الخميس، 5 يوليو 2018




تلخيص رواية:
الشفق: ستيفاني ماير.
إعداد وإشراف: رجاء حمدان.

أخذتني أمي بالسيارة إلى المطار. الآن أنا أنفي نفسي إلى فوركس, أنا أكره فوركس. قالت لي أمي قبل أن أصعد إلى الطائرة : بيلا ! لستِ مضطرة إلى فعل هذا ! أمي تشبهني في كل شيء إلا في شعرها القصير. حدّقتُ في عينيها. كيف لي أن أترك أمي حتى تتدبر أمرها  بنفسها؟ ولكني قلت لها: أريد أن أذهب ! احتضنتُ أمي بقوة في المطار ثم صعدت إلى الطائرة.. ذهبتُ إلى أبي تشارلي. وقد بدا عليه السرور لمجييء للعيش معه مدة طويلة للمرة الأولى. لقد سجلني في المدرسة الثانوية. تشارلي يعمل رئيس شرطة في خدمة أهل فوركس الطيبين. استقبلني أبي وقال: لطيف أن أراك يا بيلا! كيف حال رينيه ؟ فقلت: أمي بخير. لطيف أن أراك أيضاً يا أبي. لم يكن مسموحاً لي أن أدعوه تشارلي في حضوره. وصلنا أخيراً إلى منزل تشارلي. ما زال يعيش في المنزل الصغير الذي اشتراه مع أمي أول أيام زواجهما. وأمام البيت، وقفتْ شاحنتي الصغيرة. كان لونها أحمر باهتاً، ولكني أحببتها .


في الصباح, كان تناول الفطور مع تشارلي حدثاً هادئاً. تمنى لي حظاً طيباً في المدرسة ثم انطلق قبلي إلى قسم الشرطة. جلست وحدي قليلاً أتأمل البيت الذي لم يتغير. كان في غرفة المعيشة صورة زفاف تشارلي وأمي، ثم صورة لنا نحن الثلاثة. لاحظت أن تشارلي لم ينس أمي أبداً. وقد جعلني هذا غير مرتاحة. انطلقتُ إلى المدرسة. تقع المدرسة على الطريق العام. دخلت إلى المدرسة، وأعطتني المديرة برنامج دروسي ثم تمنتْ لي أن أكون مرتاحة ومسرورة. حضرت أول دروسي. وعندما قرع الجرس انحنى نحوي ولد يشبه شكله أفراد العصابات وقال: أنت إيزابيلا سوان، صحيح ! فقلت: إسمي بيلا! كان الولد إسمه إيرك. كان خدوماً أكثر مما يجب، فأوصلني إلى مكان حصتي التالية. ابتسمتُ له ودخلت إلى الصف. جلستْ إحدى الفتيات بجانبي تدعى جيسيكا. وبعد الحصة نزلتْ معي إلى الكافتيريا. جلست هناك أنظر إلى مجموعة من الصبيان , لم يكونوا متشابهين مع الآخرين. كانوا شاحبي اللون كالطبشور، بل كانوا أكثر شحوباً من جميع الطلاب في هذه البلدة التي لا تعرف الشمس. كانت عيونهم داكنة رغم تفاوت ألوانها. وكانت لهم جميعاً ظلال تحت أعينهم. لكن ملامحهم كانت جميلة ومتناسقة. فسألت الفتاة التي بجانبي: من هؤلاء؟ فقالت: إنهم إدوارد وإيميت كولن وروزالي وجاسبر هيل. أما الفتاة التي معهم تدعى أليس كولن. وكلهم يعيشون مع د. كولن وزوجته. إنهم مُتبنون من قبل د. كولن. فالسيدة كولن لا تستطيع الإنجاب. كانت عيناي تلقيان من حين لآخر نظرة خاطفة إلى الطاولة التي جلست عليها العائلة الغريبة. كانوا مستمرين في النظر إلى الجدران دون أن يتناولوا الطعام. بينما كنت أنظر إليهم التقت عيناي بعيني أصغرهم، إدوارد كولن. وبينما كنت أشيح بوجهي سريعاً بدا لي أن نظرته حملت نوعاً من توقع لم يتحقق. فقالت جيسيكا: إنه إدوارد. إنه لا يواعد الفتيات فلا تضيعي وقتك معه.

في الصف التالي , كان هناك درس الأحياء , دخلتُ، وذهبتْ جيسيكا لتجلس مكانها، وكان إدوراد كولن، بشعره البني، جالساً وبجانبه الكرسي الفارغ الوحيد، فذهبت لأجلس لجانبه ولكنه مال بجسمه مبتعداً عني كما لو أنه يشم رائحة كريهة. ثم بقي جالساً دون أي حركة حتى كأنه لم يكن يتنفس .

بقية الأسبوع مرت من غير أحداث. رحت أعتاد تكرار الدروس، وصرت قادرة على معرفة جميع طلاب المدرسة، وإنْ ليس بالإسم. لم يعد إدوارد كولن إلى المدرسة بعد يومي الأول. في كل يوم كنت أجلس مسترخية أرقب بقية أبناء كولن وهم يدخلون إلى الكافيتريا من دونه. وفي الأسبوع الذي يليه رجع إدوارد إلى المدرسة. تفحصته بدقة أكبر. كان لون جلده أقل شحوباً (لعل ذلك بسبب الثلج). التقت عيناي بعيناه في الكافيتيريا، فأطرقت برأسي سريعاً. حينها قالت لي جيسيكا : إدوارد كولن ينظر إليك! إن أولاد كولن لا يحبون أحداً.. ولا يلاحظون وجود أحد حتى يحبونه. ولكن إدوارد ما زال ينظر إليك.

في صف الأحياء، التقيتُ به مرة أخرى. ابتسم لي وقال: إسمي إدوارد كولن. لم تسنح لي فرصة تقديم نفسي في الأسبوع الماضي. لا بد أنك بيلا سوان. فقلت له: كيف تعرف إسمي ؟ فقال : آه! أعتقد أن الجميع يعرفون اسمك. البلدة كلها تعرف أنك إبنة رئيس الشرطة. تساءل: لا بد أن فوركس مكان يصعب عليك العيش فيه! قلت: ليس لديك فكرة عن مدى الصعوبة. بدا مسحوراً بما قلت. كان وجهه جذاباً جداً إلى درجة جعلتني أحاول عدم النظر إليه أكثر مما تقتضي اللياقة. فقال لي : فلماذا أتيت إلى هنا ؟ بقيت صامتة لحظة طويلة ثم أربكتني عيناه فقلت من غير تفكير: لقد تزوجتْ أمي! حينها قال إدوراد: أراهن أنك تعانين أكثر مما تُظهرين. سألني: لعلك منزعجة مني؟ فقلت: ليس تماماً. وعند انتهاء الدرس انطلق إدوارد خارجاً من الغرفة بسرعة ورشاقة كما يفعل دائماً .

عندما فتحت عيني في الصباح في اليوم التالي، كانت باحة البيت مغطاة بطبقة رقيقة من الثلج. وعندما نزلت من غرفتي وجدت أن تشارلي قد ذهب إلى عمله. كان عيشي مع تشارلي يشبه العيش وحدي في هذا المكان. حرّكت سيارتي إلى المدرسة وحين وصلتها لاحظت أن تشارلي قد غطى العجلات بشبكة معدنية متصالبة ليمنع انزلاقي على الجليد. وقفت عند زاوية السيارة الخلفية محاولة التغلب على موجة العاطفة التي سببتها لي سلاسل الجليد.. عندها سمعت صوتاً غريباً. كان ذلك صريراً حاداً.. وكان يقترب مني بسرعة شديدة. أجفلت ونظرت من حولي. حينها رأيت عدة أشياء دفعة واحدة. كان إدوراد كولن يقف على مسافة أربع سيارات مني ناظراً إليّ بخوف. ثم رأيت شاحنة صغيرة زرقاء تنزلق نحوي، وكانت على وشك الإصطدام بسيارتي من الخلف. وكنت أقف بينهما. لم يكن لدي وقت حتى لأن أغمض عيني. وقبل الإصطدام شعرت بصدمة تصيبني.. صدمة شديدة.. شعرت بشيء بارد صلب يثبتني إلى الأرض. سمعت صوتاً منخفضاً جعلني أدرك وجود شخص معي. كان إدوارد. اندفعتْ أمامي ذراعان طويلتان لحمايتي ثم توقفت السيارة على مسافة قدم من وجهي. وتركت يدا إدوارد أثراً عميقاً على جانب السيارة. سمعت صوت اصطدام معدني ورأيت الشاحنة تتوقف وزجاجها يندفع متكسراً فوق الأسفلت. سمعت صوت إدوارد يقول: بيلا! هل أنت بخير؟ فقلت: أنا بخير. كيف أتيت إلى هنا بهذه السرعة؟ لقد كنت هناك بجانب سيارتك؟ فقال : كنت أقف بجانبكِ وسحبتك من طريق الشاحنة. ثقي بي يا بيلا.

في المستشفى تعرفت إلى الدكتور كولن. كان أكثر وسامة من أي نجم سينمائي رأيته في حياتي. رغم ذلك كان شاحب اللون ويبدو عليه التعب. وكانت تحت عينيه دوائر قاتمة. وحين سمح لي بالخروج، رأيت أصدقائي مايك وأريك وجيسيكا في غرفة الإنتظار، فخرجنا جميعاً ثم  ذهبتُ إلى البيت. قررت أن أذهب إلى النوم باكراً تلك الليلة. كانت تلك أول ليلة أحلم فيها بإدوارد كولن .

مرت الأسابيع , ونبهتني جيسيكا إلى حدثٍ يلوح في الأفق.. اتصلت بي في يوم الثلاثاء الأول من شهر آذار لتعلمني بأن هناك حفلة للرقص بعد أسبوعين. فقلت لها إنني لن أذهب إلى الحفلة. وفي اليوم التالي أوصلني مايك إلى درس الأحياء. وجلس أمامي على المقعد بينما كان إدوراد يجلس إلى جانبي. فقال مايك: طلبتْ مني جيسيكا مرافقتها إلى حفلة الرقص، ولكني كنت أتساءل ما إذا كنتِ تعتزمين دعوتي ؟ حينها رأيتُ إدوارد يقترب نحوي. فقلت لمايك: لن أذهب إلى الحفلة, سأذهب إلى سياتل يوم الحفلة. وفي اليوم التالي قال لي إدوارد: سمعتك تقولين إنك ذاهبة إلى سياتل وخطر في بالي أنك قد ترغبين في أن أوصلك بالسيارة، لأني أنوي الذهاب إلى هناك خلال الأسابيع القادمة. حينها قلت: لا أستطيع أن أفهمك. ظننت أنك لا تريد أن تكون صديقي. فقال: تعبتُ من محاولة البقاء بعيداً عنك يا بيلا. هل ستذهبين معي إلى سياتل ؟ لم أكن أستطيع الكلام، فأومأت برأسي.

في اليوم التالي جلستُ مع جيسيكا في الكافيتيريا فقالت لي: إدوارد ينظر إليك مجدداً. أستغرِبُ جلوسه وحيداً اليوم بعيداً عن أبناء كولن. حينها نظرتُ إليه فابتسم لي وأومأ لي لأن أجلس معه. ذهبت إليه وحدقت به. كان يصعب التصديق أن شخصاً بهذا الجمال يمكن أن يكون حقيقياً. قال إدوارد: بما إنني ذاهب إلى الجحيم فقد قررت أن أفعل ذلك بشكل كامل. فقلت: لا أفهمك ولكني سأعرف حقيقتك في النهاية. حينها ابتسم وقال: أتمنى ألا تحاولي ! ما عمرك الآن يا بيلا ؟ فقلت ببعض الحيرة: أنا في السابعة عشرة. ثم قلت لأغير الموضوع : هل ستخبرني عن أسرتك، ولماذا تبناك د. كولن ؟ فقال: لأن والديّ ماتا منذ سنين كثيرة. ثم همّ ليقوم فقال: ألن أراك غداً ؟ فقلت: لا غداً عطلة نهاية الأسبوع ونعتزم مع أصدقائي أن نذهب برحلة إلى لابورش. فقال: جيد، آمل أن تستمتعوا !
كانت المسافة بين فوركس ولابورش 15 ميلاً فقط. وكان القسم الأكبر من الطريق مظللاً بغابات خضراء كثيفة رائعة. نزلنا إلى الشاطيء. كان مايك في المقدمة بينما راح أريك وصديقه يجمعان الأغصان المتكسرة ليشعلا ناراً. بعد نصف ساعة من الثرثرة، أراد بعض الأولاد الذهاب إلى البرك القريبة التي خلّفها المد. ذهبتُ معهم بينما بقيتْ أنجيلا وجيسيكا وبعض الصديقات على الشاطيء. وبعد الغداء، تبعثر الجميع هنا وهناك منشغلين بالحديث. بينما كان هناك ثلاثة من أولاد محمية الهنود متحلقين حول النار. كان من بينهم صبي يدعى جايكوب. جاء وجلس إلى جانبي بعد أن قامت أنجيلا وقال لي: أنت إيزابيلا سوان، صحيح؟ أنا جايكوب بلاك.. لقد اشترى والدك سيارة أبي. شعرت بالإنفراج وقلت: أنت إبن بيلي صديق والدي ! سألتْه لورين: هل تعرف بيلا يا جايكوب ؟ فقال: منذ ولادتي. ثم قالت لورين: بيلا ! كنت أقول لتايلر منذ قليل إن من السيء جداً أن أحداً من أسرة كولن لم يأت معنا اليوم.. ألم يفكر أحد في دعوتهم؟ فقال زميل جايكوب: هل تقصدين أسرة الدكتور كارلايل كولن ؟ فقالت لورين: نعم. فقال: إن آل كولن لا يأتون إلى هنا !! حينها حدقت في الصبي... فاجأني كلامه كثيراً... نبرته أوحت بشيء ما.. كأن قدوم آل كولن إلى هنا ممنوع عليهم. حينها قلت لجايكوب: هيا نمشي على الشاطيء. سألته: ما الذي كان يقوله زميلك عن أسرة الدكتور كولن. قال جايكوب: أسرة كولن! أوه... لا يفترض فيهم المجيء إلى محميتنا! تزعم الأسطورة أننا انحدرنا من الذئاب.. وأن الذئاب ما زالوا أخوة لنا. ويمنعنا قانوننا من قتلهم. وهناك قصص أيضاً عن الباردين. تقول الأسطورة إن جدي الأكبر قد أبرم معهم معاهدة تلزمهم بالبقاء بعيداً عن أرضنا. فالباردون هم الأعداء للذئاب.. أو أعداء الذئاب التي صارت بشراً مثل أجدادنا.. يمكنك تسميتهم المستذئبون. فالباردون هم أعداؤنا التقليديون. وقد أبرم جدي معاهدة معهم إذا وعدوا بالبقاء خارج أرضنا فلن نكشف أمرهم أمام شاحبي الوجوه. أما الباردين كأسرة كولن، مثلاً، إنهم خطرين، ولا يمكن معرفة متى يعجزون عن مقاومة جوعهم الشديد. إنهم شاربوا الدماء ومصاصي الدماء !! التفت إليه وابتسمت وقلت: أظن أنكم بارعون في رواية القصص المرعبة. حينها قدم مني مايك وقال: نحن نحزم أمتعتنا من أجل الذهاب... هيا يا بيلا ! فقلت لجايكوب: يسعدني لقاؤك .

وفي صبيحة اليوم التالي، كان أول ما فعلته هو أن فتحت حاسوبي المحمول وبحثت عن مصاصي الدماء. جذبتْ ثلاثة عناوين انتباهي : فراكولاتشي الروماني، وهو كائن جبار لا يموت ويستطيع الظهور على هيئة بشري جميل شاحب الوجه. ونيلابسي السلوفاكي الذي هو مخلوق شديد السرعة والقوة. وكذلك ستريغوني بينيفيتشي وهو مصاص دماء إيطالي يناصر الخير وعدو لدود لجميع مصاصي الدماء الأشرار. هل يمكن أن تكون أسرة كولن من مصاصي الدماء؟ ثم يأتي أهم الأسئلة: ما الذي أفعله إن كان هذا صحيحاً ؟ إذا كان إدوراد مصاص دماء.. لا أكاد أستطيع جعل نفسي أفكر في هذه الكلمات... فماذا عليّ أن أفعل؟ لا أستطيع أن أفعل شيئاً بشأن سري المخيف. لم أكن أريد شيئاً أكثر من أن أكون مع إدوارد.

في اليوم التالي، وبعد انتهاء درس اللغة الإسبانية، ذهبنا إلى الكافتيريا.  كنت غارقة في الترقب. كان يؤلمني التوق... لا إلى رؤيته وحده... بل إلى رؤية أبناء كولن جميعهم حتى أقارن بينهم وبين الشكوك التي تغزو ذهني. ولكني لم أعثر على إدوراد أو على أحد من أسرته. غمرتني خيبة أمل ساحقة.

في اليوم التالي التقيت بإدوارد بعد المدرسة وأخذني إلى أقرب مطعم. لم يكن المطعم مزدحماً. رحبت المضيفة الشقراء بإدوارد بحرارة زائدة! فوجئت بأن ذلك أزعجني. أزعجني كثيراً! فقلت له: لا يجوز أن تفعل هذا بالناس, هذا ليس عدلاً, أن تبهر الناس بهذا الشكل !! لا بد أنك تعرف مدى تأثيرك على الناس. فقال إدوراد: أنا أنتظر لأرى كيف يكون شكلك عندما أبهرك. فقلت: لا أعتقد أن ذلك سيحدث... فأنا ناجحة في كبت التعبير عن الأشياء غير السارة. ثم قلت له: هل فكرت في يوم من الأيام في أنَّ أجَلي قد حان يوم حادثة الشاحنة... وأنك كنت تتدخل في مسار القدر ؟ فقال بصوت قاس: لم تكن المرة الأولى ! لقد حان أجلك منذ رأيتك أول مرة !! حينها شعرت بنوبة من الخوف بسبب كلماته وتذكرت للحظة نظرته العنيفة نحوي في ذلك اليوم الأول. لكن شعور الأمان الذي أحسه في وجوده قلل من خوفي. بعد ما انتهيت من الأكل، خرجنا من المطعم. سار قريباً مني، وما زال يحاذر لمسي، وفتح لي باب سيارته. وفي السيارة قلت له: عند الشاطيء، صادفت صديقاً عائلياً قديماً إسمه جايكوب بلاك... تمشينا معاً... وقد قصَّ عليَّ بعض القصص القديمة عن مصاصي الدماء، وقد ذكر إسم عائلتك. حينها رأيت أصابع إدوارد تشتد على عجلة القيادة. ثم قلت له: ولكني لست مقتنعة بالأمر فأنت عمرك سبعة عشرة عاماً ولا تحرقك الشمس كما تفعل مع مصاصي الدماء، ولا تنام في تابوت كما ينام مصاصي الدماء. فقال: أنا لا أستطيع النوم إطلاقاً !! فصمتّ. فقال إدوراد: ألستِ مهتمة بمعرفة نوع غذائي ؟ ألا تريدين أن تعرفي إن كنت أشرب الدم !!!!!؟ فقلت مجفلة: لقد ذكر جايكوب شيئاً عن ذلك. سألني: وماذا قال جايكوب؟ قلت: قال إنكم لا... تصطادون الناس. وقال إن من المفترض أنكم لستم خطرين لأنكم تصطادون الحيوانات فقط . فقال: إنهم محقون في المحافظة على مسافة بيننا وبينهم. ما زلنا خطيرين. نحن نحاول أن نكون ناجحين في كل أمر نحاوله. ولكننا نخطيء أحياناً. فأنا مثلاً... أسمح لنفسي بأن أكون وحيداً معك، وهذه خطيئة خطيرة جداً! سألته: هل كنت تصطاد مع إيميت في عطلة نهاية الأسبوع. قال: نعم! لم أكن أريد الذهاب، لكن ذلك كان ضرورياً. من الأسهل أن أكون معك عندما لا أكون ظمآناً. قلت: لماذا لم تكن تريد الذهاب؟ قال: أقلق...عندما أكون بعيداً عنك. عندما وصلنا إلى بيتي قال: بيلا, عديني أن لا تسيري في الغابة وحدك. فقلت له: كما تريد. عندما دخلت إلى البيت كنت متأكدة من ثلاثة أشياء. الأول، أن إدوراد مصاص دماء. الثاني، أن ثمة جزءاً منه يريد أن يشرب من دمي.. ولم أكن أعرف مدى قوة ذلك الجزء. أما الثالث، أنني أحبه حباً غير مشروط... أحبه حباً لا عودة عنه !!
في اليوم التالي، كان الضباب يخيم مظلماً خارج نافذتي. كان الضباب كثيفاً إلى درجة جعلتني أسير عدة أقدام قبل أن أدرك وجود سيارة أمامي. لم أعرف من أين جاء، لكني رأيته هناك فجأة. فتح باب السيارة من أجلي. سألني إدوارد: هل تريدين ركوب السيارة معي اليوم؟ قلت: نعم، شكراً. وعند وصولنا للمدرسة قال لي: أستطيع قراءة الأفكار ولكني لا أستطيع قراءة أفكارك، ولا أعلم لماذا ذلك. فجيسيكا ستسألك ما إذا كنا نلتقي سراً. وتريد أن تعرف شعورك نحوي. فقلت: وماذا أقول لها. فقال: أجيبي بنعم على السؤال الأول. أما سؤالها الثاني.. فسوف أصغي إلى أفكارها حتى أسمع إجابتك فأعرفها أنا أيضاً. وفي الكافتيريا، وبعد أن تحادثت وأدوارد في عدة أمور، سألتُه: هل أنت تريد حقاً الذهاب إلى سياتل هذا السبت. أم أن هذه مجرد حجة ؟ فقال: هل أنتِ مصممة على الذهاب إلى سياتل ؟ هل تمانعين في قيامنا بشيء مختلف ؟ فقلت: أنا مستعدة لمناقشة خيارات أخرى. أين سنذهب على أية حال؟ قال: سيكون الجو جميلاً... لذلك سنبتعد عن أعين الناس.

يوم السبت استيقظتُ باكرة. استرقتُ نظرة من النافذة فرأيت أن تشارلي قد ذهب لرحلة الصيد مع أصدقاءه. تناولت إفطاري، ونظفت أسناني. سمعت نقرة خفيفة على الباب جعلت قلبي يقفز في صدري. فتحت الباب... رأيته واقفاً هناك. تنفست الصعداء. كان يبتسم في البداية ولكن وجهه كان كئيباً. كان شكله يبدو مثل عارض أزياء هرب من إحدى مجلات الأزياء. خرجت معه إلى السيارة . كنت أتساءل أين سنذهب. ذهبنا إلى الغابة، وأوقفت السيارة عند نهاية الطريق. ثم سرنا مشياً على الأقدام إلى داخل الغابة,. كان الطريق مستوياً أكثر الأحيان، وكان إدوارد يزيح الأغصان الرطبة وكتل الطحالب حتى أستطيع المرور. بعد ساعات كثيرة تغير الضوء الذي كان ينفذ عبر الأشجار. وللمرة الأولى منذ دخولنا إلى الغابة شعرت بالإثارة. وصلنا إلى مرج صغير... مستدير تماماً... كان مليئاً بالأزهار البرية. ومن مكان قريب سمعت موسيقى خرير جدول مائي. كانت الشمس في كبد السماء. صدمني مظهر إدوارد في ضياء الشمس. كان جلده الأبيض يتلألأ بالمعنى الحرفي للكلمة. كان كالكريستال. ثم ابتعد وغاب عن نظري فوراً... ولم أره من جديد إلا تحت شجرة. لقد دار حول المرج خلال نصف ثانية. ثم رأيته يقف مرة أخرى أمامي. رفع يداً واحدة... ومن غير جهد كسر غصناً بسماكة قدمين. ثم قال: لا تخافي. أعدك!... أقسم لك ألا أؤذيك. أرجوك سامحيني! نظرت إليه وابتسمت بخجل. رد على ابتسامتي بابتسامة دوختني. قال: لا أستطيع تحمل نفسي إن آذيتك. فقلت: إنني أحب البقاء معك أكثر مما ينبغي أن أحبه فى الحياة وأنا سعيدة بهذا. فقال إدوارد: أتعرفين أن لكل شخص رائحته, عطره المختلف. إذا وضعتِ شخصاً يحب الكحول في غرفة فيها بيرة فسوف يشربها بسرور ولكنه يستطيع أن يقاوم هذا إن أراد. فقلت: أتقصد إني نوعك المفضل ؟ فقال: تماماً. رائحتك بيلا تبعث فيّ الجنون. حاولت في البداية تجاهلك وقاومت فذهبت إلى الصيد وغذيت نفسي أكثر من المعتاد قبل أن أراك مرة ثانية، وكنت واثقاً من أنني صرت قوياً إلى حد يسمح لي بمعاملتك مثل أي بشري آخر، ثم أتت مشكلة أخرى وهي أنني لم أتمكن من قراءة أفكارك كباقي البشر حتى أعرف ردة فعلك تجاهي, لذا تكلمت معك مثل أي شخص آخر، ولكنك أثرت اهتمامي أكثر مما توقعت، ووجدت نفسي عالقاً في تعابير وجهك. أنت أهم شيء عندي الآن, أهم شيء في حياتي كلها. فقلت له: إنني أفضل الموت على أن أكون بعيدة عنك. فاحتضنني إدوراد حينها. كنت أعرف أن الأمر يمكن أن يبلغ حد الخطر في أي لحظة وأن حياتي يمكن أن تنتهي فجأة... ولكن عيناه كانتا تفيضان سلاماً.

قال لي فجأة: هل أستطيع أن أريك شيئاً ؟ قلت: تريني ماذا ؟ قال: سأريك كيف أسير عبر الغابة. ستكونين بأمان... وسوف نصل إلى سيارتك بسرعة. ألقاني على ظهره... ثم بدأ يجري. انطلق عبر الشجيرات الكثيفة المظلمة مثل رصاصة. منعتني شدة الخوف من إغماض عيني. كان إحساسي كمن يخرج رأسه من نافذة طائرة أثناء طيرانها. مشينا عدة ساعات في الصباح حتى نصل إلى مرج إدوارد... أما الآن فوصلنا إلى سيارتي في دقائق قليلة. وهناك قبّلني. غلى دمي تحت جلدي... شعرت به حاراً في شفتي... صار تنفسي أنيناً مجنوناً. شبكت أصابعي في شعره وجذبته إليّ. انفرجتْ شفتاي ورحت أستنشق أنفاسه. فقال لي: بذلتُ جهداً كبيراً جداً كي تظلي حية. وفي طريق العودة للبيت قلت له: هل ستخبرني كم عمرك ؟ فقال: وهل هذا مهم كثيراً ؟ فقلت: لا ! لكن السؤال يلح عليّ. فقال: ولدت في شيكاغو عام 1901. وجدني كارلايل في المستشفى صيف 1918. وكان عمري 17 سنة... وكنت موشكاً على الموت بسبب الحمى الإسبانية، وأنقذني. ولكن والداي توفيا قبل ذلك بسبب المرض نفسه. فلهذا كنت وحيداً. وكنت أنا أيضاً الأول في أسرته... وبعدها وجد إيزمي. ثم جلب روزالي ولم تكن أكثر من أخت لي. وبعد سنتين كانت هي من وجد إيميت. ثم أليس وجاسبر الذي أظن أننا سنذهب إلى عرسهما بعد بضع سنوات .

أرجعني إدوارد بعد الرحلة إلى البيت. كانت الظلمة شديدة والهدوء يلف المكان. لم يكن والدي قد عاد بعد. سألني: ألا أستطيع الدخول؟ فقلت: وهل تريد ذلك؟ فقال: نعم. فتحت له باب البيت. دخلت، وأشعلت الضوء. تبعني إلى المطبخ. سألته: هل تأتي إلى هنا كثيراً ؟ قال: كل ليلة تقريباً. فقلت: لماذا ؟! فقال: شكلك جذاب عندما تكونين نائمة. حينها سمعنا صوت عجلات أمام المنزل ورأينا ضوء السيارة. فقال إدوارد: هل تريدين أن يعرف والدك أنني هنا ؟ فقلت: لست متأكدة . حينها اختفى إدوارد من أمامي كشبح. دخل أبي إلى المنزل، وبعد حديث قصير مع أبي رجعت إلى غرفتي مرة أخرى. فتحت النافذة وهمست : إدوارد! فجاءني رده الضاحك من خلفي: ماذا ؟ ذعرت... كان مستلقياً على سريري بابتسامة كبيرة. كانت يداه خلف رأسه. شهقت وسقطت على الأرض. قال: أنا آسف. قلت له: أنت تدفعني للجنون !! فقال: إنها مفاجأة سارة بالنسبة لي. في المئة سنة الأخيرة تقريباً. لم أظن أنني يمكن أن أجد شخصاً أريد أن أكون معه. إنها مفاجأة سارة أن أجد، رغم أن الأمر جديد عليَّ تماماً، في أن أكون معك. فقلت: إذاً، لا تبتعد عني! فقال : هذا يناسبني. أنا سجينك... أحضري القيود. فقلت: تبدو أكثر تفاؤلاً من المعتاد! فقال: أليس هذا ما ننتظره ؟ وهج الحب الأول. أنت تعيدين إحياء الكائن البشري في داخلي. يبدو كل شيء شديد التأثير لأنه جديد.

كنت تعبة ذلك المساء... وكنت مرهقة من ذلك اليوم الطويل المليء بالتوتر الذهني والعاطفي... كنت مرهقة على نحو لم أعرفه من قبل فغفوت بين ذراعي إدوارد الباردتين. وفي الصباح خفق قلبي دون انتظام. فهمست لإدوراد: أحبك. فأجابني ببساطة: أنت حياتي الآن. ما رأيك في مقابلة أسرتي ؟ فقلت: أنا خائفة ألا يحبونني. هل يعرفون أنني أعرف أشياء عنهم؟ فقال: إنهم يعرفون كل شيء. وأنتِ يا بيلا عليك تقديمي إلى والدك! هيا الآن إلبسي ثيابك .

لم أعرف ماذا ألبس.. هل من كتاب يوضح كيف يجب أن تلبس الفتاة عندما يأخذها حبيبها مصاص الدماء إلى منزله حتى تقابل أسرة من مصاصي الدماء. ارتديتُ تنورة طويلة كاكية اللون، وفوقها قميصي الأزرق الداكن. خرجنا من البيت، بعد أن كان والدي قد خرج. دخلنا إلى الغابة ووصلنا إلى مرج صغير فيه بيت. كان المنزل عتيقاً مهيباً... لعل عمره مئة سنة. كان مطلياً بلون أبيض حائل. نزلنا من السيارة فقال إدوارد: تبدين جميلة جداً ! ثم فتح باب المنزل. كان والدا إدوارد واقفين للترحيب بنا على يسار الباب تماماً. لقد رأيت د. كولن من قبل طبعاً. لكنني لم أستطع الإمتناع عن الشعور بالدهشة لشبابه وكمال مظهره. وبجانبه كانت إيزمي. كانت هي الوحيدة التي لم أرها من قبل. ولها نفس القسمات الشاحبة الجميلة. ثم نزلت أليس وتوقفت أمامي برشاقتها. قالت: مرحباً بيلا!.. ثم انحنتْ وقبلت خدي. ثم وصل جاسبر.. طويلاً أسَدِيَّ الشكل. رحب الجميع بي. فقلت: يسعدني أن أقابلكم جميعاً... منزلكم جميل جداً. قالت إيزمي: شكراً! ... سررنا كثيراً بحضورك. لاحظت غياب روزالي وإيميت. قال لي إدوارد: لنرى بقية البيت. صعدنا درجات السلم العريض. قلت له : كم هو عمر كارلايل ؟ فقال: احتفل منذ فترة بعيد ميلاده الثاني والستين بعد الثلاثمئة ! نظر إليّ إدوارد وقال: أعرف أنك ستهربين مني... ستهربين صارخة باكية... في لحظة من اللحظات. وحينها لن أوقفك. أريد أن يحدث هذا لأنني أريد لك الأمان. لكنني أريد أن أكون معك. ولكن يستحيل التوفيق بين الرغبتين. فوعدته قائلة : لن أهرب.

توقف إدوارد أمام باب في آخر الممر وقال: هذه غرفتي! ثم فتح الباب وشدني إلى الداخل. كانت غرفته كبيرة تطل على نهر سول دوك المتعرج. لم يكن في الغرفة سرير.. فقط أريكة جلدية وثيرة سوداء عريضة. حينها جاءت أليسْ وجاسبر. قالت أليسْ: بدا لنا أنك تأكل بيلا فجئنا لنشارك! حينها تجمدتُ رعباً لحظة قصيرة لكنني رأيت إدوارد يبتسم. أجابها: آسف! لا أظن أن لدي أي فائض. فقال جاسبر: تقول أليسْ إن هناك عاصفة ستهب الليلة... ويرغب إيميت في لعب الكرة... هل تلعب معنا ؟ فقالت أليسْ: عليك أن تجلب بيلا طبعاً ! فخرجنا سوية لمشاهدة اللعبة.
كان المطر قد بدأ رذاذاً خفيفاً عندما وصلنا إلى شارع بيتي بعد نهار طويل. رأيت سيارة سوداء واقفة أمام بيت تشارلي. رأيت جايكوب بلاك واقفاً خلف كرسي والده المتحرك. كان وجه بيلي جامداً كالحجر, وكان جايكوب ينظر إلينا بتعبير ميت. حينها قلت لإدوارد: لقد جاء من أجل تحذير تشارلي !! فقال إدوارد: إنني مضطر للذهاب... بعد أن تتخلصي منهما... سيبقى عليك تحضير تشارلي للقاء صديقك الجديد. نزلتُ من السيارة لأرحب بجايكوب وبيلي وقلت لهما: سيغيب تشارلي طيلة اليوم. فقال بيلي: جئت لإحضار كيس السمك إلى تشارلي. فقلت له وأنا ألتقط الكيس : شكراً. قال بيلي : بيلا!... إن تشارلي من أعز أصدقائي. ولاحظت أنك تمضين وقتاً طويلاً مع أحد أبناء كولن. لا أظنها فكرة جيدة, فلأسرته سمعة سيئة في محميتنا. فقلت: لكني أعتقد أنهم لا يستحقون هذه السمعة، لأنهم لم يذهبوا إلى المحمية أبداً. فقال: هذا صحيح. فقلت له : شكراً يا بيلي. قال: فكري فقط فيما تفعلين يا بيلا. قلت موافقة: طيب. قال بيلي: أخبري تشارلي أننا أتينا. قلت: سأخبره. ثم لوحت له مودعة وأنا ألقي نظرة سريعة إلى سيارتي الخالية الآن .

عاد أبي في المساء. ولم يستغرق الأمر طويلاً قبل أن نجلس إلى الطاولة ونبدأ الأكل صامتين. كان تشارلي مستمتعاً بالسمك المقلي. حاولت التفكير في طريقة لفتح الموضوع. سألني: ماذا فعلت اليوم؟ فقلت له: في الصباح ذهبت إلى بيت كولن. سقطت الشوكة من يد تشارلي وسألني: ماذا ذهبت تفعلين هناك؟ قلت: لدي موعد مع إدوارد كولن الليلة... وقد أراد أن يعرفني على أبويه. قال أبي بصوت مرتفع : هل ستخرجين مع إدوارد ؟ إنه أكبر منك بكثير !! فقلت: ولكنه في صفي. فقال : من هو هذا إدوارد ؟ فقلت: الصغير... ذو الشعر البني. فقال : أوه... طيب! أظن أن هذا أفضل. لا أحب نظرة الكبير. فقلت له: أبي سنخرج الليلة لنلعب البيسبول مع عائلته. حينها رن الجرس وكان إدوارد. كان يبدو في معطفه المطري مثل عارض أزياء أحد الإعلانات. جلس إدوارد قليلاً مع تشارلي ثم خرجنا.

كانت مع إدوارد سيارة جيب كبيرة. سلكنا في السيارة طريق درب جبلي ثم بلغنا آخر الطريق. كانت الأشجار تشكل جدراناً خضراء حول الجيب من ثلاثة اتجاهات. تحول المطر إلى رذاذ خفيف... وكان يخف كل لحظة. نزلنا من السيارة. حملني على ظهره وانطلق بي إلى مكان الملعب. قادني خطوات قليلة عبر نباتات السرخس الطويلة الرطبة وعبر الطحالب المتدلية من الأشجار... وصلنا! صرنا عند حافة حقل منبسط هائل. رأيت الجميع هناك: إيزمي وإيميت وروزالي. وعلى مسافة أبعد رأيت جاسبر وأليسْ. ثم وصلنا إلى حافة الملعب. بدا لي أنهم انتظموا في فريقين. ثم بدأت لعبة البيسبول، وتواصلت اللعبة أمام عيني. لم أستطع متابعة سرعة طيران الكرة وسرعة تحرك أجسادهم في الملعب. ثم فجأة جاء إدوراد أمامي وغطى وجهي بشعري وقال: الآخرون قادمون الآن! عليك أن تكوني هادئة تماماً... صامتة... لا تتحركي من جانبي... أرجوك. قالت أليسْ: هذا لا يفيد! أستطيع أن أشم رائحتها من طرف الملعب.
وفجأة ظهروا تباعاً عند حافة الغابة. كانوا ثلاثة. كان الأول رجل ذي شعر طويل داكن وكان قائدهم. أخذوا يقتربون بحذر من أسرة إدوارد. قال قائدهم: ظننا أننا سمعنا صوت لعبة تجري... أنا لورنت... هذه فيكتوريا... وهذا جيمس, قال هذا مشيراً إلى مصاصي الدماء بجانبه. فقال كارلايل: أنا كارلايل.. وهذه أسرتي إيميت وجاسبر وروزالي وإيزمي وأليس وإدوارد وبيلا. وفي الواقع أننا فرغنا من اللعب، ولكن يسرنا أن نلعب معاً في وقت آخر. حينها هبت نسمة خفيفة فبعثرت شعري، فتوتر إدوارد، والتفت جيمس نحوي يتفحصني بعينيه ومنخراه يتشممان الهواء. سرعان ما اتخذ الجميع وضعية متوترة عندما تقدم جيمس خطوة إلى الأمام متخذاً وضعية الإستعداد للوثب. كشر إدوارد عن أنيابه متخذاً وضعية الدفاع... خرجت زمجرة مرعبة من حنجرته... فسرتْ قشعريرة من مفرق رأسي حتى قدمي. حينها قال لورنت: هل أحضرتم معكم طعاماً ؟ فقال كارلايل: إنها معنا! فقال لورنت: لن نؤذي الفتاة البشرية بطبيعة الحال! إننا لن نصطاد في منطقتكم. حينها تقدم جاسبر وروزالي وإيزمي فحجبوني تماماً. حملني إدوارد على ظهره وانطلق بي نحو السيارة ومن خلفنا إيميت وأليسْ. وصلنا السيارة في وقت لا يصدق. انطلقت بنا السيارة جنوباً... بعيداً عن فوركس! حينها قلت: إدوارد أعدني إلى المنزل أرجوك. فقال إدوارد: أنت لا تفهمين إن جيمس يتعقب الأثر. فقال إيميت: عندما يقرر جيمس الصيد لا يمكن لشيء أن يثنيه عن عزمه سيكون علينا أن نقتله !! حينها قالت أليسْ: لا نستيطع أن نترك والدها الآن دون حماية. حينها قال إدوارد: سوف ترحلين الليلة. ستقولين لتشارلي إنك لا تستطيعين البقاء في فوركس دقيقة واحدة. أخبريه أي قصة تجدينها مناسبة. لديك خمس عشرة دقيقة منذ لحظة دخولك باب المنزل. فقلت: حسناً, سوف أذهب لوحدي إلى فينيكس وسوف تلحق بي يا إدوارد بعد بضعة أيام كي لا تثار الشكوك حولنا فتشارلي ليس غبياً. فقالت أليسْ: لا تقلق يا إدوارد سوف نكون معها.

كان تشارلي ينتظرني. وكانت أنوار البيت مضاءة كلها. دخلت البيت وأنا أبكي... صعدت إلى غرفتي وأقفلت الباب خلفي. أخرجت حقيبتي على الفور من غرفتي وبدأت في وضع ملابسي فيها. كان تشارلي يدق بابي. فصرخت: سأعود إلى المنزل! صاح تشارلي: ما الذي حدث يا بيلا ؟ فقلت: تركت إدوارد. فتحت الباب وحدقت في أبي وانهمرت الدموع من عيني وقلت: لا أستطيع أن أرتبط بشيء هنا! لا أريد أن أنتهي في هذه البلدة الغبية المملة كما حدث لأمي! لن أكرر الخطيئة التي ارتكبتها... لا أستطيع البقاء هنا دقيقة أخرى. فقال يرجوني: انتظري أسبوعاً يا بيلا. أمك ليست في منزلها ولكنها ستعود بعد أسبوع مع زوجها. فقلت: لدي مفتاح بيتها! فقط اتركني أذهب يا تشارلي.. إنني أكره فوركس.. أكرهها!  ظل تشارلي متجمداً عند الباب... كان مصعوقاً... أما أنا فجريت خارج البيت. انطلقتُ بالسيارة. عندما اختفى المنزل... وتشارلي... أمسك بي إدوارد وقال: لقد لحق الصياد بنا إنه يجري خلفنا الآن هيا !  حينها بدا لي أنني أحببت الحياة هنا. فقال إدوارد: سنكون معاً بعد أيام, أنا المخطيء يا بيلا كنت غبياً وعرضَّتك للخطر. فقلت : لماذا قرر الصياد أن يقتلني أنا تحديداً ثمة بشر كثيرون هنا. فقال إدوارد: الذنب ذنبك أنت جزئياً, رائحتك شهية إلى حد مرعب. حينها ارتجفت خائفة. وبعد فترة وصلنا إلى منزل عائلة كارلايل. ثم انطلق بي أليس وجاسبر إلى كاليفورنيا.

شعرت بحيرة وتشوش عندما استيقظت. نهضت ومضيت صوب النافذة وفتحت الستائر. كانت الساعة الثالثة صباحاً. كانت غرفتي تطل على جزء مقفر من الطريق وعلى الساحة التابعة للمطار المخصصة للسيارات.حدقت بنظرة فارغة في تلك الرقعة الواسعة المسطحة التي امتدت أمامي. فينيكس... أشجار النخيل، والخطوط الشبحية لتقاطعات الطرق السريعة، وملاعب الغولف الخضراء. خرجت من الحجرة فرأيت أليسْ وجاسبر فقلت لهم : ماذا لو جرى أمراً سيئاً لكارلايل أو إيميت أو إدوارد. كيف أستطيع أن أعيش وأسامح نفسي ؟ لا يجوز أن يخاطر أحد منكم بنفسه من أجلي. فقاطعني جاسبر : بيلا ! توقفي. لا أحد منا معرض للخطر. أسرتنا قوية. خوفنا الوحيد هو أن نفقدك. فقلت: ولماذا يكون عليكم أن... فقاطعتني أليسْ قائلة: إن إدوارد وحيد منذ قرن كامل. وقد وجدك الآن. أنت لا تستطيعين رؤية التغيرات التي نراها نحن. هل تعتقدين أن من السهل على أحد منا أن ينظر في عينيه... لو بعد مئة سنة... إذا فقدك ؟
بعد الظهر رجعت إلى السرير... ولكن أليسْ تبعتني على نحو تلقائي كما لو أنها تعبت من الجلوس بالغرفة الأمامية. قلت لها : أليسْ, كيف صرت مصاصة دماء ؟ فقالت: إدوارد لا يريد أن أخبرك بهذا ! سيغضب مني. فقلت: هذا ليس من شأنه. الأمر بيني وبينك. ألسنا صديقات ؟ فقالت أخيراً: لست أتذكر ما حدث... ولكن لدينا يا بيلا أسلحة في تركيبتنا الجسدية أكثر بكثير... مما يلزمنا فعلاً حتى نكون مفترسين. القوة والسرعة والحواس المرهفة... لدينا سلاح سحري خارق لآخر... إننا سامون... هذا السم لا يقتل إنه يشل فقط. فعندما يعض أحدنا الفريسة يسري في جسمها ألم حارق شديد يمنعها من الهرب. إذا أتيح الوقت الكافي حتى ينتشر السم في الجسم... فسيغير الجسم أثناء انتشاره... ويتم التحول. نحن أشبه بأسماك القرش على نحو ما. ما إن نذوق الدم حتى يصبح امتناعنا عنه صعباً جداً... بل مستحيلاً في معظم الأحيان. إني لا أتذكر شيئاً يا بيلا عن حياتي البشرية. كان صوتها كئيباً. حينها جاء اتصال من إدوارد ليخبر أليسْ أن أثر جيمس قد غاب عنهم، ولكن أليسْ بسبب قدرتها على الرؤية البعيدة كانت قد رأته في غرفة مليئة بالمرايا، فراحت ترسم المكان بالتفصيل. اقتربتُ منها ونظرتُ إلى الرسوم وقلت: إنه استوديو باليه! تبدو هذه الغرفة شبيهة بالمكان الذي كنت أتلقى فيه دروس الرقص. فقال جاسبر: أين يقع الأستوديو الذي كنتِ تذهبين إليه ؟ فقلت: كان قرب منزل أمي... بعد الزاوية. كنت أذهب إليه مشياً على الأقدام بعد المدرسة. فقالت أليسْ: إنه هنا في فينيكس إذاً !! حينها اتصلتُ بأمي على الفور، ولم تكن أمي في فينيكس. بعثتُ إليها رسالة : أمي! فور استلامك هذه الرسالة اتصلي معي على هذا الرقم. لا تذهبي أي مكان قبل أن تتحدثي إليَّ. أحبك يا أمي .

فجأة رأتْ أليسْ شيئاً آخر وأخذت ترسم المكان الذي رأته فصحت: هذا منزل أمي !! سرعان ما قامت أليسْ عن الأريكة وطلبت رقماً. ثم قالت أليسْ: بيلا , إدوارد قادم ليأخذك. سيأخذك هو وإيميت وكارلايل إلى مكان ما حتى تختبئي بعض الوقت. فقلت: ولكن أمي !! قالت أليسْ: سنظل هنا، جاسبر وأنا، حتى تكون أمك بأمان. مضيتُ إلى غرفتي وأغلقت الباب. لم تتبعني أليسْ هذه المرة. كان عقلي يدور ويدور محاولاً العثور على مخرج من هذا الكابوس. لم أر في مستقبلي إلا نهاية ممكنة وحيدة، لكنني لم أعرف عدد من سيصيبهم الأذى قبل أن أبلغ تلك النهاية. حينها رن الهاتف وكانت أمي , كانت تقول : بيلا ! بيلا ! كان ذلك صوت أمي... نبرتها المألوفة، كانت تلك هي نبرة الخوف لديها. قلت لها: اهدئي يا أمي! وفجأة جاء صوت رجل يقول: لا أريد إيذاء أمك. لذلك أرجو أن تفعلي ما أقوله لك تماماً !! إن حياة أمك متوقفة عليك الآن. أريدك أن تذهبي إلى منزل أمك. ستجدين رقماً بجانب الهاتف. اطلبي هذا الرقم... وسوف أخبرك أين تتوجهين. والآن إلى اللقاء يا بيلا .

هنا جمّد الرعب مفاصلي.. عليّ أن أفكر... لكن صوت أمي الخائف كان يملأ رأسي... كافحت من أجل السيطرة على نفسي. بدأت أخطط... لا خيار لديّ الآن إلا أن أذهب إلى غرفة المرايا وأموت. لا خيار عندي... عليّ أن أحاول. لقد اتخذت قراري. كان عليَّ أن أفكر بوضوح لأن أليسْ وجاسبر بانتظاري... كان التملص منهما أمراً أساسياً تماماً... ومستحيلاً أيضاً. شعرت بالراحة لذهاب جاسبر. لو كان هنا لأحس بقلقي. ذهبت إلى أليسْ وقلت لها : أليسْ ! إذا كتبتُ رسالة إلى أمي فهل توصليها، أي تتركيها لها في المنزل ؟ فقالت: طبعاً يا بيلا! حينها ذهبت إلى الغرفة وكتبت الرسالة: إدوراد ... أحبك!... آسفة جداً! لقد أمسك بأمي وعليّ الآن أن أحاول إنقاذها. أنا آسفة جداً. لا تغضب من أليسْ وجاسبر... ستكون معجزة إن تمكنت من الإفلات منهما. أشكرهما بإسمي. أرجوك لا تلاحقه. أظن أن هذا ما يريده. أحبك... سامحني ... بيلا . طويتُ الرسالة بعناية ووضعتها في المغلف وأغلقته. سوف يجدها في النهاية... آمل أن يفهمني ويصغي إليَّ... هذه المرة فقط . ثم أغلقت قلبي مثلما أغلقت المغلف .
راحت الدقائق تمر أبطأ من المعتاد. خرجتُ مع أليسْ وجاسبر إلى المطار لاستقبال إدوارد. انتظرت فرصتي بصبر نافذ... لم أستطع منع قدمي من النقر على الأرض دون توقف. كان جاسبر وأليسْ يتظاهران بمراقبة الناس، لكنهما كانا يراقباني أنا في واقع الأمر. أخرجت الرسالة من جيبي ومددتها إلى أليس. أومأت أليس برأسها ووضعت المغلف في محفظتها .

اقترب موعد وصول إدوارد. لم يعد لديَّ وقت. قلت لأليسْ: أظن أنني سأفطر الآن! رافقني جاسبر صامتاً. توقفت عند حمام السيدات فدخلته بينما بقي جاسبر في الخارج. جريت من الباب الآخر للحمام. عليَّ أن أواصل الجري. راح الناس ينظرون إليّ، لكنني تجاهلتهم. ركبت حافلة خاصة لأحد الفنادق. ثم هناك ركبت سيارة أجرة. أعطيت السائق عنوان بيت أمي ورميت له أربع ورقات من فئة العشرين دولاراً. وبعد فترة وصلت إلى البيت. لا أحد هنا. كان عليَّ أن أسرع... إن أمي تنتظرني خائفة... إنها تعتمد عليَّ. أخرجتُ المفتاح من تحت الإفريز وفتحت الباب. وجدت رقماً إلى جانب الهاتف, طلبت الرقم وجاءني الرد: ألو... بيلا! أنت سريعة جداً، أراك في استوديو الرقص قرب البيت، ثم أغلق السماعة !
وصلت إلى استوديو الرقص. كانت ردهة الأستوديو مظلمة... فارغة... باردة منعشة. أمسك بي الرعب بقوة شديدة شلت حركتي. لم أعد أستطع جعل قدمي تتحركان. ثم جاءني صوت أمي : بيلا ! بيلا ! واستمر صوتها: بيلا ! لقد أرعبتني ! لا تفعلي هذا بي مرة أخرى. رحت أنظر من حولي محاولة معرفة مصدر الصوت... سمعتها تضحك فاندفعت صوب ضحكتها. وهناك رأيتها... على شاشة التلفزيون تعبث بشعري. كان ذلك الحدث في عيد الشكر... كنت في الثانية عشرة من عمري. ذهبنا لنرى جدتي في كاليفورنيا. ذهبنا إلى الشاطيء ذات يوم وانحنيتُ فوق حافة الرصيف الممتد في البحر أكثر مما يجوز لي أن أنحني. رأت أمي قدمي تلوحان في الهواء فصرخت خائفة : بيلا ! بيلا !! ثم... صارت شاشة التلفزيون زرقاء.

استدرتُ ببطء. رأيته واقفاً في سكون تام. تبادلنا التحديق لحظة طويلة... ثم ابتسم. سار باتجاهي وقال بصوت لطيف مهذب: آسف لهذا الأمر يا بيلا. حينها استوعبت الأمر: أمي بأمان !! ما زالت في فلوريدا ولم تتلق رسالتي أبداً. فقال: حصلت على الكثير من المعلومات عنك. قررت المجيء إلى فينيكس لأزور أمك. سمعتك تقولين لأبيك أنك عائدة إلى موطنك. شاهدت جميع أفلامكم العائلية، ولم يعد عليّ إلا ترتيب الخدعة، وكان الأمر سهلاً جداً. أنت... للأسف... مجرد بشرية وُجدت في المكان الخاطيء... في الزمان الخاطيء... مع غير جماعتها. أود أن أقول إن المرة الوحيدة التي استطاعت فيها فريستي في الإفلات مني كانت منذ قرون. كان ذلك قبل مئة سنة. جعلها مصاص الدماء العجوز مصاصة دماء شابة... فلم يعد لدي سبب لقتلها... لكنني قتلت العجوز انتقاماً. إنها أليسْ صديقتك الصغيرة. إنها الضحية الوحيدة التي أفلتت مني. كانت رائحتها أشهى من رائحتك.

راح جيمس يمشي حولى ببطء. ثم تقدم إلى الأمام جاثماً مستعداً للقفز. لم أستطع منع نفسي من محاولة الهرب... لكن الرعب استولى عليّ فاندفعتُ نحو باب الخروج. صار أمامي في لحظة. رماني إلى الخلف فسمعت صوت تكسر الزجاج عندما اصطدم رأسي بالمرآة. تجاهلته ثم نهضت مستندة إلى يديّ وركبتيّ محاولة الإندفاع في اتجاه الباب الآخر. ولكنه أمسك بي وكسر ساقي فصرخت. ثم ضربني فشعرت بتمزق أيضاً في رأسي... ثم راح الدم الحار ينبع فيغمر شعري بسرعة متزايدة. تقلصتْ معدتي لرائحة الدم. كان كل أملي أن يكون الأمر سريعاً. في حين كان وعيي يتسرب مع تسرب الدم من رأسي...بدأت عيناي تغمضان. ثم سمعت ذلك الصوت الملائكي : أوه ! لا... بيلا... لا! من خلف ذلك الصوت الذي تقت إليه سمعت ضجيج أصوات أخرى... زمجرة منخفضة رهيبة... ثم صوت عويل. حاولت التركيز على صوت الملاك. راح يرجوني:  بيلا ! ستكونين بخير. هل تستطيعين سماعي ؟ أحبك !! لقد وجَدتكِ أليسْ، لقد رأتْ مكانك. صرختُ: يدي تحترق! حينها قال كارلايل: لقد عضّها. قد تكون أمامنا فرصة! قال إدوارد: ما هي؟ قال كارلايل: أنظر إنْ كنت تستطيع مص السم من يدها يا إدوارد. إن الجرح نظيف! عليك أن تفعل ذلك الآن وإلا فات الأوان. شعرت بأصابع إدوارد على يدي المحترقة. ثم رأيت رأسه ينحني فوق يدي... انطبعتْ شفتاه الباردتان على جلدي. بدأ الألم يتراجع. تنفست الصعداء راضية. اختفت النار... خفت بقية الآلام في حين راح يغزو جسدي النعاس. قال إدوارد: نامي الآن يا بيلا !
انفتحتْ عيناي على ضوء أبيض ساطع. كنت في غرفة لا أعرفها, غرفة بيضاء. كانت أنابيب شفافة تحيط بيدي... رفعت يدي لأزيلها. فقال إدوارد: لا! لا تفعلي هذا. حينها عرفت من جديد أنني حية. فقلت: كنت غبية يا إدوارد... ظننت أنه أمسك بأمي. فقال إدوارد: إن أمك رينيه هنا.. اتصلتْ أليس بها وبتشارلي. حينها فتحتْ أمي الباب فقلت لها : أمي! أنا سعيدة برؤيتك. انحنتْ واحتضنتني برقة وقالت: ما أسعدني الآن برؤية عينيك مفتوحتين أخيراً! فقلت: منذ متى لم أفتح عيني. فقالت: كنت فاقدة الوعي فترة طويلة. قلت: لقد تعثرتُ على السلم في الطريق إلى غرفتي. فقالت: هل تريدين البقاء في فوركس ؟ فقلت لها: طبعاً أنا أشعر بالإستقرار هناك كما أن تشارلي وحيد جداً هناك وهو لا يعرف شيئاً عن الطبخ. فقالت وهي تشير : بسبب هذا الصبي ؟ فقلت : هذا جزء من الأمر، أنا مجنونة بحبه. فقالت أمي: حسناً سأذهب الآن. لقد وقعت جريمة في حينا. اقتحم أحدهم استوديو الرقص وأحرقه بالكامل .

خرجتْ أمي من الحجرة وبقيتُ مع إدوارد. قلت له : لماذا لم تترك السم ينتشر في جسمي ؟ لو فعلت ذلك لكنت مثلك الآن! لكنه ما كان ليجيب على سؤالي. قال: لا أستطيع أن أفعلها يا بيلا. لن أفعل هذا بك أنت! فقلت: لكنني سأموت ذات يوم... وسوف أصبح عجوزاً أيضاً. فقال : لن نستمر في هذا النقاش. أرفض أن أرميك بلعنة الليل الأبدي. انتهى الأمر.

ساعدني إدوارد على الجلوس في السيارة. قلت له : تبدو لطيفاً جداً ولكني حانقة، لقد ظلتْ أليس تعاملني كأنني دمية اليوم! فقد أمضتْ الشطر الأكبر وهي تزينني وتصفف شعري، ثم ألبستني هذا الفستان. حينها رن هاتف إدوارد، وكان تشارلي. حينها تجهم وجهي. رد إدوارد على الهاتف وقال: أنت تمزح! دعني أتحدث إليه.انتظر ثواني قليلة ثم قال: مرحباً تايلر... أنا إدوارد كولن... يؤسفني حدوث نوع من سوء التفاهم! ستكون بيلا مشغولة الليلة... وكل ليلة... مشغولة عن الجميع إلا عني. لا تغضب! آسف لإفساد ليلتك. صرخت: هل تأخذني إلى حفلة التخرج؟ لم يتوقع شدة رد فعلي. قال: لا تكوني صعبة يا بيلا. قلت: عظيم!
وصلنا إلى المدرسة الآن. كانت الغيوم خفيفة اليوم. رحت أعرج باتجاه المدرسة متكئة على إدوارد. نظرتُ إلى حلبة الرقص... كانت على شكل فسحة متسعة منخفضة في وسط صالة الرياضة. اقتربنا من وسط الحلبة، رفعني قليلاً حتى يضع قدميه تحت قدمي... وبدأنا بالرقص. كنت أحس أنني طفلة في الخامسة. حينها نظر إدوارد نحو الباب... تابعت نظراته وتمكنت من رؤية ما أزعجه. كان جايكوب بلاك... دون بدلة رسمية... مرتدياً قميصاً أبيض طويل الأكمام. كان يجتاز القاعة باتجاهنا. سألته: كيف وصلت إلى هنا اليوم ؟ فقال: أبي أعطاني عشرين دولاراً حتى آتي إلى حفلة تخرجك. فقلت مشيرة برأسي نحو مجموعة من الفتيات المصطفات عند الجدار كقطع الحلوى: آمل أن تكون مستمتعاً بها. هل رأيت شيئاً أعجبك ؟ فقال: نعم... لكن من تعجبني ليست حرة ! فأشحت بوجهي محرجة. أضاف خجلاً: تبدين جميلة حقاً! هل تصدقي أن بيلي يريدك أن تقطعي علاقتك بصديقك... إنه يرجوك أن تفعلي ذلك. قلت: ما زال مؤمناً بتلك الخرافات! قال جايكوب: نعم!... لقد جن جنونه عندما سمع بإصابتك في فينكس... ولم يصدق حكاية وقوعك. فقلت: يظن والدك أن إدوارد له علاقة بما أصابني! انظر يا جايكوب! إن إدوارد أنقذ حياتي. لولا إدوارد ووالده لكنت ميتة الآن. فقال جايكوب: حسناً أراك يا بيلا. بعدما ذهب جايكوب بعيداً قال إدوارد: هذا الولد يزعجني. لقد قال لك إنك جميلة... وهذه إهانة... في هذه اللحظة أنت أكثر من جميلة! أخذني إدوارد إلى خارج قاعة الرقص... وصرنا في ضوء الغروب البارد. قال: أتيتُ بك إلى حفلة التخرج لأنني لا أريد أن تفوتي شيئاً. فقلت: أحلم أن أكون معك إلى الأبد. حينها تبدل تعبير وجهه... صار أكثر رقة... وقال بينما راحت أصابعه تداعب شفتي: سأظل معك دائماً... أليسَ هذا كافياً ؟ فابتسمتُ تحت أصابعه وقلت: إنه يكفيني الآن! أحبك أكثر من أي شيء آخر في العالم كله. ألا يكفيك هذا ؟ فقال مبتسماً: نعم! يكفيني... يكفيني إلى الأبد. ثم انحنى فوضع شفتيه الباردتين على رقبتي من جديد .

                                          النهاية.






إرسال تعليق