السبت، 14 يوليو 2018





تلخيص رواية: 
 خُسوف: ستيفاني ماير. الجزء الثالث من سلسلة الشفق 
 إعداد وإشراف: رجاء حمدان.
 



بيلا، لا أعلم لماذا ترسلين إليّ رسائل ينقلها إليّ تشارلي عبر بيلي . لو كان لدي اي رغبة في الحديث إليكِ لجاوبت . إنكِ قد اخترت، أليس كذلك؟ حسناً، لا يمكنك الحصول على كلتا الخيارين معاً. لذا توقفي عن الكتابة. نعم، أشتاق إليك أيضاً، و بشكل كبير جدا . ولكنّ ذلك لا يُغير في الواقع شيئاً. آسف .. جايكوب.. مررت بأصابعي فوق تلك الصفحة فتحسست نتوء الورق, إذ أنه كان يكاد يثقب الورقة من فرط ضغط قلمه . كان بإمكاني تصوره وهو يكتب. فاجأني مقدار الوجع الذي أصابني بعد تلك السطور. أدخلتُ الورقة في جيبي ونزلت إلى الطابق السفلي . كنت لا ازال أراقب الساعة في هذا الوقت من كل يوم . لم يبق إلا نصف ساعة ريثما يحين موعد مجيء ادوارد . 

 كانت أصعب ساعات النهار هي فترة الظهيرة . فمنذ أن أفشى صديقي السابق (الرجل الذئب) جايكوب إلى والدي تشارلي سر ركوبي الدراجة النارية خلسة – كي يعاقبني والدي ويمنعني من الخروج مع صديقي الحميم (مصاص الدماء) إدوارد كولن - منذ ذلك الوقت، لم يكن أبي يسمح لإدوارد بزيارتي في بيتي سوى بين الساعة السابعة والتاسعة والنصف مساءاً، وتحت المراقبة الحثيثة . ولكني كنت ألتقي إدوارد كل يوم في المدرسة، فهذا أمر لا قدرة لتشارلي على منعه. وكان إدوارد يمضي كل ليلة تقريباً بالقرب مني ، فيدخل إلى حجرتي خفية عبر النافذة، ولم أكن أبتعد عنه سوى بعد الظهر . =كان ألمي أيضاً هو ابتعاد جايكوب عني . فالحقيقة هي أن (الرجال الذئاب) التي ينتمي إليها جايكوب، تضمر العداء الكبير لاسرة إدوارد (مصاصي الدماء). ومن هنا كان ابتعادي عن جايكوب شيء ضروري للغاية . ولكن كان من الصعب إفهامه ذلك لأنه لا يردَّ على اي اتصال او رسالة . دقَّ باب المنزل . كنت بغاية الحماسة حتى التقي به . إنه وقت إدوارد. ها هو يدخل... إنه المعجزة الخاصة بي. تسحرني ملامح وجهه كلما لقيته وكأني أنظر إليه للمرة الاولى في حياتي : بشرته البيضاء الناصعة، واستدارة شفتيه المكتنزتين، وعيناه الواسعتين الساحرتين . أخذته إلى غرفتي وقلت له: أريد أن أصبح وحش مثلكم . فقال: الأمر ليس بهذه السهولة يا بيلا , أنظري إلى هذه الصحيفة يا بيلا : حوادث القتل في ازدياد ملحوظ وكبير, الشرطة تشك بوجود عصابة إجرامية. حينها قلت: ما علاقة ذلك الخبر بما نتحدث عنه الان ؟ فقال: إن هذه الأفعال هي من فعل مصاص دماء جديد هارب , يقوده عطشٌ إلى الدماء، يعبث بأرواح البشر ، كما فعلنا جميعاً في يوم من الأيام. 


سألت إدوارد عن سبب عدواته مع الرجال الذئاب. فقال: بدأ اصطدامنا بالذئاب منذ ما يقارب السبعين عاما , بعد أن انتقلنا للعيش في ضواحي "هوكيام". كنا نفوقهم بالعدد والقوة ، ولكن ذلك لم يكن كافياً لمنع حدوث معارك بيننا. فعقدنا بيننا وبينهم اتفاقية سلام . كان عليّ أن أتحاور مع إدوارد بصبر فهو منطقي و منفتح ، لكنه لا يدرك فضل جايكوب على حياتي، ولا على صحة عقلي . فلا أميل إلى ان اتكلم معه عن جايكوب . قلت له: اسمعني يا إدوارد. جايكوب يتألم، ويجب عليّ ان اعاونه . لقد وقف بجانبي عندما ابتعدتَ أنتَ عني. قال: لن أغفر لنفسي ابتعادي عنك. ولكن لا للرجال الذئاب. فقلت له: يجب أن ارى جايكوب، فهو لا يزال صاحبي . 

اقترب موعد العطلة الصيفية، وسيطرت الحماسة على التلاميذ ، وخاصة تلامذة الصف الأخير؟ كل ما أراه من حولي ينبيء بالحرية. كان موعد سهرة المتخرجين الراقصة في نهاية الأسبوع الاتي . يوماً قال لي إدوارد : ما رأيك أن نذهب سوية إلى فلوريدا لزيارة امك ؟ فقلت: لن يسمح لي تشارلي بذلك. ولكني فكرت في الأمر سريعاً وقررت أن الموضوع سيكلفني خصاماً كبيراً مع تشارلي، ولن يكون ذلك بسبب اعتراضه على زيارتي والدتي ، بل لأنه لا يوافق على مرافقة إدوارد لي في هذه الرحلة. ربما يتقبل الموضوع بعد ان اتخرج من المدرسة . فقلت لإدوارد : نهاية هذا الأسبوع هو الوقت الأفضل . 


عدت أنا وإدوارد إلى المنزل وعملنا الواجبات المدرسية قبل أن يأتي تشارلي الى المنزل . ثم قمت بإعداد وجبة العشاء وكانت وصفة تعلمت طبخها على طريقة جدتي، بالكريما و لحم العجل . ساعدني إدوارد في التحضير بعض الشيء ، مع أن طعام الآدميين يثير اشمئزازه قليلاً . 

 في الليل وقفتُ أمام الشباك أنظر إلى البعيد في عمق الفضاء الأسود، وأفكر في مصالحتي مع جايكوب ، صديقي الصدوق ، مقابل إغضاب إدوارد. كان قرار المصالحة هو القرار الصحيح . أمامي ساعة قبل أن يأتي إدوارد. استأذنتُ والدي حتى اخرج لرؤية جايكوب. صعدت إلى السيارة وإذا بي، وفي وسط العتمة الكبيرة ، أرى إدوارد يجلس ساكناً على المقعد من خلفي . فعدت إلى حجرتي بعد نقاش طويل مع إدوارد. 

في نهاية الأسبوع وصلنا إلى فلوريدا. كان زوج أمي فيليب مشغولاً مع فريق البيسبول الذي يقوم بتدريبه ، مما أدى إلى انفراد رينيه بنا وحصر تركيزها علينا. منذ لحظة انتهاء السلام و العناق ، أخذتْ أمي تراقبنا، وسرعان ما بدت عليها القلق و انتابتها الحيرة من كل اتجاه . 

في الصباح أخذتني رينيه معها في نزهة على انفراد. قالت لي رينيه: علاقتك مع إدوارد تبدو أكثر جدية مما تصورتها . أرى شيئاً غريباً في علاقتكما... طريقته في الإهتمام بك ... إنه يخاف عليك بشكل كبير للغاية ! ويبدو أنه حاضر لأن يرمي ذاته أمام الرصاص كي يخلصك، أو شيئاً من هذا القبيل. أشعر أن هناك أسراراً لا اعرفها و فاتتني . حينها شعرت بتوتر حاولت ان اخفيه ، فالتزمت الصمت. كان من السهل جداً إقناع رينيه بالتخلي عن رأيها . 

بعد انتهاء الزيارة السريعة رجعت إلى تشارلي فاستقبلني بحفاوة كبيرة وقال: يفرحني أنكما قضيتما وقتاً رائعا . اشتقت إليك كثيراً يا بيلا ولكن أرجو منك أن تتصلي الان بجايكوب ، فهو يريد التحدث إليك ولم يكف عن الإتصال بك. كان إدوارد يقف بجانبي و هو ساكت ، ومنقبضاً. حينها ارتفع رنين الهاتف فعرفت أنه جايكوب، فابتعدت قليلاً لأرد عليه، فتبعني إدوارد . 

كان صوت جايكوب الخشن يشعل شرارة الشوق في قلبي . شعرت بحنين شديد إلى المكان والإنسان اللذين احتضناني في اصعب الايام في حياتي . قال لي جايكوب: هل ستذهبين إلى المدرسة في اليوم الاتي ؟ فقلت: نعم. فقال: حسناً، رغبت في سماع صوتك فقط . حينها كنت على وشك أن أقول له إني سوف أذهب إليه في لابوش، ولكنه قاطعني قائلاً : وداعاً، سأتكلم معك قريباً. وأقفل الخط . 

في اليوم التالي دخلنا حرم المدرسة فأوقف إدوارد مركبته في المكان المعتاد. ثم قال: أريد منك ان تنتظرينني هنا حتى أعود. في تلك اللحظة رأيت جايكوب بين التلاميذ يقف متكئاً إلى دراجته السوداء النارية . كان وجهه ساكنا . حينها قلت لإدوارد: لن أبقى في المركبة . نزلنا أنا وإدوارد سوية، ولاحظت وجه جايكوب يتجهم ونحن نمشي باتجاهه و نحن متشابكي الأيدي. ورأيت أيضاً وجوه رفاقي في الصف ونظراتهم وهي ترمق جايكوب ب. رأيت عيونهم تتسع لتحتوي طول الشاب جايكوب ذو العضلات الضخمة . حينها اقترب إدوارد من جايكوب وقال: كان بإمكانك الإتصال بنا على الهاتف . اعرف ما تريد قوله. لقد وصلت رسالتك ، وتلقينا الإنذار. فاستغربتُ وقلت: هل رجعت فيكتوريا كي تنتقم مني ؟ فقال إدوارد: لا تخافي، لن أدعها تقترب منك على الاطلاق بيلا . حينها أخذ جايكوب يقول وهو يبتعد: أنظري، إذا احسست بميل إلى الحياة الطبيعية من جديد، يمكنك ان تزورينني في اي وقت , ما زلت أحتفظ بدراجتك في الكاراج عندي. ثم اقترب مني و همس في اذني : لقد عدلت عن رأيي بشأن عدم إمكانية صداقتنا. ليس لدي مانع من أن تأتي حتى تزورينني في اي وقت . فقلت: سأرى. فقال: أشتاق إليك كل يوم يا بيلا .مملة الحياة من دونك ! فقلت: اعرف ، ولكني اعتذر بشدة يا جايك. حينها ازداد التفاف ذراعيّ إدوارد حولي ومشى بي إلى المدرسة . وبعدها قال لي إدوارد : رأتْ آليسْ أن فيكتوريا رجعت الى هنا لذا أخْذتُك في رحلة إلى فلوريدا، وأخذ إيميت وجاسبر باللحاق بها، ولكنها هربت مرة ثانية . 

لم يكن هذا الأسبوع سهلاً . كنت أعلم أن لا شيء تغير . ها إن فيكتوريا تحاول جاهدة ان تنتقم مني و باي طريقة . لكني لم أعتقد لحظة أنها تخلت عن انتقامها . في الواقع ، الكلام عن عدم الخوف أسهل من ان تعيشه . موعد التخرج بات وشيكا للغاية , ولا أجد من الحكمة أن أبقى قابعة عاجزه، أترقب الهجوم الاتي . كما قلت، كان أسبوعاً صعباً. وهذا اليوم كان أصعب أيامه . كالعادة ، كان اليوم الذي يغيب فيه إدوارد عني يمر صعبا و ثقيلا علي . كان قد ذهب اليوم للصيد مع اشقاءه . قررت أن أنتقل إلى منزل جايكوب. وقف جايكوب أمام الباب مشدوهاً. قال: بيلا! والإبتسامة التي كنت اتوق لرؤيتها على وجهه. حينها اقترب مني جايكوب وحضنني بين ذراعيه وضمني بقوة إلى صدره ، ودار بي وكأننا في حلقة رقص. تمشينا قليلاً وتكلمنا في أمور عديدة ، ثم سألته: لم لا تتقبل عائلة كولن ؟ فقال: وجودهم مناقض للطبيعة. يجب أن يختفوا من هذه الحياة و هذا الوجود . قلت له: هل أنت مرتاح يا جايكوب ؟ فقال ويده الدافئة تمسك بيدي: لا بأس. هل سيغضب إدوارد بسبب مجيئك إلى هنا ؟ فقلت: نعم , إنه يرفض أن أتعرض للأخطار كلياً . قال جايكوب: إني أشتاق إلى تلك الأيام ، عندما كانت الأمور غير معقدة و سلسة و سهلة للغاية . قلت له: حسناً يا جايك يجب أن اذهب الان . الوقت مضى بسرعة. سأزورك في غياب إدوارد المرة الاتية . 

انطلقتُ في طريق الرجوع الى البيت ، ولم أكن أعير اهتماماً للطريق الرطبة التي كانت تلمع تحت أشعة الشمس مقابل عيني . كنت أنظر إلى الطريق من خلفي في المرآة , وكانت تخلو من أي سيارة. من أين أتت فجأة تلك الفولفو الفضية التي تلاحقني ؟ يا للمصيبة !! مشيت بالسيارة إلى بيت صديقتي آنجيلا. لم أطرق الباب إلا بعد أن ابتعدت المركبة عن أنظاري. شعرت برغبة جامحة لاتكلم و اثرثر مع فتاة طبيعية مثلي. شعرت بميل للشكوى و الانين ، كما تفعل بقية الفتيات المراهقات . تمنيت لو كانت مشاكلي بذلك القدر من السهولة ، وقررت أن أستنير بوجهة نظرٍ إنسانية محايدة حول بعض الأمور ، بعيداً عن تعقيدات الذئاب ومصاصي الدماء. فقلت لآنجيلا : أتتذكرين جايكوب بلاك صاحبي ، إن إدوارد يغار منه ويخاف من تأثيره السلبي علي . فقالت آنجيلا: لقد سبق وأن ولاحظت نظرات جايكوب إليك . لا شك أن جوهر المشكلة الاساسي هو الغيرة . فإدوارد إنسان ويجب أن تتوقعي منه رد فعل يشبه رد فعل أي شاب ثاني . ثم ضحكنا سوية ثم غيرنا الموضوع و بدانا نتكلم عن الجامعات . 

بعد إنتهاء الزيارة توجهتُ قفزاً نحو مركبتي . كانت الطريق خالية ، ولم ألمح سيارة الفولفو الفضية . وصلت إلى المنزل ، وسلمت على تشارلي ثم صعدت إلى غرفتي على الفور . بالطبع، لقد كان هناك، واقفاً في محاذاة الحائط مقابلي . في الظل، وراء باب النافذة المفتوحة. كان ينظر إليَّ صامتاً؛ وجهه قاس و جامد ، وجسده متوتر. فباشرت إلى تبرير ما قمت به وقلت : ها أنا ذا ما زلت على قيد الحياة وسليمة ولم أتعرض إلى أي مكروه . فقال بهمس: بيلا ..! هل تعرفين كم أوشكت اليوم على اختراق الخط الفاصل، وإسقاط معاهدة الهدنة ؟ هل تدركين معنى هذا الموضوع و جديته ؟ قلت: لا يمكنكَ أن تفعل ذلك ! إنهم يحبون الحرب ، ويفتشون عن حجة لبدء الحرب من جديد . إني أثق بجايكوب ويجب أنت أن تثق به أيضاً. فقال: حسناً ، لا تنزعجي مني الان ، ولكن رائحتك تشبه رائحة الكلاب. وابتسم بمكر ، حينئذ عرفت أن المشكلة بيننا قد انتهت، في الوقت الحاضر على الأقل . 

خرجت يوم الخميس من شغلي ، فرأيت آليسْ في انتظاري بمركبتها . قلت لها: أين إدوارد ؟ فقالت: كل الشباب ذهبوا للصيد مرة ثانية ، وسنحتفل نحن الفتيات ونسهر سوية ، وسوف تنامين عندنا. ألا تشعرين ببعض الحماسة ؟ لقد اتصلتْ إيزمي بتشارلي وأعلمته أنك ستبقين عندنا إلى يوم السبت. فقلت: هكذا أراد إدوارد صحيح، أراد منك ان تحتجزينني لحين عودته من الصيد، أليس كذلك ؟ فأومأتْ برأسها إيجاباً . 

في الليل تركتني آليسْ في حجرة إدوارد ، ففرشت على الكنبة السوداء لأنام بعد أن نظفت أسناني وغيرت ثيابي . أطفأت النور محاولة أن أنام، ولكن أعصابي كانت لا تزال متوترة قليلا . وبعدها سمعت طرقاً خفيفاً على الباب. كانت روزالي, وكانت ترغب في ان تتكلم معي . كانت روزالي الوحيدة، من عائلة كولن، التي لا تحبني ، وها هي الآن تجلس إلى جوارى . قالت: إدوارد لا يتركك وحدك إلا في اوقات نادرة . لذا قررت أن أستفيد من هذه الفرصة هذا المساء . أريد أن أشرح لك لِمَ أعتقد أنه من الأفضل لك أن تبقي بشرية . ولِمَ كنت سأختار الإحتفاظ بطبيعتي الإنسانية ، لو كنت مكانك. كانت أسرتي يا بيلا تنتمي إلى الطبقة المتوسطة. فأبي كان موظفاً في بنك، ناجحاً في عمله. و كانت والدتي مسؤولة عن المنزل ونظامه، وعنّي وعن أخويّ الصغيرين . ولكن عائلتي ارادت الإنتماء إلى طبقة أعلى في المجتمع، واعتبروا أن جمال شكلي كان الورقة الرابحة في أيديهم . وكان في مدينتنا اسرة رويس كينغ الثرية للغاية . كانوا يملكون البنك الذي يعمل فيه ابي . وفي يوم جاء رويس كينغ الإبن ليزور البنك. عرفت والدتي بامر تلك الزيارة، وتظاهرتْ أمي أنها نسيتْ أن تعطي والدي طعامه ، وطلبتْ مني أن أذهب معها إلى البنك، واقترحتْ أن ألبس أجمل ثيابي ، وأكون في أحلى زينتي. رآني رويس في ذلك اليوم ، وفى المساء وصلتْ إلى منزلنا أول باقة ورد منه. أخذ يرسل الورود لي في كل مساء. ثم طلبني للزواج ، فوافق أهلي و بالطبع وافقت أنا . وكانت الإستعدادات جارية لتحضير أجمل حفل زفاف في المنطقة . وكل شيء يبدو أنه سيكون كما حلمت وكما رغبت . كنت أزور صديقتي فيرا. وقضينا وقتاً مسليا للغاية . وعندما أردت ان اغادر و ارجع الى بيتي ، مشت معي فيرا إلى الباب، وكانت تحمل طفلها على ذراعها وزوجها إلى جانبها. ورأيت زوجها يطبع قبلة على خدها . أثارت تلك القبلة لدي احساسا بالوجع في قلبي . فلم يكن رويس يقبلني بتلك الرقة. كنت على مسافة قريبة من المنزل عندما سمعتهم. كانوا مجموعة من السكارى في الشارع. وهؤلاء السكارى كانوا رويس و اصحابه الاثرياء . حينها اقترب مني رويس وشد ثيابي ، فمزّقها، وبدت أكتافي عارية. وقال رويس لي: أظهري لهم جمالك يا روز . ثم نزع عن رأسي القبعة ، وشد شعري المثبت بالدبابيس. صحت من مقدار الالم الذي انتابني ، فضحكوا. كأنهم أحبوا صرخة ألمي . لن أصف لك كل ما جرى لي بالتفصيل ، لكنهم تركوني ملقاة على الطريق. ورحت أنتظر الموت بفارغ الصبر. في هذا الأثناء ، وجدني كارلايل. لقد جذَبَته رائحة دمي . 
بعد ذلك، أفقت، فوجدت نفسي في غرفة شديدة الإضاءة و حرارتها دافئة . وفجأة شعرت بشيء حاد يجرحني حول عنقي وكاحلي ومعصمي . صرخت مستنكرة. وفجأة شعرت بنار تلتهم أحشائي . ثم أعلمني كارلايل بأن الألم سينتهي عما قريب ، وأفهمني من هو في الحقيقة. وبعدها شعرت بالعطش إلى الدماء. وهانت عليَّ الأمور رويدا رويدا مع مرور الوقت . ولكن بعد فترة من الزمن، كرهت الجمال الذي كان سبباً في كل مشاكلي . كان الجمال بمثابة اللعنة التي لحقت بي . ليتني كنت فتاة طبيعية و عادية مثل فيرا، وتزوجت رجلاً يعشقتي ، وأصبح لدي أطفال. هذا كل ما كنت أتمناه. فقلت لها: هل لا زلت لا تحبينني ؟ فقالت: انا اتاسف منك جدا . إنك تملكين كل شيء يا بيلا، لديك مستقبل و حياة . ألا ترين أني أتمنى لو كنت مكانك. أنت تملكين حرية الإختيار التي حرمتُ منها، وها أنت تقومين باختيار غير صحيح ! 

في الصباح ذهبتُ إلى المدرسة مع آليسْ . رأيت جايكوب هناك. أومأ لي لأركب معه الدراجة النارية وقال: أسرعي يا بيلا. قفزت إلى الكرسي خلفه ، ولففت ذراعيّ بإحكام حول خصره . لمحتُ آليس أمام الكافتيريا ، فرميتها بنظرة استئذان . انطلقنا نسابق الريح. فقال جايكوب: ماذا ترغبين أن نفعل اليوم ؟ فقلت: أي شيء ! كنت سعيدة للغاية بحريتي هذا اليوم . 

سرت أنا وجايكوب على الشاطيء . فجأة توقف وقال : أنا لا أرى أي فتاة سواك يا بيلا . حتى عندما أغمض عينيَّ لا أرى اي فتاة سواك . فأخفضت حينها عيني وقلت و انا اهمس : من الأفضل أن ارجع الى المنزل . ولكنه عرض عليَّ أن نقوم بنزهة على الدراجات دون أن يخبر تشارلي فوافقت. حينها قلت له: سأتحول إلى مصاصة دماء بعد أسابيع . لم أتوقع أبداً ردة فعله. وقف فجأة عن الكرسي . نظر إليّ بوحشية،وسمعت حشرجة الهيجان تعلو في صدره . زادت سرعة ارتعادة ، وظهر كأن تياراً كهربائياً يخترقه ، ولم أعد أرى ملامح وجهه بوضوح . ثم توقف صوت الهيجان وقال: أفضل أن أراك ميتة على أن ... حينها نزلت كلماته عليّ كالسوط . تركته وقدت الدراجة إلى منزل عائلة كولن . وكانت آليسْ تنتظرني. قلت: اعتذر ! . ثم ذهبتُ باكراً إلى النوم . وعندما فتحت عينيّ سمعت صوت إدوارد في الحجرة يقول: آسف، لم أقصد إيقاظك ! شعرت بالتوتر في انتظار اندلاع غضبه. تمددنا جنباً إلى جنب دون احتكاك. وأوحى لي السكون بالهدوء و السلام . 

في الصباح، أوصلتني آليسْ إلى المنزل . وكان ذلك ضرورياً لاستكمال فصول التمثيلية أمام تشارلي . وبعد قليل سيصل إدوارد ، مُدعياً أنه عاد للتو من رحلته الرياضية . وهناك استقبلني تشارلي وقال : ان جايكوب إتصل بك وقال إنه لم يكن يقصد ما كان يقوله ، وهو يعتذر ويطلب منك الإتصال به. حينها صعدت إلى حجرتي . حينها لم أجد مخدتي ، ولاحظت أن حجرتي في غاية الترتيب، وقميصي الرمادي لم يكن موجوداً هو الاخر ، وكذلك قميصي الأحمر. حينها رن الجرس، وجاء إدوارد إلى حجرتي . كانت عيناه متسعتين، ، وشفتاه مشدودتين بطريقة غير عادية وأنفه يرتعش . فهمس في أذني: لقد جاء أحدهم إلى هذا المكان ! ولكنها ليست فيكتوريا. من المحتمل أنه أحد اسرة فولتوري. حينها أخذني إدوارد من المنزل على الفور دون أن أخبر تشارلي وبعد ساعة أعادني إلى المنزل بعد أن تأكد جاسبر وإيميت من الأمان . 

في الصباح، اتصلت بجايكوب و تاسف مني بشدة وقال: أقسم لك أني لم أقصد ما قلته لك اليوم لقد كنت غاضباً. أرجوك أن تقبلي خالص اعتذاري ! قلت: لقد سامحتك. وتكلم إدوارد مع جايكوب بشأن الزائر الجديد . واتفقا في النظر بشأن بنود معاهدة الإتفاقية . كانت تصرفاتهم حمقاء إلى حد كبير. لم يغادر إدوارد عندما ياتي جايكوب ؟ إلم يحن الوقت ليتخطيا هذا المستوى من عدم النضوج ؟ حضر جايكوب إلى منزلي . كان عاري الصدر، ولا يرتدي سوى سروال من نوع الجينز قديم . فقلت له : هل من الصعب عليك حقاً لبس الملابس ؟ فقال: هكذا أسهل. خرج إلى حجرتي ليشم الرائحة بعدما قلت له عن حكاية دخول شخص ما إلى حجرتي . وبعدما رجع قال : كيف يمكن أن تكون علاقة الحب مع مصاص دماء ؟ فقلت: جميلة جدا . فقال: قلت بعد أسابيع .. متى بالتحديد ؟ فقلت: بعد التخرج . فصمتَ قليلاً ثم قال: وكيف هي علاقة الصداقة مع رجل ذئب ؟ حينها أطلقت ضحكة بصوت مرتفع . فقال : هل يخيفك هذا ؟ فقلت: كلا, بشرط أن يتصرف الرجل الذئب بأسلوب مهذب و لطيف ، عندئذ العلاقة تكون معه جميلة للغاية . فقال: سوف أذهب الآن ولكن هل تأتين الليلة إلى لابوش؟ سنقيم سهرة نار . وستكون إيميلي هناك ايضا وستتعرفين على كيم. فقلت: حسناً. فقال: الان الى اللقاء . وبعد ثوان من انصراف جايكوب، دخل إدوارد وقال : أترغبين بالذهاب إلى سهرة يقيمها الرجال الذئاب الليلة ؟ فقلت: كنت تسترق السمع إلينا ؟ فقال: بعض الشيء . إن كنت تثقين بالرجال الذئاب ، إذهبي ولن امنعك من هذا الشيء . ولكن سآخذك أنا في مركبتي إلى الحدود الفاصلة، واحملي معك هاتفاً كي تتصلي بي عندما تنوين الرجوع الى منزلك . فقلت: هذا معقول جداً, أوافق . 

 أوصلني إدوارد بمركبته إلى الحدود الفاصلة. كان جايكوب ينتظرني هناك أمام سيارته الحمراء الفولكسفاكن . أضاء وجهه الإبتسام عندما وقع نظره علي . أخذني إدوارد بين ذراعيه بقوة أمام جايكوب ، وقبلني قبلة طويلة كادت أن تقطع أنفاسي . ثم ابتسم لي قبل أن يطلق سراحي . 

أسند جايكوب ظهره إلى ركبتيّ ، وتأمل قطعة الهوت دوغ التي كان قد شكلها بسيخ طويل ، وقد لسعت ألسنة النيران أطرافها فاوشكت على الاحتراق . اكتشفتُ أن صحبة قبيلة كويلوت مسلية و سهلة جدا ، بعكس ما توقعت. شعرت وكأني واحدة منهم . تعرفت هناك على الفتاة كيم. وجدتها فتاة خجولة بعض الشيء لطيفة، ، ولكنها عادية. أثناء سرد الأساطير، احسست ببعض الخوف، فاقتربتُ أكثر من جايكوب، فلف ذراعه حولي، وهو يقاوم ابتسامة كانت ترتسم بقوة على فمه . 

أخذني النوم أثناء سرد تفاصيل الأساطير، ولم أفق إلا على همس جايكوب. كنت في مركبته والساعة قد تجاوزت منتصف الليل. وفجأة رأيت مركبة إدوارد . فقلت لجايكوب : هل اتصلت بإدوارد ؟ فقال : تصورتُ أني لو تصرفت بذوق ، ستتاح لي فرص أكثر حتى اراك . فشكرته، وانطلقت نحو إدوارد. لاقاني إدوارد عند الخط الفاصل، وأخذني بين يديه . 

 في اليوم التالي قالت آليسْ في المدرسة : سوف نقيم حفلة بمناسبة تخرجك... أعني تخرجنا, حفلة طبيعية بسيطة عادية , إنه بعد أسبوع واحد من اليوم !! لقد اقترب الموعد لكني غير مستعدة لذلك ابدا . لا أعلم ما يتوجب عليّ القيام به بالتحديد . بأي طريقة سأودع تشارلي ورينيه... وجايكوب... كيف سأودع طبيعتي الانسانية و البشرية ؟ من حيث المبدأ، كنت مصرة على استبدال حياة تنتهي بالموت بأخرى لا تنتهي و خالدة ابد الدهر ؛ فهي الحل الوحيد الذي يتيح لي الفرصة للبقاء مع إدوارد الى نهاية الحياة . فشعرت بالإرتياح بعض الشيء لأن إدوارد سيبقى معي مهما تغيرت. نظر إدوارد إليّ وقال : إنتِ لا ترغبين في أن تصبحي زوجتي ؟ فقلت: هذا ليس سؤالاً يا إدوارد . أنا لست تلك الفتاة التي تقع في حب شاب وتتزوج منه بعد فترة قصيرة من تخرجها من المدرسة الثانوية ، كما تفعل بنات القرى والمدن الصغيرة ؛ إننا نحيا في عصر متقدم . والفتاة الذكية والواعية لا تتزوج وهي في عمر الثامنة عشرة . حينها أخذني إدوارد بين ذراعيه وضحك ثم نظر إلى عيوني وقال: أنظري يا بيلا! في العالم الذي كنت أعيش فيه، كنت ذلك الشاب الناضج. لم أسع لاهثاً وراء الحب... ولما وجدتك تغير كل شيء في افكاري و حياتي . أنتِ الفتاة التي أبحث عنها، وأريد ان اتزوج بها ، رغم أن هذه الكلمة لم تكن تعني بالنسبة لي في أي وقت كما تعنيه لي اليوم . 

خرجتُ وإدوارد من المدرسة إلى منزله ، وهناك التقينا بجاسبر الذي نظر إليَّ وقال: ماذا تعرفين عني يا بيلا ؟ فقلت: لا شيء . فقال : سأحكي لك حكايتي ؛ عندما كنت بشرياً ، كنت احيا في مدينة هيوستن في تكساس. في عام 1861, كنت في السابعة عشرة من عمري وكنت شابا طويل القامة ، فادّعيت أن عمري عشرين سنة والتحقت بالجيش الكونفيدرالي. ولم ألبث لفترة طويلة ، فنلت رتبة رائد بعد إحراز الإنتصار في المعركة الأولى. وفي إحدى الأيام، كنت عائداً إلى غالفستن عندما لمحت ثلاث فتيات يمشين على الأقدام. تصورت أنهن أضعن الطريق، فاقتربت منهن لكي أقدم لهن يد المساعدة . اكتشفتُ أني لم أر أجمل منهن في حياتي باكملها . وقفت أمامهن مأخوذاً بسحر جمالهن و صامتاً . كانت أسماؤهن نيتي وماريا ولوسي . تقدمت ماريا باتجاهي ، وانحنت كأنها تريد أن تقبلني، فتسمرتُ في مكاني. توقف جاسبر عن الحديث ثم قال: وبعد بضعة أيام... بدأت حياتي الجديدة . أراد الثلاثة بناء جيش متفوق وأصرّت ماريا على اصطياد أصحاب القدرات الكبيرة من الناس لتحويلهم لمصاصي دماء. دربتنا أفضل تدريب ، وعلمتنا كيفية التواري عن أعين البشر و فنون القتال . كنا، أنا وماريا ، نحتفظ على الدوام بإثني عشر مقاتلاً لوقت الحاجة. وعندما تنتهي حاجتنا إلى أي منهم ، نسعى إلى قتله. وبعد مرور بضعة عقود من الزمن، أصبح لي صاحب بين مصاصي الدماء الجدد يدعى بيتر. هرب من جماعتنا. وبعد خمس اعوام ، عاد بيتر ليطلب مني المغادرة أيضاً . وهربت معه ، والتقيت بآليسْ التي غيرت كل حياتي. وأنا سعيد بالعيش هنا الآن . 

كان جهاز التسجيل في هاتف بيتي يستقبل رسالة الإعتذار من والدتي لحضور حفلة تخرجي عندما دخلتُ مع إدوارد إلى المنزل . حزنت قليلاً, ثم انشغلت بالدراسة لامتحانات اليوم القادم . من حسن حظي أن إدوارد كان إلى جانبي فهو أفضل مُدرس لأنه على علم و دراية تامة بجميع المواد الدراسية. اعتذرت من إدوارد حتى اقوم بالاتصال مع جايكوب . فرد عليَّ جايكوب بنبرة غريبة ، فكأن رنين الهاتف قد أيقظه من النوم. إلا أن مزاجه ما لبث أن تحسن عندما قلت له عن مشروع زيارتي له غداً بعد الظهر، لأن إدوارد سيذهب ليصطاد . أصر جايكوب أن آتي باكراً وكان مسروراً للغاية . بعد الظهر في اليوم الذي يليه ، أخذني إدوارد إلى الحد الفاصل. كنت أتمنى لو يقترب ادوارد و جايكوب من بعضهما ويتصافحا، ويتصرفا كرجلين وليس كرجل ذئب و مصاص دماء . صعدت إلى سيارة جايكوب ثم توجهنا إلى لابوش. ذهبنا إلى بيته ، وهناك دعوته إلى حفل تخرجي. ثم نزلنا لنتمشي خارج المنزل . وقف جايكوب مقابلي وقطب حاجبيه فاختبأت عيناه في ظلهما. ثم عاد ورفعهما إلى عيني، وقال: أريد أن أطلعك على أمر...، أنتِ على معرفة سابقة به، ولكني أريد ان اعبر عنه بوضوح وبصوت عال. أنا أحبك يا بيلا! بيلا، أنا أحبك، وأريدك أن تختاريني بدلاً منه. أعلم أنك لا توافقين على هذا الشيء ، ولكن أريد أن تكون الحقيقة واضحة مقابلك تماما ، وأن تعلمي أن لديك خياراً ثانيا . لا أريد أن أترك مجالاً للإلتباس بيننا حول هذا الامر البتة . 

نظرتُ إليه لفترة طويلة ، من دون أن أنبس بكلمة . أحسست بانسداد في حنجرتي، فقلت: لا اقدر على ذلك , يجب أن أذهب. فقال: هل ترغبين في أن أختفي من حياتك باكملها ؟ فقلت: كلا، لا أريد ذلك. إني أشتاق إليك في غيابك. وعندما تكون فرحا ، أكون انا فرحة أيضاً . جايكوب! علاقتنا هي علاقة عائلية . أنت عزيز عليَّ، ولكنك لست حبيبي . فقال: ولكنكِ تريدين أن أبقى في حياتك ؟ فقلت: نعم. فقال: إذاً، سأبقى في حياتك حاضرا . فقلت: جايكوب, إني أحبه ، وأختصر فيه كل معاني حياتي . قال: سأبقى يا بيلا أصارع من أجلك ما دام قلبك ينبض . حينها اقترب جايكوب مني وقبلني بعنف و انفعال . لجأت إلى كل ما أملك من قوة كي أدفعه عني، لكنه لم يتحرك. عندئذ لجأت إلى طريقة غرائزية بالدفاع. أرخيت يداي ، وأغلقت الستار على جميع عواطفي ، وفتحت عينيّ، ورحت أنتظره ريثما ينتهي. ثم صوبت بقبضة يدي ضربة إلى فمه شحنتها بكل ما أوتيت من قوة. انطلق صوت تهشم ، وصرخت بجنون. احسست بأن يدي قد كسرت. ثم قلت: لا يمكنني أن أكون سعيدة من غير إدوارد. لا يمكن أن أكون سعيدة مع اي شخص غيره يا جايكوب . أخذني جايكوب إلى البيت وكانت يدي تؤلمني وكأني ضربت حجرة . فسألني تشارلي ما بك ؟ فقال جايكوب: لقد ضربتني لأنني قمت بتقبيلها . فهنأه تشارلي و هو يقول : حسناً فعلتْ ! حينها اتصلتُ بإدوارد وقلت : هل لك أن تأتي وتأخذني لكارلايل ليعاين يدي ؟ لقد ضربت جايكوب لأنه قام بتقبيلي . حينها سمعت صوت سيارة إدوارد على الباب. وقف جايكوب منتصباً في مواجهة إدوارد، ولكني أخذتُ إدوارد و خرجت برفقته الى منزله . وهناك قال كارلايل إن الإصابة بسيطة ولا توجد أضرار ولا أحتاج إلى وضع يدي في الجبس ، واكتفى بأن شد أصابعي برباط طلب مني أن أحتفظ به لعدة اسابيع . 

حان وقت الإنطلاق، ولا أزال البس ملابسي القطنية العادية جداً. حينها رأيتْ آليسْ بالقرب من الشباك ثم دخلتْ وألقت فوق السرير علبة بيضاء مسطحة كانت في يدها، وقالت: كنت امر بالقرب من بيتك ، ففكرت أنك تحتاجين بعض الثياب من أجل المناسبة . فقلت : حقاً لقد أنقذتني , شكراً. حينها قلت بهمس : إسمعي يا آليسْ , الزائر الذي اقتحم حجرتي وسرق ملابسي ، ومصاصو الدماء الجدد في سياتل! إنهم واحد إنهم معاً،. أتتذكرين ما قاله إدوارد: إن مصاصي الدماء الجدد يعرفوا نقاط الضعف في ضحاياهم. ثم أنتِ قلت إن الذي جاء إلى حجرتي ، قام باختيار وقت مجيئه بكل عناية و دقة ، كأنه تعمّد عدم لقاء أحد منا، لأنه يعلم أنه لو قابل أحدنا لرأيتهِ أنتِ . أعتقد أن الجهتين هم جهة واحد ة. حينها سمعتى طرق تشارلي على الباب يستعجلني لاخرج كي لا نتأخر على حفلة التخرج. ثم وصل إدوارد. ذهبنا بمركبة تشارلي . وهناك قبلني إدوارد بسرعة ، وأطلق تنهيدة ، ثم ذهب ليقف في مكان ه. 

في المدرسة، مرَّ الإحتفال بسرعة كبيرة . ثم أخذ المدير ينادي أسماء المتخرجين، واحداً تلو الآخر . سمعت السيد غرين ينادي على اسمي ، ثم سمعت هتافاً آتياً من عمق الصالة، ورأيت جايكوب و تشارلي يصفقون ويطلقون صيحات التشجيع . 

بعد التخريج أخذني تشارلي إلى مطعم لودج حيث كان يمتلئ بالمتخرجين و اسرهم . ثم أوصلني تشارلي إلى منزل عائلة د. كولن ، وتمنى لي أن أقضي وقتاً جميلا . كان منزل كولن قد تحول إلى نادٍ ليلي غير طبيعي , كالذي نراه في الأفلام. ثم ظهر اصحابي من المدرسة أمام الباب. كانت الحفلة لثلاثتنا، أنا وآليسْ وإدوارد . ولكن عبارات التهنئة كانت تنهال عليَّ بنوع خاص . وبعدها رن الجرس وسمعت صوت صديقي جايكوب . أمام باب البيت وقف ثلاثة رجال ذئاب. فأظهرتُ تضايقي لرؤيتهم . دخل جايكوب وإلى جانبيه كويل وإمبري وبدا عليهما التوتر الكبير . ثم قدم لي جايكوب هدية التخرج . كانت أسوارة علّق جايكوب إلى إحدى حلقاتها منحوتة صغيرة خشبية تمثل ذئباً صغيراً رائعاً بدقة تفاصيله . فقلت: هذا جميل جداً ! هيا ، ساعدني في وضعه حول يدي . حينها لاحظ جايكوب توتري فقلت له عما توصلت إليه من استنتاج عن مصاصي الدماء الجدد، وبأنهم هم من دخل حجرتي . حينها قدِمت آليسْ وجاسبر . قالت آليس: إن جماعاتٍ من نوعنا، ولكن بأعداد هائلة ، قادمون الى هنا . وكل ما نعرفه إنهم يريدون بيلا . فقال جايكوب : لن يكون الأمر بالشيء السهل ، علينا أن نتعاون وننسق سوية . ثم خرج سريعاً مع اصحابه . 

في طريق العودة الى المنزل أوصلني إدوارد. كنت قلقة للغاية ، فجميع أفراد عائلة كولن سيتعرضون بسببي للخطر . والآن جايكوب ورفاقه أيضاً سيتعرضون للخطر . في منزلي جلس إدوارد ينتظرني في غرفتي بينما كنت أغسل وجهي وأسناني و ابدل ملابسي . فقال إدوارد : سيكون الأمر سهلاً يا بيلا. سنفاجئهم بالهجوم . وسيفاجئهم الذئاب لأنهم ليسوا على علم قط أن هناك رجالاً ذئاباً في الوجود . فتقنيات الصيد لدى الذئاب ستشتت مصاصي الدماء الجدد و تربكهم وتساعد على القضاء عليهم بسهولة. أخذني إدوارد إلى المرجة . كان جميع أفراد عائلة كولن متواجدون هناك ، وكذلك الذئاب ( جايكوب ورفاقه) . وتم الإتفاق ما بين الطرفين على الخطة و الاستيراتيجية التي يجب اتباعها للتصدي لمصاصي الدماء الجدد، والذي كان من المتوقع وصولهم بعد أيام عدة . حينها اقترب مني جايكوب فقال إدوارد: دعيه يقترب منك أكثر حتى تمتزج رائحته برائحتك فلا يميزك أحد عن الذئاب. حينها ضمني جايكوب بين ذراعيه. فقال إدوارد: ها قد وصلتُ إلى اليوم الذي أثق فيه بالذئاب. فقابل جايكوب نبرة القرف في كلام إدوارد بنبرة مماثلة وقال : ها إني أقاتل جنباً إلى جنب مع مصاصي الدماء بدلا من ان اقاتل ضدهم . حملني إدوارد في طريقنا إلى المنزل ، فغلبني النعاس ونمت بين يديه . وفي الصباح، كنت على فراشي . نزلنا إلى المطبخ أنا وإدوارد. جلست لتناول فطوري، وجلس قبالتي وإذا به ينظر إلى يدي . أخذ يتحسس الإسوارة التي على يدي وقال: تتقبلين الهدايا من جايكوب بلاك ؟ فقلت: سبق وأن قدمت لي الهدايا و قبلتها منك انت ايضا ، وأنت تعرف أني أحب تلك التي من صنع اليد . 


إنتقلت في اليوم التالي ، بعد أن استأذنت من تشارلي، إلى منزل إدوارد. وحين دخلت قال لي: أهلاً بك في بيتك . عندي شيء لك. لقد أحضرت لك هدية منقولة من يد ليد . كانت الهدية عبارة عن سوار فضي عليه قلب من الكريستال اللامع . أمسكها ولفها حول معصمي وقال: كان لوالدتي . ثم قال: هل ترغبين برؤية خاتم الزواج . فقلت : اجل . وضع علبة سوداء على ركبتي . وقال: إنه الخاتم الذي قدّمه والدتي لوالدتي بمناسبة زواجهما . ما إن فتحت العلبة حتى بدأت حبيبات الماس المستديرة التي تم تثبيتها على رأس الخاتم بشكل دائري تشع سحرا و جمالا و لمعانا . كان إطار الخاتم المصنوع من الذهب يضفي على رونق الماس وجماله رونقاً وجمالاً ساحراً. قلت: إنه جميل جدا ! قال: يبدو جميلاً حول أصبعك. إني في غاية السعادة... لا يمكنك أن تتخيلي مدى سعادتي الان ! ثم قام وأوقفني ووقف أمامي، ونظر إليَّ بجدية. وفاجأني عندما ركع على ركبته مقابلي . نظر إليّ من خلال تلك الرموش الآسرة الطويلة وقال: أعدك بأن أحبك إلى الأبد، وفي كل يوم حتى آخر أيام الحياة . هل توافقين على الزواج مني ؟ فأجبت بكل بساطة : نعم. فقال : شكراً. وأخذ يدي وراح يقبلها ، ثم قبّل الخاتم الذي أصبح لي الآن . 

 لا أحب إضاعة الليالي بالنوم. ولكن لا مفر من النوم و لو لساعات قليلة . عندما استيقظت في الصباح, كان إدوارد قد غادر الحجرة ليترك لي فرصة للبس ملابسي . ثم انطلقنا لنلتقي بجايكوب . وحين التقيناه تركت إدوارد وانتقلت مع جايكوب حتى نختفي عن أنظار مصاصي الدماء الذي من المحتمل أن يكون هجومهم هذه الليلة . تم أخذي إلى خيمة في منطقة كلها ثلوج مرتفعة . هزت الريح العاتية الخيمة وارتجفتُ معها . استمرت الحرارة في الإنخفاض ، وشعرت بالبرد الشديد وأنا متكومة داخل فراش الريش, على الرغم من المعطف الغليظ الذي كنت البسه . كنا أنا وإدوارد وجايكوب في الخيمة. جلستُ إلى جانب جايكوب وأنا أحس بحرارة جسمه الكبيرة , التصقت به بملء إرادتي، وكتمت لساني عن الإعتراض . لم تزعجني رائحة جايكوب ، بل على العكس، فقد ذكّرتني بعطر اشجار الصنوبر المنتشرة في الغابة ، منسجمة في تلك الليلة مع وجودنا في وسط الغابة . في الصباح استيقظتُ وكان نور الشمس قد ملأ الخيمة من حولي . أما شخير جايكوب الخفيف فهو في أذني، وذراعاه معقودتان حول جسمي . وعندما فتحت عيوني ، التقت عيناي بعينا إدوارد. كانت ملامح وجهه ساكنة ، أما الألم فكان واضحاً في عينيه. حينها استيقظ جايكوب وخرج من الخيمة بينما بقي إدوارد بالقرب مني . 

 خرجتُ لأتمشى خارج الخيمة لبعض الوقت . كان إدوارد وجايكوب في الخارج. جاء الأمر لإدوارد كي يخرج . فالتقيت بجايكوب واقتربت منه وقلت: ليتني لم ألتق بك يا جايكوب. لو لم ألتق بك في حياتي، لما آذيتك و لما عذبتك ابدا . أعدك بأني بعد الآن لن أعذبك قط . سأنتقل لأعيش في مقاطعة أخرى حتى لا تضطر بعد الآن إلى النظر إليّ . فقال: لا أريدك أن ترحلي. أفضّل أن تبقي هنا. قلت: لن يفيدنا بقائي هنا على الاطلاق . كان من الخطأ أن أبقى على تواصل معك برغم علمي الكامل بأن ما تريده أنت من علاقتنا مختلف عما أريده أنا منها. إنْ بقيت قريبة منك فسيبقى الحال على ما هو عليه، وسأستمر في إيذاء عواطفك و تعذيبك . قال: توقفي، لا تكملي. لقد فهمت. لقد أسأت أنا أيضاً التصرف ، وسمحت للأمور أن تصل إلى هذا الحد. كان يجدر بي أن أنسحب من حياتك منذ البداية. ولكني سبّبت لكِ العذاب انا الاخر . سيكون اليوم معركة حامية و مميتة . ولن يكون من الصعب أن أختفي خلالها عن وجه الأرض كلياً. حينها أحسست بعمق مكانة جايكوب في فؤادي . فقلت: كلا أرجوك يا جايك, أتوسل إليك أن تبقى معي. فقال: أحبك يا بيلا. فهمست: أحبك يا جايكوب. أرجوك إبق هنا. فقال : سأذهب وسأسلم أمري لمصيري و قدري . 

كان جايكوب على حق منذ البداية . كان على حق . لقد كان دائماً أكثر من صديق بالنسبة لي. لذا كان من غير الممكن أن أقبل فكرة ابتعاده عني إلى الأبد. لأني كنت أحبه. أحببته أكثر مما يجب، ولكن ليس بالقدر الكافي لكي أغير شكل و طريقة حياتي . اقترب جايكوب مني فقبلني. كانت قبلته مختلفة. كانت سريعة ولكنها رائعة للغاية . ضمني وهو يقول في أذني: هذه كانت ولو جاءت متأخرة بعض الشيء أول قبلة لنا .. وذرفت عيناي بصمت دموعاً فوق صدره، لم يرها . 

إستلقيت على الفراش داخل الخيمة. , تمنيت لو أموت في تلك الدقيقة . وفجأة أحسست بأصابع إدوارد الباردة تتداخل بين خصلات شعري. سألني: أين جايكوب ؟ فقلت: ذهب إلى المعركة. قال: بيلا، هل صدّقت حقاً أنه بهذا القدر من العظمة ؟ وأنه قادر على أن يضحّي بحياته وأن يبتعد أو يفسح المجال من أجلي ؟ قلت: نعم لقد صدقت هذا الشيء . فتمتم إدوارد: أنت تحبينه. فقلت: أحبك أكثر. 

بعد ساعة كانت أخبار المعركة تصلنا من آليسْ . لقد قضى جاسبر على مجموعة من مصاصي الدماء الشريرين الجدد ، وجايكوب وبول أيضاً قضوا على آخرين. بعدها نقلني إدوارد إلى مكان آخر بطريقة سريعة و خاطفة . وجدت نفسي واقفة وراء إدوارد، وظهري مثبتاً إلى الصخرة الكبيرة الملساء. قال إدوارد باشمئزاز : فيكتوريا التقطت الرائحة وهي في طريقها إلى هنا. وبعد دقائق ساراها . جاءت فيكتوريا بشعرها البرتقالي، ومعها مصاص دماء شاب. كانت عيناها تحطان علي . كانت خطتها شديدة الوضوح. سيحاول الشاب ان يهاجم ادوارد ، فينشغل إدوارد بمقاتلته عن حمايتي، عندئذ تنقضُّ هي بنفسها عليّ وتسرق الحياة مني. حينها اقترب إدوارد منها بعض الشيء فقال إدوارد: لن تتمكني من لمسها. وفجأة ظهر الذئب سيث( صديق جايكوب)، وهاجم الشاب، وبدأ إدوارد وفيكتوريا بالقتال. وفجأة إرتفعت فيكتوريا وطارت في الهواء وارتطمت بجذع شجرة باسقة ، ثم سقطت على الأرض وهي في وضع التأهب للإنقضاض. وبلمح البصر، أمسك إدوارد بمعصم الشاب مصاص الدماء ووجه له ركلة قوية إلى ظهره . قفز سيث بسرعة نحو الشاب وهاجمه وأغرز أنيابه في كتفه وأخذ يمزقه اربا اربا . أخذت فيكتوريا بالتراجع بسرعة أكبر. ولكن كان إدوارد أسرع منها فانطلق كالرصاص وانقضَّ عليها. فانفصل الرأس البرتقالي عن باقي جسمها . كان إدوارد يقطع الجثة المقطوعة الرأس بحركة جادة و دؤوبة . كما استطاع سيث القضاء على الشاب. أردت المشي نحوه ولكني لم أستطع رفع قدمي من موقعهما . حينها قدِم إدوارد إليّ وقال: لا تخافي يا بيلا، أنت في أمان الآن ، كل شيء سيكون على ما يرام . =لقد انتهت المشكلة ماتت فيكتوريا ولم تعد تهدد حياتي .. ولكن فجأة انتصب إدوارد من جديد وقال: لقد قررت عائلة فولتوري ان تتدخل في هذا الامر !! ولكن لا تجزعي يا بيلا. إنهم في دورة تفتيش لا غير. الأمر ليس خطيراً ، ولكن هناك شيء يجب أن تعلميه . فأحسست بالرعب. فقال: كان كل شيء قد انتهى. ولم يتنبّه الرجال الذئاب إلى أن أحد مصاصي الدماء الجدد كان مختبئاً ومختفي عن الأنظار ...، فظنوا أنهم قد قضوا عليهم باكملهم . لم تستطع آليسْ رؤية ذلك بالطبع. فقلت: وماذا جرى ؟ فقال: رأته الفتاة المستذئبة لِيا. فأرادت ان تقاتله لوحدها ... ولكنها لم تُصب بمكروه. فقلت: إدوارد هل أصيب أحد ؟ فقال: نعم , جايكوب !!! 

حينها فقدتُ وعيي. سمعت كارلايل يقول: لا تخاف يا ادوارد ، ستعود إلى الوعي عندما تصبح جاهزة. أحسست بالإنفصال عن جسمي باكمله وكأنني مسجونة في زاوية من زوايا رأسي و لم يكن في مقدوري السيطرة على اي شيء . حينها جاءت كلمات إدوارد في أذني: جايكوب بلاك سيعيش يا بيلا. إنه يتماثل للشفاء بطريقة سريعة . إنه بخير. فقلت: ماذا حدث له ؟ فقال كارلايل: لقد أزاح جايكوب لِيا من موقع الخطر، لكنه أصيب قبل أن يتسنى له الدفاع عن ذاته . فقد أطبق مصاص الدماء الجديد بذراعيه حوله، فتكسرت وتحطمت معظم العظام الموجودة في الجانب الأيمن من جسمه . وصل كلّ من سام وكويل لنجدته في الوقت الصحيح . وقاما بنقله إلى لابوش. 

 ما زال جايكوب في حالة من اللاوعي ، قالت لي آليس. سيتصل بنا إدوارد أو كارلايل عندما يستعيد وعيه. وفي اي حال من الاحوال ، يجب أن تذهبي أولاً حتى تري تشارلي ، ويتوقع أن يجدك في المنزل الآن. لكن كل ما كان يهمني هو أن أكون إلى جانب جايكوب عندما يفتح عينيه. قالت آليس: يجب أن تفكري في تشارلي الآن . من المهم جداً أن يبقى تشارلي في الظل وألا يعلم بحقيقة ما حدث اليوم . لا تنسي أن أحد شروط الإنتماء إلى اسرة كولن هو التصرف المسؤول و الدقيق . فسألتها: أريد أن أسألك هل ما زلتِ ترين أني ساصير مصاصة دماء ؟ فقالت: بالطبع أراكِ كذلك . في اليوم الذي يليه ذهبت إلى منزل جايكوب. وعندما دخلت إلى حجرته ، كان جايكوب ينتظرني بكل هدوء . وجهه مرتاح ولكنه خالٍ من التعبير. الآن، بعد أن عرفت أني احبه ، أجد صعوبة أكبر في النظر إلى وجهه. في هذه اللحظة لم أقو على مقاومة رغبتي الكبيرة في التخفيف عنه. اقتربت منه ولم أجلس على الفراش لئلا يرتج فيؤذي كسوره. ركعت على الأرض ووضعت جبيني فوق يديه . وقلت: جايك أنا آسفة. فقال بهدوء: سأكون صديقك يا بيلا، ولن أطلب شيئاً ثاني ابدا . فقلت: لقد فات الأوان على ذلك يا جايك. كيف يمكننا أن نبقى اصحاب ونحن نعلم أننا نحب بعضنا بهذا الشكل؟ فقال: ربما... ستكون صداقتنا عبر المسافات من بعيد ،. لن أوافق على الإستمرار في قطعك إلى جزأين يا بيلا . 

خرجتُ من عند جايكوب والدموع تحجب كلياً عني الرؤية. رميت نفسي فوق مقعد مركبتي وتركت الضعف الذي عملت جاهدة على إخفاءه أمام جايكوب يتفجر. لكني لم أبق لوقت طويل وحيدة ، فسرعان ما اكتشفتْ آليسْ مكاني، ووصل إدوارد إليَّ وأخذني بين يديه وأوصلني إلى منزلي . أبى ذلك اليوم الطويل جداً أن ينتهي، فبدا لي آخذاً بالإمتداد إلى اللانهاية. وبرغم صعوبة هذه الليلة ، فقد تسنّى لي أن أغفو من حين إلى آخر، وكان وجود إدوارد معي قد عاونني إلى حد بعيد .

 في الصباح أخذني إدوارد إلى بيته . كانت آليس تنتظرنا أمام مدخل البيت . قالت: سيكون كل شيء في هذا العرس على أحسن صورة. هل تودين رؤية فستانك ؟ أخذتني إلى الطابق العلوي ، إلى حجرتها ، وهناك أرتني فستان العرس. كان جميلاً للغاية ، وقلت لها: إنه رائع جداً. ثم إصطحبني إدوارد إلى المرج الكبير ، إلى ساحتنا. وهناك استمتعت بالنسمات الدافئة وهي تداعب وجهي. كانت العاصفة قد انتهت باكملها ، وزينت الغيوم السماء مثل العادة. بدا لي المرج مسترخياً في جو من الفرح و السلام اليوم. استلقيت على ظهري ، ونظرت إلى الأعلى حتى اتسلى بما ترسمه الغيوم من اشكال و صور . استلقى إدوارد إلى جانبي وأمسك باصابعي ، ثم سألني : لمَ اخترتِ تاريخ الثالث عشر من شهر ثمانية موعداً للعرس ؟ فقلت: لأنه يسبق عيد ميلادي بشهر واحد. ولا أريد أن يتأخر موعد زواجنا اكثر من ذلك . بقينا نحن الإثنين مستلقيين بضع دقائق من دون حركة. ثم تنهدت وقلت : أين ذلك الخاتم ؟ لقد حان الوقت حتى اخبر تشارلي بهذا الموضوع . فقال: سنذهب إلى بيت تشارلي حالاً. وللمرة الثانية، قام بوضع الخاتم حول أصبعي. حيث سيبقى كما أتصور الى نهاية الحياة . 

جايكوب بلاك .. سألتْ لِيا شاكية : هل تعتقد أن الأمر سيطول ؟ فصررتُ على أسناني. لأن لِيا مثل الذئاب تعرف كل شيء. تعرف لماذا جئت إلى هذا المكان، إلى طرف الأرض والبحر والسماء. لأكون بمفردي. إنها تعرف أني أريد أن أكون وحيدا . ولكنها تريد أن تفرض وجودها علي. فقالت: ستتزوج بيلا من ذلك المخلوق البارد مصاص الدماء ، وهو سيسعى إلى تحويلها لكي تصبح مثله . فقلت ساخطاً: إخرسي !! قالت: الأرجح أنه سيقتلها . ربما تنتهي حكايتهما بعزاء وليس بحفل زواج . 

=لقد اختارت بيلا ادوارد حبيبا لها و لست انا ، ولكن هذا الأمر ليس محور عذابي الحقيقي. بإمكاني أن أعيش هذا العذاب إلى نهاية عمري , إلى آخر يوم من حياتي الطويلة جداً والتافهة . ولكن ما يعذبني حقاً أنها ستضحي بكل شيء...، سيتوقف فؤادها عن الخفقان، وسيتحول جسدها إلى صقيع قاس، وسيكون عقلها مثل عقول هذه الوحوش الغريبة المفترسة . كنت أعتقد أن لا شيء أسوأ في الدنيا من هذه الحياة . عدت الى المنزل ، قال لي بيلي: وصلتنا رسالة اليوم. إنها بطاقة دعوة إلى حفل زواج. تقلصت جميع عضلات جسمي ، وواحسست بلهب من نار في ظهري. تابع بيلي: هناك رسالة لك . أخذت الرسالة وفتحتها فكانت : جايكوب .. إني أخالف كل القوانين في إرسال هذه البطاقة, لأن بيلا تخاف أن تؤذي عواطفك ، ولا ترغب أن تفرض عليك اي شيء . لكني أعلم أنه لو جرت الأمور في الإتجاه الآخر، كنت سأفضّل أن يكون لدي الخيار. أعدك يا جايكوب أني ساعتني بها . أشكرك, أشكرك من أجلها، ومن أجل كل شيء .. إدوارد . 

قرأتُ الرسالة وخرجت للركض في الغابة . باتت عملية التحول سهلة بالنسبة لي الآن ، لم يعد مطلوباً مني التفكير في هذا الموضوع ، فجسدي يلبي حاجته بشكل تلقائي وسهل وقبل أن أطلب منه . لديَّ الآن أربع قوائم وأكاد أطير و انا اركض . في رأسي ضجة كبيرة وأفضل طريقة لكي أكون وحيداً هي أن أعود إلى حالتي الطبيعية البشرية و الانسانية ، ولكني لا أقوى على احتمال العذاب. ربما إن ركضت إلى البعيد البعيد ، لن أسمع شيئاً في رأسي بعد ذلك... واندفعتُ بسرعة أكبر تاركاً جايكوب بلاك خلفي . 


الى اللقاء مع الجزء الرابع من سلسلة الشفق



إرسال تعليق