الثلاثاء، 10 يوليو 2018













تلخيص رواية:

قمر جديد: ستيفاني ماير.
الجزء الثاني من سلسلة الشفق.
إعداد وإشراف: رجاء حمدان.



كنت واثقة أني كنت أحلم. الأسباب التي دفعتني إلى أن أكون بهذه الثقة تتلخص أولاً بأني كنت أقف تحت الشمس الساطعة، ذاك السطوع الذي لا تنعم به مطلقاً فوركس واشنطن. ثانياً، أني كنت مع جدتي ماري، التي مضى على موتها ست سنوات. مما شكل دليلاً دامغاً بما لا يقبل الشك أنني كنت أحلم. اقترب مني إدوارد فدب الذعر في أوصالي لأن جدتي لم تكن تعلم أني مغرمة بمصاص دماء، لم يكن أحد يعلم بالأمر. كانت عينا جدتي قلقتين كعينيّ. أما إدوارد فكانت الإبتسامة الساحرة لا تزال تنير ملامحه. كانت جدتي مرتعبة حقاً، كانت تنظر موبخة لي. وفجأة رأيت الصورة كاملة. لم يكن هناك أي وجود لجدتي. كنت أنا هناك. صورتي أنا في مرآة. أنا العجوز الهرمة، المتشققة، الممتلئة بالتجاعيد. كان إدوارد يقف بجانبي بجماله المعذب وعمره البالغ دوماً سبعة عشر عاماً أبدية الثبات.

استيقظت من حلمي. اليوم هو يوم ميلادي. أتممت الثامنة عشرة رسمياً. وإدوارد لن يبلغ هذا السن أبداً. فوتت طعام الفطور، ومثلت دور المبتهجة والسعيدة لبضع دقائق على أبي، ثم اتجهت إلى المدرسة. وهناك وقعتْ عيناي على إدوارد بجسد أحد آلهة الجمال المنسية. كان واقفاً ينتظرني كما جرت العادة كل يوم. كانت شقيقته آليسْ تنتظرني أيضاً. مشيتُ باتجاههما ببطء. حياني إدوارد وقال: إذن كما قلنا سابقاً، ليس مسموحاً لي أن أتمنى لك ميلاداً سعيداً، أهذا صحيح؟ فقلت : أجل، هذا صحيح. قال: سآتي لاصطحابك عند الساعة السابعة مساءاً لنرى فيلماً. جلسنا أنا وآليس وإدوارد على طاولة الغداء. الآن، وبعد تخرّج الشقيق الأكبر سناً من كولن والأكثر إخافة للبعض (أقصد إيميت) , لم يبد كل من آليس وإدوارد مثيرين للرهبة، ولم نكن نجلس لوحدنا. بل كان أصدقائي الآخرون، جيسيكا ومايك، وأنجيلا وبين، وأريك، وكونر، وتايلور ولورين، كانوا جميعهم يجلسون معنا إلى الطاولة نفسها .

كان إدوارد قد وضع الكثير من الخطوط الحمر التي تحدد علاقتنا الجسدية، قصده من ذلك إبقائي على قيد الحياة. ومع أنني احترمتُ ضرورة الإبقاء على مسافة آمنة بين بشرتي من جهة وأسنانه الحادة المغطاة بالسم من جهة أخرى، إلا أنني كنت أميل إلى نسيان أمور تافهة كهذه عندما كان يقبلني. أخذني إدوارد عند الساعة السابعة إلى بيته للإحتفال بعيد ميلادي. توقفنا قرب البيت. نور ساطع أضاء كل النوافذ في أول طابقين. قال إدوارد: إنها حفلة. حاولي أن تكوني مرحة .

 كان الجميع بانتظاري في غرفة الجلوس البيضاء الواسعة. عندما عبرت الباب، حيّوني بصوتٍ موسيقي مرتفع : ميلاداً سعيداً بيلا !! في حين كنت أنظر إلى الأسفل مُحمرة خجلاً. حين شعر إدوارد بخجلي, لف يده حول خصري ليساعدني وقبّلني في أعلى رأسي. حينها قالت آليس: حان وقت فتح الهدايا. إفتحي هديتي ثم هدية إدوارد. أخذتُ نفساً عميقاً والتفتُ نحو آليس. أمسكت بالعلبة, صوبت نظري نحو إدوارد حينها غرزتُ ظفري في الورقة ومزقتها من تحت الشريط. فسالت قطرة دم واحدة من جرح بسيط. بعد ذلك حدث كل شيء بسرعة هائلة. فهتف إدوارد : لا !! رمى نفسه باتجاهي وطرحني جانباً قرب الطاولة. ثم صفع جاسبر إدوارد. كانت هناك ضجة كبيرة، وزمجرة صادرة من جاسبر الذي حاول أن يدفع إدوارد بعنف. عندها أمسك إيميت بجاسبر من الخلف وقيده بقبضته الفولاذية، ولكنّ جاسبر انتفض بينما كانت عيونه الوحشية مصوبة نحوي. حينها تعثرت بالبيانو ووقعت على الأرض. فشعرت بالألم الشديد من معصمي إلى كوعي. وشعرت بدوار وعدم تركيز, فرفعت بصري عن الدم الأحمر الذي ينزف من ذراعي ووجهته إلى العيون الملتهبة لمصاصي الدماء الستة الذين تحولوا فجأة إلى أشرار.

كان كارلايل الوحيد الذي حافظ على هدوئه. قال كارلايل: إيميت، روز، أخرجا جاسبر من هنا. تم إخراج جاسبر وتبعه الجميع ما عدا إدوارد. تقدم كارلايل نحوي وأخذ ينظف الجرح لي بينما كان إدوارد يقف جانبي وعضلات فكه متوترة، وعيناه تتحرقان عطشاً يفوق عطش الآخرين ويضعه في موقف أكثر حرجاً. فقلت له : إذهب وتنشق هواءاً نقياً. فقال: سوف أبقى. كان هدوء كارلايل مثيراً للذهول ويختلف بوضوح عن رد فعل الجميع. لم أستطع رؤية أي أثر للقلق على وجهه. سألته عن السبب (تحمل رائحة دمي من دون أن يعاني من الإغراء الشديد) فقال: إنها سنوات التجارب الطويلة، بالكاد أنتبه للرائحة. حينها قال إدوارد: أعتقد أنه عليَّ أن أوصلك إلى البيت الآن. دخلتْ آليس وقالت: إن جاسبر غير راض عن نفسه مطلقاً. إنه يكره شعوره بالضعف. أوصلني إدوارد إلى البيت مع الهدايا. وبقي معي في حجرتي. فتحت هدية كارلايل وأيزمي. كان في داخل العلبة ورقة سميكة مكتوب عليها: سوف نذهب إلى جاكسونفيل! تحمست للفكرة. كانت هناك تذكرتا سفر لي ولإدوارد. قلت: فكرة رائعة !
شعرت في الصباح أنني قبيحة جداً. لم أنم جيداً, كانت ذراعي تلتهب ورأسي يؤلمني. كالعادة، كان إدوارد في انتظاري في المدرسة، لكن وجهه لم يكن على ما يرام. انقضت ساعات الصباح ببطء. كنت شديدة التوق لرؤية آليس. ولكن قال لي إدوارد: إن آليس مع جاسبر لأنه سيرحل قريباً ! وآليس سترحل معه لفترة وجيزة. حينها بلعت ريقي نتيجة الشعور بالإثم. فقال إدوارد بعد صمت: بيلا، علينا ترك المدينة. لقد حان الوقت بيلا. إلى متى سيبقى كارلايل يدّعي أنه في الثالثة والثلاثين من العمر؟ علينا أن نبدأ من جديد في جميع الأحوال. أربكني كلامه. قلت: حسناً، سوف آتي معك. ثم أكمل كلامه وقال : لا تستطيعين بيلا. المكان الذي سنذهب إليه... ليس المكان المناسب لكِ. قلت: حيث تكون أنت فإنه المكان المناسب لي. قال: عالمي ليس لك. فقلت: لكنك وعدتني! لقد تعهدت أنك ستبقى. قال: بيلا، لا أريدك أن تأتي معي. قلت: أرجوك لا تفعل. تأمَّلني إدوارد طويلاً، فاستطعتُ أن أرى من خلال عينيه أن كلماتي جاءت متأخرة كثيراً. القرار قد اتخذ وكل شيء قد انتهى. قال: لستِ صالحة لي، بيلا. أتعهد أنها آخر مرة ترينني فيها. لن أعود. يمكنك أن تتابعي حياتك بعيداً عن أي تدخل مني. كما لو أنني لست موجوداً أصلاً. الوقت سيشفي كل جراح. لقد رحلت كل عائلتي. وأنا وحدي تأخرت لأقول لك وداعاً. لقد أردت توديعك, انتبهي لنفسك. ثم رحل.

كنت على يقين أن الركض غير مجد, لكني لحقت به في الغابة برجلين مرتجفتين. الحب، الحياة بكل معانيها... ستتبدد. مشيت في الغابة لوحدي كثيراً. أخيراً، تعثرتُ وعلقت قدمي، فبقيت على الأرض. كان الظلام قد هبط حين سمعتهم ينادون. تم العثور عليّ من قبل تشارلي وأصدقاءه، وتم أخذي إلى البيت. مر الوقت. حتى وإن بدا مروره مستحيلاً. حتى وإن آلمتني كل لحظة من الزمن المُرّ المنقضي مع دوران العقارب. مَرّ الوقت ببطء شديد، بغرابة وبهدوء قاتلين، ولكنه مُرٌّ   .

بقدر ما قاومت التفكير فيه فإنني، في المقابل، لم أكافح كي أنساه. عندما يرهقني الحرمان من النوم وينهك قواي في وقت متأخر من الليل، كنت أشعر بالقلق من أن يتسلل النسيان إلى ذاكرتي ويغيب عنها كل شيء، من أن يتحول ذهني إلى مصفاة، فلا أتمكن في أحد الأيام من أن أتذكر لون عينيه، أو لمسة بشرته الباردة أو صوته العذب. ما كان ينبغي التفكير في كل هذا، لكن ينبغي ألا أنساه .

شيء واحد فقط يجعلني أمضي في العيش, عليّ أن أعرف دائماً أنه موجود. هذا كل ما في الأمر. كنت أستطيع أن أتحمل أي شيء آخر, طالما هو على قيد الحياة. التذكر ممنوع، والنسيان مخيف. كان طريقاً صعباً عليّ أن أسلكه.
في الأيام التالية لم أكن أريد العودة إلى منزل تشارلي الخالي. لم أكن مدركة إلى أي مكان كنت أقود سيارتي لأنني لم أكن أقصد أي مكان محدد، كنت أطوف في الطرقات الخالية والمبللة بالمطر، متفادية الطرق المؤدية إلى البيت. تمنيت لو أفقد وعيي. تساءلت كم من الوقت سأبقى على هذا الحال. ربما ذات يوم , بعد انقضاء أعوام، وإذا خف الألم إلى حد يمكنني تحمله، سيكون بمقدوري أن أنظر إلى الخلف وأتذكر تلك الشهور القليلة التي تعد الأفضل في حياتي كلها. وجدت نفسي قرب منزل عائلة ماركس. شدت انتباهي لافتة. كانت قطعة كرتون مكتوب عليها (للبيع كما هي). خطر لي أن القدر يلعب دوره أحياناً. حدقت من نافذة سيارتي لأرى دراجتين صدئتين معطلتين في حديقة منزل عائلة ماركس قرب اللوحة. التهور والحماقة. تلك كانت الكلمتان المفضلتان لدى تشارلي لوصف الدراجات. طرقت باب منزل عائلة ماركس لأشتري الدراجتين، ولكن تم إعطائي الدراجتين بلا مقابل. حملتهما إلى السيارة. اتصلت بأبي لآخذ عنوان بيلي بحجة أني مشتاقة لجايكوب. على أي حال سيسر بيلي كثيراً إذا علم بزيارتي هذه. استقبلني جايكوب على الباب. كان جايكوب قد كبر قليلاً في الأشهر الثمانية الأخيرة. ظهرت على وجهه ابتسامة عريضة، وكانت أسنانه البيضاء البراقة مغايرة للون بشرته الخمرية. وخصل شعره متدلية كالحرير على جانبي وجهه العريض. سررت لرؤيته كثيراً. سألته عن الدراجات النارية وإن كان يستطيع إصلاحها! فوافق على الإصلاح.
لم يتطلب إخفاء الدراجات النارية سوى وضعها بكل بساطة في كوخ جايكوب للتخزين. بدأ جايكوب بتفكيك قطع الدراجة الأولى. جاء صديقيْ جايكوب كويل وإمبري. كان أحدهما نحيلاً بطول جايكوب تقريباً. أما شعره الأسود فكان متدلياً حتى ذقنه. أما الآخر فكان يتمتع ببنية أقوى. كان قميصه الأبيض ملتصقاً بصدره المنتفخ. وكان شبه أصلع. قال جايكوب: ننوي أن نصلح هاتين الدراجتين يا أصدقاء. حينها استأذنتُ بالإنصراف. ما إن ابتعدتُ قليلاً حتى سمعت صرخة كويل وإمبري: رائع. ثم سمعت صوت جايكوب مهدداً: لو وطأ أحدكم ولو بأصبع واحد أرضي... قهقهت بهدوء. نعم لقد فرحت. شعرت بأنني خفيفة جداً وضحكت كي أدع هذا الشعور يدوم أطول. وفي هذه الليلة، وللمرة الأولى منذ أكثر من أربعة أشهر، نمت من دون أن تراودني الأحلام. شعرت بارتياح لم أشعر به منذ فترة طويلة جداً. لم أصدق أن هذا الوضع سوف يستمر طويلاً. ركزت على حقيقة أنه يجب أن أرى جايكوب مجدداً. كانت الفكرة تبعث الأمل في نفسي .
كان المطر في اليوم التالي ينهمر كالشلال. كان عليَّ أن أقود ببطء شديد. وصلت إلى منزل جايكوب، ورأيته يركض نحوي يحمل مظلة. كان يوماً غريباً جداً. ذهبنا لشراء بعض القطع للدراجات. وقد استمتعت بوقتي، حتى في محل القطع المستعملة، رغم الضباب والمطر المنهمر الذي وصل إلى عقبيّ. كان الفضل يعود لجايكوب. جايكوب الدائم السعادة بكل بساطة. كانت براعة جايكوب اليدوية مذهلة. فقد أنجز بيديه مهمات صعبة بسهولة ودقة تامتين. بدا رشيقاً أثناء التصليح .
في اليوم التالي... لم أكن أعرف ماذا أفعل هنا بحق الجحيم. كان عليَّ البحث عن شيء ما. الحقيقة هي أنني أردت سماع صوته مجدداً. كنت متوجهة إلى منزله الذي لم تطأه قدماي منذ حفلة عيد ميلادي. سرت في الغابة، وكانت الغابة الكثيفة تنمو وتزحف ببطء لتمر بقرب نافذة سيارتي. عثرت على فتحة بين الأشجار كنت أبحث عنها، لكنها لم تكن واضحة كما كانت من قبل. رأيت المنزل, منزل عائلة كولن. كان المنزل لا يزال قائماً في المكان نفسه إلا أنه بدا مختلفاً. كان المشهد مخيفاً. بدا لي المنزل الجميل للمرة الأولى منذ رأيته, ملتقىً مناسباً لمصاصي الدماء. قفزت إلى الخارج من دون إيقاف محرك السيارة. اقتربت ببطء. توقفت عندما وصلت إلى درج الشرفة، لأنه لم يكن هناك أي أثر في ذلك المكان. لم أقترب أكثر. لم أكن أريد النظر من النوافذ. أدرت ظهري للفراغ الهائل وأسرعت إلى سيارتي. كنت أركض تقريباً. ساورني قلق من أن أكون قد فقدت الأمل من العودة إلى عالم الإنسان. انتابني شعور بالفراغ المرعب، وأردت رؤية جايكوب. كان جايكوب بانتظاري. عندما رأيته، اختلج صدري فصرت أتنفس بسهولة أكبر.
قضينا نهار الجمعة في المرآب ونهار السبت في العمل على إتمام الواجبات المدرسية بعد انتهاء فترة عملي من متجر نيوتن. وأخيراً جهزتْ الدراجة , ابتسم لي جايكوب دون حماسة ودفع الدراجة الحمراء باتجاهي وقال: هل أنت جاهزة ؟ فقلت له: ما الذي يزعجك ؟ فقال: خلال الأسبوع المنصرم، خرج إمبري مع سام وبقية أفراد عصابة سام، وقصد المنحدرات الصخرية اليوم, إن سام وعصابته يضايقون إمبري. لم يكن يريد أن يشاركهم في أي عمل. لكن إمبري يتبع سام في كل مكان الآن. وقد  سألت أبي عن هذا الموضوع فقال لي: إستعد، إنه بعد سنوات قليلة ستنضم أنت أيضاً لعصابة سام وستترك المدرسة وأنا لا أريد ذلك. حينها طوقته بذراعي وقلت: جايكوب ! سيكون كل شيء بخير. إذا ساءت الأمور بوسعك أن تعيش معنا أنا وتشارلي. حينها قال: شكراً بيلا ! كان ذلك ضمن إطار الصداقة بالنسبة لي. ابتعدت عنه بسرعة وقلت: يصعب تصديق أنني أكبر منك بسنتين أنت تجعلني أشعر بأنني مجرد قزم. عندما كنت واقفة قريبة منه، كان عليَّ أن أرفع عنقي لأتمكن من رؤية وجهه. فقال: أنت تشبهين الدمية الصغيرة. الآن هل سنركب الدراجتين أم ماذا؟ فوافقته بحماسة .
عصر نهار السبت، لبست حذاء النزهة الجديد الذي كنت قد اشتريته صباحاً مستفيدة من الحسم البالغ خمسة وعشرين بالمئة للموظفين. كنت قد اعتزمت أنا وجايكوب أن نقوم بنزهة في الغابة. قال لي جايكوب: ربما سنرى ذلك الدب الجبار. قدت حتى نهاية الطريق الترابية , وتوقفت قرب الإشارة التي دلت على بداية الممر الثاني. مضت فترة طويلة منذ أن أتيت إلى هنا للمرة الأخيرة، فتشنجتْ معدتي في الحال. حين وصلنا, حاولت ألا أمضي وقتاً طويلاً في رحلتي الأخيرة وفي هذا المكان من الغابة، برفقة رفيق آخر. الذكريات العادية كانت لا تزال تشكل خطراً عليَّ. قاطع جايكوب أفكاري وقال: آمل أن نرى الدب. فقلت: ربما سيحالفنا الحظ غداً فيلتهمنا شيء ما! فقال جايكوب: الدببة لا ترغب في أن تأكل الناس. فطعمنا ليس لذيذاً! ابتسم ثم تابع: أما أنت ستشكلين استثناءاً بالطبع. أراهن أن طعمك لذيذ. فقلت: شكراً جزيلاً. ونظرتُ إلى الناحية الأخرى. لم يكن أول شخص يقول لي تلك الكلمات .

كان الوقت يسير بوتيرة متسارعة. المدرسة والعمل وجايكوب, خلقتْ نموذجاً يسهل اتّباعه من دون عناء. كنت متصلة بجايكوب بطريقة غريبة ما. لم يتبق في حياتي من هو أهم من جايكوب بلاك. قال لي جايكوب: أنا أعجبك، أليس كذلك ؟ فقلت: تعلم أنك تعجبني أكثر من أي شاب آخر وأكثر من أي صديقة أخرى كذلك. فقال: هذا كل شيء ؟ هذا كل ما أعنيه بالنسبة لك ؟ فقلت: أجل. فضحك قائلاً: لا بأس بذلك، إني مستعد أن أكون لحوحاً حد الإزعاج. فقلت: لن أتغير. استغرقَ في التفكير ثم قال: بسبب الآخر، أليس كذلك ؟ حينها انقبضتُ. قال: لستِ مضطرة للحديث بهذا الشأن. لكن لا تغضبي مني إذا حومت كالنحل حولك. فقلت: لا تتوقع مني المزيد. تشجيع جايكوب وبث الأمل في قلبه أمر خاطيء بالكامل. كيف يمكن لي أن أشرح له الأمر وأجعله يتفهمني. كنت أشعر بالفراغ التام. وكأنني منزل خاو لم يسكنه أحد منذ أشهر. كم تمنيت لو كان جايكوب بلاك أخي, أخي من لحمي ودمي، لحررني ذلك من إلقاء اللوم على نفسي. يعلم الله أني لم أشأ استغلال جايكوب لكني عجزت عن تفسير الشعور بالذنب الذي ينتابني الآن وهو ما يعني أني أستغله حقاً. وأكثر، لم أكن أنوي الوقوع في حبه. فأنا أعرف أن الحب يملك سلطة التدمير، وقد تدمرتُ إلى حد يعجز الكون عن إصلاحه. لكني كنت بحاجة إلى جايكوب الآن، كنت مدمنة عليه كمخدر. لقد استعملته كعكاز لوقت طويل، وذهبتُ في علاقتي معه إلى أبعد مما خططت له يوماً. لا أحتمل أن يصاب بأي أذى ولا يسعني أن أكف عن أذيته. كان يظن أن الوقت والصبر سيتكفلان بتغييري. مع أنني كنت أدرك أنه مخطيء بالكامل. كان أفضل أصدقائي، وكنت سأحبه دوماً، ومع ذلك لن أحبه بما يكفي مطلقاً.

قررت يوم السبت القيام بزيارة إلى جايكوب. ولكن منزله كان فارغاً. وقد أخافني ذلك فعلاً. وبعدها علمت أنه مصاب بنوع من حمى الغدد، وأنه متعب بالفعل وكل ما عرفته بهذا الخصوص أن حمى الغدد تنتقل من شخص إلى آخر لذلك منع بيلي عنه الزيارات. قررت أن أمنح بيلي أسبوعاً واحداً فقط قبل أن أتطفل. أسبوع مدة أكثر من كافية. كانت فترة أسبوع طويلة جداً بما لا يحتمل. كنت أمضي وقتاً طويلاً في المنزل. وكنت وحيدة من دون جايكوب. كان الشعور بالفراغ الداخلي أسوأ من أي وقت مضى, لذا قررت أن أتجول في الغابة. كانت الغابة مليئة بالحياة اليوم والكائنات الصغيرة تتمتع بالجفاف المؤقت. كان الشعور بالضيق يغدو أكبر وأكثر عمقاً كلما تغلغلتُ بين الأشجار. وأخيراً وصلت إلى المرج. وتأكدت على الفور أنه كان المكان ذاته. كانت مرجة تامة الإستدارة وكأن يد أحدهم قد رسمتها خالية من العيوب. وكنت أسمع جدول الماء ينساب بهدوء إلى الشرق. إنه المكان ذاته... لكن المرجة لم تكن تحوي ما كنت أبحث عنه. لم يكن المكان يتمتع بأهمية خاصة من دون وجوده معي. في تلك اللحظة بالذات ظهر شيء من بين الأعشاب. صعقتني لحظة من العواطف الجياشة في لحظة. وفجأة رأيته، إنه الوجه الذي لم أكن أرغب في رؤيته، إنه لورنت. كان لورنت أحد أفراد عائلة جيمس حين التقينا للمرة الأولى. ولم يتورط بمحاولة قتلي. حينها قال لورنت : بيلا !! فقلت: أنت تتذكر إسمي ! فقال: أتعلمين لماذا غادر آل كولن ؟ فقلت: جاسبر كان يعاني من مشكلة. تقدم خطوة إلى الأمام. قلت: هل عثرتْ فيكتوريا عليك؟ فقال: أجل، أنا هنا لأسدي لها خدمة في الواقع. لن تكون مسرورة في هذا الشأن. قلت: أي شأن؟ ابتسم وقال: بشأن قتلك. حينها تراجعت خطوة إلى الوراء. فقال: أنا هنا من أجل صديقتي التي قام إدواردك بقتل حبيبها جيمس.إنها تظن أن قتلك أكثر ملاءمة من قتل إدوارد. معادلة منصفة، الحبيب مقابل الحبيب. وقد طلبتْ مني أن أعثر عليك ووجدتك بكل سهولة. حدقت فيه مرتعبة، وتوترت أعصابي بينما أستعدُّ للفرار. بعينين متضيقتين رأيت كيف أن لورنت توقف فجأة عن التنشق وأدار رأسه بسرعة إلى اليسار. ثم بدأ يتراجع مبتعداً عني. وفجأة رأينا دباً ضخماً، ومن بين أسنانه صدر صوت دوى كالرعد في أرجاء المرج. سمعت صوت إدوارد في أذني يقول لي: لا تتحركي قيد أنملة. حدّقت في الوحش الماثل أمامي. كان ذئباً. رأيت لورنت يتراجع نحو حافة الأشجار. ثم ظهر دبان آخران. وقبل أن أتمكن من إظهار أي رد فعل، انضم ذئبان آخران إلى المجموعة فصاروا على شكل سهم. شهقت لاإرادياً وارتديّت للوراء. هرب لورنت ولحقته الذئاب. كنت وحدي مجدداً. استدرت وأخذت أركض بين الأشجار مرتعبة. وأخيراً تمكنت من رؤية فسحة ما بين الأشجار أمامي. حثثت الخطى إلى أن وجدت شاحنتي. وما إن تمكنت من الوصول إلى داخل الشاحنة، حتى كنت أشهق وأبكي. رجعت إلى البيت بأقصى سرعة. حين وصلت البيت واستقبلني أبي كنت أكثر هدوءاً. سألني أبي: ما الذي حصل. قلت: لقد رأيت الدب. إنه ليس دباً بالمناسبة، بل نوع من الذئاب. هز تشارلي رأسه مقطباً وقال لي: التنزه سيراً على الأقدام ممنوع. قلت: لا مشكلة. قال: لقد رأيت جايكوب اليوم كان برفقة أصدقائه. أظنه ربما كان يتجادل مع أصحابه. استلقيتُ في سريري, وأخذت أرتجف بعنف حتى بدأتْ أسناني تصطك ببعضها. أخذت أتصور أموراً مستحيلة لأهديء من روعي. فتخيلت الذئاب تنقض على لورنت وتقضي عليه. إن التقطته الذئاب لن يتمكن من إخبار فيكتوريا بمكان وجودي. لو أن الذئاب فقط تتمكن من ربح المعركة... فمصاصو الدماء خاصتي الطيبون لن يعودوا. ضغطت بقبضتي على فمي لأمنع نفسي من الصراخ .
كان الرعب قد ملأ أفكاري وسيطر عليها يعميني عن حقيقة مرور أسبوع آخر دون أن يتصل جايكوب بي. كنت أفتقده بشكل مرعب. كانت وحدتي سيئة بما يكفي قبل أن يضاف إليها خوفي السخيف. اتصلت به ولم يجب أحد. كان الخوف يتآكلني. جايكوب يتجنبني. تشارلي يقول لي إنه يبدو غريباً، حزيناً. يا إلهي, لا بد أن سام وعصابته لهم يد بالموضوع. لا بد أن سام قد ضمه إلى مجموعته .

مضى أسبوع كامل ولم يقم أي من مصاصي الدماء بتعقبي. قررت الذهاب إلى بيت جايكوب والجلوس على عتبة المنزل طوال الليل إذا اضطررت. سأفوّت الذهاب إلى المدرسة. لا بد أن يعود الصبي في وقت ما وحين يفعل سيضطر إلى الحديث معي. توقفت أمام منزل جايكوب وأخذت أنتظر. وبعد فترة جاء جايكوب. حدقت فيه بدهشة بالغة. لقد تغير جايكوب بشكل جذري على مدى الأسابيع الماضية التي لم أره فيها. أولاً شعره الجميل الطويل وقد قصه قصيراً. حتى ملامح وجهه قد بدت أكثر قسوة بشكل خفي، ومتوترة... وأكبر سناً. كانت تعابيره مختلفة إلى حد قد يحول دون التعرف إليه بالكامل. إذ اختفت تلك الإبتسامة الودودة المحببة كما اختفى شعره الطويل. كان الغموض والظلام يلفان جايكوب الآن من كل صوب. وكأن شمسه قد غربت. قال: ما الذي تريدينه. قلت له: أريد التحدث إليك. قال: هي تكلمي. قلت: أنت تعلم ما الذي أريد أن أعرفه. فقال: لا أستطيع إخبارك. قلت: ظننت أننا صديقان. قال: كنا كذلك. إسمعي يا بيلا، لم أكن أفهم سام في السابق، إنه الآن يساعدني قدر المستطاع. فقلت: أرجوك قل لي ما حدث ؟ فقال: لا أرغب في أن أجرحك. فقلت: لا أفهم قصدك. فقال: إذهبي إلى بيتك يا بيلا. قلت: هل تتخلى عني وتتركني. قال: ليس تماماً. فقلت: آسفة إني... لم أستطع قبلاً... أتمنى لو أستطيع أن أغير مشاعري نحوك... جايكوب. قد... أتغير. أعطني بعض الوقت جايكوب... ولكن لا تتركني الآن لن أحتمل ذلك. فقال: لا تفكري على هذا النحو بيلا. أرجوك. لا تلقي اللوم على نفسك، الذنب ليس ذنبك، فالأمر كله يتعلق بي. ثم هرع إلى المنزل .

ظننت أن وجود جايك كان يشفي الحفرة الفارغة في قلبي أو يسدها على الأقل، ويمنعها من التسبب بأذيتي. لقد كنت مخطئة. كان يحفر هو الآخر حفرة خاصة به، بحيث أصبحتُ الآن مليئة بالثقوب وتعجبت كيف لم أتفتت حتى الآن. رجعتُ إلى البيت ولبست البيجاما وتسللت إلى الفراش. بدت لي الحياة قاتمة بما يكفي. أبصرت حلماً جديداً الليلة. الأمطار تهطل وجايكوب يمشي إلى جانبي من دون أن تصدر خطواته أي صوت. لقد أصبح جايكوب ذاك الحزين المليء بالمرارة. ذكّرني هدوء خطواته بشخص آخر. سمعت حينئذ ضجيجاً ساهم في إيقاظي. صوت حاد يخربش على نافذتي بصوت عالٍ، وكأنها أظافر .

فتحت النافذة, كان جايكوب يتعلق بحذر أعلى شجرة التنوب الصنوبرية. حينها تنحيت جانباً وانطلق جايكوب مندفعاً نحو نافذتي المفتوحة. قال: جئت لكي أعتذر. قلت: لا أقبل اعتذارك. دفعته من صدره إلى الخارج. لم يكن يرتدي قميصاً مع أن الهواء كان بارداً. شعرت بعدم الإرتياح لوضع يدي على صدره العاري. فقلت: لماذا أتيت إلى هنا؟ لا أريد منك اعتذارات. فقال: أود أن أشرح لكِ... إنك تعلمين بالأمر، لأني سبق وأخبرتك بنفسي! فقط تذكري ما قلته لك أول يوم تقابلنا فيه على الشاطيء. ثم خرج. حاولت أن أستعيد صفاء ذهني. لم تكن لأي كلمة مما يقول أي معنى بالنسبة لي.

في اليوم التالي، تذكرت كل شيء، كل كلمة قالها جايكوب ذلك اليوم على الشاطيء. قال إن الأساطير تزعم أننا نحدر من عائلة الذئاب. قررت أن أذهب إلى لابوش. عليَّ أن أرى جايكوب وأتحدث إليه. قابلني تشارلي وأعلمني بأن أحد المتنزهين قد تعرض لمهاجمة ذئب. وأن هناك جائزة لمن يصطاد ذئباً. جايكوب هو أعز أصدقائي. يجدر بي أن أحذره إن كان فعلاً مستذئباً. ولكنه كان وحشاً أيضاً؟ وحش حقيقي وأصدقاؤه قتلة ؟ هل كانوا يذبحون الأبرياء من المتنزهين في الغابات؟ من الواضح أني لم أكن أعلم شيئاً عن المستذئبين !! ولكن سأفعل كل ما بوسعي لحماية جايكوب. فخرجت إلى بيته في الصباح. استقبلني بيلي فقلت له: رجال البلدة منتشرون في الغابة مسلحين لاصطياد الذئاب العملاقة. تغيرت ملامح بيلي. تابعت قائلة: لذا أود التحدث مع جايك إن لم يكن لديك مانع. فذهبت إلى غرفة جايكوب. كان جايكوب نائماً. قلت لبيلي: أخبره حين يصحو أني أنتظره عند الشاطيء. وبعد فترة جاء صوت جايكوب: مرحباً بيلا. علمت أنك ستتوصلين للإجابة. سألته: هل تستطيع محاولة ألا تكون مستذئباً ؟ فقال: وكأني أملك الخيار! أتعلمين ما الذي يدفعني إلى حافة الجنون والقرف بحيث أكاد أبصق ؟ جفلت لملامحه العدائية. قال: إنك منافقة يا بيلا، ها أنت تجلسين مرتعبة أمامي ! فقلت: منافقة ؟ كيف يجعلني الخوف من وحش منافقة ؟ فقال: حسناً، أعتذر أني لست نوع الوحش المناسب لك بيلا. أظن أني لست بعظمة مصاص دماء، أليس كذلك؟ سمعت صوت إدوارد في أذني محذراً: " تحتاجين الآن إلى تهدئته". حينها قلت: هل من الضروري أن تقتل الناس يا جايكوب ؟ أعني، إن كان مصاصو الدماء قد وجدوا طريقة للبقاء دون اللجوء إلى القتل، أفلا تستطيع المحاولة أيضاً؟ حدّق بي وقال: قتل الناس ؟؟ ظننتنا نتحدث عن اشمئزازك من المستذئبين. قلت: كلا. لا يتعلق الأمر بكونك مستذئباً. قال: أنت خائفة فقط لأني قاتل ؟ أهذا هو السبب الوحيد؟ فقلت: أليس هذا السبب كافياً ؟ فخطا نحوي وعانقني وقال: أحقاً وبصدق لا تهتمين لحقيقة تحولي إلى كلب عملاق. قلت: كلا. قال: لست قاتلاً بيلا. نحن نحاول حماية الناس من الدببة الحقيقية ولكننا دائماً نصل متأخرين، ولا أعتبر أن قتل مصاص دماء كلورنت، الذي كان على وشك أن يقتلك، يندرج تحت إطار القتل. فقلت: أنت قتلت لورنت ؟ فقال: كان جهداً مشتركاً. حينها شعرت بالإرتياح. فقال لي: إن سام هو زعيم الزمرة، كما تعلمين، وهو الرأس المدبر، وحين يطلب إلينا شيئاً لا يمكن أن نتجاهله إنها مسألة تتعلق بالذئاب فحسب.
أخذني جايكوب إلى الغابة لمقابلة أصدقاءه المستذئبين. انكمشتُ خوفاً بجانب جايكوب وعيناي تمشطان الغابة بحثاً عن وجود المستذئبين. وحين ظهروا من بين الأشجار لم يكونوا كما توقعت. كانت صورة الذئاب قد علقت في مخيلتي. أما ما رأيته أمامي أربعة صبية نصف متعرين. سام، بول، غارد، وإمبري. كان سام أكبرهم حجماً، مع أن جايكوب كاد يلحق به. صرخ بول: لماذا لا تستطيع الإلتزام بالقواعد يا جايكوب؟ قال جايكوب بهدوء: إنها تستطيع المساعدة. عاد بول يصرخ: أنا واثق أن هذه المغرمة بالمتلبص تتحرق لمساعدتنا! وسرت ارتعادة في أوصال بول، وبدأ يسقط للأمام. صدر منه ضجيج ممزق وانفجر وتحول إلى كتلة ضخمة مستعدة للإنقضاض. في اللحظة ذاتها كان جايكوب يركض نحو الذئب بول، متحولاً إلى ذئب أيضاً. التقى الذئبان بالرؤوس ونجح أخيراً جايكوب الذئب بالإنتصار على الذئب الآخر بول .

أخذني غارد وإمبري إلى بيت إميلي صديقة سام المستذئبة. وبعد فترة انضم إلينا سام وجايكوب وبول معاً، وصدمت لرؤيتهما يضحكان. قال جايكوب لأصدقاءه المستذئبين ومن بينهم الفتاة المستذئبة إميلي: إنها بيلا، سوف نحميها من مصاصة الدماء فيكتوريا التي تحاول الإنتقام لقتل حبيبها جيمس الذي قتلته عائلة كولن العام الماضي. وفيكتوريا الآن تحاول الوصول إلى بيلا. فقال سام: من الأفضل يا بيلا أن تمضي وقتاً أطول هنا في لابوش. فقالت بيلا لجايكوب: ماذا عن تشارلي ؟ فقال: أظن أن بيلي وهاري سينجحان في إبقاء تشارلي هنا حين لا يكون في العمل.

أمضيت النهار بطوله في لابوش، حيث قضيت معظمه في منزل بيلي. وجاء تشارلي في المساء إلى منزل بيلي أيضاً. لاحظت أن تشارلي يرمقني وجايكوب بنظرات متشككة طوال السهرة. كنت أعلم أنه فور مغادرتنا أنا وتشارلي متوجهين إلى المنزل، سينطلق جايكوب متحولاً إلى ذئب هو وأصدقائه منتظرين أي إشارة تدل على عودة فيكتوريا.

في الصباح، استغرقتُ بضع دقائق وأنا لا أزال مستلقية على الفراش أفكر. لبست ثيابي لألتقي بجايكوب في لابوش. غالباً ما كنت أمضي الوقت عالقة في لابوش حفاظاً على سلامتي، دون أن يكون لدي ما أفعل فأنشغل عن مخاوفي وأبعدها عني. أحسست بالإرباك وأنا أحتل منزل بيلي. لم يكن أمامي سوى خيار التجول على الشاطيء، أذرع الصخور ذهاباً وإياباً، لم يكن الوقت يسديني نفعاً في وحدتي. كانت أواصر علاقتي بجايكوب تتعمق أكثر فأكثر .

كنت أمشي على الشاطيء ذات يوم وكانت الرياح يومها تعصف بقوة. قررت القفز من فوق الصخور. جاءني صوت إدوارد: "كلا بيلا، لا تفعلي". ابتسمتُ ورفعت ذراعي إلى جانبي بشكل مستقيم، ورفعت وجهي أستقبل المطر، ثم قفزت أطير من فوق الصخور. أطلقت صرخة وأنا أسقط في الفضاء الواسع كشهب نجمي، ولكنها كانت صرخة ابتهاج وليس صرخة خوف. شققت صفحة المياه الجليدية, كانت أكثر برودة مما كنت أخشى، ومع ذلك لم تضف البرودة إلا إثارة فوق إثارة. كنت فخورة بنفسي وأنا أغوص في أعماق المياه السوداء الجليدية. ثم بعدها شعرت أن الأمواج تتصارع فوقي، تتقاذفني فيما بينها. لم أتمكن من معرفة أين سطح الماء أو كيف أصل إليه. لم يظهر أي ضوء يرشدني إلى الأعلى. كانت الجاذبية رهيبة. جاهدتُ لأحافظ على الهواء في رئتي. كنت على وشك أن أغرق، وها أنا أغرق فعلاً. توسلني صوت إدوارد بإلحاح يقول: " تابعي السباحة". حاولت، ثم ما عدت أريد الكفاح. شعرت بالسعادة لأن الأمور على وشك الإنتهاء. لقد كنت مسالمة على نحو غريب. قال: " كلا، بيلا، كلا". كانت آخر فكرة راودتني , وداعاً , أحبك !
في تلك اللحظة بالذات طفى رأسي على السطح. ولم أستفق إلا على صوت جايكوب وهو يقول : بيلا استفيقي ! لم يعد التيار يعبث بي. حاولت فتح عينيَّ. تطلب ذلك مني دقيقة, لكني استطعت رؤية الظلام، والغيوم الرمادية ترشني بأمطارها الجليدية. حملني جايكوب بعيداً إلى منزله. فخرج صوتي متحشرجاً: كيف وجدتني ؟ فقال: كنت أبحث عنك. لقد تبعت آثار عجلات شاحنتك، ومن ثم سمعتك تصرخين... لماذا قفزت بيلا ؟ ألم تلاحظي قدوم الإعصار؟ حاولتُ أن أقرأ ملامح وجه جايكوب. كانت عيناه مليئتين بالقلق والألم .

لم أكن أستطيع أن أتصور حياتي من دون جايكوب الآن. لقد صار وجوده ضرورياً لبقائي بطريقة ما. تذكرت أمنيتي لو كان جايكوب أخي. أدركت الآن أن كل ما أردته هو إعلان مطالبتي بحق امتلاكه. كان جايكوب يمثل بر الأمان بالنسبة لي. أوصلني جايكوب إلى منزلي. وما إن أضأت النور حتى رأيت أن أحداً كان هناك بانتظاري .
بهدوء وشحوب كانت آليسْ في غرفة الإستقبال. هرعتُ نحوها واحتضنتها. قلت: أنا سعيدة جداً لرؤيتك.قالت: لا بأس بيلا، كل شيء على ما يرام. إشرحي لي كيف أنك لا تزالين على قيد الحياة ؟ ابتلعت ريقي وقلت: هل رأيتني أسقط ؟ فقالت: كلا، بل رأيتك تقفزين. وأخبرت إدوارد بالأمر ولكنه لم يصدقني وظل يقول لي إن بيلا وعدتني. فقلت: آليس، لم أكن أنوي الإنتحار. لقد رأيت بعض أصدقاء جايكوب يقومون بالغطس عن طريق القفز من فوق الصخور، فبدا لي الأمر مسلياً، وكنت أشعر بالملل... ولم يخطر لي أن العاصفة ستؤثر على مجرى التيارات المائية. لم أفكر بحركة الماء من الأساس. من المحتمل أني كنت سأغرق لولا جايكوب، لكنه أنقذ حياتي. فقالت آليسْ: من الذي كان معك للتو ؟ فقلت: إنه جايكوب بلاك. وهو أفضل أصدقائي، وهو من المستذئبين. جلستُ أنا وآليسْ وأسندتُ رأسي إلى كتفها، فطوقتني بذراعيها البادرتين. لم أشأ أن أنام. أردت أن أبقى مستيقظة أتحدث إلى آليسْ. وفي الصباح استيقظتُ باكراً وجلسنا على طاولة الإفطار، وتحدثنا كثيراً مع أليسْ عن أفراد عائلتها إلا واحداً. ثم انتقلتُ للحديث عن مواضيع أخف وطأة بعد ذلك. استمتعتُ بشغف لأدق تفاصيل الأخبار التي ترويها على مسمعي. ولكنها لم تقل الأخبار الأكثر إثارة لاهتمامي.

خرجت آليس لبعض الوقت، وجاء جايكوب لزيارتي. سألني إن كانت عائلة كولن ستعود إلى فوركس ، فأجبت بالنفي. وفجأة اتسعت عيناه وتصلب جسده وأخذ يرتجف. وقال بسرعة: إلى اللقاء بيلا. وهرع إلى الخارج ولكنه اصطدم بي وسقطنا على الأرض. كانت آليسْ تقف أسفل الدرج بلا حراك. كانت عيناها ذاهلتين بعيدتي الغور، ووجهها شاحباً شديد البياض. وكان اضطرابها الداخلي ينعكس ارتعاشاً يضرب جسدها النحيل. صرختُ: ما الأمر آليسْ ؟ فهمستْ: إدوارد !! روزالي قالتْ لإدوراد أنك قتلت نفسك. حينها إدوارد ذهب لإيطاليا ليثير حفيظة آل فولتوري... وهؤلاء لا نغضبهم إلا إذا أردنا أن نموت !!! صرختْ: كلاااااا! فقالت آليسْ: كنت أعلم أنه لن يعيش فترة طويلة بعدك!! يجب أن نذهب لمحاولة إنقاذ إدوارد.

كتبتُ رسالة إلى تشارلي: أبي أنا برفقة آليسْ. إدوارد واقع في ورطة. يمكنك توبيخي حين أعود. آسفة جداً. أحبك كثيراً. بيلا. كانت آليسْ تنتظرني عند المدخل تعلق حقيبة على كتفها. بينما أنا كنت قد جهزت حقيبتي. ودّعتُ جايكوب وطلب مني ألا أذهب. فقلت: عليّ فعل ذلك جايك. فقال لي: لا تموتي بيلا. لا تذهبي. لا تروحي ! ولكني قلت: إلى اللقاء جايك. آسفة !
أجرينا المعاملات الخاصة بركوب الطيارة من دون تضييع أي ثانية لتبدأ رحلة العذاب الحقيقي. أخيراً ابتعدت الطائرة بتكاسل عن المدرج، وأخذت سرعتها تزداد بثبات فازداد عذابي أكثر. عجزت عن توقع أي شيء ولكني سأتمكن بطريقة ما من إنقاذ إدوارد. وما إن نزلنا من الطيارة حتى أخذنا سيارة إلى مدينة فولتيرا. ما إن وصلنا القصر الملكي لآل فولتوري حتى شعرت بالخوف من جديد. بدت كل دقيقة تعود لأسبوع مضى. كنت أفترض أن المدينة بغاية الجمال, ولكنها أرعبتني بالكامل .

بدأت عقارب الساعة تسرع في دورانها. سيكون إدوارد تحت ساعة البرج إلى الجهة الشمالية للساحة. أصبت بالعمى المؤقت لضوء الشمس الساطع لدى خروجي من الممر المعتم إلى الساحة الرئيسية. اندفعتُ بإلحاح نحو الساحة. كدت أصرخ وأنا أشق طريقي بأعلى صوت: إدوارد !! كنت أستطيع رؤيته الآن. وأستطيع أن أرى أنه لا يراني. خطا خطوة نحو دائرة ضوء الشمس مباشرة. صرخت: لا! أنظر إليَّ يا إدوارد. اصطدمت به بكل ما أوتيت من قوة. تسمر إدوارد في مكانه كالتمثال على بعد بضع خطوات من أول الزقاق. قلت: إدوارد، عليك العودة إلى الظلال. كان صدره العاري يكشف عن بشرة رخامية وقطعة قماشية تغطي قدميه. لم أشهد شيئاً أكثر جمالاً. أعجبت به على الرغم من أنني كنت أركض، أشهق، وأصرخ.

نظر إلي بدهشة, في تلك اللحظة شعرت أنني بخير. شعرت بأنني كاملة. استطعت أن أشعر بقلبي يخفق بي ضلوعي وبالدم يتدفق حاراً وسريعاً في عروقي. عبأت رئتيَّ حتى الثمالة برائحة بشرته العطرة. أغلق عينيه مستغرقاً في التفكير ودس شفتيه في شعري. فقلت: أنا لست ميتة , علينا الرحيل الآن يا إدوارد قبل أن تتصرف عائلة فولتوري.
تقدم نحونا حارسان لعائلة فولتوري، وطلبا منا مرافقتهما إلى مقر العائلة لمقابلة آرو. وانضمت آليس إلينا. احتضنني إدوارد بقوة وشعرت في تلك اللحظة أن إدوارد كان يريدني وكان ذلك كافياً ليعوضني عن الإحساس بالرعب المنبعث من المشي في خندق تحت الأرض وتسلل مصاصي الدماء خلفنا سعياً وراء غنيمة. لعل عناقه لي لم يكن نابعاً إلا من إحساسه بالذنب تجاهي, الذنب نفسه الذي أجبره على القدوم إلى هنا للإقدام على الموت حين أدرك أني قد أكون قتلت نفسي بسببه. ولكني شعرت بشفتاه تلثمان جبيني برقة وصمت، فلم أعد أكترث للدافع .

لقد تركتنا عائلة فولتوري سالمين ولكنها اشترطت عليّ أن أتحول إلى مصاصة دماء فوافقتُ. وفي اليوم التالي عدت إلى منزلي وإلى تشارلي بسلام. قال لي إدوارد: لن أكون بعيداً عنك. نمت على سريري لوقت طويل جداً. وكان جسمي متصلباً وكأني لم أتحرك طيلة فترة النوم. وعندما استيقظتُ لم أقو على تذكر في أي يوم من الأسبوع نحن, لكني كنت واثقة أن جايكوب أو المدرسة أو العمل بانتظاري. أخذتُ نفساً عميقاً متسائلة كيف سأواجه يوماً آخر في حياتي .

فتحت عيني لأرى إدوارد لا يزال هناك، لا يبعد وجهه المثالي الملامح سوى بضع سنتميترات عن وجهي. أشحت بنظري عنه لحظة، وعدت ألتفت إليه. كنت قد بدأت أتذكر تفاصيل الأمور... وأدركت ببطء أن وجود إدوارد بجانبي حقيقي. فقلت: أنت في النهاية مجرد حلم، لا بد أني استنزفت قدرتي على التخيل. فتنهد إدوارد يقول: متى ستصدقين أنك لست ترين كابوساً ؟ أنا أدين لك باعتذار بيلا. لم يكن لدي أي فكرة عن الفوضى التي تركتها خلفي. كنت أظن أنك بأمان هنا. لم يكن لدي أي فكرة عن عودة فيكتوريا. بيلا، لا أستطيع العيش في عالم لا تكونين فيه. فبكيتُ وقلت: أنا أحلم!! فضحك إدوارد وقال: أنتِ لستِ نائمة، ولست ميتة. أنا هنا وأحبك. لطالما أحببتك، وسأحبك دوماً. وبعدها شعرتُ بفمه على شفتي، ولم أستطع مقاومته، لأن إرادتي وهنت واختفت.

طلبت من إدوارد إن يأخذني إلى منزله للإجتماع بعائلته. فأخذني إدوارد إلى البيت الابيض خاصته. كانت الغرفة كما أذكرها تماماً، حيث البيانو والأرائك البيضاء الشاحبة. نادى إدوارد الجميع : كارلايل، إيزمي، روزالي، إيميت، جاسبر، آليسْ. سرعان ما كان الجميع في البيت. قلت: أود التحدث إلى الجميع الآن، إن كان ذلك يناسبكم. أومأ كارلايل باتجاهي يقول: الساحة لك. ابتلعتُ ريقي. كانت أعينهم مُسمرة باتجاهي. فقلت : آليس وعدت آل فولتوري بأني سأصبح واحدة منكم. سوف يرسلون أحدهم للتحقق من الأمر. وهكذا بات الأمر يعنيكم جميعاً الآن. أريد أن أصبح واحدة منكم، ولكن إن كنتم لا تريدونني، فلن أفرض نفسي عليكم. وأظن أن الطريقة العادلة لاتخاذ القرار هي التصويت. إن قررتم أنكم لا تريدونني... أعتقد أنني سأعود إلى إيطاليا لوحدي. لا يمكن أن أسمح لهم بالمجيء إلى هنا بأنفسهم. أريد منكم فقط أن تصوتوا بنعم أو لا حيال مسألة تحولي إلى مصاصة دماء. فقالت آليسْ: أوافق , قال جاسبر: أوافق. قالت روزالي: لا أوافق. قال إيميت: أوافق. وأخيراً قالت إيزمي: بالطبع بيلا، أنا أعتبرك أصلاً فرداً من عائلتي. حينها قال كارلايل: وأنت إدوارد ؟ فقال إدوارد: لا. ثم قال كارلايل: نعم أوافق , فشكرتهم جميعاً.

كان الجزء الذي سأخسره في المقابل هو تشارلي، رينيه، وجايكوب. إنهم الأشخاص الذين قد أؤذي. كنت أدرك أني أعرّضهم لأذى كبير ببقائي كائناً بشرياً. كنت أشبه بقطعة مغناطيس تجذب المخاطر. وقد تقبّلتُ تلك الحقيقة. كنت في حاجة للتمكن من الإعتناء بنفسي وحماية من أحب من حولي. احتجت لأن أكون قوية. قال إدوارد: أقترح أن نؤجل الحديث في الأمر إلى أن تنتهي بيلا من الدراسة الثانوية وتنتقل من منزل تشارلي. فقال كارلايل: إنه طلب معقول. فقال إدوارد: هيا بيلا سأعيدك إلى المنزل الآن. نظرت إلى كارلايل أقول: بعد التخرج؟ فقال: ها إني أعطيك كلمتي. وحين عدت إلى منزلي قال لي إدوارد: إن كنت قد اخترت أن تكوني مصاصة دماء فعليك أن تنفذي شرطاً واحداً وهو أن تتزوجيني أولاً !! قلت: ما بك، لست سوى في الثامنة عشرة من عمري. فقال إدوارد: أما أنا فقد بلغت المئة وعشرة أعوام وحان الوقت كي أستقر. حينها قدم أبي إلى الغرفة واختفى إدوارد من أمامي. فوبخني وقال: لقد أصابتني الأيامُ الثلاثة الأخيرة بالجنون. أتيتُ إلى المنزل لأجد أنك رحلت. لم يقل لي جايكوب شيئاً سوى أنك هربت مع آليسْ كولن ويظنك في مأزق. لم تتركي لي رقم هاتف لأتصل بك ولم تتصلي بي كذلك. هلا تعطيني سبباً واحداً يمنعني من إرسالك إلى جاكسونفيل. فقلت: إسمعني أبي, إني أتحمل مسؤولية تصرفاتي بالكامل. لديك الحق بتوبيخي كيفما تشاء ومتى تشاء. وأظن من حقك أيضاً أن تطردني من البيت، لكن ذلك كله لن يجعلني أذهب إلى فلوريدا. فقال : أريدك فقط أن تبقي بعيدة عن إدوارد وعائلته. إن هذا الرجل لا يستحقك، ولن أدعه يفسد حياتك. فأجبت باقتضاب: حسناً، سأغادر المنزل. ولكن إن كنت تريدني أن أبقى فعليك أن تكون لطيفاً مع إدوارد لأنه سيكون حيث سأكون أنا. حينها غادر أبي الغرفة صافقاً الباب خلفه.

عاد كل شيء إلى طبيعته تقريباً. لم يكن تشارلي بالطبع راضياً عني ولا عن التحدث إلى إدوارد. لكن على الأقل كان يسمح لإدوارد بالمجيء إلى المنزل أثناء ساعات الزيارة المحددة، التي لم يكن يسمح له بتخطيها. عاد إدوارد يتابع برنامجه الدراسي منذ بداية العام مما جعلنا نتابع معظم الدروس معاً. لم أكن أتمتع بالحرية للذهاب إلى لابوش، ولم يكن جايكوب يأتي لرؤيتي، ولم يكن يجيب على اتصالاتي الهاتفية. , كنت أتصل به دون وجود إدوارد لأني كنت ألاحظ أن إدوارد يشمئز من كل مرة أذكر فيها أسم جايكوب. كانت ملامحه تبدو غاضبة .

مرت الأسابيع، وجايكوب لا يزال لا يرد على اتصالاتي. وبات الأمر يشكل قلقاً بالنسبة لي. لم أتمكن من تجاهل الأمر. اتصلت ببيلي فقال لي إن جايكوب لا يريد التكلم معي. ولكني أعلم أن بيلي يكذب عليّ. لقد بات بيلي يكرهني. قال إدوارد لي: يعلم جايكوب بأمر عودتنا، وأنا واثق أنه يعلم أننا معاً، وهو لن يقترب مني بأي شكل من الأشكال، فالعداوة متجذرة بيننا. فقلت: أتنوي قتله ؟ فقال: أحاول جاهداً... عدم القيام بذلك. صمت إدوارد قليلاً ثم قال: أنت واقعة في ورطة يا بيلا. إن تشارلي يفكر في قتلك !! حينها مررنا بالسيارة من أمام بيتي فرأيت دراجتي النارية تُبرِزُ نفسها بالممر. شهقت أقول لنفسي : لماذا يفعل جايكوب بي هكذا ؟ سيستشيط شارلي غضباً عندما يرى الدراجة النارية, لم يخطر لي أن جايكوب بهذه الحقارة. لقد تعرضت للخيانة .

انتقلنا فوراً إلى الغابة للقاء جايكوب. لم نكن أنا وإدوارد مضطرين للسير مسافة طويلة، إذ كان جايكوب بانتظارنا على بعد خطوات من الممر. كان يستند إلى جذع شجرة مغطاة بالطحالب. وكان واضحاً أن القسوة والمرارة تغطيان ملامحه تماماً. حينها قلت: كيف أمكنك أن تفعل بي هذا يا جايكوب؟ فقال: هذا أفضل. كل ما أردته هو أن يتم توبيخك بحيث لا يعود يسمح لك تشارلي أن تمضي وقتاً مع إدوارد. حينها اقترب إدوارد قليلاً وقال: شكراً لك. إني مدين لك لبقية فترة وجودي. شكراً لأنك أنقذت حياة بيلا، في حين لم أتمكن أنا من ذلك. حينها نظر جايكوب إلى إدوارد بغضب وقال: أخرج من هنا. أردت فقط أن أذكّرك أن المعاهدة التي بيننا هي الوحيدة التي تمنعني من قطع عنقك. فقلت لجايكوب: أي معاهدة ؟ فقال: معاهدة بين المستذئبين ومصاصي الدماء تم توقيعها للهدنة فيما بيننا. ونقاط المعاهدة محددة. إن قام أحد مصاصي الدماء بعضِّ أي كائن بشري، تنتهي الهدنة. وكذلك إن قتله. قلت لجايكوب: ليس هذا من شأنك. فقال: بحق الجحيم إنه... حينها نظر إدوارد إلى  جايكوب وقال: هل وجدتم أي أثر لفيكتوريا؟ فقال جايكوب: لا، وعلى كل حال لن ندعها تفلت مننا. فقال أدوارد: حين تعود، لن يكون القضاء عليها من اختصاصكم. حينها همَّ جايكوب بالرحيل فقلت له: سنظل صديقين، أليسَ كذلك ؟ فقال: تعلمين كم حاولت جاهداً الحفاظ على الوعد، لكنني... لا أرى كيف سأستمر بالمحاولة. ثم هرب .

أنا في مواجهة بعض المشاكل الخطيرة. أفضل أصدقائي يصنفني في خانة أعداءه. وفيكتوريا لا تزال طليقة تضع كل من أحب في دائرة الخطر. وإن لم أصبح مصاصة دماء عما قريب، ستقتلني عائلة فولتوري. وإن فعلت ذلك الآن سيتولى المستذئبون المهمة بأنفسهم. حينها اعتصر إدوارد يدي وقال: أنا هنا معك. كان ذلك صحيحاً. كان إدوارد معي، ذراعاه تحيطان بوسطي. كنت لأواجه أي شيء في الدنيا طالما أن ذلك صحيح. مضيتُ قدماً لملاقاة مصيري، وقدري يمشي إلى جانبي بثبات .
الرواية في سطور إدوارد وعائلته بصدد مغادرة فوركس لأنه يعتقد أن حياة بيلا معرضة للخطر. وحتى مع تطور صداقة قوية مع جايكوب المستذئب، جايكوب وغيره من الذئاب في قبيلته يقوموا بحمايتها من فيكتوريا، مصاصة الدماء التي تسعى للإنتقام من أجل صديقها جيمس الذي قتل في الجزء الأول من السلسلة. ويحدث سوء فهم ويعتقد إدوارد أن بيلا ماتت.








إرسال تعليق