القائمة الرئيسية

الصفحات

الموت يزور بمبرلي – بي دي جيمس



الموت يزور بمبرلي – بي دي جيمس 

إعداد وإشراف : رجاء حمدان 


 

 



الموت يزور بمبرلي – بي دي جيمس 

إعداد وإشراف : رجاء حمدان 



الفصل الاول
في اكتوبر من عام ١٨٠٣م  قرية بيمبرلي. جلست اليزابيث دارسي الى الطاولة تكتب ملاحظات على الورقة التي امامها في حجرة الجلوس. كانت هذه الغرفة من اختيار اليزابيث دارسي جهزتها بحسب ذوقها، من ستائر و صور و لوحات و كراسي و غيرها من قطع الاثاث المميزة والجميلة وكانت لهذه الغرفة نافذتان  تُطلان على النهر ، وقد ساعدها  زوجها دارسي بالاشراف على تأثيث الغرفة ومتابعة العمل كله، وقد كان واضحا من خلال تعابير السعادة و السرور الشديد البادية على وجهه ورغبة الجميع واهتمامهم بإطاعة رغباتها، انه قد تم منح السيدة اليزابيث إمتيازات هائلة من فور دخولها اليهم و تحولها الى  سيدة منزل دارسي، وأصبح المنزل الاكثر جمالا في قرية بيمبرلي، وكان ذلك مَدْعاةً للفخر و السعادة فعلا.

كان جملة من الخطط والافكار الكثيرة تراود السيدة اليزابيث ، قبل حفلة الليدي آن بيوم واحد، حيث كانت ستقيم حفلا مميزا باسم الليدي آن يحضره عدد من الشخصيات المعروفة ومن أفراد العائلة والاصدقاء ، وقد استغرقت اليزابيث منذ الصباح برفقة مدبرة المنزل السيدة رينولدز وعلى مدار ساعات كاملة في تجهيز ما يلزم من الاحتياجات لجعل الحفلة تبدو على افضل مايمكن وراحت تتاكد مع خادمتها بأن كل شيء مناسب وأن كافة الترتيبات و التجهيزات قد أعدت وفق الخطة المرسومه من أجل إحتفال الغد.
صعدت اليزبث  ووقفت امام نافذة غرفة مكتبها الفاخر لتنعم بصرها بذلك الجمال الساحر ، من اشجار و زهور و نوافير مميزة، وشعرت انها تدخل تدريجيا في حالة من سلام و هدوء مطبقين
انتبهت اليزابيث الى الانسة جورجينا وهي أخت زوجها دارسي و الكولونيل فيتزوويليام وهو ابن عم دارسي، يسيران الى جوار بعضهما قرب الدرج الحجري للمنزل، و يستنشقان هواء الصباح الجميل ويتبادلون أطراف الأحاديث المختلفة بمواضيع عدة، إبتسمت إليزابيث وكانت تنظر الى جورجينا بسعادة من خلف النافذة، وقد لاحظت أنها أصبحت آنسة جميلة جدا
ثم جلست اليزابيث على كرسيها و امام مكتبها، ومسكت بقلمها، لتدون بعض الملاحظات في دفترها، قبل ان تطرق الباب المدبرة المنزلية السيدة رينولدز وهي تقول: " سيدتي الكولونيل فيزوليام عاد لتوه من نزهة من الخارج وهو يريد التحدث اليك قليلا، ان لم يكن لديك اي مانع في ذلك" 
فأومأت  اليزابيث برأسها بالموافقة  وقالت بالطبع دعيه يدخل ".
دخل الكولونيل، ورحبت به اليزابيث، ودعته للجلوس ،كان يبدو عليه التوتر  وقد اعتلت ملامح وجهه القلق .
 مرت فترة  طويلة من الصمت، كانت اليزابيث  تنتظر منه ان يبدأ بالحديث أولاً فهو من طلب القدوم والحديث اليها،..
 و اخيرا قال: 
"انت تعلمين يا اليزابيث انني ومنذ وفاة أم جورجينا و دارسي وأنا وصي على جورجينا برغبة أخاها دارسي، وكانت علاقتي بها دائما أخوية، لكنها تحولت الى علاقة اعجاب و حب، و انا الآن أريد أن أتقدم بعرض زواج منها إن لم يمانع دارسي..، لذلك أطلب منك ان تتحدثي مع دارسي بخصوص هذا الشأن ان لم يكن هذا الطلب ثقيلا عليك"
ردت اليزابيث بهدوء: "ولكن يا سيدي  الكولونيل، لن أتحدث مع دارسي بخصوص هذا الموضوع قبل موافقة جورجينا نفسها، من يدري! لعل في ذهنها و قلبها شخص اخر ترغب بمشاركة الحياة معه،.. فربما يكون هناك انحياز من قبلها اتجاه احد ما!" 
اجاب الكولونيل: "هل ا تقصدين انها منحازة الى محامي دارسي الشاب هنري الفيستون، اجل، انه شاب لطيف و موهوب و ذكي و مميز، ولديه الكثير الكثير من الطموحات، وربما كان سبب رغبته بالتقرب منها من اجل المال ليس الا"
قالت اليزابيث بنبرة حادة، وقد ازعجها اسلوب الكولونيل:" سيدي الكولونيل، الامر ليس بيدي! انا سوف اكون سعيدة ان كانت هي سعيدة، و سعادتها هي سوف تختارها بيديها! و سيفرحني أن أشارككما أنا و زوجي فرحة رباطكما المقدس في حال أنها اختارتك، لكن الامر ليس بيدي و الاختيار ليس اختياري بل اختيارها هي" 
أذعن الكولونيل الى ما قالته اليزابيث ، وخرج من مكتبها بهدوء




الفصل الثاني
كانت السيدة جين، وهي اخت السيدة اليزابيث بالعادة قلقة جدا بما يختص بموضوع ترك أبناءها لوحدهم في المنزل لأكثر من ليلة، لكن ما جعلها تتطمئن هذه المرة هو أنهم بين أيدي امينة، فالمربية العجوز كانت لطيفة و قد ربت زوجها بينجلي بيديها أعوام و أعوام، لذا ذهبت الى منزل اليزابيث هي و زوجها بينجلي، لحضور حفلة الليدي ان، وهي سعيدة و راضية ومطمئنة على أطفالها ،.
في تمام الساعة السادسة و النصف الليلة التي تسبق يوم الحفل، جهز الخدم طاولة الطعام المستديرة في منزل دارسي و اليزابيث والتي تتسع الى ثمانية أفراد ، من اجل تناول طعام العشاء مع الضيوف، 
وبالرغم من ان العشاء كان غير رسمي، لكن مع ذلك تحركت المجموعة في ثنائيات، كلا من اليزابيث و زوجها دارسي معا، أختها جين و زوجها بينجلي، اخت دارسي جورجينا و المحامي الفيستون، وبقي الكولونيل لوحده، بعد ان تجاهلته الانسة جورجينا بلا قصد وهي تبدي اهتماما لطيفا اثناء مبادلتها اطراف الحديث مع المحامي الشاب الفيستون
نهض الكولونيل و وقف أمام اليزابيث و اعتذر عن عدم إمكانيته البقاء في إجتماع عائلي جميل كهذا، لأنه معتاد قبل ان يخلد الى النوم أن يمتطي حصانه ويقوم بجولة في المساء.
فقالت له اليزابيث انه لا داعي للاعتذار، وأن له حرية الاختيار فيما يناسبه دائما.
استغرب الجميع رغبته هذه، تحديدا المحامي الفيستون، و الذي حاول ان يستوضح الامر، الا ان الكولونيل صده فورا بأسلوب متهكم! ثم ذهب الكولونيل بعد أن حيَّاهم بانحناءة.
 ساد الصمتُ للحظات سريعة و ترددت طريقة صد الكولونيل الفظة مع المحامي الشاب الفيستون في اذهان الجميع، وكذلك تعجبهم من فكرة تجوُّله في الليل على صهوة الجواد، لكن حيرتهم منعَتهم من أي  تعليق. بينما هنري ألفيستون لم يعر الموضوع اي اهتمام حقيقي.

بدأ الجميع يستعدون للذهاب الى غرف النوم ، لكن دارسي صرخ  فجإة وهو ينظر من خلال النافذة! 
دارسي: "ما هذا! لماذا تتحرك هذه العربة بإتجاهنا بهذه السرعة المجنونة! يا الهي! سوف تقع العربة! يا الهي.. والتفت الى إليزابيث وقال لها ، هل ننتظر احدا الليلة ؟ ما هذا الجنون؟ انها تقترب منا!

اجابت اليزابيث على الفور: " لا لا ننتظر احدا!"
تزاحم الجميع على  النوافذ! رأوا عربة مترنحة تسيربسرعة  باتجاه المنزل، ، وتخيل الجميع انها سوف تكسر الباب، كانت تبدو تماما كشبح.. كشبح منذر بالموت.. 
وقبل أن يتمكن السائق من إيقاف العربة بشكل كامل و تام، رأوا ليديا اخت اليزابيث الثانية و زوجة ويكهام تخرج من العربة و تقع على الارض وسط الرياح و تصرخ:" لقد مات ويكهام، اطلق عليه النار صديقه الضابط ديني في الغابة! لماذا لا تتحركون؟ انهم هناك في الغابة! انهم هناك" وراحت تبكي كمجنونة! 
حاولوا النساء تهدئتها.. والتخفيف عنها! ولكنها كانت مذعورة ولا تريد أن  تكف عن البكاء ..
خرج المحامي الشاب الفيستون و دارسي على الفور برفقة السائق ذاته الذي جاءت معه ليديا اخت اليزابيث لتقصي الامر .. ورؤية ماذا حدث لويكهام وصديقه الضابط ديني،وساروا بإتجاه الغابة ذاتها.
جرت العربة مسرعة وسط الضباب ورذاذ المطر ،كانت الطريق موحشة ومرعبة  توقفت العربة في قلب الغابة المظلمة و التي بدت للمرة الأولى اكثر رعبا من أي وقت اخر.. نزلوا عن العربة وراحوا يبحثون، و يسيرون بحذر و ترقب في جو من الرعب، وفي طريق بحثهم  وجدوا كوخ الخادم الذي يعمل في منزل دارسي، انه رجل مسن يمضي أغلب وقته في منزل دارسي يحضر الطعام و ينظف، وهو يرعى زوجته العجوز و ابنته الشابة الجميلة و إبنه المريض بمرض عضال، طرق دارسي الباب، فخرجت له زوجة الخادم العجوز وقد اعتلى وجهها تشنج وشحوب شديد وقلق مفرط، فاستفسر منها إن كانت قد سمعت او رأت شيئا مريبا في المنطقة حولهم، كون منزلهم هو المنزل الوحيد داخل الغابة، فقالت المرأة العجوز: "سمعنا صوت إطلاق نار، وخفنا يا سيدي بحق، كان ابني المريض نائما في الأعلى لحسن الحظ، أما أنا و إبنتي فقد قفزت قلوبنا من أماكنها من شدة الخوف، كان الصوت ليس ببعيد، فلم نستطع حتى فتح الباب لفهم ما الذي يجري، لقد منعنا الخوف، وتحديداً لان زوجي كان مناوبا في منزل حضرتك، و قد قال لي إنه يساعد في التحضير لحفل ما، ولن يستطيع الحضور باي شكل من الأشكال، شعرنا بالوحدة و التوتر، ولم أعرف كيف كيف أتصرف بحق".
طمأن دارسي و المحامي الفيستون المرأة العجوز، بعدما ألقوا نظرة على المنزل وابنها المريض الجالس بالخلف و ابنتها التي كانت تجلس بجواره مرتبكة و مذعورة، ثم إعتذروا لهم على الإزعاج وخرجوا من جديد و تابعوا مسيرتهم، وفجأة في  في قلب العتمة، هناك .. ، وخلف الاشجار الكثيفة، و الاعشاب الطويلة المتشابكة، ، صعقوا جميعهم مرة واحدة من هول المشهد الدموي أمامهم ، فقد كان الضابط ديني ملقى على الأرض مسجى بالدماء، وفوقه كان ويكهام مخمورا تماما، ويبكي بصوت غريب و مبحوح ويقول: "«لقد مات! يا إلهي، لقد مات ديني! كان صديقي الوحيدَ وقد قتلتُه! قتلته! كانت غلطتي.»
عاد الرجال الى منزل دارسي في بمبرلي، وقد علمت النساء في المنزل  بالأمر، فقد عاد الرجال بالجثة و معهم ويكهام المخمور، و عندما وصلت الشرطة، قامت بأخذ افادات سريعة من الجميع... واين كانوا في وقت وقوع الجريمة بالضبط.
كان الجميع في منزل بمبرلي، وحده الكولونيل لم يكن معهم، فقد قال انه كان يتجول على ظهر حصانه بعيدا جدا قرب النهر.
خرجت الشرطة من منزل دارسي، و قد اخذت معها ويكهام تحت الحجز و التحقيق معه ...
فكرت اليزابيث أنها ستبعث ببرقيات و رسائل تلغي فيها حفل الليدي آن ، وتذكرت كل الأشخاص الذين سوف يسعدون بذلك، و يشمتون و يسخرون بسبب ما حدث، وبين اؤلئك الذين سيتعاطفون و يقفون وقفة محب صادق معهم ، وعاهدت نفسها ألا تفكر الا بالذين يحبونهم بصدق فقط كي لا تتكدر.





الفصل الثالث
المحاكمة
عقدت المحاكمة في الساعة الحاديةَ عشرة صباحًا من يوم الخميس الثاني والعشرين من شهر مارس في محكمة أولد بيلي. خرج كل من الفيستون و دارسي و الكولونيل وقد سارا ببطء الى المحكمة، كانت تبدو مثل قفص يعج بالناس، وبدى لهما ان كل لندن كانت هناك في المحكمة! 
دخل القاضي موبرلي القاعة شامخاً كعادته واثقاً من نفسه  معتداً بوقاره . لاحظ دارسي وجود السيدة يونغ ذات السمعة السيئة في بمبرلي تجلس في المقاعد الامامية و تعجب لذلك فعلا! 

نادت المحكمة على صاحب الحانة كاول الشاهدين  فقد توقف عنده كلا من الضابط ديني وويكهام و السيدة ويكهام، قبل ان تحدث الحادثة
قال صاحب الحانة إن السيد ويكهام و زوجته و صديقه الضابط ديني كانوا في طريقهم الى بمبرلي ، وتوقفوا أمام الحانة، وطلبوا بعض الطعام و العصير ثم استأجروا عربة من أجل أن تصطحب السيدة ويكهام الى بمبرلي.
أخبرت السيدة ويكهام صاحب الحانة أن هدفها من الذهاب الى منزل اختها اليزابيث في بمبرلي هو حضورها لحفلة الليدي آن وكانت متحمسة جدا لذلك.
كما قال صاحب الحانة، أن السيد ويكهام لم يكن يريد النزول الى منزل بمبرلي بل كان يريد مواصلة الطريق هو والضابط ديني ليقضوا الليلة في لامبتون، ومن ثم يذهبون الى مسرح لندن في الصباح.
قال القاضي: « ألم يكن هناك أي تلميح في ذلك الوقت الذي كانا فيه في حانتك بخصوص مكوث السيد ويكهام أيضًا في منزل اليزابيث و دارسي لحضور الحفل ايضا؟»
صاحب الحانة: «لا يا سيدي، لم أسمع أي تلميح أو إشارة بذلك، ولا أعتقد ان هذا كان سيحدث، فالسيد ويكهام كما يعرف بعضُنا غيرُ مرحَّب به إطلاقًا في منزل بيمبرلي.»
سادت ضوضاء وهمسات غريبة في أرجاء المحكمة. وبصورةٍ لا إرادية تصلب دارسي في جِلسته. 
القاضي:"هل شاهدتهم وهم يرحلون من الحانة ويركبون العربة؟»
صاحب الحانة: «أجل  يا سيدي.عندما غادروا  كانت الساعة في حينها التاسعةَ إلا الربع تقريبًا.»
القاضي: «وحين رحلوا، هل شاهدت مزاجهم و طبيعة الحالة التي كانوا عليها، أقصد طبيعة العلاقة بين الرجلين؟»
«لم الاحظ يا سيدي فقد كنت مهتماً..بصناديق السيدة ويكهام وأصي السائق بالحرص فثوب السيدة الذي ستحضر فيه  الحفل داخل هذه الصناديق ، ولكني رأيت الرجلين الضابط ديني و السيد ويكهام وكان مزاج عادي جدا تماما مثلما كانا داخل الحانة.»
القاضي: «هل لاحظت أيُّ من السيدين  شرب الشراب بكثرة؟»
صاحب الحانة: «أجل شربا كثيرا  وخصوصاً السيد ويكهام شرب حتي أصبح  أحمر و بدأ يتلعثم بالكلام وصار  صوته عال و مشيته غير سوية ،  لكنه ركب العربة من دون أي مساعدة.»
القاضي: «هل سمعتَ أي شيء او حوار حاد او تعليق غريب دار بينهما حين ركبا العربة؟»
صاحب الحانة: «لا يا سيدي، لكن زوجتي أخبرتني أنها سمعتهما في حوار حاد جدا.»
القاضي: «سنستمع الى زوجتك، شكرا لك، غادر المنصة من فضلك"
لم يكن هناك المزيدُ من الحديث مع الشاهد، فغادر   منصة الشهود وهو يتمنى أنه ترك انطباعًا إيجابيًّا.
أستدعيت مارثا بيجوت وهي زوجة صاحب الحانة، ومشيت بين مجموعة من المؤيدين لها و كلمات التشجيع التي لم تتوقف حتى وصلت المنصة ، كانت ترتدي قبعة وردية جديدة و يبدو أنها إختارتها لهذه المناسبة المميزة في المحكمة، و بقيت طيلة الوقت تتفقد وجودها على رأسها بقلق و اهتمام.
سألها القاضي: «كيف بدى المزاج العام في الحانة ما بين السيد والسيدة ويكهام والكابتن ديني؟ هل بدت  مجموعة سعيدة مثلا؟»

زوجة صاحب الحانة: «لا يا سيدي، لاأستطيع القول تماما بأنها كانت مجموعة سعيدة، لكن السيدة ويكهام لديها حس بالفكاهة و مزاجها  عالي، كانت تضحك أغلب الوقت. وقد بدت الفرحة الشديدة عليها، إنها امرأة لطيفة حماسية وتتكلم بتلقائية يا سيدي، وكانت هي من قال لنا حين كنا في المشرب أن هدفها من كل صناديق الفساتين تلك والتي أحضرتها معها، هي من أجل حضورها حفل الليدي آن، وأن هذا سيجعلها تشعر بمتعة و سعادة كبيرتين ؛وأخبرتنا أن السيد والسيدة دارسي لم يكون لديهما أي علم بحضورها وأنهما لن يقوما بصدها بالتأكيد، ليس في ليلة عاصفة كتلك. وكان الكابتن ديني هادئًا للغاية، لكن السيد ويكهام كان قلقًا و متوترا طيلة الوقت و كأنه يريد الانصراف.»

القاضي: «وهل شعرت بان هناك أيَّ مشكلة أو سمعت جدال او اسلوب حاد بينهما، هل كان بينهما اي نوع من الاحاديث الغير لطيفة او الملفتة؟»

سكتت، وبعد برهة تم اعادت صياغة السؤال من قبل القاضي: «هل سمعت أيَّ شيء من المحادثة التي دارت بين الكابتن ديني والسيد ويكهام، فقد اخبرنا زوجك انك سمعت شيء ما؟»

زوجة صاحب الحانة: «اجل، فبعدما تناوَلا الطعام و شربا الشراب، طلبت السيدة ويكهام أن يتم حمل صندوقها إلى الطابق الأعلى حتى تستطيع تبديل ملابسها قبل أن تقلهم العربة إلى قرية بيمبرلي. ورأيت انها لم ترتدي فستانَ الحفل، وإنما بعض الثياب الانيقة لتدخل بها الى منزل قرية بيمبرلي. وقد أرسلت خادمتي و معاونتي سالي  للوقوف بجوارها في حال احتاجت أية مساعدة. وبعد ذلك ذهبت انا إلى الحمام في الباحة، وحين فتحت الباب بهدوء لكي أخرج منه، رأيت السيد ويكهام والكابتن ديني يتحدثان معًا.»

القاضي: «بماذا كانا يتحدثان؟»

زوجة صاحب الحانة: «كانا قريبان مني جدا، وقد لاحظت ملامح ووجه الكابتن ديني وقد كان شديدَ البياض و الشحوب الغير طبيعي. وقد سمعته يقول بتوتر للسيد ويكهام: «اذن يا ويكهام كان الأمر خداعًا من البداية إلى النهاية. أنت أنانيٌّ تمامًا. ليس لديك أدنى فكرةٍ عما تشعر به المرأة».»

القاضي: «هل انت متأكدة من ما تقولينه؟»

تردَّدت السيدة بيجوت:
 « ربما يا سيدي حدث خطأ وانا احاول الان ترتيب الكلمات، لكن مما لا شك فيه بالنسبة لي، ان الكابتن ديني قال إن السيد ويكهام رجل أنانيٌّ، وأنه لا يفهم النساء، ويوجد خداعًا من البداية إلى النهاية.»

القاضي: «وماذا حدث حينها.. بعدما سمعت هذا؟»

زوجة صاحب الحانة: «لم أكن أريد أن يلاحظ وجودي أيا منهما.. لذلك انتظرت حتى ذهبوا و خرجت.»

القاضي: «هل تحلفين يا سيدة ان هذا ما حصل؟»

زوجة صاحب الحانة: «لقد حلفت مرارا قبل دخولي الى هنا، و اقسم ايضا الان ان أردت》
القاضي: « ماذا حدث بعد ذلك؟»
زوجة صاحب الحانة: «دخلا الى الحانة، ثم صعد السيد ويكهام الى حجرة زوجته، ثم طلب منا ان نقوم بنقل الصناديق فقد انتهت من تبديل ملابسها، و بالفعل قام السائق بنقلها الى العربة»

القاضي: «وكيف كانت حالة السيد ويكهام حينها؟ هل كان مخمورا؟»

زوجة صاحب الحانة: «بالطبع كنت ادرك أنه شرب الكثير من الشرابَ يا سيدي، وقد ظهر وكأنه شرب اكثرَ من كفايته بكثير. و أعتقد أن صوته كان غريبا وثقيلا جدا بسبب الشرب حين قال وداعًا. لكنه كان لا يَزال يستطيع السير و الوقوف بكل سلام ..ثم انطلقوا في طريقهم.»

وساد الصمتُ ثانيةً. ثم قال القاضي: «شكرا يا سيدة، اجلسي مكانك من فضلك»

ثم استدعى القاضي فورا،  السائق الذي ركب معه الضابط ديني وويكهام وزوجة ويكهام ليشهد بشهادته، و قال له: «لقد حلفت ايها السائق برات انك ستتحرى الصدق في كل ما ستقوله، فأخبرنا فضلا ماذا حدث يوم الجمعة الرابع عشر من اكتوبر.»

السائق: «كنت سأرافق السيدَين ويكهام والكابتن ديني والسيدة ويكهام، الى بميرلي وذلك بعربة السيد صاحب الحانة، لكنهما لم يصلا الى بمبرلي.»

القاضي: «اجل اجل، ومن اي بوابة كنت ستدخل الى بمبرلي؟»

السائق: «من البوابة الشمالية الغربية ، ثم كنت سأتبع ممر الغابة.»

القاضي: «هل كان هناك صعوبة في ذلك؟»

السائق: «لا يا سيدي.»

القاضي: "ماذا حدث بالضبط؟"

السائق: "كنا نسير بأمان، حتى سمعت تمتمة من الضابط ديني، ثم نزل من العربة باتجاه الغابة"

القاضي «هل سمعت ما الذي قاله الضابط ديني لويكهام قبل ان ينزل الى الغابة؟؟»

سكتَ السائق للحظةً «لستُ متأكدا ايها القاضي، شيء مثل: «أنت وحدك الآن يا ويكهام. ولن احتمل  بعد الآن المزيد منك.»

القاضي: «ثم ما الذي حدث بعد ذلك؟»

السائق: «ثم لحق به ويكهام وقال له عد ايها الأحمق و كلام من هذا القبيل و دخلا الى الغابة، وقد لحقت به السيدة ويكهام، ثم بعد ذلك عادت الى العربة و جلست تبكي بشدة .. هذا كل شيء»

القاضي: «الم تحاول اللحاق بهما؟»

السائق: «لا يا سيدي خفت على السيدة ويكهام وعلى الاحصنة، لكن بعد لحظات كان هناك صوت اطلاق ناروصارت السيده بيكهام تبكي من الفزع والخوف  ، واخبرتني اننا سنقتل جميعا، وان علينا ان نذهب بأسرع ما يمكن الى بيت اليزابيث و دارسي في قرية بمبرلي.»

القاضي: «هل كان صوت اطلاق النار قريب منكم؟»

السائق: «لا اعلم يا سيدي، لكن الصوت كان واضحا بشدة.»

القاضي: «كم طلقة سمعت؟»

السائق: «ثلاثة او اربعة طلقات.»

القاضي: «ثم ماذا حدث؟»

السائق : "انطلقنا على الفور الى بمبرلي، كان هناك عدد من الاشخاص واقفة على عتبة الباب وقد بدا على وجوههم الرعب من سرعة قيادتنا، عرفت منهم السيدة اليزابيث و السيد دارسي، ووقعت السيدة زوجة ويكهام من العربة، فساعدتها النساء، ثم انطلق كلا من المحامي الشاب و السيد دارسي برفقتي باتجاه الغابة لنبحث عن الضابط ديني و السيد ويكهام، وقد رأيت الكولونيل يعود الى بيت بمبرلي و نحن ننطلق، ويحاول ان يستوضح الامر يا سيدي، لم اكن اعلم من هؤلاء.. لكني عرفت الشخصيات و اسماءها فيما بعد"
القاضي: "لا بد انها كانت لحظات صعبة.. اليس كذلك؟"
السائق: "اجل يا سيدي، كنت خائفا لانني كنت وحدي وانا انتظر الرجال حتى يعودوا من الغابة، فبعدما وصلنا الغابة نزل السيد دارسي و المحامي الشاب للبحث عن كلا من الضابط ديني و السيد ويكهام، ثم عادوا و معهم جثة الضابط ديني.. برفقة السيد ويكهام و الذي كان مخمورا، ساعدوه على الصعود الى العربة لأنه لم يكن يستطيع ذلك وحده"
القاضي: "شكرا لك ايها السائق، عد إلى مكانك من فضلك، والان الاستاذ دارسي، فليتفضل الى المنصة"

ارتبك دارسي جدا،..
تقدم دارسي الى منصة المحكمة، كان يحاول السيطرة على ذهنه، و انفعالاته، وتوتره الشديد ..




سأل القاضي:
" استاذ دارسي بناءا على ما قاله السائق، نزلت الى الغابة ووجدت كلا من جثة الضابط ديني و بجواره السيد ويكهام مخمورا، اتمنى ان تتحرى الصدق فيما تقول، حين رأيت السيد ويكهام قرب جثة الضابط ديني، هل سمعته قال شيئا؟"
دارسي: "اجل لقد فعل"
القاضي: "ماذا قال؟"
كان هذا السؤال الذي خاف منه دارسي جدا، فقال:" لقد سمعته يا سيدي القاضي يقول، «لقد قتلتُه. إنه خطَئي. لقد كان صديقي الوحيد، وقد قتلتُه.» ثم كرَّر كلامه مرة اخرى : «إنه خطئي».»


القاضي: «و برأيك ماذا كان يقصد؟»

شعر دارسي ان هدوء مطبق انتشر في القاعة و الجميع كان ينتظر رده. لكن القاضي عاد و كرر السؤال بحدة و حذر اكبر وقال: «جاوب من فضلك سيد دارسي.»

حينها ادرك دارسي انه بحاجة لثواني ليفكر بها مليا قبل ان ينطق اية كلمة، ثم قال وهو يُوجِّه حديثه إلى القاضي: «كنت يا سيدي ارى امامي رجل مضطرب تماما و مخمور جدا، وقد رأى صديق له مقرب غارق في دماءه وقد قتل. و باعتقادي انه قال مثل هذا الكلام السيد ويكهام لانه كان السبب في خلاف لهما ادى الى نزول الضابط ديني من العربة وحدوث الضرر له من قبل مجهول. هذا كان انطباعي البسيط وقتها. فلطالما كان الضابط ديني الاكثر قوة و الاضخم جسديا، كما انه كان مسلحا، بينما السيد ويكهام لم يحمل سلاحا قط ! وسيكون من الحماقة التفكير ان السيد ويكهام لحق بالضابط ديني الى الغابة و في نيته قتله، دون ان يملك سلاحا! »

القاضي: «هل رأيت او سمعت بوجود احدا اخر في الغابة؟»

دارسي:«لا يا سيدي، لا احد يسكن بالغابة، او يزورها بالعادة، فقط هناك كوخ صغير قريب، تقطن فيه اسرة خادم لنا، ولديهم ابن مريض، وهم اناس مسالمون حقا، وقبل ان نعود الى العربة سألنا زوجة الخادم و ابنته الشابة و ابنهم المريض، ان شعروا بوجود شيء غريب في الغابة، كانوا مرعوبين جدا من صوت اطلاق النار و خائفين للغاية ولم يملكوا اية تفاصيل او معرفة عن ما الذي حدث، وما زاد الطين بلة ان والدهم لم يكن موجودا، كان مناوبا في منزلي»

القاضي: «اذن انت تحلف على ما سمعته من السيد ويكهام و الذي قال مرتين انه هو من قتل صديقه»

حل صمت طويل في القاعة ،  و احس دارسي وكأنه حيوان تم اصطيادُه. وفي النهاية قال: «اجل.. هذا ما حدث، لكنك سألتني يا سيدي عن انطباعي عن الامر ذاك وجاوبتك بكل ما املك من صدق»

لكن القاضي سأل دارسي سؤال غير فيه  الموضوع: «لنفترض ان السيدة وكهام جاءت لزيارتكم بشكل غير متوقع ودون تبليغ منها، هل كنت لتستقبلها؟»

 دارسي: «بالطبع.»

القاضي: «انهما ليس مدعوان الى الحفل، و لنفترض انك كنت لترحب بها كونها اخت زوجتك، لكن ماذا بشأن زوجها السيد ويكهام؟ هل كنت لتستقبله؟ »

 دارسي: «سيدي انه سؤال افتراضي، نحن لم نتواصل منذ فترة طويلة لبعض الخلافات البسيطة بيننا، انها خلافات لا تتعدى اسلوب و نمط الحياة، فمثلا اخت زوجتي لها شخصية صاخبة و زوجتي شخصيتها هادئة جدا، وانا و ويكهام لا نتفق اغلب الاحيان»

القاضي: «اعتقد انها اجابة مخادعة يا سيدي، اجب على سؤالي ببساطة، هل كنت لتستقبله؟»

اجاب دارسي: "نعم"

قال القاضي: "حسنا تفضل، استاذ دارسي مكانك، و الان فليتفضل الكولونيل"

تقدم الكولونيل، سأله القاضي: " قال الجميع اثناء التحقيق انك غادرت منزل الاستاذ دارسي، قبيل ان ينام الجميع، و ذهبت للتجول مع حصانك قرب النهر هل هذا صحيح؟"

الكولونيل:" اجل، انها عادة لدي ايه القاضي، قبيل الذهاب الى النوم"

القاضي: "وهل رأيت او سمعت شيء غريب اثناء تجوالك؟"

الكولونيل:" لا يا سيدي"

القاضي:" ومتى عدت وكم قضيت في تجوالك، ليس بكثير يا سيدي، نصف ساعة ربما، وعدت وقد رأيت النساء امام منزل دارسي شاحبات، ورأيت دارسي و المحامي الفستون يصعدون عربة و ينطلقون، ثم علمت من الخدم ما الذي حصل، و بقيت انتظر الرجال حتى عادوا، وقد عادوا ومعهم جثة ديني، و ويكهام والذي كان مخمورا بشدة"





القاضي: "شكرا كولونيل، تفضل عد مكانك، والان مع تصريحات المتهم ويكهام من خلف قفصه"
....

ثم استدعي ويكهام، ووقف خلف قفص الاتهام و قال:

«اقف امامكم ايها الناس وانا المتهم الوحيد في مقتل الضابط ديني، وقد أخبرت الجميع انني لست مذنبا وان ديني كان صديقي ولن اقدم على فعل شيء من هذا القبيل ابدا ومع ذلك انا اقف امامكم من خلف الشباك ومتهم رئيسي بهذه الجريمة. لقد خدمت في الجيش مع الضابط ديني منذ ٦ سنوات، ومنذ ذلك الوقت صار صديقا لي. لذلك لطالما كانت حياته مهمة تماما كحياتي. وكنت لأدافع عنه بحياتي لو كنت حاضرا امام هذا الاعتداء عليه. اجل لقد كان بيننا خلاف قبيل حدوث الاعتداء عليه. ولم يكن ذلك الخلاف اكثر من خلاف بسيط و طبيعي بين صديقين مقربين. لقد كان صديقي ديني غاضبا حين علم انني استقلت من وظيفتي ولم يوجد مصدر دخل ثابت لدي ولا حتى لزوجتي، وذلك لأنه كان انسانيا جدا. واضافة الى ذلك كان يعتقد انه من الخطأ ترك زوجتي في منزل بمبرلي والذهاب للنوم في مدينة اخرى و التسكع حتى الصباح. واظن انه فقد صبره نهائيا من عدة تصرفات قمت بها، وهذا ما جعله ينزل من العربة فجأة، وقد لحقت به، كانت الليلةُ عاصفةً والغابة تقع في أماكنَ لا يمكن المرورُ عبرها، وقد تنطوي على الخطورة. ولا انكر انني قلت ما قلته حين شاهدني دارسي و الفستون لكن ما قصدته ان السبب الاساسي لوفاته هو غضبه مني و نزوله من العربة. وبالرغم من انني كنت قد شربت الخمر بشكل كبير جدا الا انني حين رأيته غارقا في دماءه صدمت ولا زلت اتذكر هول المشهد. شعرت برعب وفزع من هول ما رأيت ، لذلك تهيأ لي ان هناك قاتل في الجوار وكنت مخمرا واتهيأ فخطر لي ان اطلق طلقات في الهواء بمسدس ديني لأخيف القاتل اينما كان.  ثم بعدها بدأ تأثير الشراب يظهر جليا، لذلك احتضنت  صديقي و بكيت ونسيت بعدها ماذا حصل.

أيها السادة أعضاء هيئة المحلَّفين، ان الدعوى المرفوعة ضدي باطلة، لقد وجدتم ديني غارقا في دماءه وقد ضرب بشيء ثقيل على رأسه، اذن اين السلاح الذي ضربته به! انكم لم تجدوا بحوزتي اي سلاح بالرغم من انني كنت مخمورا!  وكيف لي ان اضرب شخصا اقوى و واطول مني؟ ولماذا لم يكن بحوزتي سلاح ناري ان كانت نية لحاقي به هي قتله، كما انه عدم قدرتكم على اللحاق و ايجاد القاتل، لا يعني انني القاتل! هذا ما لدي اليوم، وانا مستعد للمحاكمة بكل ثقة»

ومع كل ما قاله ويكهام، الا ان لجنة المحلفين في المحكمة وبعدما استمعت له بصمت و تشاورت فيما بينها حكمت انه مدان و سيبقى في السجن الا ان يثبت غير ذلك.
وارتفعت صيحات الناس التي تعاطفت معه بشدة، وصدقته، و بدأت الهمسات و الصيحات في كل مكان، لكن هيئة المحلفين لم تكترث.
.....

وقبل ان تفض الجلسة و يرحل الناس، جاء صراخ من الخارج من احد العاملين في المحكمة:
"انتظر سيدي القاضي، هناك افادة، لأصحاب الكوخ المتواجدين في الغابة، والذي يعمل والدهم في منزل بمبرلي خادما"

 دخل قس قرية بمبرلي ووقف امام القاضي ومعه ورقة طويلة وشرع بقراءتها امام الناس والتي جاءت على هيئة رسالة وجاء فيها:

"اقدم انا ويليام جون بيدويل ابن خادم السيد دارسي، اقدم اعترافا لم حدث في الغابة في ليلة الرابع عشر من شهر اكتوبر، وما سأقوله كله صدق، وذلك لأنني على شفير الموت.
ليلة الحادثة كنت في فراشي في الطابق الثاني لمنزلنا البسيط، وكانت امي و اختي لويزا في الاسفل، فجأة ارتفع صوت صياح الدجاج في الاسفل و حركتهم، سمعت صوت امي و لويزا يقلن انه ربما ثعلب اخاف الدجاج، لم اكن استطيع الحراك لكني تسللت الى النافذة و فتحت الستار و حاولت ان ارى من بالأسفل، وتحت ضوء القمر و اسفل الرياح، رأيت ضابطا كان يرتدي لباسا عسكريا وواقفا امام كوخنا و ينظر اليه.
وكانت اختي قبل عام قد اخبرتني ان ضابطا جديدا في الجيش حاول الاعتداء عليها، والزواج منها قسرا، علمت ان هذا الرجل هو المقصود وجاء مجددا ليأخذها بعيدا.
كنت ضعيفا ومريضا وعاجزا عن الحماية، كان ابي هو دائما المسؤول عنا و يحمينا، لكنه في تلك الليلة كان مناوبا في منزل السيد دارسي في بمبرلي، شعرت بتوتر و خوف شديد على امي و اختي، ولم اعرف ماذا يمكنني ان افعل.
لبست خفي و نزلت ببطء و تعب الى الطابق السفلي و اخذت عصا تزكية النار، من الموقد و خرجت من الباب الخلفي حيث كان يقف هو.





بدأ الضابط يتقدم نحوي ببطء، وهو رافعا يديه بعدما شاهد انني انظر له بعصبية، و بيدي عصا الموقد، وسرت نحوه مترنحا، و بكل قوتي ضربته بالقضيب على رأسه، حتى سال الدم من جبينه، بالرغم من انها ليست ضربة قوية!
ارتبك الضابط بشدة، و راح يحاول مسح الدم عن عينيه ليرى بوضوح، لكنه لم يستطيع، فهرب الى الخلف مهرولا باتجاه الغابة؛ حينها شعرت بانتصار وفخر كبيرين.
غاب عن ناظري لدقائق، ثم بعدها سمعت صوت ارتطاما كبيرا و ضخما، حاولت ان اقترب من الغابة ببطء وبقدر ما استطيع لأرى ماذا حدث، ورأيت انه هو كان قد تعثر بشاهد كلب ووقع بقوة، وسقط على مؤخرة رأسه، فوق الشاهد الحجري، كان رجلا ثقيلا جدا و ضخما، ولم اعرف ان وقعته هذه سوف تودي بحياته!
ثم شاهدته يقم بعد سقوطه، ويتدحرج، و يهرب سريعا باتجاه الغابة، كان خائفا و مرتبكا مني وينزف، و بالرغم من انني لم املك القوة الشديدة، ولم اتمكن اصلا من اللحاق به، لكني شعرت بالفخر الشديد انني انقذت اختي العزيزة اخيرا منه.
اذكر بالضبط كيف مسحت المقبض ، بمنديل حرقته بالموقد ، ثم اعدت المقبض مكانه و اتذكر امي وهي تعيدني الى الفراش و توبخني لأنني غادرته، لم اخبرها بأي بالشيء الذي حصل  بيني و بين الضابط، ثم فيما بعد جاء السيد دارسي ليخبر امي عن الرجلين المفقودين. اتمنى ان يغفر لي الرب"
انتهت الافادة  مع جميع الشهود ، وبعد مشاورات القضاة، تم الافراج عن ويكهام فورا،
عاد ويكهام و دارسي و الفيستون و الكولونيل اخيرا الى المنزل بسلام، 
 ثم اجتمع اخيرا ويكهام بالرجال مساءا قائلا:

"ان السر الاخير معي، واعلم ان لديكم اسئلة بلا اجابات حولي و حول الكولونيل"

بعد ذلك وفي جلسة الحقيقة الاخيرة، اخبر ويكهام الرجال انه تزوج سرا من ابنة خادم دارسي، كان قد اعجب بها خلال تجوله في الغابات، و قد انجبت طفلا، اخبرت والدتها انها ستعطيه الى المربية كي لا تثير الشكوك حول زوجها وحولها، وكنت انا لا اعرف عناوين المربيات بشكل كامل في بمبرلي، فطلبت من الكولونيل سرا ان يسأل عن مربيات اطفال، كي لا يثير شكوك زوجته الاولى، فبدأ الكولونيل يخرج سرا ليفاوض المربية والتي اسمها يونغ بالمال المدفوع لها مقابل رعاية الطفل، كانت امرأة سيئة السمعة لكنها احبت الاطفال و العناية بهم. وقد اخطأ الشاب ابن الخادم بقتل ديني! كان هو من كان يجب ان يموت وليس ديني.

خرج دارسي و الفيستون، من الغرفة، وقد شعرا بخيبة و اضطراب.. وسعادة بسيطة لنهاية المأساة.


                            النهاية 







تفاعل :

تعليقات