الأحد، 12 نوفمبر 2017







تلخيص رواية
آمال كبرى: تشارلز ديكنز
إعداد وإشراف: رجاء حمدان

عشت معظم السنوات الأولى من حياتي في مقاطعة كنت, ومع ذلك فإن مستنقعاتها الموحشة تخيفني حتى الآن.. فقد كنت أتخيل وجود أشباح في الضباب الكثيف، كما أتخيل سماع أصوات غريبة صادرة من تدفق المياه في مجرى النهر المجاور.
عندما كنت في السابعة من عمري, وفي عشية عيد الميلاد, ذهبت لأزور قبر أبي وأمي الذي يقع بساحة واسعة ملحقة بالكنيسة.. وفي مكان يطل على مستنقعات موحشة.. في الحقيقة لم أشاهد أبي وأمي مطلقاً, ولكني أستطيع قراءة اسميهما المكتوبين على شاهد القبر (فيليب وجورجيانا بيروب) ، فيليب كان إسم أبي وإسمي أنا أيضاً, ولكني عندما كنت صغيراً أتعلم النطق, لم أستطع نطق كلمة فيليب, فقد كنت أنطقه بيب, وهو الأسم الذي ظل يطلق عليَّ طوال حياتي. وهناك بقيت أبكي لأنني لم أستطع تذكر أي شيء عنهما. ثم فجأة صدر صوت مخيف من بين القبور, كان رجلاً يرتدي ملابس رمادية خشنة ورطبة, وحول قدميه طوق حديدي, أمسكني من ذقني وقال لي توقف عن هذا الضجيج, ثم حملق فيَّ بعينين يتطاير منهما الشرر، وسألني ما اسمك؟ ومن هم أهلك وأين تعيش؟ ومن شدة خوفي أجبته بسرعة: إسمي بيب ووالديَّ مدفونان هنا, وأنا أعيش مع أختي السيدة جو جارجرى وزوجها الحداد الذي يعمل في هذه القرية.
ثم  فتش جيوبي وأكل كسرة الخبز التي كانت معي وقال لي: الآن أيها الصغير عليك أن تحضر لي المبرد الحديدي وبعض الطعام إلى هنا في صباح الغد !!! فاهم. فقلت له وأنا ألهث: حاضر يا سيدي. ثم قال لي: إياك أن تخبر أحداً بذلك, وإلا قتلناك, فأنا أعرف صديقاً يهوي قتل الأطفال وتمزيق قلوبهم, وصديقي هذا يستطيع التسلل إلى غرفة نومك ليقتلك في لحظة .... والأن هيا انصرف. فأومأت برأسي إليه موافقاً على ما قاله, وقفزت أجري مسرعاً إلى البيت. ثم سمعت صوت طلقة نارية يأتي من بعيد, فأخبرني جو زوج أختي أن هذه طلقة تحذير, تطلقها سفن السجن للتحذير من سجين هارب, وهذه هي الطلقة الثانية، أما الطلقة الأولى فكانت في الليلة الماضية لتحذيرنا من أن لصاً أو قاتلاً قد هرب, فارتعدت لما سمعت.
على طاولة العشاء خبأت نصيبي من الخبز في جيبي للسجين الهارب الذي ينتظرني في صباح الغد. صعدت غرفتي للنوم بعد العشاء. كنت مرتاعاً بسبب شدة العتمة وما حدث معي خلال النهار, وتلك الليلة لم أستطع النوم خوفاً من ظهور السجين الهارب لكي يقتلني. وفي الصباح التالي خرجت من البيت مبكراً مع أول النهار ومعي مزيداً من الخبز وبعض الشراب, وقطعة جبن وفطيرة محشوة باللحم، ومبرد الحديد, وضعتهم في معطفي وخرجت لأعطيهم إلى السجين.

عندما وصلت وجدت سجيناً آخراً حاول أن يضربني على رأسي لكنني أفلت منه بسهولة, وحينها اختفى من أمامي خلف الضباب، وبعدها رأيت السجين الآخر الذي طلب مني الطعام والمبرد، وحين أعطيته الطعام، أكل بشراهة وشرب الشراب، وقبل أن يقضي على الفطيرة سألته ألن تترك بعض الطعام لصديقك قاتل الأطفال؟ فقال: إنه ليس بحاجة إلى الطعام، فقلت له: لا أظن ذلك, فقد كان يبدو عليه الضعف والتعب، فقال لي: وأين رأيته فأخبرته أنني رأيته قبل أن أصل إليك بقليل. فأخذ المبرد وراح يبرد القيد الحديدي الذي حول قدميه، وقال: سوف أقتله كما تقتل الكلاب، وهنا رأيت أن أنصرف أفضل لي, فابتعدت قليلاً وركضت مسرعاً للبيت.
وفي البيت كانت أختي تدور كالدوامة تحضر لليلة عيد الميلاد، ثم غسّلت رأسي ووجهي, وألبستني أنظف الملابس الموجودة عندي, وكذلك ارتدى جو أنظف ملابسه, وجلسنا في غرفة الجلوس ننتظر الضيوف، وكان أول القادمين هم:
مستر ووبســل كاتب الكنيسة, ثم حضر بعده صانع العجلات وزوجته مستر ومسز هابل, وأخيراً وصل عم جو مستر بامبلشوك, وكان قد أحضر معه هدية لأختي وهي زجاجة نبيذ. جلسنا نتناول العشاء ثم ذهبت أختي كى تحضر الفطيرة, وكان هذا النبأ السار الذي فتح شهية الضيوف, لكن عادت أختي وهي خالية اليدين وتقول: لا أعلم ماذا حصل لقد اختفت الفطيرة، وعندما سمعت ذلك وقفتُ وهممت بالهروب, وعندما فتحت الباب للهرب كان رجال الشرطة بالباب, وأخبرنا القائد الشاويش أنه قد أتى هو ورجاله للقبض على سجينين قد هربا, وأنهم يريدون من جو الحداد أن يصلح القيود التي وجدوها حتى يقبضوا على السجينين ويقيدوهما. فأصلح جو القيود خلال ساعة, ثم خرجنا أنا وجو ومستر ووبسل مع رجال الشرطة لنساعدهم بالعثور على السجينين.
ذهبنا إلى ساحة المقابر خلف الكنيسة حيث قبر أبي وقبر أمي, وبدأ رجال الشرطة البحث لكنهم لم يجدوا أحداً. كنت أشعر بالخوف من أن يظن السجين الذي أعطيته المبرد والطعام أنني خدعته, وأحضرت رجال الشرطة. وبعد قليل سمعنا صرخة, وحين بحثنا وجدنا السجينين في حفرة يتعاركان وهناك دم منثور خارج الحفرة, فقبض رجال الشرطة عليهما. بدأ السجينان العراك بالكلام فقال الأول: إنه لحق بالآخر ليقبض عليه عندما علم أنه هرب، بينما الثاني كان يقول إن السجين الأول كان يريد قتله، فصاح الشاويش بهما ليصمتا, ومشينا جميعاً إلى النهر حيث القارب الذي سيقل السجينين ورجال الشرطة. وقبل أن يركبوا القارب لمحني السجين الأول فأومأت له برأسي مواسياً ولأخبره أنني لست أنا من أخبر الشرطة، نظر إلى عيني ليتأكد من صدقي، ثم قال: بالمناسبة لقد سرقت بعض الطعام والشراب وفطيرة لحم من بيت الحداد، حينها قال جو: إذاً لهذا السبب لم تجد زوجتي الفطيرة! لكننا مع ذلك لا نبخل بالطعام على شخص جائع أليس كذلك يا بيب؟ فأومأت برأسي موافقاً، وبعدها غادر القارب وعدنا نحن إلى البيت.
حصلت على قدر قليل من التعليم لأنهم كانوا يعدّونني لكي أصبح صبياً مساعداً لجو في أعمال الحدادة. وهذا ما كنت أطمح إليه لأنني كنت أحب جو حباً جماً، وهو كان يبادلني الحب ويعطف علي، وكان يدافع عني عندما تشتد الضربات القاسية من أختي. بعد أيام قليلة من ليلة عيد الميلاد، حضر العم بامبلشوك ليخبرنا أن الآنسة هافيشام تدعوني إليها لألعب في بيتها، وهي امرأة عجوز واسعة الثراء, تعيش حياة كئيبة. ورغم أنها تعيش منعزلة, وبابها مغلق دائماً بالمتاريس خوفاً من اللصوص, إلا أنها تدعوني لألعب في بيتها. وتعجب جو من معرفة هذه العجوز بي, لكن أختي أخبرته أنها لا تعرفني إنما تعرف العم بامبلشوك الذي يستأجر بعض أملاكها، وقد طلبت منه أن يحضر لها صبياً يلعب أمامها وقد أخذه لها.
ثم أخذتني أختي وحممتني وألبستني أحسن ما لدي من ملابس للخروج، وكانت أختي والعم بامبلشوك متفقين على أن هذه الدعوة ستعود علي بالنفع بلا شك.
 أوصلني العم بامبلشوك, وفتحت لي الباب فتاة حسناء كانت في مثل سني, لكنها كانت تبدو أنها أكبر من عمرها بسبب تعاليها وغطرستها, وسمحت لي بالدخول بينما لم تسمح للعم بامبلشوك بالدخول معي، ثم سحبتني الفتاة في ممرات كثيرة من الجانب الآخر للبيت. كان البيت معتماً, ثم وضعتني أمام باب غرفة وقالت لي: أدخل, وعندما قلت لها بأدب من بعدك يا آنستي، قالت: لا تكن سخيفاً يا ولد, أدخل أنت فأنا لن أدخل الآن.
دخلت إلى غرفة واسعة مضاءة بالشموع, وفي وسط الغرفة رأيت أغرب سيدة شاهدتها في حياتي، كانت ترتدي ملابس العرس البيضاء، وفي يدها قفازات وكتاب صلوات غلافه أبيض .
وما إن رأتني حتى سألتني عن إسمي, فقلت لها: إن إسمي بيب, وقد اصطحبني إلى هنا العم بامبلشوك كي ألعب، فقالت: هل تخاف من امرأة لم تر الشمس منذ مولدك؟ فقلت: لا، مع أنني كنت خائفاً، وبعدها وضعت يدها على صدرها, وسألتني: أتعرف ماذا يوجد هنا؟ فقلت: إنه قلبك يا سيدتي، فقالت: يوجد قلب كسير، وأريد شيئاً يسليني, والآن هيا العب وأنا سأراقبك، لكنني وقفت بصمت وحين نفد صبرها قالت: نادي ستلا. عندما أتت ستلا قرّبَتها منها ووضعت على شعرها جوهرة جميلة, وقالت لها: في يوم ما سوف تكسبين بها إعجاب الرجال الذين ستحطمين قلوبهم، أما الآن فالعبي الورق مع هذا الولد وسوف أتفرج عليكما. كانت ستلا تلعب وفي نفس الوقت تقول الكثير من الملاحظات السيئة عني, فلم أستطع التركيز على اللعبة, ولذلك فقد خسرت, ولكني كنت متضايقاً من إهانتها لي. ثم أمرتني السيدة هافيشام أن ألعب جولة أخرى, وبعدها قالت لي: لقد قالت ستلا عنك أشياءاً كثيرة سيئة وأنت لم تقل عنها شيئاً، فما رأيك فيها؟ وبعد إصرار منها همست في إذنها إنها جميلة وفخورة جداً بنفسها، لكنها كثيرة الشتائم. ثم طلبتْ مني أن أنصرف وأعود بعد ستة أيام، وطلبت من ستلا أن تقدم لي الطعام. قدمت لي ستلا  قطعة خبز وقطعة لحم وكأنها تقدمها للكلب، ومن شدة الإهانة بي سالت من عيني الدموع, ولمحتُ ابتسامة الإستمتاع على وجه ستلا. شعرت بالخجل والعار من كل شيء قالته ستلا عني، فأنا من قبل لم أكن أعلم كم هو حذائي غليظ وكم يداي خشنتين وكم كان جهلي... إني لم أعرف ما إسم ورقة الولد في الكوتشينة.. وكان اللقاء الذي تم مع ستلا الجميلة في هذا اليوم.. سبباً في تغيير حياتي كلها..

وبعد ستة أيام عدت لمقابلة الآنسة هافيشام, ومرة أخرى وجدتها تجلس كما هي أمام تسريحتها، وعندما رأتني قالت: إنك لا تجيد اللعب، أتريد أن تعمل إذاً ؟ فأومأت برأسي موافقاً، فقالت انتظرني إذاً في غرفة الطعام. كانت كل غرف المنزل مظلمة وكانت غرفة الطعام كأنها مهيأة لحفل منذ سنوات طويلة ماضية, قدمت الآنسة هافيشام، وقالت: كل الشغل المطلوب منك هو أن أستند على كتفك وتدور معي حول الغرفة. وكان هذا هو العمل المطلوب مني, بالإضافة إلى لعب الكوتشينة مع ستلا تحت مراقبة الآنسة هافيشام. وينتهي الأمر بإطعامي مثل الكلاب. بقيت على هذا الوضع ثمانية شهور، خلالها تقدمت باللعب قليلاً لكن ستيلا كانت دائماً تقسو عليّ، ودائماً تجد أي نقص أو مناسبة لتسخر مني..
وفي إحدى المرات تأنيت وأنا أرتب أوراق اللعب وكسبت الجولة، حينها أثنت عليّ الآنسة هافيشام، ويبدو أن هذا الثناء أثر في نفس ستلا, فعندما ذهبنا إلى الباب كي أغادر قالت لي: قبلني إن كنت تريد ذلك, وقربت خدها لي وقبلتها. وكنت على استعداد أن أضحي بأي شيء في سبيل قبلة واحدة من ستلا, لكنها مع ذلك ظلت تعاملني بغطرسة.  لاحظت الآنسة هافيشام أنني أصبحت أطول فسألتني إن كنت ما أزال أريد أن أصبح صبياً لجو وأعمل معه؟ فقلت لها: إن هذه أعز أمنية لي ولصديقي جو جاجرى، فطلبت مني أن أذهب مع أختي وزوجها والعم بامبلشوك إلى مجلس المدينة, وقاموا بتسجيل إسمي رسمياً لأصبح صبياً لجو، ثم عدت وأحضرت الأوراق للآنسة هافيشام لكي تراها كما طلبت، وبعدها أعطتني مكافأة خمسة وعشرين جنيهاً ذهبياً .. وقالت: لقد كنت لطيفاً وهذه هي مكافأتك، ولا تحضر إلى هنا بعد الآن فقد أصبح جو جاجرى سيدك وأستاذك..
مرت الأيام وأنا أعمل كصبي حدادة, وكانت كراهيتي تزيد لهذه المهنة فقد كنت أتخيل أن ستلا تراقبني من خلف باب الورشة وتسخر مني بسبب ما على يدي ووجهي من الهباب الأسود وتضحك بمليء فاها .. حتى أنني فكرت في الهروب!! لكنني خشيت أن أؤذي مشاعر جو فأخفيت مشاعر الحزن والبؤس بداخلي. مرت سنة على هذه الحال وأصبحت لا أطيق  منع نفسي من رؤية ستلا. وفي يوم منحني جو إجازة من العمل, ذهبت إلى منزل الآنسة هافيشام، فتحت لي الباب إحدى بنات العمومة للآنسة هافيشام، ولحسن حظي أن الآنسة هافيشام قبلت أن تقابلني, لكن عندما رأتني قالت: أرجو أن لا تطلب شيئاً لنفسك فأنا لن أعطيك شيئاً، فقلت: لا أريد شيئاً، لقد جئت كي أخبرك أن عملي كصبي حداد يسير على نحو حسن, وأنا أشكرك لأنك ساعدتني على ذلك، فردت أن هذا شيء طيب وسمحت لي أن أزورها بين الحين والآخر، وأن آتي في عيد مولدي. وعندما رأتني أجول بنظري كأني أبحث عن شيء، أدركت ما أريد وابتسمت ابتسامة ماكرة وهي تقول: أراك تبحث عن ستيلا أليس كذلك؟ فقلت: نعم يا سيدتي.. وأرجو أن تكون بخير.. فقالت: إنها بخير وقد سافرت خارج البلاد, إنها الآن تتعلم لتصبح سيدة، وقد زادت جمالاً من أي وقت مضى, ثم قالت هل تشعر بأنك فقدتها، فلم أجب بشيء وغادرت.
عندما وصلت إلى البيت رأيت الجميع مجتمع في البيت والشرطة موجودة, وأختي كانت ممددة على الأرض وهي غائبة عن الوعي والدماء تسيل منها, فقد هجم عليها مجرم خطير وضربها. أخذني جو وأخبرني أنها ما زالت حية ولكننا يجب علينا التحلي بالشجاعة.
وعلى أثر هذا الحادث أصبحتْ أختي عاجزة عن الكلام وفقدت ذاكرتها، وأصبحت هادئة وصبورة. ثم جاءت بيدى كى تعيش معنا وتخدمنا وتعتني بأختي، كانت بيدى فتاة يتيمة تربطها علاقة قرابة بعيدة بالسيد ووبسل, وكانت فتاة ذكية وبسببها تقدمتُ في القراءة والكتابة.
أما أنا فقد بدأت أثق في بيدى, الفتاة الودودة وصاحبة الآراء الحكيمة، ثم أخبرتها بسرِّي بأنني أريد أن أصبح جنتلمان وأترك مهنة الحدادة! فقالت: من أجل ستلا أليس كذلك؟ لأنها لا تريدك حداداً . . وبمنتهى البؤس قلت: نعم . . وشعرتُ بالخجل من نفسي ومن ستلا...
إنقضت أربع سنوات منذ أن عملت صبياً لجو.. ظهر فجأة أمام باب بيتنا السيد جاجرز, لقد عرفته فوراً, هو نفس الشخص الذي قابلته مرة في بيت الآنسة هافيشام عندما كنت أذهب لألعب في بيتها مع ستلا، سأل إن كان هذا بيت الحداد (جوزيف جارجرى)  وصبيه (بيب) ؟! فقال جو: نعم صحيح يا سيدي، فقال: أنا جاجرز المحامي, أعمل في لندن وقد جئت إلى هنا بناءاً على طلب من أحد عملائي. عندها اصطحبناه إلى غرفة الجلوس وهناك وجّه نظره إلى جو وفي عينيه نظرات صارمة وقال له: لقد جئت إلى هنا لأعرض عليك التخلي عن بيب كصبي حدادة, وهذا من أجل مصلحته, فكم تطلب لكي تعفيه من العمل معك؟ فأجاب جو: لا أطلب شيئاً, وما دام ذلك في مصلحته فلن أقف عقبة في طريق مصلحته!!!.
وهنا التفت إلي وقال: لدي تعليمات بأن أخبرك أنك ستصل أخيراً إلى عالم الثروة والمال . . ويريد الشخص الذي سيمنحك الثروة أن تتأهل من الآن لتصبح قادراً على إدارتها، لهذا فهو يريد منك أن تتعلم لتصبح جنتلمان, وهذه  آمال كبيرة في مستقبل مزهر بالثراء .
شعرت بإحساس عارم بالسعادة والفرح, وها هي الآنسة هافيشام سوف تحول حلمي إلى حقيقة. ثم أخبرني السيد جاجرز أن ذلك سيحدث مقابل شروط، أولاً يريد الشخصُ مانح الثروة أن أحتفظ بإسم بيب على الدوام، وثانياً أن إسم هذا الشخص المتبرع لك يجب أن يظل مجهولاً إلا أن يعلنه هو بنفسه. وإذا خمّنت من هو هذا الشخص فأحتفظ بذلك لنفسك. فقبلت بهذه الشروط .ثم نهض وهو يقول: لقد وضع مبلغاً تحت تصرفك لتنفق على تعليمك وعلى نفسك أولاً بأول, وسيكون المال معي, لذا يمكنك أن تعتبرني وصياً عليك, ثم أعطاني مبلغ عشرين جنيهاً من الذهب وبطاقة عليها إسمه وعنوانه في لندن. وطلب مني شراء الملابس والذهاب إلى لندن وقال:سوف تمكث مع هربرت بوكيت وهو جنتلمان صغير في مثل سنك, ولعلك تستطيع أن تتعلم منه العادات الحسنة. وسوف يكون والده معلماً خاصاً لك. وسألني ما رأيك بكل هذا؟ فقلت مندفعاً: نعم كل ما تقوله يا سيد جاجرز سوف أقبل به, كنت قد سمعت عن عائلة بوكيت, وأعرف أن لهم صلة قرابة مع الآنسة هافيشام،.
رحل المحامي جاجرز وبقينا أنا وجو جالسين وصامتين كتمثالين من الحجر إلى أن أتت بيدى فأفاق جو من دهشته وأخبرها بالحظ السعيد الذي هبط عليّ. هنأتني بصدق وقالت: ها قد تحقق حلمك الأكبر, فهل ستتحقق أحلامك الأخرى، وكنت أعلم أنها تقصد حبي لستلا، ولأن بيدى كانت تعتبر ستلا فتاة مغرورة, وتعتقد أنها لا تستحق هذا الحب .. لذلك لم أقل لها شيئاً سوى جملة واحدة: من يدري..؟!.
في الصباح الباكر ذهبت إلى خياط القرية فلم أجده, ولكن صبيّه أخبرني أنه يتناول إفطاره. إنتظرته حتى نفذ صبري, لكن بعدها قابلته بشقته وأخرجت بعض الجنيهات الذهبية وقلت له: أريد أن تصنع لي حلة على (الموضة) الحديثة لأرتديها خلال سفري, لأنني سأذهب إلى لندن بصفة عاجلة. فبدأ عمله بهمة ونشاط لحياكة الحلة الجديدة, وما إن انتهى حتى ارتديتها على الفور وأسرعت إلى الآنسة هافيشام لكي أودعها, فتمنتْ لي النجاح والتوفيق، وأخبرتني أنها علمت بالحظ السعيد من السيد جاجرز، ثم أشارت إلي بعصاها كي أنصرف. كنت أريد أن أشكرها لكنني تذكرت الشروط التي أملاها علي السيد جاجرز بعدم كشف إسم مانح الثروة لي، ثم ودعتني وهي تقول آخر كلماتها: لا تنسى أن تحتفظ دائماً بإسم بيب . .  كما تعرف . .
كان جو حزيناً، وأنا كنت بين الحزن على فقد أعز أصدقائي وبين السعادة لتحقيق آمالي وأمنياتي الكبرى.
سافرت إلى لندن واتجهت إلى مكتب السيد جاجرز، فأخبرني بقيمة الحصة المالية المخصصة لي. في الحقيقة لقد تفاجأت فقد كانت أكثر مما كنت أتوقع، ثم أعطاني مجموعة من البطاقات المالية التي أستطيع التعامل بها مع الخياطين وأصحاب المحلات الأخرى على الحساب على أن تُرسل الفواتير إلى مكتب السيد جاجرز فيقوم بدفعها. فقبلت بهذه الطريقة التي تسهل عليّ حياتي كما تساعد السيد جاجرز بمراقبة نفقاتي، ثم أوصلني السيد وميك ,كاتب السيد جاجرز، إلى خان بارنارد لإقامتي مع هربرت بوكيت. لم يكن متواجداً وبعد نحو عشرين دقيقة أتى ورحب بي, وكان معه صندوقاً من الفراولة.
إعتذر لتأخره وأخبرني أنه اشترى الفراولة الطازجة ليقدمها لي مع الغداء. كان هذا اللقاء دليلاً على أن هربرت شخص طيب وعطوف. تحدثنا وعرّفني على الخان وعلى المطعم بالمبنى المجاور والذى سوف نتناول الطعام  به سوياً، وبعد ذلك أخبرني عن فقره بصراحة وراتبه القليل الذي يتقاضاه من البنك الذى يعمل به، فهو بالكاد يكفي لمصاريفه النثرية رغم أنه جنتلمان حقيقي، مما جعلني أحبه أكثر وأكثر، وطلبت منه أن يصحح لي عاداتي وتصرفاتي ويرشدني إلى طريقة الحياة اللندنية. وأثناء تناولنا للغداء, أخبرني هربرت عن قصة الآنسة هافيشام, فقال: إن أمها توفيت منذ كانت طفلة صغيرة، وأهملها أبوها لكنها ورثت ثروة طائلة، وحين كبرت وقعت في حب رجل أنيق كان أبي لا يثق فيه أبداً . . ولكنها أعطته مبالغ كبيرة أثناء فترة خطبتهما . . وفي اليوم المحدد للزواج أرسل لها رسالة يتنصل فيها من هذا الزواج, كانت الساعة حينها . . .. قاطعتُه قائلاً: التاسعة إلا عشرين دقيقة بينما كانت ترتدي ملابس الزفاف, فقال: بالضبط، وقد أوقفت كل ساعات منزلها على ذلك الوقت، وأمرت بعدم المساس بأي شيء من ترتيبات الحفل منذ تلك اللحظة حتى هذا اليوم. وكان هربرت يصحح لي عاداتي في الأكل أثناء حديثنا ، ثم سألته ولماذا لم يتزوج هذا الرجل الآنسه هافيشام ويسيطر على كل أموالها؟ فقال: لا يدري أحد، لكننا نعتقد أنه كان متزوجاً بالفعل. . وهذا يؤكد أنه كان مخادعاً وحبه للآنسه هافيشام كان زائفاً . . كنت بداخلي آسفاً على ما حصل لها وأقول: مسكينة الآنسه هافيشام, المحسنة الكريمة.
في اليوم التالي حصل هربرت على إجازة, واصطحبني لمقابلة والده والذي سيكون معلمي, وسرعان ما أحببته، وكان معى طالبين آخرين هما ستارتوب وكان طيباً والآخر بنتل درامل، وكرهته منذ النظرة الأولى, وعرفت فيما بعد أنه يتبادل هذا الشعور مع معظم الناس لأنه يشعر نفسه فوق الآخرين.
 أردت أن اعمل تجديدات بمكان سكني مع هربرت وأردت أن أفاجئه, وأخبرت بذلك السيد جاجرز الذي أمر كاتبه أن يُؤمن لي المبلغ الذي طلبته لعمل ذلك، وخلال أسبوع تمت التجديدات, وكان هربرت مسروراً جداً ويهنأني على التجديدات التي قمت بعملها. وبعد ذلك بفترة جاء لزيارتي  جو. لم أكن أريده أن يزورني ويرى أن بيب الذي طالما عرفه قد تغير وأصبح شخصاً آخراً، لكنه أتى وبدأ يتفحصني ويتفحص كل ما بالغرفة دون أن ينطق بكلمة واحدة, ثم أتى هربرت وسأله بأدب: سيد جارجرى أتريد شاياً أم قهوة؟ فقال: أريد أي شيء تختاره بنفسك . . !.
وبعدها تناولنا الطعام, لكن جو جلس بمسافة بعيدة من المائدة حتى أنه أسقط طعاماً أكثر مما أكل، وسررت بعدها لأن هربرت خرج وتركنا لوحدنا، ولأن جو كان يشعر بعدم الإرتياح. ثم بدأ جو كلامه بمنادتي يا سيدي, فقلت له غاضباً: كيف تناديني يا سيدي! فقال: لقد أخطأت في هذه الزيارة فملابسي ووضعي غير مناسبين لهذه الزيارة, لكنني أرجوك يا بيب إن أردت رؤية صديقك القديم أن تأتي إليّ, وتدخل رأسك من باب فرن الحدادة كما كنت تفعل من قبل، ثم ودعني وهو يقول: بارك الله فيك . . بارك الله فيك .. وغادر.
ولعدة أسابيع تالية بقيت أشعر بالخجل مما حدث في زيارة جو . . ثم وصلتني رسالة تخبرني بوفاة أختي مما زاد خجلي, رغم أنني شعرت بشيء من الراحة. ومرت عدة سنوات حتى بلغت العشرين. وفي يوم ما أخبرني السيد جاجرز أن ستلا عادت أخيراً من فرنسا, وأنها ستقيم في لندن وأنها تدعوني لمقابلتها . . شعرت بالسعادة، يالها من أخبار عظيمة . . !.
 أخبرت صديقي هربرت بقصة حبي لستلا وقال لي: إنه عرف ذلك منذ أول مرة عندما أخبرتُه بقصة حياتي, وكيف كنت أذهب إلى بيت الآنسة هافيشام لألعب معها، ثم أخبرني عن حبيبته كلارا, وقال لي: سوف أجعلك تقابلها كي لا تشك بأنني أكن المحبة لستلا، لكنني أريدك أن تتخلى عن حبك لستيلا, فهي متعجرفة ومغرورة, وأنها صورة طبق الأصل للآنسة هافيشام.
إنهمرت الدموع من عيني لسماع ذلك، وكنت أقدر مشاعر صديقي هربرت نحوي، ولكنني لم أستطع أن أزيلها من قلبي وتفكيري.
عندما بلغت سن الواحدة والعشرين, سن الرشد ، منحني السيد جاجرز حرية التصرف بأموالي وسمح لي بأخذ قروض محدودة، كما خصص لي خمسمائة جنيه سنويا، كما منحني خمسمائة جنيه أخرى كهدية من مانح الثروة لي بمناسبة بلوغي سن الرشد. وبطريقة سرية ساعدني السيد وميك بأن وضعت نصف هذا المبلغ في شراء وظيفة لهربرت في إحدى شركات الملاحة التي انشئت حديثاً . شركة كان يمتلكها شاب أمين وذكي إسمه كلاريكا، كان بحاجة إلى مساعد نشيط مقابل أن يساهم بجزء من رأس المال. كان هربرت سعيداً بهذه الوظيفة من دون أن يعلم من المحسن الذي قدم له هذه الفرصة، وكان يخبرني بأمر هذه الفرصة وهو سعيد جداً, واعتبرت سعادته خير مكافأة لي على الصنيع الجميل.
 في ذلك الوقت كانت ستلا قد أقامت بلندن, ورتبتْ لإقامتها الآنسة هافيشام مع سيدة أرملة لها إبنة شابة في مثل عمر ستلا، وكانت لهذه الأسرة صلات عديدة في المجتمعات الراقية, فكثيراً ما كانت تدعوني ستلا لحفلات الرقص التي تُدعى إليها، وجولات الشراء التي تقوم بها. كان من المفروض أن أكون سعيداً بذلك، فكثير من الشباب كانوا يحسدونني على مرافقتها, لكنني لم أكن أشعر بالسعادة لأن ستلا كانت تعاملني كأخ شقيق لها، أو سكرتيراً يعمل في خدمتها. وفي أحد الأمسيات سألتني: بيب . . هل يا ترى تصدق كل ما يقال من ضرورة الحذر مني. . ؟ فسألتها: هل تقصدين تحذيري من الإنجذاب إليك يا ستلا . . ؟ فقالت لي: إن كنت لا تعرف حقيقة ما أقصدة إذاً فأنت أعمى لا ترى. ورغم يقيني بأن الحب أعمى إلا أنني بقيت أعترف لها بحبي..... ثم سئمت من أن أبقى عبئاً عليها. وفي نفس الأمسية دعتني لمرافقتها لزيارة الآنسة هافيشام, لأنها لا تحب السفر وحدها، وذهبت معها. بعد تناول الطعام جلسنا قرب المدفأة, وطلبت الآنسة هافيشام من ستلا أن تخبرها بقصص المعجبين الذين فطرت قلوبهم، وكم كانت مستمتعة بهذا الحديث, وشعرت  بأنها تنتقم من الرجل الذي تركها في يوم عرسها، ثم جذبت يد ستلا وقرّبتها منها، إلا أن ستلا جذبت يد الآنسة هافيشام في ضيق بطريقة أغضبتها, فصاحت باكية: ستلا . . هل تعبت مني ... ؟ فأجابت ستلا بهدوء: لقد تعبت من نفسي! صرخت المرأة العجوز, وهزت عصاها وهي تقول: ما أنت إلا تمثال بلا قلب  ... ! فردت ستلا بنفس الهدوء: أنت التي علمتيني كيف أكون بلا قلب..
بكت الآنسة هافيشام وهي تقول: بل تصبحين بلا قلب ضد الرجال فقط وليس ضدي, ويجب أن تبادليني الحب الذي أبادلك إياه ! وعندئذ هوت ستلا رأسها وقالت في أسى: أنت أمى بالتبني, وإنني مدينة لك بكل شيء, وسأفعل كل ما تطلبين، ولكني لا أستطيع أن أفعل المستحيل, لقد علمتيني كيف أجعل قلبي بارداً كالحجر, وعلمتيني كيف لا أحب أحداً, وقد وعيت دروسك جيداً! عندها لم أستطع أن أشاهد بقية المشهد الغريب، فتركت الحجرة وخرجت إلى الحديقة, ومع ذلك كنت أسمع توسلات الآنسة هافيشام الذليلة تصل إلى سمعي ..
إنقضت عدة شهور, وبعد عيد مولدي الواحد والعشرين، أحسست أنني أصبحت عاجزاً عن حل المشكلة التي صنعتها بنفسي, فقد كنت أرغب بتحرير نفسي من الديون والإعتماد فقط على مبلغ الخمسمائة جنيه التي يهبها لي المحسن الكريم في كل سنة، إلا أن ديوني كانت كبيرة, فقد كانت لدي ديون للخياط والجواهرجي وغيرهم الكثيرين, بالإضافة إلى التزامي بدفع المبلغ الكبير الخاص لصالح هربرت, والأمل الوحيد الذي كان يراودني للتخلص من هذه المشكلة أن يقوم المحسن الكريم بإهدائي مبلغاً إضافياً في كل عيد مولد لي. وفي سن الثالثة والعشرين أصبحت أضحك ساخراً من بيب الذي كان في سن الواحدة والعشرين يعد مبلغ الخمسمائة جنيه ثروة طائلة, ونسيت حينها بيب الذي كان يعيش في مقاطعة كنت ويظن أن مهنة الحدادة هي أفضل مهنة في العالم. ثم توقفت عن تلقي الدروس ولكنني واصلت القراءة والمطالعة لعدة ساعات يومياً.
وفي إحدى الليالي هبت عاصفة قوية منعتني من الخروج, فلزمت البيت واستغرقت في القراءة، كنت وحدي, لأن هربرت قد سافر في مأمورية تخص عمله بالشركة الملاحية. وفي الساعة الحادية عشرة قبل منتصف الليل, تنبهت إلى صوت أقدام في الممر الخارجي, ولشدة العاصفة كانت الأنوار مطفأة, لذا أخذت مصباح القراءة وفتحت الباب وقلت: مَن هناك وماذا تريد، وفجأة اقترب رجل وسألني أين أجد السيد بيب؟ فقلت له: أنا بيب ماذا تريد, ففرح عندما علم أنني أنا هو بيب ومد يده للمصافحة لكنني لم أمد يدي وقلت: من أنت؟ فقال: أريد أن أشرح لك بعض الأمور, فاضطررت لدعوته للدخول. كان في نحو الستين من العمر وهو مفتول العضلات, وما إن وصلنا إلى غرفة الجلوس حتى أخذ يخبرني أنه قطع رحلة طويلة محفوفة بالمخاطر كي يراني !!! وبعد برهة عرفته !!! لقد كان السجين الذي كان فاراً, وطلب مني الطعام والمبرد عندما كنت أزور قبر والدي وأنا طفل صغير، حينها شعر أنني عرفته فمد يده مرة أخرى فسلمت عليه، حينها أمسك بيداي وقبلهما وقال: لقد كنت نبيلاً معي يا بني، وسأظل أذكر أبداً بيب النبيل الكريم الذي قابلته في الماضي.
كنت كارهاً زيارته, وتمنيت رحيله بأسرع وقت، لكنه بدأ يخبرني عما حدث معه في السنوات الماضية، حيث أن المحامي جاجرز ترافع في قضيته, وحرره من حبل المشنقة على أن يهاجر من لندن وعدم العودة إليها أبداً، وأنه عاش حياة ناجحة في نيوساوث ويلز الواقعة في استراليا, ولديه مزرعة وقطيع من الغنم، وكيف أنه عمل وكسب مالاً, وأقسم بهذا المال أن يجعل الصغير بيب الذي ساعده  أن يكون رجلاً نبيلاً. وبدأ يكرر لي إسم المحامي الذي كان وصياً عليّ, والشروط التي كان علي الإلتزام بها قبل أن أقبل بهذه الثروة, مما جعلني متأكداً من كلامه، وبسبب هذه الحقيقة المرة خارت قواي، وأصبح حلمي أن الآنسة هافيشام هي من خططت لمستقبلي كي تجعلني أليق بستلا يتبخر . وأخذت رأسي تلف وتدور حتى كدت أتهاوى وأنا أحاول الجلوس, فساعدني على الجلوس وركع أمام ركبتي وقال: نعم يا بيب يا بني العزيز . . لقد جعلت منك جنتلمان حقيقياً، ثم وقفت مستسلماً عندما سألني وهو يتثائب: والآن أين يمكنني أن أنام؟ فقلت له: يمكنك النوم مكان زميلي الغائب، لكنني لم أشعر تجاهه بأي من العواطف كما أبدى هو لي.
آبيل ماجويتش هو إسم السجين الهارب, وهو نفسه المحسن الذي تبرع لي بكل هذه الأموال، وبما أنه عاد إلى إنجلترا رغم أنه سوف ينفذ به حكم الإعدام فقد عاد لرؤيتي, وهنا كان يجب عليّ أن أبرر للناس وجوده عندي على أنه خالي, وقدم للزيارة لعدة أيام، وعودته هذه خلقت الكثير من المشاكل, وكان عليّ أن أحلها واحدة وراء الأخرى.
وأول ما قمت به أنني استأجرت لآبيل ماجويتش سكناً قريباً من سكني, واشتريت له ملابس مزارع كي يتنكر بها.. ونظرت إليه وهو نائم على الأريكة ومرتدياً ملابسه الجديدة، فكنت مضطرب القلب مشتت الذهن . . وخيل إلي أن أفضل حل أن أجري خارجاً من الغرفة . . ومن البيت بل من لندن وإنجلترا كلها . .
في اليوم التالي أتى صديقي هربرت، فجعله ماجويتش يقسم على الكتاب المقدس أنه لن يفشي أي سر يسمعه الآن، فأقسم هربرت وأخبرناه بكل شيء, ثم ذهب ماجويتش إلى سكنه الجديد وبقينا أنا وهربرت نتحدث إلى ما بعد منتصف الليل. إنتهيت إلى قرار أنني لن آخذ من ماجويتش مليماً واحداً بعد الآن, رغم أنني مغرق في ديوني، لكن هربرت أخبرني أنني سوف أؤذي مشاعره, وقد يسلم نفسه للسلطات إن رفضت أن أنفق من ماله, وقال لي هربرت: إن أفضل حل أن تقنعه على مغادرة إنجلترا أو أن تغادر معه . . !
شعرت بالصدمة لكن هربرت أكمل كلامه: سافر معه إلى أي بلد آمن, واتركه هناك ثم عد لوحدك, وسوف أجد لك عملاً معي في شركة كلاريكار.. ، ورأيت أن هذا هو الحل الأمثل .
وبينما كنت أدبر هذه الترتيبات وصلتني دعوة من ستلا تخبرني أنها سوف تتزوج من بنتل درامل. إعترضتُ عليه لكنها قالت باستخفاف: إنها صفقة رابحة, فهو واسع الثراء وأنا قررت أن أتزوج به.
إنتهى الحديث المؤلم مع ستلا، وخرجت أتجول بلا هدف في شوارع لندن شقياً تعيساً واليأس يمزق قلبي، ولم يسعدني أو يواسني قولها : إياك أن تظن أنني سأجعل منه زوجاً سعيداً..
عدت إلى بيتي في وقت متأخر لأجد وميك ينتظرني كي يخبرني أخباراً مهمة, وقال: بدون ذكر أسماء كما تعرف، إن السيد جاجرز وصلته أخبار من أحد المجرمين في المجتمعات الوضيعة, أن هناك إشاعة ينشرها شخص اسمه كمبايسون, عن وجود زائر من نيو ساوث ويلز، ومن المتوقع أن تصل هذه الشائعة إلى السلطات في أي لحظة.
كنت مستاءاً وقلت: لا يمكن أن يقبضوا عليه, لا بد من عمل أي شيء..! ثم قال وميك: ولأنك قد تكون مُراقباً, فقد تم نقل الزائر في أثناء غيابك، والسيد جاجرز سوف يبقى على اتصال معك لاتخاذ بعض الترتيبات، فقلت له: أعرف ما هي الترتيبات, لا بد أن ننقله خارج إنجلترا, وسأسافر معه إذا رفض السفر وحده، فقال وميك: عظيم وسوف يتصل بك السيد جاجرز ليخبرك متى سيكون الوقت المناسب للتنفيذ ووفق خطة محكمة، وأخبرني أن لا أذكر إسم كومبايسون أمام الزائر, لأنه لو علم أنه موجود في لندن سوف يتعقبه, ولن يتركه إلا بعد أن يقتله.
وعندما وصل هربرت إلى البيت, علمت أنه خبأ ماجويتش في بيت حبيبته كلارا برلي التي تعيش مع والدها المتقاعد، فقررت زيارته, وأخبرته أنني وهربرت وجدنا خطة لتهريبه من إنجلترا كلها، لكنه رفض وقال: إنه سيبقى هنا، ثم أقنعته بأنني سوف أسافر معه فاستسلم لفكرتي. قمت بشراء قارب كي أجدف به كل يوم أنا وهربرت, كي يعتاد الناس على فكرة وجود قارب في النهر, حتى يحين موعد الهرب دون لفت انتباه الناس, فنصل بالقارب إلى إحدى السفن التي تبحر إلى خارج البلاد، وهناك بعض القباطنة على استعداد للسماح لنا بالسفر مقابل النقود. وطول وقت الزيارة بقي ماجويتش يمسك يداي بكلتا يديه بحنان، ولم يتركها إلا عندما تأهبت للمغادرة، وبطبيعة الحال لم أخبره عن نيتي في تركه بأي مكان آمن خارج إنجلترا والعودة وحدي.
ولكي أوفي ديوني بعت مجوهراتي, لكن ثمنها لم يوفِ الديون فقررت أن ألجأ إلى الآنسه هافيشام, كي تدفع الجزء المنصوص عليه لصالح هربرت في شركة كلاريكار. تأهبت للسفر, وفي طريقي ذهبت إلى السيد جاجرز لكي أبلغه بالخطة التي رسمتها لتهريب ماجويتش, حينها دخلت الخادمة موللي لتجلب الطعام، كانت دائماً تنظر إلى الأسفل. وضعت موللي الطعام على مائدة صغيرة, وعندما نهضت اصطدمتُ بصينية الطعام, وسالت بعض الشوربة على المفرش, نظرتْ إليَّ بغضب  !!! لحظتها  شعرت بأنها تشبه ستلا إلى أبعد حد وخصوصاً عندما تغضب, فلها نفس النظرة ونفس الخدين.
ولما خرجتُ من عند السيد جاجرز, اختليت بالسيد وميك وسألته من تكون موللي؟ والصدمة عندما أخبرني أنها قاتلة أنقذها السيد جاجرز من حبل المشنقة، حيث خنقت امرأة بعد أن تأكدت أن زوجها معجباً بها بسبب الغيرة, وقيل أيضاً أنها قتلت طفلتها, لكن ذلك غير صحيح فإن ابنتها ما زالت حية. بقيت أفكر بهذه السيدة وبالشبه التام بينها وبين ستلا, إن الشبه تام بين عينيها وعيني ابنتها، إذن موللي هي أم ستلا، وقد بقيت في خدمة السيد جاجرز مقابل أن جعل لأبنتها حياة جيدة مع الآنسة هافيشام.
وصلت إلى بيت الآنسة هافيشام وأخبرتها بكل ما ترتب علي لقاء معاونتي لهربرت، وقلت إنني أحتاج إلى تسعمائة جنيه لأوفي بهذا العون، فقالت بصوت حالم: إن هربرت يستحق العون, فإن والده قدم لي نصيحة في يوم ما, لكنني للأسف لم آخذ بها ففقدت سعادتي, وعشت في تعاسة وشقاء, ليتني استمعت لتلك النصيحة الغالية، وقالت إنها ستعطيني النقود مقابل أن يبقى سراً عن هربرت وأبيه فوافقْتُ على ذلك.
وعندما هممت بالخروج سألتني إن كنت قد عرفت أخباراً عن ستلا, فقلت لها: إنني أعرف أنها ستتزوج, لكن هل الزواج تم! فأجابت: نعم للأسف. وقتها تبددت ملامح وجهي ووضعت يداي على وجهي، فقالت : إنني أرى بوجهك نفس المشاعر التي كانت في وجهي منذ سنوات طويلة, سامحني يا بيب ما كنت أنوي شراً منذ البداية, أردت لستلا مستقبلاً لا تعاني فيه ما عانيتة.
غفت الآنسة هافيشام في مقعدها, وخرجتُ لأتجول في المنزل وعبر الممرات الطويلة، وفجأة سمعت صرخة دوت عالياً, ذهبت إلى مصدرها فوجدت الآنسة هافيشام قادمة والنار تمسك بثوب زفافها وطرحتها, لففت معطفي حولها وبمساعدة الخدم أطفأنا النار, ثم حضر الطبيب وداوى جروحي وداوى الآنسة هافيشام والتى كانت غائبة عن الوعي.
في اليوم التالي عدت إلى بيتي في لندن, وكنت ما أزال أعاني من الصدمة والآلام بسبب الحروق التي بيدي, وأصبت بالحمى وارتفعت درجة حرارتي, لذا قام هربرت بعمل بعض المهام عني, وما إن استعدت عافيتي حتى ذهبت إلى مكتب السيد جاجرز وأعطيته الرسالة المرسلة من الآنسه هافيشام, ثم  قام بتحرير شيكاً بإسم كلاريكار قيمته تسعمائة جنيه، وأتى كلاريكار إلى مكتبه أيضاً واستلم الشيك, وبذلك أصبح هربرت شريكاً كاملاً في شركة الملاحة، واشترط أن يسافر هربرت إلى الشرق الأوسط ويدير أهم فروعنا الخارجية.
 أخذني مستر جاجرز بعيداً وقال لي: بدون ذكر أسماء, لقد حان الموعد للزائر القادم من نيوساوث ويلز أن يغادر إنجلترا ويرحل بعيداً, لأن السلطات أوشكت أن تعرف مكانه. عدت إلى البيت وأخبرت هربرت وكنا يائسين, فأنا الآن يدي مربوطة ومصابة بالحروق, فلا يمكنني أن أمسك بالمجداف، لكن هربرت إقترح أن نطلب المساعدة من صديقي الذي كان يتعلم معي عند والده وهو ستارتوب, لأنه كان أميناً ويمكن الثقة به والإعتماد عليه. وافق ستارتوب على ما طلبناه منه بدون تردد.
قمنا أنا وهربرت بزيارة ماجويتش بعد أن تأكدنا من أنه لا أحد يتتبعنا, لنخبره بخطة الهروب وموعدها، وما إن رأى حروقي حتى أخذ يهتم بها أكثر من نفسه، وقال : إنني أهتم بمصلحتك أكثر من أي شيء، أنت أعز عندي من إبن حقيقي خرج من صلبي، وأعز من طفلتي التي فقدتها وهي صغيرة، فقلت له: لم تخبرني بأن لك طفلة قال حينها: بما أنكما تريدان أن تعرفا كل شيء عني, فسوف أحكي لكما قصتي. إتكأ على المقعد وأشعل غليونه وبدأ يحكي لنا قصته: لقد نشأت دون أن أعرف والديّ، وقضيت أغلب حياتي بالسجون، ما إن أخرج منها حتى أعود إليها.. وفي زمن بعيد تزوجت من فتاة نص غجرية وأنجبت طفلة صغيرة, ولكن زوجتي كانت حادة الطبع فخنقت إحدى النساء بعد أن تأكدتْ أنني معجب بها، وهددتي بأن تقتل طفلتنا انتقاماً مني، ثم اختفت هي والطفلة قبل أن أفعل أي شيء. وبعد فترة علمت أنه تم القبض عليها وتقديمها للمحاكمة بتهمة القتل, ودافع عنها السيد جاجرز, وحصل لها على حكم البراءة. وكانت تلك المرة الأولى التي أسمع بإسمه، لكن كان عليَّ الاختباء كي لا أذهب للشهادة بأن زوجتي قد قتلت طفلتنا الصغيرة. هل عرفت الآن يا بيب لماذا أعتبرك إبني الوحيد؟.
بعد أن أخبرنا بهذه القصة تزلزلت أعماقي, وجعلتني غير قادر على النطق بكلمة واحدة. وبدأ يكمل قصته, وأخبرني أن الرجل الذي كان يضربه في الحفرة في مقاطعة كنت عندما كنت صغيراً, كان العقل المدبر لجميع الجرائم، فهو الذي كان يخطط وكان هو المنفذ, وهو نفسه الذي شهد ضده في المحكمة وتسبب بسجنه، وتم إطلاق سراح الشاهد. وهنا أقسم ماجويتش أن ينتقم منه. وبحث عنه حتى أخبَرَته زوجة الرجل أنه متفرغ لخداع إحدى النساء الثريات في مقاطعة كنت، فذهب هناك ليتعقبه, وآثر عدم الهرب بعد أن فك القيد كي يمسك به ويعيده للسجن, وكان إسمه كومبايسون.. وعندما سمع هربرت بهذا الإسم انتفض مندهشاً لكنه لزم الصمت. وبعد أن انتهت زيارتنا لماجويتش خرجنا وبدأنا الكلام. وأخبرت هربرت ما حصلت عليه من معلومات من السيد وميك بخصوص قصة الخادمة موللي, وربطت بينها وبين القصة التي قالها ماجويتش, وقلت في النهاية : إذن ماجويتش هو والد ستلا بعينه!. . .
لكننا اتفقنا على أنه لا فائدة من إعلان ذلك وأقسمنا على حفظ هذا السر، ثم أخبرني هربرت أن كومبايسون هو نفس الشخص الذي أحبته الآنسة هافيشام, وكان سبباً في مأساتها.
قررنا تنفيذ خطة الهرب يوم الأربعاء, وفي يومي الأثنين والثلاثاء سألنا عن السفن المبحره خارج البلاد يوم الاربعاء, واتفقنا مع سفينة متوجهة إلى هامبورج بألمانيا، وكانت خطتنا أن نجدف في القارب حتى نصل بيت كلارا حبيبة هربرت, ومن هناك يركب معنا ماجويتش، ونواصل التجديف إلى البحر وننتظر في مكان مناسب الباخرة المتوجهة إلى هامبورج.
وفي يوم الأربعاء وبعد أن تأكدنا أننا غير مُراقبين إتجهت أنا وهربرت وستارتوب بالقارب إلى بيت كلارا, وهنا نزل معنا ماجويتش الذي كان دائماً يشكرني على مساعدتي، وأكملنا إلى نهاية النهر بين مقاطعة كنت ومقاطعة إسكس, وقضينا الليل في حانة منعزلة على الشاطيء. وفي الصباح الباكر رأيت رجلين يفتشان قاربنا وعندما لم يجدوا شيئاً رحلوا. ثم أبحرنا بالقارب إلى مكان مستتر من الشاطيء, وفي الواحدة والنصف رأينا الباخرة قادمة نحونا، ودّعت هربرت وستارتوب, وكانت أعيننا أنا وهربرت مغرورقتين بالدموع. وعندما اقترب قاربنا من الباخرة, إقترب أيضاً قارب آخر وعليه رجل يعطي الأوامر, نادى علينا وقال: معكم سجين مطرود من إنجلترا ولا يجوز له العودة إليها, وعليكم مساعدتنا للإمساك به. قام القارب الآخر بسد الطريق أمام قاربنا ومنعه من الحركة. ومد الرجل الذي يعطي الأوامر يده وأمسك ماجويتش من كتفه وبدوره ماجويتش أمسك عباءة الرجل وسحبها عنه فبانت شخصيته, لقد كان كومبايسون بنفسه, ولكنه من شدة الخوف تراجع للخلف. قفز ماجويتش إلى القارب الآخر, وإزاء هذه الحركة انقلب قاربنا بمن فيه. انتشلونا الرجال من الماء وأمسكوا بماجويتش وكتفوا يديه ورجليه, وهكذا باءت خطة الهروب بفشل ذريع . .
كان ماجويتش يتنفس بصعوبة بسبب جرح خطير في صدره وجرح آخر في رأسه. وقد أصيب بهما بعد أن صدمته الباخرة التي كنا ننوي الهروب بها، واحتضنْته بين ذراعي. وبأنفاس لاهثة أخذ يحكي لنا كيف أنه انقض على كومبايسون وألقاه في الماء, وكيف تصارع الرجلان إلى أن انتشلوه وحده من الماء دون أن يعرف ما حدث لكومبايسون، فقد اختفى. ثم ظهرت جثته على الشاطيء فيما بعد.
وتم القبض على ماجويتش وقال الضابط: إن كل ممتلكات السجين بما فيها نقوده وملابسه المبتلة مصادرة, لذا لا بد أن تسلم إلى السلطات في لندن، لكني لم أخبر ماجويتش لأن هذا سيحزنه كثيراً, وأمسكت بيده فابتسم لي بحنان وقال: لقد كنت أعرف أن عودتي إلى إنجلترا محفوفة بالمخاطر, لكني كنت أريد أن أراك يا بني العزيز وقد رأيتك وسعدت بك, وراضي لأنك أصبحت تعيش كجنتلمان. تأثرت بكلامه وبكيت وقلت له : سوف آتي لزيارتك وسأكون معك دائماً كما كنت معي دائماً.
ثم حُول إلى المحاكمة وأخذ السيد جاجرز يدافع عنه, ويقدم شهادات تدل على توبته عن الإجرام, لكن القاضي والمحكمة قرروا أنه مذنب ولا يمكن أن يفلت من الإعدام. لكن بسبب صحته المتدهورة بقي في مستشفى السجن وسُمح لي بزيارته كل يوم، وفي كل يوم يصبح أسوأ من ذي قبل.
وفي زيارتي العاشرة رأيت أن في عينيه بريق, وكان ممتنناً لي ويقول: إنك أول زائر قبل كل الزائرين. أمسكت يده وبقيت صامتاً لأنني لا يمكن أن أخبره أنني دبرت خطة الهروب لأتخلى عنه في أي مكان خارج إنجلترا، وهو كان يتحدث معي وهو يلهث وبضعف, ثم أخذ يدي ووضعها على صدره وقال: إنك أكثر من إبن بالنسبة لي، وأنا أشكرك لأنك بقيت معي ولم تتركني، حينها قررت أن أخبره بسر وقلت له: سأقول لك سراً فهل تستطيع أن تفهمني، فضغط على يدي ليخبرني أنه يفهمني، حينها أخبرته أن ابنته التي كان يعتقد أنها قتلت ما زالت على قيد الحياة, وقد تربت وتعلمت في فرنسا وعادت, والآن تعيش كسيدة محترمة في هذا المجتمع, وهي الآن جميلة جداً بل وأكثر النساء جمالاً . . وأنا أحبها من كل قلبي ! حينها أمسك بيدي وقبلها بضعف, ثم ازداد شحوب وجهه ومالت رأسه, ومات ماجويتش...
لم أخش مشاهدة الموت بل شعرت بالهدوء والسلام والإرتياح، ولن أنسى إلى الأبد مشاعر الحب الصادق وهو يقول لي: يا بني العزيز . . !
أفقت إلى نفسي أخيراً وإلى أحوالي التي ازدادت سوءاً بسبب الديون، وكان عليّ أن أؤجر شقتي من الباطن لأنها أصبحت غالية التكاليف, خصوصاً بعد أن سافر هربرت إلى القاهرة في مصر. وقد وعدني بوظيفة في هذا الفرع  فى أي وقت أريد, لكنني لم أستطع العمل، فقد مرضت وزادت حالتي سوءاً. وفي يوم من الأيام رأيت رجلين وقلت لهما: من أنتما، فقالا: نحن أتينا للقبض عليك بسبب كثرة الديون، فقلت: بودي أن آتي معكما لكنني مريض فانصرفا، وبعدها أصبت بالحمى ومن كثرة الهذيان كان يخيل إلي أن كل من رأيتهم بحياتي متواجدين حول سريري، وعندما تختفي كل الوجوه يبقى وجه واحد هو جو جارجرى، وحين قلت له: هل أنت جو, أنت هنا؟ فابتسم بفرح وقال: نعم يا بيب يا صديقي العزيز . .!
إنخرطت في البكاء وكان بكاءاً صادقاً يعبر عن إحساسي بالندم ، لكن صديقي جو قال: لقد كنا أصدقاء وسنبقى هكذا دائماً، وبقي يهتم بي لمدة شهر حتى شفيت تماماً، حينها أخبرني أن الآنسة هافيشام ماتت متأثرة بحروقها، وأن ستلا ورثت كل أموالها وممتلكاتها.
وبعد أن شفيت تماماً إستيقظت في الصباح فلم أجد جو, ووجدت رسالة وداع, كتبها بيده بعد أن علمته بيدى الكتابة، ومعها إيصال يخبرني أنه دفع كل ديوني التي تأخرت في دفعها. وتذكرت الماضي البعيد السعيد, والهواء النقي في مستنقعات كِنت وتلك الأيام الجميلة. وفجأة  قررت أن أعود إلى كِنت وأطلب يد بيدى للزواج.... وصلت إلى هناك إلى كِنت، رأيت بيدى في ثوب الزفاف وجو إلى جانبها، رحبا بي وعانقاني, فباركت لهما على زواجهما وأخفيت خيبة أملي. ثم عدت إلى لندن, وبعت كل ممتلكاتي وسويت أموري ثم سافرت إلى القاهرة. في مصر عملت موظفاً بفرع شركة كلاريكار معاوناً لهربرت، وعشت مع هربرت وزوجته كلارا.
عملت بجد وحصلت على كثير من التقدم والنجاح فسددت كل ديوني وأصبحت أعيش حياة بهيجة, وكنت أكتب بين الحين والآخر رسائل لجو وبيدى.
لم يستطع كلاريكار أن يحتفظ بالسر, وأخبر هربرت أنني أنا الذي دفعت حصته كي يصبح شريكاً له، فازدادت محبة هربرت لي.
وبعد إحدى عشرة سنة عدت إلى كِنت لزيارة جو، كان يجلس قرب المدفأة وأمامه بيب الصغير، وعندما رآني جو قفز يحتضنني ويرحب بي, وجاءت بيدى وقبلتني من شدة الفرح بعودتي. قضيت معهما عدة أيام وأصبح بيب الصغير يحبني ويتمسك بي, كما كنت أحب جو وأتمسك به في صغري. ثم رحلت, وفي طريقي أردت أن أزور موقع الآنسة هافيشام, لكنه أصبح مجرد أطلال ، بيت محروق ولم يتبق منه سوى الحديقة ، وراحت الذكريات تدور في رأسي .. ذكريات ستلا، كنت قد علمت أن ستلا عاشت حياة شقاء حتى أنها هجرت زوجها, أما بنتل زوجها فقد لقي مصرعه في حادث. وفجأة لمحت ظل امرأة, وعندما اقتربت منها صحت: ستلا, فقالت بنعومة: بيب... هل عرفتني!! أخبرتني أنها باعت كل ممتلكاتها وهذا البيت آخر شيء, وأنها جاءت لتلقي نظرة عليه, وأخبرتي أنها كانت تلوم نفسها على تجاهل حبي الصادق لها أيام غرورها وجهلها, وأنها تحتفظ لي بمكان عزيز في قلبها, فأمسكت بيدها وقلت: ولكنك كنت دائماً في أعز مكان في قلبي . .
النهاية.











  1. نحن نقدم قرض عاجل هنا جميع المشاكل المتعلقة القرض هو حل بين فترة قصيرة من الزمن مع انخفاض معدل الفائدة من 3٪ والمدة أكثر من 20 عاما ما تنتظرون تطبيق الآن وحل مشكلتك أو بدء الأعمال التجارية مع دفع القرض من مختلف الفواتير فقط مراسلتنا الآن في
    jameshenryloancompany40@gmail.com
    واتساب نومبر: 2348110133466+

    ردحذف
  2. أتمنى لك يوماً عظيماً !!!
    هل أنت رجل أعمال / امرأة؟
    هل أنت في التنظيم المالي
    أو الرغبة في جمع الأموال لبدء الأعمال التجارية الخاصة بك؟
    أو دفع الفواتير أو البدء.
    اعمال؟ نحن نقدم قرض 2٪. تواصل معنا على:
    anitabrisonloanscompany@gmail.com
    معلومات مطلوبة:
    اسم--
    كمية -
    عام -
    رقم هاتف-
    بلد-
    لمزيد من المعلومات: http://www.anitabrisonloancompany.com
    Mrs. Anita Brison

    ردحذف
  3. انتباه!!!

    أنا السيدة مارثا Ingrams ، مقرض قرض القطاع الخاص الشرعي ، هل تحتاج إلى
    قرض للعمل أو لسداد فواتيرك؟ إذا نعم نحن نقدم جميع أنواع
    المساعدة المالية لجهات التعاون والأفراد المحتاجين
    المساعدة المالية، ونحن نقدم جميع انواع القروض بسعر فائدة منخفض
    2.5٪ لتطبيق البريد الإلكتروني لنا الآن عبر: rexlenders.finance@gmail.com وسنقوم بذلك
    المضي قدما على الفور مع عملية القرض الخاص بك ، يتم تسليم القروض ل
    العملاء في غضون 24 إلى 48 ساعة. لتطبيق الاتصال بنا عبر البريد الإلكتروني:
    rexlenders.finance@gmail.com

    شكر
    السيدة إنجرام مارثا
    المدير العام
    الهاتف: +13302994370

    ردحذف
  4. هل تبحث عن قرض لحل احتياجاتك المالية؟ إذا كان الرد بالإيجاب ، تقدم بطلب هنا الآن لأننا نقدم قروض غير مضمونة لمواطنين مختلفين يحتاجون إلى مساعدة مالية ويجدون صعوبة في الحصول على قرض من البنوك وهيئات إقراض أخرى
    البريد الإلكتروني: (marketinghermesinvestment@outlook.com)

    ردحذف
  5. صفقة فورية قريبة لأي نوع من القروض تطبق اليوم !! @ هيرميس الرهن والخدمات المالية ، هي شركة القرض الخاص صادق ومصدقة
    بعد موافقة الحكومة ، نقدم قروضا دولية ومحلية لجميع دول العالم ، المبلغ الممنوح

    نحن نقدم القروض مع ضمان يمكن الاعتماد عليه لجميع عملائنا. أسعار الفائدة على القروض منخفضة للغاية وبأسعار معقولة مع مدة قابلة للتداول.

    متوفر في الوقت الحاضر

    الرهن العقاري والشخصي ، والسفر ، والطلاب ، وتوسيع نطاق الأعمال التجارية الجديدة غير المؤمنة ، والأمن ، وتوحيد

    التقدم بطلب للحصول على قرض اليوم مع مبلغ القرض الخاص بك ومدته ، وسهل وسريع للحصول عليه. أسعار فائدة 3٪ ومدفوعات القسط الشهرية.

    للمزيد من المعلومات:

    يجب على أي مقدم طلب مهتم الاتصال بنا.

    البريد الإلكتروني: (marketinghermesinvestment@outlook.com)

    الصفحة الرئيسية: http://hermesinvestmentmanagement.yolasite.com/


    شكرا وانتظرت طلبك

    تحياتي الحارة
    هيرميس لإدارة الاستثمار

    ردحذف

  6. 2 ٪ الائتمان مقبولة الآن *

    هناك حاليًا العديد من الأسباب التي تجعلك تحصل على الائتمان: توحيد الديون بمعدل أفضل ، تحسين المنزل الذي حلمت به ، تمويل السيارة ، بدء نشاط تجاري ، قيادة عطلة كبيرة ، التخطيط للمشاركة في حفلات الزفاف ، بعض النفقات الطبية غير المتوقعة أو ربما بعض سبب آخر معا. بغض النظر عن الأسباب الخاصة بك ، فمن المرجح أن تكون طريقة بسيطة ومعقولة للحصول على قرض بالإضافة إلى المال لحسابك المصرفي.

    البريد الإلكتروني اليوم: oman_insurance_investors@outlook.comتحياتي للجميع

    ردحذف


  7. تحياتي للجميع

    صباحا ابيل المقيم/مواطن من الولايات المتحدة. انا سيده بعمر 51 سنه لقد واجهت صعوبات في تمويل المشروع/الاعمال. إذا لم يكن صديقا جيدا ، وقال انه أعطاني مستثمر في عمان من بنك المال للحصول علي قرض من $100,000 من شركه حسابه. عندما اتصلت بهم ، استغرق الأمر 48 ساعة فقط للموافقة علي القرض وتحويلها إلى حسابي بعد جميع الإجراءات المنصوص عليها في اتفاق القرض/الشروط والاحكام واستوفيت. حتى لو كان رصيدك سيئه لا يزال يقدم لك الخدمة إذا كنت في حاجه ماسه للمساعدة المالية ، يمكنك الاتصال بهم اليوم للحصول علي قرض من خلال هذا العنوان البريد الكتروني: oman_insurance_investors@outlook.com أو ما هو sapp + 15109846429

    ردحذف



  8. مرحبا بكم في القرض العماني المستثمر ، ونحن نقدر التعليقات الجيدة التي كانت تعمم حول الإنترنت عن عملنا جيده ، وشكرا لجميع اننا قد اتخذت قرض من شركتنا. الآن دعوانا نحصل علي ما نفعله بشكل أفضل مره أخرى هل تحتاج إلى قرض عاجل ؟ القرض ربما توسيع أو بدء الاعمال التجارية الخاصة بك ؟ أو كنت في حاجه إلى قرض للتعليم أو لدفع الديون الخاصة بك ، مع انخفاض معدل الفائدة تصل إلى 2 ٪ من شانها ان تناسب اي عميل سوف تستمتع خدماتنا. لذا اتصل بنا الآن عبر البريد الكتروني: oman_insurance_investors @ Outlook.

    ردحذف
  9. شهادة على كيفية الحصول على قرض من المقرض العقاري عبر الإنترنت الحقيقي 2018

    تحية للجميع
    هذه هي الطريقة التي حصلت بها على قرض من بنك قروض عبقرية
    تجربة ممتازة مع هذا القرض وكالة على الانترنت ولكن لا أشعر أن به
    جيد أن نعلمك أين وكيف حصلت على طفلي المالي

    أنا السيدة كارولينا راسل ، في وقت سابق من هذا العام ، كنت أواجه
    الأزمة المالية كانت أعمالي منخفضة لدرجة أنني اضطررت لبيع سيارتي حتى أتمكن من ذلك
    دفع عمالي وإيقاف فواتري حتى يوم واحد ، كنت مشغول التحقق
    الاعلان على الانترنت وجدت شركة وقررت أن محاولة ، قررت أن تأخذ
    خطوة جريئة وأخبرتني الشركة بأنني سأحصل على قرضي في 24
    ساعات مع انخفاض سعر الفائدة 3 ٪ ، كان مثل حلم بالنسبة لي كما في الساعات 12-24 القادمة ، تلقيت
    قراري من السيد باتريك اليوم أنا امرأة سعيدة لأن حلمي جاء أخيراً ، لقد دفعت لي
    فواتير ، زيادة عملي وأبقى رأسي فوق الماء وأنا سعيدة للغاية لأنها تقدم الأعمال
    قرض وكل أنواع القروض وأنا المشورة الجميع من أنت الذي يغرق ماليا أو بحاجة إلى قرض
    الاتصال بالسيد باتريك مايكل على هذا البريد الإلكتروني: (Patrickloans15@gmail.com)
    إذا كنت في أي وضع مالي فهو قادر على مساعدتك لأنه ساعدني في الحصول على قرض جيني

    السيد باتريك هو مقرض قرض جيد وموثوق به
    إذا كنت هناك تبحث عن قرض هنا تأتي فرصة جيدة بالنسبة لك لتقديم طلب عاجل وتكون ناجحة.
    تطبق بسرعة معهم اليوم والحصول على قرضك دون أي خسارة
    Patrick Loans Ltd هي شركة معتمدة وموثوقة للقروض وسوف تدلي بشهادته
    كل الشكر للسيد باتريك ، الذي ساعدني في حل مشكلتي المالية
    مرة أخرى ، التقديم معهم عبر هذا البريد الإلكتروني: PATRICKLOANS15@GMAIL.COM

    ردحذف
  10. عرض قرض عاجل ، تطبق اليوم إذا كنت بحاجة إلى قرض عاجل من أي نوع.
    (williamloans14@gmail.com)

    اهلا وسهلا بكم في هذه الشركة في هذه الشركة نحن نقدم قرض شخصي
    والقروض التجارية لسعر الفائدة من 2 ٪ فقط ، ونحن نقدم قرض من
    4000 دولار إلى 5،000،000 دولار
    إذا كنت بحاجة إلى قرض لعملك أو لتسديد ديونك ، فيرجى الاتصال بنا في أقرب وقت ممكن لمعالجة نموذج طلب القرض الخاص بك

    تعبئة نموذج طلب القرض والعودة الآن.

    1. الاسم الكامل: _________________
    2. رقم الهاتف: __________________
    3 - البلد: ___________________
    4. الجنس: _____________________
    5. المهنة: _______________________
    6. الدخل الشهري: ______________
    7. مبلغ القرض مطلوب: ___________
    8- المدة: __________
    9- السن: _______________________

    اتصل بمكتبنا مع البريد الإلكتروني أدناه البريد الإلكتروني: williamloans14@gmail.com
    WhatsApp: +15186788475

    مع تحياتي،
    وليامز القروض.

    ردحذف