جريمة في ملعب الغولف: أجاثا كريستي. -الجزء الاخير
للإشتراك بالقناة وسماع الروايات
الرابط التالي
youtube.com/channel/UChQ8cuMtdK57I-YRZ_qtHPg?view_as=subscriber
رابط الفيديو
جريمة في ملعب الغولف: أجاثا كريستي.
انتقلنا إلى لندن للبحث عن بيلا دوفين. وعلمنا أنها تعمل وأختها في فرقة أطفالٍ... ترقصان وتغنيان، وأنهما حالياً في "كوفنتري". ذهبنا لحضور استعراضهما. وبعد العرض تركتُ بوارو وذهبت إلى الفندق، حيث نقيم. وبينما كنت احتسي الشاي في صالة الجلوس، فوجئت بسندريلا تقف أمامي. قالت بنبرة رعبٍ: هل يبحث صديقك عني؟ فقلت: نعم. فانفجرتْ تبكي. قلت: هل أنتِ من أخذ الخنجر؟ قالت: نعم. ولكن هل ستسلمني للشرطة؟ قلت :لا. إنني أحبكِ يا سندريلا. قالت: ماذا تعرف عني؟ قلت: أعرف أنكِ ذهبتِ إلى السيد رينو، وأنه عرض عليك شيكاً، وأنك مزقته، وخرجتِ بغضب. وأعرف أنك رأيتِ السيد رينو في ملعب الغولف فطعنتِهِ، لاعتقادكِ أنه جاك رينو، حيث أن السيد رينو كان يرتدي معطف ابنه جاك رينو. ولا أصدق أنك قصدتِ قتله. قالت: كيف تستطيع أن تحبني وأنت تعلم كل هذا. فقلت: لا أدري. أظن أن الحب شيء لا يمكن المرء دفعه. وفجأة جاء بوارو. أمسكتُ به وقلت للفتاة بأن تهرب، فهربت. توترتْ العلاقة ما بيني وبين بوارو، ولكن في صباح اليوم التالي تحدثنا وكأن شيئاً لم يحدث. ذهبنا إلى فرنسا. وهناك استلم بوارو رسالة. كانت الرسالة تقول: عزيزي السيد بوارو، إذا استلمتَ رسالتي هذه فإنني أرجوك أن تأتي لمساعدتي. ينبغي إنقاذ جاك مهما كلف الأمر. أتوسل إليك. مارتا دوبريه. بعد نصف ساعة كنا في بيت مارتا.
قال بوارو: أعتقد إن جاك يتستّر على أحد، فلذلك لا يعترف بأنه بريء. ثم صمت بوارو وقال: إن كنا سنعمل معاً، فأريد أن أسألكِ سؤالاً: ما هو الإسم الحقيقي لأمك؟ حينها دفنتْ مارتا رأسها بين يديها وانفجرت بالبكاء. فقال بوارو: أرى إنك تعرفين. هل تعرفين من كان السيد رينو؟ فرفعت رأسها متسائلة. فقال بوارو: أرى إنك لا تعرفين. وبدأ بوارو باستعراض القضية أمامها. وقد أصغت مارتا مسحورة ثم قالت: أنت أعظم رجل تحرٍ في العالم. أنقذ جاك يا سيدي. إنني أحبه كثيراً. أرجوك أنقذه!
في اليوم التالي ذهبنا لحضور التحقيق مع جاك. سأله قاضي التحقيق، السيد هوتيه: هل تعرف الخنجر الذي قُتل فيه والدك؟ فقال جاك: أعرفه، إنه هدية أعطيتها لأمي كذكرى من أيام الحرب. فقال القاضي: أتعرف إن كان هناك أية نسخٍ من هذا الخنجر؟ حينها قال جاك: لا أعرف بوجود نسخٍ منه. أقسم إنني لم أقتل والدي. حينها فُتح الباب ودخلت فتاة. كانت هذه الفتاة هي الأخت الشقيقة لسندريلا، واسمها بيلا دوفين. كانت تشبه سندريلا تماماً. قالت: إسمي هو بيلا دوفين، وأرغب بتسليم نفسي بتهمة قتل السيد رينو!
وصلتني رسالة من سندريلا: يا صديقي، ستعرف كل شيء عندما تستلم هذه الرسالة. ما كان لشيء أقوله أن يؤثر على بيلا، فقد ذهبتْ لتُسلّم نفسها. قبل أن أخرج من حياتك، أود أن أشرح لك الأمر كله. لقد التقيتُ بك في القطار، وكنتُ وقتها قلقة جداً على أختي بيلا. لقد كانت تحب جاك رينو بشكل يائس. وكانت مصابة بحالةٍ من الإكتئاب عندما علمتْ أنه يحب فتاةً أخرى. لذا أرادت أن تذهب لترى جاك في بيته. فذهبتْ هي إلى بيت السيد رينو في ميرلينفيل، وبقيتُ أنا في الفندق في باريس. وفي اليوم التالي، قلقتُ على بيلا كثيراً عندما علمتُ بخبر مقتل السيد رينو. خُيّل لي أن بيلا قد قابلت رينو الأب وأخبرته عن شأنها مع جاك، وأنه أهانها فقامت بقتله، حيث أنها سريعة الغضب. لذا ذهبتُ في اليوم التالي إلى بيت السيد رينو، وبالصدفة البحتة رأيتك يا هيستنغز. وبعدها أنتَ أريتني جثة الرجل وأدخلتني إلى بيته فوجدت هناك الخنجر الذي قُتل فيه الرجل، فشعرت أنه من المؤكد أن تكون بصمات بيلا عليه لذا قمت بسرقة الخنجر. وعندما عدتُ إلى بيتي في إنكلترا على متن القارب، قمت بإلقاء الخنجر في القنال. وعندما أخبرت بيلا بهذا الأمر قامت بالضحك. وعندما أتيتَ إلينا، أنتَ وصديقك بوارو، عرفتُ أنك تشك في بيلا، شقيقتي التوأم. وبمجرد أن تم الإعلان في الصحف عن اعتقال جاك رينو انتهى كل شيء. فلم تقبلْ بيلا الإنتظار لترى كيف ستسير الأمور... دولتشي دوفين. (سندريلا)
تم تبرئة السيد جاك من القضية. فقال جاك لبوارو: إنني أشعر بالذنب لمقتل والدي؛ فلولا علاقتي بهذه الفتاة لكان حياً يرزق اليوم. رهيبٌ أن أفكر بأن بيلا قد قتلت والدي. لقد عاملتها معاملة مخزية. في تلك الليلة، جئت من تشيربورغ كي أرى مارتا قبل أن أسافر. وقررت أن آخذ الطريق المختصر عبر ملعب الغولف. وعندما اقتربتُ من حديقة بيت مارتا، سمعتُ صرخة فظيعة. اتجهتُ نحو الصوت. وهناك رأيت القبر، ورأيت جسداً ممدداً ووجهه للأسفل وقد انغرس خنجرٌ في ظهره. وعندما رفعتُ رأسي رأيتها. كانت تنظر إليّ وكأنها رأت شبحاً. ثم أطلقتْ صيحة وهربتْ على الفور.
عندما عاد جاك إلى البيت قالت السيدة رينو له: إن دم أبيك في رقبتك... أنت مسؤولٌ أخلاقياً عن موته، اخرج من هذا البيت! سأتخذ من غدٍ كل الخطوات التي تكفل عدم لمسك لقرشٍ واحد من أمواله. حينها خرج جاك إلى بيت مارتا وتركناه عندها.
انطلقنا إلى الفندق حيث كانت سندريلا تنتظرنا، بناءاً على تعليماتٍ من بوارو. أعطتنا سندريلا الخنجر الذي بحوزة إختها. ثم ذهبنا جميعاً إلى فيلا السيدة دوبريه للإطمئنان على جاك، ثم انتقلنا، بعد ذلك، إلى فيلا السيد رينو. اختبأنا خلف الأغصان تحت نافذة حجرة السيدة رينو، وأخذنا نراقب الوضع، وذلك حسب كلام بوارو. وفجأة صاح صوت يقول: النجدة!! وأضِيئت غرفة في الطابق الأول، ورأينا خيالاً لشخصين يتصارعان. حينها اتجه بوارو إلى الباب الأمامي وأخذ يضرب عليه فتبعته. تسلقتْ (سندريلا) الشجرة واستطاعت أن تدخل الى الغرفة التي صدر منها الصراخ. ثم سمعناها تقول: لقد أمسكتُ بكِ! وعندما فتحتْ لنا الباب الخادمة فرانسوا، ذهبنا إلى الغرفة التي صدر منها الصراخ. دخلنا أنا وبوارو إلى الغرفة فوجدنا السيدة رينو نصف ممددة على السرير تشهق لسحب أنفاسها. وبجانبها كانت (سندريلا). وكانت هناك جثة ممددة على الأرض. قال بوارو: من قتل رينو يا هيستنغز، ومن كان على وشك أن يقتل زوجته، إنها مارتا دوبريه!!! قالت (سندريلا): لقد ارتطم رأسها بحافة الموقد الرخامية.
وفي اليوم التالي، قلت لبوارو: إنْ كانت مارتا هي القاتلة، فماذا عن اعتراف بيلا دوفين! فقال بوارو: لقد فعلتْ ذلك لإنقاذ جاك من الإعدام. فعندما سمعتْ بيلا أن جاك قد نسبَ الجريمة إليه، تقدمتْ إلى البوليس لتتهم نفسها وتنقذ جاك من موتٍ محقق.
أكمل بوارو: إن القضية لم تقنعني تماماً. كان لدي انطباعٌ بأننا نتعامل مع قضيةٍ تم التخطيط لها بدقة من قبل شخص استعمل خطط السيد رينو نفسه، وذلك لتضليل العدالة. وهذا يقودنا إلى السيدة رينو. ولكن لا يوجد أي دليل يُجرّمها، فهل يوجد أي شخص آخر كان على علم بتلك الخطط؟ نعم، لقد كانت مارتا. إنها هي من أخبرتنا أنها رأت السيد رينو يتشاجر مع متشرد شقي. فإن كان بوسعها أن تسمع ذلك، فلا بد أنها سمعت السيد والسيدة رينو وهما يناقشان خططهما. والدافع للقتل هو المال. لقد كان رينو يملك الملايين، وعند موته ستؤول كل الثروة إلى زوجته وابنه (أو هكذا كانت تظن). والسيد رينو كان يقف في طريق زواجهما، وإذا ما تحدى جاك أبيه فسيغدو مفلساً... الأمر الذي لا يناسب الآنسة دوبريه أبداً. ولكن بوفاة الأب وبوراثة جاك لنصف ملايينه يمكن للزواج أن يتم فوراً، وبهذا تكون قد حققت الثروة. ولما كان السيد رينو يخطط كل الظروف لموته، فما عليها هي إلا أن تتدخل في اللحظة المناسبة وتحيل المسرحية إلى واقع. ولكن الخطأ الذي قادني إلى مارتا هو الخنجر! فلقد تم صنع ثلاث نسخ من الخنجر، فأعطى جاك واحداً لأمه، والثاني كان مع بيلا دوفين، والثالث أين هو؟ من المحتمل أنه أعطاه لمارتا دوبريه! ولما علمتُ بأن (سندريلا) قد رمت الخنجر الذي سرقته في القنال، طلبتُ منها أن تبحث في أغراض أختها، بيلا، عن خنجر. فوجدته. ولما تبين لي أن خنجر بيلا ما يزال معها، وقد قامت أختها (سندريلا) بجلبه لي، أدركتُ أن بيلا لم تستعمل الخنجر الذي معها، وبالتالي لم تكن هي التي طعنت السيد رينو، واتجه فكري نحو مارتا. فقمت بعدها باتخاذ خطوات تجبر الآنسة مارتا على الكشف عن نفسها؛ فبناءاً على تعليماتي قامت السيدة رينو بطرد ابنها من البيت، وأعلنت عن نيتها كتابة وصية تُحرم فيها ابنها من التمتع بأي قرش من أموال أبيه. وحدث كل شيء كما توقعته، فقد قامت مارتا دوبريه بمحاولة جريئة أخيرة للسيطرة على ملايين رينو... ولكنها هنا فشلت. كانت تريد أن تقتل السيدة رينو لتتحول كل الثروة لجاك. وقد اتخذتْ مارتا الإجراءات بحيث يبدو الأمر وكأنه عملية انتحار.
النهاية:

تعليقات
إرسال تعليق