تقريباً معي، فيدخل إلى غرفتي خفية عبر النافذة، ولم أكن أبتعد عنه سوى بعد الظهر .

كان ألمي هو ابتعاد جايكوب عني. فالحقيقة هي أن (الرجال الذئاب) التي ينتمي إليها جايكوب، تضمر العداء الشديد لعائلة إدوارد (مصاصي الدماء). ومن هنا كان ابتعادي عن جايكوب ضرورياً. ولكن كان من الصعب إفهامه ذلك لأنه لا يردَّ على مكالماتي. دقَّ باب البيت. كنت بغاية الحماسة للقائه. إنه وقت إدوارد. ها هو يدخل... إنه المعجزة الخاصة بي. تسحرني ملامحه كلما لقيته وكأني أنظر إليه لأول مرة: بشرته البيضاء الناصعة، واستدارة شفتيه المكتنزتين، وعيناه الواسعتين. أخذته إلى حجرتي وقلت له: أريد أن أصبح وحش مثلكم. فقال: الأمر ليس بهذه السهولة يا بيلا, أنظري إلى هذه الجريدة يا بيلا : حوادث القتل في ازدياد كبير, الشرطة تشك بوجود عصابة إجرامية. حينها قلت: ما علاقة ذلك الخبر بما نتكلم عنه ؟ فقال: إن هذه أفعال مصاص دماء جديد شارد, يقوده عطشٌ إلى الدماء، يعبث بأرواح الناس، كما فعلنا جميعاً في يوم من الأيام.
سألت إدوارد عن سبب عدواته مع الرجال الذئاب. فقال: بدأ اصطدامنا بالذئاب منذ سبعين سنة , بعد أن انتقلنا للعيش في ضواحي "هوكيام". كنا نفوقهم عدداً، ولكن ذلك لم يكن كافياً لمنع حدوث معارك بيننا. فعقدنا بيننا وبينهم اتفاقية هدنة. كان عليّ أن أتحاور مع إدوارد بصبر فهو منفتح ومنطقي، لكنه لا يدرك فضل جايكوب على حياتي، ولا على صحة عقلي.  فلا أميل إلى التحدث معه عن جايكوب. قلت له: اسمعني يا إدوارد. جايكوب يتألم، ويجب عليّ مساعدته. لقد كان بجانبي عندما ابتعدتَ أنتَ عني. قال: لن أغفر لنفسي ابتعادي عنك. ولكن لا للرجال الذئاب. فقلت له: يجب أن أقابل جايكوب، فهو لا يزال صديقي.

اقترب موعد العطلة الصيفية، وسيطرت الحماسة على الطلاب، وخاصة تلامذة الصف الأخير؟ كل ما أراه حولي ينبيء بالحرية. كان موعد سهرة المتخرجين الراقصة في نهاية الأسبوع القادم. قال لي إدوارد يوماً : ما رأيك أن نذهب معاً إلى فلوريدا لزيارة والدتك ؟ فقلت: لن يسمح لي تشارلي بذلك. ولكني فكرت سريعاً في الأمر وقررت أن الموضوع سيكلفني خصاماً كبيراً مع تشارلي، ولن يكون ذلك بسبب اعتراضه على زيارتي لأمي، بل لأنه لا يوافق على مرافقة إدوارد لي في هذه الرحلة. ربما يتقبل الموضوع بعد تخرجي. فقلت لإدوارد : نهاية هذا الأسبوع هو الوقت الأفضل .
رجعت أنا وإدوارد إلى البيت وحللنا الواجبات المدرسية قبل أن يأتي تشارلي إلى البيت. ثم قمت بإعداد وجبة العشاء وكانت وصفة تعلمت طبخها على طريقة جدتي، بلحم العجل والكريما. ساعدني إدوارد في التحضير قليلاً، مع أن طعام الآدميين يثير اشمئزازه قليلاً.

في الليل وقفتُ أمام النافذة أنظر إلى البعيد في عمق الفضاء الأسود، وأفكر في مصالحتي مع جايكوب، صديقي المخلص، مقابل إغضاب إدوارد. كان قرار المصالحة هو القرار السليم. أمامي ساعة قبل أن يأتي إدوارد. استأذنتُ أبي للخروج لرؤية جايكوب. صعدت إلى السيارة وإذا بي، وفي وسط العتمة الشديدة، أرى إدوارد يجلس ساكناً على المقعد الخلفي. فعدت إلى غرفتي بعد نقاش طويل مع إدوارد.
في نهاية الأسبوع وصلنا إلى فلوريدا. كان زوج أمي فيليب مشغولاً مع فريق البيسبول الذي يدرِّبه، مما أدى إلى انفراد رينيه بنا وحصر تركيزها علينا. منذ لحظة انتهاء العناق والسلام، أخذتْ أمي تراقبنا، وسرعان ما بدت عليها الحيرة وانتابها القلق .
في الصباح أخذتني رينيه معها في نزهة على انفراد. قالت لي رينيه: علاقتك مع إدوارد تبدو أكثر جدية مما توقعت. أرى شيئاً غريباً في علاقتكما... طريقته في الإهتمام بك... إنه يخاف عليك كثيراً! ويبدو أنه حاضر لأن يرمي نفسه أمام الرصاص كي يخلصك، أو شيئاً من هذا القبيل. أشعر أن هناك أسراراً تفوتني. حينها شعرت بتوتر حاولت إخفاؤه، فالتزمت الصمت. كان من السهل جداً إقناع رينيه بالتخلي عن رأيها .
بعد انتهاء الزيارة السريعة عدت إلى تشارلي فاستقبلني بحرارة وقال: يفرحني أنكما قضيتما وقتاً ممتعاً. اشتقت إليك كثيراً يا بيلا ولكن أرجو منك أن تتصلي بجايكوب، فهو يريد التحدث إليك ولم يكف عن الإتصال بك. كان إدوارد يقف إلى جانبي صامتاً، ومنقبضاً. حينها ارتفع رنين الهاتف فعلمت أنه جايكوب، فرحت أرد عليه، فتبعني إدوارد .

كان صوت جايكوب الخشن يشعل شرارة الحنين في قلبي. شعرت بحنين شديد إلى المكان والإنسان اللذين احتضناني في أحلك الأيام. قال لي جايكوب: هل ستذهبين إلى المدرسة غداً ؟ فقلت: نعم.  فقال: حسناً، أردت سماع صوتك فقط. حينها كنت على وشك أن أقول له إني سأذهب إليه في لابوش، ولكنه قاطعني قائلاً : وداعاً، سأتكلم معك قريباً. وأقفل الخط .
في اليوم التالي دخلنا حرم المدرسة فأوقف إدوارد السيارة في المكان المعتاد. ثم قال: أريد منك الإنتظار هنا حتى أعود. في تلك اللحظة رأيت جايكوب بين الطلاب يقف متكئاً إلى دراجته النارية السوداء. كان وجهه هادئاً. حينها قلت لإدوارد: لن أبقى في السيارة. نزلنا أنا وإدوارد سوية، ولاحظت وجه جايكوب يتجهم ونحن نسير نحوه متشابكي الأيدي. ورأيت أيضاً وجوه رفاقي في الصف ترمق جايكوب بنظراتها. رأيت عيونهم تتسع لتحتوي طول الشاب جايكوب ذو العضلات المفتولة. حينها اقترب إدوارد من جايكوب وقال: كان بإمكانك الإتصال بنا هاتفياً. أعلم ما تريد قوله. لقد وصلت رسالتك، وتلقينا الإنذار. فاستغربتُ وقلت: هل عادت فيكتوريا لتنتقم مني ؟ فقال إدوارد: لا تخافي، لن أدعها تقترب منك أبداً. حينها أخذ جايكوب يقول وهو يبتعد: أنظري، إذا شعرت بميل إلى الحياة الطبيعية من جديد، يمكنك زيارتي , ما زلت أحتفظ بدراجتك في الكاراج عندي. ثم اقترب مني وهمس: لقد عدلت عن رأيي بشأن عدم إمكانية صداقتنا. ليس لدي مانع من أن تأتي لزيارتي. فقلت: سأرى. فقال: أشتاق إليك كل يوم يا بيلا. الحياة مختلفة من دونك ! فقلت: أعلم، ولكني آسفة يا جايك. حينها ازداد التفاف ذراعيّ إدوارد حولي ومشى بي إلى المدرسة. وبعدها قال لي إدوارد : رأتْ آليسْ أن فيكتوريا عائدة لذا أخْذتُك في رحلة إلى فلوريدا، وأخذ إيميت وجاسبر باللحاق بها، ولكنها لاذت بالفرار.

لم يكن هذا الأسبوع سهلاً. كنت أعلم أن لا شيء تغير. ها إن فيكتوريا تحاول النيل مني. لكني لم أعتقد لحظة أنها تخلت عن ثأرها. في الواقع، الكلام عن عدم الخوف أسهل من عيشه. موعد التخرج بات قريباً, ولا أجد من الحكمة أن أبقى قابعة في عجزي، أترقب الهجوم القادم. كما قلت، كان أسبوعاً صعباً. وهذا اليوم كان أصعب أيامه. كالعادة، كان اليوم الذي يغيب فيه إدوارد عني صعباً. كان قد ذهب اليوم للصيد مع أخويه. قررت أن أنتقل إلى بيت جايكوب. وقف جايكوب أمام الباب مشدوهاً. قال: بيلا! والإبتسامة التي كنت أشتاق لرؤيتها على وجهه. حينها اقترب مني جايكوب وأخذني بين ذراعيه وضمني بقوة إلى صدره، ودار بي وكأننا في حلقة رقص. تمشينا قليلاً وتكلمنا في أمور شتى، ثم سألته: لم لا تتقبل عائلة كولن ؟ فقال: وجودهم مناقض للطبيعة. يجب أن يختفوا من الوجود. قلت له: هل أنت مرتاح يا جايكوب ؟ فقال ويده الدافئة تمسك بيدي: لا بأس. هل سيغضب إدوارد بسبب مجيئك إلى هنا ؟ فقلت: نعم , إنه يرفض كلياً أن أتعرض للأخطار. قال جايكوب: إني أشتاق إلى تلك الأيام، عندما كانت الأمور سهلة وغير معقدة. قلت له: حسناً يا جايك يجب أن أنصرف. الوقت مضى بسرعة. سأزورك في غياب إدوارد المرة القادمة .

انطلقتُ في طريق العودة، ولم أكن أعير اهتماماً للطريق الرطبة التي كانت تلمع تحت أشعة الشمس أمامي. كنت أنظر إلى الطريق ورائي في المرآة , وكانت تخلو من أي سيارة. من أين أتت فجأة تلك الفولفو الفضية التي تتعقبني ؟ يا للمصيبة !! مشيت بالسيارة إلى منزل صديقتي آنجيلا. لم أطرق الباب إلا بعد أن ابتعدت السيارة عن أنظاري. شعرت برغبة جامحة للدردشة مع فتاة طبيعية مثلي. شعرت بميل للأنين والشكوى، كما تفعل بقية الفتيات المراهقات. تمنيت لو كانت مشاكلي بذلك القدر من البساطة، وقررت أن أستنير بوجهة نظرٍ إنسانية محايدة حول بعض الأمور، بعيداً عن تعقيدات الذئاب ومصاصي الدماء. فقلت لآنجيلا: أتتذكرين جايكوب بلاك صديقي، إن إدوارد يغار منه ويخاف من تأثيره السلبي علي. فقالت آنجيلا: لقد سبق ولاحظت نظرات جايكوب إليك. لا شك أن الغيرة هي جوهر المشكلة. فإدوارد إنسان ويجب أن تتوقعي منه رد فعل يشبه رد فعل أي شاب آخر. ثم ضحكنا معاً وأخذنا نتحدث عن الجامعات .

بعد الزيارة توجهتُ قفزاً نحو سيارتي. كانت الطريق خالية، ولم ألمح سيارة الفولفو الفضية. وصلت إلى البيت، وسلمت على تشارلي ثم صعدت إلى حجرتي. بالطبع، لقد كان هناك، واقفاً في محاذاة الحائط قبالتي. في الظل، وراء باب النافذة المفتوحة. كان ينظر إليَّ صامتاً؛ وجهه جامد قاس، وجسده متوتر. فباشرت إلى تبرير ما قمت به وقلت : ها أنا ذا ما زلت على قيد الحياة ولم أتعرض إلى أي أذى. فقال بهمس: بيلا ..! هل تعلمين كم أوشكت اليوم على اختراق الخط الفاصل، وإسقاط معاهدة الهدنة؟ هل تدركين معنى هذا الأمر ؟ قلت: لا يمكنكَ أن تفعل ذلك ! إنهم يحبون الحرب، ويفتشون عن ذريعة. إني أثق بجايكوب ويجب أنت أن تثق به أيضاً. فقال: حسناً، لا تغضبي، ولكن رائحتك تشبه رائحة الكلاب. وابتسم بمكر، حينئذ علمت أن المشكلة بيننا قد انتهت، في الوقت الحاضر على الأقل.

يوم الخميس خرجت من عملي، فرأيت آليسْ في انتظاري بسيارتها. قلت لها: أين إدوارد ؟ فقالت: كل الشباب ذهبوا للصيد مرة أخرى، وسنحتفل نحن الفتيات ونسهر معاً، وسوف تنامين عندنا. ألا تشعرين بالحماسة ؟ لقد اتصلتْ إيزمي بتشارلي وأعلمته أنك ستبقين عندنا إلى يوم السبت. فقلت: هكذا أراد إدوارد صحيح، أراد منك احتجازي لحين عودته من الصيد، أليس كذلك ؟ فأومأتْ برأسها إيجاباً .

تركتني آليسْ في الليل في غرفة إدوارد، ففرشت على الكنبة السوداء لأنام بعد أن نظفت أسناني وغيرت ملابسي. أطفأت النور محاولة أن أنام، ولكن أعصابي كانت لا تزال مشدودة. وبعدها سمعت طرقاً خفيفاً على الباب. كانت روزالي, وكانت تريد التحدث إليَّ. كانت روزالي الوحيدة، من عائلة كولن، التي لا تحبني، وها هي الآن تجلس إلى جانبي. قالت: إدوارد لا يتركك وحدك إلا نادراً. لذا قررت أن أستفيد من هذه الفرصة الليلة. أريد أن أشرح لك لِمَ أعتقد أنه من الأفضل لك أن تبقي إنساناً. ولِمَ كنت سأختار الإحتفاظ بطبيعتي الإنسانية، لو كنت مكانك. كانت عائلتي يا بيلا تنتمي إلى الطبقة المتوسطة. فأبي كان موظفاً في بنك، ناجحاً في عمله. كانت أمي مسؤولة عن البيت ونظامه، وعنّي وعن أخويّ الصغيرين. ولكن أهلي أرادوا الإنتماء إلى طبقة أعلى في المجتمع، واعتبروا أن جمال شكلي كان الورقة الرابحة في أيديهم. وكان في مدينتنا عائلة رويس كينغ الغنية جداً. كانوا يملكون البنك الذي يعمل فيه والدي. وفي يوم جاء رويس كينغ الإبن ليزور البنك. علمتْ أمي بتلك الزيارة، وتظاهرتْ أمي أنها نسيتْ أن تعطي والدي غداءه، وطلبتْ مني أن أذهب معها إلى البنك، واقترحتْ أن ألبس أجمل ملابسي، وأكون في أحلى زينتي. رآني رويس في ذلك النهار، وفى المساء وصلتْ إلى بيتنا أول باقة ورد منه. أخذ يرسل الورود لي في كل مساء. ثم طلبني للزواج، فوافق أهلي ووافقت أنا بالطبع. وكانت الإستعدادات جارية لتحضير أجمل عرس. وكل شيء يبدو أنه سيكون كما حلمت وكما أردت. كنت أزور صديقتي فيرا. وقضينا وقتاً ممتعاً. وعندما أردت مغادرتها، مشت معي فيرا إلى الباب، وكان طفلها على ذراعها وزوجها إلى جانبها. ورأيت زوجها يطبع قبلة على خدها. أثارت تلك القبلة لدي شعوراً بالألم. فلم يكن رويس يقبلني بتلك الرقة.

كنت على مسافة قريبة من البيت عندما سمعتهم. كانوا مجموعة من السكارى في الشارع. وهؤلاء السكارى كانوا رويس وأصدقاؤه الأغنياء. حينها اقترب مني رويس وشد سترتي، فمزّقها، وبدت أكتافي عارية. وقال رويس لي: أظهري لهم جمالك يا روز. ثم نزع عن رأسي القبعة، وشد شعري المثبت بالدبابيس. صرخت ألماً، فضحكوا. كأنهم أحبوا صرخة ألمي. لن أصف لك كل التفاصيل، لكنهم تركوني ملقاة على الطريق. ورحت أنتظر الموت بفارغ الصبر. في هذا الوقت، وجدني كارلايل. لقد جذَبَته رائحة دمي. بعد ذلك، أفقت، فوجدت نفسي في غرفة شديدة الإضاءة ودافئة. وفجأة شعرت بشيء حاد يجرحني حول عنقي ومعصمي وكاحلي. صرخت مستنكرة. وفجأة شعرت بنار تلتهم أحشائي. ثم أعلمني كارلايل بأن الألم سينتهي قريباً، وأفهمني من هو في الحقيقة. وبعدها شعرت بالعطش إلى الدماء. وهانت عليَّ الأمور شيئاً فشيئاً. ولكن بعد فترة من الزمن، كرهت الجمال الذي كان سبباً في مصيبتي. كان الجمال بمثابة اللعنة التي لحقت بي. ليتني كنت فتاة عادية مثل فيرا، وتزوجت رجلاً يحبني، وأصبح لدي أطفال. هذا كل ما كنت أتمناه. فقلت لها: هل لا زلت لا تحبينني ؟ فقالت: أعتذر لك. إنك تملكين كل شيء يا بيلا، لديك حياة ومستقبل. ألا ترين أني أتمنى لو كنت مكانك. أنت تملكين حرية الإختيار التي حرمتُ منها، وها أنت تقومين باختيار غير صحيح!
في الصباح ذهبتُ مع آليسْ إلى المدرسة. رأيت جايكوب هناك. أومأ لي لأركب معه الدراجة النارية وقال: أسرعي يا بيلا. قفزت إلى المقعد خلفه، ولففت ذراعيّ بإحكام حول خصره. لمحتُ آليس أمام الكافتيريا، فرميتها بنظرة استئذان. انطلقنا نسابق الريح. فقال جايكوب: ماذا تريدين أن نفعل اليوم ؟ فقلت: أي شيء! كنت سعيدة جداً بحريتي .
مشيتُ أنا وجايكوب على الشاطيء. توقف فجأة وقال : أنا لا أرى أي فتاة سواك يا بيلا. حتى عندما أغمض عينيَّ لا أرى إلا أنت. فأخفضت حينها عيني وقلت بهمس: من الأفضل أن أعود إلى البيت. ولكنه عرض عليَّ أن نقوم بنزهة على الدراجات دون أن يخبر تشارلي فوافقت. حينها قلت له: بعد أسابيع سأتحول إلى مصاصة دماء. لم أتوقع أبداً ردة فعله. وقف فجأة عن مقعده. نظر إليّ بوحشية،وسمعت حشرجة الهيجان تعلو في صدره. زادت سرعة ارتجافه، وظهر كأن تياراً كهربائياً يخترقه، ولم أعد أرى معالمه بوضوح. ثم توقف صوت الهيجان وقال: أفضل أن أراك ميتة على أن ... حينها نزلت كلماته عليّ كالسوط. تركته وقدت الدراجة إلى بيت كولن. وكانت آليسْ تنتظرني. قلت: آسفة! . ثم ذهبتُ إلى النوم باكراً. وعندما فتحت عينيّ سمعت صوت إدوارد في الغرفة يقول: آسف، لم أقصد إيقاظك ! أحسست بالتوتر في انتظار اندلاع غضبه. تمددنا جنباً إلى جنب دون احتكاك. وأوحى لي السكون بالسلام .

في الصباح، أوصلتني آليسْ إلى البيت. وكان ذلك ضرورياً لاستكمال فصول التمثيلية أمام تشارلي. وبعد قليل سيصل إدوارد، مُدعياً أنه عاد للتو من رحلته الرياضية. وهناك استقبلني تشارلي وقال: اتصل جايكوب بك وقال إنه لم يكن يعني ما قاله، وهو يعتذر ويطلب منك الإتصال به. حينها صعدت إلى غرفتي. حينها لم أجد مخدتي، ولاحظت أن غرفتي في غاية الترتيب، وقميصي الرمادي لم يكن موجوداً أيضاً، وكذلك قميصي الأحمر. حينها رن الجرس، وجاء إدوارد إلى غرفتي. كانت عيناه متسعتين، وأنفه يرتعش، وشفتاه مشدودتين بطريقة غير عادية. فهمس في أذني: لقد جاء أحدهم إلى هنا ! ولكنها ليست فيكتوريا. من المحتمل أنه أحد عائلة فولتوري. حينها أخذني إدوارد من البيت فوراً دون أن أخبر تشارلي وبعد ساعة أعادني إلى البيت بعد أن تأكد جاسبر وإيميت من الأمان .

في الصباح، اتصلت بجايكوب فاعتذر بشدة وقال: أقسم لك أني لم أقصد ما تفوهت به. كنت غاضباً. أرجوك أن تقبلي اعتذاري! قلت: لقد سامحتك. وتكلم إدوارد مع جايكوب بشأن الزائر الجديد. واتفقا في النظر بشأن بنود معاهدة الإتفاقية. كانت تصرفاتهم صبيانية إلى حد كبير. لم يغادر إدوارد عندما يحضر جايكوب ؟ إلم يحن الوقت ليتخطيا هذا المستوى من عدم النضوج ؟ حضر جايكوب إلى بيتي. كان عاري الصدر، ولا يرتدي سوى سروال قديم من نوع الجينز. فقلت له : هل من الصعب عليك حقاً ارتداء الثياب ؟ فقال: هكذا أسهل. خرج إلى غرفتي ليشم الرائحة بعدما أخبرته بقصة وجود دخيل إلى بيتي. وبعدما رجع قال: كيف يمكن أن تكون علاقة الحب مع مصاص دماء ؟ فقلت: رائعة. فقال: قلت بعد أسابيع .. متى بالتحديد ؟ فقلت: بعد التخرج. فصمتَ قليلاً ثم قال: وكيف هي علاقة الصداقة مع رجل ذئب ؟ حينها أطلقت ضحكة عالية. فقال : هل يخيفك هذا ؟ فقلت: كلا, بشرط أن يتصرف الرجل الذئب بأسلوب لطيف ومهذب، عندئذ العلاقة تكون معه رائعة. فقال: سوف أذهب الآن ولكن هل تأتين الليلة إلى لابوش؟ سنقيم سهرة نار. وستكون إيميلي موجودة وستتعرفين على كيم. فقلت: حسناً. فقال: وداعاً الآن . وبعد ثوان من انصراف جايكوب، دخل إدوارد وقال : أتريدين الذهاب إلى سهرة يقيمها الرجال الذئاب الليلة ؟ فقلت: كنت تسترق السمع إلينا ؟ فقال: قليلاً. إن كنت تثقين بالرجال الذئاب، إذهبي ولن أعترض سبيلك. ولكن سآخذك أنا في سيارتي إلى الحدود الفاصلة، واحملي معك هاتفاً كي تتصلي بي عندما تنوين العودة. فقلت: هذا معقول جداً, أوافق .

أوصلني إدوارد بسيارته إلى الحدود الفاصلة. كان جايكوب ينتظرني هناك أمام سيارته الفولكسفاكن الحمراء. أضاء وجهه الإبتسام عندما لمحني. أخذني إدوارد بين ذراعيه بقوة أمام جايكوب، وقبلني قبلة طويلة كادت أن تقطع أنفاسي. ثم ضحك قبل أن يطلق سراحي .

أسند جايكوب ظهره إلى ركبتيّ، وتأمل قطعة الهوت دوغ التي كان قد شكلها بسيخ طويل، وقد لسعت ألسنة النيران أطرافها فاحترقت. اكتشفتُ أن صحبة قبيلة كويلوت سهلة ومسلية، بعكس ما توقعت. شعرت وكأني واحدة منهم. تعرفت هناك على الفتاة كيم. وجدتها فتاة لطيفة، خجولة بعض الشيء، ولكنها عادية. أثناء سرد الأساطير، شعرتُ ببعض الخوف، فاقتربتُ أكثر من جايكوب، فلف ذراعه حولي، وهو يقاوم ابتسامة كانت ترتسم بقوة على وجهه .
أخذني النوم أثناء سرد تفاصيل الأساطير، ولم أستفق إلا على همس جايكوب. كنت في سيارته والساعة قد تجاوزت منتصف الليل. وفجأة رأيت سيارة إدوارد. فقلت لجايكوب: هل اتصلت بإدوارد ؟ فقال: تصورتُ أني لو تصرفت بلباقة، ستتاح لي فرص أكثر لرؤيتك. فشكرته، وانطلقت نحو إدوارد. لاقاني إدوارد عند الخط الفاصل، وأخذني بين ذراعيه.

قالت آليسْ في اليوم التالي في المدرسة : سوف نقيم حفلة بمناسبة تخرجك... أعني تخرجنا, حفلة عادية, إنه بعد أسبوع واحد من اليوم !! لقد اقترب الموعد لكني غير جاهزة. لا أعلم ما يتوجب عليّ القيام به تحديداً. بأي طريقة سأودع تشارلي ورينيه... وجايكوب... كيف سأودع إنسانيتي؟ من حيث المبدأ، كنت مصرة على استبدال حياة تنتهي بالموت بأخرى خالدة؛ فهي الحل الوحيد الذي يتيح لي الفرصة للبقاء مع إدوارد للأبد. فشعرت بالإرتياح قليلاً لأن إدوارد سيبقى معي مهما تغيرت. نظر إدوارد إليّ وقال : إنتِ لا ترغبين في أن تصبحي زوجتي ؟ فقلت: هذا ليس سؤالاً يا إدوارد. أنا لست تلك الفتاة التي تقع في حب شاب وتتزوج منه فور تخرجها من المدرسة الثانوية، كما تفعل بنات القرى والمدن الصغيرة؛ إننا نعيش في عصر متقدم. والفتاة الذكية والواعية لا تتزوج وهي في الثامنة عشرة. حينها أخذني إدوارد بين ذراعيه وضحك ثم نظر إلى عيني وقال: أنظري يا بيلا! في العالم الذي كنت أعيش فيه، كنت ذلك الشاب الناضج. لم أسع ملهوفاً وراء الحب... ولما وجدتك تغير كل شيء. أنتِ الفتاة التي أفتش عنها، وأريد الزواج بها، رغم أن هذه الكلمة لم تكن تعني بالنسبة لي في أي وقت كما تعنيه لي اليوم.

خرجتُ وإدوارد من المدرسة إلى بيته، وهناك التقينا بجاسبر الذي نظر إليَّ وقال: ماذا تعرفين عني يا بيلا ؟ فقلت: لا شيء. فقال: سأحكي لك قصتي؛ عندما كنت إنساناً، كنت أعيش في مدينة هيوستن في تكساس. في عام 1861, كنت في السابعة عشرة من عمري وكنت طويل القامة، فادّعيت أن عمري عشرين عاماً والتحقت بالجيش الكونفيدرالي. ولم ألبث طويلاً، فنلت رتبة رائد بعد إحراز الإنتصار في المعركة الأولى. وفي إحدى الأيام، كنت عائداً إلى غالفستن عندما لمحت ثلاث نساء يمشين على الأقدام. اعتقدت أنهن أضعن الطريق، فاقتربت منهن لكي أقدم المساعدة. اكتشفتُ أني لم أر أجمل منهن في حياتي كلها. وقفت أمامهن صامتاً ومأخوذاً بسحر جمالهن. كانت أسماؤهن نيتي وماريا ولوسي. تقدمت ماريا نحوي، وانحنت كأنها تريد أن تقبلني، فتسمرتُ في مكاني. توقف جاسبر عن الكلام ثم قال: وبعد بضعة أيام... بدأت حياتي الجديدة. أراد الثلاثة بناء جيش متفوق وأصرّت ماريا على اصطياد أصحاب القدرات المميزة من الناس لتحويلهم لمصاصي دماء. دربتنا أفضل تدريب، وعلمتنا فنون القتال وكيفية التواري عن أعين البشر. كنا، أنا وماريا، نحتفظ دائماً بإثني عشر مقاتلاً لوقت الحاجة. وعندما تنتهي حاجتنا إلى أي منهم، نسعى إلى قتله. وبعد مرور بضعة عقود من الزمن، أصبح لي صديق بين مصاصي الدماء الجدد يدعى بيتر. هرب من جماعتنا. وبعد خمس سنوات، عاد بيتر ليطلب مني المغادرة أيضاً. وهربت معه، والتقيت بآليسْ التي غيرت كل حياتي. وأنا الآن سعيد بالعيش هنا.

كان جهاز التسجيل في هاتف منزلي يستقبل رسالة الإعتذار من أمي لحضور حفلة تخرجي عندما دخلتُ مع إدوارد إلى البيت. حزنت قليلاً, ثم انشغلت بالدراسة لامتحانات الغد. من حسن حظي أن إدوارد كان إلى جانبي فهو أفضل مُدرس لأنه على علم تام بجميع المواد الدراسية. اعتذرت من إدوارد لأتصل بجايكوب. فرد عليَّ جايكوب بنبرة ساخطة، فكأن رنين الهاتف قد أيقظه من النوم. إلا أن مزاجه ما لبث أن تحسن عندما أخبرته بمشروع زيارتي له غداً بعد الظهر، لأن إدوارد سيذهب للصيد. أصر جايكوب أن آتي باكراً وكان مسروراً جداً.

بعد الظهر في اليوم التالي، أخذني إدوارد إلى الحد الفاصل. كنت أتمنى لو يقترب جايكوب وإدوارد من بعضهما ويتصافحا، ويتصرفا كرجلين وليس كمصاص دماء ورجل ذئب. صعدت إلى سيارة جايكوب ثم توجهنا إلى لابوش. ذهبنا إلى منزله، وهناك دعوته إلى حفل تخرجي. ثم نزلنا لنمشي خارج البيت. وقف جايكوب أمامي وقطب حاجبيه فاختبأت عيناه في ظلهما. ثم عاد ورفعهما إلى عيني، وقال: أريد أن أطلعك على أمر...، أنتِ على معرفة سابقة به، ولكني أريد التعبير عنه بوضوح وبصوت عال. أنا أحبك يا بيلا! بيلا، أنا أحبك، وأريدك أن تختاريني بدلاً منه. أعلم أنك لا توافقين على ذلك، ولكن أريد أن تكون الحقيقة واضحة أمامك، وأن تعلمي أن لديك خياراً أخراً. لا أريد أن أترك مجالاً للإلتباس بيننا حول هذا الموضوع .

نظرتُ إليه طويلاً، من دون أن أنبس بحرف. شعرت بانسداد في حنجرتي، فقلت: لا أستطيع , يجب أن أذهب. فقال: هل ترغبين في أن أختفي من حياتك كلياً ؟ فقلت: كلا، لا أريد ذلك. إني أشتاق إليك في غيابك. وعندما تكون سعيداً، أكون سعيدة أيضاً. جايكوب! علاقتنا هي علاقة عائلية. أنت عزيز عليَّ، ولكنك لست حبيبي. فقال: ولكنكِ تريدين أن أبقى في حياتك ؟ فقلت: نعم. فقال: إذاً، سأبقى حاضراً. فقلت: جايكوب, إني أحبه، وأختصر فيه كل معاني حياتي. قال: سأبقى أصارع من أجلك يا بيلا ما دام قلبك ينبض. حينها اقترب جايكوب مني وقبلني بانفعال وعنف. لجأت إلى كل ما أملك من قوة كي أدفعه عني، لكنه لم يتحرك. عندئذ لجأت إلى طريقة غرائزية بالدفاع. أرخيت ذراعيّ، وأغلقت الستار على جميع مشاعري، وفتحت عينيّ، ورحت أنتظره ريثما ينتهي. ثم صوبت بقبضة يدي ضربة إلى فمه شحنتها بكل ما أوتيت من قوة. انطلق صوت تحطم، وصرخت بجنون. شعرت بأن يدي قد كسرت. ثم قلت: لا يمكنني أن أكون سعيدة من غير إدوارد. لا يمكن أن أكون سعيدة مع أحد سواه. أخذني جايكوب إلى البيت وكانت يدي تؤلمني وكأني ضربت صخرة. فسألني تشارلي ما بك ؟ فقال جايكوب: لقد ضربتني لأنني قبلتها. فهنأه تشارلي قائلاً: حسناً فعلتْ! حينها اتصلتُ بإدوارد وقلت: هل لك أن تأتي وتأخذني لكارلايل ليعاين يدي ؟ لقد ضربت جايكوب لأنه قبّلني. حينها سمعت صوت سيارة إدوارد على الباب. وقف جايكوب منتصباً في مواجهة إدوارد، ولكني أخذتُ إدوارد وخرجت معه إلى بيته. وهناك قال كارلايل إن الإصابة بسيطة ولا أحتاج إلى وضع يدي في الجبس، واكتفى بأن شد أصابعي برباط طلب مني أن أحتفظ به لبضعة أسابيع.

حان وقت الإنطلاق، ولا أزال أرتدي ثيابي القطنية العادية جداً. حينها رأيتْ آليسْ بالقرب من النافذة ثم دخلتْ وألقت فوق السرير علبة بيضاء مسطحة كانت في يدها، وقالت: كنت مارة من هنا، ففكرت أنك تحتاجين بعض الملابس من أجل المناسبة. فقلت: لقد أنقذتني حقاً, شكراً. حينها قلت بهمس: إسمعي يا آليسْ , الزائر الذي اقتحم غرفتي وسرق ثيابي، ومصاصو الدماء الجدد في سياتل! إنهم معاً، إنهم واحد. أتتذكرين ما قاله إدوارد: إن مصاصي الدماء الجدد يعرفوا نقاط الضعف في ضحاياهم. ثم أنتِ قلت إن الذي جاء إلى غرفتي، قام باختيار وقت مجيئه بدقة، كأنه تعمّد عدم لقاء أحد منا، لأنه يعلم أنه لو قابل أحدنا لرأيتهِ أنتِ. أعتقد أن الجهتين هم جهة واحدة. حينها طرق تشارلي الباب ليستعجلني للخروج كي لا نتأخر على حفلة التخرج. ثم وصل إدوارد. ذهبنا بسيارة تشارلي. وهناك قبلني إدوارد بسرعة، وأطلق تنهيدة، ثم ذهب ليقف في مكانه.
في المدرسة، مرَّ الإحتفال بسرعة. ثم أخذ المدير ينادي أسماء المتخرجين، واحداً تلو الآخر. سمعت السيد غرين ينادي إسمي، ثم سمعت هتافاً آتياً من عمق الصالة، ورأيت تشارلي وجايكوب يصفقون ويطلقون صرخات التشجيع .

بعد التخريج أخذني تشارلي إلى مطعم لودج حيث كان يعج بالمتخرجين وعائلاتهم. ثم أوصلني تشارلي إلى بيت د. كولن، وتمنى لي أن أقضي وقتاً طيباً. كان منزل كولن قد تحول إلى نادٍ ليلي غير عادي, كالذي نراه في الأفلام. ثم ظهر رفاقي من المدرسة أمام الباب. كانت الحفلة لثلاثتنا، أنا وآليسْ وإدوارد. ولكن عبارات التهنئة كانت تنهال عليَّ بنوع خاص. وبعدها رن الجرس وسمعت صوت جايكوب. أمام باب البيت وقف ثلاثة رجال ذئاب. فأظهرتُ امتعاضي لرؤيتهم. دخل جايكوب وإلى جانبيه كويل وإمبري وبدا عليهما التوتر الشديد. ثم قدم لي جايكوب هدية التخرج. كانت أسوارة علّق جايكوب إلى إحدى حلقاتها منحوتة خشبية صغيرة تمثل ذئباً صغيراً رائعاً بدقة تفاصيله. فقلت: هذا جميل جداً! هيا، ساعدني في وضعه حول معصمي. حينها لاحظ جايكوب توتري فأخبرته بما توصلت إليه من استنتاج عن مصاصي الدماء الجدد، وبأنهم هم من دخل غرفتي. حينها قدِمت آليسْ وجاسبر. قالت آليس: إن جماعاتٍ من نوعنا، ولكن بأعداد كبيرة، قادمون. وكل ما نعرفه إنهم يريدون بيلا. فقال جايكوب: لن يكون الأمر سهلاً، علينا أن نتعاون وننسق معاً. ثم خرج سريعاً مع رفاقه.

في طريق العودة إلى البيت أوصلني إدوارد. كنت قلقة جداً، فجميع أفراد عائلة كولن سيتعرضون للخطر بسببي. والآن جايكوب ورفاقه أيضاً سيتعرضون للخطر. في بيتي جلس إدوارد ينتظرني في غرفتي بينما كنت أغسل وجهي وأسناني وأغير ثيابي. فقال إدوارد : سيكون الأمر سهلاً يا بيلا. سنفاجئهم بهجومنا. وسيفاجئهم الذئاب لأنهم ليسوا على علم قط أن هناك رجالاً ذئاباً في الوجود. فتقنيات الصيد لدى الذئاب ستربك مصاصي الدماء الجدد وتشتتهم وتساعد على القضاء عليهم بسهولة. أخذني إدوارد إلى المرجة. كان جميع أفراد عائلة كولن متواجدون هناك، وكذلك الذئاب ( جايكوب ورفاقه). وتم الإتفاق ما بين الطرفين على الإستراتيجية التي يجب اتباعها للتصدي لمصاصي الدماء الجدد، والذي كان من المتوقع وصولهم بعد عدة أيام. حينها اقترب مني جايكوب فقال إدوارد: دعيه يقترب منك أكثر حتى تمتزج رائحتك برائحته فلا يميزك أحد عن الذئاب. حينها ضمني جايكوب بين ذراعيه. فقال إدوارد: ها قد وصلتُ إلى اليوم الذي أثق فيه بالذئاب. فقابل جايكوب نبرة الإشمئزاز في كلام إدوارد بنبرة مماثلة وقال : ها إني أقاتل جنباً إلى جنب مع مصاصي الدماء عوضاً عن القتال ضدهم .
حملني إدوارد في طريقنا إلى البيت، فغلبني النعاس ونمت بين ذراعيه. وفي الصباح، كنت على سريري. نزلنا إلى المطبخ أنا وإدوارد. جلست لتناول فطوري، وجلس قبالتي وإذا به ينظر إلى معصمي. أخذ يتحسس الإسوارة التي على يدي وقال: تتقبلين الهدايا من جايكوب بلاك ؟ فقلت: سبق وأن قدمت لي الهدايا وقبلتها، وأنت تعرف أني أحب تلك التي من صنع اليد .

في اليوم التالي انتقلتُ، بعد أن استأذنت من تشارلي، إلى بيت إدوارد. وحين دخلت قال لي: أهلاً بك في منزلك. عندي شيء لك. لقد أحضرت لك هدية منقولة من يد ليد. كانت الهدية عبارة عن سوار فضي عليه قلب من الكريستال البراق. أمسكها ولفها حول معصمي وقال: كان لأمي. ثم قال: هل ترغبين برؤية خاتم الزواج. فقلت: نعم. وضع علبة سوداء على ركبتي. وقال: إنه الخاتم الذي قدّمه أبي لأمي بمناسبة زواجهما. ما إن فتحت العلبة حتى بدأت حبيبات الماس المستديرة المثبتة على رأس الخاتم بشكل بيضاوي تشع سحراً. كان إطار الخاتم المصنوع من الذهب يضفي على رونق الماس وجماله رونقاً وجمالاً. قلت: إنه جميل للغاية ! قال: يبدو جميلاً حول أصبعك. إني في غاية السعادة... لا يمكنك أن تتخيلي سعادتي! ثم قام وأوقفني ووقف أمامي، ونظر إليَّ بجدية. وفاجأني عندما ركع على ركبته أمامي. نظر إليّ من خلال تلك الرموش الطويلة الآسرة وقال: أعدك بأن أحبك إلى الأبد، وفي كل يوم حتى آخر أيام الدهر. هل توافقين على الزواج مني ؟ فأجبت بكل بساطة : نعم. فقال: شكراً. وأخذ يدي وراح يقبلها، ثم قبّل الخاتم الذي أصبح الآن لي.

لا أحب إضاعة الليالي بالنوم. ولكن لا مفر من النوم لبضع ساعات. عندما استيقظت في الصباح, كان إدوارد قد غادر الغرفة ليترك لي فرصة ارتداء الثياب. ثم انطلقنا لنلتقي بجايكوب. وحين التقيناه تركت إدوارد وانتقلت مع جايكوب لنختفي عن أنظار مصاصي الدماء الذي من المحتمل أن يكون هجومهم الليلة.
تم أخذي إلى خيمة في منطقة مرتفعة كلها ثلوج. هزت الريح العاتية الخيمة وارتجفتُ معها. استمرت الحرارة في الإنخفاض، وشعرت بالبرد وأنا متكومة داخل فراش الريش, على الرغم من المعطف السميك الذي كنت أرتديه. كنا أنا وإدوارد وجايكوب في الخيمة. جلستُ إلى جانب جايكوب وأنا أحس بحرارة جسده, التصقت به بملء إرادتي، وكتمت لساني عن الإعتراض. لم تزعجني رائحة جايكوب، بل على العكس، فقد ذكّرتني بعطر الأشجار الصنوبرية، منسجمة في تلك الليلة مع وجودنا في وسط الغابة.

استيقظتُ في الصباح وكان نور الشمس قد ملأ الخيمة. أما شخير جايكوب الخفيف فهو في أذني، وذراعاه معقودتان حولي. وعندما فتحت عينيّ، التقت عيناي بعينا إدوارد. كانت ملامح وجهه هادئة، أما الألم فكان واضحاً في عينيه. حينها استيقظ جايكوب وخرج من الخيمة بينما بقي إدوارد إلى جانبي .
خرجتُ كي أتمشى خارج الخيمة قليلاً. كان إدوارد وجايكوب في الخارج. جاء الأمر لإدوارد كي يذهب. فالتقيت بجايكوب واقتربت منه وقلت: ليتني لم ألتق بك يا جايكوب. لو لم ألتق بك في حياتي، لما عذبتك. أعدك بأني لن أعذبك قط بعد الآن. سأنتقل لأعيش في مقاطعة أخرى حتى لا تضطر إلى النظر إليّ بعد الآن. فقال: لا أريدك أن ترحلي. أفضّل أن تبقي هنا. قلت: لن يفيدنا بقائي هنا أبداً. كان من الخطأ أن أبقى على تواصل معك برغم معرفتي بأن ما تريده أنت من علاقتنا مختلف عما أريده أنا منها. إنْ بقيت قريبة منك فسيبقى الحال على ما هو عليه، وسأستمر في إيذاء مشاعرك. قال: توقفي، لا تكملي. لقد فهمت. لقد أسأت التصرف أنا أيضاً، وسمحت للأمور أن تصل إلى هذا الحد. كان حرياً بي أن أنسحب من حياتك منذ البداية. ولكني سبّبت لكِ العذاب أيضاً. سيكون اليوم معركة مميتة وحامية. ولن يكون من الصعب أن أختفي خلالها عن وجه الأرض كلياً. حينها شعرت بعمق مكانة جايكوب في قلبي. فقلت: كلا أرجوك يا جايك, أتوسل إليك أن تبقى معي. فقال: أحبك يا بيلا. فهمست: أحبك يا جايكوب. أرجوك إبق هنا. فقال : سأذهب وسأسلم أمري للقدر.

كان جايكوب على حق. كان على حق منذ البداية. لقد كان دائماً أكثر من صديق بالنسبة لي. لذا كان من المستحيل أن أقبل فكرة ابتعاده عني إلى الأبد. لأني كنت أحبه. أحببته أكثر مما يجب، ولكن ليس بالقدر الكافي لكي أغير مجرى حياتي. اقترب جايكوب مني فقبلني. كانت قبلته مختلفة. كانت سريعة ولكنها طيبة جداً. ضمني وهو يقول في أذني: هذه كانت أول قبلة لنا. ولو جاءت متأخرة بعض الشيء. وذرفت عيناي بصمت دموعاً فوق صدره، لم يرها .

تمددت على الفراش داخل الخيمة. , تمنيت لو أموت في تلك اللحظة. وفجأة أحسست بأصابع إدوارد الباردة تدخل بين خصلات شعري. سألني: أين جايكوب ؟ فقلت: ذهب إلى المعركة. قال: بيلا، هل صدّقت حقاً أنه بهذا القدر من النبل؟ وأنه قادر على أن يضحّي بحياته وأن يبتعد أو يفسح المجال من أجلي؟  قلت: نعم لقد صدّقت ذلك. فتمتم إدوارد: أنت تحبينه. فقلت: أحبك أكثر.
بعد ساعة كانت أخبار المعركة تصلنا من آليسْ. لقد قضى جاسبر على مجموعة من مصاصي الدماء الجدد، وجايكوب وبول أيضاً قضوا على آخرين. بعدها نقلني إدوارد إلى مكان آخر بسرعة خاطفة. وجدت نفسي واقفة وراء إدوارد، وظهري مثبتاً إلى الصخرة الكبيرة الملساء. قال إدوارد بقرف: فيكتوريا التقطت الرائحة وهي في طريقها إلى هنا. وبعد دقائق رأيتها. جاءت فيكتوريا بشعرها البرتقالي، ومعها مصاص دماء شاب. كانت عيناها مصوبتان عليّ. كانت خطتها شديدة الوضوح. سيحاول الشاب مهاجمة إدوارد، فينشغل إدوارد بمقاتلته عن حمايتي، عندئذ تنقضُّ هي بنفسها عليّ وتسرق الحياة مني. حينها اقترب إدوارد منها قليلاً وفقال إدوارد: لن تتمكني من لمسها. وفجأة ظهر الذئب سيث( صديق جايكوب)، وهاجم الشاب، وبدأ إدوارد وفيكتوريا بالقتال. وفجأة طارت فيكتوريا في الهواء وارتطمت بجذع شجرة عالية، ثم سقطت على الأرض وهي في وضع التأهب للإنقضاض. وبلمح البصر، أمسك إدوارد بيد الشاب مصاص الدماء ووجه له ركلة قوية إلى ظهره. قفز سيث بسرعة نحو الشاب وهاجمه وأغرز أنيابه في كتفه وأخذ يمزقه. أخذت فيكتوريا بالتراجع بسرعة أكبر. ولكن كان إدوارد أسرع منها فانطلق كالرصاص وانقضَّ عليها. فانفصل الرأس البرتقالي عن باقي الجسد. كان إدوارد يقطع الجثة المقطوعة الرأس بحركة دؤوبة وجادة. كما استطاع سيث القضاء على الشاب. أردت السير نحوه ولكني لم أستطع رفع قدمي من مكانهما. حينها قدِم إدوارد إليّ وقال: لا تخافي يا بيلا، أنت الآن في أمان، كل شيء سيكون على ما يرام .

ماتت فيكتوريا ولم تعد تهدد حياتي. لقد انتهت المشكلة. ولكن فجأة انتصب إدوارد من جديد وقال: لقد قررت عائلة فولتوري التدخل !! ولكن لا تجزعي يا بيلا. إنهم في دورة تفتيش لا غير. الأمر ليس خطيراً، ولكن هناك شيء يجب أن تعرفيه. فشعرت بالرعب. فقال: كان كل شيء قد انتهى. ولم يتنبّه الرجال الذئاب إلى أن أحد مصاصي الدماء الجدد كان مختبئاً...، فظنوا أنهم قد قضوا عليهم جميعاً. لم تستطع آليسْ رؤية ذلك بالطبع. فقلت: وماذا حدث؟ فقال: رأته الفتاة المستذئبة لِيا. فأرادت مقاتلته لوحدها... ولكنها لم تُصب بمكروه. فقلت: إدوارد هل أصيب أحد ؟ فقال: نعم , جايكوب !!!
حينها فقدتُ وعيي. سمعت كارلايل يقول: لا تقلق يا إدوارد، ستعود إلى الوعي عندما تصبح جاهزة. شعرت بالإنفصال عن جسدي وكأنني مسجونة في زاوية من زوايا رأسي ولا أملك القدرة على السيطرة. حينها جاءت كلمات إدوارد في أذني: جايكوب بلاك سيعيش يا بيلا. إنه يتماثل للشفاء بسرعة. إنه بخير. فقلت: ماذا حدث له ؟ فقال كارلايل: لقد أزاح جايكوب لِيا من موقع الخطر، لكنه أصيب قبل أن يتسنى له الدفاع عن نفسه. فقد أطبق مصاص الدماء الجديد بذراعيه حوله، فتحطمت معظم العظام الموجودة في الجانب الأيمن من جسده . وصل كلّ من سام وكويل لنجدته في الوقت المناسب. وقاما بنقله إلى لابوش.

ما زال جايكوب في حالة اللاوعي، قالت لي آليس. سيتصل بنا إدوارد أو كارلايل عندما يستعيد وعيه. وفي جميع الأحوال، يجب أن تذهبي أولاً لرؤية تشارلي، ويتوقع أن يجدك في البيت الآن.  لكن كل ما كان يهمني هو أن أكون إلى جانب جايكوب عندما يفتح عينيه. قالت آليس: يجب أن تفكري الآن في تشارلي. من المهم جداً أن يبقى تشارلي في الظل وألا يعلم بحقيقة ما جرى. لا تنسي أن أحد شروط الإنتماء إلى عائلة كولن هو التصرف الدقيق والمسؤول. فسألتها: أريد أن أسألك هل ما زلتِ ترين أني سأصبح مصاصة دماء ؟ فقالت: بالطبع أراكِ كذلك .

في اليوم التالي ذهبت إلى بيت جايكوب. وعندما دخلت إلى غرفتة، كان جايكوب ينتظرني بهدوء. وجهه مرتاح ولكنه خالٍ من التعبير. الآن، بعد أن عرفت أني أحبه، أجد صعوبة أكبر في النظر إلى وجهه. في هذه اللحظة لم أقو على مقاومة رغبتي الملحة في التخفيف عنه. اقتربت منه ولم أجلس على السرير لئلا يرتج فيؤذي كسوره. ركعت على الأرض ووضعت جبيني فوق خده. وقلت: أنا آسفة يا جايك. فقال بهدوء: سأكون صديقك يا بيلا، ولن أطلب شيئاً آخر. فقلت: لقد فات الأوان على ذلك يا جايك. كيف يمكننا أن نبقى صديقين ونحن نعلم أننا نحب بعضنا بهذا الشكل؟ فقال: ربما... ستكون صداقتنا من بعيد، عبر المسافات. لن أوافق على الإستمرار في قطعك إلى جزأين يا بيلا .

خرجتُ من عند جايكوب والدموع تحجب عني الرؤية كلياً. رميت نفسي فوق مقعد السيارة وتركت الضعف الذي عملت جاهدة على إخفاءه أمام جايكوب يتفجر. لكني لم أبق وحيدة لوقت طويل، فسرعان ما اكتشفتْ آليسْ مكاني، ووصل إدوارد إليَّ وأخذني بين ذراعيه وأوصلني إلى بيتي. أبى ذلك اليوم الطويل جداً أن ينتهي، فبدا لي آخذاً بالإمتداد إلى اللانهاية. وبرغم صعوبة الليل، فقد تسنّى لي أن أغفو من وقت إلى آخر، وكان وجود إدوارد معي قد ساعدني إلى حد بعيد .

في الصباح أخذني إدوارد إلى منزله. كانت آليس تنتظرنا أمام مدخل المنزل. قالت: سيكون كل شيء (العرس) على أحسن صورة. هل تودين رؤية فستانك؟ أخذتني إلى الطابق العلوي، إلى غرفتها، وهناك أرتني فستان العرس. كان جميلاً جداً، وقلت لها: إنه رائع جداً. ثم أخذني إدوارد إلى المرج الواسع، إلى ساحتنا. وهناك استمتعت بالنسمات الدافئة وهي تداعب وجهي. كانت العاصفة قد انتهت كلياً، وزينت الغيوم السماء مثل العادة. بدا لي المرج مسترخياً في جو من السلام والفرح اليوم. استلقيت على ظهري، ونظرت إلى الأعلى لأتسلى بما ترسمه الغيوم من صور وأشكال. استلقى إدوارد إلى جانبي وأمسك بيدي، ثم سألني : لمَ اخترتِ تاريخ الثالث عشر من آب موعداً للعرس ؟ فقلت: لأنه يسبق عيد ميلادي بشهر واحد. ولا أريد أن يتأخر موعد زواجنا أكثر. بقينا نحن الإثنين مستلقيين بضع دقائق من دون حركة. ثم تنهدت وقلت : أين ذلك الخاتم ؟ لقد حان الوقت لأخبر تشارلي. فقال: سنذهب إلى بيت تشارلي حالاً. وللمرة الثانية، قام بوضع الخاتم حول أصبعي. حيث سيبقى كما أتصور للأبد .

جايكوب بلاك .. سألتْ لِيا شاكية : هل تظن أن الأمر سيطول ؟ فصررتُ على أسناني. لأن لِيا مثل الذئاب تعرف كل شيء. تعرف لماذا جئت إلى هذا المكان، إلى طرف الأرض والسماء والبحر. لأكون بمفردي. إنها تعرف أني أريد أن أكون بمفردي. ولكنها تريد أن تفرض وجودها علي. فقالت: ستتزوج بيلا من ذلك المخلوق الغريب، وهو سيسعى إلى تحويلها لكي تصبح مثله. فقلت ساخطاً: إخرسي !! قالت: الأرجح أنه سيقتلها. ربما تنتهي حكايتهما بمأتم وليس بحفل زواج .

لقد اختارت بيلا حبيباً غيري، ولكن هذا الأمر ليس محور عذابي الحقيقي. يمكنني أن أعيش هذا العذاب إلى الأبد, إلى آخر يوم من حياتي الطويلة جداً والتافهة. ولكن ما يعذبني حقاً أنها ستضحي بكل شيء...، سيتوقف قلبها عن الخفقان، وسيتحول جسدها إلى صقيع قاس، وسيكون عقلها مثل عقول هذه الوحوش المفترسة الغريبة. كنت أعتقد أن لا شيء أسوأ في الدنيا من هذا المصير. رجعتُ إلى البيت، قال لي بيلي: وصلتنا رسالة اليوم. إنها بطاقة دعوة إلى حفل زواج. تقلصت جميع عضلات جسدي، وشعرت بلهب من نار في ظهري. تابع بيلي: هناك رسالة لك. أخذت الرسالة وفتحتها فكانت: جايكوب .. إني أخالف الأوامر في إرسال هذه البطاقة, لأن بيلا تخاف أن تؤذي مشاعرك، ولا تريد أن تفرض عليك شيئاً. لكني أعلم أنه لو جرت الأمور في الإتجاه الآخر، كنت سأفضّل أن يكون لدي الخيار. أعدك يا جايكوب أني سأهتم بها. أشكرك, أشكرك من أجلها، ومن أجل كل شيء .. إدوارد .

قرأتُ الرسالة وخرجت للعدو في الغابة. باتت عملية التحول سهلة بالنسبة لي الآن، لم يعد مطلوباً مني التفكير في الأمر، فجسدي يلبي حاجته بشكل تلقائي وقبل أن أطلب منه. لديَّ الآن أربع قوائم وأكاد أطير عدواً. في رأسي ضجة كبيرة وأفضل طريقة لكي أكون وحيداً هي أن أعود إلى حالتي الإنسانية، ولكني لا أقوى على احتمال العذاب. ربما إن ركضت إلى البعيد البعيد، لن أسمع شيئاً في رأسي بعد ذلك... واندفعتُ بسرعة أكبر تاركاً جايكوب بلاك ورائي .
                                    


                                           النهاية.




إرسال تعليق