السبت، 23 أكتوبر 2021


 

تلخيص رواية 
الضحية  - اجاثا كريستي
إعداد وإشراف : رجاء حمدان 








"""راجو شو يقوم بتلخيص الروايات بإسلوبه المستقل عن الرواية الأصلية بما ويتناسب مع حقوق النشر وحقوق الملكية الذي ينص عليه قانون الملكية واليوتيوب """"




 كان الطلاب يقفزون من فوق فوق درج الجامعة بسرعة ويركضون من خلال ابوابها العريضة الى البهو الفسيح , إندفعت فتاتان في أول الصبا تركضان بهمة وانفساهما تكاد تنقطع يدعون الله ان يصلا على الموعد المقرر و ذلك لان استاذهما رغم دماثة خلقه إلا أنه لا يطيق البتة ان يحضروا الطلبه بعد بدء المحاضرة , عندما دخلت الفتاتان الى الداخل كان المدرج ممتلئا بالطلاب , كان المحاضر استاذاً في مقتبل العمر أنيق الهندام طويل القامة ،سالت الفتاة احد الشبان : من المحاضر ؟ فقال الشاب : إنه محاضر جليل القدر إنك تعرفينه بالتأكيد هو أستاذ الجراحة في المخ وهو سيلقي الآن محاضرة في علم النفس الجنائي. 

بدأ الأستاذ يتكلم : إن تسعين بالمئة من الجرائم التي تحدث إنما مردها إلى أشخاص قد إنحرفت عقولهم وأفكارهم عن وضعها الطبيعي , إسترخت الفتاة في جلستها و قد راق لهاموضوع المحاضرة وكذلك صوت الاستاذ المحاضر الذي كان عميقا وواضح النبرات فانطلق في حديثه يقول : إن المجرم ذو العقلية السليمة إنما يقترف جرائمه بحب الإنتقام , إن الإنتقام أو الأخذ بالثار يقترف تحت تاثيرمشاعر ملتهبة وجياشة . سأحدثكم على مثال لذلك عن رجل متزن العقل سليم الإدراك و له وزن في المجتمع وسوف أطلق عليه إسما مستعاراً و سوف نطلق على شخصيات هذه القصة بالكامل أسماء مستعارة و ليكن إسم الرجل مايكل جويس . 

كان مايكل رجلاً متزوجا غير سعيد وغير موفق في زواجه فكان يعيش بمفرده منفصلاً عن زوجته ، كان طبيبا مجتهداً ويمتلك مشفى صغيراً, لم يدورفي فكره يوماً أن حياته الرتيبة المنتظمة التي يحياها يمكن أن تتأثر في يوم من الأيام بأي مؤثر خارجي .

 في صباح ذلك اليوم وقف مايكل ليبدأ عمله كالمعتاد في غرفة الإستشارات ويتابع مرضاه ، تقدمت إحدى السيدات تصطحب معها فتاة صغيرة فقال مايكل : أهلا وسهلاً مسز رايت ثم إقترب من الصغيرة و قال و هو يفحص جرحاً بأعلى جبهتها : أعتقد انها كانت عملية جراحية عاجلة إثر غارة جوية , يجب نقلها الآن إلى المشفى كي نجري لها فحصاً على نظرها حتى لا يضعف بصرها أكثر،وبعد ان انتهت الفحصوات العديده للفتاة تبين أن هناك جسم غريب دقيق الحجم وصغيراً يستقر فوق عصب العين اليمنى لذا يجب على الفور إجراء عملية عاجلة . 

أدخلت الفتاة آن الى المستشفي إستعداداً لإجراء العملية لها وصار مايكل يرى الفتاة كل يوم في المستشفى و يرى أمها ايما التي لا تفارق إبنتها في كل أوقاتها و علم أن زوج إيمايعمل خارج البلد في وظيفة تختص بعلم طبقات الأرض جاء يوم العملية وبذل الطبيب جهداً فائقاً في عمله و بعد انتهاء العملية كلل عمله بالنجاح و نجت آن من الخطر , و كانت ايما في غاية البهجة والإمتنان لطبيب مايكل اذ رد الى إبنتها بصرها . 

 وجد مايكل نفسه ودون ان يحسب للأمر أنه يزداد إهتماماً يوما بعد يوم بإيما , كان في تلك المرأة شيء أثّر في مشاعر مايكل جويس كل التأثير و سحره أروع سحر ، تكررت الزيارات و اللقاءات بينهما ،كانت إيما مع غياب زوجها الطويل تعيش بمنزلها الريفي مع آن بوحدة ، وكان من الطبيعي ان تبتهج لصحبة هذا الرجل المثقف الذكي الذي تشاطره في الميول و والأفكار والنوازع ،و لكن كلاهما كانا يدركان في أعماق أنفسهما خطر ما قد يحدث, فكلاهما متزوجان ويعلمان حق العلم ما سوف تؤدي إليه في النهاية صداقتهما البريئة و مع ذلك الوضع تركا الأمور تجري في مجراها كما هي . 

و ذات يوم زار مايكل إيما في منزلها , قال لها : هل تحبين زوجك يا إيما ؟ فقالت : لقد قضينا أنا و فيليب حقبة من الزمن و كان خلالها غاية في الرقة معي ورفيقا رائعا في حياتي فهتف مايكل : إيما , إنني احبك ! فقالت : أعلم يا مايكل و حاولت أن أتجاهل الأمر وأغمض عيني فأنا وأنت مرتبطان ولن نكونا حرين البتة و ليس بوسعنا أن نفعل شيئا و ينبغي علينا ان نفترق فقال : سوف أشعر بالحزن والوحشة الكبيرة بفراقك ، فقالت إيما : أجل يا مايكل و كذلك أنا . بعد ذلك انهمك مايكل جويس في عمله أكثر وأكثر و استغرق وقرر أن يغلق أبواب ذاكرته الى الأبد و لكنه كان يعرف أنه بعد أن فقد إيما قد أصبحت حياته فارغة جوفاء لا معنى لها و لا بهجة فيها . 

و ذات مساء يوم جاءت سكرتيرته تقول : لقد كان فظيعا ما حدث لمسز رايت ؟ فقال مايكل بإستغراب : ماذا حدث لها ؟ فقالت : لقد وقعت من النافذة فدق عنقها ! 

بعد التحقيق فى الواقعة ثبت أن الحادث قد وقع في الساعة السادسة مساءاً و لم يكن في البيت سوى الطفلة آن والخادمة التي أدلت بأن مسز كات وهي أخت زوج مسز رايت قد زارت المنزل بعد الظهر , إنطلق مايكل فورا الى البلدة التي عقدت فيها جلسة التحقيق ، كان هناك رجل شرطة يتكلم الى سيدة فقالت السيدة : إن إسمي مسز كاترين هوارد و مسز رايت تكون زوجة أخي فيليب و لقد زرتها في ذلك اليوم و قضيت معها ما يقارب الساعة وتحدثنا في أمور عادية و كان يبدو عليها المرح و السرور وكانت تتطلع الى عودة فيليب اليها بكل شوق ولهفة ،و بعدذلك تقدمت الطفلة آن و قالت : رأيت أمي آخر مرة مساءاً في غرفتها ثم سكتت الطفلة و سارت نحو عمتها . 

 عزم مايكل على أن يفعل شيئا أي شيء ليعينه على فهم مصرع إيما ، عرف أن كاترين و انها تقيم في فندق اركاديا لذا فقرر أن يراها . سأل مايكل موظفة الإستقبال في الفندق عن السيدة كاترين هوارد فقالت : إنها في الحفل بجناح مسز ديفا غرفة رقم 29 فإنطلق على الفور الى جناح مسز ديفا فوجدها هناك وعندما شاهدت مايكل قالت كاترين : لم اتوقع رؤيتك بتاتاً هنا في هذا الحفل لقد تقابلنا في المستشفى يوم عملية آن فقال مايكل : و أنا لم بالواقع لم أتوقع أن أكون في هذا الحفلة فقالت كاترين : لعلك عرفت من الصحف بأن زوجة أخي قد سقطت من النافذة وماتت فقال مايكل : هل تعتقدين حقيقة أنها قد ألقت بنفسها من النافذة ؟ فقالت : كلا لا أظن أنها تفعل ذلك فقال مايكل : و أين تعيش الآن آن ؟ فقالت : لقد ذهبت عند والدتي بات ولا يمكنني الذهاب معها لأني على خصام مع أمي أما بالنسبة للبيت آن فلقد عرضه فيليب للبيع فهو لايطيق البقاء فيه بعد الذي حصل ، صمت قليلا مايكل ثم قال : هل أنت حرة مساء الغد ؟ هلبالإمكان أن نلتقي بالمطعم القريب من هنا ، فقالت كاترين : حسنا طاب ليلك . 

قرر مايكل أن يقوم بزيارة لمنزل إيما المهجور فغادرمتوجهاً الى لندن ، مضىي يسير بسيارته وسط الطريق الريفي هو نفس الطريق الذي كان يقطعه هو وإيما بجانبه , توقفت سيارة مايكل في الممر المؤدي الى أمام البيت ،و فجاة ظهر رجل غريب فقال مايكل : هل تعرف السيدة التي كانت تقطن في هذا المنزل ؟ فقال الرجل : لقد عملت عندها عشر سنوات أنا البستاني كلاي فقال مايكل : بالفعل لقد حدثتني إيما عنك و أنك تتقن العزف على الارغن و لكن مسز هوارد لم تكن معجبة بعزفك فقال كلاي : إن كاترين هوارد كانت تحشر نفسها في شؤون كل شخص لقد جعلت من حياة السيدة إيما جحيما لا يطاق فقال مايكل : لقد كنت أعرف مسز إيما رايت و لذلك أريد ان القي نظرة على مسرح الواقعة فقال الحارس : إنه شئ غريب ! فهل من المعقول أن تقع السيدة من نافذة طالما نظرت من خلالها طوال عشرة أعوام برمتها ؟ وهي سيدة تتمع بصحة جيدة ولا تخاف المرتفعات أعتقد أن لسيدة هوارد يد بهذا الموضوع ، لقد جاءت الى لتقيم هنا بعد مصرع زوجها و لكنها لم تمكث طويلا و كانت لا تكف عن طلب النقود و غيرها من الأشياء الثمينة وفي الأخير سرقت سجادة من أحب السجاجيد الى مسز رايت . 

التقى مايكل بكاترين هوارد مرة أخرى ، وكانت طوال الوقت تثرثر عن زوجها الميت و أسرتها التي لم تكن على وفاق معهم لأنهم كانوا بخيلون بصرف النقود لها ، كان يقطع مايكل الحديث في كل مرة ليسأل عن إيما و لكن خاب أمله فكانت كاترين متحفظة عندما يبدأ بالتكلم عن موضوع ايما وشعر مايكل حينها أن كاترين هوارد لابد أن تكون مسؤولة عن موت المرأة الوحيدة التي أحبها وعندما تتأكد شكوكه فلن يتورع عن قتلها و اذا ثبت له أنها هي من دمرت إيما فسوف يقضي عليها دون أسف ، إنه متأكد بأن إيما لسوف تخبره بنفسها يوما ما بما يريد ان يتحقق منه . و قد صدق حدسه فقد قالت كاترين شيئا ذا أهمية عندما كانت تتحدث بأنها تعاني من أعصابها المرهقة و من متاعبها العائلية و ذكرت أنها تسلمت خطابا من أخيها فيليب فقال مايكل : إني ارثي لحاله فهو يعاني من فقدان زوجته والأمر شاق عليه فقالت كاترين : لقد كان لزوجته عشيق حينها شعر مايكل برجفة تسري في جسده فأكملت كاترين الحديث وقالت : لقد أخبرتني إيما بهذا الأمر إلا أنها لم تخبرني من يكون هو ،على كل حال لقد بعث لي فيليب لأعد لإبنته آن بيتاً فلقد أثارت آن الكثير من الشغب والتعب في إقامتها مع أمي فأراد فيليب أن تعيش آن في كنف شخص أصغرسناً و لم يبق سواي و سوف أضعها في مدرسة داخلية و في الغد سأصطحبها الى طبيب الاسنان فقال مايكل : سأتي برفقتكما . 

كان مايكل يخطط أن يرى آن وينفرد بها لوحدها و هناك عند طبيب الأسنان قابل مايكل آن على انفراد و قال لها : هل تحبين عمتك كاترين يا آن ؟ فقالت آن : نعم فقال مايكل : أريد مساعدتك يا آن ، قولي لي لماذا قلت إنه لم يكن احد مع أمك عندما رأيتها المرة الأخيرة ؟ إرتعشت الفتاة و قالت : لانه لم يكن هناك أي أحد فقال مايكل : أريدك أن تصارحينني بالحقيقة يا آن ، هل كانت عمتك كاترين مع أمك ؟ فقالت الفتاة : أرجوك دعني أريد أن اذهب فقال مايكل : عليك أن تدعيني أن أساعدك يا صغيرتي , ما الذي حدث بين كاترين ووالدتك قبل الحادث ؟ فقالت الفتاة : لم يكن حادثاً لقد كان كما لوأني قد كنت دفعتها بيدي دفعاً , لقد كان الأمر نتيجة خطئي ولكني لا أقدر أن أقول لك ما حدث فلقد وعدت عمتي أن لا اقول شيء عن هذا الأمر و قالت ان تحدثت عن شئ وعلموا الحقيقة فانهم سوف يرسلونني الى إصلاحية البنات فقال مايكل : هذا غير صحيح يا عزيزتي أخبريني بما جرى ؟ فقالت آن : لقد كنت ألعب في غرفتي بعدها ذهبت الى غرفة أمي لأحيها تحية المساء وكانت عمتي في حينها تغادر غرفة أمي وكانت غاضبة جداً و قبل أن أدخل الى أمي قالت لي عمتي إن أبي وأمي سوف ينفصلان والسبب أن أمي تحب رجلاً أخر غير أبي ستذهب معه و ستهجرنا ثم قالت لي عمتي كاترين بأني ساضطر الى الذهاب الى المحكمة كي أدلي بالشهادة بأن أمي كانت سيئة الخلق في ذلك الأثناء كانت والدتي قد سمعت الكلام الذي دار بيني و بين عمتي فصرخت والدتي على عمتي وطلبت منها أن تنصرف من البيت ثم قالت لى أمي أن إأذهب معها الى غرفتها ولكني رفضت و كانت أمي في غاية الغضب والعصبية لأن عمتي كاترين تفوهت بأشياء سيئة عنها وأنا كنت أرتعد من الخوف فوقفت بجانب عمتي ، فراحت أمي تبكي وتنتحب بصوت مرتفع و أسرعت عائدة الى غرفتها وصفقت باب غرفتها بعنف و من وقتها لم أرها, وكل ذلك حصل بسبي لأني صدقت ما قالته عمتي عن أمي . 

من خلال كلام آن معه تبين لمايكل حقيقة الأمر ،لم يكن يتوقع على الرغم من علمه بسوء خلق كاترين أن يكون عقلها بهذا الإنحراف وأن تصل قسوة قلبها الى هذا الحد ولكنه أيضا إكتشفت أن إيما كانت تقابل أحد الرجال وأن كاترين إستغلت الفرصة للحصول على بعض المال ثم راحت تصب الأكاذيب في رأس الطفلة و جعلتها تنفر من أمها حينها أحست إيما أنها تفقد طفلتها فعادت الى غرفتها محطمة الفؤاد فقال مايكل : و ماذا بعدها يا آن ماذا حدث ؟ و حين أرادت آن ان تستكمل حديثها دخلت كاترين الى الغرفة . 

قرر مايكل أن يقتل كاترين بالغدر ، راح مايكل يدبر في هدوء وروية وسيلة لتنفيذ فكرة الانتقام التي أصبحت مسيطرة على عقله و مشاعره ، فرتب الأمر بحيث يتولى الإشراف على المستشفى و العناية بالمرضي صديق يماثلة بالكفاءة الطبية وأعلن بأنه سوف يذهب لبعض الوقت في إجازة قصيرة وبالطبع رحبت مسز هوارد بإقتراحه ان يمضيا فترة استتجمام بعيداً لفترة من االوقت . 

كان الظلام قد بدأ يزداد عتمةً عندما إنطلقت سيارة مايكل بصحبة كاترين تخترق شوارع لندن في طريقها نحو الريف إستغرقت الرحلة نحو الساعة والنصف حتىوصلا بيت إيما و بعد أن دلفوا الى البيت سوية راح مايكل وبكل هدوء يخبرها بأنه هو الرجل الذي كانت إيما تحبه وأنه يعرف بانها المسؤولة عن موت إيما فتملكها الذعر والخوف وحاولت أن تستعطفه وتتوسل له أن يتركها بحالها و لكنها أصبحت عاجزة تماماً امامه و هو يخبرها بأنها سوف تموت بنفس الطريقة التي ماتت فيها إيما فشلّها الفزع و لم تستطع النطق ، وأخيراً قضت كاترين حتفها عندما سقطت الى الفناء الحجري أسفل النافذة حيث إستقرت جثة هامدة كما إستقر جسد إيما في يوم من الأيام . 

تمهل المحاضر قليلا وهو يسرد نهاية القصة و قد بدا عليه الإعياء ثم قال : إن جريمة القتل هذه قد نفذت ببراعة وقام بتنفيذها شخص سليم العقلية حينها وقف شاب و سأل : أعتقد أن لم يشك أحد في القاتل قط ؟ فقال المحاضر : كلا فالشرطة لم تجد دليلا يدل على شيء سوى أنها اإنتحرت فقال الشاب : و مع ذلك لا بد أنه قد أخبر أحد ما بما فعل و وربما هو الذي أخبرك بذلك ،فقال المحاضر : نعم لقد كان أحد المرضى الذين أتابعهم , غادر جميع الطلبة المدرج و بعدها غادر المحاضر الطبيب مايكل جويس نفسه المكان ولكن قصته لم تتم فصولها بعد !!! 

وصلت سيارة مايكل على مقربة من فندق اركاديا و راح يدخن لفافة سيجاره المفضلة وهو ينتظر قدوم كاترين و بعد نصف ساعة جاءت كاترين ثم ركبا السيارة معاً فقالت كاترين : لاأعلم الى أين نحن ذاهبان و لكني أرغب بالراحة فقال مايكل : لاتقلقي سوف ترتاحين حقا فقالت : أين كنت اليوم قبل أن تأتي لي ؟ فقال مايكل : كنت ألقي محاضرة في علم النفس الجنائي أحدث الطلبة بقصة رجل قتل إمرأة بهدف الإنتقام فقالت : لا بد من أنه مجنون فاولئك الأشخاص الذين يقومون بأعمال عنيفة يكون لديهم إنحراف في سلوكهم وعقلهم مهما كانوا يبدون بأنهم طبيعين إنظر مثلاً الى إيما زوجة أخي فيليب لا شك أنه قد أصابها الجنون حتى تنتحر فقال مايكل : حسناً سوف نذهب الى منزل إيما ألم تقولي أنه معروض للبيع ربما فكرت في شرائه سنمر كي نراه . كان مايكل يتجول داخل البيت يفتح بعض النوافذ وكانت كاترين تتبعه وصل أخيراً عند نافذة عالية و فتحها ، شعر مايكل برائحة الموت تملأ المكان فقال مايكل : ما الذي جعلك تشكين أن إيما لديها عشيق ؟ فقالت كاترين : لقد سمعت حديثها وهي تتكلم معه في التليفون و سمعت صوته و لكني لم أعرفه فقال مايكل وقد ازدادت صلابة وجهه : و لكنك عرفته الآن ؟! فاتسعت حدقتا عينيها ثم قالت : أانت ؟! فقال مايكل : هل تخيلت حقا أن هذا الحبيب يقبل بقصة موت إيما دون أن يتبين له ما حدث معها ؟ أشار مايكل الى النافذة العالية و قال : لقد وقعت إيما من هنا أليس كذلك ؟ شعرت كاترين هوارد بالفزع الشديد و راحت تجري في الغرفة بعيدا عن مايكل ثم صرخت : أنا لم أسييء الى إيما حينها إقترب مايكل من كاترين و أمسك بعنقهابكلتا يديه ووضع ظهرها على قاعدة النافذة ثم راح مايكل يزيد من الضغط عليها واذا بها تنفلت من بين يديه و تسقطت في الفضاء وهي تصرخ صرخة مكتومة فلما نظر الى الاسفل لم تكن كاترين سوى جثة هامدة فوق حجارة الفناء القاتمة ! 

راح مايكل يتفقد الغرفة ويدوربعينيه متفحصا أركانها فقد كانت في حالة من الفوضى العارمة ، أراد أن يفر منها مسرعا، التقط معطف كاترين و أسرع نحو الباب و لكنه تذكر انه قد أقفله حتي يضمن أن لا تهرب كاترين وتفشل خطته ،و لكن أين المفتاح ! تذكر أنه سمع رنين حاد في لحظة ما بعد سقوط كاترين على الارض فأدرك أن المفتاح ملقى الأن على الارض بجانب هوارد , فعندما كانت كاترين تسقط نحو الأرض إنحنى مايكل من على النافذة ينظر اليها ولم يحسب لحساب المفتاح الذي وضعه على عجل في جيب قميصه الأعلى ان يسقط خلفها كاترين . 

اضطر مايكل أن يحطم الباب ليخرج ثم نزل حيث جثة كاترين وحملها نحو سيارته وإنطلق بها بعيداً , لا يهم !! لقد قام الآن بما خطط له وأراد أن يفعله و قد إنتقم لإيما فهذه هي العدالة . 

مضى مايكل يسير في الطريق القديم الضيق كان يسير ببطء و حذر ، سوف يخرج الجثة من صندوق السيارة حالما يبتعد عن الطريق الرئيسي بمسافة كافية و يتركها هناك في اي مكان يجده مناسب ، و فجاة ظهر أمام مايكل شخص كالشبح يعترض طريق مايكل وملوحا للسيارة , توقف مايكل فقال الرجل : إنني الدكتور فاريل وتوجد هناك طفلة أصيبت بجراح خطيرة تنتظرني ذهابي لإنقاذها ، هل بإمكانك أن تأخذني بطريقك لإن سيارتي تعطلت ؟ فقال له مايكل بالطبع تفضل ، وذهب مايكل الى صندوق السيارة وتأكد من أن معطف الفراء موجود فوق جثة كاترين قال الطبيب فاريل : لقد صدمت سيارة نقل كبيره إحدى السيارات الخاصة و كانت الطفلة تجلس في المقعد الخلفي فأصيبت إصابة بالغة وهي الآن غائبة عن الوعي ودمائها تنزف إن الفتاة في الثانية عشرة من عمرها فقال مايكل : إنني طبيب ايضا وبإستطاعتي النزول معك ومساعدتك في إنقاذ الطفلة . 

وصل الطبيبان الى الممر الضيق المؤدي الى بيت الطفلة , فحص مايكل والطبيب فاريل الطفلة و والدتها ،وهناك قال مايكل : إن الطفلة مصابة بنزيف من الشريان الاوسط و سوف أجري لها الجراحة في الحال إن الأمر لا يحتمل أي تاخير فحياتها على المحك فقال فاريل : أرجو أن تتمهل فإن الامر لا يستحق المجازفة فلو ماتت الطفلة أثناء العملية سوف يكون هناك تحقيق مسؤولية عليك فقال مايكل : إن لم أجازف فونجري العملية سوف تموت الطفلة خلال نصف ساعة لذا سوف أجريها الآن لإنقاذها . 

إنحنى مايكل على الطفلة و بدا بالعمل بتركيز وحزم ، فكانت عملية دقيقة و معقدة , كان تنفس الطفلة غير منتظم فقال فاريل : إنها تحتاج شيئاً من الكورامين ؟ فقال مايكل : ان هناك بعضا منه في سيارتي في صندوق السيارة ، فقال فاريل : سوف أذهب وأحضره ! 

ولكن فجأة تذكر مايكل ما وضعه في الصندوق فارتعد, لقد أرسل فاريل الى السيارة ليجد الجثة !! و لكن المهم الأن الطفلة فهي في المقام الأول و بعد قليل عاد فاريل و كان وجهه ممتقعا ً مربدا ، بعد الإنتهاء من العملية إرتدى مايكل سترته وهو يفكر في الذنب الذي إقترفه ، هل تراه بعد ان قضى على حياة تلك المرأة شعر بأن عليه ان ينقذ حياة اخرى مقابلها ؟ أم ان الأمر مجرد إستجابة إنسانية سريعة لواجب المهنة عند الطبيب . 

أخذ مايكل جويس يقود سيارته في الطريق الريفية ، لم يعد يشعر بالخوف من البوليس ، إن مايكل يشعر بأنه مجنون حقا ولكنه بنفس الوقت يشعر بسلام وراحة عميقين كالتي كان يشعر بها ذات مرة مع إيما . 

أوقف مايكل سيارته أمام شاطئ البحرونزل منها , ثم وقف على حافة الصخور المحاذية للشاطئ يراقب الأمواج العالية و هي تتلاطم من تحته ، كان يشعر بالراحة وهو يراقب الأمواج وهي تعلو وتهبط فيحدث صوت ارتطامها بالصخور صوتاً موسيقياً جميلا يطربه , ثم اندفعت كمية من الهواء نحوه ولامست وجهه ، كانت الأمواج ترتفع صوبه و عندئذ فتح ذراعيه على أخرهما وكانه يهم بعناقها و أطبقت المياه مرة ثانية من فوق رأسه و عاد الشاطئ فارغاً موحشا من جديد ! 



                                      النهاية