الأربعاء، 6 سبتمبر 2017






 تلخيص رواية 
 صانع الظلام  ج1:تامر ابراهيم
اعداد واشرف :رجاء حمدان 


يوسف خليل سيء الحظ , أولاً يوسف وحيد تماماً مع أنه رجل بالغ في الرابعة والثلاثين من العمر, فالوحدة في هذا العمر ليست اختيارية, يستيقظ وحيداً .. يأكل وحيداً ... ينام وحيداً, ولو هلك في أحد الأيام فسيهلك وحيداً ولن يشعر باختفائه أحد, وسوء حظه لم يتوقف عند وحدته فقط فجسده نموذج لسوء الحظ, فهو قصير ونحيل وبعينين بارزتين بالإضافة إلى بعض العيوب التشريحية مثل ضيق الجيوب الأنفية, ولكنه فوق هذا حصل على شهادته الجامعية بتقدير امتياز من كلية الأعلام, وتوظف في مجلة المجلة وأوكلت إليه صفحة الحوادث .. في تمام الساعة الثامنة وعشر دقائق تعالى رنين تلفون مكتبه ليكون المدير يطلبه ويريده في المكتب, بدأ يوسف ينظم أفكاره ويكتب الإحتمالات واحداً تلو الآخر ورتبها تصاعدياً وتنازلياً, لماذا يريده المدير الآن ؟ .. أحكمَ يوسف ربطة عنقه ووقف في بطء وألقى نظرة وداع على المكتب. وفي تمام الساعة الحادية عشر مساءاً دخل يوسف السجن, إنه هنا في مهمة صحفية بحتة هي الأولى منذ أن تولى منصبه كمحرر في صفحة الحوادث, حيث كانت مهمته الإلتقاء مع رجل محكوم بالإعدام, أستاذ التاريخ الذي قتل إبنه وهشم رأسه بمطرقة .

في الغرفة جلس يوسف يتذكر الخبر الصغير الذي احتل الربع السفلي من صفحة الحوادث العام الماضي, حيث أستاذ التاريخ مجدي الرفاعي الأرمل  المشهود له بالنبوغ والإحترام, قد ابتاع مطرقة وهشم بها رأس إبنه الصغير إلى أن تناثر إلى فتات في كل الغرفة ومن دون أي سبب أو مبرر. كانت إفادة الجيران أنهم سمعوا صوت ضربات ثقيلة قادمة من شقته أعقبتها ضحكات الدكتور مجدي المجنونة. الكشف الطبي أثبت عدم جنون الدكتور مجدي. بعدها دفن الطفل دون رأس ومجدي أودع في السجن حيث قضى أشهُرَ مدته صامتاً لا يستجيب لأي ضغط أو إغراء, وعلى يوسف اليوم وخلال ساعة واحدة أن يحل عقدة لسانه .. تعالى صوت خطوات تقترب من الباب. كان الدكتور مجدي في الخمسينيات من عمره ولكن الرجل الواقف أمامه يبدو وكأنه في السبعينيات من عمره. جلس مجدي على المقعد ولم ينطق بأي كلمة, مرت دقيقة دقيقتان عشر دقائق ولم يقل مجدي أي كلمة, حينها قال يوسف :  أنا هنا لأجري معك حواراً كلفت به , أنت لن تتحدث وأنا لن أرحل بدونه, لذلك عليك التصحيح لي إذا أخطأت إتفقنا ؟, أكمل يوسف : هل ارتكبتَ الجريمة بكامل وعيك ؟ نعم, ثم رفع عينيه إلى مجدي متوقعاً أن يستنكر أو يعترض ولكنه لم يفعل, فأكمل إذاً لماذا ارتكبت الجريمة ؟, لأنني كنت أريد التخلص منه فبعد أن توفيت زوجتي تحملت مسؤوليته لوحدي .. نظر إلى مجدي ولم يعترض, فواصل تأليف الحوارات هل يمكنك أن تحكي ما حدث ليلتها ؟, ليلتها ترددت قليلاً ولكنني ألقيت عليه نظرة الوداع, لقد مات من الضربة الأولى .. هنا قاطعه مجدي بصوت لم يستخدمه منذ عام وقال : لكنه لم يمت, هشمت رأسه بالمطرقة ولكنه لم يمت, إبحث عنه ولو عثرت عليه أقتله !. إنتزع  مجدي القلم من يد يوسف وغرسه في عنقه وتهاوى على الأرض فاندفع يوسف يصرخ منادياً على الجميع. ذهب يوسف إلى المستشفى وأخبره الطبيب بأن مجدي لم يمت . قدم مدير التحرير للمستشفى فأخبره يوسف بكل ما حصل, فقال المدير : رائع القصة لم تنته إذاً سيكون لنا السبق, أريد ملفاً كاملاً عن القضية ..
لم ينم يوسف ليلتها بالطبع وتحاشى أن ينظر إلى ملف قضية مجدي, وبعد ساعات فتح ملف القضية ونظر إلى صورة الدكتور مجدي , يبدو في تلك الصورة مبتسماً واثقاً كأي أستاذ تاريخ يعيش حياة طبيعية, ثم قلب الصورة ونظر إلى صورة الطفل فانتفض رغماً عنه, كان أمامه طفلاً في العاشرة من عمره ينظر مباشرة دون أن يبتسم أو تبدو عليه الملامح الطفولية, بل على العكس كان ينظر بجدية تليق برجل بالغ, وكان وجهه شاحباً بلا سبب. أغلق يوسف الملف وعليه أن ينام وحين يستيقظ سينطلق إلى شقة الدكتور مجدي .
المقدم عصام فتحي يرتبط مع يوسف بعلاقة عمل, فعصام مصاب بهوس الظهور الإعلامي, وكان يوسف من يمهد له ذلك عن طريق صفحة الحوادث في المجلة. واليوم طلب يوسف من عصام الدخول إلى تلك الشقة التي أصبحت مسرحاً للجريمة الشنيعة, فقام عصام بمرافقة يوسف إلى هناك ولكنه قال : عليَّ أن أخبرك بأن مسرح الجريمة هذا يختلف عن أي مسرح جريمة رأيته في حياتي وسترى ذلك بنفسك . وصلا إلى الشقة التي كانت عادية تماماً لا يميزها سوى بقعة داكنة على أحد الجدران, بعدها دخلا إلى غرفة الطفل فعلق عصام قائلاً : ما ستراه الآن غير صالح للنشر مهما كان السبب ويجب أن تنساه للأبد, يعلم الله أنني ما زلت أحاول نسيانه ولولا واجبي لما دخلت من جديد, والواقع أن عصام كان محقاً في قوله فما حدث هو حينما فتح باب الغرفة شهق يوسف بعنف وانتفض رعباً وتهاوى على الارض, وعندما استفاق طلب أن يدخل الغرفة ثانية. كانت غرفة صغيرة وهناك صندوق ألعاب يبدو أنه لم يُلمس, فنظرة الطفل الجادة لا توحي بأنه ممن يلعبون بألعاب الأطفال, وكانت هناك الدماء التي غطت كل الغرفة بغزارة غير مسبوقة, دماء على كل شيء, دماء أكثر بكثير مما قد يحتويه جسد طفل في العاشرة من عمره, ولكن ما توقف عنده يوسف هو وجه الطفل الذي كان قد انغرس في الجدار أعلى الفراش, حيث جاهد رجال المعمل الجنائي لانتزاعه ولكن بقاياه ظلت مغروزة في الجدار. أضاف عصام : الدكتور مجدي لم يقتل إبنه وهو نائم كما يظن الجميع بل كان مستيقظاً وهو على الفراش, إنهال عليه بالضربات ولكن لسبب ما لم تتهشم عظامه في البداية بل انغرست في الجدار من خلفه, فواصل مجدي الطرق إلى أن أصبحت جمجمته جزءاً من الجدار, وهذا ليس أغرب شيء رأيناه بل هناك أيضاً البقعة الداكنة على الجدار, أخذنا عينة منها لنجد أنها دماء الطفل, ولكن كيف وصلت إلى هذا المكان مع أنه قتل في الغرفة ؟,    والبقعة أكبر من أن تكون يدا الدكتور مجدي لوثاها, حينها استغرق صمت على المكان الذي اشتدت برودته فجأة دون سبب مفهوم, حينها سأل يوسف عن إسم إبن الدكتور مجدي فقال عصام : لم نعرفه أبداً ولم نجد ورقة واحدة تذكر إسمه, ومجدي لم ينطق بإسمه طيلة التحقيقات على الرغم من محاولاتنا لانتزاع الإسم , هذه القضية ملعونة ولسوء حظك أنك  كُلفت  بها !.
كانت الساعة قد جاوزت الواحدة والنصف حين عبر يوسف بوابة جامعة عين شمس ليجد من يعرف الدكتور مجدي حقاً ليحكي له حكايته, ووجد الأستاذ قدري الذي كان يتحاشى يوسف عندما عرف أنه صحفي, فعرف بذلك يوسف أنه يعرف أكثر من اللازم ويخشى على نفسه من التورط, لذلك قال له : الدكتور مجدي أخبرني بأن إبنه على قيد الحياة , مسك به الأستاذ قدري وأخذ يوسف إلى المكتب وقال : لن أضيع وقتك في التفاصيل, لقد كان شخصاً طبيعياً وزوجته كذلك, كانا يعيشان حياتهما بين الكتب والمراجع خصوصاً أن زوجته غير قادرة على الإنجاب, كانا يرددان أمام الناس أنهما لا يملكان وقتاً للأطفال ولكني كنت أعرف الحقيقة, أما الطفل فكان إبنهما بالتبني, تبنوه بعدما سافرا إلى روسيا, وعندما رأت زوجتي الطفل أخبرتني أنها لم تشعر بذرة ارتياح له, وأخبرتني أنها لا تريد رؤيته ثانية مهما كان السبب, وأنا كذلك شعرت بشيء غير طبيعي تجاهه, ومجدي كذلك أراد أن يعرضه على خبيرة في طب الأطفال لأنه شعر بشيء غير طبيعي في الطفل ، الطبيبة ليلى فاروق, ولكن توقف مجدي عن زيارتها بعد وفاة زوجته وتركت الطفل غريب الأطوار لمجدي, وقرر مجدي بعدها دراسة التاريخ كله في بيته. ومرة زرت مجدي فقال لي إنه المسؤول عن وفاتها, ولم أخبر أحداً بذلك أبداً. كانت زوجته قد أصيبت بفشل كلوي لا سبب له, ثم توقف كبدها ثم فقدت السمع والقدرة على تحريك أطرافها, وفي النهاية توقف قلبها  ليستيقظ مجدي عليها جثة هامدة ترقد بجواره, وكل هذا في أسبوع واحد. وبعدها ترك يوسف المكان ليجد فتاة نحيلة مثله وعلى درجة من الجمال تقف أمامه وتسأله : أنت الصحفي الذي أتي ليسأل عن الدكتور مجدي ؟, فقال نعم فقالت الفتاة : إبنه على قيد الحياة فعلاً ويجب أن نجده قبل فوات الأوان !!!!!!, حينها جلسا معاً في كافيه قريب من الجامعة. كانت  سوسن  تتلفت طيلة الوقت حولها وكأن هناك من يراقبها وقالت : أنا طالبة في قسم التاريخ, كان الدكتور مجدي بمثابة أبي وكنت أؤمن بنظريته التي تقول بأن الفترات المظلمة في تاريخ أي حضارة لم تأت من قبيل المصادفة أو سوء الحظ, بل هناك سبب وراءها هناك شيء !, فالسبب موجود منذ البداية وموجود حتى الآن, وبحث عنه الدكتور مجدي طويلاً وحاول القضاء عليه وفشل وحكم عليه بالإعدام , سأل يوسف : أهذا الشيء هو إبنه ؟ فقالت : ليس إبنه لقد كان الشيء ..  فإبنه هو الشيء وهو لم يمت حتى الآن, جسده مات نعم لكنه لا يزال موجوداً وسيزورك قريباً, لن يتركك الآن بعد أن عرفت بوجوده وأنا هنا لمساعدتك, أعرف أنك لن تصدقني أبداً ولكن حاول ألا تتواجد في مكان ما بمفردك أبداً ! ثم ترك يوسف المكان.
 نعم .. الإستقالة تبدو هينة الآن بل إنها الخيار الأقرب إلى الصواب, لكن فضول البشر هو الطريق الأسرع والأضمن إلى الهلاك, وفضول يوسف هو خطيئته الوحيدة وسيدفعها ثمنها غالياً . أخرج يوسف نسخة من التقرير الذي أخذه من المقدم عصام حول القضية, وهناك تفصيلة توقف يوسف أمامها ، لقد كانت هناك حروق من الدرجة الثانية في يدي الدكتور مجدي كأنه أشعل النار في يديه بإرادته الحرة, أو كأن المطرقة التي كان يمسكها كانت ساخنة إلى درجة الإحمرار !. ها هو سؤال جديد ينضم إلى قائمة الأسئلة الطويلة, حينها قرر أخيراً أنه سيلتقي بالدكتورة ليلى لأول مرة .. نعم لأنه سيلتقيها مرة أخرى وستكون اسوأ تجاربه التي سيمر بها !.
إنتهى الأمر بيوسف في عيادة الدكتورة ليلى الأنيقة, يجلس ينتظر دوره ليجد بالنهاية أن الدكتورة ليلى ليست هي من في العيادة, وأن الدكتورة ليلى كانت قد تركت العيادة منذ عام أو اكثر. أخذ عنوان الدكتورة من السكرتيرة مقابل مبلغ من المال, وحين وصل إلى فيلتها كانت في بيتها     وكانت تنتظره, ففتحت الباب حتى قبل أن تمس يده جرسه ، رحبت به ثم أخذت تتلفت حولها بالصورة ذاتها التي رآها سابقاً مع سوسن, أخذ يتفحص يوسف المكان فشاهد صورة تجمع الدكتورة مع زوجها وطفلاها, ولكن رائحة المكان تقول أنها تعيش لوحدها. يوسف الذي قضى حياته وحيداً قادر على تمييز هذه الرائحة بسهولة, حينها قال يوسف : أنا هنا لأتحدث معك عنه ! فقالت : إذاً هو لم يزرك بعد ؟, لدي نصيحة حاول ألا تتواجد لوحدك كثيراً واستمتع بكل لحظة تحياها الآن, فما أنت مقدم عليه أسوأ من كل كوابيسك !, كنت أظن مثلك أنه طفل مصاب بمشكلة نفسية ولهذا طلبت من الدكتور مجدي أن يتركه لي لأجري فحوصاتي عليه, ولكن الدكتور مجدي لم يخبرني بالحقيقة أبداً, تركه معي وهو يعرف ما سيحدث, والآن لم يعد أمامي شيء سوى الإنتظار, حاول أن تنجز كل ما أردت إنجازه في حياتك قبل أن يبدأ هو .. وتلفتت حولها, ثم قال يوسف على الأقل أجيبي عن سؤالي : أين زوجك وأطفالك ؟, حينها صرخت الدكتورة ليلى : أخرج حالاً .... ملخص الزيارة ... لا شيء !!.
عاد يوسف إلى منزله ليلتها ينتظر الأسوأ ويتمنى حدوثه بسرعة, ولكنه لم يزره ليلتها, ونام لفرط إرهاقه الجسدي والذهني .. حاول يوسف أن يكتب شيئاً يقدمه لمدير التحرير, فالجنون سيكفي هذه المرة, مجدي مجنون وليلى مجنونة وسوسن فقدت عقلها ورجال المعمل الجنائي أصيبوا بلوثة عقلية, وحين قدم يوسف التقرير إلى مدير التحرير قال : لن أقبل ذلك, الجنون هو ما افترضه الجميع منذ البداية وبالتالي لن نقدم جديداً للقاريء, أريد شيئاً جديداً عن الطفل وأصدقاؤه وعالمه, إنه الضحية ولذلك ستلتقي بمجدي مرة أخرى !. وبالفعل وصل إلى المستشفى وسمح له الطبيب بخمس دقائق فقط, ودخل يوسف من دون أن يعرف أن الدقائق الخمس التي حصل عليها ستكفيه وتزيد, ففي الدقيقة  الثالثة سيموت الدكتور مجدي !!.
كان الدكتور مجدي في أسوأ حالة ممكنة بعينين تدوران في محجريهما بلا انقطاع تبحثان عن شيء ما لا وجود له, حينها قال يوسف : لقد قابلت ليلى وسوسن وقدري ولكنني لا أصدق, كل ما عرفته منهم غير قابل للتصديق, حينها قال الدكتور مجدي بصوت يخرج من فمه كالفحيح : إنه يعرف أنك تسعى وراءه .. يعرف ولن يسمح لك بإيقافه !, سيأتي من أجلك يجب أن تستعد, إبحث عنه في التاريخ لقد كان دوماً هناك, لا توجد مصادفات, كان هو التفسير الوحيد وهو السبب لكل ما حدث وما سيحدث ما لم تعثر عليه أولاً, أخبَرَني بأنك وحيد وأنه لن يحميك أحد !, حينها تجمد يوسف مذهولاً: كيف عرفت أني وحيد ؟, حينها قال : هو أخبَرَني, سوسن تعرف الكثير ستساعدك ولكنها ستدفع الثمن ... أنا من أعدته وهذا خطئي, لكني لم أعرف, صدقني لم أكن أعرف !, إنها بداية القصة ,حينها قال يوسف : أشكرك على وقتك وهم بالرحيل ولكن مجدي قال : نادية ماتت بعد تخرجها بأشهر بحادث سيارة, وكانت تحبك وهو من أخبرني بهذا أيضاً, فانتفض جسد يوسف, كانت نادية هي الفتاة التي أحبها يوسف عندما كان في الجامعة, أكمل مجدي : سيزورك قريباً, حاولتُ منعه ولكني فشلت, إبحث عنه في التاريخ وحين تجده لا تتردد في قتله .. ثم بدأ جهاز رسم القلب بالتسارع فجأة معلناً أن قلب مجدي سيتوقف عن الخفقان ومجدي يقول أقتله. وما حدث بعدها رآه يوسف وسيقضي ما تبقّى له من عمر يحاول نسيانه من دون أن يستطيع, ففي لحظة واحدة هوت عشرات المطارق الخفية على جسد الدكتور لتتهشم عظامه بصوت مسموع امتزج بالصرخة الأخيرة التي أطلقها, وفي اللحظة التالية فقد يوسف وعيه وحين استيقظ  قدم استقالته لمدير التحرير من باب التفرغ.  تم تشخيص حالة مجدي بأنها حالة صرع غير مسبوقة أدت إلى تهشيم عظامه  ...الآن عليه أن يبدأ دوره في القصة والخطوة الأولى تنتظره هناك ... معها .
العامة يرددون أن التاريخ يعيد نفسه ولكن الدارسين يدركون أن هذا التكرار ليس تفسيراً بقدر ما هو سؤال, لكن الدكتور مجدي لم يكن ممن يبحثون عن أسهل الحلول, وحين استدعى سوسن إلى مكتبه ليشرح نظريته بأن هناك رابط خفي بين كل الفترات المظلمة التي بدأت وانتهت من دون سبب مفهوم, فقال مجدي لسوسن بأنه عثر على طرف الخيط وكان عبارة عن شيء ما, شيء موجود لا يعرف إن كان مادياً أم لا لكنه  كان على يقين بوجوده, وقرر إعادته عن طريق طقوسٍ لاستدعائه لذا كان عليه أن يسافر إلى روسيا ويعود بالحقيقة, ولكنه عاد مع إبنه !.
وبعد أشهر طويلة من عودته دون أن يزور الجامعة قررت سوسن زيارته, وسمعت صوتاً بارداً يقول : يبدو أن لدينا ضيفة !, ففتح لها الدكتور مجدي الهزيل الذي رأيناه في السجن وانفجر بسوسن على الباب بغتة وبثورة لم تعهدها قط , وطلب منها أن ترحل, ثم انبعث الصوت مرة أخرى قائلاً : تبدو لطيفة سيأتي دورها لاحقاً, ويتعالى صوت الدكتور مجدي بعدها, وعرفتُ أن زوجته توفيت في اليوم الذي يليه. ثم زارها مجدي ذات يوم ليمنعها من نسيانه وإلى الأبد, حيث شرح لها كل شيء. وفي اليوم التالي عرفت أن الدكتور مجدي قتل إبنه ! ..
ذهب يوسف إلى سوسن ليقررا ما عليهما فعله ! فقالت سوسن : ما أعرفه أنه كان موجوداً منذ مولد التاريخ ذاته وأنه باق حتى نهايته, ولديه القدرة على احتلال الأجساد بعد موتها ليتحرك بها فيبدو الأمر وكأنما أعادها إلى الحياة, فعلينا الآن شيئان : البقاء على قيد الحياة أولاً وهذا لن يكون سهلاً, فالشيء يعرف أننا نبحث عنه, وثانياً العثور على طقوس النهاية وبأقصى سرعة ممكنة, لذا سنبدأ بكتب التاريخ وملاحظات الدكتور مجدي التي تركها لي ..
عاد يوسف إلى شقته حاملاً أطناناً من كتب التاريخ وذكريات يوم طويل .. ألقى يوسف الكتب على الطاولة والقى بجسده على الفراش, وحين أشارت عقارب الساعة إلى تمام منتصف الليل تلقى يوسف زيارته الأولى !!!!. انتصب شعر إحدى القطط خارج البناية وهربت مسرعة شاعرة بشيء سيحدث بعد قليل. إنقطعت الكهرباء عن الشقة وغزت المكان برودة عجيبة ثم صوت بارد يقول : أنت تبحث عني, ستحاول قتلي ولكن كيف؟, حينها انتفض يوسف دون أن يجرؤ على التحرك من مكانه، قال الصوت البارد : أنا هنا لأساعدك, التفت يوسف إلى مصدر الصوت فتشكل صوت طفل في العاشرة من عمره يقف ينظر إليه مباشرة, الطفل ذاته الذي رآه يوسف في الصور ورأى رأسه مغروساً في الجدار, قال : ستبدأ لعبتي قريباً ولكن قبل أن نبدأ يجب أن تعرف أكثر والبداية تنتظرك هناك في منزلها, في منزلها ستعرف أكثر ما أنت مقدم عليه, وبعدها سنستمتع كثيراً لكنك في النهاية ستدفع الثمن . في اللحظة التالية عادت الحياة لمصباح الغرفة فجأة ليضيء الغرفة, ثم أسرع مغادراً المكان ليدخل سيارته ويبدأ بالصراخ. إنطلق إلى منزل الدكتورة ليلى ! وصل إلى بيتها وحاول التسلل والدخول وبالفعل دخل. إرتجف يوسف قليلاً لحظة دخوله البيت فليلى ترقد في غرفة نومها .. إنه الآن ينفّذ ما طلبه منه هذا الشيء من دون أن يجرؤ على مخالفة أوامره. نزل إلى قبو الفيلا لأن كل الأسرار توجد في القبو دائماً. كان القبو مظلماً بشكل مخيف وبارداً جداً برودة لا يمكن أن تشعر بها أشد ليالي الشتاء برودة. أخذ يوسف يتحسس مفتاح الإنارة لإضاءة المكان, فقبض على يد بشرية يتتبعها جسد طفلة رقدت في مقعد في ظلام القبو فاغرة الفم, إنها إبنة ليلى وإلى جوارها جثة طفل ورجل, ثلاث جثث لأسرة كانت سعيدة يوماً . إنتبه يوسف إلى صوت الخطوات التي بدأت بالهبوط فاختبأ خلف جثة الطفلة, ولكنه انتبه إلى شيء ما في فمها, حينها قالت ليلى بينما كان يوسف يحاول أن يخرج ذلك الشيء من فم الطفلة : أنا أعرف أنك هنا, كنت أعرف أنك ستعود, هو من أقنعني بقتلهم وأخبرني بأن هذا سيحميهم مما هو قادم وسيعيدهم في الوقت المناسب, ولكنه طلب مني المقابل, لذلك أخبَرني بأنك ستأتي وأن علي أن أتركك أول مرة, ولكن عليَّ في المرة الثانية أن أقتلك, حينها تجمد يوسف في مكانه وأخذ يُخرج المفتاح شيئاً فشيئاً من فم الطفلة, وفجأة هبطت يد ليلى على كتف يوسف ليتنفض على أثرها !!.
حين خرج يوسف كان يجفف يديه من دماء ليلى وكان قد تغير للأبد. ثمة شعور بسيط يسيطر على المرء حين يَقتل أول مرة, مزيج من البرود      والإشمئزاز والثقة والإرتياح .. ثم اختفت سوسن .. إنتقل يوسف إلى أرخص فندق وأخذ يقرأ في كتب التاريخ شيئاً فشيئاً. دس يده في جيبه ليجد المفتاح الذي عثر عليه في فم الطفلة, أمسك به بتوتر متذكراً طرف الخيط الذي منحه إياه هذا الشيء, بعدها انطلق إلى الأستاذ قدري الوحيد القادر على مساعدته الآن, فقال له : هذه الرموز المتقطعة الموجودة على المفتاح هي حروف وليست مجرد رسومات, ولكي نفك تلك اللغة نحن بحاجة إلى خبير في اللغات القديمة .
عصام انتقل إلى مسرح جريمة جديدة, ولكن أول ما لاحظه عصام مع وصوله هو حالة الصمت المسيطرة على المكان, وحين دخل إلى المكان كان الضحية شاباً في أواخر العشرينيات, عندما دخل عصام إلى الشقة شهق وانتفض وارتجف, وللحظات ظل واقفاً في مكانه فاغر الفم عاجزاً عن السيطرة. كان شاباً جالساً خلف مكتبه أسود اللون لأنه احترق من الداخل وكأن عظامه تحولت إلى جمر, وعينيه منتفختين, والأسوأ أن ملامحه تحمل الرعب وكأنه رأى شيئاً أخافه إلى الحد الذي حاول معه أن يغلق عينيه, لكن يديه ذابتا والتصقتا بوجهه, شيئاً ما أحرقه من الداخل إلى الخارج. وكان هذا الشاب هو المهندس  سامح سمير !!!!! سامح الذي كان خطيب سوسن  !!!!!.
جلس يوسف على فراشه وكان الظلام قد اشتد هذه الليلة, وجاء الصوت الذي انبعث قائلاً : أنت الآن مستعد وأنا سأساعدك, ولكن دعني أخبرك بقواعد اللعبة, سيكون لك الإختيار في كل مرة وستدفع ثمن كل اختيار , ستستمر اللعبة إلى أن تدرك الحقيقة كاملة, وفي كل مرة ستحصل على قطعة من الحقيقة وسأحصل أنا على قطعة .. ثم اختفى الصوت !.
أخذ يوسف يهوي ووجهه منكباً على الطين فصرخ بأعلى صوت : أين أنا؟. كان يوسف تحت سماء زرقاء بين جذوع الأشجار والضباب, إنه لا يحلم فلا يوجد حلم بهذه الدقة وهذا الكم من التفاصيل, بالإضافة أن الجسد الذي يقف به الآن في الغابة ليس جسده فهو جسد طويل مليء بالعضلات وعارٍ إلا من بعض أوراق الشجر الملتفة حول وسطه, وأيضاً إنه ينزف من جرح غائر في عنق الجسد الذي هو ليس جسده . إنتبه يوسف إلى أنه يجب أن يوقف النزيف حتى لا يموت حالاً, فالنصل مغروز في جسده ويوسف يتقدم بلا أي وجهة في الغابة, وفجأة تعالى صوت أنثوي يشدو بلحن حزين ولكنه مميز, إنه أجمل صوت سمعه في حياته على الإطلاق. بدأ يتجه إلى مصدر الصوت ولكنه كان قد فقد الرؤية مع الظلام الذي أحاط به, وأخيراً وصل إلى قرية بيوتها مبنية في تجاويف ضخمة في جذوع الأشجار. كان ضوء القمر قد أضاء المكان بالقدر الكافي ليرى تفاصيل المكان, تحسس يوسف الأرض من تحته فكانت رطبة أكثر من اللازم, رفع يده بعد تحسس الأرض ليرى دماء لطخت يده , حاول يوسف جمع الحقائق فهناك من حاول قتله وترك النصل في عنقه, والقاتل أيضاً إستدرجه بصوت أنثوي إلى هنا ليقتله, إذاً هي قاتلة وليس قاتل. شعر يوسف بصوت من خلفه وتلقى ضربة قاضية على رأسه ولكنه لم يمت. إنه يرقد في دائرة صنعت من جثث رجال ونساء, والقاتلة تجلس في منتصف الدائرة تردد تعاويذ لتحاول إعادة رجلها إلى الحياة, وبجانبها نصل حجري, يمكنه الآن أن يحاول الهرب أو أن يزحف إلى النصل ويقتلها, والآن عليه أن يختار كما وعده ذلك الشيء, فاختار أن يهرب ولكنه توقف عندما سمع صوت الرجل الذي يرقد جثة أمام المرأة ، فتح الرجل عينيه ليرى يوسف ذلك الوهج العجيب الذي أحاط بعينيه, حينها توقفت المرأة عن ترديد تعاويذها مذعورة لتكتشف أن من وقف أمامها ليس رجلها بل الشيء, عرفه يوسف وفقد القدرة على الحركة, حينها قتل الشيء المرأة وقال : لقد اخترتَ والآن عليك أن تهرب. ليلتها اكتشف يوسف أن غريزة الخوف أقوى الغرائز على الإطلاق, وبعدها أخذ يوسف بالركض إلى ما لا نهاية, المهم أن يبتعد إلى أن توقف أمام هاوية, فهل عليه أن يتوقف ليواجه الشيء أو أن يقفز إلى الهاوية, إنه هالك لا محالة !. توقف يوسف ليواجه الشيء فقال يوسف : لماذا ؟ فقال الشيء : لقد كانت أمامك الخيارات ! ثم مد الشيء يده على عنق يوسف وسمع صوت عنقه وهو يتهشم, وبعدها أظلمت الدنيا تماماً. وحين فتح يوسف عينيه وجد نفسه في غرفة الفندق وفهم أول خطأ ارتكبه !, لقد كانت لديه الفرصة أن يقتله قبل أن يولد لكنه أضاعها حين ترك المرأة على قيد الحياة, وها هو يدفع الثمن وبذلك فقدَ الرؤية بعينه اليسرى كأول قطعة أخذها الشيء منه !. أوشك يوسف على الإنتهاء من كتب التاريخ التي أخذها من سوسن دون أن يعثر على ما يبتغيه, وفي أحد المكتبات لقي المقدم عصام الذي سأله : أين سوسن ؟ لقد عثرنا على الجثة وبصماتها تملأ مسرح الجريمة, جريمة قتل المهندس سامح ! حينها قال يوسف بذهول : لا أعرف !.
في قبو الدكتورة ليلى وبعد أسبوع من الحادث, بدأت جثة ليلى بالتحرك, لم تعد إلى الحياة بالمعنى المفهوم ولكن كأن أحدهم يتحكم في جسدها. إتجهت إلى هاتف المنزل وطلبت رقماً قصيراً مغمضة العينين, وقالت بصوت نطق من حنجرة ميتة : أريد أن أبلغ عن جريمة قتل, ثم عادت إلى مكانها !.
إنطلق قدري إلى خبير اللغات القديمة ليتلقى النتيجة, فقال الرجل : إنها لا تعود لزمن نعرفه بل إنها آتية من هناك, منذ ما قبل أن يبدأ التاريخ ذاته . سيء الحظ من يعثر على هذا المفتاح, إنه رسالة تحذير تكتمل بوجود مفتاح ثانٍ, فأخذ قدري بقراءة الترجمة فأصابه الهلع  وقرر أن يحرق الترجمة وأن ينهي دوره في هذه القصة, ومهما حدث فلن يحاول أن يعرف المزيد .
رجع يوسف إلى غرفة الفندق وقرر أن لا يغادر غرفته أبداً, وأن يعثر على سوسن قبل أن يعثر عليها عصام. إستلقى يوسف على الفراش فوجد نفسه في ذلك المنزل, فأدرك أنه قد غفا وأخذه ذلك الشيء من عالمه وزمنه إلى مكان جديد ولكنه في جسده هذه المرة. جال ببصره في القاعة التي يتواجد بها فرأى لوحات عجيبة تتحرك ويرى نفسه في كل لوحة, حينها قال الشيء :اللعبة لم تنته بعد وما زلنا في البداية, وهذه المرة ستفهم أكثر, حينها جاءت يد من خلفه ليدرك أنه انتقل من المكان إلى مكان آخر وصوت رجل يقول : إستيقظ يجب أن نتحرك, ففتح عينيه بجسد غير جسده ولا بزمنه أو وطنه, حينها تبع الرجل إلى قصر ضخم ليخرج منه رجل أشيب يخاطب يوسف ويقول : أنت مستعد ؟, هل أنت مستعد لقتل فلاد !. كان فلاد رجلاً استطاع تحقيق نهضة حقيقية في زمن قياسي بجنونه وقسوته, ومن رحم ظلمه وُلد نوع خاص من العدالة حيث استطاع بناء مدينته كاملة في أشهر معدودة, كان على يوسف أن يتسلل إلى غرفة فلاد ويدخلها من النافذة ويغرس خنجراً في قلبه .. حين نزل إلى الغرفة لم يلق فلاد على الفراش بل وجد عجوزاً ضامر الجسد تم وضعه كبديل ليلقى المصير لو حاول أحد الرعية إغتيال فلاد !. كان أمام يوسف خيارين إما أن يترك العجوز على قيد الحياة ويحاول الهرب وإما أن يقتله !, حينها استغرب لماذا اختار فلاد ذلك العجوز, وبعدها قرر يوسف وغرز الخنجر في صدر العجوز, وتصاعدت معها صرخة مدوية ترج جدران القصر معلنة فشل خطة اغتيال فلاد ونهاية يوسف !, حينها أخذ فلاد يوسف إلى غرفةٍ في القصر فقال الشيء : أجسادكم تبلى سريعاً كيف تطيقون العيش بها ؟, وأمر الشيء فلاد بالخروج, فقال يوسف : لماذا تقتل الناس ؟ فقال الشيء : لأن كل يوم آخذه من أعماركم يضاف إلى عمري !, سآخذ قطعة منك, كان عليك أن تنظر إلى السهم والقوس الموجودين في غرفة فلاد, فالجيش حينها كان ينتظر تلك الإشارة وسيقتحم المدينة ويقتل فلاد وأموت أنا, ولكنك قتلت العجوز وكان الخيار الخاطيء !, حينها فر يوسف هارباً يلاحقه الشيء بجسد فلاد ثم سقط يوسف وتهشمت عظامه, ثم أظلمت الدنيا وانتهى كل شيء !. رجع يوسف إلى أرضية الفندق يسعل بقوة, وبعد فحوصات المستشفى تأكد له بأن رئته اليمنى قد ماتت !!.
في فيلا ليلى وقف عصام أمام المقبرة الجماعية, وفي اللحظة التي خطت فيها قدماه البيت أدرك أن للأمر علاقة بجثة ذلك المهندس الشاب سامح. دخل ليرى العائلة كلها فالرجل والطفلان قتلا بتهشيم رؤوسهم بأداة ثقيلة, أما الطبيبة ليلى فقد طعنت, وما أفاده رجال المعمل الجنائي أن هناك مفتاح كان ولفترة طويلة في فم الطفلة ترك الأثر على لسانها, المفتاح الذي يترنح الآن في يد يوسف. إنتظر عصام إتصال المعمل الجنائي لرفع البصمات وأخذ النتيجة فعرف أن البصمات كانت ليوسف, حينها احتلت علامة تعجب هائلة ساطعة في رأس عصام !!!!.
كان يوسف قد رأى في اللوحات العجيبة المتحركة في قصر فلاد صورته مع امرأة, فعندما رجع إلى الفندق أخذ يبحث عن تلك المرأة ليكون مستعداً للقاء هذه المرأة, وفجأة دق باب الغرفة بشكل كبير ودست ورقة من تحت الباب : أهرب !, حينها بدأ يوسف بجمع أغراضه وبحث عن المفتاح ليأخذه ووجده وبدأ رحلة الهرب. وأثناء هروبه من الفندق جاءته ضربة على رأسه أفقدته الوعي وأرسلته إلى حيث سيواصل هربه في زمن لا يمت إلى زمنه بصلة , فوجد نفسه على عربة تجرها أحصنة تقودها امرأة يطل من عينيها الجنون وتقول إنهم وراءنا !!, جسده هذه المرة ضخم بصوت أجش عميق النبرات وهو ما أسعده قليلاً, كان من خلفه مارسيل الذي يطلق السهام نحوهم وكان غاضباً بشكل كبير لدرجة أن لا شيء يخمد غضبه سوى دماء المرأة  التي في القفص, والتي سيقتلها لأنها كانت السبب في موت زوجته مارلا, فكان أمام يوسف خيارين إما أن يسقط في الهاوية التي أمامه أو أن يبقى مع تلك المرأة وسيكون مصيره أسوأ بكثير, وفي لحظة انغرس أحد السهام القادمة من الخلف في أحد الأحصنة فسقط الحصان وانحنت العربة معه إلى الهاوية ليغرق في النهر, ثم أمسكت المرأة بيده وحررته وأخرجته من النهر, وواصلا الهرب فعرّفته على نفسها, إسمها اليزابيث باثوري (كونتيسة الدم), حيث كانت تقتل الفتيات العذراوات وتغتسل بدمائهن وغيرها من الجرائم البشعة بحق خادماتها, حينها قالت : لو قتلوني سيحصل هو على جسدي, الشيء ينتظرني لأهلك ليحصل على جسدي ويواصل وجوده عبري, حينها خُير يوسف بين خيارين إما أن ينقذ من قتلت المئات أو أن يتركها للشيء ليقتل هو الآلاف, حينها قرر يوسف مواجهة الثلاث رجال مارسيل والرجلين اللذين معه عند النهر وحماية اليزابيث, وفجأة صرخت اليزابيث : نحن هنا ما الذي تنتظرونه ؟, حينها اتجه كلٌ من الثلاث رجال في اتجاه ليحاصروها, وتقدم أول رجل تجاه الصوت وبدأ معركته مع يوسف, ثم جاء الرجل الثاني, وساعدت اليزابيث يوسف في عراكه مع الرجلين, ثم هربا بينما أطلق مارسيل سهمه في اتجاه ظهر اليزابيث ولكنه جاء في ظهر أحد الرجلين, حينها صرخ مارسيل صرخة رجل خسر في لحظة واحدة كل شيء ولم تعد أمامه الفرصة لتعويض خسارته, حينها عبر يوسف واليزابيث النهر وقالت : سنعبر النهر لتحصل على قطعتك من الحقيقة. إندهش يوسف لأنها تعرف قواعد اللعبة, حينها فكر يوسف أنه قد أحسن الإختيار وواجه الموت وأنقذ اليزابيث, وستواصل طريقها لقصرها بينما هو عليه ان يعود لزمنه, وسيجد قصة الشيء قد انتهت منذ هذا الزمن ويعود كل شيء لطبيعته ليكون يوسف لا شيء يطارده, ومجدي لم يقتل إبنه وسوسن لم تختف وليلى تعيش حياة  طبيعية مع عائلتها , ولكن يشعر بأن هذا لن يحدث ... سألته اليزابيث عن قطعة الحقيقة وكأنها تؤكد أن كل ما سينتهي هذه الليلة هو فقط هذا الفصل تمهيداً لعودة فصول أخرى ؟؟؟, حينها غرزت اليزابيث خنجرها في خاصرة يوسف قائلة : لقد أنقذتني طوال الليل أيها الأحمق !, اليزابيث انتحرت يوم اقتحموا قصرها, إنتحرت وتركت جسدها كما كنت أريد !. لقد خدعه الشيء !!, والآن الظلام يحيط به أكثر فأكثر. وفي اللحظة التالية وجد يوسف نفسه قد عاد إلى زمنه وعلم أنه قد فقد كليته اليمنى بالمقابل.  
وجد يوسف نفسه في سيارته وسوسن كانت معه !!, سوسن التي اختفت طويلاً تجثم فوق صدره وقد ارتسم على وجهها غضب امتزج بالمرارة واليأس والجنون الذي رآه سابقاً في وجه الدكتورة ليلى, وكانت تبكي وتقبض على سكين انغرس نصله في لحم عنق يوسف, وكانت تهمس وسط دموعها : سامحني .. لكن .. لكن يجب أن أقتلك !!.

النهاية . . . 



إرسال تعليق