الأحد، 8 أكتوبر 2017





تلخيص رواية 
لا تطلبي القمر: لين جراهام 
إعداد وإشراف: رجاء حمدان






في تلال توسكان قصر إيزاريني وهو قصر جميل, كان معروفا ب هندسته المعمارية العظيمة, وتم تسمية القصر نبيذ إيزاريني على إسم صاحبه والذي عمل على جعل إمبراطورية ضخمة من الكروم في جميع أنحاء العالم، وكم كان من البائس أن الأزمة المادية الأخيرة كان لها أثرها السئ عليه , فكل الكنوز الكبيرة التي كانت تترس القصر ضاعت و ذهبت وأصبح المكان باليا و خاويا ولكنه بقي على كل حال. 
أما الان فإن القصر ينتمي لسيرجيو وهو غني بما فيه الكفاية ليعيد عقارب الساعة إلى الوراء و يداوي الإهمال. كان يبدو انه قد استعاد بالفعل مكتسباً له وكان يجب أن تكون هذه الدقيقة هي الفوز الكبير, لكن سيرجيو لم يحس بشيء فقد توقف عن الاحساس منذ وقت طويل للدفاع عن نفسه ومشاعره حتى صارت هذه العادة ثابتة لديه, والواضح أنه فارغ بالكامل من العواطف. 
وبينما هو يتجول في البيت الفارغ إقتربت منه امرأة فاتنة بشعرها الأشقر، كانت غراتسيا ذات الجمال الرائع وقالت: أرجوك لا تطردني خارجاً, إنني أريد ان اخذ فرصة اخرى معك، لكن سيرجيو قال في سخرية: إنني لا أعطي فرصة اخرى، فقالت جراتسيا: حتى لو اعطيتك علاقة مفتوحة بدون حدود؟, أستطيع أن اعتذر بأناقة، ثم جثت على ركبتها مقابله ومدت يدها له، أما سيرجيو فقد كان يقول لنفسه, إنها أخلاق عاهرة لكن على الأقل هي ليست كاذبة فهو يعلمها جيدا, لقد كانت جائزة لعديد من الرجال بسبب شكلها الجميل، ولأنها كانت له منذ فترة بعيدة - فقد كانت خطيبته- فهو يعلمها جيداً, ولقد تركته وذهبت إلى شقيقه الثري عندما تدمَّر مستقبله لذا قال لها سيرجيو مُذكراً إياها: أنت زوجة شقيقي وأنا لا اقترف الخيانة ثم ابتعد عنها.
 رن هاتفه المحمول فقال: انا اسف وابتعد عنها، كان لديه مكالمة من رئيس جهاز الأمن رينزو كتالوني في لندن والذى كان ذات مرة شرطي كبير, وقد أخذ الرجل مهنته جديا فقد كانت لدى سيرجيو قطعة شطرنج ثمينة موجودة في مكتبه في لندن, وقبل بضعة أسابيع كان من المدهش أن هناك رجل تجاهل بشكل مكشوف علامة ممنوع اللمس و انهى اللغز الذي كان قد جعله على الرقعة. 

ومنذ ذلك الوقت كان هذا الشخص يقابل كل خطوة ثانية يقوم بها سيرجيو باللعبة, لذا اقترح سيرجيو أن يركبوا كاميرا مراقبة، و قال له رينزو كتالوني أنه مصر على اللحاق بهذا الشخص ، وقال: أنه من الممكن ان يكون الفاعل مجرد عضو طموح من العاملين التنفيذيين . كانت بردجيت مديرة المكان تتكلم إلى كاثي جالفين: كل الرجال يرغبون أن تقومي بخدمتهم, متى ستختارين واحدا للخروج معه؟, انزلت كاثي عيناها الخضراوين بخجل من قول بردجيت وقالت: ليس لدي وقت لصاحب. كانت كاثي فتاة في الثالثة والعشرين من عمرها ذات شعر أحمر كاللهب ، وكانت بردجيت تصر دائما على اقناعها أن تقابل شخص ما وتعيش حياتها إلا أن كاثي كانت لا تزال تفكر بالماضي الذي كان مرافقا لها طوال الزمن معنويا وجسدياً والذى شكّل لها اشارة غاضبة على ظهرها وكان ملاحقا لها بالكوابيس المزعجة مع احساس بانعدام الأمان، وفهمت كاثي مما عانته بالحياة أنه يكفي أن تكون فقط قليل الحظ كي يؤخذ منك كل ما تريده بعيداً.

 كانت كاثي تتميز بمحبة وثقة الناس ولديها إحساس بأنهم يكنون لها دائماً طبيعة جيدة تجاهها، كما أنه كان لديها ثقة كاملة في نزاهة نظام العدالة ولكن ما حدث لها منذ أربع اعوام غيّر لديها هذه الفكرة فى حياتها, فعندما كانت فى عمر التاسعة عشرة تدهورت حياتها وساءت بطريقة كبيرة رغم أنها لم يكن لها شأن او أنها فعلت شيئاً لتقع في تلك التجربة, ورغم أنها تخلصت منها إلا أنها انهت على تلك الآمال التي كانت فى مخيلتها , أما الآن فإنها تفضل أن تجعل نفسها لذاتها فقط بدلاً من أن ترفض و تتاذى كانت تعتقد أنها دائما بخير طالما بقيت بردجيت راضية أن تعمل عندها برغم ماضيها, لكنها لسوء طالعها فهمت أن الصدق رفاهية لا تقدر تحملها وعليها أن تخترع شيئاً لتسد هذه الفجوة من عمرها وحياتها في سيرتها الوظيفية!!. 

كانت تعمل أثناء النهار كجرسون وفي الليل تعمل في تنظيف المكاتب لأنها تريد النقود كثيرا ، كانت كاثي وحيدة وقد احست أنه ليس لديها جيران حولها وأنها قد اكتفت بتيغر القط كبير السن . كان لكاثي ماضي متقلب, فمنذ أن كانت بسن العام الواحد تخلت عنها والدتها وتركتها لوحدها في الحديقة, وقد اخذتها عائلة وتبنتها وهي في العاشرة, ومع مرور الاعوام واجهتها الصدمات العنيفة فماتت أمها بالتبني في حادث تحطم حافلة وأصيب والدها بالمرض و الوهن ، فكان عليها أن تشتغل وهي في سن شبابها بالإضافة إلى الدراسة و رعاية المنزل , وكان عزائها أن والدها الحبيب مات قبل التنبأ بمستقبلها الذي انتهت عليه . كانت كاثي تشتغل في تنظيف مجمع المكاتب الذي تعمل به، وفي أثناء شغلها سمعت صوتاً غاضبا من نهاية الممر يقول: هل أنت عاملة النظافة؟ الحقيني إلى مكتبي فوراً .... هناك اماكن تحتاج للتنظيف. لم تلمح َ وجهه, كان عريض المنكبين طويل القامة وشعره أسوداً داكن , لحقته مسرعة وهي تجر عربة التنظيف لكنه لم يظهر في جناح المكتب الفاخر الخاص ، وكم ذهلت عند رؤيتها مجموعة الشطرنج القديمة وعلامة ممنوع اللمس موجودة في مكان بارز. 

كان مكتباً كبيرا فاخرا وله إطلالة جميلة، حاولت تنظيف المكان باحسن شكل ممكن. جلس سيرجيو على طاولته العريضة وهناك انتبه إلى وجودها, كانت تجلس على الأرض تنظف السجادة، ولاحظ شعرها الطويل ذو اللون الجميل المعقوص إلى مؤخرة رأسها، شكرها وطلب منها الخروج , نظرت إليه تريد أن تقول له أنها لم تنتهِ بعد من عملها فوقعت عيناها الخضراوتين على وجهه وتلاقت نظراتهما وحدق سيرجيو بوجهها أكثر و سرح خياله وفكره في جمالها و شكل وجهها. 
 غريب إنه لم يحدق بامرأة من قبل !!, و اقتنع أنه لا يمكن أن تكون هذه الشابة عاملة نظافة فقط فهي إما عارضة أزياء أو ممثلة ، وإنه من الغريب أن امرأة فاتنة بمثل جمالها تقوم بالتنظيف من أجل راتب قليل. عندما نظر اليها تسارعت دقات قلبها و تنفست بكل صعوبة. لقد كان سيرجيو وسيماً جدا, وهي أيضا كانت فاتنة جدا بالنسبة إليه حتى أنه اعتقد أن أحد اصحابه قد مزح معه بإرسال امرأة فاتنة إلى مكتبه لذا سألها: أيٌّ من اصحابي أرسلك لي؟, إحمرّ وجهها و رغبت في المغادرة لكنه قال لها عليك أن تنهي التنظيف الآن، فاحست بأنه شخص فظ ومتطلب.
 ضايقها أمر أنه فكر في أن أحداً قد بعثها إليه واعتبرت ذلك مهانة وذلا لها. كان سيرجيو من عنده يراقب كل حركة تفعلها وتقوم بها ولكنه لاحظ أنها لم تحاول بأي شكل من الاشكال أن تقوم بلفت انتباهه بالرغم من جمالها الرائع الذي استحوذ عليه . ظل سيرجيو متشككا وغير مقتنع بأنها مجرد عاملة نظافة، و اصر فى نفسه أنه أمرٌ مخطط له من قبل أحدٍ كي يراها، فبسبب امواله فقد تعوّد أن يكون مُستهدفاً لكثير من النساء اللاتي حاولن لفت نظره بكل الوسائل والطرق, لكنها هنا وجميلة ولم تحاول أن تلفت انتباهه بأي طريقة. تاسفت لتغادر الغرفة وأغلقت الباب ورائها بسلام و خرجت، وبعد أن غادرت أخذت نفساً مرتعشاً عميقاً وقالت في ذاتها: ترى من يكون هذا الشخص الفظ !!, ثم ذكّرت ذاتها بأن ذلك لا يهم. في طريق مغادرتها رأت رقعة الشطرنج الرائعة الشكل المصقولة من المعدن والأحجار اللامعة، ترددت قليلاً ثم حدقت في اللعبة وحركت قطعة مضحية بها على أمل أن تغوي اللاعب الآخر وتعطيه أماناً كاذبا للعب؟, ثم فكرت هل كان اللاعب الثاني ذلك الشخص، فقالت فى نفسها : لا إنه احتمال بعيد ثم عادت بسرعة في الممر كي تكمل بقية عملها.

 ومن خلال كاميرا المراقبة التي طلب رينزو أن تركب فى هذا المكان المحدد تم بها رؤية اللاعب الذي قام بتحريك قطعة الشطرنج, وكانت الصدمة لسيرجيو أنها تكون عاملة النظافة التي تشتغل في تنظيف المكاتب منذ ثلاثين يوما تقريبا وإسمها كاثي جالفين. ذهب الظلام من ملامح وجه سيرجيو المتشكك والبارد وأعقبه فضول عنيف فطلب إرسال صورة الكاميرا إلى حاسوبه الشخصي، وشاهدها وهي تقوم من على أريكة في الممر حيث تَوضَّحَ له أنها حصلت على لمحة سريعة لرقعة الشطرنج وحركت الفارس الأبيض، وفكر هل يمكن أن شخصاً ذكياً اعطاها المشورة عن طريق الهاتف المحمول في لعبة مثل هذه، فهي بجلوسها على الكنبة خُيل له أنها كحورية البحر تجلس على الاحجار. زادت حيرة وشك سيرجيو في أنها ليست عاملة نظافة، هل لفتاة كهذه تتمتع بهذا الذكاء والوجه الساحر والجمال أن تكون عاملة نظافة!, وازداد اصراره بأنها مبعوثة إليه أو أنها تحاول أن تلفت نظره وتستحوذعليه بطريقة ما على الرغم من أنها لم تفعل ذلك. فكر سيرجيو في الامر قليلاً .. ثم اراد وضع هذا الجسم و الوجه جنباً إلى جنب مع لعبة الشطرنج.

 فكر سيرجيو بمتعة فهو خارجٌ من عنف النار وهي فرصة رائعة للحصول على بعض التسلية عاجلاً, كما أنه في الغد سيترك لندن للمنافسة في سباق ماراثون للتزلج عبر مناطق النرويج، فذهب ليعثر عن فريسته وعندما راها قال: دعينا نلعب الشطرنج في العالم الحقيقي، علينا ان ننهي المبارزة هذه الليلة, إذا ربحت تحصلي عليَّ وإذا لم تربحي تحصلي عليّ أيضاً فكيف ستخسرين؟, صدمت من حديثه ومن كونه هو المنافس على لعبة الشطرنج, وكانت تقول لنفسها لا يمكن أن يكون بنصف الفتنة التي تتصورها والآن هو يقف مقابلها مثالاً كاملاً للرجولة المتفجرة, لم تقدر على قول شيء سوى: أنا . . . أي . . . فقال لها: هل أنت خائفة من اللعب مقابلي, تمتم بسخرية، فاجابت بغضب: هل تمزح؟ لكنني أعمل الآن ألا ترى، ولكن من تكون بحق الله؟, فقال لها: إنني سيرجيو توريني وأنا المالك لمجموعة شركات توريني وكل شركة بالمجموعة هي ملك لي.

 كان من الصعب عليه ان يصدق أنها لا تعلمه ولم تسمع به أما كاثي فكانت وكأنها شُلّت مكانها, لم يخطر في بالها أن يكون أن يكون هذا الشخص الماثل امامها بهذه الأهمية لأنها لا تهتم بشيء سوى شغلها، وبعد نقاش دام فترة رضيت كاثي بالتحدي الذى عرضه عليها وقررت أنه من الحكمة السماح له بالربح عليها لأنه يبدو ليس من ذلك النوع من الرجال الذي من الجيد التشاجر معه. 

اخذ سيرجيو رقعة الشطرنج إلى مكتبه كي يستطيعوا اللعب دون حواجز او عوائق ، وطلب لها نبيذا رغم أن كاثي لم تشرب منذ زمن طويل فهي تسير على مبادئ معينة في حياتها حتى تظل بأمان، كانت لعبة الشطرنج هي المغامرة والإنجراف الوحيد الذي فعلته فلم تستطع يوماً من ان تترك حل التحديات التي كان يفعلها لها ابوها الراحل في الماضي. في تلك الدقيقة قال لها سيرجيو كم تبدين فاتنة وبشكل لا يصدق. 
كان يبدو صادقا فاحست وكأن قلبها سينفجر, كانت تحس بالحماس والسعادة لقوله هذا لها، كانت مضطربة ووجدت نفسها حبيسة نظرته المظلمة الذهبية, ولم تكن قادرة على التنفس حتى ولو لإنقاذ حياتها. بشكل بطيء إقترب منها و عانقها وتوتر من رائحتها الرائعة وبشرتها الناعمة, أما كاثي فلم تكن تعرف ما كانت تفعله ولم تقدر التحرك لمنع حدوث ذلك، اكملوا لعب الشطرنج وبحركتين ربح سيرجيو وغضب وقال لها: إما أن أحداً كان يقول لك كيف تلعبين في الأسابيع الفائتة أو أنك جعلتني أفوز بيسر، وعندما قالت له أنها جعلته يفوز عليها إزداد غضبا وقال: لا أحتاج لربح زائف كي أرضي غروري, لا اريد مثل هذا النوع من الربح فهذه ليست الطريقة الفضلى لإرضائي، هنا اقامت هي عليه هجوماً هائلا وقالت: يجب عليك أن تتوقف عن استخدام سيطرتك وأوامرك والتصرف مثل المتنمر!, قال سيرجيو: لا تصرخي وتعلى صوتك في وجهي, وتنفس بغضب في حين كان يواجه في داخله ذهولا وإندهاشا من مثل هذه الإدانة. 

 قالت كاثي: أنت لاتنصت لي بطريقة ثابتة ، أنا آسفة أنني أمسكت مجموعة الشطرنج السخيفة, كان من الممكن أن تكون لعبة فيها شيء من المتعة, وآسفة لأنني سمحت لك بالربح علي ولكني لم أكن أحاول جعلك راض عني لأنني لا أهتم بذلك!, ثم نظرت إليه بعدم إكتراث وقالت: كنت أحاول تهدئة الاجواء . . . من المفترض أن أكون في شغلي الآن, لا أريد أن أخسر عملي. قال لها بتجهم: أنت لست سوى عاملة نظافة فقط , فاحست بالإهانة ثم قالت: نعم أنا مجرد عاملة نظافة و غادرت المكان وأغلقت الباب ورائها بهدوء, جن جنون سيرجيو لأنه لم يكن يرغب أن يهينها. بعد أن غادرت من مكتبه إتصل به رينزو كتالوني ليقول له أنه استقصى حول حياة كاثي جالفين و راى أنها تخرجت من المدرسة بمعدل مرتفع جدا وقد كان أمامها مستقبلاً كبيرا باهرا إلا أنها لم تكمل دراستها الأكاديمية، وأن في حياتها مدة ثلاث سنوات لا يوجد لها تفسيراً منطقيا وأعتقد أنها كانت مصورة فضائح أو عاهرة ، وافقه الرأي سيرجيو ولكنه ابى أن يطلب من رينزو طردها من عملها لأنه لا يفر من أي تحدٍ يواجهه. حاولت كاثي متعبة تهدئة نفسها و أفكارها من جراء الاسلوب الذي جعلها مليئة بالغضب، فقد كان سيرجيو متكبراً وبارداً كالثلج ومغروراً ولكنه عندما قبّلها استطاع أن يزيل كل عيوبه, كانت تفكر فى حالها ترى هل ستتوفى قبل أن تنجذب إلى رجل آخر ،لقد مرت عليها اعوام قبل أن تنجذب لسيرجيو توريني منذ كان غاريث، وفكرت من الواضح أنها ليست سهلة الإرضاء إلى حد كبير جدا بعد قليل جاء إليها سيرجيو و تاسف منها.. 
كان جمالها الفاتن و منظرها الرائع وهو ينظر إليها دون أن يقترب منها يصيبه بالهذيان والجنون, إن الشيء الوحيد الذي سيهدئه الآن هو أن يقبّلها مرة ثانية، سألها: هل تلعبين معي مرة ثانية عندما تنتهين من تنظيفك؟, إستغربت تاسفه ودعوته لها و احست أنها في خطر لكنها رضيت. كانت تحاول أن تكف النظر إلى الخلف فلن تقدر التقدم إن ركزت على ما لا يمكن تغييره، كانت قد قضت ثلاث سنوات بالحبس ظلماً ولا زالت تحمل اثارا من تلك السنين عقلية وجسدية. 

أنهت العمل وقامت بتغيرملابس العمل بتيشيرت قطني و ببنطال جينز زادها جمالاً، ذهبت إليه و ربحت في لعبة الشطرنج، تشجع كثيراً وازداد إنبهارا من جمالها حتى قال لها بأنه يريد إقامة علاقة معها, و جرى ذلك سريعاً وحتى قبل أن تعرف أنه ما زال يفكر في إعطائها النقود مقابل ذلك، وشعرت بالذل عندما سألها كم تطلبين، وذهلت عندما قال لها إن كانت تستعمل أي وسائل منع الحمل فهو لا يعرف أنها تعيش ضمن قواعد لا تسمح لذاتها الإنحراف عنها, وكان هو الخطا الذي ارتكبته وجعلها تشعر بالمذلة والإهانة. حذرته كاثي من أن يلعب معها ويهينها و قالت له أنها لا تريد منه النقود ولا تريد أن تكون حاملاً منه و غادرت المكتب بسرعة وهي غاضبة، حاول ان يتبعها لكنها هربت مسرعة ابتعدت خارج المكتب، أما سيرجيو فقد اراد من رينزو كتالوني أن يحضر له عنوانها و يتوقف عن البحث عن أي شيء فيما يخص كاثي وأكد له أنها أصبحت خارج حياته.

 في الغد كانت كاثي في اجازة وحاولت أن تحيا يومها بهدوء, خرجت إلى المكتبة لإجراء بعض الدراسات فهي تحاول أن تحصل تعليمها الجامعي بالجامعة المفتوحة، وفي طريقها جاءت اليها ضربة قاسية, لقد اتصلوا بها من عملها في شركة التنظيف و قالوا لها بأنها قد طردت بسبب شكوى عن عملها في بناء توريني وكان سيرجيو هو من قام بذلك، لقد كان مسكينا لدرجة أنه قام بذلك بها بعد الإهانة التي وجهها لها.
 في الماضي امضت كاثي مدة ثلاث سنوات في الحبس بسبب اتهامها بالنشل لأنها كانت مسكينة ولا يوجد لديها عائلة تساندها وتتكل عليها, أما الآن فهي قوية ولن تعطي لسيرجيو الفرصة أن يقف في طريق عملها. في اللحظة التي كان سيرجيو يستعد للذهاب للمطار حاول الكل البحث عنها لكنهم لم يعثروا عليها , بعد قليل جاءت كاثي و رضي سيرجيو أن تمشي معه إلى المطار لتخبره بما ترغب به. قدومها جعله يقرر للعودة إلى لندن في أقرب ما يمكن، أما كاثي فلم تحس بارتياح عندما راته لأنه كان بين عدة رجال فهي لن تقدر قول ما تريده للحفاظ على احترامه أمام جمهوره, لكنها سرعان ما اشتعل غضبها عندما كانا لوحدهما في المصعد، فقال لها أنه لم يقدم شكوى ولكن مجرد التقصي حول حياتها ظنت شركة التنظيف أنها شكوى و طردتها ، طلبت منه أن يبرر هدف هذا البحث حول حياتها لعملها حتى ترجع لعملها لكنه تاسف منها و قال لها أن لديه عمل لها وأنه سيقابلها بعد أسبوعين عندما يرجع إلى لندن, وفي أثناء الطريق قال لها: هل تحبين أن تكوني موظفة استقبال؟, رضيت على الفور وبعد حديث صغير أعطاها عنواناً لتروح إليه، عمل لمدة ثلاثة شهور . . . . . وأطول إذا اعطت انطباعاً حسنا فشكرته. 

سافر هو و رجعت هي في طريقها وكانت فرحة لأنها صارت موظفة استقبال في وكالة إعلانات جديدة. بعد أسبوعين رجع سيرجيو إلى لندن وكان مسرورا فرحا، لكن كتالوني رآه وأعطاه ملفاً وقال: لا اقدر أن أكون مدير جهاز الأمن لديك دون أن اريك ذلك، وأنا متأكد من أن ساعتك قد سرقت. في أثناء تواجد سيرجيو في لندن ارادت كاثي البحث عن سيرة سيرجيو عبر الإنترنت ووجدت أنه وُلد في قصر يقارب الإمتياز الملكي تحيط به أراضٍ واسعة, وكانت له حياة رائعة حتى أبعده ابوه في ظروف غريبة وحرمه من الإرث لصالح اخوه الأصغر، وأنه كان في عمر 22 سنة عندما جمع أول مليون له, كانت طريقة حياته فائقة النجاح وكان له سمعة كبيرة مع النساء الفاتنات وبالأخص اللاتي ينتمين إلى مجموعة المشاهير. وصلت لكاثي دعوة من سيرجيو يدعوها فيها لرؤيته فقررت الخروج للقائه .

وصلت إلى منزله وقابلته وهو حدق بها, ورغم القرف الذي كان يشعر به تجاهها لكنه لم يقدر أن ينكر طلتها الرائعة بثوبها الأصفر اللامع والذي عكس إشراقة عينيها الخضراوين ولون شعرها على بشرة مثل الخزف، ارادت الخروج لكنه اراد البقاء في البيت فقالت: إما أن نخرج أو أذهب إلى بيتي فأنا خياراً صعبا لا يمكن ان تستدعيني عندما تشعر بالرغبة، فقال لها: لا تقدرين المغادرة قبل أن تجيبيني على عدة أسئلة. قال: دعينا نُبقي الأمرعلى شأن أسهل ، لقد سرقتي ساعتي, أريد أن اعلم ماذا عملت بها. جن جنونها عندما سمعت هذا الكلام وعرفت أنه قد بحث وعلم أيضاً عن ماضيها وصارت كقطعة من الثلج، كانت مرتعبة خائفة عندما أخبرها أنه سوف يدخل الشرطة في الامر إذا لم تعترف وحينها تحدته في لعبة شطرنج، فقال لها أن الساعة قيمتها أربعون ألف جنيه إسترليني, صدمت عندما علمت بسعرها الباهظ ولكنها أصرت على التحدي, و قال لها أنه إذا فاز فإنها سترجع له الساعة, ورغم أنها لم تسرقها رضيت بذلك الشرط وستلعب معه الشطرنج مهما كلفها الموضوع. وبعد أن انتهت لعبة الشطرنج بربحها وفوزها الذي صدم سيرجيو, وأذهله أيضاً مهارتها الكبيرة في اللعب فقد كانت قد أخفت مهارتها في المبارتين الفائتتين، وقفت وحاولت الخروج فرفض وقال: إذاً إحتفظي بالساعة وأنا سأحتفظ بك هنا. قضت معه الوقت..... ثم رغبت في الخروج بسرعة فشعرت بالدوار وبالغثيان, فطلب لها الطعام و قال لها أنها عندما تصير بحالة جيدة يمكنها المغادرة، نامت بعد الأكل حتى الفجر, وفي الصباح قررت اختبار حملٍ بيتي كانت قد اشترته لتعلم سبب الدوار الذي يحدث معها منذ يومين، و تفاجات عندما عرفت أنها سترزق بولد من الرجل الذي تمقته .

 وصل سيرجيو للمكتب وكان هناك اجتماع مستعجل، فقد أخبرته معاونته الشخصية باولا بأنها عندما اتت إلى المكتب في يوم ارتحاله قبل أسبوعين كي تتأكد من أن كل شيء على احسن ما يكون وجدت الساعة على الأرض و خباتها في درج مكتبها لتحفظها له ، وأرسلت رسالة بالبريد لموظف آخر تخبره بموضوع الساعة ويبدو أنه تجاهل الامر, وأعطت سيرجيو الساعة التي ظن هو والسيد كتالوني بأنها سُرقت.
 بسبب معاملته القاسية أحياناً والمليئة بالعواطف أحياناً أخرى كانت كاثي تحس بشعورين متعاكسين تجاهه, فهي تحس بأنه متغطرس وبارد وفي نفس الوقت تحس بانجذاب تجاهه وبأنها لا تتحكم بذاتها عندما تكون معه. أرسل لها باقة ورود وحاول الإتصال بها في شغلها لكنها رفضت أن ترد، وبعد قليل جاء إليها مدير العمل و قال لها بأنها تستطيع أن تأخذ عطلة ذلك اليوم وأن مركبة السيد توريني تنتظرها في الخارج, ذهبت إليه و تاسف منها لكن اسلوبه بقي كما هو مزاجي ومتغطرس وذلك الشئ جعلها تشعر بعدم الأمان و رغبت العودة للعمل، ابي ذلك وطلب منها البقاء معه و التكلم, وفي أثناء الحوار فاجأته بنبا حملها فاتصل بدكتوره الخاص الذي أكد له ذلك. عادت إلى منزلها. 

جاء لزيارتها الشرطي كتالوني كي يقول لها أن سيرجيو أعاده للعمل بعد أن فصله بفضل دفاعها عنه, و قال لها أنه لم يقول إلى سيرجيو أنها من سرقت الساعة ولكنه شعر أن الساعة سرقت دون أن يشير إليها. ثم بعد مدة وخلال عملها بالمقهى جاء سيرجيو وأخذها إلى البيت ليتكلم معها عن مستقبل الولد القادم، وقدم لها جواز سفرها و ذهبا إلى باريس كي يجعلها ترتاح ويتحدثان على انفراد.
 ثم ذهبا إلى جزيرة سانت لويس اعظم الأماكن في باريس بهجة و ابتاع لها منزلا هناك وطلب منها أن تعتني ب طفله هناك وقال لها: بمعاونتي لن تكوني متابعة كما في لندن و سترجعين كتابة تاريخك بنفسك ودفن الماضي, يمكنك تغيير إسمك و البدء للشروع في حياة حديثة, وستقدمين خلفية أقل جدلا بالنسبة لابني. كانت صراحته تهينها وتجرحها أكثر وأكثر، حاولت استنشاق الهواء و رجعت لتقول له بأنها كانت بريئة ولم يكن لديها عائلة تقف إلى جانبها كما أنها كانت صغيرة عندما تم اتهامها بجريمة السرقة تلك، لكنه ابى الإستماع لها وقال: كان هناك محكمة رسمية أمام قاضي وهيئة محلفين قبل أربعة اعوام!!!. كانت كاثي مصفرة كالأموات من رده البارد كما لو كان قد ضربها. أخبرته: أنت تهتم فقط بالطفل ولا تهتم بي, إذاً أنا حرة ويمكنني أن ارى أي أحد أريده, لا تتوقع مني أن اظل كقديسة, فقال: وهل عليك أن تقبلي بي فقط!، كان ذلك صادما جداً بالنسبة إليها . لم تقبل أن تكون له ويشاركها به العديد من الفتيات, و قالت له أنها لا تحتاج منه الدعم الذى يعني لها الطرد إلى بلد أجنبي لتكون في مكان أقل إحراجاً له وغادرت المكان.

 وهكذا قررت كاثي ان تحيا معتمدة على نفسها دون المساعدة التي يقدمها سيرجيو و خرجت من البلدة وذهبت إلى إبنة المرأة التي تشتغل معها بالمعمودية وعملت ربة منزل عندها . كانت نولا حاملاً بابنها الرابع, وبعد سبعة أشهر من لقائها مع كاثي أنجبته وفي نفس الوقت تركها زوجها، ثم صارت هي وكاثي صديقتين قريبتين وأصبحت كاثي تعاون نولا في عملها، كانت كاثي تشتغل بجد كي تبني مستقبلاً مستقرا لها ولطفلتها التي لم تاتي بعد. وعند موعد الولادة كانت مستلقية على حمالة في ممر مركز الرعاية الصحية، فاجأها سيرجيو بمجيئه وأمسك بيدها وسألها عن صحتها لكنها أجابته أنها ليست بخير وطلبت منه الخروج, لكنه رفض و قال لها أن الإسعاف الجوي في طريقه لياخذها لمستشفى افضل كى تلد فيه طفله ، قبلت بذلك من أجل طفلتها فهي تعلم أنه مهتم بما هو الاحسن لطفلهما، وتم اخذها بالإسعاف الجوي ومعها دكتورة توليد و معاونين وذهب معها سيرجيو، أشارت إليه أنها احسن حالا الآن وأغمضت عينيها لكن صورة الشخص الذي أحبته ظلت معها تحبه لدرجة الوجع وتكرهه لكل الأسباب أيضاً، لكنها لا تزال تشتاق اليه بعمق , تعلم أنه كان سيئاً لكنه كان في عقلها و دمها ولا تقدر أن تتحرر من اثره عليها. 

وصلت إلى لندن ونقلت بهدوء إلى مستشفى كبير وتمت معاينتها بالموجات الفوق صوتية، قالت له بأنهما سيرزقان بفتاة وقبل أن يفهم ما سمعه ظهرت على وجهه ابتسامة عندما رأى صورة لوجه الطفلة، إنها جميلة ، و تكلما كثيراً ولكن سيرجيو لا يحاول فهم كاثي وهي لم تكن تعرف أنه يريدها كثيرا ويريد طفلتهما القادمة الصغيرة ، وحتى أنها قالت له أنها خرجت من لندن لأنها لا ترغب أن تبقى في باريس, وفي النهاية قال لها أنهما عليهما إنهاء الحديث لأنه يجب أن ترتاح ولا تصبح عرضة للضغوط وقال أخيراً: (أعتزم أن أحصل عليك مهما كلفني الأمر), ولم يقدر أن يخفي الرغبة والإثارة التي بداخله. كانت كاثي متعبة من التفكير في وظيفتها ومستقبلها, وعندما سألها سيرجيو لماذا تبدين شاردة الذهن و شاحبة فأخبرته كيف أنها قد خسرت كل شيء عندما دخلت الحبس لأنه لم يكن هناك من هو مسؤول عن متابعة أمورها ولا تريد لذلك أن يحدث مرة ثانية وهي محتجزة في المستشفى، فقال لها أن أمورها ستكون على ما يرام فقط ضعي ثقتك بي ، فقالت: إنك لا تقدر على ذلك, فقال: كيف أجعلك تثقين بي رغم ذنوبي, هل تثقين بي لو سالتك الزواج؟, توقف قلبها ونظرت في وجهه وقالت: هل تسألني؟, أجابها اجل أسألك الزواج مني، فكرت وفكرت كثيراً و احست أنه من الأفضل لابنتها إذا كان الأم والأب سوية, وسيكون أيضاً الاحسن من حيث الأمان, وستكون حياتها كأم أفضل ولن تحتاج لتقديم التنازلات .

 قال لها: سأنظم حفلاً قبل مجيء الطفلة لكنها قالت: لا إن الطفلة ستجيء أولاً, وسرعان ما حدثت الإنقباضات المتكررة .. وبعد أن فحصها الدكتور قرر أن الولادة القيصرية أضمن لصحة الطفلة، وبذلك دخل سيرجيو معها حجرة العمليات. وعندما رأى ابنتهما ترقرقت عينيه بالدموع عندها عرفت كاثي أنه كان خائفاً على الطفلة بالضبط مثلها، وعادت لحجرتها بأمان ووُضعت البنت بالحضانة لأن لديها مشكلات بسيطة. أريد أن اعطي ابنتنا اسم إيلا على إسم والدتي إيلا باتيستا. . . . على أسم أمي أيضاً. ف

ي صباح اليوم التالي أرسلت نولا لها الورود و تكلمت معها ، أما بردجيت فقد أتت لزيارتها و تاسفت منها لأنها أخبرت سيرجيو بموقعها, وأخبرتها أنها صارت على علاقة بالسيد كتالوني مدير الأمن لدى سيرجيو، و قالت لها كيف أن سيرجيو بحث عنها منذ الدقيقة التي خرجت فيها من لندن لأن ضميره كان يانبه لأنه اتهمها بالسرقة دون اي دليل في هذه الأثناء بقيت إيلا في المركز الصحي حتى بلغت من العمر سبعة أسابيع وبقيت كاثي برفقتها, وهكذا قلّت اجتماعاتها مع سيرجيو وكان هذا الاحسن لهما حتى يحين موعد الزواج. وقد تبين لكاثي أن شجاعة سيرجيو و قوته في الشدائد قد علّمتها الإعتماد عليه و زودتها ب الأمل. 

كانت التحضيرات للزواج من قبل الخبراء والعاملين لدى سيرجيو في غاية السرية لأن الصحافة مراقبة لتحركات سيرجيو حركة بحركة، أما كاثي فلم تضع سوى بردجيت ونولا على قائمة المدعوين. إختار سيرجيو مكان الزفاف فى إيطاليا وكاثي لم تختر شيئاً سوى ثوب زفافها. قبل الزواج بيومين كانت كاثي تجمع أمتعتها لتذهب إلى بيت سيرجيو ، زارها إبرامو توريني اخ سيرجيو الأصغر و قال لها : إن سيرجيو لم يعد يتكلم معي منذ ثماني اعوام وأن سيرجيو كان ضحية لأكاذيب امي, فعندما وجدتْ أن والدي كان يفضّله أثار غضبها, وأنا كنت أحب شقيقي لكنني كنت أحسده أيضاً و فكرت أن سقوط سيرجيو قد يمنحني فرصة مع غراتسيا, لم أكن احسن حالاً من امي فقد وقفت أشاهد ولم أفعل شيئاً لمعاونته على استعادة حقه، سألت كاثي: ومن هي غراتسيا؟, بدا إبرامو مدهوشا لأن سيرجيو لم يقل لكاثي شيئاً عنها وقال: إن غراتسيا هي خطيبة شقيقي سيرجيو عندما كان في عمر الواحدة والعشرين أصيبت غراتسيا بالخوف من أخي سيرجيو و عدلت عن رأيها بالزواج منه, وأنا لم افوت الفرصة وتزوجتها قبل أن يعدل مرة اخرى عن رأيه. 

تمنى إبرامو لكاثي الحياة الهانئة وطلب منها التكلم إلى سيرجيو كي تساعده على مسامحته, وفي هذا الاثناء افاقت إيلا من نومها , أخذتها كاثي وجعلتها ترى عمها، كان مسحوراً بابنة شقيقه واكتشفت كاثي أنه ليس لديه ابناء ثم قالت: ساتكلم إلى سيرجيو بعد الزواج فشكرها إبرامو و ذهب. وبعدها حاولت كاثي أن تعثر عن توريني وغراتسيا على حاسوبها , وجدت عدداً كبيرا من المواقع لكنها وبخت ذاتها وأقفلت الإنترنت, فما أهمية ذلك وغراتسيا الآن زوجة شقيقه إبرامو وأنها هي ستكون زوجة سيرجيو بعد غد. وصلت مربية لطيفة لتساعدها على الاهتمام بإيلا, وغادرت في اليوم التالي إلى المطار وهناك رات نولا وبردجيت و صدمت بوجود سيرجيو أيضاً. ذهبت كاثي ومجموعتها في طائرة صاحب سيرجيو, وكان على نفس الطائرة زوجتا صاحبيه ماريبيل وتيلدا لرؤية كاثي, تعرفتا عليها وعند الوصول راحت المربية بصحبة إيلا للفندق و ذهبت كاثي ومجموعتها ومعها ماريبيل وتيلدا للسير بفلورنسا و خرجن للتسوق, وفي المساء خرجن إلى نادي الرقص وهناك راتها غراتسيا توريني وارادت التكلم معها, لم يكن لكاثي الخيار بعدم القبول فقد أصرت غراتسيا على ذلك، وعندما جلستا قالت لها: إن سيرجيو سيتزوج بك لمعاقبتي لأنني هجرته من أجل أخيه السخيف, والآن يتزوج بك ليعاقبني, وعندما يقرر أنني تعبت بما فيه الكفاية سيشير لي بإصبعه كي اروح إليه وأبقى بحياته دائما حاولت كاثي أن تتجاهل هذه المرأة و قالت لها: أنت من لديك المشكلة, و من الواضح أنك لم تقدري نسيان سيرجيو, ولكنك الآن زوجة شقيقه، فقالت غراتسيا: لقد قدمت دعوة انفصال عن إبرامو كما طلب مني سيرجيو، وهو سيقترن بك من أجل أن تحمل طفلته إسمه كما فعل ابوه بأم أخيه، وفي النهاية سيعرض عليك عقد طلاق مريح وهو قادر على فعل ذلك و ساظل أنا التي يحبها.

 وصلتْ إلى المنزل وأطمأنت على إيلا ثم راحت إلى جناح لاستخدام العروس كي ترتاح ووضعت نفسها على الكرسي، بعد قليل جاء سيرجيو إليها, كانت ترغب أن تواجهه لكنها عندما شاهدته دفنت موجة الأسئلة في قلبها وفضّلت عدم حدوث مشكلة بينهما، مجرد رؤيته متأنقاً بجينز وتيشيرت سحرتها, حملها على يديه ووضعها على الفراش وطلب منها أن تريح نفسها فقد كانت في ولادة قيصرية صعبة وعدة أسابيع بالمستشفى ثم ذهب للإطمئنان على صحة إيلا، من حديثه عرفت أنه لم يكن يريد غصبها على عدم الخروج إنما كان قلقا عليها.
 وضع قبلة على شفتيها وقال هذه لك ومن أجل الزواج، ثم نامت والأفكار تتدافع داخلها كيف أنها لم تقل لسيرجيو على زيارة إبرامو وكلمات غراتسيا الخبيثة. في اليوم التالي كانت كاثي فرحة بكل ما حصل وبثوب زواجها البسيط وعاري الكتفين ومجموعة الزينة من الزمرد واللؤلؤ التي بعثها لها سيرجيو والمتوارثة عن اهل توريني والتى قد تم ارتداؤها بالتسلسل. ذهبت كاثي إلى الكنيسة وكان سيرجيو ومعه باقة الورود في انتظارها. كان كل واحد منهما معجبا و مسحورا بالآخر، وبعد انهاء عقد القران في الكنيسة خرجا إلى مكان الإحتفال. لبست كاثي الفستان القصير المريح والمناسب للإحتفال, ثم دعاها سيرجيو للرقص ولم يتفوه بشيء سوى عن جمالها و اعجابه بها. 

وفي المساء كانت كاثي تطمئن على إيلا, وعندما رجعت وجدت غراتسيا في الحفلة.. خافت وذهبت لتعلم من سيرجيو إن كان قد دعاها، وعندما قال لها بأنه لم يدعها وإنما جائت كمرافقة لإبن عمه جُنت وبدأت تقلق, كيف عرفت غراتسيا أين تجدها ليلة البارحة في النادي؟, وكيف عرفت بأمر إيلا ؟, وهل لديها الجرأة لأن تقدم لحفل زواج خطيبها الماضي بلا موعد مسبق بينهما؟. حاولت كاثي الخروج لكن سيرجيو منعها و قال لها أنها لن تغادر وحدها وإنما سيذهبان معاً, و قالت له بأن غراتسيا تكلمت معها ليلة أمس بكلمات حقيرة وأخبرته عن زيارة شقيقه لها, وهكذا بدأ سيرجيو يخبرها بقصة اهله. 

أخبرها: لقد ماتت امي وأنا صغير, وتزوج ابي من سيسيليا التي كانت حبيبته وأم أخي الأصغر, وفي يوم عرفت أنها تخون ابي, ولكني لم أستطع أن اقول ل والدي إلى أن شاهدتها ذات يوم في الفراش مع محامي العائلة وصديق ابي المقرب ، حينها كان ابي قد بدأ تناول علاجاتٍ للسرطان وكنت أنا في عمر الثانية والعشرون, أردت أن اقول له لكنهم وصلوا إليه قبلي و قالوا له أنني تحرشت بسيسيليا وأن المحامي جاء و ساعدها، ولأنني كنت مشهورا بأنني زير نساء وهي كانت فاتنة وكان ابي يحبها فصدّقها وبالأخص أن صديقه المقرب يؤكد له هذا. لم اقدر أن ألوم والدي فقد كان مريضاً, وبتشجيع من المحامي حُرمت من ثروة ابي.
 وبعد موت أبي بثلاثة أشهر تزوجت سيسيليا من المحامي , إقتربت كاثي منه أكثر متعاطفة معه فيما جرى له وأن تصديق ابوه بأنه مذنب جعلها تتوجع لأجله و تشفق عليه ، ثم أخبرها أنه عندما حُرم من الثروة تخلت عنه غراتسيا في يوم زواجهما. 

أخذ سيرجيو كاثي بين يديه واحتضنها بقوة, وبعد ثوانٍ دق الباب فقد جاء وقت الذهاب, غادرا مكان الإحتفال و خرجا للعيش في قصر إيزاريني و قضيا أسبوعاً مع بعضهما وحيدين, وكانت ابنتهما إيلا بصحبة مربيتان وزوجة صاحب سيرجيو. خلال الأسبوع لم يترك سيرجيو دقيقة دون أن يقول ل كاثي كم هو معجب بها وكم هو مشتاق لها وكم رغب بها أن تكون زوجة له دون سواها، وكم هي جميلة بعينيه حتى جعلها تقول أنها بدأت تعشق كونها متزوجة منه. بعد عدة أسابيع عمل سيرجيو لكاثي مفاجأة, فقد اصطحبها إلى حجرة مغمضة العينين, وعندما فتحت عينيها شاهدت بيتاً للدمى كان لها في فترة صباها وبعض الدمى و الأشياء التذكارية و ألبومات الصور التي تخصها, فقد قام سيرجيو بإحضارها من صاحبها القديم، كانت مفاجأة رائعة بالنسبة لها.... بعد عدة أسابيع بدأ سيرجيو ياخذ كاثي للسفر معه من أجل اشغاله ويثق بها. 
إتصلت بردجيت بكاثي و قالت لها أن السيد كتالوني طلب منها الزواج, فرحت كاثي من أجلها، ثم قالت بردجيت لكاثي أن كتالوني بحث في مسالتها وعلم أنها بريئة و راى أحد المسروقات التي اتهمت بها في مكان لبيع الفضيات, وهو يحاول إيجاد هوية اللص الحقيقية. لم يعلم بذلك سيرجيو لأن كتالوني اراد أن يبقى ذلك الأمر طي الكتمان إلى أن يجد السارق الاصلي، في تلك الدقيقة أتى سيرجيو وطلب منها تنظيم حقائبها وأن تجهز بسرعة, ثم اصطحبها هي وإيلا في طائرة جوية وهبط بها على سفينة بالبحر، و قال لها أن الصحافة علمت بسجلها القانوني وستنشر اقاويلا عنها, وأنه أصدر بياناً إذا رضيت به سوف يرسله للصحافة يحتوي على أنها تقر وتعترف بانها سرقت وتعتذر عن هذا الذنب الذي لن تكرره، لكنها رفضت و بقوة, حاول إقناعها لكنها اصرت وقالت: أنا لن أعترف بذنب ارتكبه شخص آخر.

 إحترم رغبتها ووعدها أن الحقيقة ستبان في يوم ما وهو مهتم باظهار الحقيقة لأنها زوجته و ذهب إلى لندن في عمل و قال لها أنه لن ياتي مبكرا. عاد سيرجيو في اليوم التالي و قال لها أنه بعد أن عمل التحقيقات المهمة وتبين بأن جانيت تابلو وهي إبنة عم مالكة المسروقات قد سجنت بعد ظهر اليوم بعد أن تم تفتيش بيتها وتم البحث عن المسروقات التي اتهمت كاثي بها, لقد سرقت إرثاً كان من اللازم أن يكون إرثاً لهما اثنتيهما . ثم قال لها سيرجيو أنه قابل غراتسيا وأعطاها نقودا لتعطي أخيه إبرامو - المريض بسرطان الدم- لتنفصل عنه بطلاقاً هادئاً، واعترف لها أنه كان يحب ان يبقى مع غراتسيا لأنها فاتنة لكنها الآن لا تعني شيء بالنسبة له, فأي امرأة تهجر زوجها لكونه مريض لا تستحق أن يُنظر إليها!. وقال سيرجيو أنه منذ ان شاهدها أول مرة لم يشرب النبيذ في أي حفلة ولم يقبّل غيرها ولم تدخل عقله إمرأة غيرها. 

بعد ثلاث اعوام أقام سيرجيو احتفالا عاما في قصر إيزاريني بسب بيان براءة كاثي من المحكمة ذاتها، وقدمت لها المحكمة تعويضاً على حبسها ظلماً قدمت كاثي المال لجمعية خيرية تعاون المجرمين على بِدء حياة اخرى بعد الإفراج عنهم، وهكذا انتهت كاثي من ذكرياتٍ صعبة قاسية في حياتها . أما بردجيت وكتالوني فصار لديهما طفل صغير يبلغ من العمر ستة شهور، أما إبرامو فقد شفي من داؤه وأصبح بأفضل صحة ووضعه أخاه سيرجيو في إحدى شركاته, فهو مهما حصل ما زالا شقيقين، أما غراتسيا فبعد أن جمعت ثروة صغيرة من سيرجيو للموافقة على إعطاء شقيقه الانفصال أصبحت زوجة ثري عربي، أما كاثي فهي على وشك أن تكمل دراستها وتحصل على شهادة إدارة الأعمال التي كانت تتعلمها عندما قابلت سيرجيو، ماريبيل وتيلدا كانتا أقوى اصحابهم وأطفالهم يقابلون بعضهم البعض، كاثي كانت تنتظر ولدا آخراً من سيرجيو, صبياً أو بنتاً إنها لا تمانع وتتطلع بشوق لتقول لحبيبها سيرجيو ذلك . 

عند العشاء جاء لها سيرجيو وقال: اعشقك يا كاثي, إيزاريني أنت, وإيلا الشمس المشرقة في عمري، فقالت له كاثي: وأنت سوف تضطر لمشاركة هذه الشمس المشرقة في المستقبل العاجل مع أحدٍ ثاني فأنا حامل، بانت ابتسامة رائعة ودافئة على فمه وقال: أنت امرأة عظيمة، فقالت له: أنا فرحة لأنك تظن ذلك ولفّت يديها حول عنقه, ومرّ بعض الزمن قبل أن يذهبا للعشاء... 


                                               النهاية.



إرسال تعليق