الخميس، 5 يوليو 2018




تلخيص رواية:
 الشفق: ستيفاني ماير. 
إعداد وإشراف: رجاء حمدان.





أخذتني والدتي بمركبتها إلى المطار. الآن أنا أنفي ذاتي إلى فوركس, أنا أكره فوركس. قالت لي والدتي قبل أن أصعد إلى الطائرة : بيلا ! لستِ مضطرة إلى ان تفعلي كل هذا ! أمي تشبهني في كل شيء إلا في شعرها القصير. حدّقتُ في عيونها . كيف لي أن أترك أمي حتى تتدبر أمرها بذاتها ؟ ولكني قلت لها: أريد أن أذهب ! احتضنتُ والدتي بطريقة قوية في المطار ثم صعدت إلى الطائرة.. ذهبتُ إلى والدي تشارلي. وقد بدا عليه السرور بسبب مجيئي حتى اعيش معه مدة طويلة للمرة الأولى. لقد سجلني في المدرسة الثانوية. تشارلي يشتغل ك رئيس شرطة في خدمة أهل فوركس الطيبين. استقبلني والدي وقال: لطيف أن أراك يا بيلا! كيف حال رينيه ؟ فقلت: أمي بصحة جيدة . لطيف أن أراك أيضاً يا أبي. لم يكن مسموحاً لي أن أدعوه تشارلي في حضوره. أخيراً وصلنا إلى بيت تشارلي. ما زال يعيش في البيت الصغير الذي اشتراه مع أمي أول أيام زواجهما. وأمام المنزل ، وقفتْ شاحنتي الصغيرة. كان لونها أحمر باهتاً، ولكني مغرمة بها . 

في الصباح, كان تناول الفطور مع تشارلي حدثاً ساكنا . تمنى لي حظاً طيباً في المدرسة ثم انطلق قبلي إلى قسم البوليس . جلست وحدي قليلاً أتأمل المنزل الذي لم يتغير. كان في حجرة المعيشة صورة زفاف تشارلي وأمي، ثم صورة لنا نحن الثلاثة. لاحظت أن تشارلي لم ينس والدتي الى الان . وقد جعلني هذا غير مرتاحة. ذهبت إلى المدرسة. تقع المدرسة على الطريق العام. دخلت إلى المدرسة، وأعطتني المسؤولة عن الطلاب برنامج دروسي ثم تمنتْ لي أن أكون مسرورة و مرتاحة . حضرت أول دروسي. وعندما قرع الجرس انحنى نحوي ولد يشبه شكله أفراد العصابات وقال: أنت إيزابيلا سوان، اليس كذلك ؟ ! فقلت: إسمي بيلا! كان الولد إسمه إيرك. كان خدوماً أكثر من اللازم ، فأوصلني إلى مكان حصتي القادمة . ابتسمتُ له ودخلت إلى الصف. جلستْ إحدى البنات بجانبي تدعى جيسيكا. وبعد الحصة نزلتْ معي إلى الكافتيريا. جلست هناك أنظر إلى مجموعة من الفتيان , لم يكونوا متشابهين مع الآخرين. كانوا شاحبي اللون كالطبشور، بل كانوا أكثر شحوباً من جميع التلاميذ في هذه البلدة التي لا تعرف الشمس. كانت عيونهم داكنة رغم تدرج طبقات ألوانها. وكانت لهم جميعاً ظلال تحت عيونهم . لكن ملامحهم كانت جميلة ومتناسقة. فسألت الفتاة التي بجانبي: من هؤلاء الشباب ؟ فقالت: إنهم إدوارد وإيميت كولن وروزالي وجاسبر هيل. أما البنت التي معهم تدعى أليس كولن. وكلهم يعيشون مع د. كولن وزوجته. إنهم مُتبنون من قبل د. كولن. فالسيدة كولن لا يقدر ان ينجب . كانت عيناي تلقيان من حين لآخر نظرة خاطفة إلى الطاولة التي جلست عليها هذه الاسرة غريبة الاطوار . كانوا مستمرين في النظر إلى الجدران دون أن ياكلوا اي شيء من الطعام . بينما كنت أنظر إليهم التقت عيناي بعيني اصغر فرد فيهم ، إدوارد كولن. وبينما كنت أشيح بوجهي سريعاً بدا لي أن نظرته حملت نوعاً من توقع لم يتحقق. فقالت جيسيكا: إنه إدوارد. إنه لا يواعد اي واحدة من الفتيات فلا تضيعي وقتك معه. 

في الصف الذي يليه , كان هناك درس الأحياء , دخلتُ، وذهبتْ جيسيكا كي تجلس في مقعدها ، وكان إدوراد كولن، بشعره البني، جالساً وبجانبه الكرسي الوحيد الفارغ ، فذهبت لأجلس لجانبه ولكنه مال بكل جسده مبتعداً عني كما لو أنه يشم رائحة غير جميلة و كريهة . ثم بقي جالساً دون أي حركة حتى كأنه لم يكن يتنفس . 

بقية الأسبوع مرت من غير أي تطور في الاحداث . رحت أعتاد تكرار الدروس، وصرت قادرة على معرفة جميع تلاميذ هذه المدرسة ، وإنْ ليس بالإسم. لم يعد إدوارد كولن إلى المدرسة بعد ان رأيته في اول يوم لي في المدرسة . في كل يوم كنت أجلس مسترخية أرقب بقية أبناء كولن وهم يدخلون إلى الكافيتريا من دونه . وفي الأسبوع الذي يليه رجع إدوارد إلى المدرسة. تفحصته بشكل أكبر مما مضى . كان لون جلده أقل شحوباً (لعل ذلك بسبب الثلج). التقت عيناي بعيناه في الكافيتيريا، فأطرقت برأسي بشكل سريع . حينها قالت لي جيسيكا : إدوارد كولن يحدق بك منذ فترة ! إن أولاد كولن لا يحبون اي احد .. ولا يلاحظون وجود أحد حتى يحبونه. ولكن إدوارد ما زال يحدق اليك .

 في صف الأحياء، التقيتُ به للمرة الثانية . ابتسم لي وقال: إسمي إدوارد كولن. لم تسنح لي فرصة تقديم ذاتي في الأسبوع الماضي. لا بد أنك بيلا سوان. فقلت له: كيف تعلم ما هو إسمي ؟ فقال : آه! أعتقد أن الجميع يعرفون ما هو اسمك . البلدة كلها تعرف أنك إبنة رئيس الشرطة. تساءل: لا بد أن فوركس مكان يصعب عليك ان تعيشي فيه طويلا ! قلت: ليس لديك فكرة عن مدى الصعوبة. بدا مسحوراً بما اخذت اقوله له . كان وجهه جذاباً جداً إلى درجة جعلتني أحاول عدم النظر إليه أكثر مما تقتضي اللياقة. فقال لي : فلماذا جئت الى هذا المكان ؟ بقيت صامتة لحظة طويلة ثم أربكتني عيناه فقلت من غير تفكير: لقد تزوجتْ والدتي ! حينها قال إدوراد: أراهن أنك تعانين أكثر مما تبدين للناس . سألني: لعلك منزعجة مني؟ فقلت: ليس تماماً. وعند انتهاء الدرس انطلق إدوارد خارجاً من الحجرة بشكل سريع و ب رشاقة كما يفعل دائماً . 


عندما فتحت عيني في صباح  اليوم الذي يليه ، كانت باحة البيت مغطاة بطبقة رقيقة من الثلج. وعندما نزلت من حجرتي وجدت أن تشارلي قد ذهب إلى شغله كالمعتاد . كان عيشي مع تشارلي يشبه العيش وحدي في هذا المكان. حرّكت مركبتي إلى المدرسة وحين وصلتها لاحظت أن تشارلي قد غطى العجلات بشبكة متصالبة معدنية ليمنع انزلاقي على الجليد. وقفت عند زاوية السيارة الخلفية محاولة ان اتغلب على موجة العاطفة التي سببتها لي سلاسل الجليد.. عندها سمعت صوتاً غير مالوفا بالنسبة لي . كان ذلك صريراً قويا للغاية .. وكان يقترب مني بسرعة شديدة. أجفلت ونظرت بسرعة من حولي و في كل اتجاه . حينها رأيت عدة أشياء دفعة واحدة. كان إدوراد كولن يقف على مسافة أربع سيارات مني و هو ينظر الي و الخوف مسيطرا على تعابير وجهه . ثم رأيت شاحنة صغيرة زرقاء تنزلق باتجاهي ، وكانت على وشك الإصطدام بسيارتي من وراءي . وكنت أقف بينهما. لم يكن لدي وقت حتى لأن أغمض عيني. وقبل الإصطدام شعرت بصدمة تصيبني.. صدمة قوية للغاية .. شعرت بشيء بارد صلب يثبتني إلى الأرض. سمعت صوتاً منخفضاً جعلني أدرك ان هناك شخص ثاني يتواجد بالقرب مني و معي . كان إدوارد. اندفعتْ أمامي ذراعان طويلتان حتى يحميني ثم توقفت السيارة على مسافة قدم من وجهي. وتركت يدا إدوارد أثراً عميقاً على جانب المركبة . سمعت صوت اصطدام معدني ورأيت الشاحنة تتوقف وزجاجها يندفع متكسراً فوق الشارع . سمعت صوت إدوارد يقول: بيلا! هل أنت بخير؟ فقلت: أنا بخير. كيف جئت لي إلى هنا بهذه السرعة؟ لقد كنت هناك بجانب مركبتك ؟ فقال : كنت أقف بجانبكِ وسحبتك من طريق الشاحنة. ثقي بي يا بيلا. 


في المستشفى تعرفت إلى الدكتور كولن. كان أكثر جمالا و جاذبية من أي نجم سينمائي رأيته في كل عمري . رغم ذلك كان شاحب اللون ويبدو عليه التعب. وكانت تحت عينيه دوائر غامقة اللون . وحين سمح لي بالخروج، رأيت اصحابي مايك وأريك وجيسيكا في حجرة الإنتظار، فخرجنا جميعاً ثم ذهبتُ إلى المنزل . قررت أن أذهب إلى النوم باكراً تلك الليلة. كانت تلك الليلة الاولى التي أحلم فيها بإدوارد كولن . 

مرت الأسابيع , ونبهتني جيسيكا إلى حدثٍ يلوح في الأفق.. اتصلت بي في الأول من شهر آذار يوم الثلاثاء حتى تقولي لي بأن هناك حفلة للرقص بعد أسبوعين. فقلت لها إنني لن أذهب إلى الحفلة. وفي اليوم الذي يليه أوصلني مايك إلى درس الأحياء. وجلس مقابلي على الكرسي بينما كان إدوراد يجلس إلى جانبي. فقال مايك: طلبتْ مني جيسيكا مرافقتها إلى حفلة الرقص، ولكني كنت أتساءل ما إذا كنتِ تعتزمين دعوتي ؟ حينها رأيتُ إدوارد يقترب بإتجاهي . فقلت لمايك: لن أذهب إلى الحفلة, سأذهب إلى سياتل يوم الحفلة. وفي اليوم الذي يليه قال لي إدوارد: سمعتك تقولين إنك ذاهبة إلى سياتل وخطر في بالي أنك قد ترغبين في أن اخذك معي بالمركبة الى هناك ، لأني أنوي الذهاب إلى هناك خلال الأسابيع التالية . حينها قلت: انا غير قادرة على ان افهمك البتة . ظننت أنك لا تريد أن تكون صديقي. فقال: تعبتُ من محاولة البقاء بعيداً عنك يا بيلا. هل ستذهبين معي إلى سياتل ؟ لم يكن في مقدوري حتى أن انبس ببنت شفة ، فأومأت برأسي. 

في اليوم الذي يليه جلستُ مع جيسيكا في الكافيتيريا فقالت لي: إدوارد ينظر إليك مرة ثانية . أستغرِبُ جلوسه وحيداً اليوم بعيداً عن عائلة كولن. حينها نظرتُ إليه فابتسم لي وأومأ لي لان اقترب و اجلس معه . ذهبت إليه و نظرت اليه مطولا . كان يصعب التصديق أن شخصاً بهذا الجمال يمكن أن يكون حقيقياً. قال إدوارد: بما إنني ذاهب إلى الجحيم فقد قررت أن أفعل ذلك بشكل كلي . فقلت: لا أفهمك ولكني سأعرف حقيقتك في النهاية. حينها ابتسم وقال: أتمنى ان لا تحاولي ان تفعلي هذا ! ما عمرك الآن يا بيلا ؟ فقلت ببعض الحيرة: أنا في السابعة عشرة. ثم قلت لأغير الموضوع : هل ستخبرني عن عائلتك ، ولماذا تبناك د. كولن ؟ فقال: لأن والديّ ماتا منذ سنين طويلة جدا . ثم همّ ليقوم فقال: ألن أراك في اليوم التالي ؟ فقلت: لا غداً عطلة نهاية الأسبوع ونعتزم مع اصحابي أن نذهب برحلة إلى لابورش. فقال: جيد، آمل أن تستمتعوا ! 

كانت المسافة بين فوركس ولابورش فقط 15 ميلاً . وكان القسم الأكبر من الطريق مظللاً بغابات رائعة خضراء كثيفة . نزلنا إلى الشاطيء. كان مايك في المقدمة بينما راح أريك و صاحبه يجمعان الأغصان المتكسرة ليشعلا النار . بعد نصف ساعة من الحديث والثرثرة، أراد بعض الأولاد الذهاب إلى البرك القريبة التي خلّفها المد . ذهبتُ معهم بينما ظلت أنجيلا وجيسيكا وبعض الفتيات على الشاطيء. وبعد الغداء، تبعثر الجميع هنا وهناك منشغلين بالكلام . بينما كان هناك ثلاثة من أولاد محمية الهنود متحلقين حول النار. كان من بينهم ولد اسمه جايكوب . جاء وجلس إلى جانبي بعد أن قامت أنجيلا وقال لي: أنت إيزابيلا سوان ، اليس كذلك ؟ أنا جايكوب بلاك.. لقد اشترى ابوك منذ فترة مركبة والدي . شعرت بالإنفراج وقلت: أنت إبن بيلي صاحب والدي ! سألتْه لورين: هل تعرف بيلا يا جايكوب ؟ فقال: منذ ولادتي. ثم قالت لورين: بيلا ! كنت أقول لتايلر منذ دقيقة إن من السيء جداً أن أحداً من أسرة كولن لم يأت اليوم معنا .. ألم يفكر أحد في دعوتهم؟ فقال زميل جايكوب: هل تقصدين عائلة الدكتور كارلايل كولن ؟ فقالت لورين: نعم. فقال: إن اسرة كولن لا يأتون إلى هنا !! حينها حدقت في الصبي... فاجأني كلامه بشكل كبير ... نبرته أوحت بشيء ما.. كأن قدوم آل كولن إلى هنا محرم عليهم او ممنوع او شيء من هذا القبيل . حينها قلت لجايكوب: هيا نمشي على الشاطيء. سألته: ما الذي كان يقوله صديقك عن أسرة الدكتور كولن. قال جايكوب: عائلة كولن! أوه... لا يفترض فيهم ان ياتوا الى محميتنا ! تزعم الأسطورة أننا انحدرنا من الذئاب.. وأن الذئاب ما زالوا أخوة لنا. ويمنعنا قانوننا من ان نقتلهم . وهناك قصص ثانية عن الباردين. تقول الأسطورة إن جدي الأكبر قد أبرم معهم معاهدة تلزمهم بان يبقوا بعيدين عن أرضنا. فالباردون هم الأعداء للذئاب.. أو أعداء الذئاب التي صارت بشراً مثل أجدادنا .. يمكنك تسميتهم المستذئبون . فالباردون هم أعداؤنا المعروفون منذ زمن . وقد أبرم جدي معاهدة معهم إذا وعدوا بالبقاء خارج أرضنا فلن نكشف أمرهم أمام شاحبي الوجو ه. أما الباردين كعائلة كولن ، مثلاً ، إنهم خطرين ، ولا يمكن معرفة متى يعجزون عن مقاومة جوعهم الكبير . إنهم شاربوا الدماء ومصاصي الدماء !! التفت إليه وابتسمت وقلت : أظن أنكم بارعون في رواية القصص المخيفة . حينها قدم مني مايك وقال : نحن نحزم أمتعتنا من أجل ان نرجع ... هيا يا بيلا ! فقلت لجايكوب: يسعدني لقاؤك . 


 وفي صبيحة اليوم الذي يليه ، كان أول ما فعلته هو أن فتحت حاسوبي المحمول وبحثت عن مصاصي الدماء . جذبتْ ثلاثة عناوين جل تركيزي و انتباهي : فراكولاتشي الروماني، وهو كائن قوي للغاية لا يموت ويستطيع الظهور على هيئة بشري شاحب الوجه جميل الهيئة . ونيلابسي السلوفاكي الذي هو مخلوق شديد القوة و السرعة . وكذلك ستريغوني بينيفيتشي وهو مصاص دماء إيطالي يقف الى جانب الخير و عدو لدود ل كل مصاصي الدماء الأشرار. هل يمكن أن تكون عائلة كولن من مصاصي الدماء؟ ثم يأتي أهم الأسئلة: ما الذي يمكنني ان افعله إن كان هذا صحيحاً ؟ إذا كان إدوراد مصاص دماء.. لا أكاد أستطيع جعل ذاتي أفكر في هذه الكلمات... فماذا عليّ أن أفعل؟ لا اقدر أن أفعل شيئاً بشأن سري المرعب و الغريب هذا . لم أكن أريد شيئاً أكثر من أن أكون مع إدوارد. 

في اليوم الذي يليه ، وبعد انتهاء درس اللغة الإسبانية، ذهبنا إلى الكافتيريا. كنت غارقة في الانتظار . كان يؤلمني التوق... لا إلى رؤيته وحده... بل إلى رؤية أبناء كولن كلهم بلا استثناء حتى أقارن بينهم وبين الشكوك التي تغزو عقلي . ولكني لم أعثر على إدوراد أو على أحد من عائلته . غمرتني خيبة أمل كبيرة للغاية . 

في اليوم التالي التقيت بإدوارد بعد المدرسة وأخذني إلى أقرب كافتيريا . لم يكن المكان مزدحما بالناس . رحبت المضيفة الشقراء بإدوارد بحرارة كبيرة ! فوجئت بأن ذلك ضايقني قليلا . بل ضايقني كثيراً ! فقلت له : لا يجوز أن تفعل هذا بالناس , هذا ليس عدلاً على الاطلاق , أن تبهر الناس بهذا الشكل !! لا بد أنك تعلم مدى تأثيرك على الناس . فقال إدوراد: أنا أنتظر لأرى كيف يكون شكلك عندما أبهرك. فقلت: لا أعتقد أن ذلك سيحدث... فأنا ناجحة في ان اخفي مشاعري نحو الأشياء غير السارة. ثم قلت له: هل فكرت في يوم من الأيام في أنَّ أجَلي قد حان يوم حادثة الشاحنة... وأنك كنت تتدخل في خطة القدر ؟ فقال بصوت قاس: لم تكن هذه اول مرة ! لقد حان أجلك منذ رأيتك للمرة الاولى !! حينها شعرت بنوبة من الخوف بسبب كلماته وتذكرت للحظة نظرته القوية باتجاهي و نحوي في ذلك اليوم الأول لي في المدرسة . لكن شعور الأمان الذي أحسه في وجوده قلل من خوفي. بعد ما انتهيت من تناول طعامي ، خرجنا من المطعم. سار قريباً مني، وما زال يخاف من ان يلمسني ، وفتح لي باب سيارته. وفي السيارة قلت له: عند الشاطيء، صادفت صديقاً قديماً عائلياً إسمه جايكوب بلاك... تمشينا سوية ... وقد قصَّ عليَّ بعض القصص القديمة عن مصاصي الدماء، وقد ذكر إسم اسرتك . حينها رأيت أصابع إدوارد تشتد على عجلة القيادة . ثم قلت له : ولكني لست مقتنعة بهذا الامر فأنت عمرك سبعة عشرة سنة ولا تحرقك الشمس كما تفعل مع مصاصي الدماء، ولا تنام في تابوت كما ينام مصاصي الدماء . فقال: أنا لا اقدر ان انام على الاطلاق !! فصمتّ. فقال إدوراد: ألستِ مهتمة بمعرفة نوع غذائي ؟ ألا ترغبين في ان تعرفي إن كنت أشرب الدم !!!!!؟ فقلت و انا ارتعش : لقد ذكر جايكوب شيئاً عن هذا الامر . سألني: وماذا قال جايكوب؟ قلت: قال إنكم لا... تصطادون الناس . وقال إن من المفترض أنكم لستم خطرين لأنكم تصطادون فقط الحيوانات . فقال: إنهم محقون في المحافظة على مسافة بيننا وبينهم . ما زلنا خطيرين. نحن نحاول أن نكون ناجحين في كل أمر نحاول ان نفعله . ولكننا نخطيء في بعض الاحيان . فأنا مثلاً... أسمح لنفسي بأن أكون وحيداً و منفردا بك في هذه اللحظة ، وهذه خطيئة خطيرة للغاية ! سألته: هل كنت تصطاد مع إيميت في عطلة نهاية الأسبوع. قال: اجل ! لم أكن أريد الذهاب ، لكن ذلك كان ضرورياً. من الأسهل أن أكون معك عندما لا أكون عطشانا . قلت: لماذا لم تكن تريد الذهاب؟ قال: أقلق...عندما أكون بعيداً عنك. عندما وصلنا إلى منزلي قال: بيلا, عديني أن لا تسيري في الغابة بمفردك . فقلت له: كما تريد. عندما دخلت إلى المنزل كنت متأكدة من ثلاثة أشياء. الأول، أن إدوراد مصاص دماء. الثاني، أن ثمة جزءاً منه يرغب في أن يشرب من دمي.. ولم أكن أعرف مدى قوة هذا الجزء . أما الثالث، أنني أحبه حباً بدون سيطرة ... أحبه حباً لا عودة عنه !! 


في اليوم الذي يليه ، كان الضباب يخيم مظلماً خارج شباك حجرتي . كان الضباب كثيفاً إلى درجة جعلتني امشي عدة أقدام قبل أن أدرك وجود سيارة بالقرب مني . لم أعرف من أين اتى ، لكني رأيته فجأة هناك . فتح باب السيارة من أجلي . سألني إدوارد : هل ترغبين في ركوب السيارة معي اليوم ؟ قلت : نعم ، شكراً . وعند وصولنا للمدرسة قال لي: أستطيع قراءة الأفكار ولكني غير قادر على قراءة افكارك ، ولا أعلم لماذا ذلك. فجيسيكا ستسألك ما إذا كنا نلتقي سراً. و ترغب في ان تعلم شعورك نحوي. فقلت: وماذا أقول لها. فقال: أجيبي بنعم على اول سؤال . أما سؤالها الثاني.. فسوف أصغي إلى أفكارها حتى أسمع إجابتك و اعرفها أنا أيضاً. وفي الكافتيريا، وبعد أن تحادثت وأدوارد في عدة مواضيع ، سألتُه: هل أنت تريد حقاً الذهاب إلى سياتل هذا الاسبوع . أم أن هذه مجرد حجة ؟ فقال: هل أنتِ مصممة على الذهاب إلى سياتل ؟ هل تمانعين في قيامنا بشيء مغاير ؟ فقلت: أنا مستعدة لمناقشة خيارات ثانية . أين سنذهب على أية حال؟ قال: سيكون الجو رائعا ... لذلك سنبتعد عن أعين الناس. 

 يوم السبت استيقظتُ في وقت مبكر بعض الشيء . استرقتُ نظرة من النافذة فرأيت أن تشارلي قد ذهب لرحلة الصيد مع اصحابه . تناولت إفطاري، ونظفت أسناني. سمعت نقرة لطيفة على الباب جعلت قلبي يقفز في صدري. فتحت الباب... رأيته يقف هناك . تنفست الصعداء. كان يبتسم في البداية ولكن وجهه كان شاحبا . كان شكله يبدو مثل عارض أزياء هرب من إحدى مجلات الأزياء . خرجت معه إلى المركبة . كنت أتساءل أين سنذهب. ذهبنا إلى الغابة، وأوقفت المركبة عند نهاية الطريق. ثم سرنا مشياً على الأقدام إلى داخل الغابة ,. كان الطريق مستقيما في بعض الاحيان ، وكان إدوارد يزيح الأغصان الرطبة وكتل الطحالب حتى اقدر ان امشي . بعد ساعات كثيرة تغير الضوء الذي كان ينفذ عبر الأشجار. و لاول مرة منذ دخولنا إلى الغابة أحسست بالحماس الكبير . وصلنا إلى مرج صغير... مستدير تماماً... كان مليئاً بالورود البرية . ومن مكان قريب سمعت موسيقى خرير جدول مائي. كانت الشمس في كبد السماء. صدمني شكل إدوارد في ضياء الشمس. كان جلده الأبيض يتلألأ بالمعنى الحرفي للكلمة. كان كالكريستال . ثم ابتعد وغاب عن نظري على الفور ... ولم أره مرة ثانية إلا تحت شجرة. لقد دار حول المرج خلال نصف ثانية. ثم رأيته يقف مرة ثانية مقابلي . رفع يداً واحدة... ومن غير جهد كسر غصناً بسماكة قدمين. ثم قال: لا تخافي. انا اعدك !... أقسم لك ألا أؤذيك. أرجوك سامحيني ! نظرت إليه وابتسمت بكل خجل . رد على ابتسامتي بابتسامة اخذت عقلي . قال: لا أستطيع تحمل نفسي إن جرحتك . فقلت: إنني أحب البقاء معك أكثر مما ينبغي أن أحبه فى الحياة وأنا سعيدة بهذا. فقال إدوارد: أتعرفين أن لكل شخص رائحة خاصة به , عطره المختلف. إذا وضعتِ شخصاً يحب الكحول في حجرة فيها بيرة فسوف يشربها بسرور ولكنه يقدر أن يقاوم هذا إن رغب في المقاومة . فقلت: أتقصد إني نوعك المفضل ؟ فقال: هذا ما اقصده بالضبط . رائحتك بيلا تبعث فيّ الجنون . في البداية حاولت تجاهلك وقاومت فذهبت إلى الصيد وغذيت نفسي أكثر من المعتاد قبل أن أراك مرة اخرى ، وكنت واثقاً من أنني صرت قوياً إلى حد يسمح لي بان اتعامل معك مثل أي بشري آخر، ثم أتت مشكلة ثانية وهي أنني لم أتمكن من قراءة أفكارك كباقي البشر حتى أعرف ردة فعلك تجاهي , لذا تكلمت معك مثل أي شخص ثاني ، ولكنك أثرت اهتمامي أكثر مما تصورت في الحقيقة ، ووجدت نفسي عالقاً في تعابير وجهك . أنت أهم شيء عندي في هذا الوقت , أهم شيء في حياتي باكملها . فقلت له: إنني أفضل الموت على أن أكون بعيدة عنك. فاحتضنني إدوراد وقتها . كنت أعرف أن الأمر يمكن أن يبلغ حد الخطر في أي لحظة وأن حياتي يمكن أن تنتهي فجأة... ولكن عيناه كانتا تفيضان حبا و سلاما . 

قال لي فجأة: هل في مقدوري أن أريك شيئاً ؟ قلت: تريني ماذا ؟ قال: سأريك كيف امشي عبر الغابة. ستكونين بأمان... وسوف نصل إلى سيارتك بشكل سريع للغاية . ألقاني على ظهره... ثم بدأ يركض . انطلق عبر الشجيرات المظلمة الكثيفة مثل رصاصة. منعتني شدة الخوف من إغماض عيني . كان إحساسي كمن يخرج رأسه من شباك طائرة أثناء طيرانها. مشينا عدة ساعات في الصباح حتى نصل إلى مرج إدوارد... أما الآن فوصلنا إلى مركبتي في دقائق قليلة. وهناك قبّلني. غلى دمي تحت جلدي... احسست به حاراً في شفتي... صار تنفسي أنيناً قويا . شبكت أصابعي في شعره و قربته مني اكثر . انفرجتْ شفتاي ورحت أستنشق أنفاسه . فقال لي : بذلتُ جهداً كبيراً جداً كي تبقي على قيد الحياة . وفي طريق العودة الى منزلي قلت له: هل ستخبرني كم عمرك ؟ فقال: وهل هذا مهم كثيراً ؟ فقلت: لا ! لكن السؤال يخطر على بالي كثيرا . فقال: ولدت في شيكاغو عام 1901. وجدني كارلايل في المستشفى صيف 1918. وكان عمري 17 عاما ... وكنت موشكاً على الموت بسبب الحمى الإسبانية، و استطاع ان ينقذني من الموت . ولكن والداي توفيا قبل ذلك بسبب المرض ذاته . فلهذا كنت وحيداً. وكنت أنا أيضاً الأول في عائلته ... وبعدها وجد إيزمي. ثم جلب روزالي ولم تكن أكثر من أخت لي. وبعد عامين كانت هي من وجد إيميت. ثم أليس وجاسبر الذي اعتقد أننا سنذهب إلى عرسهما بعد بضع أعوام من الان . 

أرجعني إدوارد بعد الرحلة إلى المنزل . كانت الظلمة شديدة والهدوء يلف كل المكان . لم يكن والدي قد رجع بعد الى المنزل . سألني: ألا أستطيع الدخول ؟ فقلت : وهل ترغب في ذلك حقا ؟ فقال: نعم . فتحت له باب البيت. دخلت ، وأشعلت الانارة . تبعني إلى المطبخ. سألته: هل تأتي إلى هنا كثيراً ؟ قال: تقريباً كل ليلة . فقلت: لماذا ؟! فقال: شكلك جميل جدا عندما تكونين نائمة. حينها سمعنا صوت عجلات أمام البيت ورأينا ضوء السيارة. فقال إدوارد: هل تريدين أن يعرف ابوك أنني هنا ؟ فقلت: لست متأكدة . حينها اختفى إدوارد مقابل عيني كشبح . دخل أبي إلى البيت ، وبعد حديث قصير مع أبي رجعت إلى حجرتي مرة ثانية . فتحت النافذة وهمست : إدوارد! فجاءني رده الضاحك من خلفي: ماذا ؟ خفت كثيرا ... كان مستلقياً على فراشي و تعلو فمه ابتسامة واسعة . كانت يداه خلف رأسه. شهقت وسقطت على الأرض. قال: أنا اعتذر منك . قلت له: أنت تدفعني للجنون !! فقال: إنها مفاجأة سارة بالنسبة لي. في اخر مئة سنة تقريباً. لم أكن أعتقد أنني يمكن أن أجد شخصاً أريد أن أكون معه. إنها مفاجأة سارة أن أجد، رغم أن الأمر جديد عليَّ تماماً، في أن أكون معك. فقلت: إذاً، لا تبتعد عني! فقال : هذا يلائمني بشكل كبير . أنا سجينك... أحضري القيود. فقلت: تبدو متفائلاً أكثر من المعتاد! فقال: أليس هذا ما ننتظره ؟ وهج الحب الأول. أنت تعيدين إحياء الكائن البشري في داخلي. يبدو كل شيء شديد التأثير لأنه جديد. 


كنت تعبة تلك الليلة ... وكنت مرهقة من ذلك اليوم الطويل المليء بالتوتر العاطفي و الذهني ... كنت مرهقة على نحو لم اعتاده من قبل فغفوت بين ذراعي إدوارد الباردتين. وفي الصباح خفق قلبي باضطراب شديد . فهمست لإدوراد: أحبك. فأجابني بكل بساطة : أنت الآن كل حياتي . ما رأيك في مقابلة عائلتي ؟ فقلت: أنا خائفة ألا يحبونني. هل يعرفون أنني أعرف أشياء عنهم ؟ فقال : إنهم يعلمون كل شيء . وأنتِ يا بيلا عليك تقديمي إلى ابوك ! هيا الآن ارتدي ثيابك بسرعة .

 لم أعرف ماذا أرتدي .. هل من كتاب يوضح ويشرح كيف يجب أن تلبس الفتاة عندما يأخذها حبيبها مصاص الدماء إلى بيته حتى تقابل أسرة من مصاصي الدماء . ارتديتُ تنورة كاكية اللون طويلة ، وفوقها قميصي الأزرق الغامق . خرجنا من المنزل ، بعد أن كان ابي قد خرج من المنزل . دخلنا إلى الغابة ووصلنا إلى مرج صغير فيه منزل كبير . كان المنزل مهيباً عتيقاً ... لعل عمره مئة عام . كان مطلياً بلون أبيض حائل . نزلنا من السيارة فقال إدوارد: تبدين رائعة الجمال اليوم ! ثم فتح باب البيت . كان والدا إدوارد واقفين للترحيب بنا على يسار الباب بالضبط . لقد رأيت د. كولن من قبل طبعاً. لكنني لم أستطع الإمتناع عن الشعور بالاندهاش الكبير لشبابه وكمال مظهره. وبجانبه كانت إيزمي. كانت هي الوحيدة التي لم أرها من قبل. ولها نفس الملامح الجميلة الشاحبة . ثم نزلت أليس وتوقفت مقابلي بكل رشاقة . قالت: مرحباً بيلا!.. ثم انحنتْ وقبلت وجهي . ثم وصل جاسبر.. أسَدِيَّ الشكل طويل القامة . رحب كل من في البيت بي . فقلت: يسعدني أن أقابلكم جميعاً... بيتكم جميل جداً. قالت إيزمي: شكراً! ... سررنا بحضورك كثيراً . لاحظت غياب روزالي وإيميت . قال لي إدوارد : لنرى باقي المنزل . صعدنا درجات السلم الكبير . قلت له : كم هو عمر كارلايل ؟ فقال: احتفل منذ فترة بعيد ميلاده الثاني والستين بعد الثلاثمئة ! نظر إليّ إدوارد وقال: أعرف أنك ستهربين مني... ستهربين باكية صارخة ... في لحظة من اللحظات. وحينها لن أوقفك. أريد أن يحدث هذا لأنني أريد لك ان تكوني بامان . لكنني أريد أن أكون معك. ولكن يستحيل التوفيق بين الرغبتين. فوعدته قائلة : لن أهرب. 

توقف إدوارد أمام باب في آخر الممر وقال: هذه حجرتي ! ثم فتح الباب وشدني إلى الداخل. كانت حجرته واسعة تطل على نهر سول دوك المتعرج. لم يكن في كل الحجرة اي سرير .. فقط أريكة جلدية وثيرة عريضة سوداء اللون . حينها جاءت أليسْ وجاسبر. قالت أليسْ: بدا لنا أنك تأكل بيلا فجئنا حتى نتشارك معك ! حينها تجمدتُ رعباً لحظة قصيرة لكنني رأيت إدوارد يضحك . أجابها: آسف! لا أظن أن لدي أي فائض. فقال جاسبر: تقول أليسْ إن هناك عاصفة ستهب هذا المساء ... ويرغب إيميت في لعب الكرة... هل تلعب معنا ؟ فقالت أليسْ : عليك أن تجلب بيلا طبعاً ! فخرجنا معا حتى نشاهد اللعبة . 

كان المطر قد بدأ رذاذاً منعشا عندما وصلنا إلى شارع منزلي بعد نهار طويل. رأيت سيارة سوداء واقفة مقابل منزل تشارلي. رأيت جايكوب بلاك واقفاً خلف كرسي ابوه المتحرك. كان وجه بيلي جامداً كالحجر, وكان جايكوب ينظر إلينا بتعبير غريب بعض الشيء . حينها قلت لإدوارد: لقد جاء من أجل تحذير تشارلي !! فقال إدوارد: إنني مضطر للذهاب... بعد أن تتخلصي منهما... سيبقى عليك ان تخبري تشارلي حتى يلاقي صديقك الجديد. نزلتُ من السيارة لأرحب بجايكوب وبيلي وقلت لهما: سيغيب تشارلي طيلة هذا اليوم . فقال بيلي: جئت لإحضار كيس السمك إلى تشارلي. فقلت له وأنا امسك ب الكيس : شكراً. قال بيلي : بيلا!... إن تشارلي من افضل افضل اصحابي . ولاحظت أنك تمضين وقتاً طويلاً مع أحد أبناء كولن. لا اعتقد انها فكرة جيدة , فلأسرته سمعة سيئة في محميتنا. فقلت: لكني أعتقد أنهم لا يستحقون هذه السمعة، لأنهم لم يذهبوا إلى المحمية على الاطلاق . فقال: هذا صحيح. فقلت له : شكراً يا بيلي. قال: فقط فكري فيما تفعلين يا بيلا. قلت موافقة: طيب. قال بيلي: أخبري تشارلي أننا جئنا الى هنا . قلت: سأخبره. ثم لوحت له مودعة وأنا ألقي نظرة سريعة إلى سيارتي الخالية الآن . 

عاد أبي تلك الليلة . ولم يستغرق الأمر طويلاً قبل أن نجلس إلى الطاولة ونبدأ الأكل و نحن هادئين . كان تشارلي مستمتعاً بالسمك المقلي. حاولت التفكير في طريقة لفتح موضوع ادوارد معه . سألني: ماذا فعلت اليوم؟ فقلت له: في الصباح ذهبت إلى منزل كولن. سقطت الشوكة من يد تشارلي وسألني: ماذا ذهبت تفعلين هناك؟ قلت: لدي موعد مع إدوارد كولن الليلة... وقد أراد أن يعرفني على اهله و ابويه . قال أبي بصوت مرتفع : هل ستخرجين مع إدوارد ؟ إنه أكبر منك بكثير !! فقلت: ولكنه في نفس الصف الذي انا فيه . فقال : من هو هذا إدوارد ؟ فقلت: الصغير... ذو الشعر البني. فقال : أوه... طيب! أظن أن هذا احسن بعض الشيء . لا أحب نظرة الكبير. فقلت له: أبي سنخرج هذه الليلة لنلعب البيسبول مع عائلته. حينها رن جرس الباب وكان إدوارد. كان يبدو في معطفه المطري مثل عارض أزياء أحد الإعلانات. جلس إدوارد بعض الوقت مع تشارلي ثم خرجنا. 

كانت مع إدوارد سيارة جيب ضخمة . سلكنا في السيارة طريق درب جبلي ثم بلغنا آخر الشارع . كانت الأشجار تشكل جدراناً خضراء حول الجيب من ثلاثة اتجاهات. تحول المطر إلى رذاذ رائع جدا ... وكان يخف كل لحظة. نزلنا من المركبة . حملني على ظهره وانطلق بي إلى مكان الملعب. قادني خطوات قليلة عبر نباتات السرخس الرطبة الطويلة وعبر الطحالب المتدلية من الأشجار... و اخيرا وصلنا ! صرنا عند حافة حقل منبسط هائل . رأيت الجميع هناك : إيزمي وإيميت وروزالي . وعلى مسافة أبعد رأيت اليس و جاسبر . ثم وصلنا إلى حافة الملعب. بدا لي أنهم انتظموا في فريقين. ثم بدأت لعبة البيسبول، و استمرت اللعبة أمام عيني. لم أستطع متابعة سرعة طيران الكرة وسرعة تحرك أجسادهم في الملعب. ثم فجأة جاء إدوراد مقابلي وغطى وجهي بشعري وقال: الآخرون قادمون الآن! عليك أن تكوني هادئة تماماً... ساكتة ... لا تتحركي من جانبي ... أرجوك. قالت أليسْ: هذا لا ينفع ابدا ! أستطيع أن أشم رائحتها من طرف الملعب. 

وفجأة ظهروا تباعاً عند حافة الغابة. كانوا ثلاثة. كان الأول رجل ذي شعر طويل غامق وكان قائدهم. أخذوا يقتربون بحذر من عائلة إدوارد. قال قائدهم: ظننا أننا سمعنا صوت لعبة تبدا في هذا المكان ... أنا لورنت... هذه فيكتوريا... وهذا جيمس, قال هذا مشيراً إلى مصاصي الدماء بالقرب منه . فقال كارلايل: أنا كارلايل.. وهذه عائلتي إيميت وجاسبر وروزالي وإيزمي وأليس وإدوارد وبيلا . وفي الواقع أننا انتهينا في هذه اللحظة من اللعب، ولكن يسرنا أن نلعب معاً في وقت ثاني . حينها هبت نسمة خفيفة فبعثرت شعري ، فتوتر إدوارد ، والتفت جيمس نحوي يتفحصني بعينيه ومنخراه يتشممان الهواء. سرعان ما اتخذت كل العائلة وضعية متوترة عندما تقدم جيمس خطوة إلى الأمام متخذاً وضعية الإستعداد للقفز . كشر إدوارد عن أنيابه و هو يتخذ وضعية الدفاع... خرجت زمجرة مرعبة من حنجرته... فسرتْ قشعريرة من مفرق رأسي حتى اخمص قدمي . حينها قال لورنت: هل أحضرتم معكم اي طعام ؟ فقال كارلايل: إنها معنا! فقال لورنت: بطبيعة الحال لن نؤذي الفتاة البشرية ! إننا لن نصطاد في منطقتكم . حينها تقدم جاسبر وروزالي وإيزمي فحجبوني كلي عن الانظار . حملني إدوارد على ظهره وانطلق بي نحو مركبته ومن خلفنا إيميت وأليسْ. وصلنا السيارة في وقت لا يصدق. انطلقت بنا المركبة جنوباً... بعيداً عن فوركس! حينها قلت: إدوارد أعدني إلى بيتي أرجوك. فقال إدوارد: أنت لا تفهمين إن جيمس يتعقب اثرك . فقال إيميت: عندما يقرر جيمس الصيد لا يمكن لشيء أن يثنيه عن عزمه سيكون علينا أن نتخلص منه على الفور !! حينها قالت أليسْ: لا نستيطع أن نترك ابوها الآن دون حماية. حينها قال إدوارد: سوف ترحلين هذا المساء . ستقولين لتشارلي إنك لا تستطيعين البقاء في فوركس دقيقة واحدة. أخبريه أي قصة تجدينها ملائمة . لديك خمس عشرة دقيقة منذ لحظة دخولك باب البيت . فقلت: حسناً, سوف أذهب لوحدي إلى فينيكس وسوف تلحق بي يا إدوارد بعد بضعة أيام كي لا تثار الشكوك حولنا فتشارلي ليس احمق . فقالت أليسْ: لا تقلق يا إدوارد سوف نكون معها. 

كان تشارلي يقف في انتظاري . وكانت أنوار البيت مضاءة كلها. دخلت البيت وأنا اصيح و ابكي ... صعدت إلى حجرتي وأقفلت الباب خلفي. أخرجت حقيبتي على الفور من حجرتي وبدأت في وضع ثيابي فيها. كان تشارلي يدق بابي. فصرخت: سارجع الى البيت ! صاح تشارلي: ما الذي حدث يا بيلا ؟ فقلت: تركت إدوارد . فتحت الباب وحدقت في أبي وانهمرت الدموع من عيني وقلت: ليس في مقدوري أن أرتبط بشيء هنا! لا أريد أن أنتهي في هذه البلدة المملة الغبية كما حدث لوالدتي ! لن أكرر الخطيئة التي ارتكبتها... لا أستطيع البقاء هنا دقيقة ثانية . فقال يرجوني: انتظري أسبوعاً يا بيلا. أمك ليست في بيتها ولكنها ستعود بعد أسبوع مع زوجها. فقلت: لدي مفتاح منزلها ! فقط اتركني أذهب يا تشارلي.. إنني أكره فوركس.. أكرهها ! ظل تشارلي متجمداً عند باب حجرتي ... كان مصعوقاً... أما أنا فجريت خارج المنزل . انطلقتُ بالسيارة. عندما اختفى البيت ... وتشارلي... أمسك بي إدوارد وقال: لقد لحق الصياد بنا إنه يجري الآن خلفنا هيا ! حينها بدا لي أنني أحببت الحياة هنا . فقال إدوارد: سنكون معاً بعد أيام , أنا المخطيء يا بيلا لقد عرضَّتك للخطر كنت غبياً. فقلت : ثمة بشر كثيرون هنا لماذا قرر الصياد أن يقتلني أنا تحديداً . فقال إدوارد: الذنب ذنبك أنت جزئياً, رائحتك شهية إلى حد كبير . حينها ارتجفت مرتعبة . وبعد فترة وصلنا إلى بيت عائلة كارلايل. ثم انطلق بي أليس وجاسبر إلى كاليفورنيا. 

أحست بتشوش و حيرة عندما استيقظت. نهضت ومضيت صوب النافذة وفتحت الشبابيك . كانت الساعة الثالثة صباحاً. كانت حجرتي تطل على جزء مقفر من الطريق وعلى الساحة التابعة للمطار المخصصة للمركبات .حدقت بنظرة فارغة في تلك الرقعة المسطحة الواسعة التي امتدت أمامي. فينيكس... أشجار النخيل، والخطوط الشبحية لتقاطعات الشوارع السريعة، وملاعب الغولف الخضراء . خرجت من الحجرة فرأيت أليسْ وجاسبر فقلت لهم : ماذا لو حدث أمراً سيئاً لكارلايل أو إيميت أو إدوارد. كيف أستطيع أن أسامح نفسي و أعيش ؟ لا يجوز أن يخاطر أحد منكم بنفسه من أجلي. فقاطعني جاسبر : بيلا ! توقفي. لا أحد منا معرض لاي خطر . أسرتنا متماسكة و قوية . خوفنا الوحيد هو أن نخسرك انت . فقلت: ولماذا يكون عليكم أن... فقاطعتني أليسْ قائلة: إن إدوارد وحيد منذ قرن كامل. و الآن قد وجدك . أنت لا تستطيعين رؤية التغيرات التي نراها نحن . هل تعتقدين أن من السهل على أحد منا أن ينظر في عينيه... لو بعد مئة عام ... إذا خسرك ؟ 


بعد الظهر رجعت إلى الفراش ... ولكن أليسْ تبعتني على نحو تلقائي كما لو أنها تعبت من الجلوس بالحجرة الامامية . قلت لها : أليسْ, كيف صرت مصاصة دماء ؟ فقالت: إدوارد لا يريد أن احكي لك هذه القصة ! سيغضب مني. فقلت: هذا ليس من شأنه. الامر خاص بي و بك . ألسنا صديقات ؟ فقالت أخيراً: لست أتذكر ما جرى بالضبط ... ولكن لدينا يا بيلا أسلحة في تركيبتنا الجسدية أكثر بكثير... مما يلزمنا فعلاً حتى نكون مفترسين. القوة والحواس المرهفة والسرعة ... لدينا سلاح سحري خارق لآخر... إننا سامون... هذا السم لا يقتل إنه فقط يشل . فعندما يعض أحدنا الفريسة يسري في جسمها ألم شديد حارق يمنعها من الهرب. إذا أتيح الوقت الكافي حتى ينتشر السم في كل الجسد ... فسيغير الجسم أثناء انتشاره... ويتم التحول. نحن على نحو ما أشبه بأسماك القرش . ما إن نذوق الدم حتى يصبح امتناعنا عنه صعباً للغاية ... بل مستحيلاً في معظم الأحيان. إني لا أتذكر شيئاً يا بيلا عن حياتي الطبيعية البشرية . كان صوتها حزينا . حينها جاء اتصال من إدوارد ليخبر أليسْ أن أثر جيمس قد غاب عنهم ، ولكن أليسْ بسبب قدرتها على الرؤية البعيدة كانت قد رأته في حجرة مليئة بالمرايا، فراحت ترسم المكان بادق تفاصيله . اقتربتُ منها ونظرتُ إلى الرسوم وقلت: إنه استوديو باليه ! تبدو هذه الحجرة شبيهة بالمكان الذي كنت أتلقى فيه دروس الرقص. فقال جاسبر: أين يقع الأستوديو الذي كنتِ تذهبين إليه ؟ فقلت : كان بالقرب من بيت والدتي ... بعد الزاوية. كنت أذهب إليه مشياً على الأقدام بعد المدرسة. فقالت أليسْ: إنه هنا في فينيكس إذاً !! حينها اتصلتُ بوالدتي على الفور، ولم تكن أمي في فينيكس. بعثتُ إليها رسالة : أمي! فور استلامك هذه الرسالة اتصلي معي على هذا الرقم. لا تذهبي أي مكان قبل أن تتكلمي معي ارجوك . أحبك يا أمي . 

فجأة رأتْ أليسْ شيئاً ثانيا وأخذت ترسم المكان الذي رأته فصرخت : هذا بيت والدتي !! سرعان ما قامت أليسْ عن الأريكة وطلبت على الفور رقما على هاتفها . ثم قالت أليسْ: بيلا , إدوارد قادم حتى يصطحبك . سوف يأخذك هو وإيميت وكارلايل إلى مكان ما حتى تختبئي لفترة من الوقت . فقلت: ولكن أمي !! قالت أليسْ: سنظل هنا، جاسبر وأنا، حتى تكون أمك بأمان. مضيتُ إلى حجرتي وأغلقت الباب. لم تتبعني أليسْ هذه المرة. كان عقلي يدور ويدورويفكر محاولاً العثور على مخرج من هذا الشي المرعب المخيف الذي اعيشه . لم أر في مستقبلي إلا نهاية وحيدة ممكنة ، لكنني لم أعرف عدد من سيصيبهم الأذى قبل أن أبلغ تلك النهاية . حينها رن الهاتف وكانت والدتي , كانت تقول : بيلا ! بيلا ! كان ذلك صوت أمي... نبرتها المألوفة، كانت تلك هي نبرة الخوف لديها. قلت لها: ارجوك كوني هادئة يا أمي! وفجأة جاء صوت رجل يقول: لا ارغب في ايذاء والدتك . لذلك أرجو أن تفعلي ما أقوله لك بالضبط !! إن حياة أمك متوقفة عليك الآن. أريدك أن تذهبي إلى بيت والدتك . ستجدين رقماً بجانب الهاتف. اطلبي هذا الرقم... وسوف أخبرك أين تتوجهين. إلى اللقاء يا بيلا الآن . 


هنا جمّد الرعب كل جزء من جسمي .. عليّ أن أفكر ... لكن صوت أمي الخائف كان يملأ دماغي و كل كياني ... كافحت من أجل السيطرة على نفسي. بدأت أخطط... لا خيار الآن لديّ إلا أن أذهب إلى غرفة المرايا وأموت. لا خيار عندي... عليّ أن أحاول. لقد اتخذت قراري . كان عليَّ أن أفكر بوضوح لأن جاسبر و اليس بانتظاري... كان التملص منهما أمراً أساسياً تماماً... ومستحيلاً بعض الشيء . أحسست بالراحة لذهاب جاسبر. لو كان هنا لكنت اشعر باضطراب اكثر . ذهبت إلى أليسْ وقلت لها : أليسْ ! إذا كتبتُ رسالة إلى والدتي فهل توصليها، أي تتركيها لها في البيت ؟ فقالت: طبعاً يا بيلا! حينها ذهبت إلى الحجرة وكتبت الرسالة: إدوراد ... أحبك!... آسفة جداً! لقد أمسك بوالدتي وعليّ الآن أن أحاول إنقاذها. أنا آسفة جداً. لا تغضب من جاسبر و اليس ... ستكون معجزة إن تمكنت من الإفلات منهما. أشكرهما بإسمي. أرجوك لا تتبعه . أظن أن هذا ما يريده. أحبك... سامحني ... بيلا . طويتُ الرسالة بكل عناية ووضعتها في المغلف وأغلقته . في النهاية سوف يجدها ... آمل أن يفهمني ويصغي إليَّ... هذه المرة فقط . ثم أغلقت قلبي مثلما أغلقت الرسالة . 

 راحت الدقائق تمر أبطأ من المعتاد . خرجتُ مع جاسبر و اليس إلى المطار لاستقبال إدوارد. انتظرت فرصتي بصبر كبير ... لم أستطع منع قدمي من النقر على الأرض دون توقف. كان اليس و جاسبر يتظاهران بمراقبة الناس، لكنهما في واقع الأمر كانا يراقباني أنا . أخرجت الرسالة من جيبي ومددتها إلى أليس. أومأت أليس برأسها ووضعت المغلف في محفظتها . اقترب موعد وصول إدوارد. لم يعد لديَّ وقت. قلت لأليسْ: اعتقد أنني سأفطر الآن! رافقني جاسبر و هو ساكت . توقفت عند حمام السيدات فدخلته بينما بقي جاسبر في الخارج . جريت من الباب الثاني للحمام . عليَّ أن أواصل الركض الان . راح الناس ينظرون إليّ، لكنني تجاهلتهم. ركبت حافلة خاصة لأحد الفنادق. ثم هناك ركبت سيارة تاكسي . أعطيت السائق عنوان منزل والدتي ورميت له أربع ورقات من فئة العشرين دولاراً. وبعد فترة وصلت إلى المنزل . لا أحد هنا. كان عليَّ أن أسرع... إن أمي تنتظرني و هي مرتعبة ... إنها تعتمد عليَّ. أخرجتُ المفتاح من تحت الإفريز وفتحت الباب. وجدت رقماً إلى جانب التليفون , طلبت الرقم وجاءني الرد: ألو... بيلا! أنت سريعة للغاية ، أراك في استوديو الرقص قرب المنزل ، ثم أغلق السماعة ! 

 وصلت إلى استوديو الرقص. كانت ردهة الأستوديو فارغة مظلمة ...... منعشة باردة . أمسك بي الرعب بقوة شديدة شلت جسمي باكمله . لم أعد أستطع جعل قدمي تتحركان. ثم جاءني صوت والدتي : بيلا ! بيلا ! واستمر صوتها: بيلا ! لقد أرعبتني ! لا تفعلي هذا بي مرة ثانية . رحت أنظر من حولي محاولة ان اعرف مصدر الصوت... سمعتها تضحك فاندفعت صوب ضحكتها. وهناك رأيتها... على شاشة التلفزيون تعبث بشعري . كان ذلك الحدث في عيد الشكر... كنت في الثانية عشرة من عمري. ذهبنا حتى نرى جدتي في كاليفورنيا. ذهبنا إلى الشاطيء ذات يوم وانحنيتُ فوق حافة الرصيف الممتد في البحر أكثر مما يجوز لي أن أنحني. رأت والدتي قدمي تلوحان في الهواء و صاحت و هي خائفة : بيلا ! بيلا !! ثم... اصبحت شاشة التلفزيون زرقاء . 

استدرتُ ببطء. رأيته واقفاً في سكون كبير . تبادلنا التحديق لحظة طويلة... ثم ابتسم . سار بالقرب مني وقال بصوت مهذب لطيف : آسف لهذا الأمر يا بيلا. حينها فهمت ما جرى : أمي بأمان !! ما زالت في فلوريدا ولم تتلق رسالتي على الاطلاق . فقال: حصلت على الكثير من المعلومات عنك. قررت ان اتي إلى فينيكس لأزور والدتك . سمعتك تقولين لأبيك أنك عائدة إلى موطنك. رايت جميع أفلامكم العائلية، ولم يعد عليّ إلا ترتيب هذه الخديعة ، وكان الأمر سهلاً جداً. أنت... للأسف... مجرد بشرية وُجدت في المكان الخاطيء... في الزمان الخاطيء... مع غير جماعتها. أود أن أقول إن اول مرة استطاعت فيها فريستي في الإفلات مني كانت منذ وقت طويل . كان ذلك قبل مئة عام . جعلها مصاص الدماء العجوز مصاصة دماء شابة... فلم يعد لدي سبب حتى اقتلها ... لكنني قتلت العجوز انتقاماً. إنها أليسْ صديقتك الصغيرة. إنها اول ضحية استطاعت ان تفلت مني . كانت رائحتها أشهى من رائحتك. 

راح جيمس يمشي ببطء حولى . ثم تقدم إلى الأمام جاثماً مستعداً للوثب . لم أستطع منع نفسي من ان اهرب الى اي مكان ... لكن الرعب استولى عليّ فاندفعتُ نحو باب الخروج. صار أمامي في ثانية واحدة . رماني إلى الخلف فسمعت صوت تكسر الزجاج عندما اصطدم رأسي بالمرآة . تجاهلته ثم نهضت مستندة إلى ركبتي و يدي محاولة الإندفاع في اتجاه الباب الآخر. ولكنه أمسك بي وكسر ساقي فصحت من الالم . ثم ضربني فشعرت بتمزق أيضاً في دماغي ... ثم راح الدم الحار ينبع فيغمر شعري بسرعة كبيرة جدا . تقلصتْ معدتي لرائحة الدم. كان كل أملي أن يكون الأمر غاية في السرعة . في حين كان وعيي يتسرب مع تسرب الدم من رأسي...بدأت عيناي تغمضان. ثم سمعت ذلك الصوت الملائكي : أوه ! لا... بيلا... لا! من خلف ذلك الصوت الذي تقت إليه سمعت ضجيج أصوات كثيرة ... زمجرة رهيبة منخفضة ... ثم صوت عويل. حاولت التركيز على صوت الملاك. راح يرجوني: بيلا ! ستكونين بخير. هل تقدرين ان تسمعيني ؟ أحبك !! لقد وجَدتكِ أليسْ، لقد رأتْ مكانك. صحت : يدي تحترق! حينها قال كارلايل: لقد عضّها. قد تكون أمامنا فرصة اخرى ! قال إدوارد: ما هي؟ قال كارلايل: أنظر إنْ كنت تستطيع مص السم من يدها يا إدوارد. إن الجرح نظيف! عليك الآن أن تفعل ذلك وإلا قد يفت الاوان . شعرت بأصابع إدوارد على يدي المحترقة. ثم رأيت رأسه ينحني فوق يدي... انطبعتْ شفتاه الباردتان على جسمي . بدأ الألم يتراجع. تنفست الصعداء راضية. اختفت النار... خفت بقية الاوجاع في حين راح يغزو جسدي النعاس. قال إدوارد : نامي يا بيلا الآن ! 

انفتحتْ عيناي على ضوء ساطع أبيض . كنت في حجرة لا أعرفها , غرفة بيضاء . كانت أنابيب شفافة تحيط بيدي ... رفعت يدي حتى انزعهما . فقال إدوارد: لا! لا تفعلي هذا. حينها علمت من جديد أنني على قيد الحياة . فقلت: كنت غبية يا إدوارد... ظننت أنه أمسك بوالدتي . فقال إدوارد: إن والدتك رينيه هنا.. اتصلتْ أليس بها وبتشارلي . حينها فتحتْ والدتي الباب فقلت لها : أمي! أنا سعيدة برؤيتك. انحنتْ و عانقتني برقة وقالت: ما أسعدني الآن برؤية عينيك أخيراً مفتوحتين ! فقلت: منذ متى لم أفتح عيني. فقالت: كنت فاقدة الوعي فترة كبيرة . قلت: لقد تعثرتُ على السلم في الطريق إلى حجرتي . فقالت: هل تريدين البقاء في فوركس ؟ فقلت لها: طبعاً أنا أشعر بالإستقرار هناك كما أن تشارلي وحيد جداً هناك وهو لا يعلم اي شيء عن الطبخ . فقالت وهي تشير : بسبب هذا الصبي ؟ فقلت : هذا جزء من الأمر ، أنا مغرمة به . فقالت والدتي : حسناً سأذهب الآن. لقد وقعت جريمة في حينا. اقتحم أحدهم استوديو الرقص وأحرقه باكمله . 
< span style="font-family: "arial" , "helvetica" , sans-serif; font-size: large;">
خرجتْ والدتي من الغرفة وبقيتُ مع إدوارد. قلت له : لماذا لم تترك السم ينتشر في كل جسدي ؟ لو فعلت ذلك لكنت الآن مثلك ! لكنه ما كان ليجيب على سؤالي. قال: لا أستطيع أن أفعلها يا بيلا. لن أفعل هذا بك أنت! فقلت: لكنني ذات يوم سأموت ... وسوف أصبح عجوزاً أيضاً. فقال : لن نستمر في هذا النقاش. أرفض أن أرميك بلعنة الليل الأبدي. انتهى الأمر.

 ساعدني إدوارد على الجلوس في المركبة . قلت له : تبدو لطيفاً للغاية ولكني غاضبة ، لقد ظلتْ أليس تعاملني كأنني دمية هذا اليوم ! فقد أمضتْ الشطر الأكبر وهي تزينني وتصفف شعري ، ثم ألبستني هذا الثوب . حينها رن هاتف إدوارد ، وكان تشارلي . حينها تغيرت ملامح وجهي . رد إدوارد على الهاتف وقال: أنت تمزح ! دعني اتكلم معه .انتظر ثواني قليلة ثم قال: مرحباً تايلر... أنا إدوارد كولن... يؤسفني ان يحدث اي نوع من سوء التفاهم! ستكون بيلا مشغولة الليلة... وكل ليلة... مشغولة عن الجميع إلا عني. لا تغضب ! اعتذر لاني افسدت ليلتك . صرخت: هل تأخذني إلى حفلة التخرج؟ لم يتوقع شدة رد فعلي . قال : لا تكوني صعبة يا بيلا. قلت : رائع ! 

 وصلنا الآن إلى المدرسة . كانت الغيوم خفيفة هذا اليوم . رحت أعرج باتجاه المدرسة متكئة على يد ادوارد . نظرتُ إلى حلبة الرقص... كانت على شكل فسحة منخفضة متسعة في وسط صالة الرياضة. اقتربنا من وسط الحلبة، رفعني بعض الشيء حتى يضع قدميه تحت قدمي... وبدأنا بالرقص. كنت اشعر أنني طفلة في الخامسة. حينها نظر إدوارد نحو الباب... تابعت نظراته وتمكنت من رؤية ما اغضبه . كان جايكوب بلاك... دون بدلة رسمية... مرتدياً قميصاً طويل الأكمام أبيض اللون . كان يجتاز القاعة و هو يقترب مننا . سألته: كيف وصلت إلى هنا اليوم ؟ فقال: أبي أعطاني عشرين دولاراً حتى آتي إلى حفلة تخرجك. فقلت مشيرة برأسي نحو مجموعة من البنات اللواتي يصطفن عند الجدار كقطع الحلوى : آمل أن تكون مستمتعاً بهذه الليلة . هل رأيت شيئاً أعجبك ؟ فقال: نعم... لكن من تعجبني ليست حرة ! فأشحت بوجهي و انا خجلة مما قاله . أضاف خجلاً : تبدين جميلة للغاية هذه الليلة ! هل تصدقي أن بيلي يريدك أن تقطعي علاقتك بصديقك... إنه يرجوك أن تفعلي هذا . قلت: ما زال مؤمناً بتلك الخرافات ! قال جايكوب: نعم !... لقد جن جنونه عندما سمع بإصابتك في فينكس... ولم يصدق قصة انك وقعت . فقلت: يظن والدك أن إدوارد له علاقة بما جرى لي ! انظر يا جايكوب! إن إدوارد أنقذ حياتي. لولا إدوارد ووالده لكنت الآن ميتة . فقال جايكوب: حسناً أراك يا بيلا. بعدما ذهب جايكوب بعيداً قال إدوارد: هذا الولد يضايقني . لقد قال لك إنك جميلة... وهذه إهانة... في هذه الدقيقة أنت أكثر من جميلة ! أخذني إدوارد إلى خارج قاعة الرقص... وصرنا في ضوء الغروب البارد . قال: أتيتُ بك إلى حفلة التخرج لأنني لا أريد أن تفوتي اي شيء . فقلت: أحلم أن أكون معك إلى الأبد. 

حينها تبدلت ملامح وجهه ... صار أكثر رقة... وقال بينما راحت أصابعه تداعب شفتي : سأظل معك الى الابد ... أليسَ هذا كافياً ؟ فابتسمتُ تحت أصابعه وقلت: إنه الآن يكفيني ! أحبك أكثر من أي شيء آخر في العالم باكمله . ألا يكفيك هذا ؟ فقال مبتسماً: نعم! يكفيني... يكفيني إلى الأبد. ثم انحنى فوضع شفتيه الباردتين على رقبتي مرة اخرى .

الى اللقاء في الجزء الثاني ( قمر جديد )



إرسال تعليق