الثلاثاء، 10 يوليو 2018




تلخيص رواية: 
قمر جديد: ستيفاني ماير. الجزء الثاني من سلسلة الشفق.
 إعداد وإشراف: رجاء حمدان.:
 



كنت واثقة أني كنت في وسط الاحلام . الأسباب التي دفعتني إلى أن أكون بهذه الثقة تتلخص أولاً بأني كنت أقف تحت الشمس المشرقة ، ذاك السطوع الذي لا تنعم به على الاطلاق فوركس واشنطن . ثانياً ، أني كنت مع جدتي ماري ، التي مضى على موتها ما يقارب ست أعوام . مما شكل دليلاً واضحا بما لا يقبل الشك أنني كنت في وسط الحلم . اقترب مني إدوارد فدب الخوف في أوصالي لأن جدتي لم تكن على علم أني مغرمة بمصاص دماء، لم يكن أحد يعلم بهذا الامر . كانت عينا جدتي قلقتين كعينيّ. أما إدوارد فكانت الإبتسامة الجذابة التي تسحرني لا تزال تنير ملامحه. كانت جدتي مرتعبة بشكل كبير ، كانت تنظر موبخة لي. وفجأة رأيت الصورة باكملها . لم يكن هناك أي وجود لجدتي . كنت أنا هناك. صورتي أنا في مرآة. أنا العجوز الهرمة الممتلئة بالتجاعيد ، المتشققة ،. كان إدوارد يقف بجانبي بجماله الكبير الساحر وعمره البالغ دوماً سبعة عشر سنة أبدية الثبات. 


أفقت من حلمي. اليوم هو يوم ميلادي. رسمياً أتممت الثامنة عشرة . وإدوارد لن يبلغ هذا السن على الاطلاق . تركت طعام الفطور، ومثلت دور السعيدة و المبتهجة لبضع دقائق على والدي , ثم اتجهت إلى المدرسة. وهناك وقعتْ عيناي على إدوارد بجسد أحد من آلهة الجمال المنسية. كان واقفاً ينتظرني كما جرت العادة كل يوم . كانت شقيقته آليسْ تنتظرني هي الاخرى . مشيتُ باتجاههما ببطء. حياني إدوارد وقال: إذن كما قلنا في وقت سابق ، ليس مسموحاً لي أن أتمنى لك ميلاداً هنيئا ، أهذا صحيح؟ فقلت : أجل، هذا صحيح. قال: سآتي حتى اخذك عند الساعة السابعة مساءاً حتى نشاهد فيلما . جلسنا أنا وآليس وإدوارد على طاولة الغداء. الآن، وبعد تخرّج الشقيق الأكبر سناً من كولن والأكثر إخافة للبعض (أقصد إيميت) , لم يبد كل من ادوارد و اليس مثيرين للخوف ، ولم نكن نجلس لوحدنا. بل كان اصحابي الأخريين ، جيسيكا ومايك، وأنجيلا وبين، وأريك، وكونر، وتايلور ولورين، كانوا جميعهم يجلسون معنا على نفس الطاولة . 

 وضع إدوارد الكثير من الخطوط الحمر التي تقوم بتحديد اسس علاقتنا الجسدية ، قصده من ذلك إبقائي على قيد الحياة. وعلى الرغم من أنني احترمتُ ضرورة الإبقاء على مسافة آمنة بين بشرتي من جهة وأسنانه الحادة المغطاة بالسم من جهة ثانية ، إلا أنني كنت أميل إلى نسيان أمور سخيفة كهذه عندما كان يقبلني. أخذني إدوارد عند الساعة السابعة إلى منزله للإحتفال بعيد ميلادي. توقفنا قرب المنزل . نور ساطع أضاء كل الشبابيك في أول طابقين. قال إدوارد: إنها حفلة. حاولي أن تكوني مبتهجة قليلا . 

 كان الكل يتنظروني هناك في غرفة الجلوس الواسعة البيضاء . عندما عبرت الباب، حيّوني بصوتٍ مرتفع موسيقي : ميلاداً سعيداً بيلا !! في حين كنت أنظر إلى الأسفل مُحمرة و انا اموت خجلا . حين شعر إدوارد بخجلي , لف يده حول خصري حتى يساعدني بعض الشيء وقبّلني في أعلى رأسي. حينها قالت آليس: حان وقت ان تفتحي الهدايا يا بيلا . إفتحي هديتي ثم هدية إدوارد . أخذتُ نفساً قويا والتفتُ نحو آليس. أمسكت بالعلبة , صوبت نظري نحو إدوارد حينها غرزتُ ظفري في الورقة حتى امزقها من تحت الشريط . فسالت قطرة دم واحدة من جرح خفيف في اصبعي . بعد ذلك حدث كل شيء بسرعة كبيرة جدا . فهتف إدوارد : لا !! رمى نفسه بالقرب مني وطرحني جانباً قرب الطاولة . ثم صفع جاسبر إدوارد . كانت هناك ضجة عالية جدا ، وزمجرة صادرة من جاسبر الذي حاول أن يدفع إدوارد بقوة كبيرة . عندها أمسك إيميت بجاسبر من الخلف وقيده بقبضته القوية ، ولكنّ جاسبر انتفض بينما كانت عيونه العنيفة مصوبة نحوي. حينها تعثرت بالبيانو و سقطت على الأرض . فشعرت بالألم الشديد من معصمي إلى نهاية يدي . وشعرت بعدم تركيز و داوار في كل راسي , فرفعت بصري عن الدم الأحمر الذي ينزف من ذراعي ووجهته إلى العيون الملتهبة لمصاصي الدماء الستة الذين تحولوا إلى أشرار فجأة و دون سابق انذار . 

كان كارلايل الوحيد الذي حافظ على الهدوء و الاستقرار . قال كارلايل: إيميت، روز، أخرجا جاسبر من هنا. تم إخراج جاسبر وتبعته كل العائلة ما عدا إدوارد. تقدم كارلايل باتجاهي وأخذ ينظف الجرح لي بينما كان إدوارد يقف جانبي وعضلات فكه مشدودة و متوترة ، وعيناه تتحرقان عطشاً يفوق عطش الآخرين ويضعه في موقف أكثر حرجاً . فقلت له : إذهب وتنشق هواءاً منعشا هيا . فقال: سوف اظل هنا . كان هدوء كارلايل مثيراً للذهول ويختلف بوضوح عن رد فعل كل العائلة . لم أستطع رؤية أي أثر للقلق على ملامح وجهه . سألته عن السبب (تحمل رائحة دمي من دون أن يعاني من الإغراء الكبير ) فقال: إنها اعوام كثيرة من التجارب الطويلة، بالكاد أنتبه للرائحة. حينها قال إدوارد: أعتقد أنه عليَّ أن أوصلك إلى منزلك في هذه الدقيقة . دخلتْ آليس وقالت: إن جاسبر غير راض عن نفسه على الاطلاق . إنه يكره شعوره بالضعف. أوصلني إدوارد إلى المنزل مع الهدايا. وبقي معي في غرفتي . فتحت هدية كارلايل وأيزمي. كان في داخل العلبة ورقة مكتوب عليها: سوف نذهب إلى جاكسونفيل! تحمست جداً للفكرة. كانت هناك تذكرتا سفر لي ولإدوارد. قلت: فكرة جميلة جدا ! 

في الصباح شعرت أنني قبيحة جداً. لم أنم جيداً , كانت ذراعي تلتهب ورأسي يؤلمني. و كما جرت العادة ، كان إدوارد في انتظاري في المدرسة ، لكن وجهه لم يكن على أحسن ما يكون . انقضت ساعات الصباح ببطء. كنت شديدة التوق حتى أرى اليس . ولكن قال لي إدوارد: إن آليس مع جاسبر لأنه سيرحل في وقت قريب من هنا ! وآليس سترحل معه لفترة قصيرة بعض الشيء . حينها بلعت ريقي نتيجة الشعور بالذنب . فقال إدوارد بعد صمت: بيلا، علينا ان نترك هذه المدينة . لقد حان الوقت بيلا. إلى متى سيظل كارلايل يدّعي أنه في الثالثة والثلاثين من العمر؟ في جميع الأحوال علينا أن نبدأ من جديد . أربكني حديثه هذا . قلت: حسناً، سوف آتي معك. ثم أكمل كلامه وقال : لا تقدرين يا بيلا . المكان الذي سنذهب إليه... ليس المكان الملائم لك على اي حال . قلت: حيث تكون أنت فإنه المكان الملائم لي . قال: عالمي ليس لك. فقلت: لكنك وعدتني! لقد تعهدت أنك ستظل بالقرب مني الى الابد . قال: بيلا، لا أريدك أن تأتي معي. قلت: أرجوك لا تقل هذا . تأمَّلني إدوارد طويلاً، فاستطعتُ أن أرى من خلال عينيه أن كلماتي جاءت متأخرة جدا . القرار قد اتخذ وكل شيء قد انتهى. قال: لستِ صالحة لي ، بيلا. أتعهد ان تكون هذه المرة الاخيرة التي ترينني فيها . لن أعود. يمكنك أن تتابعي حياتك بعيداً عن أي تدخل مني. كما لو أنني لست موجوداً في الاصل . الوقت سيشفي كل جراح. لقد رحلت كل أسرتي . وأنا وحدي تأخرت لأقول لك الى اللقاء . لقد أردت توديعك, انتبهي لنفسك. ثم رحل. 

كنت على يقين أن الركض خلفه لا يفيدني باي حال من الاحوال , لكني لحقت به في الغابة برجلين مرتعشتين . الحب، الحياة بكل معانيها... ستتبدد. مشيت في الغابة لوحدي طويلا . أخيراً، تعثرتُ وعلقت قدمي، فبقيت على الأرض. كان الظلام قد هبط حين سمعتهم ينادون. تم العثور عليّ من قبل تشارلي و اصحابه ، وتم أخذي إلى المنزل . مر الوقت. حتى وإن بدا مروره غير ممكنا . حتى وإن آلمتني كل لحظة من الزمن المُرّ المنقضي مع دوران العقارب. مَرّ الوقت ببطء كبير ، بغرابة وبهدوء قاتلين، ولكنه مُرٌّ . 

بالقدر اللذي قاومت التفكير فيه إلا أنني ، في المقابل، لم أكافح حتى انساه و انزعه من تفكيري . عندما يرهقني الحرمان من النوم وينهك قواي في وقت متأخر من الليل، كنت احس بالقلق و الاضطراب من أن يتسلل النسيان إلى ذاكرتي ويغيب عنها كل شيء، من أن يتحول عقلي إلى مصفاة، فلا أتمكن في أحد الأيام من أن أتذكر لون عيونه الساحرتين ، أو لمسة بشرته الباردة أو صوته الجميل . ما كان ينبغي التفكير في كل هذا، لكن يجب علي ألا أنساه . 

شيء واحد فقط يجعلني أكمل الحياة و أمضي في العيش , عليّ أن أعرف دائماً أنه بشكل ما موجود و على قيد الحياة . هذا كل ما في الأمر. كنت أستطيع أن أتحمل أي شيء ثاني , طالما هو على قيد الحياة. التذكر ممنوع، والنسيان مرعب بشكل يفوق التصور . كان طريقاً صعباً عليّ أن امشي فيه باي حال . 

 في الأيام التوالي لم أكن ارغب في الرجوع الى بيت تشارلي الفارغ . لم أكن مدركة إلى أي مكان كنت أقود مركبتي لأنني لم أكن أقصد أي مكان محدد، كنت أطوف في الطرقات المبللة بالمطر و الخالية ، متفادية الطرق المؤدية إلى المنزل . تمنيت لو أفقد تركيزي و عقلي و وعيي . تساءلت كم من الوقت سأبقى على هذا الحال. ربما ذات يوم , بعد انقضاء سنين طويلة ، وإذا خف الألم إلى حد يمكنني تحمله، سيكون في استطاعتي أن أنظر إلى الخلف وأتذكر تلك الشهور القليلة التي تعد الأفضل في حياتي باكملها . وجدت ذاتي بالقرب من بيت عائلة ماركس . شدت انتباهي لافتة. كانت قطعة من الكرتون مكتوب عليها (للبيع كما هي). خطر لي أن القدر يلعب دوره في بعض الاحيان . حدقت من شباك مركبتي لأرى دراجتين صدئتين معطلتين في حديقة بيت اسرة ماركس قرب اللوحة . الحماقة والتهور . تلك كانت الكلمتان المفضلتان لدى تشارلي لوصف الدراجات. طرقت باب بيت عائلة ماركس كي أشتري الدراجتين، ولكن تم إعطائي الدراجتين بلا مقابل. حملتهما إلى مركبتي . اتصلت بأبي لآخذ عنوان بيلي بحجة أني مشتاقة لجايكوب. على أي حال سيسر بيلي بعض الشيء إذا علم بزيارتي هذه . استقبلني جايكوب على الباب. كان جايكوب قد كبر قليلاً في الأشهر الأخيرة الثمانية . ظهرت على وجهه ابتسامة واسعة ، وكانت أسنانه البراقة البيضاء مغايرة للون بشرته الخمرية . وخصل شعره متدلية كالحرير على جانبي وجهه الجميل . سررت لرؤيته كثيراً. سألته عن الدراجات النارية وإن كان يستطيع ان يصلحها لي ! فوافق على الإصلاح. لم يتطلب إخفاء الدراجات النارية جهد سوى بكل بساطة وضعها في كوخ جايكوب للتخزين. بدأ جايكوب بتفكيك قطع اول دراجة . جاء صديقيْ جايكوب امبري و كويل . كان أحدهما نحيلاً تقريباً بطول جايكوب . أما شعره الأسود فكان متدلياً حتى اسفل وجهه . أما الآخر فكان يتمتع ببنية أقوى. كان قميصه الأبيض ملتصقاً بصدره العريض . وكان شبه أصلع. قال جايكوب: ننوي أن نصلح هاتين الدراجتين يا اصحاب . حينها استأذنتُ بان اذهب . ما إن ابتعدتُ قليلاً حتى سمعت صرخة كويل وإمبري: رائع. ثم سمعت صوت جايكوب و هو يهددهما : لو وطأ أحدكم ولو بأصبع واحد أرضي... قهقهت بهدوء. نعم لقد فرحت. احسست بأنني خفيفة جداً وضحكت كي أدع هذا الاحساس يدوم أطول. وفي هذه الليلة، و لاول مرة منذ أكثر من أربعة أشهر، نمت من دون أن تراودني الأحلام. شعرت بارتياح كبير لم أشعر به منذ فترة طويلة للغاية . لم أصدق أن هذا الوضع سوف يستمر لفترة طويلة . ركزت على حقيقة أنه يجب أن أرى جايكوب مرة ثانية . كانت الفكرة تبعث الأمل في نفسي . 

كان المطر في اليوم الذي يليه ينهمربغزارة كالشلال. كان عليَّ أن أقود ببطء شديد. وصلت إلى بيت جايكوب ، ورأيته يركض باتجاهي و هو يحمل مظلة. كان يوماً غريباً جداً. ذهبنا لشراء بعض القطع للدراجات. وقد استمتعت جدا بوقتي الذي انقضى بسرعة ، حتى في محل القطع المستعملة، رغم الضباب والمطر الذي كان ينهمر و وصل تقريبا إلى عقبيّ. كان الفضل يعود لجايكوب . جايكوب الدائم السعادة بكل بساطة. كانت براعة جايكوب اليدوية رائعة للغاية و مذهلة . فقد أنجز بيديه مهمات صعبة بسهولة ودقة كبيرتين . بدا رشيقاً أثناء التصليح . 

في اليوم الذي يليه ... لم أكن أعرف ماذا أفعل هنا بحق الجحيم. كان عليَّ البحث عن شيء ما. الحقيقة هي أنني رغبت في ان أسمع صوته مرة أخرى . كنت متوجهة إلى بيته الذي لم تطأه قدماي منذ حفلة عيد ميلادي. سرت في الغابة، وكانت الغابة الكثيفة تزحف و تنمو ببطء لتمر بقرب نافذة مركبتي . عثرت على فتحة بين الأشجار كنت أبحث عنها، لكنها لم تكن واضحة كما كانت من قبل. رأيت البيت , بيت اسرة كولن . كان المنزل لا يزال قائماً في المكان ذاته إلا أنه بدا مختلفاً. كان المشهد غريبا بعض الشيء . بدا لي المنزل الجميل للمرة الأولى منذ رأيته, ملتقىً مناسباً لمصاصي الدماء. قفزت إلى الخارج من دون ان اوقف محرك السيارة. اقتربت ببطء. توقفت عندما وصلت إلى درج الشرفة، لأنه لم يكن هناك أي أثر في ذلك المكان. لم أدنو أكثر . لم أكن أريد النظر من الشبابيك . أدرت ظهري للفراغ الكبير وأسرعت إلى مركبتي . كنت أركض تقريباً. ساورني قلق من أن أكون قد فقدت الأمل من أن أعود إلى عالم الإنسان. إنتابني إحساس بالفراغ المخيف ، و رغبت ان ارى جايكوب على الفور . كان جايكوب بانتظاري. عندما رأيته، اختلج صدري فصرت أتنفس بسهولة اكبر من ذي قبل . 

قضينا نهاريوم الجمعة في المرآب ونهار يوم السبت في العمل على إتمام الواجبات المدرسية بعد انتهاء فترة شغلي من متجر نيوتن. وأخيراً جهزتْ الدراجة , ابتسم لي جايكوب دون حماسة ودفع الدراجة الحمراء بالقرب مني وقال: هل أنت جاهزة ؟ فقلت له : ما الذي يضايقك الان ؟ فقال: خلال الأسبوع الماضي ، خرج إمبري مع سام وبقية أفراد عصابة سام، وقصد المنحدرات الصخرية اليوم, إن سام وعصابته يزعجون إمبري. لم يكن يريد أن يشاركهم في أي شيء . لكن إمبري يتبع سام في كل مكان الآن. وقد سألت والدي عن هذا الموضوع فقال لي: إستعد، إنه بعد اعوام قليلة ستنضم أنت أيضاً لعصابة سام وستترك المدرسة وأنا لا ارغب ان اعمل هذا الشيء ابدا . حينها طوقته بذراعي وقلت: جايكوب ! سيكون كل شيء بخير. إذا ساءت الأمور سيكون في مقدورك ان تاتي لتعيش معنا أنا وتشارلي. حينها قال: شكراً بيلا ! كان ذلك ضمن إطار الصداقة بالنسبة لي. ابتعدت عنه بسرعة وقلت: يصعب تصديق أنني أكبرك فأنت تجعلني أشعر بأنني مجرد طفلة صغيرة . عندما كنت واقفة قريبة منه، كان عليَّ أن أرفع عنقي لأتمكن من رؤية وجهه . فقال : أنت تشبهين الدمية الصغيرة. الآن هل سنركب الدراجتين أم ماذا ؟ فوافقته بكل حماس . 

عصر نهار السبت ، ارتديت حذاء النزهة الجديد الذي كنت قد اشتريته صباحاً مستفيدة من الخصم الذي بلغ خمسة وعشرين بالمئة للموظفين. كنت قد اعتزمت أنا وجايكوب أن نقوم برحلة صغيرة في الغابة . قال لي جايكوب: ربما سنرى ذلك الدب الكبير . قدت المركبة حتى نهاية الطريق الترابية , وتوقفت قرب الإشارة التي دلت على بداية ثاني ممر . مضت فترة طويلة منذ أن أتيت إلى هنا لاخر مرة ، فتشنجتْ معدتي في الحال. حين وصلنا, حاولت ألا أمضي وقتاً كبيرا في رحلتي الأخيرة وفي هذا المكان من الغابة، برفقة رفيق ثاني غير ادوارد . الذكريات العادية كانت لا تزال تشكل خطراً كبيرا على راسي . قاطع جايكوب أفكاري وقال: آمل أن نرى الدب . فقلت : ربما سيحالفنا الحظ غداً فيلتهمنا اي حيوان ثاني ! فقال جايكوب : الدببة لا ترغب في أن تأكل الناس . فطعمنا ليس بالطعم اللذيذ ! ابتسم ثم تابع: أما أنت بالطبع ستشكلين استثناءاً . أراهن أن طعمك لذيذ. فقلت: شكراً جزيلاً. ونظرتُ إلى الناحية الثانية . لم يكن أول شخص يقول لي تلك الكلمات . 

كان الوقت يسير بوتيرة سريعة جدا و دون ان أشعر به . المدرسة والعمل وجايكوب , خلقتْ نموذجاً يسهل اتّباعه من دون اي صعوبة . كنت متصلة بجايكوب بطريقة غريبة ما . لم يكن يتبق في حياتي من هو أهم من جايكوب بلاك . قال لي جايكوب : أنا أعجبك ، أليس كذلك ؟ فقلت: تعرف أنك تعجبني أكثر من أي شاب ثاني وأكثر من أي صديقة ثانية كذلك. فقال: هذا كل شيء ؟ هذا كل ما أعنيه بالنسبة اليك ؟ فقلت: أجل. فضحك و هو يقول : لا بأس بذلك، إني مستعد أن أكون لحوحاً حد الإزعاج. فقلت: لن يتغير اي شيء يا جايكوب . استغرقَ في التفكير ثم قال: بسبب الرجل الثاني ، أليس كذلك ؟ حينها انقبضتُ. قال: لستِ مضطرة للحديث بهذا الموضوع . لكن لا تغضبي مني إذا حومت كالنحل بالقرب منك . فقلت: لا تتوقع مني المزيد. تشجيع جايكوب وبث الأمل في قلبه أمر خاطيء بالكامل. كيف يمكن لي أن أشرح له الموضوع وأجعله يتفهمني. كنت أحس بالفراغ الكبير في قلبي . وكأنني منزل خاو لم يسكنه أحد منذ أشهر. كم تمنيت لو كان جايكوب بلاك شقيقي , أخي من لحمي ودمي ، لحررني ذلك من إلقاء اللوم على ذاتي . يعلم الله أني لم أشأ ان استغل جايكوب لكني عجزت عن تفسير الاحساس بالذنب الذي ينتابني في هذه اللحظات وهو ما يعني أني أستغله بشكل كبير . وأكثر، لم أكن أنوي ان اقع في حبه و غرامه . فأنا أعرف أن الحب يملك سلطة التدمير، وقد تدمرتُ إلى حد يعجز الكون عن ان يصلحه . لكني كنت بحاجة إلى جايكوب في هذه اللحظات ، كنت مدمنة عليه كمخدر. لقد استعملته كعكاز لفترة طويلة ، وذهبتُ في علاقتي معه إلى أبعد مما خططت له في اي يوم من الايام . لا أحتمل أن يصاب بأي أذى ولا يسعني أن أكف عن ان اؤذيه . كان يظن أن الوقت والصبر سيتكفلان بان يغيراني . مع أنني كنت أدرك أنه مخطيء بالكامل. كان أفضل اصحابي ، وكنت سأحبه دوماً، ومع ذلك لن أحبه بما يكفي مطلقاً. 

قررت يوم السبت ان اقوم بزيارة إلى جايكوب. ولكن بيته كان خاليا . وقد أخافني ذلك فعلاً. وبعدها علمت أنه مصاب بنوع من حمى الغدد ، وأنه متعب بشكل كبير وكل ما عرفته بخصوص هذا هوأن حمى الغدد تنتقل من شخص إلى ثاني لذلك منع بيلي عنه أي زيارات من اي شخص . قررت أن أمنح بيلي أسبوعاً واحداً فقط قبل أن ابدا بالتطفل عليه . أسبوع مدة أكثر من كافية. كانت فترة أسبوع طويلة جداً بما لا يطاق . كنت أمضي وقتاً طويلاً في البيت . وكنت وحيدة من دون جايكوب. كان الاحساس بالفراغ الداخلي أسوأ من أي وقت انقضى , لذا قررت أن أتجول في الغابة. كانت الغابة مليئة بالحياة اليوم والكائنات الصغيرة تتمتع بالجفاف المؤقت. كان الاحساس بالضيق يغدو أكبر وأكثر عمقاً كلما تغلغلتُ بين الأشجار. وأخيراً وصلت إلى المرج . و على الفور تأكدت أنه كان المكان ذاته. كانت مرجة تامة الإستدارة وكأن يد أحدهم قد رسمتها بدقة متناهية خالية من العيوب. وكنت أسمع جدول الماء ينساب بهدوء إلى جهة الشرق . إنه المكان نفسه ... لكن المرجة لم تكن تحوي ما كنت أبحث عنه. لم يكن المكان يتمتع بأهمية كبيرة من دون وجوده معي. في تلك الدقيقة بالذات ظهر شيء من بين الأعشاب. صعقتني لحظة من العواطف الجياشة في لحظة. وفجأة رأيته، إنه الوجه الذي لم أكن اريد ان اراه في اي وقت و لا في اي حال من الاحوال ، إنه لورنت. كان لورنت أحد أفراد عائلة جيمس حين التقينا لاول مرة . ولم يتورط بمحاولة قتلي . حينها قال لورنت : بيلا !! فقلت: أنت تتذكر إسمي ! فقال: أتعلمين لماذا ترك آل كولن هذا المكان ؟ فقلت: جاسبر كان يعاني من مشكلة. تقدم خطوة إلى الأمام. قلت: هل عثرتْ فيكتوريا عليك؟ فقال: أجل ، أنا هنا في الواقع لأسدي لها خدمة . لن تكون مسرورة في هذا الشأن. قلت: أي شأن؟ ابتسم وقال: بشأن قتلك . حينها تراجعت خطوة الى الخلف . فقال: أنا هنا من أجل صديقتي التي قام إدواردك بقتل حبيبها جيمس . إنها تعتقد أن قتلك هو أكثر ملاءمة من قتل إدوارد نفسه . معادلة منصفة، الحبيب مقابل الحبيب. وقد طلبتْ مني أن أعثر عليك ووجدتك بكل يسر و سهولة . حدقت فيه و انا خائفة و مرتعبة ، وتوترت أعصابي بينما أستعدُّ للهرب من المكان . بعينين متضيقتين رأيت كيف أن لورنت توقف فجأة عن التنشق وأدار رأسه بسرعة إلى اليسار. ثم بدأ يتراجع للخلف مبتعداً عني . وفجأة رأينا دباً كبيرا جدا ، ومن بين أسنانه صدر صوت عالى دوى كالرعد في أرجاء المرج. سمعت صوت إدوارد في أذني يقول لي: لا تتحركي ولا تقومي باي خطوة . حدّقت في الوحش الماثل مقابل عيني . كان ذئباً. شاهدت لورنت وهو يتراجع نحو حافة الأشجار. ثم ظهر دبان ثانيان . وقبل أن أتمكن من إظهار أي رد فعل، انضم ذئبان آخران إلى المجموعة فصاروا على شكل سهم . لاإرادياً شهقت وارتديّت للوراء. هرب لورنت و تبعته الذئاب . كنت وحدي مجدداً. استدرت وأخذت أركض بين الأشجار و انا خائفة و مرتعبة مما حدث . وأخيراً تمكنت من رؤية فسحة ما بين الأشجار مقابلي . حثثت الخطى إلى أن وجدت مركبتي . وما إن تمكنت من الوصول إلى داخل السيارة ، حتى كنت ابكي و اشهق . رجعت إلى المنزل بأقصى سرعة. حين وصلت الى المنزل استقبلني أبي ولكني كنت أكثر هدوءاً. سألني أبي: ما الذي جرى ؟. قلت: لقد رأيت الدب. إنه ليس دباً بالمناسبة، بل نوع من أنواع الذئاب. هز تشارلي رأسه مقطباً وقال لي: التنزه سيراً على الأقدام ممنوع قطعياً . قلت: لا مشكلة. قال: لقد رأيت جايكوب اليوم كان برفقة اصحابه . أظنه ربما كان يتجادل مع اصدقائه . استلقيتُ في فراشي , وصار جسدى يرتجف بعنف حتى بدأتْ أسناني تصطك ببعضها. أخذت أتصور أموراً مستحيلة لأهديء من روعي. فتخيلت الذئاب تنقض على لورنت و تقتله . إن التقطته الذئاب لن يتمكن من إخبار فيكتوريا بمكان وجودي . لو أن الذئاب فقط تتمكن من ربح المعركة... فمصاصو الدماء خاصتي الطيبون لن يرجعو الى هذا المكان و لن يقوموا بحمايتي ابدا . ضغطت بقبضتي على فمي لأمنع نفسي من الصياح . 

كان الرعب قد ملأ عقلي و افكاري وسيطر عليها يعميني عن حقيقة مرور أسبوع ثاني دون أن يتصل جايكوب بي. كنت أفتقده بشكل كبير للغاية . كانت وحدتي سيئة بما يكفي قبل أن يضاف إليها خوفي الاحمق هذا . اتصلت به ولم يجب أحد. كان الخوف ياكلني شيئا فشيئا . جايكوب يتجنبني. تشارلي يقول لي إنه يبدو حزينا و غريباً ،. يا إلهي, لا بد أن سام وعصابته لهم يد بهذا الامر . لا بد أن سام قد ضمه إلى مجموعته . 

مضى أسبوع باكمله ولم يقم أي من مصاصي الدماء بالحاق بي الى اي مكان . قررت الذهاب إلى منزل جايكوب والجلوس على عتبة البيت طوال الليل إذا اضطررت. لن اذهب الى المدرسة هذا اليوم . لا بد أن يعود الصبي في وقت ما وحين يفعل سيضطر إلى ان يتحدث معي في النهاية . توقفت أمام بيت جايكوب وأخذت أنتظر. وبعد فترة اتى جايكوب. حدقت فيه بدهشة كبيرة . لقد تغير جايكوب بشكل جذري على مدى الأسابيع الماضية التي لم أره فيها. أولاً شعره الطويل الجميل وقد قصه قصيراً. حتى ملامح وجهه قد بدت أكثر قسوة بشكل غريب ، متوترة و مشدودة ... وأكبر سناً. كانت تعابيروجهه مختلفة إلى حد قد يحول دون التعرف إليه بالكامل. إذ اختفت تلك الإبتسامة المحببة الودودة كما اختفى شعره الطويل . كان الغموض والظلام يلفان جايكوب الآن من كل جهة . وكأن شمسه قد غربت. قال: ما الذي تريدينه. قلت له: ارغب في ان اتحدث معك جايكوب . قال: هي تكلمي. قلت: أنت تعلم ما الذي ارغب في معرفته . فقال: لا أستطيع إخبارك. قلت: اعتقدت اننا اصحاب . قال: كنا كذلك. إسمعي يا بيلا، لم أكن أفهم سام في السابق ، إنه الآن يعاونني قدر المستطاع . فقلت : أرجوك قل لي ما جرى لك بالضبط ؟ فقال: لا أرغب في أن أجرحك. فقلت: لا أفهم ما تعنيه او تقصده . فقال: إذهبي إلى منزلك يا بيلا. قلت: هل تتخلى عني و تتركني وحيدة . قال: ليس تماماً . فقلت : آسفة إني... لم أستطع قبلاً... أتمنى لو أستطيع أن أغير مشاعري نحوك... جايكوب. قد... أتغير. أعطني بعض الوقت جايكوب... ولكن لا تتركني في هذه اللحظات لن أحتمل ذلك. فقال: بيلا لا تفكري على هذا النحو . أرجوك. لا تلقي اللوم على ذاتك ، الذنب ليس ذنبك، فالأمر كله يتعلق بي . ثم هرع إلى البيت . 


إعتقدت أن وجود جايكوب كان يشفي الحفرة الفارغة في قلبي أو على الأقل يسدها ، ويمنعها من التسبب باي اذى لي . لقد كنت مخطئة. كان يحفر هو الآخر حفرة خاصة به ، بحيث صرت الان مليئة بالثقوب وتعجبت كيف لم أتفتت حتى الآن . عدت إلى المنزل ولبست البيجاما وتسللت إلى سريري . بدت لي الحياة قاتمة بما يكفي . أبصرت حلماً جديداً الليلة . الأمطار تهطل وجايكوب يمشي بالقرب مني و الى جانبي و لكن من دون أن تصدر خطواته أي صوت. لقد أصبح جايكوب ذاك الحزين المليء باليأس و المرارة . ذكّرني هدوء خطواته بشخص ثاني . سمعت لحظتها ضجيجاً ساهم في إيقاظي. صوت حاد يخربش على شباكي بصوت عالٍ، وكأنها أظافر . 


فتحت الشباك , كان جايكوب يتعلق بكل حذر أعلى شجرة التنوب الصنوبرية . حينها تنحيت جانباً وانطلق جايكوب مندفعاً نحو شباكي المفتوح . قال : جئت لكي اتاسف منك على ما جرى . قلت: لا أقبل اعتذارك. دفعته من صدره إلى الخارج . لم يكن يلبس قميصاً مع أن الهواء كان قارس البرودة في الخارج . شعرت بعدم االراحة لوضع يدي على صدره العاري . فقلت: لماذا جئت الى هنا ؟ لا أريد منك اعتذارات. فقال: أود أن أشرح لكِ... إنك تعلمين بالأمر، لأنني سبق وأن أخبرتك بنفسي! فقط أريدك أن تتذكري ما قلته لك أول يوم تقابلنا فيه على الشاطيء. ثم خرج. حاولت أن أستعيد صفاء عقلي . لم تكن لأي كلمة مما يقول أي معنى بالنسبة لي. 


 في اليوم الذي يليه ، تذكرت كل شيء ، كل كلمة قالها جايكوب ذلك اليوم على الشاطيء . قال إن الأساطير تزعم أننا نحدر من عائلة الذئاب . قررت أن أذهب إلى لابوش. عليَّ أن اذهب لاقابل جاكوب و اتحدث اليه . قابلني تشارلي وأخبرني بأن أحد المتنزهين قد تعرض لمهاجمة ذئب. وأن هناك جائزة لمن يصطاد اي ذئب . جايكوب هو أعز اصحابي . يجدر بي أن أحذره إن كان فعلاً مستذئباً. ولكنه كان وحشاً أيضاً؟ وحش حقيقي و اصحابه قتلة ؟ هل كانوا يذبحون الأبرياء من المتنزهين في الغابات؟ من الواضح أني لم أكن أعرف أي شيء و لا أي فكرة عن المستذئبين !! ولكن سأفعل كل ما بوسعي حتى أحمي جايكوب . فخرجت إلى بيته في الصباح. استقبلني بيلي فقلت له : رجال البلدة منتشرون في الغابة مسلحين لاصطياد الذئاب الكبيرة و الضخمة . تغيرت ملامح بيلي . تابعت قائلة : لذا أرغب في التحدث مع جايك إن لم يكن لديك مانع . فذهبت إلى حجرة جايكوب. كان جايكوب نائما . قلت لبيلي : أخبره حين يستيقظ أني أنتظره عند الشاطيء. وبعد فترة جاءني صوت جايكوب: مرحباً بيلا. علمت أنك ستتوصلين الى الاجابة . سألته: هل تستطيع محاولة ألا تكون مستذئباً ؟ فقال : وكأني أملك الخيار! اتعرفين ما الذي يدفعني إلى حافة الجنون والقرف بحيث أكاد أبصق ؟ جفلت لملامحه العنيفة . قال: إنك منافقة يا بيلا، ها أنت تجلسين و انت خائفة مقابلي ! فقلت: منافقة ؟ كيف يجعلني الخوف من وحش منافقة ؟ فقال: حسناً ، أعتذر أني لست نوع الوحش الملائم لك بيلا. أعتقد أنني لست بعظمة مصاص دماء ، أليس كذلك ؟ سمعت صوت إدوارد في أذني محذراً: " تحتاجين الان الى ان تقومي بتهدئته ". حينها قلت: هل من الضروري أن تقتل الناس يا جايكوب ؟ أعني، إن كان مصاصو الدماء قد وجدوا طريقة للبقاء دون ان يلجئوا إلى القتل، أفلا تستطيع المحاولة أيضاً؟ حدّق بي وقال: قتل الناس ؟؟ أعتقد أننا نتكلم عن اشمئزازك من المستذئبين وكرهك لهم . قلت: كلا. لا يتعلق الأمر بكونك مستذئباً . قال : أنت خائفة فقط لأني قاتل ؟ أهذا هو السبب الوحيد؟ فقلت: أليس هذا السبب كافياً ؟ فخطا نحوي و احتضنني وقال: أحقاً وبصدق لا تهتمين لحقيقة تحولي إلى كلب ضخم . قلت: كلا. قال: لست قاتلاً بيلا . نحن نحاول ان نحمي الناس من الدببة الحقيقية ولكننا دائماً نصل متأخرين، ولا أعتبر أن قتل مصاص دماء كلورنت، الذي كان على وشك أن يذبحك ، يندرج تحت إطار القتل. فقلت: أنت قتلت لورنت ؟ فقال: كان جهداً من اكثر من ذئب . حينها أحسست بالإرتياح . فقال لي : إن سام هو زعيم الزمرة، كما تعلمين، وهو الرأس المدبر، وحين يطلب إلينا اي شيء لا يمكن أن نتجاهله إنها مسألة تتعلق بالذئاب فحسب .  

أخذني جايكوب إلى الغابة كي أرى اصحابه المستذئبين. انكمشتُ خوفاً والتصقت بجانب جايكوب وعيناي تروح و تجيء في الغابة بحثاً عن وجود المستذئبين. وحين ظهروا من بين الأشجار لم يكونوا كما تصورتهم في عقلي . كانت صورة الذئاب قد علقت في مخيلتي. أما ما أشاهده أمامي هو أربعة صبية نصف متعرين. سام، بول، غارد، وإمبري. كان سام أكبرهم حجماً، مع أن جايكوب كاد يلحق به. صاح بول: لماذا لا تستطيع الإلتزام بالقواعد يا جايكوب؟ قال جايكوب بكل هدوء : إنها تقدر ان تعاوننا . عاد بول يصرخ: أنا واثق أن هذه المغرمة بالمتلبص تتحرق حتى تساعدنا ! وسرت رجفة في أوصال بول، وبدأ يسقط للأمام. صدر منه ضجيج ممزق وانفجر وتحول إلى كتلة كبيرة جدا مستعدة للإنقضاض. في اللحظة ذاتها كان جايكوب يركض نحو الذئب بول، متحولاً إلى ذئب هو الاخر . التقى الذئبان بالرؤوس ونجح جايكوب الذئب أخيراً بالإنتصار على الذئب الآخر بول . 

أخذني غارد وإمبري إلى منزل إميلي صديقة سام المستذئبة. وبعد فترة انضم إلينا سام وجايكوب وبول هم الاخرين ، وصدمت لرؤيتهما يضحكان. قال جايكوب لرفاقه المستذئبين ومن بينهم البنت المستذئبة إميلي: إنها بيلا، سوف نقوم بحمايتها من مصاصة الدماء فيكتوريا التي تحاول الإنتقام لقتل حبيبها جيمس الذي قتلته عائلة كولن العام الفائت . وفيكتوريا الآن تحاول ان تصل الى بيلا باي طريقة ممكنة . فقال سام: من الأفضل يا بيلا أن تمضي وقتاً أطول هنا في لابوش. فقالت بيلا لجايكوب: ماذا عن تشارلي ؟ فقال: اعتقد أن بيلي وهاري سينجحان في إبقاء تشارلي هنا حين لا يكون في العمل. =قضيت النهار باكمله في لابوش، حيث قضيت معظمه في بيت بيلي. وجاء تشارلي في المساء إلى بيت بيلي أيضاً. لاحظت أن تشارلي وجايكوب يرمقاني بنظرات غريبة طوال السهرة. كنت اعرف أنه فور مغادرتنا أنا وتشارلي متوجهين إلى البيت ، سينطلق جايكوب متحولاً إلى ذئب هو و رفاقه منتظرين أي إشارة تدل على رجوع فيكتوريا. 

في الصباح، استغرقتُ بضع دقائق وأنا لا أزال مستلقية على السرير أفكر. ارتديت ملابسي لألتقي بجايكوب في لابوش. غالباً ما كنت أمضي معظم الوقت عالقة في لابوش حفاظاً على سلامتي، دون أن يكون لدي ما أفعل فأنشغل عن مخاوفي وأبعدها عني . شعرت بالارتباك وأنا أحتل منزل بيلي. لم يكن أمامي سوى خيار المشي على الشاطيء، أذرع الصخور ذهاباً وإياباً، لم يكن الوقت يسديني نفعاً في وحدتي. كانت أواصر علاقتي تتعمق بجاكوب شيئا فشيئا مع الوقت . 

كنت أتمشي على الشاطيء ذات يوم وكانت الرياح يومها تعصف بقوة كبيرة للغاية . قررت القفز من فوق الصخور. اتاني صوت إدوارد: "كلا بيلا، لا تفعلي". ابتسمتُ ورفعت ذراعي بالقرب من جذعي بشكل مستقيم، ورفعت وجهي أستقبل المطر، ثم قفزت أطير من فوق الحجارة . أطلقت صرخة وأنا أسقط في الفضاء الهائل كشهب نجمي، ولكنها كانت صرخة ابتهاج وسعادة وليس صرخة خوف. شققت صفحة المياه الجليدية, كانت أكثر برودة مما كنت اتصور ، ومع ذلك لم تضف البرودة إلا إثارة فوق إثارة. كنت فخورة بذاتي وأنا أغوص في أعماق المياه الجليدية السوداء . ثم بعدها احسست أن الأمواج تتصارع فوقي، تتقاذفني فيما بينها. لم أستطع معرفة أين سطح الماء أو كيف أصل إليه. لم يظهر أي ضوء يرشدني إلى الأعلى. كانت الجاذبية قوية للغاية تدفعني الى الاسفل . جاهدتُ كي أحافظ على الهواء في رئتي. كنت على وشك أن أغرق، وها أنا أغرق فعلاً. توسلني صوت إدوارد باصرار يقول: " تابعي السباحة". حاولت، ثم ما عدت أريد الكفاح. احسست بالفرحة الكبيرة لأن الأمور على وشك الإنتهاء. لقد كنت مسالمة على نحو غريب. قال: " كلا، بيلا، كلا". كانت آخر فكرة راودتني , وداعاً , أحبك ! 

في تلك الدقيقة بالذات طفى رأسي على السطح. ولم أستفق إلا على صوت جايكوب وهو يقول : بيلا استفيقي ! لم يعد التيار يلعب بي . حاولت فتح عينيَّ. تطلب ذلك مني لحظة واحدة , لكني استطعت رؤية الظلام، والغيوم الرمادية ترشني بأمطارها الجليدية. حملني جايكوب بعيداً إلى بيته . فخرج صوتي متحشرجاً: كيف وجدتني ؟ فقال: كنت احاول العثور عليك . لقد تبعت آثار عجلات شاحنتك، ومن ثم سمعتك تصيحين ... لماذا قفزت بيلا ؟ ألم تلاحظي قدوم الإعصار؟ حاولتُ أن أقرأ ملامح وجه جايكوب. كانت عيناه مليئتين بالالم و القلق . 


لم يكن بمقدوري ان اتخيل حياتي من دون جايكوب الآن. لقد صار وجوده ضرورياً لبقائي بطريقة ما. تذكرت أمنيتي لو كان جايكوب شقيقي من لحمي و دمي . أدركت الآن أن كل ما أردته هو إعلان مطالبتي بحق امتلاكه. كان جايكوب يمثل بالنسبة لي بر الأمان . أوصلني جايكوب إلى بيتي . وما إن أضأت النور حتى رأيت أن أحداً كان هناك بانتظاري . بشحوب كبير و بهدوء اكبر كانت آليسْ في حجرة الإستقبال. هرعتُ نحوها لاعانقها . قلت: أنا سعيدة جداً لرؤيتك . قالت: لا بأس بيلا، كل شيء على افضل ما يرام . إشرحي لي كيف أنك لا تزالين على قيد الحياة ؟ ابتلعت ريقي وقلت: هل رأيتني و انا اسقط في المياه ؟ فقالت: كلا، بل رأيتك تقفزين. وأخبرت إدوارد بهذا الامر ولكنه لم يصدقني وظل يقول لي إن بيلا وعدتني. فقلت: آليس، لم أكن أنوي ان اقتل نفسي او ان انتحر . لقد رأيت بعض اصحاب جايكوب يقومون بالغطس عن طريق القفز من فوق الصخور، فبدا لي الأمر مثيرا ، وكنت أشعر بالفراغ الكبير و الملل ... ولم يخطر لي أن العاصفة سوف تؤثر على مجرى التيارات المائية. لم أفكر من الأساس بحركة الماء . من المحتمل أني كنت سأغرق لولا وجود جايكوب، لقد أنقذ حياتي . فقالت آليسْ: من الذي كان معك للتو ؟ فقلت: إنه جايكوب بلاك. وهو أفضل أصحابي ، وهو من المستذئبين. جلستُ أنا وآليسْ وأسندتُ رأسي إلى صدرها ، فطوقتني بذراعيها البادرتين. لم أشأ أن أنام. أردت أن أبقى مستيقظة لاتكلم اكثر مع آليسْ. وفي الصباح استيقظتُ باكراً وجلسنا على طاولة الإفطار، وتحدثنا كثيراً مع أليسْ عن أفراد اسرتها إلا واحداً. ثم انتقلتُ للحديث عن مواضيع أخف وطأة بعد ذلك. كنت استمع بشغف لأدق تفاصيل الأخبار التي ترويها على مسمعي. ولكنها لم تقل أية من الأخبار الأكثر إثارة لاهتمامي. 

 خرجت آليس لبعض الوقت ، وجاء جايكوب بعدها حتى يزورني . سألني إن كانت اسرة كولن ستعود إلى فوركس ، فأجبت بالنفي. وفجأة اتسعت عيناه وتصلب جسده وأخذ يرتعد . وقال بسرعة: إلى اللقاء بيلا. وهرع إلى الخارج ولكنه اصطدم بي و وقعت انا و هو على الارض . كانت آليسْ تقف أسفل الدرج بلا اي حركة . كانت عيناها ذاهلتين بعيدتي الغور، ووجهها شديد البياض شاحباً للغاية . وكان اضطرابها الداخلي ينعكس ارتعاشاً يضرب جسدها الرشيق . صرختُ: ما الأمر آليسْ ؟ فهمستْ: إدوارد !! روزالي قالتْ لإدوراد أنك قتلت نفسك . حينها إدوارد ذهب لإيطاليا حتى يثير حفيظة آل فولتوري... وهؤلاء لا نغضبهم إلا إذا أردنا أن نموت !!! صحت : كلاااااا! فقالت آليسْ: كنت اعرف أنه لن يعيش فترة طويلة بعدك !! يجب أن نذهب حتى نحاول إنقاذ إدوارد . =كتبتُ رسالة إلى تشارلي: أبي أنا برفقة آليسْ . إدوارد واقع في ورطة. يمكنك توبيخي حين أرجع الى البيت . أعتذر منك جدا . أحبك كثيراً. بيلا. كانت آليسْ في انتظاري عند المدخل تعلق حقيبة على كتفها. بينما أنا كنت قد جهزت حقيبتي . ودّعتُ جايكوب وطلب مني ألا اخرج الى اي مكان . فقلت: عليّ فعل ذلك جايك . فقال لي : لا تموتي بيلا . لا تذهبي . لا تفعلي ! ولكني قلت: إلى اللقاء جايك. اعتذر منك ! 

أجرينا المعاملات الخاصة بركوب الطيارة من دون تضييع أي دقيقة لتبدأ رحلة العذاب الحقيقي . ابتعدت الطائرة أخيراً بتكاسل عن المدرج، وأخذت سرعتها تزداد بثبات فازداد عذابي شيئا فشيئا . عجزت عن توقع أي شيء ولكني سأتمكن بطريقة ما من ان انقذ إدوارد . وما إن نزلنا من الطيارة حتى أخذنا مركبة إلى مدينة فولتيرا. ما إن وصلنا القصر الملكي لآل فولتوري حتى أحسست بالخوف الشديد من جديد. بدت كل دقيقة تعود لأسبوع مضى. كنت أفترض أن المدينة بغاية الجمال, ولكنها أخافتني بالكامل . =بدأت عقارب الساعة تسرع في دورانها. إدواردسوف يكون تحت ساعة البرج إلى الجهة الشمالية للساحة. أصبت بالعمى المؤقت لضوء الشمس الكبير لدى خروجي إلى الساحة الرئيسية من الممر المعتم . اندفعتُ بإلحاح نحو الساحة. كدت اصيح وأنا أشق طريقي بأعلى صوت: إدوارد !! كنت أستطيع رؤيته في هذه الدقيقة . وأستطيع أن أرى أنه لا يراني. خطا خطوة واحدة نحو دائرة ضوء الشمس مباشرة . صرخت: لا ! أنظر إليَّ يا إدوارد. اصطدمت به بكل ما أوتيت من قوة. تسمر إدوارد في مكانه ولم يتحرك كالتمثال ، على بعد بضع خطوات من أول الزقاق. قلت: إدوارد، عليك ان تعود الان الى الظلال . كان صدره العاري يكشف عن بشرة رخامية وقطعة قماشية قصيرة تغطي أرجله . لم أشهد شيئاً أكثر جمالاً. أعجبت به على الرغم من أنني كنت أركض، وأصرخ و أشهق ،.

 نظر إلي بدهشة, في تلك الدقيقة شعرت أنني بخير. شعرت بأنني كاملة. شعرت بقلبي يخفق بي ضلوعي وبالدم يتدفق سريعا و حارا في عروقي. عبأت رئتيَّ حتى الثمالة برائحة بشرته الجميلة و الساحرة . أغلق عينيه مستغرقاً في التفكير ودس شفتيه في شعري. فقلت: أنا لست ميتة , علينا ان نرحل الآن يا إدوارد قبل أن تتصرف عائلة فولتوري. 

 تقدم نحونا حارسان لعائلة فولتوري، وطلبا منا ان نرافقهما إلى مقر العائلة لمقابلة آرو . وانضمت آليس إلينا . احتضنني إدوارد بطريقة قوية وشعرت في تلك اللحظة أن إدوارد كان يرغب بي بشدة وكان ذلك كافياً ليعوضني عن الإحساس بالخوف المنبعث من المشي في خندق تحت الأرض وتسلل مصاصي الدماء من وراءنا سعياً وراء غنيمة. لعل عناقه لي لم يكن نابعاً إلا من إحساسه بالذنب تجاهي, الذنب نفسه الذي أجبره على ان ياتي إلى هنا للإقدام على الموت حين أدرك أني قد أكون قتلت نفسي بسببه . ولكني شعرت بشفتاه تلثمان جبيني بصمت و برقة كبيرة ، فلم أعد أكترث للدافع . 

 تركتنا عائلة فولتوري سالمين ولكنها اشترطت عليّ أن أتحول إلى مصاصة دماء فرضيت بذلك الشرط على الفور . وفي اليوم التالي عدت إلى بيتي وإلى تشارلي بسلام. قال لي إدوارد: لن أكون بعيداً عنك. نمت على فراشي لوقت طويل جداً. وكان جسمي متصلباً وكأني لم أتحرك طيلة فترة النوم. وعندما استيقظتُ لم أقو على أن أتذكر في أي يوم من الأسبوع نحن, لكني كنت واثقة أن جايكوب أو العمل أو المدرسة بانتظاري. أخذتُ نفساً قويا متسائلة كيف سأواجه يوماً آخر في حياتي . 

فتحت عيني لأرى إدوارد لا يزال هناك ، لا يبعد وجهه الساحر المثالي الملامح سوى بضع سنتميترات عن وجهي. ابعدت نظري عنه لحظة، وعدت ألتفت إليه. كنت قد بدأت أتذكر تفاصيل الأمور... وأدركت ببطء أن وجود إدوارد بجانبي ليس حلما بل شيء حقيقي . فقلت: أنت في النهاية مجرد حلم، لا بد أني استنزفت قدرتي على التصور . فتنهد إدوارد يقول: متى ستصدقين أنك لست ترين حلما ؟ أنا أدين لك باعتذار بيلا. لم يكن لدي أي فكرة عن الفوضى التي تركتها من ورائي . كنت أظن أنك بأمان هنا. لم يكن لدي أي فكرة عن رجوع فيكتوريا. بيلا، لا أستطيع العيش في عالم لا تكونين فيه . فبكيتُ وقلت: أنا أحلم !! فضحك إدوارد وقال: أنتِ لستِ ميتة و لست نائمة ايضا . أنا هنا وأحبك. لطالما أحببتك، وسأحبك دوماً. وبعدها شعرتُ بفمه على شفتي ، ولم أستطع ان اقاومه ، لأن إرادتي وهنت واختفت .

 طلبت من إدوارد إن يأخذني إلى بيته حتى اجتمع باسرته . فأخذني إدوارد إلى المنزل الابيض خاصته. كانت الحجرة كما أذكرها تماماً، حيث البيانو والأرائك الشاحبة البيضاء . نادى إدوارد كل العائلة : كارلايل، إيزمي، روزالي، إيميت، جاسبر، آليسْ. سرعان ما كان الجميع في المنزل . قلت: أود التحدث الآن إلى الجميع ، إن كان ذلك يناسبكم. أومأ كارلايل باتجاهي يقول: الساحة لك. ابتلعتُ ريقي. كانت أعينهم مُسمرة تحدق بي . فقلت : آليس وعدت آل فولتوري بأني سأصبح واحدة منكم . سوف يرسلون أحدهم للتحقق من هذا الامر . وهكذا بات الأمر يعنيكم الآن جميعاً . أريد أن أصبح واحدة منكم ، ولكن إن كنتم لا تريدونني، فلن أفرض نفسي عليكم. وأظن أن الطريقة العادلة لاتخاذ القرار هي التصويت. إن قررتم أنكم لا ترغبون بي باي حال من الاحوال ... أعتقد أنني سأعود إلى إيطاليا لوحدي. لا يمكن أن أسمح لهم بالمجيء إلى هنا بأنفسهم. أريد منكم فقط أن تصوتوا بنعم أو لا حيال مسألة تحولي إلى مصاصة دماء. فقالت آليسْ: أوافق , قال جاسبر: أوافق. قالت روزالي: لا أوافق. قال إيميت: أوافق. وأخيراً قالت إيزمي: بالطبع بيلا، أنا أعتبرك فرداً من عائلتي أصلاً . حينها قال كارلايل: وأنت إدوارد ؟ فقال إدوارد: لا. ثم قال كارلايل: نعم أوافق , فشكرتهم كلهم . 


كان الشيئ الذي سأخسره في المقابل هو جايكوب تشارلي، رينيه،. إنهم الأشخاص الذين قد اؤذيهم بتحولي الى مصاصة دماء . كنت أدرك أني أعرّضهم لأذى كبير ببقائي كائناً بشرياً. كنت أشبه بقطعة مغناطيس تجذب المخاطر. وقد تقبّلتُ هذه الحقيقة . كنت في حاجة للتمكن من الإعتناء بنفسي وحماية من أحب من حولي. احتجت لأن أكون متماسكة . قال إدوارد: أقترح أن نؤجل الحديث في هذا الموضوع إلى أن تنتهي بيلا من الدراسة الثانوية وتنتقل من بيت تشارلي. فقال كارلايل: إنه طلب معقول. فقال إدوارد: هيا بيلا سأعيدك الآن إلى المنزل . نظرت إلى كارلايل أقول: بعد التخرج؟ فقال: ها إني أعطيك كلمتي. وحين رجعت الى بيتي قال لي إدوارد: إن كنت قد اخترت أن تصبحي مصاصة دماء فعليك أن تنفذي شرطاً واحداً أولاً وهو أن تتزوجيني !! قلت: ما بك، لست سوى في الثامنة عشرة من عمري. فقال إدوارد: أما أنا فقد بلغت المئة وعشرة أعوام وحان الوقت كي أستقر. حينها قدم أبي إلى الحجرة واختفى إدوارد من أمامي. فوبخني وقال: لقد أصابتني اخر ثلاث ايام هذه بالجنون . أتيتُ إلى البيت لأجد أنك رحلت. لم يقل لي جايكوب شيئاً سوى أنك هربت مع آليسْ كولن ويظنك في مأزق. لم تتركي لي رقم هاتف لأتصل بك ولم تتصلي بي كذلك. هلا تعطيني سبباً واحداً يمنعني من ان ارسلك الان إلى جاكسونفيل. فقلت: إسمعني أبي, إني أتحمل بالكامل مسؤولية تصرفاتي . لديك الحق بتوبيخي كيفما تشاء ومتى تشاء. وأظن من حقك أيضاً أن تطردني من هذا المنزل ، لكن ذلك كله لن يجعلني أذهب إلى فلوريدا. فقال : أريدك فقط أن تبقي بعيدة عن إدوارد و اسرته . إن هذا الرجل لا يستحقك، ولن أدعه يفسد عيشتك . فأجبت باقتضاب: حسناً، سأغادر البيت . ولكن إن كنت تريدني أن أبقى فعليك أن تكون ودودا مع إدوارد لأنه سيكون حيث سأكون أنا. حينها غادر والدي الحجرة صافقاً الباب خلفه. رجع كل شيء إلى طبيعته تقريباً. لم يكن تشارلي بالطبع راضياً عني ولا عن التكلم إلى إدوارد. لكن على الأقل كان يسمح لإدوارد بان ياتي الى البيت أثناء ساعات الزيارة المحددة، التي لم يكن يسمح له بتخطيها. عاد إدوارد يتابع برنامجه الدراسي منذ بداية السنة مما جعلنا نتابع معظم الدروس سوية . لم أكن أتمتع بالحرية للذهاب إلى لابوش، ولم يكن جايكوب يأتي ليراني على الاطلاق ، ولم يكن يجيب على اتصالاتي الهاتفية الملحة . , كنت أتصل به دون وجود إدوارد لأني كنت ألاحظ أن إدوارد يتضايق في كل مرة أذكر فيها أسم جايكوب. كانت ملامحه تبدو غاضبة . =مرت الأسابيع، وجايكوب لا يزال لا يرد على اتصالاتي . وبات الأمر يشكل قلقاً بالنسبة لي . لم أتمكن من تجاهل هذا الموضوع البتة . اتصلت ببيلي فقال لي إن جايكوب لا يريد ان يتكلم معي . ولكني أعلم أن بيلي يكذب عليّ. لقد بات بيلي يكرهني . قال إدوارد لي: يعلم جايكوب بأمر رجوعنا الى هنا ، وأنا واثق أنه يعلم أننا سوية ، وهو لن يقترب مني بأي شكل من الأشكال ، فالعداوة متجذرة بيننا . فقلت: أتنوي ان تقتله ؟ فقال : أحاول جاهداً... عدم القيام بذلك . صمت إدوارد قليلاً ثم قال: أنت واقعة في ورطة كبيرة يا بيلا. إن تشارلي يفكر في قتلك !! حينها مررنا بالسيارة من أمام منزلي فرأيت دراجتي النارية بالممر تُبرِزُ نفسها . شهقت أقول لنفسي : لماذا يفعل جايكوب بي هكذا ؟ سيستشيط شارلي غضباً عندما يرى الدراجة النارية , لم يكن يخطر لي أن جايكوب بهذه الحقارة. لقد تعرضت للخيانة . 

انتقلنا فوراً إلى الغابة حتى نرى جايكوب . لم نكن أنا وإدوارد مضطرين للسير مسافة كبيرة بعض الشيء ، إذ كان جايكوب بانتظارنا على بعد خطوات من الممر. كان يستند إلى جذع شجرة مغطاة بالطحالب. وكان واضحاً أن المرارة و القسوة تغطيان ملامحه تماماً. حينها قلت: كيف أمكنك أن تفعل بي هذا يا جايكوب؟ فقال: هذا أفضل. كل ما رغبت به هو أن يتم توبيخك بحيث لا يعود يسمح لك تشارلي أن تقضي اي وقت مع إدوارد. حينها اقترب إدوارد قليلاً وقال: شكراً لك. إني مدين لك لبقية فترة وجودي. شكراً لأنك أنقذت حياة بيلا، في حين لم أتمكن أنا من ذلك. حينها نظر جايكوب إلى إدوارد بقسوة وقال: أخرج من هنا. أردت فقط أن أذكّرك أن المعاهدة التي بيننا هي الوحيدة التي تمنعني من ان اقتلك في هذه الدقيقة . فقلت لجايكوب: أي معاهدة ؟ فقال: معاهدة بين المستذئبين ومصاصي الدماء تم توقيعها فيما بيننا للهدنة . ونقاط المعاهدة محددة. إن قام أحد مصاصي الدماء بعضِّ أي كائن بشري ، تنتهي الهدنة. وكذلك إن قتله. قلت لجايكوب: إن هذا ليس من شأنك. فقال: بحق الجحيم إنه... حينها نظر إدوارد إلى جايكوب وقال: هل وجدتم أي أثر لفيكتوريا؟ فقال جايكوب: ابدا ، وعلى كل حال لن ندعها تفلت من بين ايدينا . فقال أدوارد: حين تعود، لن يكون القضاء عليها من شانكم البتة . حينها همَّ جايكوب بالرحيل فقلت له: سنظل أصحاب ، أليسَ كذلك ؟ فقال: تعلمين كم حاولت جاهداً الحفاظ على الوعد ، لكنني... لا أرى كيف سأستمر بالمحاولة. ثم اختفى من المكان . 

أنا في مواجهة بعض المشاكل الكبيرة . أفضل أصدقائي يصنفني في خانة أعداءه . وفيكتوريا لا تزال حرة طليقة تضع كل من أحب في دائرة الخطر. وإن لم أصبح عما قريب مصاصة دماء ، ستقتلني عائلة فولتوري. وإن فعلت ذلك الآن سيتولى المستذئبون المهمة بذواتهم . حينها اعتصر إدوارد يدي وقال: أنا هنا معك. كان ذلك صحيحاً. كان إدوارد بجانبي ، ذراعاه تحيطان بذراعي . كنت لأواجه أي شيء في الدنيا طالما أن ذلك صحيح . مضيتُ قدماً لملاقاة قدري ، و مصيري يمشي إلى جانبي بثبات .


الى اللقاء في الجزء القادم 



إرسال تعليق