القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية: نبض: أدهم الشرقاوي. الجزء الرابع








 رواية:

نبض: أدهم الشرقاوي. الجزء الرابع   

إعداد وإشراف: رجاء حمدان.


 رواية  تُحاكي  الواقع  الذى نعيشه، فهي تصوّر حربًا أهلية، صراعًا بين العبيد والأحرار في حلبة الوطن.... ا(لآن يا نبض أجد اللحظة مؤاتيه لأرتكب خيانتي الأولى لك ! قررت أخيرا أن أكتبك ، بعض النساء نخونهن إذ نكتبهن . فتحويل امرأة مثلك إلى لغة يعتبر خيانة من زاوية ما ).



 ما عليك سوى الانتساب إلى هذه القناة للاستفادة من المزايا المتعددة للقناة

: https://www.youtube.com/channel/UChQ8cuMtdK57I-YRZ_qtHPg/join

" راجو شو يقوم  بحكاوي الروايات بإسلوبه المستقل  المختصرالوافي الممتع  """" ربما تكون الرواية او الاساطير او الحكايات او قصص المشاهير التي نننشرها ...منتشرة على اعلانات جوجل ..ولكن معنا متعة القراءة وسما ع الرواية متميزة  ..موقع وقناة راجوشو وفر لجمهوره الكريم كل ما يحتاجه ويلبي ذوقه من افضل الكتب وافضل القصص الشيقة والاساطير والحكايا وقصص المشاهير بطريقة  محترفة ،  حتى لايشعر القارئ  بالملل من  السرد الطويل الممل ....لذلك قمنا ب انشاء موقع الكتروني ضخم لقراءة الروايات على الرابط التالي : https://www.rajaoshow.com/

وكذلك عملنا على تخطيط وتصميم الموقع الالكتروني الى قناة سماعية بجودة واحترافية فائقة على الرابط التالي االرسمي للقناة على الرابط التالي: https://www.youtube.com/channel/UChQ8.@ وصفحتنا على الفيس بوك الرابط التالي

: https://www.facebook.com/RajaoShow






حتى الأطفال بات حديثهم عن المدفع والدبابة بدلاً من الألعاب

 والحلوى، فالأعين التي كانت تغمض في لعبة الأستغماية لم يعد يغمضها شيء سوى يد الموت، ولكني أعرف كما تعرف أن الحروب لا تجيد المزاح، وأن ما تسرقه منا لن يتسنى لنا أبداً استعادته، رغم أننا نتمسك دائماً بأمل استعادة الأرض، ولكن بداخلنا ندرك جيداً أن الأرض المزروعة بجثثنا ستنبت حياة خالية منا...

=أصعب من الموت غيابك. إنني لا أملك سلاحاً أقاتل به سوى حبك، لا أملك أسباباً كبيرة ومهمة للعيش سوى رؤيتك أمامي سالماً، سماع صوتك من جديد يبث الحياة في هذه الأماكن.

=كلما علت أصوات المدافع من حولي أبحث عن صوتك في ذاكرتي... عن آخر قصيدة قرأتها لي...

=كل الشعارات التي تتلى في مثل هذه الظروف تبدو لي أشبه بالشتائم أو النكات البشعة... وإن كنت أيضاً أرددها أحياناً على سبيل المواساة لا الإقتناع... إني لا أجد في هذا الصراع المحموم كلما استغرقت في التأمل أي معنى سوى جشع الإنسان ومحاولاته الفاشلة لوضع أطماعه في قالب نبيل... ولكن الأبرياء وحدهم من يدفعون الثمن في النهاية، وحدهم من لا يحق لهم إبداء رأي في الأسباب التي من أجلها تؤخد منهم حياتهم.

=لا تفقد أملك، لا تفقد قلبك، لا تفقد روحك ....أنتظِرك.

=من نبض ....

=صمتك يرعبني....

تخدّر إحساسي فلم أعد قادرة على تمييز الخوف من الحزن من الفقد من القلق، عدة أشهر مرت دون أن يصدر منك أي شيء، والحرب وصلت إلينا، في البداية كان الموت ينتقي ضحاياه بعناية، الآن أصبح الموت جماعياً، ويصعب تمييز الراحلين لأنهم باتوا يذهبون جماعات. أعتادُ على كل شيء هنا إلا غيابك، كل ما أريده الآن هو أن أعرف أنك بخير، أنك لم تخلف وعدك. قلبي يحدثني بأنك عائد ولكني لم أعد أستطيع تمييز صوت الأمل الواهي من صوت اليقين البين، أياً كان فهذا هو الحبل الذي ألوذ به بعد حبل الله.

=أنتظرك بين قذيفة وأخرى، وأحبك حتى الرمق الأخير.







= من نبض..

هل تعرف أني ذرفت من الدموع حين رأيت رسالتك أكثر من دموعي منذ غبت مجتمعة؟

=كأني حين حصلت عليها حصلت على رخصة من مقاومة قلقي ومداراة حزني، أعطيتني نَفَساً قبل الإختناق بلحظات، أعدتني للحياة بل منحتني الحياة. لتكن لنا هدنة من كل هذا الوجع، لتأتِ، لأراكَ، لأنقذ ما تبقّى من قدرة قلبي على النبض.

=تعال، كل هذا الصبر بحاجة إلى ثمرة لقياك. أحبك وأنتظرك بكامل التوق وفارغ الصبر.

 

=الحرب لم تضع أوزارها بعد يا نبض.....

=ما زال أتونها مشتعلاً كما صبيحة البارحة. ولكن حربي أنا انتهت!

=أتذكرين يوم قلتُ لكِ: في كل حرب هناك معركة جانبية يخوضها كل إنسان وحده، وهذه المعركة هي الحرب كلها بالنسبة إليه؟!

=كنت حربي كلها يا نبض... وأنا الآن مهزوم بكِ!

=إننا نخوض  الحرب زُرافات، ونقيس نتائجها وِحدانا! وأنا حين خسرتكِ لم يعد هناك ما يمكنه أن يرمم خسارتي لك... حتى كسب الحرب مع الجماعة!

=النصر لا يُعزّي فاقداً عما فقد. وهذا الوطن على اتساعه أضيق من أن يكون لي حبيبة بعدكِ!

كم أتمنى الآن وأنا أكتب الفصل الأخير في حكايتنا لو كنتِ كائنة روائية فقط! علاقتي بك لا تتجاوز حدود هذه السطور، وحين أفرغ منها يكون كل شيء قد انتهى...

=كم أتمنى لو كنت صنيعة حبر انتهت بفاجعة، ولا تكوني فاجعة صارت حبراً!

=فالفواجع في الروايات تنتهي بانتهاء الرواية، ولكن هذه الفاجعة الحقيقة ستبقى تُخزني في قلبي طول العمر، وستبقى هذه الأسطر التي أردت بها أن أتخفف منكِ تذكّرني بك.

=أنتِ أقوى بكثير من أن يقتلك حدثٌ كتابيّ! وأنا أضعف بكثير من أن أقطع الحبال التي توثقني بك.

=أحسد كل الذين قَتلوا أبطالَ رواياتهم بدمٍ بارد، وتقاضوا على ذلك أجراً!

=ليتك كنت مخلوقاً روائياً أكتمل  بموته، ولكنك كنتِ أنت، القتيل والقاتل، وضعوا حداً لحياتك، ووضعتِ حداً لحياتي، ولا أدري الساعة من أشد جرماً، أهم الذين قتلوكِ، أم أنتِ التي  قتلتني!

= ليتني استطعت أن أختار نهايتك، كنت صنعت من لحظة موتك مشهداً مؤثراً .....

=ليتكِ كنت من حبر وورق، ولم تكوني من لحم ودم يا نبض. وأنا لا أمانع لو كنتِ كائنة روائية أن تكون نهايتي كالنهاية التي أختارَها لكِ! ولكن نهايتنا كانت مختلفة، أنتِ عشتِ ميتة، وأنا مت حياً! 






 

=مرهفٌ هذا الموت الذي اختارك يا نبض! كنتُ دوماً أتخيله جشعاً، يأتي كوحش كاسر يخطف وجبته ويمضي، وكلُّ همه أن يقتات.

=أمّا وقد تخيّركِ، فعلى بغضي له، أعترفُ أنه عرفَ كيف يختار! لو كنتُ موتاً لاخترتك!  فلماذا ألومُ الموتَ وأنت مغرية بكل ما فيكِ؟!

=أتذكرك يا نبض...

=أتذكرين يوم قلتُ لكِ: حين تكتظ الذاكرة بالراحلين ننسى لنعيش؟!

لم أكن وقتها أعرف أنك سترحلين، وسأكتشف أن نسيانك حرية مقيتة، وإني أستمتع حين تستعبدني ذكرياتك! الحرية باهظة الثمن لهذا يخافها أكثر الناس، وأنا أخاف عتقي منك، أريد أن أبقى مكبلاً بك، إن قيدك هو حريتي!

=أريد لهذه الحرب أن تنتهي، وللطلقة الأخيرة فيها أن تستقر في قلبي، فألحق بك، ولا يُفجع أحد بعدي بحبيب فجيعتي بك!

=الحياة دونك لا تطاق يا نبض. وحدة قاتلة... أخذوا مني كل شيء يوم أخذوك مني.

= أتذكرين يوم قلت لي: إذا متُّ هل سترثيني؟!

=أجبتك يومها: حياتك عندي أغلى من مليون كتاب وأنا أريد أن أعيشك لا أن أتذكرك: أن أتغزل بكِ لا أن أرثيك. الرّثاء موت آخر يا نبض... وأنا يكفيني موتك مرة واحدة!

=أنت لا تحتاجين رثاءاً، وأنا لا أحتاج كتاباً أدفنك فيه. لا أريد أن أحفر لك في كتاب وأهيل عليك الكلمات!

=الذين رثوا قبلي يا نبض لم يكونوا يبعيون أدبهم وإنما كانوا يبكون بطريقتهم، وأنا أخترت أن لا أبكيكِ بالكلمات رغم أنها طريقة مغرية للبكاء! حتى أني لا أريد أن أخلّدك كما فعلت الخنساء بأخيها صخراً.

=في قلبي نار يا نبض لا تطفئها أنهار العالم ولو صُبّت بي! ما دمت حياً سأبقى أتقلب على جمر رحيلك، وليس غير الموت يطفئها ويحيلني إلى رماد!

=عندما تحضرين إلى ذاكرتي، وأنتِ أصلاً لا تغيبين، يصبح للأشياء طعم آخر، ولون أخر.

=أعانق فيك كل الذين أحبوا وفقدوا!

=أعانق فيك سيد الناس إذ يفقد خديجة. إحدى عشرة زوجة ولم يملأ مكانها في  قلبه أحد!

يترك مكة كلها إلى غار حراء وقد حُبّبت إليه الخلوة. نزل من الغار يرتعد من هول اللحظة، ويرتجف من برد التجربة.

=كان عنده قبيلة كبيرة... وأقرباء كثر... وأصدقاء مخلصون.....

ولكنه ذهب إلى خديجة، ودفن رأسه في حضنها، كأنه يقول لها: أنتِ قبيلتي! وكانت قبيلته...

=دافعتْ عنه حتى آخر جندي من جيش الحنان في صدرها! وطمأنته: والله، لا يخزيك الله!





=ويوم ماتت، سُمي ذلك العام كله عام الحزن، وكانت الأرض كلها لا تصلح أن تكون عزاءاً له، فدعاه ربه إلى السماء ليُعزّيه بها!

=وظل من فرط الوفاء يذكرها، فتغار منها عائشة وهي في قبرها فتقول له: أما زلتَ تذكرها وقد أبدلك الله خيراً منها. فيقول لها: والله ما أبدلني الله خيراً من خديجة!

=أبعدَ هذا الحب حب، وبعدَ هذا الوفاء وفاء؟ !

=لا يُطيّب خاطرَ حيٍّ على حساب ميّتٍ ما زال حياًّ في قلبه!

=وفي آخر أيامه، وقد تجاوز الستين قليلاً، يرى نسوةً وقد بلغن الثمانين إلا قليلاً، فيخلع رداءه ليجلسن عليه، ويقول لمن حوله مبدداً اندهاشهم: هؤلاء صويحبات خديجة!  لم يكن يحبها فقط، كان يحب كل من أحبها أيضاً.

=كان الوقت ظهيرة يا نبض...

=وكنتُ عائداً من خندقي لرؤيتكِ، الشمس تلسع وجهي بسياط وهجها، وأنا لا أكترث، فحين أمشي إليكِ تهون مشقة الدرب، وتتذلل وعورة الطريق!

=كل من مررتُ به رأيت في وجهه كلاماً لا يريد أن يقوله لي!

=عرفتُ أن شيئاً قد حدث، ولكني أكملتُ طريقي مُكذّباً نفسي، ولأول مرة في حياتي تمنيتُ لو أني لم أكن لمّاحاً.

وصلتُ إلى بيتكِ فإذا هو كومة حجارة. ولأنكِ لم تكوني تغادريه في الحرب إلا لنلتقي، عرفتُ ما الذي حدث لكِ.

=وقفتُ مصدوماً، لا أريد أن يمرَّ أحدٌ بي ليؤكد لي ما أنا على يقين أنه حدث. إلى أن جاءتْ إبنة جاركم ذات العشر سنوات، وقالت لي: ماتت نبض، كلهم ماتوا، وانفجرتْ باكية!

=لم تستطع قدماي أن تحملاني. وقعت على الأرض كأن رصاصة أصابتني، لطالما كنت أرى الرجال يقعون هذه الوقعة، وقد حان الآن دوري!

=ذهبتُ أبحث عن قبرك، وأنا أحسنُ الظن بقاتليك! إلى أن قال لي شيخ متهالك: كلهم مدفونون هنا!

=حتى قبراً منفرداً لم يمنحكِ هذا الوطن الذي منحته كل شيء! لقد حرمني أن أبكيكِ وحدكِ.

=ولكني كما في حياتك لم يكن لي على ظهر الأرض غيركِ، فإني في موتك ليس لي في بطن الأرض غيرك!

=نسيت كل كلامكِ إلا قولك: عِدني أني إذا متّ ستكمل حياتك، وتتزوج، وتنجب بنتاً وتسميها بإسمي!

=عرفت يومها أننا لن نلتقي بعدها، وأن لعنة الحاسة السادسة قد أصابتكِ، فعرفتِ أنه آخر لقاء، ولقد صدق حدسكِ!

=لن أنجز وصيّتكِ!

=ولن أنجب بنتاً وأسميها باسمك، البنتُ التي كنت أريد إنجابها كان من المفترض أن تكوني أمها، فلا تعاتبيني، أنتِ وأدْتِها في داخلي يا نبض، جعلتِني قبراً وأهَلتِ التراب عليها وعليّ!

اخرجي قليلاً لأعاتبكِ. لأصرخَ في وجهك كما لم يحدثْ من قبل أن فعلتُ. لأضمك إلى صدري، وأقول لك: الآن مُوتي كما يحلو لكِ !

 

النهاية.

تفاعل :

تعليقات