جريمة في ملعب الغولف: أجاثا كريستي.
أعداد وإشراف: رجاء حمدان
للإشتراك بالقناة وسماع الروايات
الرابط التالي
youtube.com/channel/UChQ8cuMtdK57I-YRZ_qtHPg?view_as=subscriber
رابط الفيديو
تلخيص رواية
:
جريمة في ملعب الغولف: أجاثا كريستي.
أعداد وإشراف: رجاء حمدان
التلخيص:
كان ذلك في يومٍ في أوائل شهر حزيران، وكنت عائداً من عملٍ قضيته في باريس، مُستقلاً قطار الصباح إلى لندن حيث ما زلت أسكن مع صديقي القديم بوارو. وقد شدت انتباهي المسافرة التي جلستْ في مقصورتي، لأنها أنزلت زجاج النافذة وأخرجت رأسها، ثم أعادته لتقول: تباً!
=رفعتُ بصري عابساً قليلاً لأجد وجهاً جميلاً تعلوه قبعة حمراء بهيجة. إن هذه الفتاة لا تتجاوز السابعة عشرة من عمرها. نظرتْ الفتاة إليّ وقالت: أعتذرُ عن ألفاظي، ولكن لديّ سببٌ وجيه لذلك، إنني فقدت أختي الوحيدة. فقلت لها: إنني حزين لأجلها. أخبريني عن نفسك؟ فقالت: إنني ممثلة. ولكن لستُ من النوع الذي تفكر فيه. لقد صعدت خشبة المسرح منذ أن كنتُ طفلة في السادسة من عمري... أطير في الهواء... أقوم بأعمالٍ بهلوانية. إنني أمريكية بالولادة، ولكني قضيت معظم وقتي في إنجلترا. ولدينا الآن، أنا وأختي، عرضٌ جديد. ماذا عنك؟ فقلت لها: إنني أعمل سكرتيراً خاصاً لأحد أعضاء البرلمان، وأعيش مع رجل تحرٍ بلجيكي اسمه بوارو. وعندما وصلنا "كاليه"، ودّعتها وسألتها عن اسمها فقالت: سندريلا.
=في الساعة التاسعة وخمس دقائق في صباح اليوم التالي دخلتُ إلى غرفة الطعام لتناول الإفطار. كان صديقي بوارو هناك يتناول إفطاره. وبعد الإفطار، بدأ بوارو بفتح الرسائل التي استلمها. كانت هناك رسالة تقول: سيدي العزيز، إنني بحاجة إلى خدمات رجلٍ تحرٍّ، ولا أريد أن أستدعي رجال الشرطة. إنني بسبب سرٍّ أحتفظ به عرضة لخوفٍ يومي على حياتي. أرجوك أن تأتي إلى فرنسا. وأنا مستعدٌ لدفع أي تعويض يتطلبه الأمر. إن القضية ملحة جداً. المخلص: ب. ت. رينو.
=سافرنا في اليوم التالي إلى العنوان المرفق مع الرسالة، إلى ميرلينفيل. توقفنا قرب فيلا لنسأل أحد المارة عن فيلا السيد رينو. وعندها فُتح باب الفيلا وخرجت منه فتاة. افتتنتْ عيناي بتلك الفتاة التي وقفتْ ساكنة تراقبنا وإحدى يديها على البوابة. كانت طويلة جداً وشعرها الذهبي يتلألأ في ضوء الشمس. فقلت لبوارو: هل رأيتَ تلك الحورية الشابة؟ فقال بوارو: لقد رأيتُ فتاة ذات عينين قلقتين. وحين وصلنا تقريباً إلى فيلا السيد رينو، وعند البوابة الخارجية، أوقفنا رجل شرطة وقال لنا: لا يمكنكم الدخول لأن السيد رينو قُتل هذا الصباح.
=تم إدخالنا إلى داخل الفيلا بعد أن تعرّف المحقق بيكس على بوارو. قال المحقق: لقد تم اكتشاف الجثة نحو الساعة التاسعة من صباح اليوم. وحسب الطبيب، فالوفاة حدثت في نحو الساعة الثانية صباحاً. في صباح هذا اليوم، وجدتْ الخادمة، فرانسوا، الباب الأمامي نصف مفتوح. ووجدت الخادمة ليوني سيدتها مُقيدة مكممة الفم. وفي نفس الوقت جاء خبرٌ مفاده أن جثة السيد رينو قد اكتُشفت حيث كانت مليئة بالطعنات في الظهر. كانت الجثة ملقاة ووجهها إلى الأسفل في قبرٍ مفتوح! وكانت هذه الحفرة خارج حدود الفيلا. أما السيدة رينو فقد كانت في حالة فظيعة من الضعف. ويبدو أن رجلين دخلا إلى غرفة النوم وربطا السيدة رينو واختطفا زوجها. فقال بوارو: ومن هم ساكنو هذا البيت؟ فقال المحقق: العجوز فرانسوا، مدبرة المنزل. وشابتان شقيقتان، دينيس وليوني أولار، وهما خادمتان. والسائق الذي أحضره السيد رينو من إنجلترا، ولكنه مسافر في إجازة. وأخيراً السيدة رينو وابنها، السيد جاك رينو، وهو مسافر في الوقت الحاضر.
=طلب قاضي التحقيق، السيد هوتيه، من بوارو أن يحضر معه جلسات التحقيق. دخلت فرانسوا أولاً لتُدلي بشهادتها. قال قاضي التحقيق: ماذا تريدين أن تخبرينا عن الحادثة؟ فقالت فرانسوا: لقد أغلقتُ الباب الأمامي في الساعة العاشرة والنصف. وقد أتت لزيارتنا بالأمس السيدة دوبريه، الساكنة في فيلا مارغريت أسفل الطريق،. أتت لزيارة السيد رينو. وقبل أن تغادر فرانسوا الغرفة قالت: إن السيدة دوبريه امرأة سيئة يا سيدي. وبعدما جاءت دينيس أولار لتدلي بشهادتها. قالت: لم تكن السيدة دوبريه هي التي جاءت ليلة أمس عندنا، بل أتت سيدة غريبة سمراء البشرة، ولكنها أصغر وأقصر من السيدة دوبريه بكثير. وعند الباب قال لها سيدي: نعم... ولكن بالله عليك اذهبي الآن. وعندما تم استدعاء فرانسوا مرة أخرى، أصرّت أنها رأت السيدة دوبريه تدخل ليلة أمس إلى البيت.
=قال القاضي هوتيه: من سنصدق فرانسوا أم دينيس؟ فقال بيكس: دينيس؛ فهي التي أدخلت الزائرة. فقال هوتيه: نسينا أن نخبر بوارو بالرسالة التي وجدناها في جيب القتيل. ثم قام بإعطاء بوارو الرسالة. وكانت مكتوبة بخط بدائي وفيها: يا أعز الناس، لماذا لم تكتب لي طوال هذا الوقت؟ لقد أصبحتْ رسائلك لي باردة ومخيفة، إن توقفتَ عن حبي يوماً... ربما قتلتُ نفسي! لا أستطيع العيش من دونك. إن دخلتْ امرأة بيننا، فإنني أفضل قتلك على أن أدعها تحصل عليك! إنني أحبك، أحبك، أحبك. حبيبتك بيلا .. بعدها قال القاضي لبوارو: من الواضح أن السيد رينو كان متورطاً مع امرأة اسمها بيلا، ثم بدأ علاقة جديدة مع السيدة دوبريه. فقال بوارو: وماذا وجدتم بين أغراض السيد رينو؟ فقال القاضي: وجدنا الوصية، وقد أوصى السيد رينو لسكرتيره، السيد ستونور، بألف جنيه. وكل ما عدا ذلك يؤول إلى زوجته، إلواز. ولم يترك أي شيء لابنه، بل تركه معتمداً على أمه. وعند استعراض مكتب السيد رينو، وجدَ بوارو جزءاً من شيكٍ مكتوب لمصلحة شخص يدعى دوفين. فقال بوارو: ماذا عن سلاح الجريمة؟ فقال المفوض بيكس: لقد تم ترك السلاح في الجرح، إنه أقرب لسكينِ فتح الرسائل. ولم نجد أي بصمات عليها. لا بد أن القاتل كان يرتدي قفازات.
=بعدها ذهبنا أنا وقاضي التحقيق، السيد هوتيه. والمفوض، بيكس. وبوارو لنرى السيدة رينو. قال القاضي: أرجو أن تروي لنا ما حدث الليلة الماضية؟ فقالت: لقد ذهبتُ للنوم في التاسعة والنصف، وزوجي تقريباً بعدي بساعة. نمنا، وبعدها أحسست بيدٍ تضغط على فمي. وكان في الغرفة رجلان مقنعين. كان أحدهما طويلاً جداً وله لحية سوداء طويلة، والآخر قصيراً بديناً وله لحية تميل إلى اللون الأحمر. أمسك الرجل القصير بي. حشر كمامة في فمي، وربطني من يديّ ورجليّ. وأمسك الرجل الآخر زوجي مُصوباً إلى قلبه سكينتي الصغيرة التي أفتح بها الرسائل. ثم أجبرا زوجي على النهوض ومرافقتهما إلى غرفة الملابس المجاورة. ولقد استمعتُ إلى بعضٍ من حديثهما. كانوا يتحدثون باللغة الإسبانية، وكانوا يطلبون من زوجي شيئاً ما. فقال أحد الرجال: أتعرف ما نريده؟ السر! أين هو؟ ولا أعلم بماذا أجاب زوجي، ولكن الرجل أجاب: أنت تكذب! نحن نعرف أنه لديك. أين مفاتيحك؟ وبعدها فتّشا أدراج الحجرة، وأخذا المال الذي في الخزنة، ثم دفعا زوجي للخروج من الغرفة. وبعدها فقدتُ وعيي من الرعب. قال بوارو: أين هو ابنك؟ فقالت: جاك؟ إنه في طريقه إلى بيونوس آيريس. لقد أرسله زوجي في عملٍ إلى باريس، ولكن زوجي اكتشفَ بالأمس أن من الضروري لجاك أن يمضي إلى أمريكا الجنوبية.
=ذهبنا إلى المكان الذي وُجدت فيه الجثة. لقد وُجدتْ في حفرةٍ في ملعب الغولف. ثم انتقلنا بعدها على الفور إلى منزل السيدة دوبريه. حينها قال لي المفوض بيكس: لا شك بأن رواية فرانسوا صحيحة. فلقد علمتُ من المركز الآن أن السيدة دوبريه قد قامت خلال الأسابيع الستة الماضية بإيداع مبلغٍ نقدي ضخم في حسابها المصرفي. والمبلغ يصل إلى حوالي مئتي ألف فرنك. لما وصلنا إلى بيت السيدة دوبريه علمتُ أنه نفس البيت الذي أطلت منه الفتاة الجميلة. فقال المحقق: لقد علمنا أن السيدة دوبريه تعيش هنا حياة هادئة مع ابنتها الشابة الجميلة. وعند باب البيت فتحت لنا تلك الفتاة الجميلة ذاتها. ولما علمتْ أننا من الشرطة سمحتْ لنا بالدخول. وحين جاءت السيدة دوبريه سألها القاضي: هل كنتِ معتادة على زيارة القتيل في بيته في بعض الليالي؟ فقالت: لا يحق لك أن تسألني مثل هذا السؤال. فقال القاضي: إننا نحقق في جريمة قتل. فقالت السيدة دوبريه: ليس لي أي علاقة بجريمة القتل. وأخشى أنني لا أستطيع مساعدتكم. إسألوا زوجته. قال القاضي: ولكن الرجل يقول لخليلته ما لا يقوله لزوجته. حينها انتفضتْ واقفة، وطلبت منا مغادرة المنزل. ولما خرجنا، ذهبتُ أنا وبوارو إلى فندقٍ قريب، ورجع الباقون إلى فيلا السيد رينو. وقبل أن نصل الفندق، لحقت بنا الآنسة مارتا دوبريه وسألت بوارو إن كان يشك بأحد ما. فقال لها بوارو إنه حالياً يشك باثنين أجنبيان. وبعد أن ذهبتْ قال بوارو: يا إلهي لو أنني أستطيع فقط أن أتذكر أين رأيت وجه السيدة دوبريه. أعتقد أنه منذ زمنٍ بعيد. أعتقد أني رأيت صورتها في شيء ما يخص جريمة قتلٍ قديمة!
=في صباح اليوم التالي، ذهبنا إلى فيلا السيد رينو. بقي بوارو داخل الفيلا ينتظر قدوم القاضي والمحققين. خرجت لوحدي هذه المرة لأمشي في الطريق باتجاه ملعب الغولف. وفجأة رأيت تلك الفتاة التي رأيتها في القطار، سندريلا. فقالت الفتاة: أنت! ماذا تفعل هنا؟ فقلت لها: أتذكرين لمّا قلتُ لك إن صديقي رجلُ تحرٍّ، وأظن أنك سمعت عن الجريمة التي حدثت هنا. فقالت: إنني مُغرمة بقصص الجرائم. طلبتْ مني سندريلا أن أريها مسرح الجريمة. فأخذتها إلى الحفرة التي وُجدت فيها الجثة، ثم أدخلتها إلى البيت وأريتها جثة السيد رينو، التي كانت في السقيفة الملحقة في البيت. وبعدها أوصلتها إلى بداية البلدة. قلت لها: أين تقيمين؟ فقالت: إنني أقيم في فندق دو فار. تعال لزيارتي غداً. فقلت: سآتي.
=عدت إلى الفيلا وحضرت استجواب البستاني. ثم جاء السكرتير، السيد غابرييل ستونور، إلى غرفة التحقيق. كان الرجل مهيباً وذا جسم رياضي مفتول، ووجهٍ وعنق برونزيين. فقال السيد ستونور: إنني سكرتيرٌ خاص للسيد رينو منذ نحو العامين. ولا أعلم أي مؤشر لوجود أي سرٍّ لديه قد يؤدي إلى مقتله. فقال القاضي: هل سمعت بإسم دوفين أو بيلا؟ فقال ستونور: إنني واثق أني سمعت هذا الإسم، ولكني لا أذكر أين سمعته. فقال القاضي: هناك رسالة حب من امرأة تُدعى بيلا للسيد رينو، تتهمه فيها أنه ملَّ منها. كما أن لدينا دليلٌ على أن السيدة دوبريه كانت تتردد على السيد رينو في بيته. فقال السكرتير: لحظة يا سيدي... إنك تسير في طريقٍ خاطيء تماماً. سيد رينو لم يكن ينظر مجرد نظر لأية امرأة، كان يحب زوجته حباً جماً، وقد كانا أكثر زوجين محبين عرفتهما. فقال القاضي: لقد تم تحويل مبلغ ضخم من المال إلى السيدة دوبريه قبل أسابيع. فقال السكرتير: نعم، هذا صحيح. أنا من حوّلت هذا المال إلى السيد دوبريه بناءاً على طلبٍ من السيد رينو، ولكنها لم تكن علاقة غرامية. كان الأمر عبارة عن ابتزاز. لقد كان للسيد رينو لغز، والواضح أن هذه السيدة، دوبريه، كانت تعلم عن ذلك اللغز وتهدده وتبتزه به. فقال القاضي: وماذا عن وصية السيد رينو؟ فقال السكرتير: إنها وصية بسيطة تماماً، ولقد كتبها السيد رينو قبل حوالي السنة ونصف، وكان فيها أن تذهب نصف أمواله في صندوقِ ائتمانٍ لصالح زوجته، والنصف الآخر لابنه، وأحسب أنه ترك لي ألف جنيه. فقال القاضي: ولكن السيد رينو كتب وصية قبل اسبوعين، وترك فيها كل الثروة لزوجته، وليس هناك أي شيء لابنه! فقال ستونور: إنه شيء قاسٍ.
=تم استدعاء السيدة رينو وسؤالها إن كانت على علمٍ بوجود عشيقة لزوجها. فقالت بصوت كسيرٍ: ربما كانت كذلك. وفي هذه اللحظة فُتح باب البيت ودخل الغرفة شابٌ طويل. ذهب الشاب باتجاه السيدة رينو وقال: ماما! فقالت السيدة رينو: جاك! احتضَنَتْهُ وقالت: أليس من المفترض أن تكون مسافراً؟ فقال جاك: لقد تأخرتْ السفينة بسبب مشكلةٍ في المحركات. وفيما كنت أنتظر السفينة اشتريتُ صحيفة وقرأت فيها نبأ مقتل أبي.
=رحب قاضي التحقيق، السيد هوتيه، بجاك وقال: من حسن الحظ أنك لم تسافر. فأنا آمل أن تستطيع أن تعطينا المعلومات التي نحتاجها لحل هذا اللغز. فقال جاك: أنا تحت تصرفك. وجواباً على أسئلة القاضي قال جاك إنه لا يعرف عن أي عداوة يمكن أن يكون أبوه قد اكتسبها في أمريكا الجنوبية، وأنه لم يلاحظ تغيراً في سلوك أبيه مؤخراً، وأنه لم يسمعه يشير إلى سرٍّ لديه. سأله المحقق جيرو: هل كنتَ على علاقة طيبة مع والدك؟ فقال جاك: طبعاً. ولكني تشاجرت معه في الفترة الأخيرة. قال المحقق: وماذا كان سبب المشاجرة. قال جاك: هذا ما أمتنع عن ذكره. فقال بوارو: لقد كان سبب المشاجرة هو مارتا دوبريه. قال جاك: نعم، كان الموضوع مارتا دوبريه، إبنة السيدة دوبريه. إنني أحبها جداً وأتمنى الزواج منها. وقد أخبرت والدي بذلك ولكنه غضب على الفور. ومن الطبيعي أنني لم أتحمل سماع الإهانة للفتاة التي أحبها، ولذلك فقدت أنا أيضاً أعصابي. وكان سبب غضب أبي أن السيدة دوبريه، أم مارتا، لديها سوابق مريبة. فقال المحقق: أحضِروا سلاح الجريمة إلى هنا. وعندما ذهب المفتش لإحضار الخنجر الصغير لم يجده. حينها ارتبكتُ أنا كثيراً وقلت للمحقق: الحقيقة إنها غلطتي. لقد التقيتُ شابة أعرفها وقد أظهرتْ رغبة شديدة لرؤية بيت القتيل، فأريتها أنا المكان. وبعدها خرجنا ولم أغلق الباب من خلفي. فصاح القاضي: لقد ارتكبتَ خطأ كبيراً يا كابتن هيستنغز.
=وبعد أن تناولنا الغداء، قال لي بوارو: إن القطار المغادر إلى باريس ينطلق في الساعة الثانية وخمس وعشرين دقيقة. يجب أن أذهب فيه. قلت: أتذهب إلى باريس؟ قال بوارو: نعم. لأبحث عن قاتل السيد رينو! شعرتُ بشيء من الفراغ بعد أن تركني بوارو، لذا ذهبت لأرى سندريلا. فذهبتُ إلى فندق دو فار ولكني لم أجد لها أثراً هناك. فرجعتُ إلى فيلا السيد رينو. جلست على المقعد الخشبي قرب السقيفة. وهناك سمعت أصواتاً تقترب مني صادرة من الحديقة المجاورة لفيلا مارغريت. سمعت الجميلة مارتا وهي تقول: هل انتهتْ كل مشكلاتنا؟ فقال جاك رينو: لقد زالت آخر العقبات أمام اقتراننا... لا يمكن لشيء أن يأخذكِ مني!
وفي اليوم التالي، وبينما كنت أتناول إفطاري، أخبرني النادل بوقوع جريمةٍ أخرى في فيلا السيد رينو. فانطلقتُ فوراً إلى فيلا السيد رينو. سألت فرانسوا عن الأمر فقالت لي: جريمة أخرى! أمرٌ فظيع! لقد حلّت لعنةٌ تحت سقف هذا البيت. فقلت لها: ولكن من الذي قُتل؟ فقالت: رجلٌ غريب، وجدوه هناك في السقيفة. لقد طُعن في قلبه بنفس الخنجر. حينها هرعتُ إلى السقيفة. كان هناك الميت يتمدد بشكل مستقيم على ظهره، وكان متوسط الطول أسمر البشرة في نحو الخمسين من عمره. وقد ارتدى بدلة بنية غامقة أنيقة ولكنها لم تكن جديدة. وفوق قلبه تماماً يوجد هناك الخنجر. وعندما أتت السيدة رينو، نظرتْ إلى الجثة دون اهتمام، قالت: لم أره أبداً في حياتي. جاء بعدها جاك رينو، ولم يتعرف على الرجل. كما لم تتعرف عليه السيدة دوبريه. وعندما جاء الطبيب قال: لقد مضى على موت هذا الرجل ما لا يقل عن ثمان وأربعين ساعة، وربما أكثر.
كانت كلمات الطبيب مدهشة بحيث فوجئنا بها جميعاً. فها هنا رجل طُعن بخنجرٍ نعرف أنه سرق قبل أربع وعشرين ساعة، ومع ذلك يؤكد الطبيب جازماً أنه قد مات منذ ثمانٍ وأربعين ساعة على الأقل!
رجع بوارو من باريس. وما إن أخبرته بأن جريمة قتلٍ أخرى قد حدثت حتى فغر فاه، وتلاشت كل ثقته بنفسه. ثم قال: جريمة قتلٍ جديدة. لم أتوقع شيئاً كهذا. مستحيل. لا يمكن أن أكون مخطئاً. ولكن... إنتظر يا صديقي. إن الضحية رجل في منتصف العمر، وقد عُثر على جثته في السقيفة، وقد مضى على وفاته ثمان وأربعون ساعة على الأقل. حينها فتحتُ فمي من الدهشة.
وبعد عدة دقائق كنا عند السقيفة. ذهب بوارو ليلقي نظرة على الجثة. ولاحظ عدم وجود دمٍ على ملابس القتيل، وأن هناك رغوة على الشفتين. فقال بوارو: لقد طُعن الرجل بعد أن مات! لقد مات -إن لم أكن مخطئاً- من نوبة صرع. حينها فحصه الطبيب مرة أخرى وقال: وأنا أعتقد هذا. والخنجر الذي وضُع على القلب هو للتضليل فقط.
ذهبتُ أنا وبوارو للغداء. حينها سألته عن رحلته إلى باريس. قال بوارو، وقد أخرج صورة من جيبه: لقد ذهبتُ إلى باريس لأعثر على هذه. كان في الصورة امرأة. فقلت بانفعال: السيدة دوبريه! فقال بوارو: لم تكن تُسمّي نفسها قديماً إلا السيدة بيرولدي! وحينها تذكرتُ على الفور قضية بيرولدي.
قبل نحو عشرين سنة من بدء قصتنا الحالية وصل السيد آرنولد بيرولدي إلى باريس بصحبة زوجته الحسناء وابنتهما الصغيرة. وكان من بين أصدقاء عائلة بيرولدي محامٍ شاب اسمه جورج كونو. وسرعان ما بدا واضحاً أن الحسناء السيدة بيرولدي استعبدت قلب هذا الشاب. وبعدها وقع السيد الثري الأمريكي "هيرام تراب" في غرام السيدة بيرولدي أيضاً. ثم أخذت السيدة بيرولدي تتحدث أمام الجميع عن قلقها على زوجها، وبأنه قد تورط في بعض الأمور السياسية، وأنه يحتفظ ببعض الأوراق المهمة، والتي تتعلق بسرٍ أوروبي بالغ الأهمية.
وفي الثامن والعشرين من تشرين الثاني وقعت الضربة. فقد دُهشت المرأة التي تأتي يومياً لتنظف وتطبخ لأسرة بيرولدي عندما وجدت باب الشقة مفتوحاً. وكان هناك صوتُ أنّاتٍ يصدر من غرفة النوم. فلما دخلَتْها كانت السيدة بيرولدي مُمددة على الأرض وقد رُبطت يداها وقدماها. وعلى السرير كان السيد بيرولدي متمدداً وسط بركة دمٍ وقد انغرزت سكينٌ في قلبه. وقد شهدتْ السيدة بيرولدي أنها رأت رجلين مُقنّعين منكبين عليها، وقد ربطاها بالحبال، ثم طلبا من السيد بيرولدي "السر" الشهير. غير أن الرجل رفض الخضوع لمطالبهما، مما أغضب واحداً منهما فقام بطعنه. ثم قاما بفتح الخزنة، وأخذا ما فيها من أوراق. وكان الرجلان بلحية طويلة ويضعان أقنعة. وقد أكدت السيدة بيرولدي بأنهما روسيان.
ومضى الوقت دون أن يتم العثور على أيٍّ من الرجلين. وبعدها اعتُقِلت السيدة بيرولدي واتهِمت بقتل زوجها. وقد اعترف السيد تراب بأنه أحب السيدة وأنه كان سيطلب منها الزواج لو كانت حرة. وهذا جعل السيدة بيرولدي تفكر في قتل زوجها لتصبح زوجة الأمريكي الغني. ولكن السيدة بيرولدي أصرت أنها لم تفعل هذا. وفي هذه الأثناء اختفى جورج كونو عن الأنظار بعد أن أصدرت المحكمة مذكرة اعتقال بإسمه. وبعد ذلك، وعند اقتراب انتهاء المحاكمة، جاءت للمدعي العام رسالة من جورج كونو اعترف فيها أنه وجّه الطعنة القاتلة للزوج بناءاً على تحريضِ السيدة بيرولدي. ولكنه علم الآن أنها كانت تُحرضه لتتزوج بالنهاية من هيرام تراب. وقد خانته واستخدمته كمخلب قِطٍّ فقط، لذلك اعترف. حينها أقسمت السيدة بيرولدي بأغلظ الإيمان أن لا علاقة لها بالتخطيط للجريمة، وأنها استيقظت تلك الليلة لتجد جورج كونو فوق رأسها والسكين الملطخة بالدم في يده، وأنه هو القاتل، وأنه هددها بالإنتقام منها إن لم تسكت عن ذلك. وبالتالي كسبت السيدة بيرولدي الجولة، وتم تبرئتها. ولم يتم العثور على جورج كونو أبداً. أما السيدة بيرولدي فقد أخذت طفلتها وغادرت باريس لتبدأ حياة جديدة.
نظر بوارو إليّ بعد أن انتهى من روايته وقال: لقد اكتشفتُ ما أرسل السيد رينو في طلبي لاكتشافه. فقلت: هل تعرف القاتل؟ فقال بوارو: أعرف قاتلاً واحداً. مشى نحو النافذة ثم قال: ها قد جاء السيد جاك رينو.
دخل جاك الغرفة، حيث أن بوارو طلب من جاك أن يقابله. قال بوارو: لماذا لم تذكر للقاضي هذا الصباح أنك كنت في ميرلينفيل ليلة ارتكاب الجريمة؟ فقال جاك: لقد كنت في تشيربورغ. فقال بوارو: ولكن موظفي محطة القطار يقولون إنك وصلت في قطار الثانية عشرة إلا ثلثاً. فقال جاك: حسناً. لقد أتيتُ لأرى خطيبتي الآنسة دوبريه. ثم مشيت إلى سان بوفيه، ومن هناك استقليتُ سيارةً إلى تشيربورغ. طلب بوارو من جاك أن يذهب إلى محطة القطارات ويستقل القطار إلى المحطة التالية، ويسأل هناك إن كان شخصان أجنبيان قد أودعا حقيبةً ليلة الجريمة، وأن لا يعود إلى الفيلا حالياً. فقام جاك لينفذ ما طلبه منه بوارو.
انتقلنا إلى فيلا السيد رينو. ومن خلال السياج الذي يفصل بينها وبين الفيلا المجاورة تكلم بوارو مع مارتا دوبريه. قال لها بوارو إن المحقق جيرو يشك في جاك لأنه كان في ميرلينفيل ليلة الجريمة. فقالت مارتا: نعم، لقد أخبرني جاك بأنه كان في ميرلينفيل ليلة الجريمة. ثم أخبرتْ مارتا بوارو بأنها رأت الشخص القتيل يتشاجر مع السيد رينو. وبعد أن ذهبتْ قال لي بوارو: لقد كشفتْ دون أن تقصد زيف ادعاء جاك. يجب أن نُفتش أغراض جاك. وبينما كنا نفتش في أغراض جاك، جاء السيد جيرو، القائم على التحقيق في قضية القتل، ومعه جاك. قال جيرو: سنعتقل السيد جاك بتهمة قتله والده السيد رينو.
لم أستطع التصديق أن جاك رينو مذنب. فقال جيرو: بالإستناد إلى المشاجرة التي وقعت بين جاك ووالده فقد ثبت الدافع. وبالنسبة إلى الوسيلة والإمكانية، فقد وصلتنا أنباء تقول إن السيد جاك كان في ميرلينفيل وقت وقوع الحادث، وقد أخفى عنا هذه الحقيقة مما قلب الشك إلى يقين.
خرجنا أنا وبوارو من الفيلا، وجلسنا على مرتفعٍ مقابل البحر نراجع القضية. قلت: لقد نسينا جورج كونو! لقد اختفى هذا الرجل منذ عشرين عاماً، وأعتقد أنه ليس ميتاً. فقال بوارو: إن السيدة دوبريه كانت تبتز السيد رينو بكل نجاح، وهي في موقعٍ يسمح لها بابتزاز جورج كونو، كونه هارب من العدالة. إذاً فالسيد رينو هو نفسه جورج كونو،. فلقد هرب جورج كونو من العدالة... إلى كندا. وهناك تزوج تحت اسمٍ مستعار، وحصل على ثروة ضخمة في أمريكا الجنوبية، ولكنه كان يشعر بالحنين إلى وطنه. وبعد عشرين عاماً، عاد إلى بلده، وقد تغير شكله. وسكن بالصدفة إلى جانب السيدة دوبريه التي بدأت بابتزازه. وبذلك أصبح الرجل يائساً، واقعاً تحت سيطرتها.
وبعد ذلك وقع المحتوم. حيث وقع الشاب السيد جاك رينو في حب الفتاة الجميلة مارتا دوبريه، ورغب في الزواج منها. وتعيّن على السيد رينو أن يمنع ابنه من الزواج بابنة هذه المرأة الشريرة مهما كلف الأمر. ولم يكن جاك يعلم شيئاً عن ماضي أبيه، ولكن السيدة رينو كانت تعلم بماضيه. فرأى السيد رينو طريقةً واحدة للنجاة وهي الموت. حيث يجب أن يظهر للجميع أنه مات، ثم يهرب إلى بلدٍ آخر حيث سيبدأ حياة أخرى تحت اسمٍ مستعار، حيث ستلعب السيدة رينو دور الأرملة لفترة ما ثم تلحق به. لذلك غيّر وصيته وترك المال كله لزوجته. ولا أدري كيف خططا لتدبير أمر الجثة.
وبعد ذلك دخل حديقتهما متشرد شقي. وقد حدث شجار بين هذا المتشرد والسيد رينو. وفجأة وقع الشقي المصاب بالصرع في واحدة من نوباته، ومات بها. وقد استدعى رينو زوجته، وسحباه معاً إلى السقيفة. وأدرك الإثنان الفرصة الفريدة التي سنحت لهما. حيث كانت خطة السيد رينو أن تتعرف السيدة رينو على جثة هذا المتشرد على أنه السيد رينو، وذلك بعد اكتشافها واستخراجها من القبر. ولذلك تم إبعاد إبنهم جاك رينو والسائق إلى مكانٍ بعيد، حتى لا يروا الجثة. وبعث لي برسالة اكتمالاً للخطة. وبعدها تمّ إلباس جثة الشقي بدلة من بدلات السيد رينو. ثم قاما بغرز الخنجر في قلبه لإعطاء بعض المصداقية للقصة التي سترويها السيدة رينو لاحقاً. وبعدها سيهرب السيد رينو إلى بلد آخر. قام السيد رينو بتقييد زوجته، السيدة رينو، وأخبرها نفس القصة التي ابتكرها قبل عشرين عاماً لترويها للشرطة. ارتدى معطفاً على عجل، ثم خرج من النافذة، وحرص على تسوية التربة خلفه. وبدأ بحفر القبر، الذي سيضع فيه جثة المشرد. وهنا طعنته يدٌ مجهولة في ظهره. أما بالنسبة إلى رسالة الحب المكتوب عليها بيلا، والتي وُجدت في معطف السيد رينو، فإني أعتقد أنها عشيقة السيد جاك السابقة. وقد قام السيد رينو بتهدئتها بأن كتب لها شيكاً من المال وكتب عليه دوفين وبالتالي فإن إسم الفتاة هو بيلا دوفين. حينها أخرج بوارو من جيبه صورة وقال: لقد وجدتها في درج جاك، وكان مكتوب على ظهر الصورة: مع الحب من بيلا! حينها أحسستُ كأن صاعقة قد نزلت بي. لقد كان هذا وجه سندريلا!
الى اللقاء في الجزء الاخير

تعليقات
إرسال تعليق