السبت، 15 يونيو 2019

تلخيص رواية: 
 بيت الرعب:أجاثا كريستي. 

إعداد وإشراف: رجاء حمدان.

 


لم يساورني لحظة واحدة فيها شك أن شواطيء "سان لو" هي من أجمل مصايف بريطانيا قاطبة ، فهي بلا مبالغة تعد منافساً شرساً للريفيرا الفرنسية، لذا فقد استحق بجدارة أن يظفر بلقب "أمير المصايف"، كلا بل هو "ملك المصايف". 

بهذه الكلمات كنت أتناقش بأطراف الحديث مع صديقي بوارو الذي علق على كلماتي قائلاً: أنا بالطبع أوافقك الرأي هذا يا صديقي هاستنجز إلا أنني أتمنى ألا يشهد ملك المصايف جريمة قتل. فقلت: أتمنى من الله بالطبع ألا يقع حادث يفسد جو هذه العطلة الجميلة الممتعة. فأجاب بوارو : حتى لو وقع حادث هنا يا صديقي فلن أتحرك لعمل شئ ، فإنني قد انتهيت. أقصد أنني قد اعتزلت العمل. 

 أثناء ذلك أخذ بوارو يفتح ظرفاً وصله بالبريد، وقد أعطاني إحدى الرسائل التي تسلمها حيث كانت الرسالة من وزير الداخلية البريطاني يلح بشكل جدي في لقاء بوارو لأمر غاية في الخطورة. وفي تلك اللحظة مرت رصاصة من فوق رأس بوارو بالضبط، ولكنها استقرت فوق الجدار، وعلى الفور انطلق بوارو إلى الحديقة، وإذا بفتاة في فاتنة الجمال في ريعان شبابها وطاغية الأنوثة تتجه إلينا. فدعاها كي تتناول معنا الشراب فقبلت الدعوة. 

 تجاذبنا أطراف الحديث وتعرفنا عليها ، فعلمنا أن الفتاة تقطن في المنزل الواقع عند نهاية الطريق. فقالت الفتاة، واسمها تاكي: إنهم يطلقون الرصاص على البيت "بيت الرعب"، حيث أنه بيت قديم ومتهالك، وموقعه بعيد ومنعزل عن الناس. وفجأة قدم صديقها جورج واصطحبها معه، ولكنها نسيت قبعتها على الطاولة. فأمسك بوارو بالقبعة ولاحظ ثقباً في أعلاها فقال: يبدو أن الرصاصة التي استقرت أعلى الجدار، وكادت تقتلني، كانت في الأصل مصوبة نحو تاكي، ولكنها لم تصبها بالضبط فقد أصابت قبعتها. 

في اليوم التالي صباحاً، جلسنا نتناول الفطور. قال بوارو: ألا تري يا صديقي أن مس تاكي باكلي تجلس مع أصدقائها هناك . فذهب إليها بوارو وأعطاها قبعتها، ولما عاد قال: لقد أخذت موعداً لزيارتها اليوم في تمام الساعة السادسة مساءاً. فتساءلتْ: وماذا تقصد وتهدف من هذه الزيارة؟ فقال: أهدف إلى حمايتها من الموت الذي يحاصرها ويحيط بها من كل مكان. 
في الساعة السادسة تماما ً غادرنا الفندق متجهين إلى "بيت الرعب". ضغطنا على جرس الباب ففتحت لنا سيدة عجوز أخبرتنا أن مس باكلي لا تزال بالخارج ، وحين أخبرناها بأننا على موعد معها دعتنا للدخول. دخلنا كي ننتظرها في غرفة الإستقبال. كانت الغرفة رديئة جداً، وأثاثها قديم للغاية. وأثناء لتفحصنا لغرفة الإستقبال جاءت مس باكلي. اعتذرتْ عن التأخير وقالت لبوارو: إنني في شوق شديد لسماع رأيك، فقد كنت حازماً في تحديد موعد يجمعنا. قال بوارو، وقد أخرج من جيبه الرصاصة التي انتزعها من الجدار: هذه الرصاصة قد اخترقت قبعتك قبل أن تستقر في الجدار. قالت مس باكلي: إذن أنا محظوظة جداً فهذه رابع مرة أنجو فيها من القتل بأعجوبة. قال بوارو: أنت مستهدفة يا عزيزتي. ضحكت وقالت: يا له من قاتل غبي أحمق.. فأنا فقيرة الحال جداً. فقال بوارو: هل بإمكانك أن تخبريني عن محاولات اغتيالك السابقة؟ قالت: لقد كانت المرة الأولى في حجرة نومي وسقطتْ على مخدتي لوحة ضخمة معلقة فوق السرير.. ولحسن حظي أني كنت قد غادرت الفراش قبل ثوانٍ من سقوطها. والمحاولة الثانية لقتلي كانت بينما كنت أتجه نحو البحر، وعبرت ممراً صخرياً ضخماً فانفصلتْ إحدى الصخور ووقعت بعد أن تجاوزتُ الممر ببضع خطوات. والمرة الثالثة كانت عندما كنت أسير بسيارتي قاصدة المدينة وفشلت في إيقاف السيارة، فأدركتُ أن هناك قد أصابها خللاً في الفرامل فوجهتها نحو الشجيرات وتركتها تصطدم بها كي تتوقف. 

حينها قال بوارو: هناك من يريد اغتيالك وقتلك . إن رصاصة الامس التي أطلقت عليك خارجة من مسدس موزر. قالت: هذا غريب. ثم أسرعت إلى الداخل وسرعان ما عادت حزينة وهي تقول: يا إلهي لقد اختفى المسدس! سألها بوارو: هل يوجد لديك أعداء؟ من سوف يستفيد من موتك؟ قالت: ليس لي أعداء بتاتاً، وليس هناك أحد سيستفيد من موتي، فأنا فقيرة معدومة وهذا المنزل مرهون للبنك، ولكن من الممكن أن يكون بداخل هذا البيت كنزضخم أو منجم ذهبٍ يعرفه بعضهم وأنا وأجهله بالطبع، ثم أخذتْ تضحك. 

سألها بوارو: من الشخص الذي قام برهن البيت؟ قالت: كان ذلك منذ أيام جدي. فقد عاد أبي من الحرب العالمية الأولى 1919 مريضاً بالسل ومات على أثره، وكنت في ذلك الوقت طفلة. وقضيت طفولتي مع جدي. كان جدي مولعاً بالمغامرات وبالمقامرة حتى نفذت أسهمه وثروته، ولم يترك لنا شيئاً سوى هذا البيت العتيق. وعند وفاته ورثه أخي جيرالد، ولكنه لقي حتفه ومات في حادث سيارة فورثتُ أنا البيت. 

 سألها بوارو: من هو أقرب أقاربك الآن؟ وهل يسكن معك أحد في هذا البيت ؟ ومن هم أصدقاؤك؟ قالت: أقرب الناس إليّ الآن هو ابن خالتي إسمه شارل فينر، ويعرف بإسم آمي، ويعمل محامياً، وهو دائم العراك معي بسبب حياة البذخ واللهو ، فهو المسؤول عن أموري المالية. وهناك مستأجر يُدعى كروفت وزوجته. وتعيش معي هنا الخادمة إيلين وزوجها البستاني وطفلهما. أما أقرب صديقاتي فهي فريدي رايس، وهي متزوجة ولكنها على علاقة مع جيم لازاروس، وترغب بالزواج منه بعد طلاقها. وهناك صديقي جورج شالينجر وهو شاب بغاية الروعه تعرفت عليه منذ خمسة أعوام ، ولقد فاتحني هذا الصباح بشأن زواجه مني، ولكن ما الفائدة فنحن الإثنان مفلسان. وهناك صديقة أخرى قريبة إسمها ماجي، إنها شديدة الإخلاص. فقاطعها بوارو قائلاً: ادعي صديقتك ماجي كي تقيم معك هنا. فقالت تاكي: سوف أبعث لها برقية. 

عندما خرجنا من البيت قلت لبوارو: لماذا طلبت من مس باكلي أن تُحضر صديقتها لتقيم معها؟ فقال: في هذه القضية، يوجد قاتل مجهول لانعلم هويته، كما أننا لانعلم كيف ومتى وأين سيبدأ ضربته القادمة ، وكلي أمل في حمايتها منه. ويجب أن أعترف لك يا هاستنجز أن بوارو العظيم ما يزال تائهاً وشارداً إلى الآن، وأن وضع خطة للوصول إلى القاتل سيتطلب بعض التحريات للكشف عن هوية القاتل المجهول. 
شهد فندق الماجيستك حفلاً صاخباً راقصاً تلك الليلة ضم مس باكلي وأصحابها ، وقد كانت كعادتها مرحة فاتنة طليقة لا تكترث بما يحيق بها من أخطار. فقلت لصديقي بوارو: كم هي ساحرة جذابة تخطف الأنظار والقلوب معاً. قال بوارو: بالفعل إنها جميلة حقاً ولكن انظر إلى صديقتها رايس، إنها تبذل جهداً خارقاً و مكلفاً في تجميل وجهها القبيح. ثم قام بوارو إلى مسز رايس وقال لها: لقد أطلق اليوم أحد ما رصاصة على صديقتك باكلي في حديقة الفندق. فقالت: ماذا تقول؟ أهي التي أخبرتك بذلك؟ إنها أسيرة خيالات وأوهام. فقال بوارو: ولكني شهدتُ بنفسي تلك الحادثة. أنا هيركيول بوارو. قالت: أأنت بوارو الشرطي السري المشهور. قال: نعم، وما أريده منك هو أن تهتمي وتسهري على حماية صديقتك. فقالت: بكل سرور.. إنها أعز صديقاتي. 

في اليوم التالي عدنا وذهبنا إلى بيت الرعب، بعد أن علمنا أن مس باكلي وصديقتها قد خرجتا. صعدنا الدرج المؤدي إلى الشرفة، وكان بابها مفتوحاً، فدخلنا منه إلى بهو البيت. أسرع بوارو إلى حجرة نوم مس باكلي وتأمل ما فيها. وعند خروجنا ، قابلنا مستر كروفت، المستأجر عندها، فعرّفناه على أنفسنا، فقال بوارو: لقد سقطت لوحة في غرفة نوم باكلي على مخدعها، وقد أوفدتني لإحضار أي خيط جديد لها.. هل لديك فكرة عن سقوط تلك اللوحة؟ فقال كروفت: نعم.. لقد علمت بالأمر منها، إن سقوط اللوحة على مخدع مس باكلي كان كفيلاً بتهشيم رأسها وقتلها لولا العناية الالهية . ثم عرفنا كروفت إلى زوجته. فقال بوارو: ما يثير إندهاشي أن قريبها المحامي لم يفكر في الزواج منها. فقالت مسز كروفت: إنه متيم ومجنون بها ويحبها كثيراً، ولكنها تؤثر عليه الكابتن جورج شالينجر، وأظنها تتأثر بأفكار صديقتها رايس وتحاول تقليدها. 

في اليوم التالي قدمت مس باكلي إلى الفندق وقالت لنا: لقد أجابتني ماجي بالموافقة. ولقد سمحتُ للرجل الذي كلمْتني عنه أن يدخل لغرفة نومي. والليلة يا سيد بوارو سوف تقام حفلة ألعاب نارية صاخبة فهلّا تناولتما العشاء معي ومشاهدتها؟ فقال بوارو: بالطبع بكل سرور سنلبي دعوتك يا عزيزتي. 
توجهنا بعد ذلك إلى مكتب المحامي شارل فيز. وبعد إنتهاء الزيارة القصيرة، قال بوارو لي: هناك شيء ما أثار انتباهي في حديثي مع المحامي فيز. فحين سألت مس باكلي عما إذا كانت توافق وترغب ببيع "بيت الرعب" أكدت أنها معتزة به جداً ولن تبيعه إلا إذا كان الثمن المعروض مغرياً، ثم وجدت المحامي، إبن خالتها، يقول إنها متمسكة به إلى حد الجنون، فأيهما كان صادقاً في قوله. فقلت: من المؤكد أن أحدهما كاذباً! فقال بوارو: وشيء آخر أثار انتباهي، فقد كان شارل متغيباً عن مكتبه أثناء إطلاق الرصاصة على مس باكلي، فأين كان ياترى في هذه الساعة؟ 
حضرنا حفلة الألعاب النارية التي أقيمت في بيت مس باكلي. وأثناء الحفلة دق جرس التليفون من الداخل، فقالت تاكي: هيا لنبدأ العشاء ولا داعي لانتظاري. نظرتُ وقتها إلى ساعتي وكانت تشير الى التاسعة مساء. وفي تمام الساعة التاسعة والثلث ظهرت تاكي وصاحت تقول: إن الفرقة الموسيقية قد وصلت، هيا معي إلى الحديقة. وذهبت مس باكلي كي تصافح رئيس الفرقة ثم اتجهت نحو شارل فيز، إبن عمها، لمصافحته. ثم بدأت الصواريخ النارية تشق عنان السماء بأضوائها الساطعة ، وقد دوت أصواتها التي تشابهت مع أصوات طلقات الرصاص. كان الجو بارداً، فقالت لي ماجي، التي كانت تجلس بجواري: سوف أذهب إلى البيت لأحضر معطفي. فقالت فريدي رايس: هل لك أن تأتي بمعطفي معك. فقالت تاكي: سوف أحضره أنا وسأحضر معطفي أيضاً. 
حينها نهض بوارو يقول: سوف أعود إلى المنزل فأنا لم أعد أتحمل هذا البرد القارص. وفيما كنا نعبر الحديقة، رأينا هيكلاً لشخص كان طريحاً على الأرض. كان الجسد مُغطى بشالٍ أحمر فاقع، فصاح بوارو: يا إلهي.. لقد وقع المحظور وما كنت أتوقعه!! أنا الذي قتلتها بإهمالي!! وعندما رفع بوارو الشال الصيني الذي كانت تلتحف فيه مس باكلي، لفحص الجثة، سرعان ما أصيب بالدهشة وبالذهول، فقد كانت الجثة لماجي!! 

في هذا الاثناء جاءت تاكي، وحينما رأت جثة ماجي على الأرض ممدة أخذت تصرخ وتصيح: يا إلهي.. هل ماتت؟ مستحيل!! وقف بوارو كي يهديء من روع مس باكلي، ثم قال: لقد ماتت عن طريق الخطأ. كنتِ أنتِ المستهدفة ولكن شالك الأحمر ضلل القاتل والتبس عليه الامر وظن أنها أنت فقتَلها! فقالت: يا إلهي.. أنا السبب. عندما عدتُ إلى البيت وضعتُ الشال على الأريكة فأخذَتْه ماجي لتبحث عن معطفها في السيارة. =وفي اليوم التالي، قرر بوارو أن يُدخل مس باكلي إلى المصحة النفسية كوقاية وحماية لها من محاولة قتلها، وأن يشيع بين الجميع أنها أدخلتْ هناك بسبب انهيارها العصبي. وقال بوارو بأنه لن يسمح لأي أحد بزيارتها. 
 في صباح اليوم التالي إستيقظت وقد شاهدت بوارو في مقعده الوثير.. وبدا لي أنه لم يذق طعم النوم. فقال لي حين رآني: لماذا كانت مس باكلي في الايام الاخيرة تعاني من الخوف ؟ ولماذا لبست ثوباً أسود اللون مع أنها ذكرت أنها تكره هذا اللون؟ ولماذا قالت لنا أمس: إن كان هناك من يرغب في قتلي فأنا لم أعد أبالي بالموت!! كما أنها تغيبت ليلة امس ثلث ساعة لتتحدث على الهاتف ، وكانت شاردة الذهن بعد عودتها. إن مس باكلي تخفي سراً ما .. وأظن أن هذا السر هو الذي سينير لنا الطريق. حينها قدم الكابتن جورج شالينجر مندفعاً إلى داخل غرفتنا وقال: ما المعنى وراء تعليماتك يا مسيو بوارو.. لقد اتصلتُ بالمصحة حتى أطمئن على تاكي فقالوا لي إن الزيارة ممنوعة حسب ما أمرتهم! فقال بوارو: من أجل حمايتها. 
بعدها ذهبنا إلى المصحة فاستقبلتنا تاكي بحفاوة شديدة. قال بوارو: لقد لاحظت اضطرابك في الأيام القليلة الماضية فماذا وراء هذا القلق؟ فقالت: سوف أخبرك بكل شيء. أنت تعلم أن الصحف قد نشرت نبأ سقوط طائرة مايكل سيتون أثناء محاولته عبور الأطلنطي؟ إن مايكل كان خطيبي والآن مات، فكيف لا أقلق وأحزن عليه، واتصالي البارحة كان من أجل التحقق من موته. لقد تعرفت عليه في شهر سبتمبر الماضي، أي تقريباً منذ عام ، وتمت خطوبتنا بعد عيد الميلاد، وقد أخفينا الأمر بيننا حتى لا يغضب عمه السير ماثوي، لأنه كان عدواً للنساء. فقال بوارو: لقد أخبرتنيني بأنك كتبت وصيتك فأين هي؟ هل تسمحين لي بالإطلاع عليها؟ فقالت: لا بد أنها في البيت. أنا في الواقع لا أتذكر أين وضعتها. ولا مانع لدي من أن تطّلِع عليها. ثم فجأة قالت: لقد تذكرت، إنني أودعتها لدى شارل فيز. وقد شهد عليها السيد كروفت، والخادمة إيلين وزوجها البستاني ويليام. 

 بعد الانتهاء من المصحة ذهبنا إلى "بيت الرعب"، وحقق بوارو مع الخادمة إيلين. وبعدها انتقلنا إلى قاعة المكتبة وعثرنا فيها على رسائل وأوراق كثيرة، وتبين لنا من إحدى الرسائل أن مسز فريدي رايس مدمنة على المخدرات. ثم انتقلنا إلى حجرة نوم تاكي وعثرنا فيها على رسائل مايكل إلى خطيبته تاكي. وفي إحدى الرسائل يخبر فيها مايكل تاكي بأنه كتب وصيته.. وأنه كتب فيها: أنني أوصي بجميع ثروتي وأموالي "لماجدالا". ومن حسن الطالع أن أتذكر اسمك الحقيقي. قال بوارو: لقد أوصى مايكل بكل ثروته لمس تاكي.. ولا بد أن أحد الأشخاص قد وقع في يده هذا الخطاب. خرجنا من المكتب وذهبنا على الفور إلى المحامي شارل فيز. 
 وعندما سألناه عن وصية مس تاكي نفى استلامه لأي وصية من مس تاكي. فعدنا مرة اخرى إلى "بيت الرعب" لملاقاة السيد كروفت. سألناه عن وصية الآنسة تاكي فقال: لقد كنتُ حاضراً يوم كتابتها، وكان الشهود هم الخادمة إيلين وزوجها ويليام. وبعثتْ مس تاكي بالرسالة إلى شارل، وأنا من بعث برسالة الوصية إلى شارل بواسطة البريد. فقال بوارو: ولكن المحامي نفي انه استلم تلك الوصية. قال كروفت: هذا غريب.. هل تقصد أن الخطاب فُقد في البريد؟ 
ذهبنا للقاء الكولونيل ويستون، مدير شرطة المنطقة، لمعرفة آخرالتحقيقات والأخبار. ثم ذهبنا إلى الفندق. زارنا الكابتن جورج شالينجر كي يطمئن على صحة تاكي؟ ويطمئن على سير التحقيقات والتحريات. قال جورج: أريد أن أوضح موقفي حتى لا أكون متهما أو في دائرة الإشتباه.. إنني كنت بعيداً عن مسرح الأحداث ساعة وقوعه. كما أنني أعتزم الزواج من تاكي. فقال بوارو: إني أعلم مشاعرك تجاه تاكي.. و لكنك تعرف أنها كانت مخطوبة لشخص آخر. فقال جورج: أظن أن تاكي أشارت باقتباض إلى شيء من هذا القبيل ولم تفصح عن اسمه. قال بوارو: إذن كانت تقصد الطيار مايكل سيتون، وقد أوصى لها بأملاكه وبثروته الهائلة التي تعد بالملايين، فإذا ماتت فستؤول ثروتها إلى... حينها سمعنا طرقاً على الباب. كانت مسز رايس. دخلت وكانت تريد جورج. قال لها بوارو: هل كنت تعلمين أن تاكي كانت مخطوبة لمايكل سيتون؟ فقالت وقد تملكها الذهول: ماذا تقول؟ أكانت تاكي مخطوبة لمايكل سيتون؟ لقد لاحظت أنها كانت تهيم به منذ الخريف الماضي، وأعتقد أنهما كتما السر خوفاً من عمه ماثوي، فقد اشتهر بعدائه للنساء. 

في صباح اليوم التالي نهض بواروباكراً من فراشه وأمسك بالتليفون ليستفسر عن صحة مس باكلي. وأثناء حديثه التليفوني فجأة لاحظتُ احمرار وجهه ثم شحوب لونه. كان يقول: كيف حدث هذا؟ ماذا تقصد؟ لماذا؟ ثم قال: أنا قادم الآن وفوراً! فقلت له: ماذا حدث يا بوارو؟ فالتفتَ إليّ مذعوراً: تاكي إنها في حالة خطيرة فقد أصيبت بتسمم من الكوكايين. اللعنة على هؤلاء.. لقد تمكنوا من الوصول إليها!! 
وعندوصولنا إلى المصحة، علمنا أنه وصلها صندوق من الشيكولاتة. وعندما قابلنا تاكي، ربت بوارو على كتفها وقال في حنان الأب: اطمئني يا تاكي فأنا أقسم لك أنهم لن يعودوا ثانية لذلك بعد الآن. ولكن لماذا تناولت وأكلت من هذه الشيكولاتة؟ فقالت: لأنكَ أنتَ الذي بعثتَ بها إليّ!! فقال بوارو: إني لم أبعث لكِ أي شيء. 
وفي الصباح استيقظتُ من النوم وكان بوارو جالساً كعادته. قال لي: لقد ماتت مس باكلي!!! فصرخت مفزوعاً: ماذا تقول؟ مس تاكي ماتت؟ فقال: إنها حية تسعى، ولكني سوف أنشر نبأ وفاتها المزعوم.. إنها مجرد رواية كاذبة ستؤدي إلى كشف الكثير من الحقائق الغامضة! 
وفي اليوم التالي جاء بوارو يقول: لقد التقيتُ مع مس رايس وأخبرتها بنبأ وفاة صديقتها، فصاحت وكان حزنها صادقاً. بالإضافة إلى أن مستر شارل فيز المحامي اتصل بي وأراد أن يبلغني أنه تلقى في بريده هذا الصباح الوصية التي قامت بكتابتها مس باكلي وأنها مؤرخة في 25 فبراير. فقلت مستغرباً: هل تعتقد أنه يكذب؟ هل كانت كل الوقت الوصية بحوزته وأنكر وجودها ثم أظهرها اليوم لغرض في نفسه؟ فقال بوارو: إن تمثيلية موتها أدت إلى إجلاء وتوضيح الكثير من الغموض؟ ولكن المحامي لم يخبرني بما تحتويه الوصية. أما الليلة يا صديقي، سنعقد جلسة في "بيت الرعب" لاستحضار الأرواح لتكشف لنا حقيقة هذا اللغز. فقلت معاتباً صديقي: لا أتخيل أنك تؤمن بهذه الخزعبلات. فقال بوارو: سوف ترى يا صديقي العزيز أنها حقيقة مطلقة لا شك فيها أبداً. 
في تلك الليلة ذهبتُ إلى "بيت الرعب" بناءً على دعوة من بوارو. كان هناك العديد من المشتبه بهم في الحادث جالسين حول المائدة. قال شارل: لقد وصلتني اليوم هذه الوصية بطريقة غريبة. إن هذه الوصية مؤرخة في 25 فبراير الماضي.. ورغم ذلك فقد وصلتني هذا الصباح فقط.. وهي مكتوبة بخط إبنة عمي مس باكلي.. ومحتواها مكتوب فيه أن جميع الاموال المنقولة والعقارات والمنقولات ستنتقل إلى مسز ميلد ريد كروفت عِرفاناً مني بالدور الذي أسدَتْه الى والدي مستر فيليب باكلي عندما كان في أستراليا. فقالت مسز كروفت: هذا صحيح.. فقد جاء مستر فيليب باكلي إلي أستراليا وكان في مأزق وساعدته في وقتها. سأل بوارو المحامي شارل إن كان لديه أي إعتراضات على الوصية. قال شارل: لا أعتراض عندي. فقالت مسز كروفت: شكراً لك يا مستر فيز، وأرغب أن أخصك بجزء من الثروة التي آلت إليّ اعترافاً مني بنبيل أخلاقك. 
حينها قال بوارو: حسناً الليلة سوف نستحضر روح مس باكلي. دعونا الآن نطفيء الأضواء. وطلب من الجميع أن يبسطوا أيديهم فوق المائدة وأن يسترخوا تماماً. وفجأة فُتح الباب ودخلت مس باكلي ترتدي ملابس بيضاء فضفاضة. ثم أسرع بوارو بإضاءة الأنوار. قالت حينها تاكي: أشكرك يا مسز كروفت على كل الخدمات المزعومة التي قدمتها لوالدي، ولكنني أخشى ألا تهنئي بتلك الثروة. فقالت مسز كروفت في بصوت حازم : هيا يا زوجي العزيز عد بي إلى منزلي. هنا دخل المفتش "جاب" الحجرة قائلاً: اسمحوا لي أيها السادة أن أقدم لكم أشهر مزورة في تاريخ انجلترا مسز كروفت، أو بعبارة أدق مسز ميل ميرتون. فقالت تاكي: لسوء حظها إنني ما زلت حية. وأنني في وصيتي الحقيقية كنت قد أوصيت ببيت الرعب إلى شارل فيز، وباقي الممتلكات لصديقتي العزيزة فريدي رايس.
 حينها توجهت تاكي نحو صديقتها لمعانقتها، وفي هذه اللحظة حدث أمر رهيب ،فقد مضى بريق شديد عند باب الشرفة، وعلا صوت طلقات رصاصة ثم رصاصة أخرى، وحدثت ضجة صادرة من الحديقة. وهنا تدفق الدم بغزارة من ذراع فريدريكا رايس. 

سيطر الذهول والدهشة على الجميع. فقفز بوارو ناحية النافذة ومن خلفه جورج شالنجر، وعادا يحملان رجلاً فاقد الوعي ويسيل الدم من وجهه. فقال الرجل الغريب: فريدي.. إنني لم أكن أقصدك. ثم توقفت نبضات قلب الرجل ومات. فقالت فريدي وهي تنظر نحو الجمع: هذا الرجل هو زوجي. كان مدمن مخدرات، وحاول أن يغريني إاليه ولكني عشت بعيداً عنه وهجرته ، ولقد هددني مرارا بالقتل، وأنا أعتقد أنه قاتل ماجي حيث ظنها أنني هي. 
أسرع لازاريوس إلى فريدي وقال: لا تخافي يا صديقتي.. دعك من هذه الأحزان. حينها قالت تاكي: أما وقد عرفنا أن زوج مسز رايس هو القاتل وقد مات.. فلندع هذا الأمر يبقى سراً بيننا. فقال بوارو: ليس من حقك أن تطلبي مني أن ألوذ بالصمت، والآن جميعكم اجلسوا من فضلكم فسوف أكشف لكم النقاب عن الحقيقة بأكملها . في الأمس ضممت الى القائمةالتي اعددتها منذ ان أمسكت بهذه القضية إسم مشتبه أخير. ثم أشار بوارو نحو المفتش "جاب". حينها وقف المفتش جاب وقال: لقد استدعاني مستر بوارو كي أحضر هذا الإجتماع بالخفية، وأدخلني سراً إلى هذا االبيت حتى لا يراني أحد منكم. وبينما أنا منزوٍ في المخبأ، شاهدت سيدة تتجه نحو المدفأة.. وأخرجت من فتحة سرية في الجدارمسدساً ، ولم أتعقبها.. ولكنها بعدها قامت ووضعت المسدس في جيب معطف مسز رايس الذي كان معلقاً. حينها ارتفع صوت مس تاكي باكلي صارخاً: كلا.. كلا ...هذا لم يحدث! هذا افتراء.هذا كذب .. فقال بوارو: إن هذه الفتاة هي المشتبه الأخير الذي ضممته للقائمة.. إنها هي من قتلت ماجي إبنة عمها. فصرخت تاكي: أنت مجنون ؟ ما الذي يدفعني لقتلها؟ فقال بوارو: لكي ترثي الثروة الضخمة التي ورثَتْها عن مايكل سيتون. لقد أوصى الطيار مايكل بكل ثروته لمس "ماجدالا باكلي" أي ماجي، وأنت أيضاً إسمك "ماجدالا". وأخذت مس تاكي تصرخ وتصيح لإثارة البلبلة، إلا أنها ضعفت أمام هول المفاجأة. وهنا تقدم المفتش وقال: إني ألقي القبض عليك يا مس تاكي بتهمة قتل ابنة عمك ماجي. وتم أيضا اعتقال مستر ومسز كروفت. 
ثم عاد بوارو يقول: لقد نجحت مس باكلي في تضليلي وخداعي ، وقد ابتعلتُ طعمها الماكر حتى أني تأكدت أنها ضحية لمؤامرات قاتل سفاح. والحق معكِ يا مسز رايس أنها كاذبة. ولقد التقتْ في إحدى المرات بالطيار مايكل، ولكنه لم يفكر بها كزوجة بل كصديق، ولكنه أحب ابنة عمها ماجي. وحينما اكتشفتْ تاكي أنه أوصى بثروته الضخمة لماجي، فكرت في استغلال تشابه اسميهما، فالإسم الرسمي لكلٍ من تاكي وماجي هو "ماجدالا باكلي". فلو قَتلتْ ماجي.. فإنها سوف ترث مايكل إذا مات. فدعت تاكي ماجي إلى المنزل ، والحق أنني أنا الذي أشرت عليها بضرورة احضار صديقة لها لحمايتها، والحقيقة أنها قد دبرت خطة مجيئ ماجي من قبل ذلك، واختلقتْ روايات عديدة كاذبة حول محاولة قتلها. وأثناء العشاء غادرت تاكي إلى داخل المنزل لتستمع إلى نشرة الأخبار، وعلمت بمصرع الطيار مايكل، فقررت أن تضرب ضربتها فى ذلك الوقت ، فأعطت شالها الأحمر لماجي وقتلتها حتى يظن الجميع أن ماجي قُتلت خطأً وأن المقصود بالقتل هو تاكي. ثم أسرعت وخبأت مسدسها في المخبأ السري المجاور للمدفأة. 

أما صندوق الشيكولاتة الذي اكلت منه تاكي ، فكان هو الآخر خطة في غاية الدهاء والمكر . فقد طلبتْ تاكي من فريدي أن تشتري لها الشيكولاتة، ودست بيدها السم في الشيكولاتة وتناولت واحدة فقط.. فهي تعرف أن كمية السم الموجود في قطعة واحدة تؤدي للمرض فقط وليس الموت. فقالت فريدي: ولماذا وضعت مسدسها في معطفي؟ فقال بوارو: حتى تتجه نحوك الشبهات وتحاكمين بتهمة قتل ماجي، وبذلك تتخلص منك لأنها تحب صديقك لازاريوس. حينها هتف لازاريوس: كم أنت عبقري يا مستر بوارو. فضحك بوارو وقال في غرور وكبرياء: يا لك من أحمق.. لقد اعترفتْ لي الدنيا كلها بعبقريتي منذ زمن طويل. 

                                 النهاية.



إرسال تعليق